Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.
стр. 5881
قيمة الصبغ؛ لأنه قد برئ من المسمى بيمينه أولاً, فإن أبى, قيل للآخر ادفع إليه قيمة ثوبه, فإن أبيا كانا شريكين, وإن قال صاحب الثوب أولاً: أريد أن آخذ ثوبي: نظر إلى قيمة الصَّبغ, فإن كانت مثل دعوى الصانع فأكثر, فلا أيمان بينهما؛ لأنه يقال لرب الثوب: هبك أن الأمر كما قلت: أنه سرق لك, وأردت أخذه, لم تقدر على أخذه إلا بدفع الإجارة التي قال الصانع, إذا كانت مثل الإجارة أو أقل, ولا يمين هاهنا. وإن كان ما ادعاه الصانع أكثر حلف المستحق وحده ليحط عن نفسه الزائد على قيمة الإجارة من التسمية التي ادعاها الصانع, فعلى هذا يصح الجواب في قوله سرق مني.
قال: وأما قوله سرقته أنت فهو مُدعٍ عليه أنه يضمن الثوب بتعديه, فاليمين عليها جميعاً بيَّن؛ ليوجب أحدهما الضمان ويبرأ منه الآخر.
[فصل: ٦ - اختلاف الصانع والمصنوع له في رد المتاع]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أقر الصَّانع بقبض متاع وقال: قد علمته ورددته: ضمن, إلا أن يقيم بينة برده.
قال ابن المواز: فإن لم يقم بينه حلف ربه, وأخذ قيمته بغير صنعته.
ولو قال مكتر/ ما يغاب عليه: قد رددته لصدق مع يمينه, كما يصدق في تلفه, أخذه ببينه, بخلاف العارية والقراض.
стр. 5882
وقال أصبغ: الكراء والقراض والوديعة سواء يصدق في التلف وفي الرد, إلا أن يأخذه ببينة, فلا يصدق في الرد خاصة إلا ببينة.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: الصَّناع مصدقون في رد المتاع إلى أهله مع أيمانهم؛ إلا أن يأخذوه ببينة, فلا يبرؤا إلا ببينة.
[فصل: ٧ - رب السلعة يدعي دفع المتاع للصانع وهو ينكر ذلك]
ومن المدونة: وإن أدعى أحد على صانع أنه دفع إليه متاعاً فأنكر, لم يؤخذ إلا ببينة أن المتاع قد دفع إليه, وإلا حلف وبرئ.
[فصل: ٨ - الحجام يقلع ضرساً غير التي أمر بقلعها هل عليه شيء؟]
وإذا قلع الحجام ضرس رجل بأجر, فقال له: لم آمرك إلا بقلع الذي يليه, فلا شيء له عليه؛ لأنه علم به حين قلعه فتركه, وله أجره إلا أن يصدقه الحجام فلا يكون له أجر. يريد ويكون عليه العقل في الخطأ والقصاص في العمد. وقال غيره: الحجام مُدع. قال سحنون في غير المدونة -يريد في الأجر-. قال سحنون: كل
стр. 5883
واحد مدع على صاحبه فيتحالفان, ويكون للحجام أجر مثله ما لم يجاوز التسمية, يريد إنما يتحالفان إذا كانت التسمية أكثر من أجر مثله؛ لأن يمين الحجام ترفع عنه حكم العِداء, وتوجب له التسمية, ويمين الآخر ترفع ما زاد على أجر مثله, وإذا كانت التسمية كأجر المثل أو أقل, فلا معنى ليمين المقلوع ضرسه, إلا أن ينكل الحجام عن اليمين فيحلف الآخر ويسقط عنه الأجر. وقاله بعض شيوخنا, وهو أبين.
[فصل: ٩ - تعدى الصانع وغلطه]
ومن المدونة: قال ابن القسام: ومن لَتَّ سويقاً بسمن, وقال لربه: أمرتني أن ألتَّه بعشرة, وقال ربه: لم أمرك أن تلتَّه بشيء, قيل لصاحب السويق: إن شئت فاغرم له مثل ما قال, وخذ السويق ملتوتاً, فإن أبى, قيل للاتِ: أغرم له مثل سويقه غير ملتوت, وإلا فأسلمه إليه بلتاته ولا شيء لك, ولا يكونان شريكين في الطعام لوجود مثله.
قال أبو محمد: يحتمل أن يكون معنى قول ابن القاسم أنه لم يقر أنه دفعه إليه إيداعاً ولا لصنعة, إذ لم يقر بإسلامه, إليه ففارق/ الصانع الذي أقرَّ أنه حوَّزه إياه بإيداع, فيصدق الصانع, إذ الغالب منهم إنما يدفع إليهم للصنعة, فينبغي على هذا أن يقال لربه: إن شئت فادفع إليه أجره وخذ السويق ملتوتاً, أو فاحلف أنك لم
стр. 5884
تستعمله إياه, فإن حلف, قيل للات: ادفع إليه مثل سويقه, أو أسلمه إليه بلتاته كما قال ابن القاسم.
وقال غير ابن القاسم في المدونة: إذا امتنع رب السويق أن يعطيه ما لتَّه به: قضي على اللَّات بمثل سويقه غير ملتوت.
م: وهذا وفاق لابن القاسم على تأويل أبي محمد؛ لأنه لابد من يمين رب السويق ويقضي له بمثل سويقه, فإن دفع إليه اللَّات سويقه ملتوتاً لم يجبر على أخذه إلا أن يشاء والله أعلم.
قال ابن المواز: وهذا غلط, واللَّات مصدق, ويحلف إن كان أسلم إليه السويق, فإن نكل: حلف ربه وأخذ منه مثل سويقه, وليس لربه أخذه بعينه, إلا أن يدفع إليه ثمن السمن, أو يشاء رب السمن أن يدفعه إليه بلتاته.
م: وهذا أيضاً على تأويل أبي محمد في المسألة لا يخالف ابن القاسم؛ لأن ابن المواز اشترط في جوابه إن كان رب السويق أسلمه إليه, وابن القاسم لم يذكر ذلك, فترجع الأقوال على هذا إلى قول واحد والله أعلم.
قال بعض فقهاء القرويين: إذا كان معنى المسألة أنه سرق مني وكان اللَّاتُ على قول صاحبه إنما لتَّه بوجه شُبَّهة, فكيف يقال لصاحبه: ادفع إليه الأجر وخذ السويق
стр. 5885
ملتوتاً, إذا كان له أن يضمن اللات مثله؟ لأنه أفاته كقطع الثوب, وذبح الشاة على قول أبي محمد. فيصير على هذا قد وجب له في ذمته سويق, فتركه ودفع معه درهماً, وأخذ سويقاً ملتوتاً, وهذا لا يحل, فإن قيل: إنما هذا على القول الذي يرى ألا يضمن المشتري بالقطع, كذلك لا يضمن باللَّتات, قيل كان الأمر هكذا منع من الشركة. وقال: إذا امتنع/ من دفع الأجر, وامتنع الأجير من دفع مثل السويق أمره أن يسلمه بلتاته, وهو متعد, ولم يجب عليه ضمان.
