Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
فصل [٤ - المساقي أو رب الحائط يفلس]
وإن فلس رب الحائط: لم تفسخ المساقاة, كان قد عمل أو لم يعمل, ويقال للغرماء: بيعوا الحائط على أن هذا مساقي فيه كما هو.
قيل لابن القاسم: لم أجزته ولو أن رجلاً باع حائطه -يريد: قبل الإبَّار واستثنى ثمرته لم يجز ذلك؟ - قال هذا: وجه الشأن فيه, وليس هذا عندي استثناء ثمرة.
وقال غيره: لا يجوز بيعه ويوقف, إلا أن يرضى العامل بتركه فيعجل بيعه.
طرح سحنون قول غيره, وقال: يجوز بيعه في التفليس لعلة الضرورة, وقال في كتاب ابنه: إنما يجوز بيعه إذا كانت المساقاة سنة واحدة, لجوز بيع الربع والحوائط على أن يقبضها مبتاعها بعد سنة, وأما إن كانت المساقاة سنين فلا يجوز بيع الحائط. قال: ويبقى العامل فيه إلى أجله, كما لا يجوز بيع الربع على أن يقبض إلى هذا الأجل ويفسخ فيه البيع, وهذا خلاف لقوله الأول, وهو أصح.
وقد تقدم لابن المواز: إنما يجوز بيعه إذا أبَّرت الثمرة أو طابت؛ لأنها تبقى للبائع, وإن لم تؤبر: لم يجز إلا أن يشترط أن لا يقبضها إلا بعد الطياب/ وأخذ العامل حصته.
فصل [٥ - العامل في المساقاة يُعْري بعض الحائط]
ومن المدونة: وليس للعامل أن يعري من الحائط؛ إذ ليس له نخلة معينة إلا أن يُعْريه حظه من نخلات معينات فيجوز.
стр. 5952
[فصل ٦ - مساقاة النْصرَاني]
وكره مالك: أخذك من نصراني مساقاة أو قراضاً, ولست أراه حرماً, ولا بأس أن تدفع نخلك إلى نصراني مساقاة إن أمنت أن يعصر حصته خمراً.
[القول الراجح في مسألة المساقي أو رب الحائط يفلس]
وذكر أجير الصَّناع والسقي والاكرياء في كتاب التفليس.
م: أجير السَّقي إذا ساقاه بدراهم أحقُ بالثمرة في التَّفليس؛ لأنه كالبائع لما تولد من منافعه, والأرض قابضة له فأشبه ما لو باع سلعة وسلمها إليه, فإنه يكون أحق بها في التَّفليس, وهو في الموت أسوة العرماء, فأما الصنَّاع فهم أحق بما في أيديهم في الفلس والموت. فاعلم ذلك.
стр. 5953
[الباب السابع]
في مساقاة النخل ومعها بياض
[فصل ١ - المسائل الجائزة في مساقاة الأصول مع البياض]
[المسألة الأولى: العامل في المساقاة يأخذ البياض
التبع على مثل ما أخذ الأصول]
وقد ساقي الرسول ﷺ خبير بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر.
قال مالك: وكان بياض خيبر تبعاً لسودها, والبياض التبع, مثل الثلث فأدني لا بأس أن يشترط في المساقاة على مثل ما أخذ الأصول. قال مالك: وأحب إلىَّ أن يُلْغَى للعامل [وهذا] أحله.
[المسألة الثانية رب الحائط يشترط مساقاة البياض مع الأصول
على أنه بينهما]
فإن شرط أنه بينهما إن كان البذر والمؤونة من عند العامل, ولا يجوز أن يشترط رب الحائط لنفسه إن كان العامل يسقيه.
[المسألة الثالثة: لرب الحائط اشتراط الَبْغل وما لا يسقي بماء الحائط
لنفسه]
قال ابن حبيب: فإن كان بَعْلاً, أو كان لا يسقي بماء الحائط فجائز.
[المسألة الرابعة: البياض المسكوت عنه في عقد المساقاة للعامل
ثمرته]
قال ابن المواز: فإن سكتا عن البياض في العقد فما زرع فيه العامل فهو له
стр. 5954
خاصة وكذلك لو سكتا عنه ثم تشاحا فيه عند الزراعة فهو للعامل. وقاله ابن حبيب.
[المسألة الخامسة: رب الحائط يدعي اشتراط البياض لنفسه والعامل
ينكر ذلك]
ولو ادعى رب الحائط أنه اشترطه لنفسه, وذلك قبل عمل العامل: تحالفا وتفاسخا, كدعواه نزع رقيق الحائط ودوابه, وهو على قول من يرى: أنه المساقاة تلزم بالعقد.
قال ابن سحنون: وروى ابن نافع عن مالك في العامل يزرع البياض بغير شرط فيه, ثم ينر عليه رب الحائط, قال: عليه كرا الأرض لرب الحائط.
وفي العتبية وقال ابن اشرس عن مالك في من ساقى حائطاً فيه بيض تبع, فأجيحت الثمرة وقد زرع العامل: البياض أن عليه كراء البياض لربه. قال علي عن مالك: وكذلك لو عجز الداخل عن الأصل كان عليه البياض بكراء
стр. 5955
مثله. قال ابن عبدوس: وإنما يراعى البياض عندي أن يكون تبعاً لثمرة جميع الحائط إذا شرط أن يكون جميع ما نبت فيه بينهما, فأما إن أُلْغي للعامل فإنما يراعي ما هو تبع لحصة العامل خاصة.
[فصل ٢ - المسائل الفاسدة في مساقاة البياض مع الأصول]
[المسألة الأولى: اشتراط رب الحائط البياض لنفسه]
قال مالك ومن المدونة: وإن شرط رب النخيل أن يزرع العامل البياض من عنده, وعلى أن البذر والعمل من عند العامل أيضاً, وما أنبت فلرب النخل: لم يجز, كزيادة تشترط على العامل. قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك: فليرد العامل في العامل في الحائط إلى مساقاة مثله/, ويكون الزرع كله للعامل, وعليه كراء البياض لربه.
ومن المدونة: قال مالك: وإن اشترط أن يكون البذر من عند رب الحائط والعمل على العامل على أن ما ينبت فلرب الحائط: لم يجز أيضاً, كزيادة تشترط
стр. 5956
على العامل. قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك: رد العامل في الحائط إلى مساقاة مثله, وله أجرته في عمل البياض والزرع كله لرب الحائط.
م: والأصل في هذا كله أن يكون أجيراً؛ لأنها زيادة مشترطة على العامل.
