Полный текст (9 651 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.
стр. 6021
قال ابن القاسم: ولا أرى للمسلم أن يأخذ من الذمي مساقاة, بمنزلة ما كره مالك من القرض, ولو أخذه لم أره حراماً.
[فصل ٥ - عمل الوصي بمال اليتيم مضاربة]
ومن كتاب الرهن: ولا يعجبني أن يعمل الوصي بمال اليتيم مضاربة, وليقارض له به غيره إن شاء, فإن أخذه قراضاً لنفسه على جزء معلوم, فقد قيل: إن لم يكن فيه محاباة, فإنه يمضي إذا جعل لنفسه من الربح ما يشبه قراض مثله.
م: يريد: وإلا رد إلى قراض مثله.
стр. 6022
[الباب الثامن]
في القراض الفاسد وما يرد فيه العامل إلى الأجرة أو قرض المثل
[فصل ١ - المستحق بالقراض الفاسد]
قال ابن حبيب: والقراض الفاسد كان مالك يرد العامل في بعضه إلى قراض المثل, وفي بعضه إلى أجرة المثل.
وأصل ذلك: أن كل زيادة أو منفعة يشترطها أحدهما, هي للمال وداخلة فيه, ليست خالصة لمشترطها, فهذا يرد إلى قراض مثله, وكل زيادة أو منفعة يشترطها أحدهما لنفسه خارجة من المال وخالصة لمشترطها, فهو يرد إلى أجرة مثله, وذلك إذا كثرت الزيادة, ويفسخ متى ما عثر عليه قبل العمل وبعده, كان مما يرد إلى قراض مثله أو أجرة مثله, وكذلك المساقاة فيما يرد إلى أجرة مثله خاصة, وأما ما يرد إلى مساقاة مثله: فيفسخ قبل العمل, و: يمضي على سقيه إن عمل.
стр. 6023
م: وقاله جماعة من فقهائنا, وكذلك قالوا فيما يرد فيه إلى قراض مثله: يمضي على عمله إن عمل, ولا فرق بينه وبين المساقاة. وهو القياس؛ ولأنه إذا كان المال في سلع لم يصل إلى قبض جزئه من الربح إلا ببيع ذلك ونضوض ثمنه, فلا يجوز أن يفسخ قبل ذلك.
قال ابن حبيب: فأما ما خف من الزيادة. فيكره بدياً, فإن نزل مضى على شرطهما.
م: ظاهر كلامه فيما خف من الزيادة سواء اشترطها أحدهما لنفسه خاصة أو للمال, وذلك غير معتدل عند مالك؛ لأنه لا يجيز أن يشترط أحدهما زيادة درهم واحد على جزئه ويكون في ذلك أجيراً, فهذا خلاف ما قاله ابن حبيب. والله أعلم.
قال ابن حبيب: كان عبد العزيز بن أبي سلمة يرد العامل في كل قراض فاسد إلى أجرة مثله.
وقال أشهب وابن الماجشون: يرد في كل قراض فاسد إلى قراض مثله.
стр. 6024
قال عبد الوهاب: والنظر يقتضي أن يرد إلى أجرة المثل أو قراض المثل جملة من غير تفصيل, والتفصيل الذي ذكره ابن القاسم استحسان وليس بقياس.
قال: والتفصيل بين أجرة وقراض المثل: أن أجرة المثل تتعلق بذمة رب المال, سواء كان في المال ربح أم لا, وقراض المثل يتعلق بربح إن كان في المال, فينظر كم ينبغي أن يكون حظ هذا العامل منه إذا نزع هذا الشرط دفع إليه من الربح, فإن لم يكن في المال ربح أو كان وضيعة: فلا شيء له, هكذا كان تفسير أصحابنا.
م:/ وقال ابن حبيب: فيما يرد فيه إلى أجره المثل إذا توى المال أو لم يكن فيه ربح: سقطت أجرة العامل عن رب المال؛ لأنه إنما عامله على أن تكون أجرته في الربح, فإذا لم يكن ربح فلا أجرة له.
م: وهذا خلاف ما قاله عبد الوهاب, وما قاله عبد الوهاب هو الأصل والله أعلم.
[مسألة: إذا أفلس المقارض في قراض فاسد فإن العامل الذي وجبت له
أجرة المثل يكون أسوة الغرماء]
م: واختلف فقهاء القرويين إذا وقع الفلس هل يكون أحق بإجارته من الغرماء؟
стр. 6025
قال بعضهم: لا يكون أحق بإجارته على ظاهر المدونة, وكتاب ابن المواز, وإليه نحى أبو محمد وعبد الوهاب.