وقد وقع في كتاب محمد في من اشترى جديدة من رجل, وسمناً من آخر فخلطهما ثم فلس: أنهما يكونان أحق بذلك. قال: يكونان شريكين على قدر ما لكل واحد منهما, فعلى هذا, كان يجب أن يكونا شريكين.
[فصل: ١٠ - اختلاف الصانع والمصنوع له في الأجرة]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: وإن قال اللات: أمرتني أن ألتَّه بعشرة ففعلت, وقال ربه: بل أمرتك بخمسة وبها لنتَّته, فاللَّات مصدق مع يمينه إن أشبه أن يكون فيه سمن بعشرة؛ لأنه مدعي عليه الضمان, مقول مالك في الصَّباغ إذا صبغ الثوب بعشرة دراهم عصفراً, وقال لربه: بذلك أمرتني, وقال ربه: ما أمرتك أن تجعل فيه إلا بخمسة دراهم عصفراً: أن الصَّباغ مصدق مع يمينه, إن
стр. 5886
أشبه أن يكون فيه بعشرة, وإن أتى بما لا يشبه صدق رب الثوب مع يمينه, فإن أتيا بما لا يشبه فله أجر مثله.
قال ابن القاسم: واللَّات مثله سواء. قال سحنون في غير المدونة, وقال غيره: يتحالفان ثم يكون له أجر عمله, ما لم يجاوز عشرة فهذا أصل جيج.
ومن المدونة ولو قال رب الثوب: كان لي فيه صبغ متقدم, أو في السويق لتات متقدم: لم يصدق؛ لأن ائتمن الذي أسلمه إله, والقول قول الصباغ واللات مع أيمانهما. وهذا في جميع ما ذكرنا إذا أسلم إليه السويق أو الثوب, فأما إن لم يسلمه إليه, ولم يغب عليه: فرب السويق مصدق في قوله: أمرتك بخمسة إذ لم يأتمنه, فهو كمبتاع يقول: لم اشتر إلا بخمسة, فالقول قوله, فإن قال أهل النظر فيه سمن بعشرة, فإن لم يَدعِ ربه أنه تقدم له فيه سمن فاللات مصدق, وإن قال ربه: كان لي فيه لتات فهو مصدق إذ لم يسلمه إليه, ولو أسلمه إليه لصدق رب السمن, ولم يصدق ربه أنه تقدم له فيه لتات.
قال أبو محمد: أخبرني أبو بكر قال: قال يحيى بن عمر في من دفع ثوباً إلى صباغً/يصبغه أحمر بدرهمين, فصبغه أحمر بستة دراهم ويدعي الغلط: فربه مخير بين دفع قيمة الصبغ وأخذ ثوبه, أو يأخذ قيمة ثوبه يوم دفعه, وإن سوى ثلاث دراهم أو أقل بما لا يغلط الصباغ في مثله, فإن لربه أن يأخذه, ولا يغرم شيئاً غير ما سمي وهذا قريب.
стр. 5887
[الباب الرابع عشر]
في إجارة الوصي من يلي عليه وإجارته ربْعَه
[فصل: ١ - إجارة الوصي ليتيمه ثم يحتلم قبل ذلك]
قال ابن القاسم: ومن واجر يتيماً في حجره ثلاث سنين, فاحتلم بعد سنة, ولم يظن ذلك به, فلا تلزمه باقي المدة إلا أن يبقى كالشهر ويسير الأيام, ولا يواجر وصي يتيمه, ولا أب ولده بعد احتلامه. قال يحيى: ورشده.
[فصل: ٢ - إجارة الوصي لربع يتيمه ودوابه ورقيقه]
وإن أكرى الوصي رَبَع يتيمه ودوابه ورقيقه سنين, فاحتلم بعد مضي سنة, فإن كان يظن بمثله إلا يحتلم في مثل تلك المدة, فعجَّل عليه الاحتلام, وآنس منه الرشد فلا يفسخ له ويلزمه باقيها؛ لأن الوصي صنع ما يجوز له. وقال غيره: لا يلزمه إلا فيما قل.
стр. 5888
م: يريد مثل إجارة نفسه.
قال ابن القاسم: وأما إن عقد عليه أمراً يعلم أنه يبلغ فيه: لم يلزمه في نفسه, ولا فيما يملك من ربع وغيره, وكذلك الأب. وأما سفيه بالغ وأجر عليه ولي أو سلطان رَبْعَه ورقيقه سنتين أو ثلاثاً, ثم انتقل إلى حال الرشد فذلك يلزمه؛ لأن الولي عقد يومئذِ ما يجوز له, قال غيره: إنما يجوز لولي هذا أن يكري عليه هذه الأشياء, كالسنة ونحوها؛ لأنه جل كراء الناس, وإذ ترجي إفاقته كل يوم, وأما ما كثر فله فسخه.
стр. 5889
[الباب الخامس عشر]
بقية القول في الجعل على البيع والشراء وطلب الآبق
[فصل: ١ - جعل السمسار]
وقد تقدم في باب ما يحل ويحرم في الجعل, أن جعل السمسار جائز في شراء كثير الثياب بخلاف بيعها.
قال مالك: ومن دفع إلى بزاز مالاً, وجعل له قي كل مئة دينار يشتري له بها بَزَاً كذا وكذا جاز, وهذا جعل. قال ربيعة: إن كان ذلك موجوداً فإن اشترى/ أخذ وإلا فلا شيء له. قال مالك: وله رد المال متى شاء, وإن ضاع بيده لم يضمن, وإن فوَّض إليه في شراء مئة ثوب, ولم يصفها له, فاشترى له ما يشبهه في تجارته أو في كسوته لزمه ذلك.
стр. 5890
[المسألة الأولى: صاحب البستان يجعل لرجل جعلاً إن باعه ثم يبيعه
هو فهل للمجاعل شيء؟]
قال ابن المواز: قال مالك في من قال لرجل: بع ثمر حائطي هذا ولك كذا, ثم جاء صاحب الحائط قوم فساوموه حتى باع منهم, فطلب الرجل جعله فلا شيء له, إنما جعل له على أن يبيع ويماكس فهذا بايعهم وماكسهم ليس هو.