[المسألة الثانية: اشتراط العامل على رب الحائط لزراعة البياض بينهما
نصف البذر]
ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز للعامل أن يشترط نصف البذر الذي يزرع في البياض على رب الحائط, ولا يكون شيء من البذر من عند رب الحائط, وإن جعلا الزرع بينهما نصفين؛ لأنما زيادة يزدادها العامل.
قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك: كان للعامل في الحائط مساقاة مثله, والزرع بينهما نصفين. قال ابن المواز وكذلك قال أصبغ: أنه يكون للعامل في الحائط مساقاة مثله, وليس ذلك بشيء, والصواب أن يكون أجيراً, وهو قول مالك؛ لأنها زيادة. قال: وكذلك لو شرط البياض للعمل وعلى ربه البذر: لم يجز ذلك كله, ويكون العامل أجيراً. وقال أصبغ: له مساقاة مثله بغير حجة.
[المسألة الثالثة: اشتراط العامل على رب الحائط لزراعة البياض بينهما
حرثه]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: وإن شرط العامل على رب الحائط حرث البياض فقط, وما سوى ذلك من البذر والعمل من عند العامل: لم يجز, وإن جعلا الزرع بينهما, قال ابن حبيب: فإن نزل رد العامل إلى مساقاة مثله.
стр. 5957
وذكر ابن المواز عن أصبغ مثله. قال ابن المواز: ومذهب مالك أنه يرد إلى أجرة مثله, وقد قال مالك: إذا دخلت المساقاة زيادة أو في القراض صارت أجرة. قال: وهذا البياض الذي يجوز اشتراطه لا تبالي, كان بين أضعاف السواد أو مفرداً عن الشجر في ذلك الحائط فهو جائز إذا كان تبعاً.
[فصل ٣ - مساقاة الحائط وله توابع من زرع وشجر ونخل وموز]
[المسألة الأولى: مساقاة زرع فيه شجر تبع له أو مساقاة شجر فيه
زرع تبع له]
قال فيه وفي المدونة: وإن ساقي زرعاً فيه شجر مفرقة هي تبع له جاز أن يشترط على ما شرطا في الزرع, ولا ينبغي أن يشترطها العامل لنفسه, وإن قلَّت, بخلاف البياض, ولا يجوز على أن ثمرها لأحدهما دون الآخر, وإنما يجوز على أن ثمرتها بينهما على ما شرطا في الزرع.
قال ابن المواز: إذا ساقي زرعاً وفيه شجر تبع له, أو كان الزرع تبعاً للشجر فروى ابن القاسم: أنه بخلاف البياض وكراء الأرض, وقال: لا يجوز أن يلغي للعامل, ولا يجوز إلا على سقاء واحد كحائط فيه أصناف.
وروى ابن وهب عن مالك: أن ذلك يجوز أن يلغي للعامل وحده إذا كان تبعاً, كمكتري الدار والأرض فيها نخل تبع يشترط ثمرها فهو جائز, ولا يجوز أن يكون بينهما.
стр. 5958
قال ابن المواز: ولا أعرف أحداً استحسن ما قاله ابن قاله ابن وهب ولا أخذ به, والمعروف ما قاله ابن القاسم فهو بخلاف البياض, وبخلاف الدار والأرض تكترى وفيها نخل أو زرع تبع, لها فيشترط ذلك المكتري.
[المسألة الثانية: مساقاة نخل فيها زرع تبع لها ومساقاة زرع فيها
نخل تبع لها]
ابن المواز: والزرع إذا كان تبعاً للنخل/ جائز فيه معها المساقاة, وإن لم يعجز عن الزرع ربه, وإن كان النخل تبعاً للزرع: لم يجز حتى يعجز عن الزرع ربه.
[المسألة الثالثة: مساقاة الحائط وفيه من الموز قدر الثلث فأقل]
قال مالك: ولا بأس أن يساقي الحائط وفيه من الموز ما هو تبع قدر الثلث فأقل, لا يكون لأحدهما ويكون بينهما على سقاء واحد, مثل الزرع الذي مع النخل وهو تبع لها, كما قال ابن القاسم فيه, وقاسه على الحائط فيه أصناف. قال محمد: وقول مالك في الموز يرد رواية ابن وهب عنه في الزرع والنخل.
[المسألة الرابعة: العامل يشترط لمساقاة البياض مع النخل أن له ثلاثة
أرباعه]
قال: فإن ساقي نخلاً فيها بياض قدر الثلث فاشترط الداخل أن له ثلاثة أرباع البياض, فآباه ابن القاسم وقال: إما على سقاء واحدٍ أو يلغى للعامل.
стр. 5959
وأجازه أصبغ وقال: كما جاز أن يكون له كله جاز أن يشترط أكثره, ولا ينبغي أن يكون أكثره لرب الحائط, كما لا يجوز له اشتراطه كله, وقال أيضاً أصبغ مثل قول ابن القاسم: لا يجوز إلا على الوجهين, فإن وقع ذلك زيادة في المساقاة: فله مثله. قال أبو محمد: يريد في مذهب أصبغ.
[فصل ٤ - العامل يساقي النخل خمس سنين على أن البياض له أول سنة
ثم يزرعه صاحبه لنفسه]
ومن المدونة وكتاب محمد: قال ابن القاسم: من أخذ نخلاً مساقاة وفيها بياض تبع لها خمس سنين, على أن يكون البياض أول سنة للعامل يزرعه لنفسه ثم يعود إلى رب الحائط يزرعه لنفسه, وتكون المساقة باقي السنين في الحائط وحده دون البياض: لم يجز؛ لأنه خطر كمن أخذ حائطين مساقاة سنين على أن يرد أحدهما بعد سنة فهو خطر.
قال ابن حبيب: فإن نزل, قيل: كم تساوي مساقاة النخل في العام الأول على أن البياض للعامل وحده؟ , فإن قيل: الثلث, كان للعامل فيه الثلث, ثم يقال: كم تسوي مساقاته بغير بياض خمس سنين؟ , فإن قيل: النصف, كان للعامل في الاربع سنين الباقية على النصف, وسواء نظر في نظر في أمرها بعد انقضاء السنين كلها أو بعضها.
م: وعلى مذهب ابن المواز يكون أجيراً في السنين كلها.
стр. 5960
[فصل ٥ - العامل يساقي حائطاً فيه بياض استثناه فأجيحت ثمرة النخل
فما الحكم في الببياض المزروع؟]
ومن العتبية,. قال سحنون: أخبرني ابن أشرس عن مالك فيمن ساقي حائطاً فيه بياض تبع, فاستثناه العامل, فأجيحت ثمرة النخل وقد زرع العامل البياض: أن عليه كراء البياض.
قال سحنون: جيده؛ لأنه لم يعطه إياه إلا على عمل السواد. فلما ذهب السواد كان له أن يرجع بالكراء.
