Полный текст (9 651 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وفي السليمانية: عن سحنون ينتظره ولو طال ذلك.
ومن المدونة: قال مالك: وجائز أن يصلي الرجل بامرأته المكتوبة وتكون من خلفه.
стр. 562
[باب - ١٣ -] في فضل الجماعة وإعادة الصلاة فيها، وفي / شهود العتمة والصبح
وفي من أقيمت عليه الصلاة وهو في صلاة وهل يؤم من صلى وحده؟
وهل يعيد من صلى في جماعة؟ والجمع في مسجد مرتين.
[فصل - ١ - في فضل الجماعة. وإعادة الصلاة فيها]
وأمر الرسول ﷺ بصلاة الجماعة، ورغب فيها، وقال: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسة وعشرين جزءًا))، وفي حديث آخر: ((بسبع وعشرين درجة))، ورغب ﵇ في إعادة من صلى فذًا في الجماعة، وجعل مدرك ركعة منها مدركًا لها.
قال مالك ﵀ في من صلى وحده: فله إعادتها في جماعة، وهذا في جميع الصلوات، إلا المغرب، لأنها وتر صلاة النهار، فإذا أعادها صارت
стр. 563
شفعًا، وقاله ابن عمر.
ولأن واحدة منها تكون صلاته، والثانية نفل، ولا ينتقل بوتر.
قال ابن القاسم: فإن جهل فأعادها، فأحب إلى أن يشفعها برابعة، وتكون الأولى صلاته، وهذه تنفل، وقد بلغني ذلك عن مالك. وابن وهب يرى إعادتها ثالثة؛ لتكون وترًا.
وفي الموطأ / قال ابن عمر: لا تعاد المغرب ولا الصبح.
وأجاز المغيرة وابن سلمة أن تعاد المغرب؛ لعموم خبر ابن محجن وهي كغيرها من الصلوات.
قال ابن القاسم في المجموعة: ومن صلى العشاء وحده وأوتر فلا يعيدها في جماعة.
стр. 564
قال سحنون: فإن فعل فليعد الوتر، وقال يحيى بن عمر: لا يعيد الوتر.
ومن العتبية قال سحنون عن أشهب: من صلى مع الإمام صلاة ظن أنه صلاها في بيته، ثم علم أنه لم يصلها فليعدها.
م لأنه إنما قصد بها فضل الجماعة.
قال: ولو كان قد صلاها في بيته، ثم دخل مع الإمام يريد فضل الجماعة، ثم أحدث بعد ركعة فلا يعيدها، وكذلك لو دخل في هذه على غير وضوء، ثم ذكر فلا يعيدها، وقاله مالك.
قال لي مالك: ولو صلى هذه متوضئًا، ثم ذكر أن التي صلى في بيته على غير وضوء أن هذه تجزئه، ورواه عيسى عن ابن القاسم.
وقال عبد الملك في المجموعة: لا تجزئه؛ لأنه لم يقصد بها الفرض، وقال في الذي أحدث خلف الإمام، وقد صلى في بيته: عليه القضاء، إلا أن يحدث قبل ركعة.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مر بمسجد فسمع الإقامة وقد صلى وحده، فليس بواجب عليه إعادتها، إلا أن يشاء، وقال: كذلك كل من صلى
стр. 565
في بيته، ثم أقيمت الصلاة، وهو في المسجد أعادها إلا / المغرب.
وذكر عن ابن القابسي في من صلى وحده، فلا يعيد الصلاة مع واحد؛ لأنه إنما يعيد الصلاة في الجماعة، وأقل ذلك اثنان، ومثله ذكر عن أبي عمران أنه لا يعيد مع واحد. قال: إلا أن يكون هذا الواحد هو الإمام الراتب فيعيد معه، لأنه كالجماعة.
واختلف في من صلى مع صبي، فقال بعض فقهائنا: لا يعيد في جماعة، وقال ابن عبد الرحمن: يعيدها في جماعة؛ لأن صلاة الصبي نافلة.
واختلف في أيام أبي محمد في من صلى في بيته مع امرأته هل يعيدها في جماعة؟ فذهب أبو الحسن وأبو عمران إلى أنه لا يعيدها في جماعة.
стр. 566
قال أبو إسحاق: وإذا صلى وحده، فانظر: هل يعيدها مع آخر؟ فقد تأول بعض الناس أنه إنما يعيدها في جماعة، ولا يعيدها إذا كانت الجماعة إنما تكون جماعة به؛ فلأن الذي يصلي معه قد لا يكون له جماعة، ولأن صلاته إن كانت الأولى صار الذي صلى معه إنما صلى مع من لا فريضة عليه فلم يتم له معه جماعة، وأما إذا صلى رجلان فذكر الإمام منهما أنه كان على غير وضوء كانت صلاة من صلى معه جماعة لا يعيدها في جماعة، كما إذا صلى بجماعة الجمعة فذكر الإمام أنه كان على غير وضوء كانت لهم جمعة، وكانوا في حكم من صلى بإمام وأجزأتهم قراءته، وانظر لو ذكر المأموم أنه كان على غير وضوء فبطلت صلاته هل تكون صلاة الإمام جماعة، فلا يعيد في جماعة؟.
فصل - ٢ - : [في شهود العتمة والصبح]
ومن الموطأ / قال / الرسول ﵇: ((بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح لا يستطيعونهما)) أو نحو هذا.
