Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.
стр. 5986
قال ابن المواز: إذا أقرا أنهما لم يبينا لمن الثلثان: جعلته لمن يشبه أن يكون ذلك له, فإن كان يشبههما جميعاً: جعلته للعامل ويحلف إن أدعى ذلك.
م: وإنما يكون القول قول العامل إذا اختلفا بعد العمل, فقال العامل كان نيتي أن الثلثين لي, فالقول قوله ويحلف أنه كذلك نوى, فإن نكل حلف رب المال على ما نوى بمنزلة ما إذا تداعيا ذلك لفظاً.
م: وقال بعض فقهائنا القرويين: إذا أدعى كل واحد أنه فهم عن صاحبه أنه صيَّر له الثلثين, فذلك كتصريح الدعوى, والقول قول العامل إذا أشبه. وأما إن قال كل واحد منهم: لم أفهم عن صاحبي شيئاً إلا أنَّي ظننت أنَّي ظننت أنَّي المَعْني بالثلثين: فكان يجب أن يكون الربح بينهما نصفين؛ لأن كل واحد قد سلم الثلث لصاحبه, واستوت دعوهما في الثلث الباقي, فيقسم بينهما نصفين.
م: ويلزم على هذا أن لو بيَّنا الدعوى لفظاً أن يقسم بينهم أيضا نصفين؛ لأن كل واحد قد سلم لصاحبه الثلث, واستوت دعواهما في الثلث الباقي, ولكن لما كان العامل حائزاً, وجب أن يكون القول قوله في تساوي الدعوى, كتساوي
стр. 5987
البينتين أن القول قول الحائز, ولا فرق أيضاً بين قوله فهمت, ولا بين قوله: ظننت؛ لأنه لا يظن أنه المَعنَّي بالثلثين إلا بما فهم من قول صاحبه, والله أعلم.
ومن المدونة, وقال مالك: وإذا اختلف المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل, فقال رب المال دفعته على أن الثلث للعامل, وقال العامل: بل على الثلثين لي: رد المال إلا أن يرضى العامل بقول رب المال/, وإن اختلفا بعد العمل: فالقول قول العامل كالصانع إذا جاء بما يشبه, وإلا رد إلى قراض مثله.
قال ابن القاسم: وكذلك المساقاة. وقال ابن حبيب عن مالك: القول قول العامل مع يمينه إن ادعى ما يشبه, وإن ادعى ما يستنكر: صدق رب المال ويحلف, فإن ادعى مستنكراً فللعامل قراض مثله. وقاله أشهب.
قال: وقال الليث: إن لم يكن لهما بينة حملا على قراض المسلمين, وهو النصف.
ومن المدونة, قال مالك: وإن ادعى أحدهما ما لا يجوز, مثل أن يدعي: أن له من الربح مئة درهم ونصف ما بقي أو ثلثه, وادعى الآخر: أن له النصف أو الثلث من الجميع: صدق مدعي الحلال منهما إذا أتى بما يشبه.
стр. 5988
م: ولو كان رأس المال أنفاً, فادعى العامل: أنه شرط ربح مئة له ونصف ربح ما بقي, وقال رب المال: بل النصف لك فقط: فالقول قول العامل إذا أتى بما يشبه؛ لأنه ادعى أن له عشر الربح ونصف تسعة أعشار ما بقي, وهو أن له أحد عشر جزءاً من الربح, ولرب المال تسعة أجزاء, فيكون لرب المال أربعة أعشار الربح ونصف عشرة, وللعامل خمسة أعشاره ونصف عشره, فيكون كمن ادعى الثلثين ورب المال للثلث.
ولو ادعى أنه له ربح مئة معينة ونصف ما بقي: لكان القول قول رب المال؛ لأنه مدعي الصحة والعامل مدعي الفساد, فهو كما لو ادعى ما لا يشبه؛ لأنه ادعى ربح مئة لا يخلطها مع بقية المال, وذلك فاسد, وبعد هذا باب فيه إيعاب هذا المعنى.
стр. 5989
[الباب الثالث]
باب في نفقة العامل وكسوته
[فصل ١ - نفقة عامل القراض في السفر]
والقضاء: أن للعامل النفقة في مال القراض إذا شخص للسفر به لا قبل ذلك.
قال ربيعة: ولولا نفقته إذا شخص ما حل ذلك.
قال ابن المواز: ولا يأكل العامل من المال, وإن وقف على الخروج وقُرَّبت إليه دابته حتى يخرج, فحينئذٍ يأكل منه, قرب السفر أو بعد إن كان المال يحمل ذلك.
قال القاضي عبد الوهاب: وهي مسألة إجماع في سائر الأعصار إلى زمن الشافعي, فذكر بعض أصحابنا: أنه اختلف فيها قوله, فذهب في آخر أقواله وهو المشهور عنه: أن لا نفقة له في السفر, كما ليس له ذلك في الحضر.
قالوا: ولأن سفره بالمال ضرب من التصرف فيه, كتصرف الحاضر, فلا يستحق بذلك زيادة.
قالوا: ولأنا وجدنا كل من رضي من عمله بأجر, فلا يستحق نفقة, إلا أن يشترطها من ذلك الأجير والوكيل والصانع, فكذلك العامل.
стр. 5990
قال عبد الوهاب: ودليلنا ما ذكرنا ما ذكرناه من الإجماع في سائر الأعصار, ولم يختلف فيه أحد من أهل العلم إلى زمن المخالف, وقد صار ذلك عرفاً بين الناس, والعرف كالشرط. وقد اتفقنا: أن للعامل أن يستأجر من يكفيه مؤنه الحمولة والخدمة فكذلك يجوز أن ينفق منه على نفسه؛ لأن سفره لأجل تنمية المال, والفرق بينه وبين الحاضر أن: الحاضر لو لم يكن بيده قراض لم يكن له بد أن ينفق على نفسه وعياله, والمسافر قد التزم نفقة الخروج زيادة على ما يحتاج إليه في حضره.
م: وإن شئت قلت: العرف جرى ألا ينفق منه الحاضر وينفق منه المسافر, وهذه سنة القراض, وإنما أقر وأرخص فيه على ما كان في الجاهلية فمن اشترط خلاف ما كان عليه, فقد أحال القراض عن رخصته, وأخرجه عن بابه فيكون فيه أجيراً. وبالله التوفيق.
[فصل ٢ - نفقة عامل القراض في الحضر]
ومن المدونة, قال مالك: وإذا كان العامل مقيماً في أهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة.
قال الليث: إلا أن يشغله البيع فيتغذى بالأفلس.
ابن المواز: وأباه مالك وقال: من اشتغل في الحضر في تجارة القراض فلا يأكل منه.