قال سحنون في كتاب ابنه: قال علي عن مالك: وكذلك لو عجز الداخل عن الأصل كان عليه البياض بكراء مثله.
وقال محمد بن إبراهيم بن دينار وعبد الله بن نافع: إذا كان له أصل من نخل أو كرم أو غيره, وفيه بياض وهو تبع أو هو الأكثر, فقال رب الحائط: أساقيك النَّخل وحدها, أو أكريك الأرض وحدها وأحبس نخلي أو بياضي ولك من الماء قدر ما يروي به نخلك في المساقاة, أو يروي به زرعك في الكراء, ولي فضل مائي أسقي به نخلي أو زرعي أو ما وضعت في بياضي وليس عليك فيه سقاء: فذلك كله جائز, وإنما يكره أن يجمع البياض إلى النخل, أو النخل إلى البياض, فيشترط ذلك المساقي لنفسه خاصة على العامل, ويكن على العامل سقيه, فيكون ازدادها عليه, فإذا لم يكن ذلك فلا بأس به.
стр. 5961
[الباب الثامن]
ما تجوز فيه المساقاة من الأصول أم لا
[فصل ١ - المساقاة جائزة في كل أصل من الشجر وفي شجر البَعْل]
قال مالك ﵀: والمساقاة في كل ذي أصل من الشجر جائزة, ما لم يحل بيع ثمرها.
ولا بأس بمساقاة شجر البعل التي على غير ماء؛ لأنها تحتاج إلى عمل ومؤونة, كشجر إفريقية والشام.
[فصل ٢ - مساقاة الزروع]
قيل فزروع البعل كزروع إفريقية ومصر, وهو لا يسقي. قال: إن احتاج من المؤونة إلى ما يحتاج له شجر البعل, ويخاف هلاكه إن ترك: جازت مساقاته, وإن كان لا مؤونة فيه إلا حفظه وحصاده ودراسه: لم يجز؛ وتصير إجارة فاسدة.
стр. 5962
وليس زرع البَعْل كشجرة, وإنما تجوز مساقاة زرعه على الضرورة والخوف عليه, ولا تجوز مساقاة الزرع إلا أن يعجز عنه ربه, وإن كان له ماء يسقى به؛ لأنه قد يعجز ربه عن الدواب والأجراء, وكذلك إن كان ماؤه سَيَّحاً فعجز عن الأجراء, وإنما تجوز مساقاته إذا استقل من الأرض وإن أسبل, إذا احتاج إلى الماء فإن ترك مات, فإما بعد جواز بيعه فلا يجوز سقاؤه.
وقال مالك في الواضحة: ولا يساقي الزرع بذراً قبل أن يطلع من الأرض عجز عنه ربه أو لم يعجز, قال ابن حبيب: فإن وقع فللعامل أجر مثله, والزرع لربه, وكذلك إن طلع وساقاه ولم يعجز عنه ربه. وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون: المساقاة في الزرع والجزر والبطيخ والأصول المغيَّبة جائزة عجز عنه صاحبه أو لم يعجز. وقال ابن عبدوس: القياس عندي أن لا تجوز مساقاة الزرع.
م: فوجه قول ابن عبدوس هذا: أن السُّنة إنما وردت في مساقاة الثمار إذا كان زرع خيبر للثمار, والتبع لا حكم له, فوجب أن لا يعدى
стр. 5963
بالرخصة بابها؛ لأن المساقاة عقد مستثنى من الأصول جوز للضرورة, فلا يجوز منه إلا ما جوزه الشرع, وما زاد على ذلك كانت أجرة مجهولة.
ووجه قول مالك: أنه لما كانت العلة في جواز المساقاة للضرورة إلى ذلك, ورأى أن السنة إنما وردت في الثمار, جعل الزرع وما يشبهه اخفض رتبة من الثمار فلم يجزه إلا عند شدة الضرورة التي سبب إجازة المساقاة, وهو أن يعجز عن القيام به, وبعد خروجه من الأرض فيصير نبتاً كالشجر. ووجه قول ابن نافع: أن الزرع وما أشبهه أصل من الأصول وثمرة كالثمار فلا فرق بينهما.
م: وقول مالك أبينها, ومتوسط بين الأقوال وبالله التوفيق.
[فصل ٣ - مساقاة الورد والياسمين]
ومن المدونة, قال مالك: لا بأس بمساقاة الورد والياسمين والقطن. قال ابن المواز: وإن لم يعجز عن ذلك ربه.
م: يريد: لأن القطن عندهم شجر يجنى سنين, فهو كالأصول النابتة, وأما ببلدنا فلا تجوز مساقاته إلا أن يعجز عنه ربه كالزرع؛ لأن أصله غير ثابت.
[فصل ٤ - مساقاة المقاثي والموز والبقول]
ومن المدونة, قال مالك: وتجوز مساقاة المقاثي إذا عجز عنها صاحبها كالزرع.
стр. 5964
قال ابن القاسم: وكذلك البصل وقصب السكر تجوز مساقاته إذا عجز عنه صاحبه؛ لأنه ثمرة وجزة واحدة, ونما تجوز مساقاة المقاثي وقصب السكر قبل [أن] يحل بيعه.
قال ابن المواز: إذا ظهر أول ذلك ولم يبلغ إلى حد يجوز بيعه. ولا يجوز أن يشترط خلفه قصب السكر في المساقاة, كما لا يجوز مساقاته إذا لم يظهر من الأرض.
ومن المدونة, قال ابن القاسم: والمقثأة بمنزلة الشجر وثمرها, كثمرة وهي نبات واحد/, يطعم بعضها بعد بعض, كالتين وشبهه من الثمار التي يطيب بعضها قبل بعض, وإذا حل بيع المقاثي, وعجز صاحبها عن عملها: لم تجز مساقاتها لجواز بيعها, فإذا حل بيعها جاز لمشتريها أن يشترط ما يخرج منها حتى تنقطع. قال مالك: وما حل بيعه من الثمار: لم تجز مساقاته.
[فصل ٥ - مساقاة القَضْب والقَرَظ والبقول والموز والنخل يطعم
بالسنة مرتين]
ولا تجوز مساقاة القَضْب؛ لأنه يساقي بعد جواز بيعه, وكذلك القَرَظ والبَقْل -يريد: الذي يجز ويخلف- ولا الموز, وإن عجز عن ذلك ربه؛ لأن ذلك كله بطن بعد بطن وجزَّة بعد جزَّة, وليس كشجرة ذات أصل تجني في مرة ويتفاوت طيبها, ولكن من شاء ذلك واشترط خلفته على ما يجوز.
