← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الإعادة. قال سحنون: يصلى على جنبه الأيمن، كما يجعل في لحده، فإن لم يقدر فعلى ظهره ويومئ برأسه. وقال ابن المواز: إن لم يقدر على جنبه الأيمن فعلى الأيسر، فإن لم يقدر فعلى ظهره. قال في المدونة: وصلاة المريض جالسًا ممسوكًا أحب إليّ من المضطجع، ولا يستند لحائض ولا جنب إذ لا تخلو ثيابهما من نجاسة. قال في غير المدونة: فإن استند لحائض أو جنب أعاد في الوقت. قال أبو محمد: إن استند لحائض أو جنب وكانت ثيابهما طاهرة، فلا شيء عليه. م وفي البخاري ((أن النبي ﷺ كان يصلى وإن بعض ثوبه إذا سجد

стр. 527

ليصيب ثوب زوجته ميمونة وهى حائض)). ومن المدونة قال مالك: وإذا لم يقدر المريض أن يسجد على الأرض فليومئ يظهره ورأسه، ولا يرفع إلى جبهته أو ينصب بين يديه شيئًا يسجد عليه، فإن فعل وجهل ذلك لم يعد. وقال أشهب في المجموعة: وذلك إذا أومأ إلى ذلك الشيء برأسه حتى يسجد عليه، وأما إن رفعه إليه حتى تمسه جبهته وأنفه من غير إيماء لم يجزئه ذلك، وأعاد الصلاة أبدًا. قال ابن القاسم: وإن صلى مضطجعًا فليومئ برأسه ولا يدع الإيماء. قال مالك: في إمام صلى بقوم فيركع ويسجد ويقوم/ وخلفه مرضى لا يقدرون على الركوع ولا على السجود إلا إيماء، وقوم لا يقدرون على القيام، وهم يصلون بصلاته ويومئون قعودًا، فقال: تجزئهم صلاتهم.

стр. 528

[فصل-٢ - : إمامة الجالس] قال: ولا يؤم أحد جالسًا في فريضة ولا نافلة. وقد قال الشعبي: قال الرسول ﷺ : ((لا يؤم الرجل القوم جالسًا)). قال الأبهري: وإنما ذلك؛ لأن صلاة القاعد أنقص من صلاة القائم؛ لقوله ﷺ : ((صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم)) فاستحب أن لا يصلى ناقص الصلاة بمن هو أكمل منه على ما ذكرنا من الأخبار، ومن أن يكون الإمام أفضل حالًا من المأموم، فإن صلى فإنه يجوز لاستواء حرمته في نفسه مع حرمة المأموم، وإنما لم تجز إمامة الجالس؛ لقوله ﷺ : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) الحديث. فإن صلوا هم قيامًا فقد خالفوه وخالفوا الحديث، وإن صلوا جلوسًا فقد أسقطوا فرض القيام، وهم قادرون عليه، والإمام لا يحمله عنهم، فلذلك لم تجز إمامة الجالس. والله أعلم. فإن قيل: فقد روى أن الرسول ﷺ قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وفي آخر الحديث ((وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون)). قيل: قد قال ابن القاسم: ليس عليه العمل، وقد جاء ما نسخه، قوله ﷺ :

стр. 529

((لا يؤم الرجل القوم جالسًا)). وروى ربيعة ((أن النبي ﷺ خرج وهو مريض، وأبو بكر يصلى بالناس، فصلى النبي ﷺ جالسًا بصلاة أبى بكر، وكأن أبو بكر الإمام)). وقال النبي ﷺ : ((ما مات نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته)). فإن قيل: فقد روى ((أن النبي ﷺ صلى إلى جنب أبى بكر فكان أبو بكر يصلى بصلاة النبي ﷺ ، وكان الناس يصلون بصلاة أبى بكر)). قيل: قد قال مالك: العمل عندنا على حديث ربيعة بن عبد الرحمن ((أن النبي ﷺ صلى بصلاة أبى بكر))، وعمل أهل المدينة أثبت من أخبار الآحاد، ويؤيد أن أبا بكر كان الإمام قوله ﷺ : ((ما مات نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته)). [فصل-٣ - : الإمام يعرض له مرض يمنعه من القيام] ومن المدونة قال مالك: وإن عرض للإمام ما يمنعه من القيام فليستخلف

стр. 530

من يصلي بالقوم، ويرجع هو إلى الصف فيصلى بصلاة الإمام المستخلف. قال أبو محمد: واختلف في إمامة المريض للمرضى جلوسًا، فأجازه بعض أصحابنا، قال أبو عمران الفارسي: وهل يوجد لأصحابنا إجازة ذلك إلا شيء وقع لسحنون على تأويل فاسد؟. م وقد ذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أنهم أجازوا في المرضى والضعفاء والذين في السفينة أنو يؤمهم أحدهم جالسًا وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية في المرضى والقاعد أنه لا بأس أن يؤمهم رجل منهم قاعدًا. وذكر سحنون في روايته أنه لا يجوز لأحد أن يؤم جالسًا بعد ما كان من فعل رسول الله ﷺ ومن أم قومًا قاعدًا أجزأته، وأعاد القوم فيحمل قول سحنون أنه أم قومًا أصحاء قاعدًا، لا أنهم كلهم مرضى، فهذا هو التأويل الفاسد الذي أراد أبو عمران، والله أعلم. قال ابن القاسم: وإذا كانوا لا يستطيعون الجلوس هم ولا هو، فلا إمامة في هذا. م ولم يأت في هذا سنة، كما جاء في صلاة الجالس.