وقال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا)).
وقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة.
стр. 567
وقال عثمان بن عفان ﵁: من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة.
فصل - ٣ - : [في الصلاة تقام والرجل في صلاة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أحرم بالظهر في المسجد فأقيمت عليه الظهر فإن لم يركع قطع بسلام ودخل مع الإمام، وإن ركع صلى ثانية، ودخل مع الإمام.
م يريد إن لم يخفف فوات ركعة مع الإمام.
قال ابن القاسم: فإن صلى ثالثة صلى رابعة، ولا يجعلها نافلة، ويسلم ويدخل مع الإمام.
م وهذا كله إذا علم أن الإمام لا يسبقه بالركعة، فإن خاف ذلك، فليقطع بسلام على أي حال كان، ويدخل مع الإمام.
وقد قال أشهب: في العتبية قيل لمالك: فإن علم أن الإمام سيسبقه ببعض
стр. 568
صلاته ويدرك بعضها قال: لا ينبغي له أن يصلي والإمام يصلي، إلا أن يفرغ هو قبل أن يرفع الإمام من الركعة الأولى. قال أشهب: ولو لم يركع في المكتوبة حتى أقيمت الصلاة فليتم ركعتين، ويدخل مع الإمام، فإن خاف فوات الركعة معه قطع، ونحوه عن ابن حبيب.
م وفرق ابن القاسم بين الفريضة وبين النافلة، فقال: إذا أقيمت الصلاة وهو في نافلة فإن كان ممن يخفف الركعتين فليتم ركعتين، وإلا قطع، وقال في الفريضة: يقطع، إلا أن يعقد ركعة.
والفرق عنده، - والله أعلم - هو أن الفريضة إذا قطعها هو يعود إليها، والنافلة لا يعود إليها؛ لأنه لم يتعمد قطعها وإنما جاء ما قطعها عليه.
وأيضًا فإن نيته في / النافلة على حالها لم تتغير، وفي الفريضة قد تغيرت من الفرض إلى النفل فضعفت لهذا؛ ولأنه في الفريضة إذا أمرته أن يتم ركعتين فهو قطع لها فليقطع من الآن أولى، وفي النافلة إذا أتم ركعتين فهو تمام لها فافترقا.
ومن المدونة قال ابن القاسم: فإن أحرم بالمغرب فأقيمت عليه المغرب /
стр. 569
فليقطع بسلام، ويدخل مع الإمام عقد منها ركعة أم لا، وإن صلى اثنتين أتمها ثلاثًا وخرج، وإن صلى ثلاثًا سلم وخرج، ولم يعدها.
م وإنما لم يضف ركعة إذا كان قد عقد ركعة، ويسلم من اثنتين، كما يفعل في غيرها؛ لأن المغرب لا يتنفل قبلها.
وقال أيضًا ابن القاسم وأشهب في المجموعة: إن صلى من المغرب ركعة أضاف إليها ثانية، ودخل مع الإمام، وإن صلى اثنتين سلم ودخل مع الإمام كسائر الصلوات، وإن أقيمت عليه وقد أمكن يديه من ركبتيه ولم يرفع رأسه من الثالثة فقال ابن القاسم في المجموعة وأشهب في العتبية: فليوفع رأسه / ويسجد ويتشهد ويسلم، ويضع يده على أنفه ويخرج من المسجد.
وقال أيضًا أشهب في المجموعة: إذا قام إلى الثالثة وركع فليرجع إلى الجلوس ما لم يرفع رأسه منها، فإذا رفع رأسه منها أتمها وخرج.
م وهذا على اختلافهم في عقد الركعة، فمن رأى أن عقد الركعة إمكان اليدين من الركعتين رأى أنها ركعة قد انعقدت، وتمت الصلاة فلا يقطعها.
قال ابن حبيب: ومن أحرم في المغرب في غير المسجد ثم أقام قوم صلاة
стр. 570
الجماعة فليتمادى، ولا يقطع، بخلاف من أحرم في المسجد فأقيمت عليه الصلاة.
م والفرق في ذلك بين المسجد وغيره؛ فلأن النهي من النبي ﷺ عن صلاتين معاً إنما كان في المسجد؛ ولأن الإمام يؤذىبذلك من وجوه: إما أن يكون في صلاة جهر فيجهر عليه، وذلك غير جائز؛ لقوله ﵇ لمن جهر بالقراءة خلفه: ((ما لي أنازع القرآن)) ونهى عن ذلك.
وإذ قد يقع في قلب الإمام أنه ممن لا يرى الصلاة خلفه فيؤذيه / بذلك، وإذ قد يكون ذلك تطرقًا لأهل البدع بأن لا يرى البدعي الصلاة خلف السني فيصلي وحده، ويقول: كانت على صلاة، وقد منع العلماء من الجمع في مسجد مرتين؛ وعللوه بما يدخل بين الأئمة من الشحناء وللتطرق لأهل البدع بأن يجعلوا من يؤم بهم، فهذا مثله. والله أعلم.
ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك: ومن دخل في صلاة
стр. 571
فأقيمت عليه صلاة أخرى في المسجد، فإن طمع بتمامها ويدخل مع الإمام فعل، وإلا قطع ودخل معه، فإذا سلم ابتدأ الصلاتين.