стр. 5991
[فصل ٣ - متى يبدأ المقارض في الإنفاق على نفسه من مال القراض إذا أراد السفر؟]
ومن المدونة, قال مالك: ولا ينفق/ منه في تجهيزة سفر حتى يظعن, فإذا شخص من بلده كانت نفقته في سفره من المال في طعامه, وفي ما يصلحه بالمعروف في غير سرف ذاهباً وراجعاً إن كان المال يحمل ذلك, ولا يحاسب في ربحه ولكن يلغي, وسواء في ذلك قرب السفر أو بعد, وإن يشتر شيئاً, وله أن يرد ما بقي بعد النفقة إلى صاحبه, فإذا وصل إلى مصره لم يأكل منه.
قال ابن المواز: ينفق في مسيره ورجوعه, رجع إلى بلده أو بلد رب المال.
[فصل ٤ - كسوة عامل القراض]
ومن المدونة, قال مالك: وله أن يكتسي منه في بعيد السفر إن كان المال يحمل ذلك, ولا يكتسي في قريبه إلا أن يكون مقيماً بموضع إقامة يحتاج فيه إلى الكسوة.
قال ابن حبيب: من قول مالك: أنه ينفق في قريب السفر وبعيده, في ركوبه وطعامه, ولا يكتسي إلا في بعيدة.
قال عبد الوهاب: لأن الذي يستحق من ذلك قدر ما تدعوه الحاجة والسفر القريب لا يحتاج إلى كسوة, فلم يجز أن يأخذ ما لا يحتاج إليه, فإذا طال احتاج
стр. 5992
إليها فأبيح له أخذها, وأما الطعام فهو محتاج إليه في قريب السفر وبعيده, ولو قلنا: أنه لا يستحق نفقة ولا كسوة, لأحاطت نفقته وكسوته في سفره بربحه المشترط فيذهب عناؤه باطلاً.
قال ابن حبيب: وذلك كله في كثرة المال, فإن كان المال, قليلاً فلا نفقة له ولا كسوة ولا ركوب.
قال ابن المواز: وليس في كثرة المال حد, غير أن الخمسين والأربعين عندي كثير.
[فصل ٥ - هل لمن بعث لشراء بضاعة أو بيعها نفقة وكسوة؟]
قال ابن المواز: والبضاعة مثل القراض, ينفق منها كما ينفق من القراض إن كانت كثيرة, وأما القليلة فلا.
وكذلك هو في الكسوة مثل القراض, قيل: فإذا بعث معه بضاعة ليشتري له بها سلعة, أينفق منها قبل أن يشتري منها؟. قال: نعم.
وكذلك لو بعث معه سلعة ليبيعها له فلينفق إن باع, وإن كان ذلك على وجه المعروف.
стр. 5993
م: قد جرى العرف في النفقة والكسوة في القراض, وظاهر أمرهم في البضاعة أنه إن كان الخروج لها ومن أجلها فيجب أن يكون له نفقته وأجرته. وإن كان إنما خرج لتجارة نفسه فبعث معه بضاعة أو مالاً لشراء سلعة, فالعرف عندنا أنه لا شيء له فيجب أن يحمل عليه.
[فصل ٦ - العامل يقيم بغير بلده ويأخذ قراضاً هل له نفقة؟]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قدم الفسطاط, فأخذ مالاً قراضاً على أن يقيم يتجر بالفسطاط وليست ببلده, فإنه ينفق منه في مقامه؛ لأن المال حبسه بها إلا أن يوطنها أو ينتقل لسكناها. وإن لم يكن له به أهل فلا نفقة له.
قال: ولو خرج بالمال إلى بلد فنكح بها, فإنه إذا دخل وأوطنها, فمن يومئذٍ تكون نفقته على نفسه.
ولو أخذ مالاً قراضاً بالفسطاط وله بها أهل, فخرج به إلى بلد له بها أهل: فلا نفقة له في ذهابه ولا في رجوعه؛ لأنه ذهب إلى أهله ورجع إلى أهله.
ولو أخذه في بلد ليس فيه أهله, ثم خرج إلى بلد فيه أهله, فتجر هنالك, فلا نفقة له في ذهابه إلى أهله ولا في إقامته عندهم, وله النفقة في رجوعه.
стр. 5994
وروى البرقي عن أشهب في من أخذ قراضاً بالفسطاط, وله لها أهل وأهل بالإسكندرية, فخرج إلى الإسكندرية: أن له النفقة في ذهابه ورجوعه, ولا نفقة له في إقامته في أهله, وقال به البرقي.
قال سحنون: وليس للمقارض أن يسافر بالمال القليل سفراً بعيداً, إلا أن يأذن له رب المال.
[فصل ٧ - في التاجر الحاج يأخذ مالاً قراضاً]
ومن المدونة, قيل لمالك: فإن عندنا تجاراً يأخذون المال قراضاً, يشترون به متاعاً يشهدون به الموسم, ولولا ذلك ما خرجوا. هل لهم في المال نفقة؟ , فقال: لا نفقة لهم ولا لحاج ولا لغاز في مال القراض في ذهاب ولا في رجوع.
قال ابن المواز: قال أصبغ: ولا في إقامته في الحج, إلا أن يقيم بعد انقضاء الحج للمال خاصة, فيكون له النفقة من يومئذٍ.
[فصل ٨ - في المقارض يأخذ قراضين, أو يأخذ مع القراض مال نفسه]
ومن المدونة, قال مالك: ومن تجهز لسفر بمال أخذه قراضاً من رجل, واكترى
стр. 5995
وتزود, ثم أخذ قراضاً ثانياً من غيره, فليحسب نفقته وركوبه على المالين بالحصص.
وكذلك إن أخذ مالاً/ قراضاً فسافر به, وبمال نفسه فالنفقة على المالين.
قال مالك: وإن خرج في حاجة لنفسه, فأعطاه رجل قراضاً؛ فله أن يَفضَّ النفقة على مبلغ قيمة نفقته في سفره ومبلغ القراض, فيأخذ من القراض حصته ويكون باقي النفقة عليه.
قال في كتاب ابن المواز والعتبية: ينظر قدر نفقته, فإن كانت مئة والقراض سبع مئة, فعلى المال سبعة أثمان النفقة.
قال ابن المواز: وهذا الاستحسان عن مالك, ونحن نقف عنه.
وأخبرنا ابن عبد الحكم بخلافه: أنه لا نفقة له, وذلك أحب إلينا كمن تجهز إلى أهله.
فصل [٩ - في المقارض يستأجر الأجراء والبيوت وغيرها]
ومن المدونة, قال مالك: وللعامل أن يواجر أجراء للأعمال التي لا بد له من ذلك فيها, ويكتري البيوت والدواب لما يحمل أو يخزن, وله أن يواجر من مال
стр. 5996
القراض من يخدمه في سفره إن كان المال كثيراً, وكان مثله لا يخدم نفسه.