[المسألة الثانية: من قال لرجل إن جئتني بمثل ثوبي فلك كذا فجاء به]
قال ابن أبي أويس عن مالك في من قال لرجل: إن جئتني بمثل ثوبي هذا فلك كذا, فجاءه به فأراد الرجل ألا يأخذه. قال مالك: فيلزمه ذلك, وإني لأستحب أن يوقت في ذلك وقتاً يأتيه به؛ لئلا يتباعد ذلك فيأتيه به بعد شهر ولا حاجة له به.
[فصل: ٢ - الجعل على الاتيان بالعبد الآبق]
[المسألة الأولى: من أبق له عبد فقال من جاء به فله كذا]
ومن المدونة, قال مالك: ومن قال لرجل: إن جئتني, أو قال: من جاءني بعبدي الآبق فله أو فلك عشرة دنانير, وسمى موضعاً هو فيه. أو لم يسم ولم يعرف السيد موضعه: جاز ذلك, ولمن جاء به العشرة.
стр. 5891
[المسألة الثانية: من أبق له عبد فقال من جاء به فله نصفه]
وإن قال: من جاءني به فله نصفه: لم يجز, كما لا يجوز بيعه؛ لأنه لا يدي ما دخله ولا كيف يجده, وما لا يجوز بيعه فلا يجوز أن يكون ثمن الإجارة أو الجعل, فإن جاء به على مثل هذا: فله أجر مثله هذا, وإن لم يأت به فلا شيء له.
[المسألة الثالثة: من جعل لرجل في عبدين أبقا له عشرة دنانير
إن أتى بهما]
قال: ومن جعل لرجل في عبدين أبقا له عشرة دنانير إن أتى بهما: لم يجز, فإن أتى بأحدهما: فله أجر مثله في عنائه لا خَمْسة, وقال ابن نافع: له خَمْسَةَ.
م: يحتمل في قول ابن نافع, أن له خمسة إذا استوت قيمتها, ويحتمل أن يكون إنما قسم العشرة على عددهما؛ إذا الكلفة فيهما سواء, وكذلك قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: أن له خمسة, وقال فيه أشهب وأصبغ: أن له الجعل بقدر قيمته من قيمة الآخر.
م: يريد من العشرة. وكذلك لو كان عبداً ودابة. م: كما لو باعهما في صفقة, فاستحق أحدهما وفات الآخر.
قال بعض الفقهاء القرويين على قوله في من جعل لرجل في عبدين أبقا له عشرة دنانير: إن أراد وإن لم يأت بهما جميعاً فلا شيء لك, فهذا بيَّن أنه لا يجوز؛ لأنه إن أتاه
стр. 5892
بأحدهما انتفع الجاعل, ولم يأخذ المجعول له شيئاً, وإن أراد إن جاء بأحدهما فض الجعل على ما يعرف من قيمتهما يوم أبقا, فلا يجوز أيضاً على مذهب من منع جمع السلعتين لرجلين في البيع, ولم يسم ثمن كل واحدة؛ لأنه لا يدري إن أتى بأحدهما ما ينوبه من جملة الجعل, وقيل: إنما يكون الجعل على الأعداد لا على القيم, فعلى هذا يجوز؛ لأن حق ما يأتي به معلوم. م: والاختلاف الذي جرى في المسألة إنما هو إذا أبهم اللفظ ولم يبين, فأما أن بيَّن فقال: إن أتيت بهما فلك عشرة, وإن أتيت بأحدهما فلا شيء لك, فهذا فاسد عند جميعهم.
[المسألة الرابعة: من أبق له عبدان فقال لرجل لك من الجعل قدر قيمة
من أتيت من الآخر يوم الآباق]
وإن قال: فلك من الجعل قدر قيمة من أتيت به قيمة الآخر يوم أبقا, فهذا يدخله الاختلاف الذي في جمع السلعتين في البيع, وإن بيَّن أن الجعل يقسم على العدد فلا يختلفوا: أن هذا جائز. والله تعالى أعلم.
стр. 5893
[المسألة الخامسة: من أبق له عبيد فقال لرجل إن أتيت بهم فلك كذا
أو في كل رأس كذا, أو لك في فلان كذا وفي الآخر كذا ..]
قال ابن المواز: إن قال له: فلك في كل رأسٍ خمسة, فقول ابن القاسم أحسن, وقد أجاز مالك في بيع الثياب: فلك في كل ثوب درهم, ولم يجز: فلك في كل دينار درهم, وكذلك قال في الإباق إن شارطه في كل رأس يأتي به دينار أنه لا بأس به إذا انتهى عددهم. قال ابن ميسر: لا يضر ترك تسمية العدد.
وقد روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية في العبدين: لا أحب أن يقول: إن جئتني بهما فلك عشرة, حتى يسمى في كل واحد شيئاً معلوماً, فإن وقع على الوجه الأول وقيمتهما سواء فله في الذي جاء به خمسة, وإن لم يستويا فله من العشرة بقدر قيمته الآخر. قال أبو محمد: يريد قيمتهم حين أبقوا.
قال في كتاب محمد: إن قال: إن جئتني بهم وهم خمسة, فلك عشرة دنانير, أو قال: في كل رأس ديناران, فإن كان/ على أن لم يأت بجميعهم فلا شيء له: لم يجز.
قال: فإن قال له: إن جئتني بفلان فلك ديناران, وإن جئت بفلان فلك ثلاثة, وإن جئت بفلان فلك أربعة, هكذا حتى يسمى لكل رأس منهم شيئاً مسمى, فلا بأس بذلك كله إذا كان المجعول له عارفاً بهم قبل إباقهم, ثم قال: ذلك جائز عرف أو لم يعرف. قال: ولو كان عارفاً بهم قبل إباقهم وغير عارف بما حدث لهم في إباقهم من قطع أو عور أو عمى فهو جائز, لم يزل ذلك من عمل الناس.
стр. 5894
[المسألة السادسة: من أبق له عبيد فقال لرجل لك كذا إن جئت بهم
فإن جئت ببعضهم فلك من الجعل بقدر ما جئت به من قيمة من لم تجد]
قال مالك: فإن قال فلك في الخمسة أعبد عشرة دنانير, فإن لم تجد إلا بعضهم, فلك من العشرة بقدر قيمته من قيمة من لم تجد, فإن شرط على قيمة ما كان يعرف منهم قبل الإباق فهو جائز, وإلا فلا خير فيه.
[المسألة السابعة: الرجل يجعل جعلين مختلفين
لرجلين في عبد أبق منه]
ومن المدونة: قال مالك: ومن جعل لرجلين في عبد أبق منه جعلين مختلفين لواحد أتى به عشرة. وللآخر إن أتى به خمسة, فآتيا به جميعاً, فالعشرة بينهما على الثلث والثلثين.
م: لأن جعل أحدهما [مثلي] جعل الآخر.