قال ابن القاسم: إن صلى ركعة شفعها، وسلم، ودخل مع الإمام، وإن خاف فوات ركعة مع الإمام قطع من ركعته بسلام ودخل مع الإمام.
م وإنما قال مالك: يتمها إن لم يخف فوات ركعة وفرق بينها وبين ما لو أقيمت عليه تلك الصلاة؛ لأن هذا إذا أتمها ودخل مع الإمام حصلت له الصلاتان، وإذا قطعها ودخل مع الإمام فقد أبطل الأولى، ولم يعتد بصلاته مع الإمام للصلاة التي عليه، والذي أقيمت عليه تلك الصلاة يعتد بصلاته مع الإمام، ويحصل له فضل الجماعة، فلذلك فرق بينهما. والله أعلم.
وأما ابن القاسم فساوى بينه وبين إذا أقيمت عليه تلك الصلاة التي هو فيها، ويحتمل أن مالكًا ساوى أيضًا بينهما، ويقول: إذا أقيمت عليه تلك الصلاة التي هو فيها فطمع بتمامها قبل ركوع الإمام فعل، وإليه نحا في رواية أشهب، وهو القياس؛ لأنه إنما أمر بقطع ما دخل فيه؛ لئلا يدخل في صلاتين معًا
стр. 572
فوجب أن يكون الحكم في ذلك سواء، والله أعلم.
فصل - ٤ - : [في من سمع الإقامة وهو يصلي في بيته فلا يقطع صلاته]
ومن المدونة قال مالك: ومن أحرم في بيته ثم سمع الإقامة وهو يعلم أنه يدركها فلا يقطع وليتماد.
واجب عليه أن لا يقطع إذ ليس بصلاتين معا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾.
فصل - ٥ - : [في الإتمام بمن يعيد صلاته]
قال مالك: ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا، فإن فعل أعاد من ائتم به إذ لا يدري أيتهما صلاته، وإنما ذلك إلى الله تعالى/ يجعل أيتهما شاء صلاته.
وقد جاء في الحديث "أن الأولى صلاته والأخرى/ نافلة" فكيف
стр. 573
يعتدون بصلاة رجل هي له نافلة؟.
قال ابن حبيب: يعيد من صلى خلفه أبدا أفذاذا، ولا يعيد الإمام.
م وإنما قال: يعيدون أفذاذا؛ إذ قد تكون هذه صلاته فصحت لهم جماعة فلا يعيدونها في جماعة، ووجب عليهم الإعادة خوفًا أن تكون الأولى صلاته، وهذه نافلة، فاحتاط للوجهين جميعا.
فصل - ٦ - : [لا يعيد مع الإمام من صلى في جماعة]
ومن المدونة قال مالك: ومن صلى في جماعة مع واحد فأكثر فلا يعبد في جماعة أكثر منها كان إماما أو مأموما، وليخرج من المسجد إذا أقيمت عليه تلك الصلاة.
م لأن الحديث إنما جاء في من صلى وحده، ثم أدركها في جماعة، وقد صلى محجن الثقفي في أهله فأمره النبي ﷺ أن يعيدها في الجماعة.
стр. 574
[باب -١٤ -] في جمع الصلاة مرتين في المسجد
فصل -١ - : [المسجد تجمع فيه الصلاة مرتين]
قال مالك: ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين، وقاله سالم بن عبد الله وربيعة وابن شهاب والليث. قال مالك: إلا أن يكون مسجدا ليس له إمام راتب فلكل من جاء أن يجمع فيه.
م قيل: إنما لم يجمع في مسجد مرتين؛ لما يدخل في ذلك بين الأئمة من الشحناء، ولئلا يتطرق أهل البدع فيجعلون من يؤم بهم، وقد كان الصحابة ﵃ إذا دخلوا المسجد وقد صلى فيه إمامه صلوا أفذاذًا.
ومن العتيبة قال ابن قاسم عن مالك: وإذا كان المسجد يجمع فيه بعض الصلوات، ولا يجمع فيه بعض فلا أرى أن تجمع فيه الصلاة مرتين ما يجمع فيه، وما لا يجمع فيه، وكذلك مسجد الحرس لا يجمع فيه الظهر والعصر مرتين.
وقال أشهب عن مالك: في مساجد الحرس يجمع فيها الصبح
стр. 575
والعشاءان، ولا يجمع فيها الظهر والعصر لا بأس أن يجمع فيها الظهر والعصر قوم بعد قوم، وأما الصلوات التي تجمع فيها فلا أرى ذلك.
قل: ولا يجمع في السفينة مرتين.
ومن المدونة قال مالك: وإذا جمع قوم في مسجد له إمام راتب ولم يحضر فله إذا جاء أن تجمع فيه.
قال مالك: وإذا صلة فيه / إمامه وحده، ثم أتى أهله لم يجمعوا فيه وصلوا أفذاذًا؛ لأن إمامهم قد أذن وصلى.
قال ابن القاسم: وإن أتى هذا الإمام الذي صلى وحده إلى مسجد آخر فأقيمت فيه الصلاة فلا يعيدها في جماعة؛ لأن مالكا قد جعله وحده جماعة.
قال مالك: ومن وجد مسجدا قد جمع أهله فإن طمع بإدراك جماعة في مسجد غيره خرج إليها، وإن كانوا جماعة فلا بأس أن يخرجوا من المسجد فيجمعوا، إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول ﵇.