وليس للعامل أن يهب من مال القراض شيئاً, ولا يولي ولا يعطي عطية, ولا يكافي -يكارم منه- فيه أحداً, فأما أن يأتي بطعام إلى قوم ويأتون بمثله فأرجوا أن يكون ذلك واسعاً له, إذا لم يتعمد أن يتفضل عليهم, فإن تعمد ذلك بغير إذن صاحبه فليتحلل صاحبه, فإن حلله فلا بأس له, وإن أبى فليكافئه بمثله إن كان شيئاً له مكافأة.
[فصل ١٠ -] في نفقة العامل من ماله وزيادته من عنده
في كراء أو صبغ أو قصارة
قال ابن القاسم: وإذا أنفق العامل في السفر من مال نفسه: رجع به في مال القراض, فإن هلك المال: لم يلزم رب المال شيء, وكذلك إن اشترى بجميع مال القراض سلعاً, أو اكترى له دواب من ماله, فإن أدى ذلك رب المال وإلا كان للعامل أن يأخذ من ثمن المبتاع كراءه مبدأ, لا حصة له من الربح, ولو
стр. 5997
اغترق الكراء ثمن المبتاع: أخذه كله, ولو زاد الكراء على ثمنه لم يكن له على رب المال شيء في الزيادة, ولا يكون بالكراء شريكاً في السلع, يريد: فإن أدى الكراء رب المال لم يكن على الشركة ويرجع فيأخذه من مال القراض مبدأ.
قال ابن القاسم: وأما إن صبغ الثياب أو قصرها بمال من عنده فذلك كزيادة في ثمن السلع على السلف لرب المال, فإما دفع إليه رب المال ما ودّي وكانت على قراضه, وإلا كان العامل شريكاً بما ودَّي؛ لأن هذا عين قائمة بخلاف الكراء.
قال ابن المواز: إن زاد من ماله في ثمن السلعة على أن ذلك لنفسه, فهو بذلك شريك, ولا خيار فيه لرب المال, وكذلك إن زاد في الصبغ والقِصارة, وإن زاد ذلك سلفاً لرب المال فرب المال مخير كما هاهنا.
ومن المدونة وقال ابن القاسم: إن دفع إليه رب المال قيمة الصبغ لم يكن الصبغ على القراض, يريد: ولكن يكون فيه شريكاً, ولا يلزم العامل أن يعمل له فيه, فأما أن يقاسمه, أو يأتي بمن يعمل معه فيه.
стр. 5998
قال غيره: لأن هذا كقراض ثان على أن يخلط بالأول بعد أن عمل بخلاف زيادة العامل على رأس المال في ثمن السلعة عند الشراء على السلف؛ لأن هذا كقراض ثان قبل اشتغال المال الأول, وذلك أنه إنما صبغ الثياب بعد الشراء, فإن أعطاه رب المال قيمة الصبغ لم يكن على القراض, وله أن لا يعطيه ذلك وأن يُضمَّنه قيمة الثياب, زاد في رواية سليمان بن سالم: فإن كان في القيمة فضل كان للعامل حصته منه, وإن أبى رب العامل أن يُضَمَّنه كان العامل شريكاً في الثياب بقيمة الصبغ من قيمة الثياب.
م: قال بعض فقهاء القرويين: وهذا على قول من ذهب إلى أن الغاضب إذا صبغ ثوباً غصبه: أن رب المال إن لم يشأ أن يضمن الغاصب قيمة ثوبه, ورغب في عين ثوبه, ولم يشأ أن يدفع قيمة الصبغ: أنه يكون شريكاً للغاصب, وليس هذا المعهود من القول, وإنما يقول ابن القاسم: أنه بالخيار إن شاء أغرمه قيمة ثوبه أو أخذه/ ودفع إليه قيمة الصبغ فقط, وأشهب يرى: أن يأخذ ثوبه ولا شيء للغاصب في صبغة كتبييض الدار, وخياطة الثوب.
стр. 5999
[الباب الرابع]
باب في زكاة مال القراض
قال مالك: ولا يزكي العامل رأس مال القراض ولا ربحه, وإن أقام بيده أحوالاً حتى ينض المال ويحضر ربه فيقتسمانه؛ لأنه لا يدري أرب المال حي أم ميت؟ أم عليه دين؟ فإن كان العامل يدير زكَّيَا لكل سنة بقدر ما كان المال فيها من عين أو قيمة عرض, فإن كان في أول سنة قيمة المبتاع مئة, والسنة الثانية مئتين, والسنة الثالثة ثلاث مئة, زكى كل سنة قيمة ما كان يساوي المبتاع فيها إلا ما نقصت الزكاة كل عام.
قال ابن القاسم: وإن أخذ العام تسعة عشر ديناراً, فعمل بها يوماً وقد كان تم لهذه التسعة عشر ديناراً حولاً عند رب المال, ثم افترقا وقد ربحا ديناراً فلا زكاة عليهما؛ لأن رب المال لم يكن له في رأس ماله وربحه ما فيه الزكاة.
قال أشهب عن مالك: عليهما الزكاة, وقاله ابن الماجشون.
ومن المدونة, قال مالك: ولو أخذ قراضاً بعد ستة أشهر من يوم زكاه, فعمل به أربعة أشهر ثم تفاصَلا زكى رب المال لتمام حوله, ولا يزكي العامل حصة ربحه
стр. 6000
حتى يتم حول من يوم اقتسماه, وفي ربحه عشرون ديناراً, إن كان له مال قبل ربحه, إذا أضافة إلى ربحه بلغ ما يجب فيه الزكاة, فليزكيه لتمام حول من يوم اقتسماه؛ لأن الفائدة الأولى تضم إلى حول الثانية, وقد تقدم إيعاب هذا في الزكاة.
стр. 6001
[الباب الخامس]
في تلف المال بيد العامل وتجره فيما بقي
[فصل ١ - تلف بعض مال القراض بيد العامل ثم يعمل فيما بقي فيربح]
والقضاء في القراض ألا يقسم فيه ربح إلا بعد كمال رأس المال, وأن المقارض مؤتمن لا يضمن ما هلك بيده إلا أن يتعدى فيه.
قال مالك: وإذا ضاع بعض المال بيد العامل قبل العمل أو بعده, أو خسره, أو أخذه اللصوص, أو العاشر ظلماً: لم يضمنه العامل إلا أنه إن عمل ببقية المال جبر بما فيه ربح أصل المال, فما بقي تمام رأس المال الأول كان بينهما على ما شرطا, ولو كان العامل قد قال لرب المال: لا أعمل حتى تجعل ما بقي رأس المال, ففعلا وأسقطا الخسارة, فهو أبداً على القراض الأول, وإن حاسبه وأحضره, ما لم يقبضه منه ثم يرده إليه.