стр. 5965
ولا بأس بمساقاة نخل تطعم بالسَّنة مرتين, كما لا تجوز مساقاة عامين, وليس ذلك مثل ما كرهنا من مساقاة القَضْب؛ لأن القَضْب يحل بيعه وبيع ما يأتي بعده, والشجر لا يباع ثمرها قبل أن تزهى.
ولا تجوز مساقاة شجر الموز وإن عجز عنها ربها, وإن لم يكن فيها ثمر؛ لأن الموز تجز ثم يخلف, فهو كالقَضْب والبقل, ولا بأس بشراء الموز في شجرة إذا حل بيعه, ويستثنى من بطونه خمسة أو عشرة بطون, أو ما تطعم هذه السَّنة, أو سنة ونصف وذلك معروف, والقَضْب مثله.
وأصل قولهم في المساقاة: أن كل ما يجز أصله فيخلف فلا تجوز مساقاته, وكل ما تجني ثمرته ولا تَخْلِف, وأصله ثابت أو غير ثابت فمساقاته جائزة, ومساقاة ما لم يزه من نخل أو شجر تجوز, كما تجوز لو لم تظهر الثمرة.
م: فذلك على ثلاثة أصناف:
فالأصول الثابتة وإنما تجني ثمرتها تجوز مساقاتها ما لم يحل بيع ثمرتها.
стр. 5966
والأصول غير الثابتة التي يجني الأصل مع الثمرة, كالزرع والبصل واللفت والاسقنارية والمقاثي وشبه ذلك, لا تجوز مساقاته, إلا أن يعجز عنه ربه ويظهر من الأرض وما يجني أصله ويخلف كالبقول والكراث, والقَضْب والموز لا تجوز مساقاته.
[فصل: ٦ - مساقاة الريحان والقَصَب الحلو]
واختلف في الريحان فقيل تجوز وقيل لا تجوز, واختلف أيضاً في القَصَب الحلو, فقيل: تجوز, وقيل: لا تجوز؛ فوجه المنع؛ لأنه كالبقل يجز ويخلف, ووجه الإجازة فلأنه إذا خرج لم ينتفع به, واحتاج إلى السقي, فيجوز أن يساقي منه الجرَّة الأولى دون الخلفة. وقيل: القياس أن تجوز المساقاة عليه وعلى خلفته, فإن قيل: إن مساقاة ما لم يخرج لا تجوز. قيل: ذلك إذا انفرد, وإلا فنحن نجيز بيع الأصل مع الخلفة إذا انتفع به, فإذا لم ينتفع به: جازت مساقاته كله؛ لامتناع بيعه, ولا يبعد هذا أن لو كان البقل في أول خروجه لا ينتفع به لوجب أن تجوز مساقاته؛ لأن السقاء إنما يخلف البيع إذا لم يقدر على بيع شيء ولا كرائه, وقد بُذر جازت مساقاته.
[فصل ٧ - مساقاة ما أزهى أو لم يزه]
стр. 5967
ومن المدونة: تجوز مساقاة ما لم يزه من ثمر نخل أو شجر, كما يجوز لو لم تظهر الثمرة, وإذا أزهر بعض الحائط: لم تجز مساقاة جميعه لجواز بيعه. ومن كتاب ابن المواز قال: إذا كان في الحائط أنواع مختلفة, فحلَّ بيع بعضها/ وباقيها لم يحل أو لم يثمر, فجمع ذلك كله في المساقاة, فإن كان ما أزهى الأقل في الحائط: جازت المساقاة, وإن كثر: لم يجز لا فيه ولا في غيره.
م: وهذا بخلاف أن لو كان الحائط كله صنفاً واحداً فيطيب بعضه؛ لأن هذا بطياب بعضه يجوز بيع جميعه, فإن كانت أصنافاً مختلفة: لم يجز بيع ما لم يزه لزهو غير جنسه. قال في كتاب ابن المواز: وإن ساقاه نخلاً وفيها شجر من رمان أو عنب قد طاب, فإن كانت لزيقة النخل وتشرب معها فجائز.
قال أحمد: إذا كان الرمان الذي طاب يسيراً. قال في العتبية: ومن ساقى نخلاً وفيها يسير من الموز, مثل الثلث فدون: فأرجو أن يكون خفيفاً.
قال سحنون: إذا كان الموز داخلاً في المساقاة, وأما إن اشترطه العامل: لم يجز.
стр. 5968
م: ولا تجوز مساقاة وبيع في صفقة واحدة, ولا مساقاة وكراء, فإذا كان في الحائط بياض تبع: لم يجز كراؤه ومساقاة الحائط فإذا كان في الأرض المكتراة سواد تبع لها: لم تجز مساقاته مع كراء الأرض في صفقة واحدة, وإذا كان السَّواد النصف والأرض النَّصف: لم يجز جميعها في صفقة, ولا يلغي أحدهما للمكتري أو المساقي, ولكن يكري الأرض على حدة, ويساقي السَّواد على حده.
تم كتاب المساقاة بحمد الله وعونه وصلواته على خير خاتم محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلمياً.
стр. 5969
كتاب القراض
[الباب الأول]
في جواز القراض ووجع العمل به
[فصل ١ - في جواز القراض]
قال الليث ﵀: كان القراض في الجاهلية فأقر وصار سنة في الإسلام, وعمل به عمر وعثمان ﵄ وصدر الأمة, واتبع فيه خلف الأمة سلفها وهو كالذي كان سن رسول الله * في المساقاة سواء, وذلك مستخرج بالرخصة من الإجارة المجهولة, وكاستخراج بيع العرية والشركة والتولية في الطعام, والعمل على ما جرى من سنته, ما لم يغير بفساد عقد أو شرط زيادة فيخرجه عن حد رخصته.
стр. 5970
قال القاضي عبد الوهاب: ولا خلاف في جوازه بين الأمة, وإن اختلفوا في كثير من شروطه وأحكامه؛ ولأن الضرورة داعية إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها والتجارة فيها, وليس كل أحد يقدر على ذلك بنفسه, وربما لم يدخل العامل في ذلك بأجرة معلومة؛ لأن العادة جرت من عهد الجاهلية إلى هذا الوقت بأن يعمل العامل بجزء من الربح, فلما كان الأمر كذلك أرخص فيه على ما أرخص في المساقاة.
[فصل - فيما يجوز القراض به]
ولا خلاف في جوازه بالدنانير والدراهم؛ لأنهما أصول الأثمان, وبهما يقوَّم ما عداهما من العروض وسائر المتلفات.
ومن المدونة, قال مالك ﵀ لا تصلح المقارضة إلا بالدنانير والدراهم.