стр. 576
قال ابن القاسم: أو مسجد بيت المقدس فلا يخرجون منه، وليصلوا فيه أفذاذًا إذ هو أعظم لأجرهم من الصلاة في غيره في جماعة.
ابن حبيب: وروي أن الرسول ﵇ قال: "صلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة في غيره من المساجد".
وقال في الموطأ: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
ابن حبيب: وقال الرسول ﵇: "إن صلاة في بيت المقدس خير من خمسة مئة صلاة في غيره من المساجد، وإن صلاة/ في المسجد الجامع حيث المنبر والخطبة أفضل من خمس وسبعين صلاة في غيره من المساجد، وإن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين صلاة، هذا إذا كانت
стр. 577
الجماعة أقل من خمسة وعشرين، وإن كانت أكثر من ذلك فالثواب على عدد الرجال، وكذلك إن كان العدد في الجامع أكثر من خمسة وسبعين فالثواب على عدد الرجال، وكذلك في الثلاثة مساجد.
стр. 578
[باب- ١٥ -] ما يكره أن يصلى فيه أو إليه أو به أو عليه، وما لا يكره]
روى ابن وهب أن النبي علي السلام نهى عن الصلاة في المزبلة والمجزرة ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام ومعاطن الإبل.
م والعلة في ذلك أن المزبلة والمجزرة ومحجة الطريق لا تخلوا من النجاسات، والمصلي على ظهر بيت الله يستدبر بعضها، وأما أعطان الإبل فلأنهم كانوا يستترون بإبلهم في الناهل للغائط والبول، فهي بذلك نجسة، وقيل: لأنها خلقت من جان، فتشغلهم عن الصلاة. وقد امتنع النبي ﷺ من الصلاة بواد، وقال إن به شيطانا.
قال ابن حبيب: ويعيد من صلى في ذلك كله في العمد والجهل أبدًا، وفي السهو في الوقت، إلا أن يضيق المسجد بالناس فيجوز أن يصلي في الطريق.
قال ابن حبيب: وفي الحديث والمقبرة. قال ابن حبيب: تأويل ذلك
стр. 579
مقبرة المشركين. قال غيره: لأنها حفرة من حفر النار، كما جاء في الحديث كانت دائرة أو حديثة.
قال ابن حبيب: فمن صلى فيها عامدًا أو جاهلاً، فإن كانت عامرة أعاد أبدًا، وإن كانت دراسة لم يعد، وقد أخطأ.
قال أبو محمد: وقد صلى النبي ﷺ على قبر السوداء وإن كان ذلك خاصا إذ لم يصل على غيره.
ففيه دليل على إباحة الصلاة في المقبرة، وقد صلى فيها الصحابة.
ومن المدونة: قال مالك: ومن صلى وبين يديه جدار مرحاض أو قبر، فلا بأس به إذا كان مكانه طاهرًا، وفي مرابض الغنم. قال ابن القاسم: ومرابض البقر.
قال مالك: ولا يصلى في أعطان الإبل التي في المناهل.
стр. 580
ابن وهب: ونهى الرسول ﵇ عن الصلاة في معاطن الإبل، وأمر أن يصلى في مراح الغنم والبقر.
قال ابن حبيب: ومن صلى في معاطن الإبل أعاد أبدا في العمد والجهل، كمن صلى على موضع نجس، وقد كره مالك الصلاة فيها، وإن بسط عليها ثوبًا طاهرًا.
ابن وهب: وقال أبو هريرة أحسن إلى غنمك وامسح الرغام عنها وأطب مراحها، وصل في ناحيتها، فإنها من دواب الجنة.
وكره مالك الصلاة على قارعة الطريق لما يصيبها من أرواث الدواب وأبوالها واستحب أن يتنحى عنها، وكره مالك الصلاة في الكنائس لنجاستها وللصور التي فيها، وقاله عمر بن الخطاب.
قال مالك: إلا المسافر يلجئه إليها مطر أو برد أو نحوه ويبسط فيها/ صوبا طاهرا، وإن وجد غيرها فلا ينزلها.
стр. 581
قال سحنون في العتبية: وأحب إلى أن/ يعيد من صلى فيها لضرورة أو غير ضرورة في الوقت، كثوب النصراني.
وقال ابن حبيب: من صلى بثوب نصراني أو بثوب مسلم لا يتنزه عن البول والخمر والنجاسة أعاد أبدًا.
[فصل- ١ - : ما يكره أن يصلى إليه]
ومن المدونة: وقد كره مالك أن يصلى إلى القبلة فيها تماثيل.
م لأنه يصير كأنه ساجدا إليها ويلهيه أيضا نظره إليها.
قال ابن القاسم: وسألت مالكا عن التماثيل تكون في الأسرة والقباب والمنابر وشبهها، فقال: هذا مكروه؛ لأنها خلقت خلقا.
م وقال الرسول ﵇: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة".
قال مالك: وأما ما كان في الثياب والبسط والوسائد وما يمتهن فلا بأس به. وقد كان أبو سلمة بن عبد الرحمن يقول: ما كان يمتهن فلا بأس به،
стр. 582
وأرجو أن يكون خفيفًا، ومن تركه غير محرم له فهو أحب إلى.
قال مالك: ولا يلبس خاتم فيه تماثيل ولا يصل به.