قال أصبغ: على باب الصحة والبراءة.
وقال ابن حبيب: إذا لقي العامل رب العامل رب المال وأخبره بما نقص رأس المال, فقال له: اعمل بالذي بقي, فقد أسقطت عنك ما ذهب. فهو قراض مؤتنف إذا
стр. 6002
بيَّنه هكذا, أحضر المال أو لم يحضره, قبضه أو لم يقبضه ربه, وكذلك لو ربحا فاقتسما الربح, ثم قال اعمل بما بقي في يديك, كان قراضاً مؤتنفاً إن لم يقبض منه المال. قاله ربيعة ومالك والليث ومطرف وابن الماجشون, ومن لقيته من أصحاب مالك إلا ابن القاسم فإنه قال: هما على القراض الأول.
قال أبو محمد بن أبي زيد: الذي ذكره ابن حبيب عن ابن القاسم هو قول ربيعة ومالك والليث, ذكره ابن المواز, وقل أخبرني أصحاب مالك عنه أنه قال: لا يجوز أن يتفاصلا حتى يحضر جميع المال ثم يقبض رأس المال ثم يقتسمانه الربح.
[فصل ٢ - العامل يستهلك بعض مال القراض ثم يتاجر فيما بقي فيربح]
ومن المدونة, قال مالك: وليس ما استهلك العامل من المال مثل ما ذهب أو خسر؛ لأن ما استهلك قد ضمنه, ولا حصة لذلك من الربح؛ لأنه تمام رأس المال, وإن تسلف العامل نصف المال أو كله فالنصف الباقي رأس المال وربحه على ما شرطا, وعلى العامل غرم النصف فقط ولا ربح لذلك النصف. وإن أخذ مئة قراضاً فربح فيها مئة, ثم أكل منها مئة, لم تجر في المئة الثانية/ فربح مالاً فمئة في ضمانه وما بقي في يده مع ما ربح بعد ذلك فهو بينهما على ما شرطا, ولو ضاع ذلك فلم يبق إلا المئة التي في ذمته: ضمنها لرب المال, ولا تعد ربحاً إلا بعد كمال رأس المال.
стр. 6003
قال بعض فقهاء القرويين: هذا صواب كله ما لم يفلس العامل فإن فلس وقد كان أخذ مئة فأكل منها خمسين قبل أن يتجر, ثم تجر في الخمسين الباقية فصارت مئة ثم فلس, فيجب على مذهب ابن القاسم أن يكون أحق بالمئة من الغرماء ويبقى عنده خمسون فيحاص بها الغرماء؛ لأن الربح أولى أن يجبر به رأس المال من أن يكون للعامل, كما لو ضاع من المال خمسون فتجر في الخمسين الباقية فصارت مئة أن رب المال أولى بها, أو لا ترى أن ابن القاسم قال في الذي دفع إليه ثمانين فضاع منها أربعون فدفعها إلى غيره فتجر فيها فصارت مئة أن رب المال يأخذ ثمانين, ويكون أولى بها من العامل الثاني ثم يأخذ نصف الربح عشرة, والعامل الثاني هاهنا أكرى من الغرماء؛ لأنه هو الذي نَّمى المال فلم يجعله أحق بجزئه من الربح لما كان رب المال له خبر ما كان في ماله من الخسارة.
م: وقال غيره: بل يأخذ من المئة التي بيده خمسين رأس ماله وخمسة وعشرين حصته من الربح, ويُحاص في الخمسة والعشرين بقية الربح بالخمسين التي عليه وذلك بخلاف ضياع الخمسين؛ لأن رب المال لا مرجع له على الذي ضاعت له الخمسين, وله على الذي أكلها الرجوع بها فافترقا, وكذلك العامل في الأربعين له الرجوع على العامل الأول فلذلك كان رب المال أولى بجبر رأس المال منه.
م: والقول الأول أصوب لأن رب المال أولى بجبر رأس المال, وأما الذي دفع إليه مئة فيها فصارت مئتين, ثم أكل مئة ثم تجر في المئة الباقية فصارت مئتين
стр. 6004
فعلى ما ذكرنا عن ابن القاسم: يجب أن يأخذ المئة فيكون أحق بها؛ لأنها رأس ماله, ويأخذ خمسين من المئة الباقية حصته من الربح, ويضرب بخمسين حصته من الربح من المئة التي أكل؛ لأنها صارت ربحاً فيضرب بها في الخمسين الباقية من الربح مع غرماء العامل.
وعلى التأويل الثاني: يجب أن يكون ما أكل نصفه من رأس المال ونصفه من الربح, فيكون الباقي من رأس المال خمسين فيأخذها, ويأخذ نصف ما بقي, وهو خمسة وسبعون حصته من الربح, ويضرب في الخمسة والسبعين الباقية رأس المال الذي أكل العامل وبنصف الخمسين الباقية مما أكل؛ لأنها حصته من الربح المأكول, فيضرب في هذه الخمسة والسبعين بهذه الخمسة والسبعين المستحقة قبل العامل مما أكل. فاعلم ذلك.
[فصل ٣ - مال القراض يُجني عليه جناية تنقصه]
ومن المدونة: وإن اشترى بالقراض وهو مئة دينار عبدا يساوي مئتين, فجني عليه رب المال جناية نقصته مئة وخمسين, ثم باعه العامل بخمسين, فعمل فيها فربح مالاً أو وضع لم يكن ذلك من رب المال قبضاً لرأس ماله وربحه حتى يحاسبه ويفاصله ويحسب عليه, فإذا لم يفعل فذلك دين على رب المال مضاف إلى هذا المال.
ابن المواز قال ابن القاسم: ولو أخذ مئة قراضاً, فأخذ اللصوص خمسين, فآداه ما بقي فأتم له المئة لتكون هي رأس المال, فإن رأس المال في هذه خمسون ومئة حتى
стр. 6005
يقبض ما بقي على المفاصلة, وكذلك لو رضي أن يبقي ما بقي رأس المال: لم ينفع ذلك.
م: وعلى قول ابن حبيب ينفعه ذلك, ويكون ما بقي رأس المال على ما تراضيا عليه.
قال ابن المواز: فإن فضل بعد الخمسين ومئة شيء اقتسماه على شرطهما.
م: كأنه رأى لمَّا لم يحرك المال حتى أخذ منه اللصوص الخمسين: أن زيادة رب المال الخمسين لا يكون كقراض/ ثان فإنها مضافة إلى المئة, وكأنه اليوم دفع إليه بخمسين ومئة, فوجب ما ربح عليهما يجب قسمته.