стр. 531

قال يحيى بن عمر: فإن فعلوا أجزأ الإمام وأعادوا هم. وروى الوليد بن مسلم عن مالك أنه أجاز للإمام المريض أن يصلى بالناس جالسًا وهم قيام. قال: وأحب إليّ أن يكون جنبه من يكون علمًا لصلاته، وهو على ما روى أن النبي ﷺ صلى جالسًا بالناس، وأبو بكر إلى جنبه علمًا لصلاته. فصل -٤ - : [صلاة القادح] ومن المدونة: وكره مالك للرجل أن يقدح الماء من عينيه فيؤمر بالاضطجاع/ على ظهره، فيصلى على ذلك اليومين ونحوهما. م وقال: لا ينبغي له أن يفعل ذلك. قال ابن القاسم: ومن فعله أعاد الصلاة أبدًا. قال ابن اللباد وقال أشهب: له أن يقدح عينيه ويصلى مستلقيًا. قال أبو إسحاق: والأشبه أن يفعل ذلك؛ لأن التداوي جائز، وإذا كان

стр. 532

جائزًا له أن يتداوى جاز له أن ينتقل من القيام إلى الاضطجاع؛ لأنه متى قام أضر ذلك بعينيه، كما يجوز له أن يتداوى بالفصد، وينتقل إذا توضأ من غسل إلى مسح موضع الفصد وما يليه مما لا بد من رباطه. وروى ابن وهب عن مالك التسهيل في ذلك. قال ابن حبيب: كره مالك لمن يقدح عينيه، فيقيم أربعين يومًا أو أقل على ظهره، ولو كان اليوم/ ونحوه لم أر به بأسًا، قال: ولو كان يصلى ويومئ في الأربعين يومًا لم أر بذلك بأسًا. ومن المدونة قال مالك: والمصلى جالسًا إذا تشهد في الركعتين كبر قبل أن يقرأ، وينوى به القيام للثالثة. م يريد بعد أن يرجع متربعًا إن قدر. قال مالك: وجلوسه في موضع الجلوس كجلوس القائم. قال مالك: ولا بأس بالاحتباء في النوافل للذي يصل جالسًا بعقب تربعه، وفعله جابر بن

стр. 533

عبد الله وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير. قال مالك: ومن صلى فريضة جالسًا، وهو يقدر على القيام أعاد أبدًا. فصل-٥ - : [الجلوس في صلاة النافلة] قال ابن القاسم: ومن افتتح النافلة جالسًا، ثم شاء القيام، أو افتتحها قائمًا، ثم شاء الجلوس، فذلك له. وروى ((أن النبي ﷺ كان يصلى النافلة جالسًا حين أسن، فإذا بقى من قراءته ثلاثون أو أربعون آية قام، فقرأه وهو قائم ثم ركع وسجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك)). وكان سعيد بن جبير يصلى قاعدًا محتبيًا فإذا

стр. 534

بقي عليه عشر آيات قام فقرأ وركع. قال أشهب: إذا أحرم قائمًا في نافلة فلا يجلس لغير عذر. قال بعض فقهائنا: إذا افتتح صلاة النافلة على أن يصليها قائما ولا يجلس، لم يكن له أن يجلس. لا يختلف في هذا قول ابن القاسم وأشهب؛ لأن من نوى شيئًا ودخل فيه لزمه حكمه، وصار حكمه حكم من نذر شيئًا بلسانه، وإنما اختلفا إذا افتتحهما قائمًا من غير نية. م وحكي لنا عن أبى عمران أن ذلك لا يلزمه بالنية والدخول فيه بخلاف الاعتكاف وصوم اليوم؛ لأن هذا لا يتجزأ، فيلزمه بالدخول فيه، والقراءة في الصلاة تتجزأ، وله إذا افتتح القراءة في الصلاة مع أم القرآن بسورة طويلة أن لا يتمها، ففارق صوم اليوم والاعتكاف، والله أعلم. وقال ابن حبيب في المتنفل: له أن يومئ بالسجود من غير علة، كما له أن يقعد في القيام من غير علة. قال ابن القاسم في العتبية: لا يومئ الجالس للسجود إلا من علة، فإن أومأ في النافلة من غير علة أجزأه.