قال ابن القاسم: وقد ذكر بعض أصحابنا أن مالكاً سهل في القراض بِنَقْرِ الذهب والفضة, فسألت مالكاً عن ذلك فقال: لا يجوز. وروى ابن وهب: أن مالكاً اختلف قوله في إجازة القراض به, وأجازه ابن وهب, وكرهه الليث وشدّد فيه.
стр. 5971
قال القاضي عبد الوهاب: فوجه قوله في جواز القراض بهما؛ فلأنهما عين كالدنانير والدراهم؛ ولأن كل حكم تعلق بهما إذا كانا مسكوكين فإنه يعلق بهما إذا كانا تِبْرين من منع التفاضل في الجنس الواحد, ومنع الافتراق في الصرف, واتفاق حكمهما في الزكاة, فوجب أن يستوي حكمهما أيضاً في القراض.
ووجه قوله في المنع: أن عادة الناس لا يتصرفون في الشراء بها دون أن تضرب أو تباع, فأشبهت العروض, فإذا ثبت تعذر التعامل فيها وهي على ما هي عليه, احتاج العامل أن يبيعها بالدنانير أو بالدراهم ليحصل رأس المال من غيرهما, فلا يخلو أن يكون ذلك بأجرة أو بغير أجرة.
فإن كان بغير أجرة كان ذلك زيادة ازدادها رب المال على العامل, وذلك غير جائز في القراض؛ لأن من سنته التساوي, وعلى رب المال أن يسلم المال إلى العامل على وجه يمكنه التجارة به.
وإن كان بأجرة كان ذلك زيادة ازدادها العامل على رب المال من غير نماء المال, وحصل كأنه قارضه واستأجره بعقد واحد وذلك في الوجهين باطل؛ لأن
стр. 5972
القراض أصل منقول عن بابه, فيجوز للضرورة, فلا يجوز أن يضم إليه عقد غيره؛ لأنه يخرج عن باب رخصته, ويصير إجارة مجهولة, فهذا وجه هذه الرواية.
قال ابن المواز/ عن ابن القاسم: فإن نزل القراض بالنَّقَار وعمل به, فربح أو خسر, أمضيته على ما تقارضا.
وقال أصبغ: لا يفسخ إذا نزل عمل به أو لم يعمل. يريد: لقوة الاختلاف فيه.
قال ابن حبيب: فإن عمل به أو أراد المفاصلة: رد مثلها إن عرف وزنها, وإن لم يعرف فرأس ماله فيها الثمن الذي بيعت به أو العدد الذي خرج في ضربها, إلا أن يكون قال له: بعها أو استضر بها, فرأس ماله على ما باعها به, أو ما خرج في الضرب, عرفا وزنها أو لم يعرفا, وللعامل أجرته في الصرف أو الضرب إن كان لذلك مؤونة, ثم هو فيما حصل على قراض مثله.
م: قال بعض القرويين: ما الفرق بين أن يشترط دافعها ضربها أو بيعها وبين أن يدفعها بغير شرط ومآل أمرهما إلى ذلك؟ فيحتمل أن يريد: أن من شرَط بيعها
стр. 5973
أو ضربها إنما أراد أن القراض إنما يكون بعد نضوض المال, ومن دفعها ولم يشترط ذلك جعلها قراضاً يوم دفعت, ومثلها لا تتغير ولا تختلف أسواقها فلا يفسد القراض.
وأجاز ابن القاسم القراض بها في البلد الذي يدار فيها التبر.
م: ليس بخلاف لقوله في المدونة؛ لأنه إذا كان يجوز البيع بها والشراء كالدنانير والدراهم فلا فرق بينهما.
[فصل ٣ - القراض بالفلوس]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: ولا يجوز القراض بالفلوس؛ لأنها تحول إلى الكساد والفساد, وليست عند مالك بالسَّكة البينة كالعين, وقد أخبرني عبد الرحيم: أن مالكاً كان يجيز شراءها بالدنانير والدراهم نظرة ثم رجع فكرهه, ولم يره كتحريم الدراهم بالدنانير, فلذلك كرهت القراض بالفلوس.
стр. 5974
قال ابن حبيب: فإن نزل: مضى ورد فلوساً مثلها, إلا أن يكون شرط عليه أن يصرفها دراهم, ويعمل بالدراهم فيأخذ أجرة صرفه, ثم هو على قراض مثله في الدراهم. ووقع في أمهات أشهب: أنه أجاز القراض بالفلوس؛ لأنها لما ضربت صارت بسبيل العين فيه.
قال ابن المواز: وأخبرني الحارث عن أشهب أنه لم يجز القراض بالفلوس.
قال ابن المواز: النَّقار أخف ولا يجوز بالفلوس وهي كالمعروض.
[فصل ٤ - القراض لا يصح إلا بالنقد]
[المسألة الأولى: القراض بالطعام والعروض]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: ولا خير في القراض بطعام أو عرض, كان مما يكال أو يوزن أو لا, للغرر بتغير الأسواق عند المفاصلة, ويفسخ ذلك, وإن بيع ما لم يعمل بالثمن, فإن عمل فله أجر مثله في بيعه وقراض مثله في الثمن, ولا ينظر إلى ما شرط له من الربح.
стр. 5975
[المسألة الثانية: القراض على أن يشتري سلعة معينة]
وكذلك إن دفعت إليه مالاً قراضاً على النصف, على أن يشتري به عبد فلان, ثم يشتري بعد ما يبيعه ما شاء, فهو أجير في شرائه وبيعه, وفيما بعد ذلك له قراض مثله.
[المسألة الثالثة: القراض على أن يصرف هذه الدنانير ويعمل بها]
وكذلك إن دفعت إليه دنانير على أن يصرفها ثم يعمل بها, أو على أن يقتضي من غريمك ديناً ثم يعمل به, فله أجر الصرف أو التقاضي وقراض مثله إن عمل, وهو كمن ساقي نخلة وفيها ثمرة قد طابت, فله أجرة سقيه ونفقته في هذه الثمرة, وهي لربها, وفيما عمل بعد ذلك مساقاة مثله.
قال ابن حبيب: وسواء قال له: خذ هذا العرض قراضاً أو بعه واعمل به قراضاً, وله أجره في البيع والتقاضي وقراض مثله في الثمن. وكذلك في كتاب محمد.
قال ابن حبيب: فإن باع المقارض ذلك العرض بعرض, ثم باع الثاني بعين ثم عمل, فإن كان إنما قال له: بعه واعمل به قراضاً, فرأس ماله الأكثر من قيمة العرض الأول أو من ثمن الثاني, وله أجرة في بيع الأول لا في الثاني.
стр. 5976
قال أبو محمد: إنما له أجرة في البيع الأول عندي إذا أجاز بيعه إياه بالعرض, واختار ثمن الثاني, إذ هو أوفر من القيمة, وأما إن اختار قيمة الأول إذ هي أوفر فلا أجر له, لأنه تعدى.