قال مالك: ولا يصلي في الكعبة، ولا في الحجر فريضة ولا ركعتي الطواف الواجب ولا الوتر/ ولا ركعتي الفجر، فأما غير ذلك من ركوع الطواف والنوافل فلا بأس به؛ لأن النبي ﷺ تنقل فيها، ويقال: أنه دعا فقط.
قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال: من صلى في الكعبة فريضة أعاد في الوقت، كمن صلى إلى غير القبلة يريد؛ لأنه يستدبر بعضها، ويريد أنه صلى فيها ناسيًا؛ لأنه جعله كمن صلى إلى غير القبلة.
وقد قال أصبغ في كتاب ابن المواز: من صلى في الكعبة عامدًا أعاد
стр. 583
أبدًا، فدل أن الناسي عنده يعيد في الوقت، وقال ابن حبيب: من صلى فوق ظهر الكعبة أو في داخلها فريضة أعاد أبدًا في العمد والجهل، كمن صلى إلى غير القبلة.
قال محمد بن عبد الحكم عن أشهب: لا إعادة عليه.
م وقول ابن حبيب: أشبه بظاهر المدونة، وإنما فرقوا بين سهوه وعمده، وجعلوه بخلاف من صلى في مكة إلى غير القبلة ناسيًا، فقد قالوا: فيه يعيد أبدًا؛ لأنه معاين لها؛ لأن الذي صلى في الكعبة/ قد صلى إلى بعضها، فهو بخلاف من استدبر جميعها.
ولما روى أن النبي ﵇ تنفل فيها، والتنفل لا يجوز إلا إلى القبلة، كالفريضة فكان ينبغي على هذا أن لا يعيد، وإن تعمد، خلا أنه روي في حديث آخر أنه إنما دعا فيها فقط، فلهذا توسط مالك أمره،
стр. 584
فجعله يعيد في الوقت.
م ويحتمل عندي في من صلى في مكة إلى غير القبلة ناسيًا أن يعيد في الوقت، ويكون بخلاف من أسقط شيئًا من فروض الصلاة ناسيًا لقوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ نزلت في من صلى في غيم إلى غير القبلة، ثم علم بعد الوقت.
وقد قال الرسول ﵇: ((حمل عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه))، والرواية أنه يعيد أبدًا، والله أعلم بالصواب.
وذكر بعض أصحابنا أن بعض أهل العلم قال في من صلى بالمدينة إلى غير القبلة: أنه يعيد أبدًا؛ لأن جبريل ﵇ أقام قبلتها فهو مثل من صلى بمكة إلى غير القبلة أنه يعيد أبدًا، ويعيد في غير هذين الموضعين في الوقت؛ لأن/ صلاته في الوقت مجتهدًا أتم من صلاته بعد الوقت مجتهدًا، فلذلك لم يعد بعد الوقت، والله أعلم.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: ومن صلى المكتوبة في الحجر أعاد في الوقت، وإن ركع فيه الركعتين الواجبتين من طواف السعي أو الإفاضة أعاد واستأنف مادام بمكة، وإن رجع إلى بلده ركعهما وبعث بهدي.
م جعله في الفريضة يعيد في الوقت، وكان يجب على هذا أن لا يعيد الركعتين إذا بلغ بلده لذهاب الوقت، ويجب على قوله في الركعتين أن يعيد
стр. 585
الفريضة أبدًا، وإلا كان ذلك تناقضًا، والله أعلم.
فصل-٢ - : [في الصلاة على جلد الميتة أو به]
ومن المدونة قال مالك: ومن صلى ومعه جلد ميتة لم يدبغ أو شيء من لحمها أو عظمها أعاد في الوقت.
م يريد أنه إذا صلى بذلك ناسيًا.
قال مالك: ولا يعجبني أن يصلي على جلد ميتة وإن دبغ، فإن فعل أعاد في الوقت.
م لعله يريد في هذا فعله ناسيًا أو عامدًا لحديث: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)). ويحتمل أن يكون ساوي بينهما/ كمساواته بينهما في البيع، والله أعلم.
وقال ابن وهب: في العتبية: لا بأس أن يصلي بجلود الميتة أو عليها أو معها إذا دبغت، وقد قال الرسول ﵇: ((زكاة كل أديم دباغه))، وفي
стр. 586
حديث آخر ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)).
ومالك يقول: طهر للانتفاع به والجلوس عليه، لقوله ﵇: ((ألا انتفعتم بجلدها))، وأما الصلاة عليه والبيع فلا.
قال مالك: ولا بأس أن يصلي على جلود السباع وتلبس إذا ذكيت لاختلاف الصحابة في أكلها، ومالك يكره أكلها من غير تحريم. ثم قال: ولا يصلى على جلد حمار وإن ذكي؛ لأن الزكاة لا تعمل منه؛ لأن النبي ﵇ حرم أكله.
قال ابن القاسم: وتوقف مالك عن الجواب في الكيمخت، ورأيت تركه أحب إليه.
стр. 587
ومن العتبية قال سحنون: وقال علي عن مالك: ما زال الناس يصلون بالسيوف وفيها الكيمخت، قال موسى: وقد جعله الصحابة في سيوفهم، ورأوا أن دباغه طهوره.