стр. 535

[فصل-٦ - : الصلاة في المحمل] ومن المدونة قال ابن القاسم: قال مالك وعبد العزيز، ولم أسمع من عبد العزيز غير هذه: من تنفل في محمله فقيامه متربعًا، ويركع متربعًا ويضع يديه على ركبتيه. قال: فإذا رفع رأسه من ركوعه قال مالك: يرفع يديه عن ركبتيه، ولا أحفظ رفع يديه عن ركبتيه عن عبد العزيز، ثم قالا: فإذا أهوى للسجود ثنى رجليه وأومأ بالسجود، فإذا لم يقدر أن يثنى رجليه أومأ متربعًا. قال مالك: والشديد المرض، الذي لا يقدر أن يجلس لا يعجبني أن يصلى المكتوبة في المحمل، لكن على الأرض، وذكر عن أبى محمد أنه قال: معناه لا يصلى حيثما توجهت به الدابة في محمله، ولو وقفت به الدابة واستقبل به القبلة جاز أن يصلى على الدابة، وهو وفاق. وروى ابن القاسم وغيره عن مالك في غير المدونة: أنه إذا كان ممن لا يصلى بالأرض إلا إيماء فليصل على البعير بعد أن يوقف له، ويستقبل به القبلة./

стр. 536

قال في المدونة: ومن خاف إن نزل من سباع أو غيرهما صلى على دابته إيماء حيثما توجهت به، فإن أمن في الوقت فأحب إليّ أن يعيد، بخلاف العدو. م يريد ووقته/ وقت الصلاة المفروضة. قال مالك: للمسافر أن يتنفل على دابته ليلًا أو نهارًا إذا كان سفرًا تقصر في مثله الصلاة اعتبارًا بالقصر والفطر فيه، وله أن يتنفل على الأرض ليلًا أو نهارًا إن كان سفرًا تقصر في مثله الصلاة. م ولم يأخذ مالك بما روى عن ابن عمر: أنه كان لا يتنفل على الأرض نهارًا، وقال: لو كنت متنفلًا لأتممت صلاتي، ولقد صبحت رسول الله ﷺ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى. م ووجه قول مالك: فلأن ترك النبي ﷺ التنفل في السفر تخفيفًا على المسافر؛ لمشقة السفر، كتخفيف الفطر له، فإذا أراد أن يتنفل جاز له،

стр. 537

كما يجوز له أن يصوم. قال ابن حبيب: كره ابن عمر وغيره أن يتنفل المسافر بالنهار بإثر المكتوبة أو بغير إثرها. قال مطرف: وأما التنفل بالليل بإثر المكتوبة أو بغير إثرها، والتنفل على المحمل على الدابة حيثما توجهت به، فلا خلاف في جواز ذلك، ولا كراهة فيه من حد. ومن المدونة ابن وهب: وصلى النبي ﷺ على حمار، وهو يسير متوجهًا إلى خيبر، وكان ﷺ يصلى السبحة بالليل على ظهر راحلته حيث توجهت به إلى غير القبلة. قال مالك: وله أن يصلى على دابته إيماء حيث توجهت به إلى الوتر وركعتي الفجر والنافلة، ويسجد إيماء، وإذا قرأ سجده تلاوة أومأ لها إذا كان سفرًا يقصر في مثله الصلاة، لأن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير.

стр. 538

قال مالك: وأما في سفر لا تقصر في مثله الصلاة أو في حضر، فلا يتنفل على دابته، ولا يسجد سجدة تلاوة وإن كان إلى القبلة اعتبارًا بالقصر والفطر. قال على وابن وهب عن مالك: لا يصلى المسافر وهو يمشى، وإنما ذلك للراكب. قال عنه على وللمصلى على دابته ضربها في الصلاة وإن يركضها، وله أن يضرب غيرها. قال ابن حبيب: إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت ولا يسجد على قربوس سرجه، ولكن يومئ. وبالله التوفيق.

стр. 539

[باب-١١ - في الإمام يصلى أرفع المأموم أو تحته أو خلفه أو قريبا منه [فصل-١ - في الإمام يصلى أرفع المأموم] قال الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي: صامتين خاشعين، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فينبغي للمصلى أن يدخل الصلاة بالخشوع والخضوع لله سبحانه، ولا يتكبر على أصحابه، ولا يرتفع عليهم في مصلاه، وكذلك فعل النبي ﷺ والأئمة بعده. وفي كتاب ابن سحنون: أن حذيفة بن اليمان قام يصلى على دكان فجبذه سلمان، وقال له: ما أدرى أطال العهد أم نسيت أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يصلى الإمام على شيء أرفع مما عليه أصحابه)). قال ابن القاسم: وكره مالك وغيره أن يصلى الإمام على شيء هو أرفع

стр. 540

مما يصلي عليه من خلفه، مثل الدكان يكون في المحراب وبحرمه. قال ابن القاسم: فإذا فعل أعادوا أبدًا؛ لأنهم يعبثون، إلا أن تكون دكانًا يسيرة الارتفاع، مثل ما كان عندنا بمصر فتجزئهم الصلاة. قال أبو محمد: مثل الشبر وعظم الذراع خفيف. قال أبو بكرين بن محمد: إنما كره مالك هذا؛ لأن بني أمية/ فعلوه على وجه الكبر والجبروت، ورأى هذا من العبث، ومما يفسد الصلاة. قال فضل بن سلمه: قوله: لأنهم يعبثون دليل أنه فعل ذلك في موضع واسع بقدر أن يصلى معه فيه غيره. فأما إذا ضاق بهم الموضع فلا بأس أن يصلى بصلاته ناس أسفل منه،