وقال بعضهم: هو أحق به إذا كان المال في يديه حتى يستوفي إجارة مثله؛ لأنه نمى المال بأجرة فاسدة, فأشبه ما لو استأجره على خياطة ثوب إجارة فاسدة: أنه أحق به حتى يستوفي إجارته, إذ لا فرق بين الإجارة الصحيحة والفاسدة في هذا المعنى, إذا عددنا جعلها في الثوب بإذن ربه تفويتاً وأن الإجارة قد تعلقت بذمته.
م: فظاهر قوله أنه يكون أحق بأجرة مثله في الربح, فإن لم يكن ربح كان بها أسوة الغرماء, وقد قاس عمله بخياط الثوب, وهو يقول في الثوب إذا خاطه ثم هلك ببينة أنه لا أجر له إذا لم يسلم الإجارة إلى رب الثوب, فهو كما لم يكن في المال ربح إلا أن يقول: إن له أجرة في الثوب, على ما ذهب إليه ابن المواز فيصح قوله.
م: فصار في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
[١] قول أنه له أجرة. كان في المال ربح أو لم يكن وهو به أسوة الغرماء.
[٢] وقول أنه أحق بالربح من الغرماء.
[٣] وقول إذا لم يكن ربح فلا أجرة له, وقد تقدم بعض هذا.
стр. 6026
[فصل ٢ - الشروط في القراض]
قال ابن المواز: قال مالك وأصحابه: لا يجوز مع القراض شرط سلف ولا بيع ولا كراء ولا إجارة ولا شرط قضاء حاجة, ولا كتاب صحيفة, ولا يشترط أحدهما لنفسه شيئاً خالصاً, ولا أن يولي العامل شيئاً, ولا يكافيء في ذلك. فإن نزل هذا فالعامل أجير إلا أن يسقط الشرط قبل العمل.
قال الأبهري: إنما لم يجز أن يقارن القراض شيء من هذه العقود؛ لأنه أصل جُوِّز على انفراده للحاجة إليه, وإن كان فيه غرر, كالصرف الذي لا يجوز أن يقارنه عقد بيع ولا إجارة, ولأنه أصل خصص من جملة البيوع بأشياء لم يخص بها غيره, وكذلك عقد المساقاة.
стр. 6027
[فصل ٣ - مسائل في القراض الذي لا يصح]
[المسألة الأولى: رب المال يدفع مئتين قراضاً على أن يعمل بكل مئة
على حدة وربح منه لأحدكما والأخرى بينكم]
ومن المدونة, قال مالك: وإن دفعت إلى رجل مئتين قراضاً, على أن يعمل بكل مئة على حدة, وربح مئة لأحدكما وربح الأخرى بينكما, أو ربح مئة بعينها لك وربح الأخرى للعامل لم يجز للغرر, ويكون العامل أجيراً في المئتين.
م: يريد ويجوز على الخلط؛ لأنه يرجع إلى جزء مسمى.
[المسألة الثانية: رب المال يدفع مئتين قراضاً على أن مئة على النصف
والأخرى على الثلث]
قال مالك في المدونة: وكذلك على أن مئة على النصف ومئة على الثلث, ويعمل بكل مئة على حدة.
وكذلك في مساقاة الحائطين حتى يكونا على جزء واحد فيجوز. ابن المواز: ويشترط في القراض الخلط.
ك: إذا اشترط أن يخلطهما: جاز, كانا على جزء واحد أو جزئين مختلفين؛ لأنه يرجع إلى جزء مسمى, مثال ذلك: لو دفع إليه مئتين, مئة على الثلث للعامل, ومئة على النصف على أن يخلطهما, فحاسبه أن ينظر أقل عدد نصف وثلث صحيح, وذلك ستة, فقد علمت أن للعامل من ربح أحد المالين نصفه ومن الآخر ثلثه, فخذ نصف السنة وثلثها وذلك خمسة, ولرب المال نصف ربح المئة الواحدة وثلثا ربح الأخرى,
стр. 6028
فخذ نصف الستة وثلثيها وذلك سبعة, فجميع ذلك مع الخمسة التي صحت للعامل فيكون اثنى عشر, فيقسمان الربح على اثني عشر جزءاً, للعامل خمسة أجزاء وذلك ربع الربح وسدسه, ولرب المال سبعة أجزاء وذلك ثلث الربح وربعه, وقد غلط في حسابها ابن مزين, وجعلهما يقتسمان الربح على سبعة, وهو غلط فاعرفه.