وقال بعض فقهاء القرويين: إنما يصح هذا الجواب إذا صار رأس المال مئتين؛ لأنه إذا اتجر بالخمسين: وجب فض الربح عليها, فما قابل الخمسين الباقية بيده جبر به الخمسين الذاهبة, وما قابل الخمسين الذاهبة, وما قابل الخمسين الأخيرة قسماه, فإن ربح عشرين جبر بعشرة منها الخمسين الذاهبة فصارت ستين, وقسما عشرة حصة الخمسين الأخيرة, وكذلك لو ربح ثلاثين أو أربعين, وإن ربح مئة كانت خمسين جبراً للخمسين الذاهبة, ويقسمان الخمسين الباقية على شرطهما, فما ربح بعد ذلك قسماه بغير فضوض, ويصح جواب الكتاب.
م: وهو القياس, قال: وأما لو أخذ اللصوص جملة رأس المال, فأعطاه رب المال مالاً 'خر فلا جبر في ذلك, وهذا الثاني هو رأس المال, وإنما يصح الجبر إذا بقي من الأول شيء.
стр. 6006
[فصل ٤ - العامل في القراض يشتري سلعة ثم يضيع المال]
ومن المدونة: وإذا اشترى العامل سلعة ثم ضاع المال: خُيَّر رب المال في دفع ثمنها على القراض, فإن أبى: لزم العامل الثمن, وكانت له خاصة, فإن لم يكن له مال: بيعت عليه, فما ربح فله وما وضع فعليه, وإن نقد فيها رب المال كان ما نقد الآن رأس ماله دون الذاهب, وإن ضاعت السلعة والمال قبل النقد: فلا شيء على رب المال ويغرم العامل جميع الثمن.
م: وإنما قال: وإن نقد فيها رب المال كان ما نقد الآن رأس ماله دون الذاهب, ولم يضفه إلى رأس المال الأول؛ لأنه لما ضاع رأس المال الأول كله فقد انقطعت المعاملة بينهما, فإن دفع إليه الآن رب المال شيئاً فهو كابتداء قراض, ولو أنه إنما ضاع بعض المال, فأتم له رب المال بقية ثمن السلعة, فهاهنا يكون رأس المال جميع ما دفعه إليه أولاً وآخراً, ولا يسقط عنه ما ذهب؛ لأن المعاملة بينهما بعد قائمة لم يتفاصلا فيها, فهو بخلاف ذهاب جميع المال. والله أعلم.
стр. 6007
[الباب السادس]
باب ما يجوز للعامل أو لرب المال فعله في مال القراض أولا يجوز
[فصل ١ - هل للمقارض أن يخلط ماله بمال القراض؟]
قال مالك: وإذا خاف العامل أنه إن قدَّم ماله على مال القراض أو وخَّره وقع الرخص في ماله, فالصواب أن يخلطهما, ويكون ما اشترى بهما من السلع على القراض وعلى ما نقد فيها, فحصة القراض رأس مال القراض, وحصة العامل على ما نقد فيها, ولا يضمن العامل, إن خلطهما بغير شرط.
م: ولا ينبغي على شرط الخلط ولا على إن شاء خلطه.
قال أصبغ: وليس بحرام ولكنه من الذرائع, فإن فعله لم أفسخه وكان أشهب يخفف أن يشترط ذلك على المقارض أن يضم ماله إلى مال القراض, ويعمل على أن له نصف ربحهما والنصف لرب المال.
стр. 6008
قال أصبغ: ولا يعجبنا هذا, إلا أن يقل مال العامل, مثل الخمسة دنانير والعشرة مما لا يغتري به كثرة البيع والشراء, فإن نزل أمضيته على قراضهما.
وفي كتاب ابن حبيب: ما لم يقصد فيه استغراق الربح لقلة مال القراض, فيكون كزيادة مشترطة داخلة في القراض, فيكون على قراض مثله على غير شرط بعد أن يقسم الربح على المالين.
قال بعض فقهاء القرويين: وما قاله أصبغ من أن مال العامل إذا كان يسيراً لا يقصد به كثرة المال حسن؛ لأن الكراهية إنما تقع في الخلط أنه يغتري في تكثير البيع والشراء إذا كثر المال فقد يكون له في ذلك انتفاع.
وأما قول أشهب: أن نصف ربحهما لرب المال ونصفه للعامل, وذلك يرجع إلى حد معلوم, فكيف يصح هذا إذا خلط العامل المال بمثله؟ فيصير قد عمل لرب المال باطلاً, لما أخذ رب المال نصف الربح رأس المال, وهو لا يجيز أن يخرج أحدهما مئة والآخر مئة, على أن يعمل أحدهما, ويكون عنده للعامل إجارة مثله في مئة/ صاحبه, في المعروف من قوله.
стр. 6009
[فصل ٢ - هل للعامل أخذ قراض من رجل آخر؟ وهل له خلطة بالمال
الأول؟]
ومن المدونة, قال مالك: ولو أخذ من رجل قراضاً, فله أن يأخذ قراضاً من رجل آخر, إن لم يكن الأول كثيراً يشغله الثاني عنه: فلا يأخذ حينئذٍ من غيره شيئاً.
قال ابن القاسم: فإن [أخذهما] وهو [يحتمل] العمل بهما فله أن يخلطهما, ولا يضمن, ولا يجوز أن يكون ذلك بشرط من الأول أو الثاني.
[فصل ٣ - العامل يأخذ قراضاً من رجلين ثم يختلطان عليه]
[المسألة الأولى: العامل يربح في أحد القراضين ولم يتعيَّن]
ومن العتبية وكتاب ابن المواز: ولو ربح خمسين ديناراً, ثم لم يدر في أي المالين ربحهما, نسي ذلك, قال: فلا شيء له في الخمسين ويكون بين صاحبي المالين.
المسألة الثانية [العامل يأخذ قراضين على النصف وعلى الثلث ويشتري
سلعتين صفقتين بثمنين مختلفين ثم أشكلت الرفيعة من أي المالين]
وقال سحنون: وإن أخذ من رجل قراضاً على النصف, ومن آخر على الثلث, فاشترى سلعتين صفقتين بثمنين مختلفين بكل مال على حده, ثم أشكل عليه السلعة الرفيعة من أي المالين هي؟ وادعى كل واحد من صاحبي المالين أن الرفيعة من
стр. 6010
ماله: فلا ضمان على العامل, وهو كمن أودعه رجل مئة وآخر خمسين, فنسي الذي له المئة, وادَّعاها الرجلان: فليتحالفا ويقتسما المئة, وتبقى الخمسون بيد المستودع ليس لها مُودع. ومن رأي: أن يضمنه مئة لكل واحد منهما بغير يمين فكذلك, يجري في مسألة القراض بالمالين.