стр. 541

ورأيته لسحنون، وذهب إليه يحي بن عمر. قال بعض فقهائنا: وإذا كان مع الإمام قوم وأسفل منه قوم فلا شيء عليهم، وصلاة الجميع تامة. قال/ مالك: وإذا صلى الإمام بقوم على ظهر المسجد والناس خلفه أسفل منه فلا يعجبني. قال: ولا بأس في غير الجمعة أن يصلى الرجل بصلاة الإمام على ظهر المسجد، والإمام في داخل المسجد، ثم كره ذلك، وأخذ ابن القاسم بقوله الأول. ابن وهب: وقد صلى أبو هريرة وصالح مولى التوأمة على ظهر المسجد والإمام أسفل منه، وقاله النخعي. قال ابن القاسم: ولا يعجبني أن يصلى على أبى قبيس وقيقعان بصلاة

стр. 542

الإمام بالمسجد الحرام. م يريد لبعده عن الإمام؛ فإنه لا يستطيع مراعاة فعله في الصلاة. [فضل - ٢ - : الإمام يصلي بالناس في السفينة] قال مالك: وإذا صلى الإمام في السفينة أسفل والناس فوق السقف، فلا بأس بذلك إذا كان إمامهم قدامهم، ولا يعجبني أن يكون هو فوق السقف والناس أسفل، ولكن يصلون الذين فوق السقف بإمام، والأسفلون بإمام. قال ابن حبيب: ويعيد الأسفلون في الوقت. م قيل: إنما قال ذلك؛ لأن الأسفلين لا يمكن لهم مراعاة أفعال الإمام إذ ربما دارت السفينة فيختلط عليهم أمر صلاتهم، فليس كالدكان يكون فيها مع الإمام قوم وأسفل قوم فافترقا. قال: والسفن المتقاربة إذا كان الإمام في أحدها، وصلى الناس بصلاته أجزأهم.

стр. 543

قال أبو إسحاق: إذا سمعوا تكبيره ورأوا أفعاله فإن فرقهم الريح بعد دخولهم في الصلاة فليستخلفوا من يتم بهم ذكره ابن عبد الحكم، وهو الصواب، كحدثه؛ لأنهم خرجوا من إمامته لما تعذر عليهم الائتمام به، فأشبه خروجه من الإمامة بغير قصد لإفسادها. [فصل - ٣ - : الصلاة في الدور بصلاة الإمام] قال: ولا بأس بالصلاة في دور محجوزة بصلاة الإمام في غير الجمعة إذا رأوا عمل الإمام والناس من كواها أو مقاصيرها أو سمعوا تكبيره، فركعوا وسجدوا لسجوده وذلك جائز، وقد صلى أزواج النبي ﷺ في حجرهن بصلاة الإمام، وقاله عمر بن الخطاب وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم ﵃. قال مالك: ولو كانت الدور بتدبير الإمام كره ذلك، فإن صلوا فصلاتهم تامة، وقد بلغني أن دارًا لآل عمر بن الخطاب، وهي أمام القبلة كانوا يصلون بها بصلاة الإمام فيما مضى، ولا أحبه، فإن فعله أحد أجزأه. ولا بأس بالنهر الصغير أو الطريق يكون بين الإمام والمأموم.

стр. 544

[باب - ١٢ -] جامع القول في الإمامة روي أن الرسول ﵇ قال: ((أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون))، وقال ﵇: ((يؤم القوم أفقههم، وذلك أمير أمره رسول الله ﷺ ، وروي أنه ﵇ قال: ((يؤم القوم أقرؤهم وأقومهم قراءة، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأكبرهم سنًا. [فصل - ١ - في الأحق بالإمامة] قال مالك ﵀: أحق القوم بإمامتهم أعلمهم إذا كان أحسن حالاً، وأفضلهم في أنفسهم، وللسن حق. قيل للمالك: فأقرؤهم قال: قد يقرأ من لا، يريد من لا ترضى حاله.

стр. 545

قال ابن حبيب: ومعنى ما روي: ((يؤم القوم أقرؤهم)) أن من سلف كان يجمعهم صلاح الحال والمعرفة، وكان حفظ القرآن مزيد خير. قال غيره: وكانوا يعلمونه بفقهه، وكان أقرؤهم أفقههم. قال أبو إسحاق: ولا يؤتم بفاسق غير أن من صلى وراءه لا يعيد، وقيل: يعيد لأنه لا يؤمن على الوضوء ولا على إحضار النية قبل الإحرام، فصار من صلى وراءه على شك من أداء فرائضه، وقد ذكر هذا عبد الوهاب. ومن المدونة قال ابن القاسم: وقال مالك: يقال / أولى بمقدم الدابة صاحبها، وأولى بالإمامة صاحب المنزل إذا صلوا في منزله، إلا أن يأذن لأحدهم، ورأيته يرى أنه الشأن ويستحسنه. وقال عنه أشهب في العتبية: يؤمهم صاحب المنزل وإن كان عبدًا. قال غيره: وإن كانت امرأة تستخلف أحدًا ولها أن تولي رجلاً يؤمهم. ابن حبيب: وأحب إلي إن حضر من هو أعلم من صاحب المنزل وأعدل منه فليوله ذلك. قال: وأهل كل مسجد أولى بالإمامة، إلا أن يحضرهم الوالي. قال: وينبغي للإمام أن يخفف بالناس، وليكن ركوعه وسجوده وسطًا،