قال ابن حبيب: ولو كان قال له: خذه واعمل به قراضاً والمسألة بحالها فرأس ماله قيمة العرض الأول.
م: يريد يوم باعه بالعرض. قال: وله أجره في بيعه الأول, ولا/ ينظر في الثاني إلى ثمن ولا قيمة؛ لأنه من تجارتهما بعد.
قال أبو محمد: وهذا إذا باع الثاني بأكثر من قيمة الأول, فأما لو باعه بمثل قيمة الأول أو أقل لم يضمن شيئاً, وكان رأس المال ما باع به الثاني.
م: قال بعض فقهائنا القرويين: إذا وجب عنده أن يكون قيمته هي رأس مال القراض فلماذا جعل له أجرة في بيعه؟
م: يريد لأنه متعد في بيعه العرض الأول بالعرض الثاني. فلذلك ألزمه قيمته, فكان يجب أن لا أجر له في بيعه.
стр. 5977
[المسألة الرابعة: المقارض يدفع السَّلعة إلى العامل قائلاً إنها
قامت بكذا فما كان من ربح فبيننا]
ومن المدونة, قال عبد العزيز: لا تدفع إليه سلعتك وتقول: قامت علي بكذا فما كان من ربح بعد ذلك فبيني وبينك, وهذا له أجر مثله فيما عمل, وما كان في سلعتك من ربح أو وضيعة فلك أو عليك.
قال أبو محمد: يظهر لي في مسألة عبد العزيز: أنه إن كان قصد إلى أن يعمل بالثمن ويكون ما قامت به رأس المال عند مفاصلتها أنه أجير في كل شيء؛ لأنها زيادة مشروطة إما لرب المال وإما للعامل, بخلاف القراض بالعرض؛ لأنه يوقت له ثمناً. وهذا على أصل ابن القاسم, وأما عبد العزيز فيرى في كل قرض فاسد أجر مثله.
فصل [٥ - القراض بالدين والوديعة والعارية والرهن]
ومن المدونة, قال مالك: وإن كان عند رجل دين فقلت له: اعمل به قراض: لم يجز, وكذلك لو أحضر, فقلت له: خذه قراضاً: لم يجز, إلا أن تقبضه ثم تعيده إليه.
قال ابن القاسم: خوفاً أن يكون إنما اعتدى أن يؤخره بالدين ثم يزيده فيه. والوديعة مثله؛ لأني أخاف أن يكون قد أنفق الوديعة فصارت عليه ديناً.
стр. 5978
ابن المواز: وكره ابن القاسم القراض بالوديعة حتى يحضرها, ولا بأس به عندي.
م: وهذا خلاف للمدونة؛ لأنه جعلها في المدونة كالدين, والدين لو أحضره: لم يجز أن يقول له: اعمل به قراضاً حتى يقبضه منه ثم يعيده إليه.
وفي العتبية جعله إن نزل مضى.
فصار في ذلك ثلاثة أقوال:
-قول: أنه كالدين: لا يجوز القراض به وإن أحضره حتى يقبضه منه.
-وقول: أنه إن أحضره: جاز, وإن لم يقبضه.
-وقول: أنه إن نزل: مضى وإن لم يحضره.
قال ابن القاسم في العتبية: كان مالك يكره القراض بالوديعة, فإن وقع: مضى والربح بينهما, ويصدق في التلف, وإن نزل في الدين: فليس له إلا رأس ماله, وربحه ووضعيته للعامل وعليه, وهو ضامن للدين بحاله, فأما إن نزل في الوديعة كانا على قراضهما في الربح, وكانت الوضيعة على رب الوديعة حتى يعرف أنه حركها قبل ذلك وضمنها فيكون كالدين.
стр. 5979
وقال غير ابن حبيب وروى عن أشهب في الدين أنه قال: إن نزل مضى.
م: قال بعض فقهائنا القرويين: ولم يصدقه أشهب لو قال: خسرت فيه, إذ لا تبرأ ذمته إلا ببينة, وقد كان يشبه على مذهب ابن القاسم أن تبرأ ذمته إذا ادعى الخسارة على قول في من أمرته أن يشتري بمال له في ذمته سلعة فقال: اشتريها وضاعت, أو قال: أنفق في الدار, فقال أنفقت. وفي الدار أثر يصدق قوله: أنه يقبل قوله أنه محدثه مع يمينه. فأما إذا جاء بربح فيتقي في ذلك الحرام أن يكون هذا عوضاً للتأخر, وأنه لم تربح شيئاً.
ابن المواز: ومن أعرته دنانير فلا تدفعها إليه قراضاً حتى تقبضها, ولو كان عوضاً: لم يجز.
ومن لك عنده دنانير رهناً فقارضته بها: لم يجز حتى يردها, وإن كانت بيد أمين فلا ينبغي أن تعطيها للأمين قراضاً, حتى تؤدي الحق إلى ربه.
стр. 5980
[فصل ٦ - اشتراط يد العامل في القراض]
ومن المدونة: ولا يجوز أن يشترط عمل يد العامل لخفاف أو صناعة أو غيرها, فإن نزل: كان أجيراً, والربح والوضيعة لرب المال وعليه.
قال بعض فقهائنا القرويين وذكر في كتاب محمد: أنهما يكونان على قراضهما, وهذا يؤدي إلى جواز إجارة الدابة بنصف كسبها؛ لأنه أجر صنعته بثمن مجهول وهو جزء من الربح, وقد يكون أو لا يكون. قال: ويجب أن تكون الصنعة التي عمل/ له؛ لأنه باعها بيعاً فاسداً ويده عليها, كقوله في من دفع إلى رجل فضة على أن يزيده من عنده ويعمل له خلخالاً فعمله: أنه يكون شريكاً بقدر ما أخرج: إذ يده عل ذلك, وأشار أن غيره يخالفه؛ لأنه ليس بصنعة عين قائمة, فهي كتمويه اللَّجام وهذا لا يكون فيه شريكاً, ويرد عليه ما أسلفه وتكون عليه إجارته, وكذلك المقارض فيما عمل بيده.
م: وقد قال يحيى بن عمر يكون أحق بما عمل من الغرماء حتى يأخذ إجارته.
قال أبو محمد: يريد حتى يأخذ إجارته فيما عمل في القراض, ونحى بعض فقهائنا القرويين أنه أحق بما عمل حتى يأخذ إجارته فيما عمل في القراض. قيل له: فابن المواز قال في المقارض إذا رد إلى الإجارة لا يكون أحق بالربح من الغرماء. قال: الأشبه أن يكون أحق به, والذي في المدونة يحتمل أن يكون سلَّم ما بيده فلهذا قال إنه: لا يكون أحق بربح المال الذي بيده, فهذه إشارة أنه سلم ما بيده.