وقال ابن نافع: لكل واحد منهما نصف ما جعل له.
ابن المواز وقاله ابن عبد الحكم: وكذلك لو خرج في طلبه ثلاثة نفر فوجدوه كلهم, لكان لكل واحد منهم ثلث ما جعل له. ابن المواز: وهذا أحب إلينا؛ لأن كل واحد جاء بثلثه.
стр. 5895
[المسألة الثامنة: العبد يأبق فيجعل صاحبه لمن يأتيه به جعلاً فيتعيَّب
قبل الوصول عيباً لا يساوي الجعل, أو قبل وجدانه أو يستحق أو يظهر
أنه حر]
قال ابن المواز: ومن جعل لرجل في عبد أبق له جعلاً, فقطعت يده أو فقئت عينه قبل أن يصل به إلى ربه فصار لا يساوي الجعل, أو نزل ذلك به قبل أن يجده, ثم وجده: فله جعله كاملاً, لا ينظر أزاد العبد أم نقص. وقاله مالك.
وقال: فإن لم يصل به إلى ربه حتى استحقه مستحق, فالجعل على الجاعل, ليس على مستحق ذلك شيء, وكذلك لو استحق بحرية, فالجعل على الجاعل, ولا يرجع به عليه.
قال أصبغ: ولا على أحد, وهو قول ابن القاسم.
وقال أصبغ في العتبية: إذا استحق بحرية من الأصل, فلا جعل له على أحد.
وقال ابن المواز: إذا استحقه رجل, فأحب إليَّ أن يغرم ذلك الجاعل, ويرجع على المستحق بالأقل من ذلك, أو من جعل مثله. وقاله من أرضى؛ لأن من أتى بآبق ممن/ يطلب الإباق فله جعل مثله بلا نفقة, وأما من لا يتكلف ذلك فله نفقته, ولا جعل له.
стр. 5896
[الباب السادس عشر]
في الجعل والإجارة على حصاد زرع, أو لقط زيتون,
أو تقاضي دين بجزء منه
[فصل: ١ - الإجارة على حصاد الزرع أو َجّدِّ النخل
أو لقط الزيتون بنصفه]
قال مالك: ومن قال لرجل: احصد زرعي هذا ولك نصفه, أو وجُدً نخلي هذا ولك نصفها: جاز وليس له تركه؛ لأنها إجارة, وكذلك لقط الزيتون, وهو كبيع نصفه.
ابن حبيب: والعمل في تهذيبه بينهما, يريد: ولو شرط في الزرع قسمته حباً: لم يجز, وإن كان إنما يجب له بالحصاد فجائز, وكذلك في كتاب ابن سحنون.
[فصل: ٢ - الجعل على حصاد الزرع وجَدِّ النخل والزيتون بنصفه]
ومن المدونة, وإن قال: فما حصدت أو لقطت فلك نصفه جاز, وله الترك متى شاء؛ لأن هذا جعل. وغيره لا يجيز هذا.
قال في كتاب محمد: اختلف قول مالك في قوله: فما لقطت من شيء فلك نصفه أو ثلثه فقال مرة: لا خير فيه, كما لا يجوز بيعه لا تجوز الإجارة به, وقال أيضاً: لا بأس به؛ لأنه من الجعل لا من الإجارة, وهو بمنزلة من قال لرجل: لي على فلان مئة دينار فما اقتضيت لي منها من شيء فلك نصفه, فإذا علم كم الدين؟ وعلم الزرع, ونظر إليه: لم يكن به بأس, ومتى شاء أن يترك ترك؛ لأنه جعل, وإذا لم يعلم كم الدين أو الزرع؟: لم يكن فيه خير؛ إذ لعله ينفق في سفره ديناراً ويجد الحق ديناراً فلا
стр. 5897
يصلح بجزء منه, ولا لكل دينار شيء معلوم إلا أن يعرف الدين, ويعرف موضعه, وإلا فلا يخرج إلا بإجارة معلومة, وأجل معلوم, فيكون ذلك له اقتضى الدين أو بعضه أو لم يقتضيه.
[فصل: ٣ - الجعالة على أن ما حصد أو لقط اليوم فله نصفه]
ومن المدونة, وإن قال: احصد اليوم أو القط اليوم فما اجتمع فلك نصفه: فلا خير فيه؛ إذ لا يجوز بيع ما يحصد اليوم, وما لم يجز بيعه: لم يجز أن يستأجر به مع ضرب الأجل في الجعل, ولا يجوز في الجعل إلا أن يشترط أن يترك متى شاء/ فيجوز.
ولم يجزه في العتبية في رواية عيسى منه, وإن اشترط أن يترك متى شاء.
م: وماله ومن المدونة أصوب؛ لأنه إذا شرط أن يترك متى شاء فيجوز؛ لأنه لم يضرب أجلاً, وشبهه في العتبية بالتقاضي كما لو قال له: تقاضي مالي شهراً ولك نصفه, وما تقاضيت فلك بحسابه, ومتى شئت أن تخرج خرجت: فهذا لا يجوز إذ لو تم الشهر ولم تتقاض شيئاً ذهب عناؤه باطلاً. م: والتقاضي لا يشبه الالتقاط؛ لأن الالتقاط بيده لا مانع له منه, والدين قد يلدُّ له الغريم حتى يذهب الأجل ولم يتقاضى شيئاً, فهو مفترق. والله تعالى أعلم.
стр. 5898
[فصل: ٤ - إذا استأجره على نفض الزيتون أو تحريك الشجرة
بنصف ما نفض أو سقط]
ومن المدونة, وإن قال: انفض زيتوني هذا فما نفضت منه فلك نصفه, أو ثقال: حرك شجرتي هذه فما سقط منها فلك نصفه: لم يجز؛ لأنه مجهول. وهي إجارة, فكأنه عمل بما لا يدري ما هو, واللقط غير هذا, وهو كلما لقط شيئاً وجب له نصفه.
ولو قال: انفضه كله ولك نصفه: جاز؟ قال ابن حبيب: إذا قال: انفض زيتوني أو اللقطة ولك نصفه فهو جائز, وحمل ابن القاسم النفض محمل التحريك وليس كذلك.
[فصل: ٥ - إذا استأجره على عصر زيتون أو جلجلان بنصفه]
ومن المدونة, وإن قال: أعصر زيتوني أو جلجلاني ولك نصفه, أو ما عصرت فلك نصفه: لم يجز؛ لأنه لا يعرف ما يخرج منه وإذا لا يقدر على الترك إذا شرع فيه؛ لأنه لو طحنه لم يقدر على تركه حتى يخرج زيته, وليس هكذا الجعل, وفي
стр. 5899
الحصاد يدعه متى شاء إذا قال: فما حصدت من شيء فلك نصفه, فما حصد فقد وجب له نصفه, وأما قوله: احصد ولك نصفه, فتلك إجارة.