ابن المواز: قال ابن القاسم: ولا بأس به في السيوف خاصة لحاجة الناس/ إلى ذلك، وإنما كره مالك بيعه والصلاة عليه، قال: والبغل بمنزلة الحمار، وأما الفرس فهو أمثل.
قال ابن حبيب: ولو جعل أحد من الكيمخت شيئًا يسيرًا في غير السيف مثل زمام بغل أو لوزة في خف أخطأ وأعاد أبدًا، وقاله مالك.
م ويحتمل أن يكون هذا خلاف للمدونة؛ لأن مالكا إنما استجب تركه ولم يحرمه، وقد روى الصحابة أن دباغه طهوره، فكيف يعيد من صلى به أبدًا.؟
قال سحنون في من ألقي عليه ثوب نجس، وهو في الصلاة فسقط عنه مكانه ولم يثبت: أرى أن يبتدئ الصلاة.
ومن المدونة قال مالك: وكل ما يؤخذ من الميتة، وهي حية فلا يكون نجسًا، فلا بأس أن يؤخذ منها بعد موتها، ولا يكون ميتة، مثل: صوفها
стр. 588
ووبرها وشعرها واستحسن غسله.
وكره مالك أخذ القرن منها والعظم والسن والظلف من/ الميتة ورآه ميتة، وكره أخذ القرن منها وهي حية أيضًا.
ابن المواز: وما قطع من طرف القرن والظلف مما لا يؤلم الحي، ومما لك أخذه وبيعه في حياته فلك أخذه بعد موته.
ومن المدونة: وكره مالك الإدهان في أنياب الفيل وعظام الميتة والمشط بها وبيعها وشرائها؛ لأنها ميتة.
ابن المواز: وإنما كرهه مالك ولم يحرمه لإجازة من أجاز أن يمتشط بها، منهم: عروة بن الزبير وربيعة وابن شهاب.
قال أبو إسحاق: وقد قيل: أن غلي العظام في الماء المسخن كالدباغ للجلود، وأنها تطهر بذلك.
م البخاري: قال الزهري: أدركت ناسًا من سلف العلماء/ يمتشطون
стр. 589
بعظام الميتة، كالفيل وغيره، ويدهنون فيها، ولا يرون به بأسًا.
وقال ابن سيرين وإبراهيم النخعي: لا بأس بتجارة العاج.
م فوجه إجازتهم الامتشاط بها قياسًا على جلودها، وقد قال الرسول ﵇ «ألا انتفعتم بجلدها». فكما جاز الانتفاع بجلدها كذلك يجوز بعظمها.
ووجه قول مالك: أن الله تعالى قال: (حرمت عليكم الميتة والدم) فكان الواجب أن يحرم منها كل شيء، إلا أن السنة خصت الانتفاع بالجلد، وبقي ما سواه على أصل التحريم، خلا أنه كرهه ولم يحرمه مراعاة للخلاف.
قال مالك في «المدونة»: ولا ينتفع بشيء من عظام الميتة ولا يوقد بها الطعام ولا الشراب. قال سحنون: فإن فعل لم يفسد الطعام ولا الشراب، وأكرهه نديًا.
م يريد بخلاف ما يشوى عليه من خبز أو لحم؛ لأن ودك العظام تنجسه.
стр. 590
قال مالك: ولا يحل اللبن في ضروع الميتة؛ لأنه ميتة بمنزلة الدم واللحم، ولو كان طاهرًا لأنجسه، الوعاء أيضًا.
قال أبو إسحاق: وأما القدر إذا طبخت بذلك، فإن كان الدخان لا يدخل القدر أكلت، وإن انعكس الدخان فصار في القدر لم يؤكل، وأما ما طبخ بها من خبز فيشبه أن يكون طاهرًا؛ لأن الميتة إذا أحرقت صارت رمادًا ذهب عين الميتة وانقلبت إلى رماد، فأشبه انقلاب الخمر إلى الخل على مذهب من يرى ذلك طاهرًا، وأن الخل يؤكل.
قال مالك: ومن صلى بماء غير طاهر، وهو يظنه طاهرًا ثم علم، فليغسل ما أصاب ذلك الماء من جسده وثيابه ويعيد الصلاة ما دام في الوقت.
م يريد ما لم يتغير أحد أوصافه، ولو تغيرت أعاد أبدًا.
стр. 591
[باب-١٦ -] في وقت من أسلم أو صلى إلى غير القبلة أو أفاق أو جن أو بقي تحت الهدم
[فصل-١ - في المصلي يستدبر القبلة أو يشرق أو يغرب]
قال أبو محمد: روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: ((ما بين المشرق والمغرب/ قبلة))، وذكره مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب قال: وذلك إذا توجه إلى البيت.
قال مالك: وعليه الأمر عندنا.
وروى ابن وهب عن جابر بن عبد الله قال: صلينا ليلة في غيم، وخفيت علينا القبلة، وعلمنا علمًا، فلما أصبحنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول ﷺ فقال: ((قد أسحنتم)) ولم يأمرنا بالإعادة.
وقال ابن شهاب وابن المسيب وربيعة وغيرهم: يعيد في الوقت، فإن مضى الوقت لم يعد.