стр. 546

وكان عمر بن عبد العزيز يتمها، ويخفف الجلوس والقيام. قال مالك: ولا يؤم الأمرد إلا من ضرورة. قال ابن شعبان: أهل الفقه أولى بالإمامة، ثم أهل القرآن إذا كانوا صالحي الأحوال، ثم أهل السنن، فإن استووا في الأحوال، فأجملهم وجهًا، وأحسنهم خلقًا. [فصل - ٢ - في صلاة القارئ خلف من لا يحسن القراءة] ومن المدونة: قلت: فإن صلى من يحسن القرآن خلف من لا يحسن القرآن قال: يعيد الإمام والمأموم أبدًا. وقد قال مالك: إذا صلى بقوم إمام فترك القراءة انتقضت صلاته وصلاتهم، وأعادوا أبدًا. قال ابن القاسم: فالذي لا يحسن القراءة أشد من هذا. قال ابن المواز: يعيد الإمام والمأموم أبدًا؛ لأن الإمام صلى بغير قراءة، وقد وجد قارئا يأتم به فتركه، يريد فإذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة

стр. 547

المأموم. قال سحنون: فإن ائتم به أميون مثله فصلاتهم تامة، وهذا إذا لم يجدوا من يصلون خلفه ممن يقرأ، وخافوا ذهاب الوقت، وأما إن وجدوا فصلاتهم فاسدة. م قال بعض فقهائنا: وإذا دخل في الصلاة هذا الذي لا يحسن القرآن، ثم أتى من يحسن القرآن، فلا تقطع لدخوله فيها بما يجوز له. قال أبو محمد عن ابن اللباد: ومن صلى خلف من يلحن في أم القرآن فليعد، - يريد - إلا أن يستوي حالهما، وقاله ابن القابسي، قال هو وأبو محمد: وكذلك من لم يميز في أم القرآن قرائته الضاد من الظاء، وإن لحن فيما عدا أم القرآن فحكي عن ابن اللباد وأبي محمد وابن شبلون أنه تجزئ الصلاة خلفه، وقال أبو الحسن بن القابسي: لا تجزئ، واحتج بظاهر قول مالك في من لا يحسن القرآن، ولم يفرق بين أم القرآن وغيرها، قال: وهو أصح، كمن ترك قراءة السورة عامدًا.

стр. 548

[فصل - ٣ - : الصلاة خلف الولاة] ومن المدونة قال مالك: وتجوز الجمعة وغيرها خلف من ليس بمبتدع من الولاة. وروى ابن وهب عن عبيد الله بن عدي قال: دخلت على عثمان ابن عفان وهو محصور فقلت له: إنك إمام العامة، وقد نزل بك ما ترى، وأنه يصلي بنا إمام فتنة وأنا أتحرج من الصلاة معه، فقال عثمان / بن عفان: فلا تفعل، فإن الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإن أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم.

стр. 549

قال مالك: وإذا أيقنت أن الإمام قدري، أو حروري أو غيره من أهل الأهواء، فلا تصل خلفه، ولا الجمعة، فإن اتقيته وخفته فصلها معه، وأعدها ظهرًا أربعًا. وكان القاسم بن محمد: حين كانت بنو أمية يؤخرون الصلاة يصلي في بيته، ثم يصلي معهم فكلم في ذلك، فقال: أصلي مرتين أحب إلي من أن لا أصلي شيئًا. وقال النبي ﷺ : ((سيكون أئمة بعدي يضيعون الصلاة، ويتبعون الشهوات، فإن صلوا الصلاة لوقتها فصلوها معهم، وإن لم يصلوها لوقتها فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة.

стр. 550

م ووقف مالك في إعادة من صلى خلف أهل البدع. وقال ابن القاسم: يعيد في الوقت، وقال مالك في سماع ابن وهب: لا إعادة عليه، وقال أصبغ/: يعيد أبدًا. م انظر قوله: إن اتقيته وخفته فصلها معه وأعدها ظهرًا أربعًا. وقوله: وقف في إعادة من صلى خلف مبتدع، فالفرق بين ذلك: أن الذي صلى تقاة قصد أن يجعل صلاته مع الإمام تنفلاً، ثم يأتي بعد ذلك بفرضه، وكذلك ينبغي أن كل من صلى صلاة على أن يعيدها أن لا تجزئه الأولى ولابد من إعادتها؛ لأنه لم يقصد بالأولى فرضه، وأما الذي وقف فيه مالك فقد قصد الائتمام به على أن هذه فرضه ولا يعيدها، فالصواب أن تجزئه فلذلك اختلف جوابه، والله أعلم.