[المسألة الثالثة: العامل يشتري بالمالين جاريتين ثم يختلطان عليه]
وروى أبو زيد عن ابن القاسم ولو أخذ من رجل مئة قراضاً ومن آخر مئة, فاشترى بمئة كل واحد جارية, ثم اختلطا عليه, فلم يعرف هذه من هذه: فعلى العامل ضمان قيمتهما, إلا أن يرضيا أن يكون شريكين فهما, فإن خسرا لم يكن على العامل شيء, وإن ربحا كان على شرطه في الربح, وقال أيضاً: إن كان رأس مال إحداهما عشرة والأخرى عشرين, فكانت قيمة أدنى السلعتين عشرين: فلا ضمان عليه, وأرى: أن تباعا ويقتسما الثمن على قدر رؤوس الأموال, وللعامل من ربح كل مال شركه.
وقال ابن المواز: إن كانت قيمتهما معتدلة فلا حجة لصاحب الأكثر على الأقل, وإن اختلفت, رأيت على العامل غرم فضل قيمة المرتفعة؛ لأن كل واحد يدعيها, والعامل لا يدفع أحداً عن دعواه.
стр. 6011
م: ويدخله اختلافهم في من أودع مئةً فادَّعاها رجلان, ولم يدر لمن هي منهما, فقيل: يضمن لكل واحد مئة, وقيل لا يضمن لنسيانه ويقتسمان المئة بينهما نصفين فكذلك هذه.
قال بعض فقهاء القرويين: ذكر أن كل واحد يأخذ رأس ماله, يقتسمان الربح على قدر رؤوس الأموال, والذي توجبه مسائل التداعي أنه إذا دفع إليه أحدهما عشرة والآخر عشرين فاشترى جاريتين: قيمة واحدة أربعون, وقيمة الأخرى عشرون, وأمكن أن تكون التي بأربعين هي المشتراه بعشرة أو المشتراة بعشرين, فبيعت الواحدة بأربعين فادَّعياها, فصاحب العشرة يقول: هي لي, فربحها فيها ثلاثين خمسة عشر لي وخمسة عشر للعامل, وصاحب العشرين يقول هي لي وربحها فيها عشرين: عشرة لي وللعامل عشرة, فيقال له قد سلمت خمسة من الربح, لصاحب العشرة؛ لأنك لا تدعي من الربح إلا عشرة, وهو يدعي خمسة عشر فسلم إليه خمسة وبقيت عشرة من الربح يدعيها كل واحد منهما, فتقسم بينهما نصفين فيصير على هذا التأويل ثلثا نصف الربح لصاحب العشرة, وثلثه لصاحب
стр. 6012
العشرين, وذلك عكس ما ذكر في الجواب, ويجب أن تقسم الخمسة عشرة نصف الربح -على قول مالك- إلى خمسة أسهم: ثلاثة لصاحب العشرة, واثنان لصاحب العشرين, فيقع لصاحب العشرين منها تسعة وللآخر ستة.
م وأما على مذهب ابن القاسم فكما ذكر؛ لأن أحدهما يدعي خمسة عشر من الربح والآخر عشرة, فقد سلم إليه خمسة, وتداعيا في العشرة فيجب قسمتها بينهما, وأما على مذهب مالك في المسالة التي: لواحد/ دينار وللآخر مئة دينار, فضاع من الجملة دينار: أن الربح يقسم بينهما على رؤوس الأموال كما قسمت الخسارة؛ لأنه لما أمكن أن يكون الربح في التي اشتريت بعشرة أو في التي اشتريت بعشرين, وجب جمع المالين وقسمه الربح عليهما, كما قلنا في مسائل عول الفرائض, وفي مسائل الرد على من يقول به, وفي مسائل الشركة في الربح والخسارة. وهذا بين.
فصل [٤ - المقارض يشارك بمال القراض بغير إذن رب المال]
ومن المدونة, قال مالك: ولا يجوز للعامل أن يشارك بمال القراض أحداً, وإن عملا جميعاً, فإن فعل: ضمن, ولا يجوز أن يشارك عاملاً لرب المال, كما لا يستودع المودَع الوديعة عند من لربها عنده وديعة, ولا عند غيره, فهذا إن شارك؛ فكأنه أودع عند غيره.
قال ابن المواز قال مالك: ولو تجهز العامل لسفر فقال له رب المال: أخرج مالاً آخر مثل الأول نشترك معك به. قال مالك: ما أرى من أمر بيَّن كأنه خففه.
стр. 6013
قال ابن القاسم: إن صح من غير موعد أو رأى فذلك جائز.
وقال أصبغ في العتبية: لا خير فيه. وقال سحنون: هو الربا بعينه.
[فصل ٥ - المقارض يبضع أو يستودع غيره من مال القراض]
ومن المدونة, قال: ولا يبضع العامل من المال بضاعة, فإن فعل: ضمن ولو أذن له رب المال في ذلك: جاز ما لم يأخذه على ذلك, ولا يبضع مع عبد لرب المال اشترط معونته, ولا يوجه أيضاً مع عبد نفسه بعض المال إلى بلد, يتجر فيه أو يشتري له به هناك بعض السلع, فإن فعل ضمن.
ولو أذن له رب المال أن يبيع بالنقد والنسيئة, فلا يودع أحداً إلا لعذر كالمودع, وإن كان لغير عذر ضمن, ويعذر بالسفر أو بمنزل خرب أو ليس بحرز أو ليس عنده من يثق به فلا يضمن في هذا.
стр. 6014
فصل [٦ - المقارض يشارك بمال القراض بإذن رب المال]
ولا يشارك بالمال أو يقارض به إلا بإذن رب المال, فإن قارض بغير إذن رب المال: ضمن.
ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو شارك رجلاً فيما لا يغيب عليه ويقتسمانه: فذلك جائز.
[فصل ٧ - المقارض يقارض غيره]
ومن المدونة: ولو أخذ قراضاً على النصف, فتعدى فدفعه إلى غيره قراضاً على الثلثين: ضمن عند مالك, فإن عمل به الثاني فربح: كان لرب المال نصف الربح وللعامل الثاني نصفه, ثم يرجع الثاني ببقية شرطه وهو السدس على العامل الأول.
وكذلك في المساقاة إذا أخذها على النصف, فدفعها على الثلثين للعامل الثاني: أن رب الحائط يأخذ النصف, ويرجع المساقي الثاني على الأول بالسدس.
قال بعض فقهاء القرويين: وظاهر القول أنه يرجع بسدس الثمرة, والصواب: أنه يرجع بربع قيمة عمله؛ لأنه باع عمله بثمرة استحق ربعها, كما لو باع سلعة بمكيل أو موزون, فاستحق ربع ذلك بعد فوات السلعة: أنه يرجع بربع قيمتها لا بمثل ما استحق إلا على تأويل محمد على ما في كتاب الشفعة في استحقاق
стр. 6015
المكيل بعد أخذ الشفيع الشقص منه: أنه رده بمثل المكيل, وليس هذا المشهور من المذهب.