م: وينبغي أن يكون للعامل إذا لم يشترط الخلط في هذه المسألة قراض مثله, ومساقاة مثله في المساقاة على ما أصل ابن حبيب؛ لأنه إنما أفسد ذلك منع الخلط, وتلك زيادة لم يستبد بها أحدهما.
قال ابن المواز: وإن شرط ربح عشرة للعامل وما بقي بينهما فجائز على الخلط لا على غيره.
م: وهو نحو ما بيَّنا.
[فصل ٤ - المقارض يشترط لنفسه من الربح شيئاً خالصاً له دون العامل]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: ومن أخذ قراضاً على أن لرب المال درهماً من الربح ثم ما بقي بينهما: فسد القراض, والربح كله لرب المال والوضيعة عليه, وللعامل أجر مثله وإن ضاع المال, ولا يكون العامل أحق بربح المال من غرماء صاحبه إن فلس, حتى يستوفي أجر عمله, وهو بأجر أسوة الغرماء في المال وفي غيره.
стр. 6029
ابن المواز: كل ما يكون فيه أجيراً في القراض فهو أسوة للغرماء في الموت والفلس.
وقال بعض فقهائنا القرويين: وما يرد فيه إلى قراض مثله فهو أولى بما في يديه في الموت والفلس, وكذلك في المساقاة فيما يرد فيه إلى المساقاة مثله؛ لأنه حقه في عين المال, ولو تلف لم يكن له شيء, وأما ما يكون فيه أجيراً في المساقاة فهو أحق بثمن الحائط في الفلس لا في الموت؛ لأن بسقيه حييت, وهذا في التفليس مذكور.
[فصل ٥ - المقارض يشترط لنفسه سلفاً]
ومن المدونة, قال مالك: وإن أخذ قراضاً على أن يسلفه رب المال سلفاً: كان أجيراً, والربح كله لرب المال؛ لأن السلف زيادة ازدادها العامل.
[فصل ٦ - المقارض يشترط أن يخرج العامل مثل المال من عنده وله
ثلاثة أرباع الربح]
قال: وإن شرط على العامل إخراج مثل المال من عنده, يعمل به مع ماله, وله ثلاثة أرباع الربح: لم يجز؛ لأنه نفع اشترطه لكثرة المال, وكذلك إن اشترطت عليه أن يخرج من عنده أقل من مالك أو أكثر على ما ذكرنا.
قال ابن المواز: وقال أصبغ: ولا يعجبنا ذلك بديا إلا أن يقل مال العامل جداً مما لا يغتري به فضلة ولا كثرة الربح مثل الخمسة دنانير والعشرة, وإن وقع في الكثير أيضاً: أمضيته على قراضها.
стр. 6030
وقال ابن حبيب: إذا اشترط على العامل أن يخلط ماله بمال القراض. فإن مطرفاً وابن الماجشون وأصبغ استخفوا ذلك وقاله أشهب, وهذا ما لم يقصد فيه استغزار الربح؛ لقلة مال القراض في كثرة مال الآخر فيكون كزيادة مشترطة داخلة في المال, فإذا كان كذلك قسم على قدر المالين فكانت حصة العامل له, وحصة مال القراض بينهما على قراض مثله, وقد تقدم بعض هذا.
[فصل ٧ - المقارض يشترط أن يعمل معه رب المال]
ومن المدونة, قال مالك: ومن أخذ مالا قراض على أن يعمل معه رب المال في المال: لم يجز, فإن نزل: كان العامل أجيراً.
قال الأبهري: إنما قال ذلك؛ لأن رب المال كأنه لم يأتمنه على المال حين لم يفرده به؛ ولأن زيادة ازدادها العامل وهو عمل رب المال.
قال مالك: وإن عمل رب المال بغير شرط: كرهته إلا العمل اليسير.
ابن حبيب: وكذلك أن أسلف أحدهما صاحبه, أو وهبه أو قعد العامل في حانوت بالمال, أو عمل بعبده أو بدابته, أو كان صانعاً بيده, أو صنع أحدهما بصاحبه شيئاً من الرفق, مما لا يجوز له ابتداء الشرط به, فإن ذلك كله لا يفسد
стр. 6031
القراض, ولا يغير الربح, غير أن الصانع إن عمل شيئاً بيده بغير شرط فله أجر عمله.