стр. 5981
م: وظاهر المدونة وكتاب محمد: أه لا يكون أحق بالربح في إجارته القراض, وعلى هذا حمله أبو محمد, وهو أبين. والله أعلم.
[الباب الثاني]
في المقارضة على الأجزاء والتداعي فيها
[فصل (١) المقارضة على الأجزاء]
[المسألة الأولى: الرجل يعطي الرجل مالاً يعمل
فيه قراضاً والربح للعامل]
قال ابن القاسم: وتجوز المقارضة عند مالك على النصف أو الخمس أو أكثر من ذلك أو أقل.
قلت: فإن أعطيته مالا قراضا على أن الربح للعامل قال: ذلك جائز. وقد قال مالك في من أعطى مالاً يعمل به على أن الربح للعامل, ولا ضمان عليه: أنه لا بأس به, وكذلك إن أعطاه نخلاً مساقاة على أن جميع الثمرة للعامل فلا بأس به.
ابن المواز: إن قال رب المال للعامل حين دفع المال إليه: خذه قراضاً والربح لك: جاز, وكان الربح للعامل, ولا يضمن المال إن خسر أو تلف, والقول فيه قول العامل, وإن لم يقل له خذه قراضاً وإنما قال: خذه واعمل به والربح لك: جاز أيضاً؛ لأن الربح للعامل وهو ضامن لما خسر, يريد: إلا أن يشترط أن لا ضمان عليه فلا يضمن.
стр. 5982
[المسألة الثانية: المقارض يدفع إلى العامل مالاً
ولم يسم ماله من الربح]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل مالاً قراضاً ولم يسم ماله من الربح, وتصادقا على ذلك: فله قراض المثل إن عمل.
وكذلك إن قال له: لك شِرْك في المال ولم يسمه وتصادقا على ذلك: كان على قراض مثله إن عمل.
وقال غيره: إذا قال لك شرْك في المال ولم يسمه وتصادقا: فذلك النصف.
[المسألة الثالثة: المقارض يدفع مالاً للعامل على النصف ثم يجعلاه
على الثلثين]
قال ابن القاسم: وأن أعطيته قراضاً على النصف, ثم تراضيتما -بعد أن عمل- على أن يجعلاه على الثلثين لك أو له: جاز.
قال ابن حبيب: إن كان المال حين تراضيتما عيناً لا زيادة فيه ولا نقص, وقد حركة أو لم يحركه: فلا بأس به , وإن كان فيه زيادة أو نقص, أو كان في سلع: لم يجز.
стр. 5983
م: وقول ابن القاسم أولى؛ لأن المال إن كان عيناً فكأنهما الآن ابتدآ بالعقد؛ لأن القراض لا يلزم بالعقد, ولمن شاء حله ما لم يُشغل المال في سلع, أو يظعن به في سفر, وإن كان المال في سلع فهي هبة, تطوَّع أحدهما بها لصاحبه, وهبة المجهول جائزة.
ووجه قول ابن حبيب: أنه إن كان المال عيناً وفيه ربح أو وضيعة فقد ملكا قَسْمَه, فكان أحدهما زاد الآخر لبقاء الأمر بينهما, وكذلك إن كان المال في سلع, إذ قد يدعو أحدهما إلى بيعها والمفاصلة فيها, فكأنه زاده في جزءه, ليماديه على القراض, والله أعلم.
م: قال بعض القرويين: إن كان بعد أن عمل, وكان لرب المال الثلثان فجعل لنفسه الثلث, فتلك هبة مقبوضة, مات رب المال أو أفلس, وإن كان للعامل الثلثان, فجعل لرب المال الثلثين, فهو هبة منه, فإن مات العامل أو أفلس قبل قبض/ رب المال ما وهبه: سقطت الهبة.
قال: ولا يجوز هدية رب المال للمقارض ولا للمقارض له.
стр. 5984
قال: وقد أجاز محمد ترك العامل النفقة بعد اشتغال المال, وذلك هبة من العامل؛ لأن النفقة واجبة له بالسفر, ولم يجز تركه لذلك قبل اشتغال المال.
م: يريد لأنه يصير كأنه اشترط ترك النفقة في العقد فلم يجز ذلك.
[المسألة الرابعة: مقارضة رجلين لأحدهما ثلث الربح وللآخر سدسه]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قارضت رجلين على أن لك نصف الربح, ولأحدهما الثلث, وللآخر السدس لم يجزكما لو اشترك العاملان على مثل هذا لم يجز؛ لأن أحدهما يأخذ بعض ربح صاحبه بغير شيء.
م: ويجب على هذا -إن كان رب المال اشترط ذلك عليهما-: أن يفسد القراض ويكون العاملان فيه أجيرين.
قال ابن المواز: قال أصبغ: فإن نزل ذلك: فسخ القراض بينهما, ما لم يعملا, فإن فات بالعمل: كان نصف الربح لرب المال والنصف بين العاملين على [ما] شرطا, ويرجع صاحب السدس على صاحب الثلث بإجارته في فضل جزئه. وقاله ابن حبيب: إلا أن يكون ذلك أكثر مما فضله به من الربح.
قال ابن المواز: ولو شرطا العمل على قدر أجزائهما من الربح لكان مكروهاً, إلا أن ذلك إن نزل: مضى. قيل: فإن خسرا, أيكون لهما أجر مثلهما على رب المال؟ قال: لا شيء على رب المال, وإنما الكلام فيما بين العاملين.
стр. 5985
م: لعله أراد أن رب المال اشترط لنفسه نصف الربح, وتشاركا هما على أن لهما النصف على الثلث والثلثين, والعمل بينهما نصفان, فيكون إنما دخل الفساد في اشتراطهما لأنفسهما, فلذلك جعل أن لا أجر لهما إن خسرا, وأن الربح بينهما على شرطهما, ويرجع من له فضل على صاحبه كشركاء المال يشترطان ذلك فانظر.
[المسألة الخامسة: المتقارضان يشترطان ثلث الربح للمساكين]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: وإذا اشترط المتقارضان عند معاملتهما ثلث الربح للمساكين: جاز ذلك, ولا أحب لهما أن يرجعا فيه, ولا يقضي بذلك عليهما.
فصل [٢ - المتقارضان يختلفان في أجزاء الربح]
قال ابن القاسم: ومن أخذ قراضاً على [الثلث] والثلثين ولم يبين لمن الثلثان: فالقول قول العامل أن الثلثين له والثلث لرب المال, كما لو ادعيا ثلثي ذلك: لكان القول قول العامل أن الثلثين له, فكذلك هذا.