وإذا أخذ المقارض المال على النصف, فدفعه إلى آخر على الثلث, فالسدس لرب المال ولا شيء للمقارض الأول؛ لأن القراض جعل فلا يصح إلا بالعمل.
ولو كانت بثمانين دينار فخسر الأول أربعين, ثم دفع إلى الثاني على النصف فصارت مئة, ولم يكن الثاني علم بذلك فرب المال أحق بالثمانين رأس ماله ونصف ما بقي وهو عشرة, ويأخذ الثاني عشرة, ويرجع على الأول بعشرين ديناراً, وهو تمام نصف ربحه على الأربعين.
وقال أشهب: لا يحسب رب المال على الثاني إلا أربعين رأس ماله فيأخذها, ثم يأخذ نصف الربح وهو ثلاثون, فإن كان الأول أتلف الأربعين تعدياً: رجع عليه رب المال بتمام عشرة ومئة إلى ما أخذه, وإن هلكت بأمر من الله: رجع عليه بتمام تسعين,/ وذلك عشرين دينارا, عشرة بقية رأس ماله, وعشرة
стр. 6016
حصته من الربح, ولا يأخذ ذلك من الثاني فيظلمه عمله, وأرْجَعْناه على الأول؛ لأنه ضامن بتعتديه.
قال ابن القاسم: وإن أمر العامل من يقتضي بغير إذن رب المال: ضمن ما تلف بيد الوكيل مما قبض.
وإذا باع العامل سلعة من القراض, فوخر رب العامل المبتاع بالثمن: جاز ذلك في حظ رب المال خاصة, فإن توى حظ رب العال وقد قبض العامل حصته: لم يرجع عليه رب المال بشيء, وكذلك ما وهب يجوز في حظه.
م: قيل: وإنما جاز ذلك على العامل؛ لأن المال إذا نض لم يكن للعامل العمل به إذا منعه رب المال, فهو يقول هب هذا الذي أخرته قد قبضته أليس لي قبضة من رأس مالي, فاحسب ذلك على مالي, وكذلك هبته على هذا المعنى.
стр. 6017
[الباب السابع]
في من تجوز مقارضته أو يدفع قراضاً أو لا ومن لا تجوز
[فصل ١ - للمأذون له دفع القراض وأخذه]
قال مالك: وللمأذون أن يأخذ مالاً قراضاً ولا يضمنه إن تلف.
قال ابن القاسم: وله أن يدفع قراضاً؛ لأنه يبيع بالدين ويشتري به.
وقال أشهب وسحنون: لا يأخذ المأذون قراضاً ولا يدفعه بخلاف المكاتب.
م: فوجه قول أشهب وسحنون: كأنهما رأيا أن القراض من باب الإجارة, وهو الظاهر, فيجب على هذا أن لا يأخذ قراضاً كما له أن يواجر نفسه, لأنه إنما أذن له في التجارة.
ووجه قول مالك: أن القراض وإن كان إجارة فكان العادة فيه مما يعلمه التجارة, فكان كالتجارة, فساغ للمأذون أخذه؛ لأنه مأذون له في التجارة, وأما دفعه القراض فهو من باب التجارة, وكما يواجر التجار من يعمل لهم, وكما يقارض الشريك المقارض؛ لأن في ذلك نمو المال كالتجارة.
стр. 6018
قيل: وإذا أخذ المأذون قراضاً فربح فيه, فما أخذ من الربح فهو مثل خراجه, لا يقضي منه دينه, ولا يتبعه إن عتق؛ لأنه إنما باع منافع نفسه بذلك, فأشبه لو استعمل نفسه في الإجارات.
[فصل ٢ - الرجل يقارض عبده أو أجيره والعبد والمكاتب يقارضان بأموالهما]
قال ابن القاسم: ولا بأس أن يقارض الرجل عبده, أو أجيره إلى الخدمة, إن كان مثل العبد.
وقال سحنون: ليس الأجير مثل العبد, ويدخله في الأجير فسخ الدين بالدين.
م: معنى قول ابن القاسم إذا كان الأجير مثل العبد, يريد: إذ ملك جميع خدمته كالعبد, ويكون ما استأجره فيه يشبه عمل القراض, مقل أن يستأجر ليتجر له في السوق, ويخدم في التجارة, فمثل هذا إذا قارضه لم ينقله من عمل إلى خلافه, ولو كان إنما استأجره لعمل بعينه, مثل البناء والقصارة, فنقله إلى التجارة لدخله فسخ الدين, في الدين كما قال سحنون. والله أعلم.
стр. 6019
وقال ابن أبي زمنين: إنما فرق بين الأجير والعبد؛ لأن الأجير إذا شغله في القراض خفف عنه بعض ما استأجره له, فيعد ذلك التخفيف كزيادة مشترطة.
ومن المدونة, قال ابن القاسم: وللمكاتب أن يبضع أو يدفع قراضاً أو يأخذه على ابتغاء الفضل.
[فصل ٣ - مقارضة من لا يعرف الحلال من الحرام, ومقارضة الكافر]
قال مالك: ولا أحب مقارضة من يستحل الحرام, أو من لا يعرف الحلال من الحرام وإن كان مسلماً, وكره مالك وابن أبي حازم أن يأخذ مسلم قرضاً من ذمي قال ابن القاسم: وأظنهما إنما كرهاه لئلا يذل المسلم نفسه.
قال ابن المواز: ويفسخ ما لم يعمل فإذا عمل ترك حتى ينض المال فيفسخ, وأفسخ الإجارة متى ما علمتُ بها, وله بحساب ما عمل.
وإذا قارض مسلم نصرانياً فربح فسخته, ورددت إلى المسلم رأس ماله.
стр. 6020
ومن المستخرجة لسحنون وسئل عن نصراني دفع إلى نصراني قراضاً, فاشترى النصراني بذلك خمراً, فأسلم رب المال والخمر قائمة بيد المقارض وفيها, ربح أو لا ربح فيها, فقال رب المال: إنما قارضتك بمال فادفع إليَّ مالي, وكيف إن قال رب المال: ادفع إليَّ الخمر أكسرها؟ قال سحنون: ينظر إلى قدر فضل النصراني,/ فيعطاه منها ويراق ما صار للمسلم.