قال ابن حبيب: قوله احصده أو أعصره أو اطحنه ولك نصفه, فذلك جائز كله, حتى يقول: فما خرج فلك نصفه: فلا يجوز, ومحمل الأول على أنه مَّلكه نصفه الآن, حتى يقول تصريحاً: فلك نصفه بعد الحصاد أو الجداد أو القطاف أو العصر: فلا / يجوز؛ لأنه لم يملكه الآن شيئاً, وقد يهلك ذلك الشيء بعد أن عمل فيه فيذهب عمله باطلاً, ويصير كمن واجر نفسه بنصف ما يخرج, وذلك كبيعه فلا يجوز.
[فصل: ٦ - إذا استأجره على حصد زرعه ودرسه بنصفه]
ومن المدونة, ولو قول: احصد زرعي هذا وادرسه ولك نصفه: لم يجز؛ لأنه استأجره بنصف ما يخرج من الحب, وهو لا يدري كم يخرج؟ ولا كيف يخرج؟.
وكذلك لو بعته زرعاً جزافاً وقد يبس, على أن عليك حصاده ودراسه وذرية: لم يجز؛ لأنه اشترى حباً جزافاً لم يعاين جملته -يريد لم يعاين تصبيره -.
стр. 5900
ولو قال على أن كل قفيز بدرهم: جاز؛ لأنه معلوم بالكيل, وهو يصل إلى صفة القمح بفرك سنبله, وإن تأخر في درسه إلى مثل عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً فهو قريب, وليس كحنطة في بيتك, تِلْكَ لا بد فيها من صفة أو عيان, وهذا معين.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الذي واجره فقال احصد زرعي ولك نصفه فيحصده أو بعضه, ثم تحرقه نار: فهو منهما, وعلى الأجير إن كان لم يحصده أو لم يحصد إلا بعضه أن يستعمله رب الزرع في مثله, أو في مثل ما بقي منه, وقال سحنون: عليه قيمة نصف الزرع, وليس عليه حصاد مثل نصفه. قال يحيى بن عمر: لأن الزرع يختلف. وقاله ابن القاسم.
قال سحنون: ولو قال له: احصد منه ما شئت فما حصدت فلك نصفه, فحصد بعضه ثم هلك الزرع: فضمان ما كان حصد منهما, وضمان ما كان بقي من صاحبه, ولا يتبع أحدهما صاحبه بشيء.
ولو قال: احصده كله وادرسه, وصُفَّه ولك نصفه, فهلك بعد حصاده: فضمانه كله من ربه, وللآخر أجر مثله لفساد الإجارة.
стр. 5901
وفي سماع أشهب عن مالك, قال مالك: في من طاب زرعه وحل بيعه, فقال لرجل: احصد وادرسه على النصف فقال: لا بأس به/.
م: وهذا نحو ما ذهب إليه ابن حبيب, أن محمل ذلك على أن له نصفه الآن على أن يحصد النصف الآخر ويدرسه لربه. والله أعلم.
قال عيسى عن ابن القاسم: في الرجل تكون له الشجر التين وقد طابت, فيقول لرجل: احرسها واجنها وتحفظ بها, ولك نصفها أو ثلثها أو جزء منها قال: لا بأس بذلك؛ لأنه لا بأس أن يكري نفسه بما يحل بيعه.
стр. 5902
[الباب السابع عشر]
ما جاء في الجعل على الخصوم
[فصل: ١ - الجعل على أن يخاصم عنه على أن لا يأخذ إلا بإدراك
الحق]
وكره مالك الجعل على الخصوم, على أنه لا يأخذ إلا بإدراك الحق. قال ابن القاسم في كتاب محمد: إذ لا يعرف لفراغه حد.
قال في المدونة: فإن عمل على هذا فله أجر مثله. قال سحنون: وقد روى عن مالك أنه جائز. قال في كتاب محمد: والحلال من ذلك أن يواجره بأجر معلوم وأجل معلوم, فيكون له ذلك ظفر أو لم يظفر, قال: ولا بأس أن يواجره بإجارة معلومة, ظفر أو لم يظفر, ويصف له أصل الحق, وكيف هو عليه, حتى يعرف ذلك فيجوز, وإن لم يضرب لذلك وقتاً. قال ابن القاسم: ثم ليس له أن يخرج منها حتى يستخرجها. قال أصبغ: كالإجارة على بيع السلع إن لم يسم وقتاً إذا كان لذلك وقت قد عرفه الناس, والأجل على كل حال أحسن.
стр. 5903
[فصل: ٢ - الميراث ببلد آخر فيجعل جعلاً لمن يأتيه به,
أو بيع ما وقع له منه]
قال أشهب: قال مالك: ومن له ميراث ببلد آخر, فجعل لمن يخرج إليه يأتيه به شيئاً معلوماً, فذلك جائز, وأما أن يخاصم فيه فلا. وكذلك إن قال: فلك ربعه فجائز إن كان مالاً معروفاً موضوعاً ولا يخاصم فيه.
وأجاز في رواية ابن القاسم: الجعل على بيع ما وقع له في بلد آخر من ميراثه وقبض ثمنه, والخصومة فيه بجعل مسمى, وإن لم يضرب أجلاً إذا عرف ذلك الميراث ووجه مطلبه, ثم كرهه في الحاضر والغائب إلا بالإجارة وأجل على أن يبيع ويتقاضى, فإن باع دونه فله بحسابه, وبه قال ابن القاسم وأصبغ. قال ابن القاسم: ولو وقع على الأمر الآخر رجوت أن يجوز. قال أصبغ: وأما في الحاضر فلا أفسخه إذا عرف وجه ذلك, فإن كان سفراً أو خصومة فسخته, وإن فات رددته إلى إجارة مثله, قال ابن المواز: يريد أصبغ في الحاضر إذا كان البيع فيه يسيراً.
[فصل: ٣ - إذا واجره على الخصومة ثم ادعى تقصيره]
قال ابن القاسم: وإذا واجره على الخصوم ثم ادعى أنه مقصر في حجته: نظر السلطان, فإن رأى ذلك أمره بالقيام بحجته وإلا فسخ إجارته بتقصيره.
[فصل: ٤ - إذا واجره على الخصومة ولم يضرب أجلاً
وترك المخاصم الطلب]
وكذلك إن لم يضرب للخصوم أجلاً, فيترك الطلب, ولا يعاوده بقربه, ويرى ضرراً, فيفسخ ذلك؛ لأن تركه يدخل في وقت يجري عليهم في ذلك حق؛ ولأنه إذا واضب بالحرص, ومضى وقت يستتم في مثله أمر ذلك الخصوم, وتأخر ذلك بسبب ما كان قد بلغ وتمَّ, كالأجل المضروب.