стр. 592
قال مالك: ومن علم وهو في الصلاة، أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع، وابتدأ الصلاة بإقامة، ولا يدور إلى القبلة، وإن علم بذلك بعد الصلاة أعاد ما دام في الوقت، ووقته/ في الظهر والعصر اصفرار الشمس، وفي العشائين طلوع الفجر، وفي الصبح طلوع الشمس، ولو علم وهو في/ الصلاة أنه انحرف عن القبلة يسيرًا فلينحرف إلى القبلة، ويبني على صلاته، ولا يقطعها؛ لقوله ﵇: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)).
م قال أبو محمد: ورأيت لبعض أصحابنا أن الدليل في النهار على رسم القبلة: أن ينظر إذا انتهى آخر نقصان الظل، وهو أن يأخذ في الزيادة، فإن الظل حينئذ قبالة رسم القبلة وذلك قبل أن يأخذ في الزيادة، فيرجع إلى المشرق، ويستدل عليها بالليل بالقطب الذي تدور عليه بنات نعش، فاجعله على كتفك الأيسر واستقبل الجنوب بوجهك فما لقي بصرك فهو القبلة، والقطب نجم خفي وسط السمكة التي تدور عليه وتدور عليها بنات نعش الصغرى والكبرى، ورأس السمكة أحد الفرقدين وذنبها الجدي.
م وأما ما ذكر من الاستدلال بالليل فصواب؛ لأنه لا يختلف في الشتاء
стр. 593
والصيف، وأما الاستدلال بالزوال في النهار فالزوال يختلف في الشتاء والصيف؛ لأن الشمس تطلع في الشتاء من قرب القبلة، فلا يصح ما رسم من الاستدلال بالزوال.
فصل-٢ - : [في أوقات الضرورة]
روى أن الرسول ﷺ قال: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، وهذه أوقات الضرورة.
قال ابن القاسم: في المرأة تحيض أو تطهر، والمسافر يخرج أو يقدم، والرجل يغمي عليه أو يفيق من الإغماء أو من جنون مطبق فوقتهم في الصبح ما لم تطلع الشمس، وفي الظهر والعصر ما لم تغرب الشمس، وفي العشائين ما لم يطلع الفجر، فإذا بقي من وقت الصلاة قدر صلاة أو ركعة منها فذلك وقت للآخرة، وهم مدركوها، فتسقط عن التي حاضت حينئذ، وعن الذي أغمي عليه، ويقصرها من سافر حينئذ وظعن، وتجب على التي طهرت أو على من
стр. 594
أفاق، ويتمها القادم حينئذ، ولو/ بقي من الوقت قدر صلاة وركعة من الأخرى كانوا مدركين للصلاتين جميعًا على ما فسرنا، وكذلك النصراني يسلم والصبي يحتلم.
قال سحنون: قال ابن القاسم وأشهب وأكابر أصحابنا: فإن بقي من الليل قدر أربع ركعات صلوا المغرب والعشاء.
م لأنه إذا صلى المغرب ثلاثًا بقيت ركعة للعشاء، وقد قال الرسول ﷺ : ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها))، وهو الصواب.
وقال عبد الملك: إن كان لأربع ركعات فأقل صلوا العشاء فقط، وإنما للمغرب من الليل ما فوق أربع ركعات.
وقال أبو زيد عن ابن القاسم: وإن طهرت في السفر لثلاث ركعات من الليل فليس عليها إلا العشاء ركعتين، وقاله أشهب وأصبغ. قال أصبغ: وهذه آخر مسألة سألت عنها ابن القاسم، وأخبرته أن ابن عبد الحكم نازعني فيها، وقال: تصلي الصلاتين جميعًا فقال لي: أصبت وأخطأ، وأخبر سحنون يقول ابن عبد الحكم وأصبغ، فقال: أصاب ابن عبد الحكم؛ لأنها لو صلت العشاء
стр. 595
لبقيت ركعة للمغرب، والقوت لآخر الصلاتين، وكذلك لو حاضت لهذا التقدير لم تقضهما/ وروى سحنون مثل هذا عن ابن القاسم في المجموعة/.
م فصار في هذا الأصل ثلاثة أقاويل: قول: إنه يراعي فيه أن يدرك الصلاة الأولى وركعة من الثانية ويقدر ذلك على أن يبتدئ بالأولى، وقول: يراعي فيه أن يدرك الصلاة وركعة من الأخرى ويقدر ذلك على أن يبدأ بالأولى أو بالآخرة، فأيهما صح له ذلك صلاهما جميعًا، ويبدأ بالأولى، وقول: يجعل الوقت كله لآخر الصلاتين، فما فضل جعله للأولى، وإن لم يبق لها شيء جعلها فائتة.
قال سحنون عن ابن القاسم في العتبية: وإن حاضت في الحضر لقدر خمس ركعات قبل الغروب ولم تكن صلت الظهر والعصر فلا قضاء عليها، وإن كان لقدر أربع ركعات إلى ركعة/ قضت الظهر فقط؛ لأن وقتها قد خرج، ولو كانت ناسية للظهر وقد صلت العصر، وحاضت لأربع ركعات فأدنى فلا تقضي
стр. 596
الظهر؛ لأنه وقت لها.
م لأن كل من صلى العصر ناسيًا للظهر فذكر لأربع ركعات من النهار فإنه يصلي الظهر خاصة ولا يعيد العصر، إلا أن يبقي من الوقت بقية بعد صلاة الظهر، فصارت الظهر أحق بهذه الأربع ركعات من العصر المصلاة.