стр. 551

قال مالك: ولا يصلي خلف أهل البدع جمعة ولا غيرها، ولا يسلم عليهم، ولا يناكحوا، ولا تشهد جنائزهم، ولا يعاد مرضاهم. قال سحنون أدبًا لهم. [فصل - ٤ - : الإمام يقرأ بقراءة ابن مسعود] ومن صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود فليخرج ويتركه، قال ابن القاسم: فإن صلى خلفه أعاد أبدًا. م قيل: إن ابن مسعود كان يقرأ في غير الصلاة، ويفسر لأصحابه؛ ليفهموا، وأما في الصلاة فلم يكن يقرأ كذلك، فمن قرأ في الصلاة بتلك القراءة وجب أن يعيد أبدًا؛ لأنها مخالفة لمصحف عثمان المجمع عليه. [فصل - ٥ - في إمامة السكران] قال مالك: ولا يؤم السكران، ومن صلى خلفه أعاد، قال ابن حبيب: أبدًا. قال أبو إسحاق: أما إذا لم يعقل صلاته فلا تتم صلاة من ائتم به، وأما إذا كان يعقلها، وكان لا يتحفظ على ثيابه ولا على تطهير فمه من الخمر فيجب أن يعيد أيضًا، كمن صلى وهو على نجاسة عامدًا. قال: وكذلك من صلى خلف من يشرب السكر أو خلف من

стр. 552

يشربه ولم يسكر منه، وإن أتم الركوع والسجود والقراءة فليعيدوا أبدًا إلا أن يكون هو الإمام الذي تؤدي إليه الطاعة. ابن حبيب: أو قاضيه أو خليفته على الصلاة أو صاحب شرطته فيجوز أن يصلي وراءهم الجمعة وغيرها، ومن أعاد منهم في الوقت فحسن، ومنع الصلاة معهم داع إلى الخروج من طاعتهم، والسبب إلى الدماء والفتن، وقد صلى ابن عمر خلف الحجاج ونجدة الحروري حين وادع ابن الزبير. قال أبو إسحاق: اختلف أصحابنا في إكفارهم بما يؤول إليه قولهم الذي قالوه فمن أكفرهم بمآل القول فلا يجوز الصلاة خلفهم، ومن صلى خلفهم فإنه يعيد أبدًا، ومن لم يكفرهم بمآل القول فهو المعنى الذي وقف فيه مالك، فرأى ابن القاسم الإعادة في الوقت في من دخل وهو لا يعلم، وأما إذا دخل خلفهم، عالمًا بهم على أن يعيد فليعد بعد الوقت. وأما قول ابن حبيب: إن من صلى خلفهم أعاد أبدًا إلا أن يكون الوالي الذي تؤدي إليه الطاعة فإنه يصلي خلفه الجمعة وغيرها ففيه نظر، إلا أن يريد بغيرها وليقيمونه من عيد وشبهه مما لا يقدر الناس أن يقيموه إلا بهم. وكان يجب أن لا يعيد من صلى معهم خوفًا مثل الجمعة الذين لا يقدرون على إقامتها إلا بهم فلا يعيد، إلا أن يكون في حال صلاته بهم سكرانًا فلا تجزئهم

стр. 553

صلاتهم، وقاله من لقيت من أصحاب مالك. م قوله: وكذلك إن صلى خلف من يشرب الخمر ليس على الأصل، والصواب أن لا إعادة على من صلى خلفه؛ لأنه من أهل الذنوب، ولا يكون أسوأ حالاً من المبتدع. وقد اختلف في إعادة من صلى خلفه. [فصل - ٦ - في المأمومين يعلمون أن الإمام نصراني] ابن حبيب/ وقال مالك في من أم قومًا في سفرتهم علموا أنه نصراني فليعيدوا أبدًا. ابن حبيب: وإن ظفر به أستتيب، كالمرتد؛ لقوله بعد / الصلاة: إنه نصراني، فإن تاب وإلا قتل، قاله مطرف وابن الماجشون، وجعلا ذلك منه إسلامًا، ولا حجة له إن قال: لم أرد بذلك الإسلام، وفعلته / عبثًا، وسواء عرف قبل ذلك بالنصرانية أو جهل أمره. وفي العتبية قال مالك: يعيدون أبدًا، ولا أرى أن يقتل، يريد: ويعاقب، وقال: سحنون: إن كان في موضع يخاف عليه فيه على نفسه فدارأ بذلك عن نفسه وماله لم يعرض له، وأعاد القوم الصلاة أبدًا، وإن كان آمناً فليعرض

стр. 554

عليه السلام فإن أسلم فلا يعيد القوم، وإن لم يسلم قتل، وأعاد القوم الصلاة. م قوله: فإن أسلم فلا إعادة على القوم كأنه رأى أن صلاته بهم إسلام، ثم ثبت عليه، والصواب أن يعيدوا أبدًا؛ لأنه اليوم ثبت إسلامه، ولو حمل على أن صلاته بهم إسلام فهو كجنب صلى بهم عالمًا بجنابته فوجب أن لا تجزئهم. [فصل - ٧ - في إمامة الصبي والمرأة والأعرابي] ومن المدونة قال مالك: ولا يؤم الصبي في نافلة الرجال ولا النساء، وروي عنه أنه قال: يؤم الصبي في النافلة. قال النخعي: كانوا يكرهون أن يؤم الغلام حتى يحتلم، وقاله عمر بن عبد العزيز. وقال ابن حبيب: ومن / صلى خلف امرأة أو صبي أعاد أبدًا. ومن المدونة قال مالك: ولا تؤم المرأة في مكتوبة ولا نافلة، وقاله