م: وقد بقى من هذا الكتاب أصول مسائل ليست في المدونة, أنا أذكر بعضها لئلا يخلو الكتاب منها. وبالله التوفيق.
стр. 5904
[الباب الثامن عشر]
في الدلالة على البيع والنكاح وغيره
[فصل: ١ - الدلالة على البيع والنكاح]
ومن كتاب ابن المواز واستحب مالك الجعل في الدلالة على البيع, وكرهه في النكاح, ابن القاسم: وهو أن يقول: دُلني على من ابتاع منه, أو يبتاع مني, أو يستأجرني أو نستأجره ولك كذا, فذلك جائز ولهما لازم, ودلالة المرأة والرجل في النكاح سواء, لا يجوز ذلك على شيء, ولا شيء له إن زوج. قال أصبغ: لأن النكاح لا بيع فيه ولا كراء وما ذلك فرق بيَّن. ولا حجة قوية.
وكذلك في كتاب ابن حبيب عن ابن القاسم عن مالك, وروى عنه ابن الماجشون: أنه لا بأس بالجعل على الدلالة في النكاح والبيع. وقاله أصبغ وابن حبيب. وقاله سحنون في العتبية. ابن المواز: قال ابن القاسم: وأما إن قال له: أسعى لي في نكاح ابنة فلان فذلك لازم إن لم يكن فيه سفر, ولا يجوز أن يشخص فيه إلى بلد
стр. 5905
آخر. قال أصبغ: فهذا والدلالة في نكاح امرأة بعينها أو بغير/ عينها سواء, وكذلك من المرأة وذلك لازم كالدلالة على البيع.
[فصل: ٢ - الدلالة على الطريق وعلى انتقاد المال]
قال ابن حبيب: ولا بأس بالجعل على الدلالة على الطريق, وعلى انتقاد المال, وقد ذكرنا الغلط في ذلك, في كتاب تضمين الصناع.
стр. 5906
[الباب التاسع عشر]
في العمل لغير تسمية أجر, أو بعد تسوم مختلف أو بغير أمر ربه
أو يعمل غير ما استؤجر عليه
[فصل: ١ - الجعل والإجارة بغير تسمية ثمن]
ومن العتبية من سماع ابن القاسم وعن الخياط المخالط لي لا يكاد يخالفني استخيطه الثوب, فإذا فرغ راضيته على أجرة: فلا بأس به.
وفي كتاب محمد وابن حبيب: لا تصلح الإجارة والجعل بغير تسمية الثمن.
[فصل: ٢ - في الجعل والإجارة بعد تساوم مختلف]
ابن المواز: من دفع ثوباً إلى خياط فقال: لا أخيطه إلا بدرهمين, وقال ربه: لا أخيطه إلا بدرهم, وجعله عنده فخاطه: فليس له إلا درهم.
قال: ومن سكن منزلاً فقال ربه: بدينارين تسكن في هذا السنة وقال الساكن: لا أعطي إلا ديناراً وإلا خرجت إن ترض, فسكت ولم يجبه بشيء حتى تمت السنة, فلا يلزمه إلا دينار واحد.
стр. 5907
فصل [٣ - من عمل لغيره عملاً بغير أمره هل يستحق جعلاً؟]
[المسألة الأولى: من حمل لرجل حملاً بغير أمره]
ومن العتبية قال مالك: ومن ماتت راحلته بفلاة, فأسلم متاعه فأتى رجل فجعله في منزله, فأصابه ربه عنده, فليأخذه ويدفع إليه أجر حمله.
[المسألة الثانية: الدابة تقوم في السفر
فيتركها صاحبها فأتى من قام بها]
ومن قامت دابته في السفر فتركها موئساً منها, فأتى من قام بها وأنفق عليها حتى أفاقت: فلربها أن يأخذها ويعطيه ما أنفق عليها, وليس له في قيامه عليها شيء.
[المسألة الثالثة: من تفرغ لخدمة رجل ثم يطلب أجراً لذلك]
قال ابن القاسم: ومن انقطع إلى رجل يصحبه شهراً يقوم عليه في حوائجه, ثم مات المنقطع إليه فقام الذي خدمه بأُجرة وله بينة على عدد الشهور, فإن كان مثله إنما يفعل ذلك لما يرجوه من مثله, فليحلف ما أثابه شيئاً, وله أجر قيامه في أمانته وجزائه.
стр. 5908
[المسألة الرابعة: الأب ينفق على ابنته الأمة
ثم يطلب من سيدها النفقة]
قال مالك: في من له وصيفة عندها أبوها حر, فتركها عند أبيها حتى كبرت ثم أخذها, فطلبه أبوها بنفقته عليها. قال: يحلف ما أنفق عليها/ احتساباً, ولا ليضعه عن السيد, ويرجع بذلك عليه.
[المسألة الخامسة: الرجل يخرج ثوب غيره من البئر الساقط
فيها بغير أمر صاحبه]
قال سحنون في من سقط له ثوب في بئر, فنزل رجل فأخرجه بغير أمر ربه, فطلب منه أجره فأبى وقال: لم آمرك بإخراجه, فرد الرجل الثوب في البئر, فطلبه ربه فلم يجده, فعلى الذي رده في البئر إخراجه وإلا ضمنه.
[المسألة السادسة: من حفر لرجل كرمة أو حرث أرضه ..
بغير أمر ربه ثم طلب أجره]
ومن الواضحة: ومن حفر لرجل كرمه, أو حرث أرضه, أو حصد زرعه اليابس, أو قطع ثوبه وخاطه, أو طحن قمحه, بغير أمر ربه, ثم طلب أجرة, فإن كان رب هذه الأشياء لا بد له من الاستئجار عليها, ولم يكن يكتفي فيها بعمل يديه أو غلمانه أو دابته: فعليه لهذا إجارته, وإن كان مثله لا يحتاج إلى شيء من ذلك, وكان ممن يليه بنفسه أو بغلمانه أو أعوانه أو دوابه ولا يؤدي فيه إجارة: فلا كراء عليه.
стр. 5909
م: لم يذكر هل فعل ذلك العامل غلطاً و [إلا] تعديا؟ وظاهر كلامه أن ذلك عنده سواء؛ لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء, وقد قيل: إن فعل ذلك متعمداً فلا شيء له بحال كان للمعمول له من يعمله له, أو يعمله بنفسه أو لا. وهو كالغاضب, وأما الغالط فيعذر بغلطه, فينظر هل لرب ذلك من يعمله أم لا؟
فصل [: ٤ - في العمل في ما استؤجر عليه]
[المسألة الأولى: من واجر على حرث أرضه فيعمل الإجراء في أرض جاره]
ابن المواز: ومن واجرته على حرث أرضك, فحرث أرض جارك غلطاً, وقد كان يريد حرثها, ولجارك عبيد ونفر فلا شيء عليه للأجير, وعلى الأجير أن يحرث لك أرضك.