قال عنه عيسي: وكمسافر قد صلى العصر ناسيًا للظهر، وقد دخل لأربع ركعات فليصل الظهر حضرية، وكذلك لو لم يتم وضوءه حتى غابت الشمس فليصل الظهر حضرية، كما وجبت عليه، وغير هذا خطأ.
وقال يحيي بن يحيي عن ابن القاسم: إذا حاضت لقدر أربع ركعات فأدنى ناسية للظهر وقد صلت العصر فإنها تقضي الظهر، كما لو نسيتهما جميعًا؛ لأن الظهر قد خرج وقتها وهذا وقت العصر. ابن حبيب: وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم، قالوا: هو وقت العصر وتقضي الظهر كصلاة خرج وقتها ولم تصلها حتى حاضت، وكذلك في التي تطهر ومسافر يقدم أو يظعن أو مغمى عليه يفيق لمقدار صلاة من النهار فهي للعصر صلت الظهر أم
стр. 597
نسيت، ويروى في المسافر يقدم لركعة وقد صلى العصر ونسي الظهر أن يصلي الظهر سفرية؛ لأنه قد خرج وقتها، والذي دخل فيه وقت للعصر.
قال ابن حبيب: وأنا احتاط فأرى أن على المسافر يقدم لركعة مصليًا للعصر ناسيًا للظهر أن يصلي الظهر حضرية، وأوجب على الحائض حينئذ قضاءها.
وقد قال أصبغ أن الاستحسان عماد العلم، ولا يكاد المفرق في القياس إلا مفارقًا للسنة.
وقال ابن المواز: قال ابن القاسم في الحائض تطهر والمغمى عليه يفيق لقدر أربع ركعات من النهار ثم يذكر صلاة نسيها: فإنه يبدأ بالفائتة، ثم يصلى العصر.
م لأن الفائتة قد تخلدت في الذمة وقد طهرت في وقت العصر/
стр. 598
فوجبت عليها، ولكن تبدأ بالفائتة، كما لو ذكرت صلاة نسيتها لقدر أربع ركعات ولم تكن صلت العصر فإنها تبدأ بالفائتة ثم تصلي العصر، وكما لو حاضت حينئذ لسقطت العصر، فكذلك إذا طهرت حينئذ يجب عليها؛ لأن ما سقط/ بالحيض يجب بالطهر، وهذا بين.
قال ابن المواز: ثم رجع ابن القاسم فقال: لا تصلي العصر إلا أن يبقي من الوقت بقية. قال ابن المواز: والأول أصوب؛ لأن من أصل مالك وأصحابه في من سافر لركعتين ناسيًا للظهر والعصر أنه يصلي الظهر حضرية والعصر سفرية؛ لأنه كمسافر سافر في وقتها، وعلى القول الآخر ينبغي أن تصلي الظهر ركعتين والعصر أربعًا.
م لأنه جعل ذلك الوقت للظهر فوجه قول ابن القاسم هذا الآخر عندي كأنه رأى أن هذا الوقت الفائتة أولى به؛ لقوله ﵇: ((من نسي صلاة فليصلها حين يذكرها)) فإن الله تعالى قال: ﴿أقم الصلاة
стр. 599
لذكري﴾. فلما كان هذا الوقت مستحقًا للفائتة لم تجب عليها العصر لخروج وقتها، ولأنه لما وجب عليها أن تبدأ بالفائتة إذ لا تصح صلاتها إلا بذلك وجب أن تراعي الوقت بعد فراغها منها، كالغسل الذي لا تصح صلاتها إلا به، وهي إنما تراعي الوقت بعد فراغها منه.
م والقول الأول أصوب لما قد بينا.
فصل-٣ - : [أصحاب الضرورات ينظرون لما بقي من الوقت]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإنما تنظر الحائض إلى ما بقي من القوت بعد/فراغها من غسلها وجهازها من غير توان ولا تفريط، وكذلك المغمى عليه إنما يراعي بعد وضوئه، وهو القياس فيه وفي النصراني، إلا أني استحسن في النصراني يسلم أن ينظر إلى ما بقي من الوقت ساعة يسلم؛ لقول مالك إذا أسلم النصراني في رمضان وقد مضى بعض النهار أنه يكف عن الأكل، ويقضي يومًا مكانه، فالصلاة أحرى أن تكون عليه إذا أسلم في وقتها.
وقال سحنون في كتاب ابنه: المراعاة في/ الحائض تطهر والذي يسلم
стр. 600
أو يفيق من الإغماء سواء، ينظر إلى ما بقي من النهار أو الليل بعد غسل المغتسل ووضوء المتوضئ، لا ما قبل ذلك.
م وهذا هو القياس، وهو الصواب إن شاء الله.
ابن حبيب: وقاله أصبغ، وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم:
تنظر الحائض إلى ما بقي من الوقت بعد الغسل، وأما النصراني يسلم والمغمى عليه يفيق فمن وقت أسلم أو أفاق، وبه أقول.
م والصواب والقياس ما قال سحنون، والاستحسان ما قال ابن القاسم، وأما اختيار ابن حبيب فلا وجه له؛ لأن المنع في الحائض والمغمى عليه من أمر الله فلا معنى للتفرقة بينهما، وأما النصراني فالمنع كان من قبله فاستحسن له أن يصلي ما أسلم في وقته، وما هو بالبين.
следующие страницы →