стр. 555

علي بن أبي طالب ﵁، وقال النخعي: لا تؤم في الفريضة. م وإنما لم تجز إمامة المرأة لقوله ﵇: ((أخرجن حيث أخرهن الله))، وقوله: ((إنكن ناقصات عقل ودين، ولأن كل من لم يجز أن يكون حاكمًا لنقصه لم يجز أن يكون إمامًا في الصلاة. ومن المدونة قال مالك: ولا يؤم الأعرابي في حضر ولا سفر، وإن كان أقرأهم. قال ابن سيرين: سافرنا مع عبيد الله بن معمر، وحميد بن عبد الرحمن، فمررنا بأهل ماء فحضرت الصلاة فأذن أعرابي وأقام فتقدم حميد فلما صلى قال: من كان من أهل البلد فليتم الصلاة، وكره أن يؤم

стр. 556

الأعرابي. وقال سفيان: يؤم الأعرابي: إذا كان أقرأهم يريد ويكون عارفًا بسنن الصلاة. قال ابن حبيب: إنما نهى مالك عن إمامة الأعرابي لجهله بسنن الصلاة. قال مالك: ولا يؤم العبد في الحضر في مساجد القبائل ولا في جمعة أو عيد. قال ابن القاسم: فإن أمهم في جمعة أو عيد أعادوا إذ لا جمعة عليه ولا عيد. وقال أشهب: تجزئهم، وقد صار من أهلها لما حضرها. قال مالك: ولا بأس أن يؤم العبد في قيام رمضان ويؤم في الفرائض في السفر إذا كان أقرأهم من غير أن يتخذ إمامًا راتبًا، وقد ذكر أن مدبرًا لعائشة كان يؤم بها في رمضان.

стр. 557

وقال أبو المصعب: إن أم عبد أو صبي أو أعرابي مضت صلاة من ائتم بهم، إلا العبد في الجمعة والعيدين فلا تجزئ. ومن المدونة قال مالك: وأكره أن يتخذ ولد الزنا إمامًا راتبًا، وقد نهى عمر بن عبد العزيز رجلا كان يؤم بالعقيق؛ لأنه كان لا يعرف أبوه. قال ابن مزين: إنما كره إمامه ولد الزنا لئلا يؤذى بذلك. ومن المدونة قال مالك: وأكره أن يتخذ الخصي إمامًا راتبًا، وقد كان علي طرسوس خصي / فاستخلف على الناس / من يصلي بهم فبلغ ذلك مالكًا، فأعجبه. قال مالك: ولا بأس باتخاذ العمى إمامًا راتبًا وقد أم على عهد رسول الله ﷺ أعمى، وهو ابن أم مكتوم. م قال: ولا بأس بإمامة المولى، وقد كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي ﷺ من الأنصار في مسجد قباء، وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم ﵃.

стр. 558

فصل - ٨ - : [حكم الصلاة بغير رداء] ومن المدونة قال مالك: وأكره لأئمة المساجد الصلاة بغير رداء، إلا إمام في سفر أو في داره أو بموضع اجتمعوا فيه وأحب إلي أن يجعل على عاتقه عمامة إذا كان مسافرًا أو في داره. م وإنما قال ذلك؛ لأن النبي ﷺ كان لا يصلي إلا برداء. قال مالك: ولا بأس أن تأتم بمن لم ينو هو أن يؤمك. فصل - ٩ - : [في موقف المأمومين في الصلاة] قال مالك: وإذا صلى رجلان أو رجل وصبي مع إمام قاما جميعًا خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويتركه، فإن كانت معهم امرأة أو جماعة نساء فمن خلف الرجال.

стр. 559

م والأصل في ذلك حديث أنس أنه قال: ((صليت خلف رسول الله ﷺ فقمت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا. قال مالك: فإن صلى معه رجل وامرأة / قام الرجل عن يمين الإمام وقامت المرأة وراءهما، وقد صلى رسول الله ﷺ وصبي وامرأة فقام الصبي عن يمينه والمرأة خلفهما. قال مالك: وإن صلى معه رجل قام عن يمينه، وإن قام عن يساره أداره الإمام إلى يمينه من خلفه، وكذلك فعل ابن عمر. وقال ابن عباس: بت عند خالتي ميمونة فصلى رسول الله ﷺ فقمت عن يساره فأدارني عن يمينه من خلفه. وهو في البخاري. قال مالك: فإن لم يعلم به حتى فرغ أجزأته صلاته. م وكذلك إن علم به فتركه. فصل - ١٠ - [في المأموم يدرك الإمام ساجدًا] قال مالك: ومن وجد الإمام ساجدًا فيكبر ويسجد ولا ينتظره حتى يرفع