وقال أحمد بن ميسر: للأجير أن يستعمل دواب جارك في مثل ما عمل.
م: إذا كان له أن يستعمل دوابه فكذلك يستعمل عبيده.
ومن العتبية قال ابن القاسم: إن زرعها جارك, وانتفع بالحرث فذلك عليه, وإن لم ينتفع بها وقال: إنما أردت أن أكريها فلا شيء عليه.
стр. 5910
[المسألة الثانية: من واجرته على حصاد زرعك فحصد زرع جارك]
قال: وإن واجرته على حصاد زرعك فغلط فحصد زرع جارك, فإن كان الغلط من الأجير: نظر, فإن كان لجارك عبيد أجراء يكفونه ذلك: فلا شيء عليه, وإن كان الخطأ من قبل صاحب/ الزرع, وكان جاره لا أُجراءَ له ولا عبيد: فليدفع المحصود زرعه إلى الذي واجر الحصَّادين قيمة عملهم, ويدفع الغالط للأجير ما استأجره به.
فصل [: ٥ - الأجرة في حراسة الأعدال والمقاثي والكروم على عدد
الرؤوس دون عدد الأعدال والمساحات]
قال سحنون في القوم يستأجرون أجيراً يحرس لهم أعكام البز, ولرجل منهم عشرة, ولآخر خمسة وثلاثة, قال: الإجارة بينهم على عدد الرجال لا على عدد الأحمال؛ لأنهم يتمّون في القليل بالنظر وترك النوم ما يتموَّن في الكثير.
وكذلك حبال مقاثي مختلفة الطول والعرض لهذا حبلين, ولهذا ثلاثة, قال: وكذلك الكروم.
стр. 5911
قال: وأما على جمع ثمرة الكروم والمقاثي فهذا عمل, والعمل القليل بخلاف عمل الكثير, وهذا فاسد؛ لأن الكراء يقسم على قيمة ما عمل لكل واحد, فلا يعرف أجره فيه إلا بعد القيمة كجمع الرجلين سلعتيهما في البيع في صفقة واحدة, وقد اختلف قول ابن القاسم في إجازته. وأجازه أشهب.
فصل [٦ - الجعل الفاسد]
[المسألة الأولى: إعطاء الأجرة على طلوع موضع في الجبل بعينه]
قال عبد الملك في من جعل لرجل جعلاً, على أن يرقى له إلى موضع من الجبل وسماه له: أنه لا يجوز, ولا يجوز الجعل إلا فيما ينتفع به الجاعل يريد؛ لأنه من أكل المال بالباطل.
[المسألة الثانية: الرجل يجل النفقة أو المتاع أو الدابة فيحبسها حتى
إذا جعل للإتيان بها جعل أحضرها]
قال عبد الملك: مما لا يجوز أخذ الجعل فيه, أن يجد الرجل النفقة أو المتاع أو الدابة قبل أن يجعل فيها جعل, ثم يجعل فيها, فيأتي بها ليأخذ الجعل, فلا يجوز له؛ لأن الجعل إنما جعل في طلبها ليكشف العلم عنها, ولم يجعل الأجعال في أدائها إلى ربها, ولو كان الجعل إنما هو في أن يؤدي مؤتمن إلى مؤتمن ما لا يحل له إمساكه عنه؛ لكان حراماً مأخوذاً بغير وجهه, ولكن من وجد بعد الجعل, ممن علم بالجعل أو لم يعلم به فحقه ثابت, وهو له سائغ, وذلك الأمر عندنا.
стр. 5912
كتاب المساقاة
[الباب الأول]
في جواز المساقاة وما لا يجوز فيها
[فصل ١ - في جواز المساقاة]
قال مالك ﵀: المساقاة في كل ذي أصل من الشجر جائز, ما لم يحل بيع ثمرها على ما اشترط من ثلث أو ربع أو أقل أو أكثر, وتجوز على أن للعامل جميع الثمرة, كالربح في القراض.
قال بعض البغداديين: وأجمع الناس على جواز المساقاة إلا أبا حنيفة.
والدليل على جوازها حديث ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ عامل يهود خيبر على الشطر من ثمر وزرع).
стр. 5913
وروى: (أنه ساقى أهل خيبر, وكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم) , ثم أقرهم أبو بكر على ذلك, ثم عمر إلى أن بعث ابنه عبد الله ليخرص عليهم فسحروه يداه, ثم إنه أجلاهم عنها إلى الشام, ثم عمل عثمان والخلفاء بعده على المساقاة.
فإن قيل: بأنه ليس في الخبر ذكر مدة وأنتم لا تجيزونها إلا مدة, قيل: إنما قصد الراوي بيان جوازها في الجملة ولم يقصد كيفيتها وصفاتها, ومعنى قول
стр. 5914
الرسول ﷺ : «أُقرُّكم على أقرَّكم الله عليه» أي على شروطها لا على أنه ساقاهم مدة مجهولة أو أَعْمَارهم.
وقال بعض أصحابنا: لا تحتاج المساقاة إلى ضرب مدة؛ لأنها من جذاذ إلى جذاذ, كالقراض من أنه من محاسبة إلى محاسبة, وقد قال مالك: الشأن في المساقاة إلى الجذاذ وإن لم يؤجلاه.
واحتج من خالفنا بنهيه ﵇ على المخابرة قال: وهو مشتق من خيبر ومعناه النهي عن الفعل الذي بخيبر من المساقاة, فيقال: قد كانت العرب تعرف المخابرة قبل الإسلام فهي اسم عندهم لكراء الأرض ببعض ما يخرج منها فبطل ما أدعيتوه.
م: وأيضاً فقد أقرهم أبو بكر وعمر ﵄ على المساقاة وعمل به عثمان ﵁ والخلفاء من بعدهم. أفَتَراهُم كانوا يجهلون حديث المخابرة! هذا جهل ممن يظن بهم ذلك.
فإن قيل: فإنها إجارة مجهولة؛ لأن الثمار لا يعلم مقدار حملها, قيل: المساقاة مستخرجة بالرخصة من هذا الأصل/ للضرورة التي تلحق الناس لحاجتهم إليها, كجواز بيع العرية بخرصها ثمر إلى الجذاذ؛ للضرورة, وكجواز القراض بجزء من
стр. 5915
الربح ثلث أو ربع والربح مجهول, ولا خلاف في جوازه بين الأمة؛ لأن الضرورة داعية إليها لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها, وليس كل الناس يقدر على ذلك بنفسه, وكذلك المساقاة والله أعلم.