قال بعض فقهاء القرويين: انظروا إذا أعطى المسلم قراضاً لنصراني, فاشترى بهما خمراً أو خنازير هل يضمن؟ إنما دخل على أحكام المسلمين فلا يتجر إلا فيما يجوز لهم ملكه, فمتى خالف ذلك تعدى على إحدى الروايتين في منع المسلم زوجته النصرانية شرب الخمر وإتيان الكنيسة إلا في الفرض؛ لأنها على ذلك دخلت.
ومن المدونة: لا يمنعها لأن ذلك من دينهم, فيكون قد أباح لهم التجر فيما يئدَيَّنَّ به.
م: والأشبه أن يضمن؛ لأنه متعد, إذ ليس له أن يتلف على هذا ماله بشرائه ما لا يحل له, وليس في إباحته لزوجته شرب الخمر والذهاب إلى الكنيسة تلف مال, فافترقا.
[فصل ٤ - مساقاة الذمي]:
ومن المدونة، قال ابن القاسم: ولا بأس أن يدفع كرمه مساقاة إلى ذمي، إن كان الذمي لا يعصر حصته خمراً.
стр. 6021
قال ابن القاسم: ولا أرى للمسلم أن يأخذ من الذمي مساقاة, بمنزلة ما كره مالك من القرض, ولو أخذه لم أره حراماً.
[فصل ٥ - عمل الوصي بمال اليتيم مضاربة]
ومن كتاب الرهن: ولا يعجبني أن يعمل الوصي بمال اليتيم مضاربة, وليقارض له به غيره إن شاء, فإن أخذه قراضاً لنفسه على جزء معلوم, فقد قيل: إن لم يكن فيه محاباة, فإنه يمضي إذا جعل لنفسه من الربح ما يشبه قراض مثله.
م: يريد: وإلا رد إلى قراض مثله.
стр. 6022
[الباب الثامن]
في القراض الفاسد وما يرد فيه العامل إلى الأجرة أو قرض المثل
[فصل ١ - المستحق بالقراض الفاسد]
قال ابن حبيب: والقراض الفاسد كان مالك يرد العامل في بعضه إلى قراض المثل, وفي بعضه إلى أجرة المثل.
وأصل ذلك: أن كل زيادة أو منفعة يشترطها أحدهما, هي للمال وداخلة فيه, ليست خالصة لمشترطها, فهذا يرد إلى قراض مثله, وكل زيادة أو منفعة يشترطها أحدهما لنفسه خارجة من المال وخالصة لمشترطها, فهو يرد إلى أجرة مثله, وذلك إذا كثرت الزيادة, ويفسخ متى ما عثر عليه قبل العمل وبعده, كان مما يرد إلى قراض مثله أو أجرة مثله, وكذلك المساقاة فيما يرد إلى أجرة مثله خاصة, وأما ما يرد إلى مساقاة مثله: فيفسخ قبل العمل, و: يمضي على سقيه إن عمل.
стр. 6023
م: وقاله جماعة من فقهائنا, وكذلك قالوا فيما يرد فيه إلى قراض مثله: يمضي على عمله إن عمل, ولا فرق بينه وبين المساقاة. وهو القياس؛ ولأنه إذا كان المال في سلع لم يصل إلى قبض جزئه من الربح إلا ببيع ذلك ونضوض ثمنه, فلا يجوز أن يفسخ قبل ذلك.
قال ابن حبيب: فأما ما خف من الزيادة. فيكره بدياً, فإن نزل مضى على شرطهما.
م: ظاهر كلامه فيما خف من الزيادة سواء اشترطها أحدهما لنفسه خاصة أو للمال, وذلك غير معتدل عند مالك؛ لأنه لا يجيز أن يشترط أحدهما زيادة درهم واحد على جزئه ويكون في ذلك أجيراً, فهذا خلاف ما قاله ابن حبيب. والله أعلم.
قال ابن حبيب: كان عبد العزيز بن أبي سلمة يرد العامل في كل قراض فاسد إلى أجرة مثله.
وقال أشهب وابن الماجشون: يرد في كل قراض فاسد إلى قراض مثله.
стр. 6024
قال عبد الوهاب: والنظر يقتضي أن يرد إلى أجرة المثل أو قراض المثل جملة من غير تفصيل, والتفصيل الذي ذكره ابن القاسم استحسان وليس بقياس.
قال: والتفصيل بين أجرة وقراض المثل: أن أجرة المثل تتعلق بذمة رب المال, سواء كان في المال ربح أم لا, وقراض المثل يتعلق بربح إن كان في المال, فينظر كم ينبغي أن يكون حظ هذا العامل منه إذا نزع هذا الشرط دفع إليه من الربح, فإن لم يكن في المال ربح أو كان وضيعة: فلا شيء له, هكذا كان تفسير أصحابنا.
م:/ وقال ابن حبيب: فيما يرد فيه إلى أجره المثل إذا توى المال أو لم يكن فيه ربح: سقطت أجرة العامل عن رب المال؛ لأنه إنما عامله على أن تكون أجرته في الربح, فإذا لم يكن ربح فلا أجرة له.
م: وهذا خلاف ما قاله عبد الوهاب, وما قاله عبد الوهاب هو الأصل والله أعلم.
[مسألة: إذا أفلس المقارض في قراض فاسد فإن العامل الذي وجبت له
أجرة المثل يكون أسوة الغرماء]
م: واختلف فقهاء القرويين إذا وقع الفلس هل يكون أحق بإجارته من الغرماء؟
стр. 6025
قال بعضهم: لا يكون أحق بإجارته على ظاهر المدونة, وكتاب ابن المواز, وإليه نحى أبو محمد وعبد الوهاب.
وقال بعضهم: هو أحق به إذا كان المال في يديه حتى يستوفي إجارة مثله؛ لأنه نمى المال بأجرة فاسدة, فأشبه ما لو استأجره على خياطة ثوب إجارة فاسدة: أنه أحق به حتى يستوفي إجارته, إذ لا فرق بين الإجارة الصحيحة والفاسدة في هذا المعنى, إذا عددنا جعلها في الثوب بإذن ربه تفويتاً وأن الإجارة قد تعلقت بذمته.
م: فظاهر قوله أنه يكون أحق بأجرة مثله في الربح, فإن لم يكن ربح كان بها أسوة الغرماء, وقد قاس عمله بخياط الثوب, وهو يقول في الثوب إذا خاطه ثم هلك ببينة أنه لا أجر له إذا لم يسلم الإجارة إلى رب الثوب, فهو كما لم يكن في المال ربح إلا أن يقول: إن له أجرة في الثوب, على ما ذهب إليه ابن المواز فيصح قوله.
م: فصار في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
[١] قول أنه له أجرة. كان في المال ربح أو لم يكن وهو به أسوة الغرماء.
[٢] وقول أنه أحق بالربح من الغرماء.
[٣] وقول إذا لم يكن ربح فلا أجرة له, وقد تقدم بعض هذا.
следующие страницы →