стр. 5986
قال ابن المواز: إذا أقرا أنهما لم يبينا لمن الثلثان: جعلته لمن يشبه أن يكون ذلك له, فإن كان يشبههما جميعاً: جعلته للعامل ويحلف إن أدعى ذلك.
م: وإنما يكون القول قول العامل إذا اختلفا بعد العمل, فقال العامل كان نيتي أن الثلثين لي, فالقول قوله ويحلف أنه كذلك نوى, فإن نكل حلف رب المال على ما نوى بمنزلة ما إذا تداعيا ذلك لفظاً.
م: وقال بعض فقهائنا القرويين: إذا أدعى كل واحد أنه فهم عن صاحبه أنه صيَّر له الثلثين, فذلك كتصريح الدعوى, والقول قول العامل إذا أشبه. وأما إن قال كل واحد منهم: لم أفهم عن صاحبي شيئاً إلا أنَّي ظننت أنَّي ظننت أنَّي المَعْني بالثلثين: فكان يجب أن يكون الربح بينهما نصفين؛ لأن كل واحد قد سلم الثلث لصاحبه, واستوت دعوهما في الثلث الباقي, فيقسم بينهما نصفين.
م: ويلزم على هذا أن لو بيَّنا الدعوى لفظاً أن يقسم بينهم أيضا نصفين؛ لأن كل واحد قد سلم لصاحبه الثلث, واستوت دعواهما في الثلث الباقي, ولكن لما كان العامل حائزاً, وجب أن يكون القول قوله في تساوي الدعوى, كتساوي
стр. 5987
البينتين أن القول قول الحائز, ولا فرق أيضاً بين قوله فهمت, ولا بين قوله: ظننت؛ لأنه لا يظن أنه المَعنَّي بالثلثين إلا بما فهم من قول صاحبه, والله أعلم.
ومن المدونة, وقال مالك: وإذا اختلف المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل, فقال رب المال دفعته على أن الثلث للعامل, وقال العامل: بل على الثلثين لي: رد المال إلا أن يرضى العامل بقول رب المال/, وإن اختلفا بعد العمل: فالقول قول العامل كالصانع إذا جاء بما يشبه, وإلا رد إلى قراض مثله.
قال ابن القاسم: وكذلك المساقاة. وقال ابن حبيب عن مالك: القول قول العامل مع يمينه إن ادعى ما يشبه, وإن ادعى ما يستنكر: صدق رب المال ويحلف, فإن ادعى مستنكراً فللعامل قراض مثله. وقاله أشهب.
قال: وقال الليث: إن لم يكن لهما بينة حملا على قراض المسلمين, وهو النصف.
ومن المدونة, قال مالك: وإن ادعى أحدهما ما لا يجوز, مثل أن يدعي: أن له من الربح مئة درهم ونصف ما بقي أو ثلثه, وادعى الآخر: أن له النصف أو الثلث من الجميع: صدق مدعي الحلال منهما إذا أتى بما يشبه.
стр. 5988
م: ولو كان رأس المال أنفاً, فادعى العامل: أنه شرط ربح مئة له ونصف ربح ما بقي, وقال رب المال: بل النصف لك فقط: فالقول قول العامل إذا أتى بما يشبه؛ لأنه ادعى أن له عشر الربح ونصف تسعة أعشار ما بقي, وهو أن له أحد عشر جزءاً من الربح, ولرب المال تسعة أجزاء, فيكون لرب المال أربعة أعشار الربح ونصف عشرة, وللعامل خمسة أعشاره ونصف عشره, فيكون كمن ادعى الثلثين ورب المال للثلث.
ولو ادعى أنه له ربح مئة معينة ونصف ما بقي: لكان القول قول رب المال؛ لأنه مدعي الصحة والعامل مدعي الفساد, فهو كما لو ادعى ما لا يشبه؛ لأنه ادعى ربح مئة لا يخلطها مع بقية المال, وذلك فاسد, وبعد هذا باب فيه إيعاب هذا المعنى.
стр. 5989
[الباب الثالث]
باب في نفقة العامل وكسوته
[فصل ١ - نفقة عامل القراض في السفر]
والقضاء: أن للعامل النفقة في مال القراض إذا شخص للسفر به لا قبل ذلك.
قال ربيعة: ولولا نفقته إذا شخص ما حل ذلك.
قال ابن المواز: ولا يأكل العامل من المال, وإن وقف على الخروج وقُرَّبت إليه دابته حتى يخرج, فحينئذٍ يأكل منه, قرب السفر أو بعد إن كان المال يحمل ذلك.
قال القاضي عبد الوهاب: وهي مسألة إجماع في سائر الأعصار إلى زمن الشافعي, فذكر بعض أصحابنا: أنه اختلف فيها قوله, فذهب في آخر أقواله وهو المشهور عنه: أن لا نفقة له في السفر, كما ليس له ذلك في الحضر.
قالوا: ولأن سفره بالمال ضرب من التصرف فيه, كتصرف الحاضر, فلا يستحق بذلك زيادة.
قالوا: ولأنا وجدنا كل من رضي من عمله بأجر, فلا يستحق نفقة, إلا أن يشترطها من ذلك الأجير والوكيل والصانع, فكذلك العامل.
стр. 5990
قال عبد الوهاب: ودليلنا ما ذكرنا ما ذكرناه من الإجماع في سائر الأعصار, ولم يختلف فيه أحد من أهل العلم إلى زمن المخالف, وقد صار ذلك عرفاً بين الناس, والعرف كالشرط. وقد اتفقنا: أن للعامل أن يستأجر من يكفيه مؤنه الحمولة والخدمة فكذلك يجوز أن ينفق منه على نفسه؛ لأن سفره لأجل تنمية المال, والفرق بينه وبين الحاضر أن: الحاضر لو لم يكن بيده قراض لم يكن له بد أن ينفق على نفسه وعياله, والمسافر قد التزم نفقة الخروج زيادة على ما يحتاج إليه في حضره.
م: وإن شئت قلت: العرف جرى ألا ينفق منه الحاضر وينفق منه المسافر, وهذه سنة القراض, وإنما أقر وأرخص فيه على ما كان في الجاهلية فمن اشترط خلاف ما كان عليه, فقد أحال القراض عن رخصته, وأخرجه عن بابه فيكون فيه أجيراً. وبالله التوفيق.
[فصل ٢ - نفقة عامل القراض في الحضر]
ومن المدونة, قال مالك: وإذا كان العامل مقيماً في أهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة.
قال الليث: إلا أن يشغله البيع فيتغذى بالأفلس.
ابن المواز: وأباه مالك وقال: من اشتغل في الحضر في تجارة القراض فلا يأكل منه.
следующие страницы →