فصل [٢ - إذا حل بيع الثمار لم تجز مساقاته]
وإذا حل بيع الثمار لم تحل مساقاتها؛ لارتفاع الضرورة التي أجازت مساقاتها. قال مالك في كتاب محمد: ما جاز بيعه بنقد وجاز كراؤه: لم تجز مساقاته؛ لأنه يترك في الأرض كراء معلوماً, ويرجع إلى غرر الجزء مما تنبت الأرض, ويدع في الثمرة ثمناً معلوماً, ويرجع إلى نصف ما أخرجت الثمرة, وذلك غرر لا
стр. 5916
يدري أهو قليل أم كثير؟ أيتم أم لا يتم؟ , وذلك بمنزلة رجل أراد أن يستأجر أجيراً لسفره بشيء مسمى, فترك ذلك وقال له: أعطيك عشر ما أربح في مالي: فهذا لا يحل.
وفي الموطأ: أن مساقاة ما حل بيعه هي كالإجارة. سحنون في مساقاة ما حل بيعه: هي إجازة جائزة. م: كجواز بيع نصفه؛ ولأن ما جاز بيعه جازت الإجارة به.
قال أبو محمد: وينبغي على قوله ألا يجوز في الزرع؛ لأنه كمن قال: احصده وهذبه بنصفه, هذا لا يجوز عنده. قال غيره: وقد أجاز مالك في كتاب محمد: أن يدفع إله نخلاً مساقاة بثمره من نخل آخر قد أزهى. ولم يلتفت إلى اسم المساقاة, وجعل ذلك إجارة وإن لفظا فيه باسم السقاء, وهذا نحو قول
стр. 5917
سحنون وابن القاسم أنفاً, أن يكون لاسم السقاء أحكام لا تكون لاسم الإجارة ألا ترى أن الجائحة إذا وقعت في المساقاة ذهب عمله باطلاً, ولو آجر نفسه بثمرة مزهية فوفّى الإجارة, قم أجيحت الثمرة, لرجع بإجارة مثله, كما يرجع بثمنه لو اشترى الثمرة, فإن قيل: فإن شرطوا السقاء فيما أزهى, أكثر ما فيه أنه اشترط أن لا جائحة, وهذا لا يفسد البيع, ويكون فيه الجائحة.
قيل: هذا على أحد الأقاويل, والقول الثاني: أن البيع فاسد, كما قالوا في ما إذا اشترطوا ترك المواضعة, وقد جعل علف الدواب على العامل, وهو مشترى ثمرة بعمل يده وبعمل دوابه ولم يتعقب هذا, فإذا صيَّرناها إلى باب الإجارة: وجب أن تتعقب هذه الأشياء ولا ينقلها إلا بذكر الإجارة, وإذا ذكر اسم السقاء: بقيت على أحكام السقاء, إنما تجوز فيما لا يجوز بيعه ولا كراؤه.
م: ووجه القول الآخر, أن الأصل عند مالك مراعاة الفعل, فإذا حسن الفعل لم يضرهم قبح القول, وهذا من ذلك.
стр. 5918
فصل [٣ - مساقاة النخل وفيها ما لا يحتاج إلى السقي قبل طيبة]
ومن المدونة, قال ولا بأس/ بمساقاة النخل وفيها ما لا يحتاج إلى سقيه قبل طيبة, كمساقاة شجر البعل؛ لأنها تحتاج إلى عمل ومؤنة.
[فصل ٤ - مساقاة النخل وفيها بياض]
ولا بأس بمساقاة النخل وفيها بياض تبع معها قدر الثلث فأدنى في قيمة كرائه من قيمة الثمرة, على عرف نباتها بعد إلغاء قيمة مؤنتها, على أن يزرعه العامل من عنده ويعمله, وما نبت فبينهما. قال مالك: وأحب إليَّ أن يلغي البياض فيكون للعامل, وبهذا أحله. وروى ابن وهب: (أن النبي ﷺ عامل يهود خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع). قال مالك: وكان بياض خيبر تبعاً لسوادها كان يسيراً بين أضعاف السواد. قال ابن وهب: وبذلك يأخذ أهل [العلم] أن البياض إذا كان يسيراً سوقيت بالجزء مما يخرج منها, وإن كان هو
стр. 5919
الأكثر أكْريت بالذهب والورق.
قال ابن المواز: إذا كان البياض تبعاً, اشترط رب النخل أن يزرعه العامل ويكون بينهما: جاز, وإن سكتا في حين العقد عن البياض كان للعامل ملغي, يزرعه وحده لنفسه, وإن اشترط رب النخل أن يبقى البياض يزرعه لنفسه: فلا خير فيه إذا كان العامل يسقيه, كاشتراط زيادة, وبعد هذا باب في إيعاب هذا.
[فصل ٥ - مساقاة النخل الغائبة]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: ولا بأس بمساقاة ببلد بعيد إذا وصف كالبيع, يريد: إذا كان يصل إليه قبل طيبة.
قال ابن القاسم: ونفقة العامل في خروجه إليه عليه بخلاف القراض, وهذا سنة المساقاة.
стр. 5920
[الباب الثاني]
ما يحل ويحرم في المساقاة من عقد وشرط
وما للعامل في ذلك أو عليه
[فصل ١ - ما يجوز من شروط المساقاة وما لا يجوز,
وعمال الحائط ودوابه]
[المسألة الأولى السُنة في المساقاة أن على العامل
جميع المؤونة والنفقة والأجراء]
ومن المدونة والواضحة, قال: والسُنة في المُسَاقاة: أن على العامل جميع المؤونة والنفقة والأجراء والدواب والدلاء والحبال والأداة من حديد وغيره, إلا أن يكون شيء من ذلك في الحائط يوم عقد المساقاة, فإن للعامل أن يستعين به وإن لم يشترطه, وليس له أن يعمل به في حائط آخر, ولو شرط ذلك عليه: لم يجز, وتفسد به المساقاة. ومن العتبية قال ابن القاسم: فإن جهل العامل أن يستثني ما فيه من الدواب والرقيق, وظن أن ذلك له, استثناهم أو لم يستثنهم, فلما تعاقد المساقاة قال رب الحائط: إنما ساقيتك الحائط وحده بلا دواب ولا رقيق, قال: يتحالفان ويتفاسخان.
وفي المدونة, روى الليث: أن أهل المدينة لم يزالوا يساقوا نخيلهم على أن الرقيق الذين في النخل والآلة من الحديد وغيره للذي دفعت إليه المساقاة.
следующие страницы →