стр. 560

الجماعة فليتمادى، ولا يقطع، بخلاف من أحرم في المسجد فأقيمت عليه الصلاة. م والفرق في ذلك بين المسجد وغيره؛ فلأن النهي من النبي ﷺ عن صلاتين معاً إنما كان في المسجد؛ ولأن الإمام يؤذى بذلك من وجوه: إما أن يكون في صلاة جهر فيجهر عليه، وذلك غير جائز؛ لقوله ﵇ لمن جهر بالقراءة خلفه: ((ما لي أنازع القرآن)) ونهى عن ذلك. وإذ قد يقع في قلب الإمام أنه ممن لا يرى الصلاة خلفه فيؤذيه / بذلك، وإذ قد يكون ذلك تطرقاً لأهل البدع بأن لا يرى البدعي الصلاة خلف السني فيصلي وحده، ويقول: كانت على صلاة، وقد منع العلماء من الجمع في مسجد مرتين؛ وعللوه بما يدخل بين الأئمة من الشحناء وللتطرق لأهل البدع بأن يجعلوا من يؤم بهم، فهذا مثله. والله أعلم. ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك: ومن دخل في صلاة

стр. 561

وفي السليمانية: عن سحنون ينتظره ولو طال ذلك. ومن المدونة: قال مالك: وجائز أن يصلي الرجل بامرأته المكتوبة وتكون من خلفه.

стр. 562

[باب - ١٣ -] في فضل الجماعة وإعادة الصلاة فيها، وفي / شهود العتمة والصبح وفي من أقيمت عليه الصلاة وهو في صلاة وهل يؤم من صلى وحده؟ وهل يعيد من صلى في جماعة؟ والجمع في مسجد مرتين. [فصل - ١ - في فضل الجماعة. وإعادة الصلاة فيها] وأمر الرسول ﷺ بصلاة الجماعة، ورغب فيها، وقال: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسة وعشرين جزءًا))، وفي حديث آخر: ((بسبع وعشرين درجة))، ورغب ﵇ في إعادة من صلى فذًا في الجماعة، وجعل مدرك ركعة منها مدركًا لها. قال مالك ﵀ في من صلى وحده: فله إعادتها في جماعة، وهذا في جميع الصلوات، إلا المغرب، لأنها وتر صلاة النهار، فإذا أعادها صارت

стр. 563

شفعًا، وقاله ابن عمر. ولأن واحدة منها تكون صلاته، والثانية نفل، ولا ينتقل بوتر. قال ابن القاسم: فإن جهل فأعادها، فأحب إلى أن يشفعها برابعة، وتكون الأولى صلاته، وهذه تنفل، وقد بلغني ذلك عن مالك. وابن وهب يرى إعادتها ثالثة؛ لتكون وترًا. وفي الموطأ / قال ابن عمر: لا تعاد المغرب ولا الصبح. وأجاز المغيرة وابن سلمة أن تعاد المغرب؛ لعموم خبر ابن محجن وهي كغيرها من الصلوات. قال ابن القاسم في المجموعة: ومن صلى العشاء وحده وأوتر فلا يعيدها في جماعة.

стр. 564

قال سحنون: فإن فعل فليعد الوتر، وقال يحيى بن عمر: لا يعيد الوتر. ومن العتبية قال سحنون عن أشهب: من صلى مع الإمام صلاة ظن أنه صلاها في بيته، ثم علم أنه لم يصلها فليعدها. م لأنه إنما قصد بها فضل الجماعة. قال: ولو كان قد صلاها في بيته، ثم دخل مع الإمام يريد فضل الجماعة، ثم أحدث بعد ركعة فلا يعيدها، وكذلك لو دخل في هذه على غير وضوء، ثم ذكر فلا يعيدها، وقاله مالك. قال لي مالك: ولو صلى هذه متوضئًا، ثم ذكر أن التي صلى في بيته على غير وضوء أن هذه تجزئه، ورواه عيسى عن ابن القاسم. وقال عبد الملك في المجموعة: لا تجزئه؛ لأنه لم يقصد بها الفرض، وقال في الذي أحدث خلف الإمام، وقد صلى في بيته: عليه القضاء، إلا أن يحدث قبل ركعة. ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مر بمسجد فسمع الإقامة وقد صلى وحده، فليس بواجب عليه إعادتها، إلا أن يشاء، وقال: كذلك كل من صلى

стр. 565

في بيته، ثم أقيمت الصلاة، وهو في المسجد أعادها إلا / المغرب. وذكر عن ابن القابسي في من صلى وحده، فلا يعيد الصلاة مع واحد؛ لأنه إنما يعيد الصلاة في الجماعة، وأقل ذلك اثنان، ومثله ذكر عن أبي عمران أنه لا يعيد مع واحد. قال: إلا أن يكون هذا الواحد هو الإمام الراتب فيعيد معه، لأنه كالجماعة. واختلف في من صلى مع صبي، فقال بعض فقهائنا: لا يعيد في جماعة، وقال ابن عبد الرحمن: يعيدها في جماعة؛ لأن صلاة الصبي نافلة. واختلف في أيام أبي محمد في من صلى في بيته مع امرأته هل يعيدها في جماعة؟ فذهب أبو الحسن وأبو عمران إلى أنه لا يعيدها في جماعة.
следующие страницы →