[فصل ٨ - المقارض يشترط على رب المال دابة أو عبداً يعينه]
ومن المدونة, قال مالك: ويجوز أن يشترط على رب المال أن يعينه بعبده أو بدابته في المال خاصة لا في غيره.
م: لأن المنفعة لهما جميعاً, فليست بزيادة انفرد بها أحدهما, ولم يجزه عبد العزيز في الغلام.
م: وهذا القياس.
قال ابن المواز" اختلف قول مالك في اشتراط عون غلام رب المال, وأجازه الليث, ولم يجزه عبد العزيز, ولا بأس به عندي.
قال: ولا بأس أن يجعل رب المال غلامه يعمل مع العامل, على أن للغلام جزءً من الربح يكون له لا للسيد.
وقاله ابن وهب والليث.
وروى عيسى عن ابن القاسم: إذا دفع إلى رجل وإلى عبده مالا قراضاً ليكون عيناً عليه وليحفظ عليه/ أو ليعلمه فلا خير فيه, وإن كانا أمينين تاجرين فلا بأس به.
стр. 6032
م: صواب, وليس بخلاف الأول.
[فصل ٩ - المقارض يشترط على العامل عمل يده لصناعة ونحوها]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: ولا يجوز اشتراط عمل يد العامل لخفاف أو صناعة, فإن نزل: كان أجيراً, والربح والوضيعة لرب المال وعليه. قال يحيى: ويكون أحق بما عمل من الغرماء حتى يأخذ إجارته.
قال أبو محمد: يريد يحيى يأخذ إجارته فيما عمل. لا في القراض.
م: وقد تقدم أن من أخذ قراضاً على أن يشتري عبد فلان, ثم يشتري بعد ما يبيعه ما شاء: أنه أجير في شرائه وبيعه وفيما بعد ذلك, له قراض مثله, كمن ساقى نخلة سنين وفيها ثمرة قد طابت, أن له أجرة سقيه ونفقته في هذه الثمرة التي طابت, وهي لربها, وهو فيما عمل بعد ذلك على مساقاة مثله.
فصل [١٠ - في المقارض يبيع شيئاً من القراض]
قال مالك: ولا يبيع رب المال عبداً من مال القراض بغير أذن العامل, وللعامل رده أو إجازته.
стр. 6033
[فصل ١١ - في المقارض ينقد ما يشتري العامل ويقبض ثمن ما باع أو يجعل معه آخر يفعل ذلك]
قال: ولا يجوز أن يقارض رجلاً على أن يشتري هو وتنقد أنت وتقبض ثمن ما باع, أو تجعل معه غيرك لمثل ذلك أميناً عليه, وإنما القراض أن تسلم إليه المال.
قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك كان أجيراً.
قال الأبهري: إنما قال ذلك: لأن أصل القراض الأمانة, كالوديعة, فمتى شرط عليه ذلك أو شرط عليه الضمان فقد خالف الأصل الذي جعل عليه القراض, ففسد.
[فصل ١٢ - المقارض يجعل ابنه مع العامل ليبصره بالتجارة,
والقراض على الضمان]
ومن المدونة, قال مالك: ولا خير في أن يجعل رب المال ابنه مع العامل ليبصره التجارة؛ لأنه نفع ازداده رب المال في تبصرة ولده التجارة, وكذلك إن جعل معه أجنبياً أراد نفع الأجنبي بذلك كصديق ملاطف أفسد به القراض.
قال ابن حبيب: ويرد العامل في ذلك إلى أجرة مثله, قال مالك: وما لم يشترط فيه زيادة لأحدهم من القراض الفاسد, ففيه إن نزل قراض مثله كالقراض
стр. 6034
على ضمان, فإنه يرد فيه إلى قراض مثله وما لا ضمان عليه؛ لأن هذه المنفعة التي ازدادها في الضمان إنما هي في المال ليست خارجة منه.
ابن المواز: قال مالك: إن أخذ مالاً قراضاً على الضمان فله الأقل من قراض مثله أو مما سمى له من الربح. قال عبد الوهاب: وهذا يوجب أن تكون رواية ثالثة في القراض الفاسد. قول يرد إلى قراض المثل, وقول إلى أجرة المثل, وقول إلى الأقل من المسمى أو من قراض المثل.
[فصل ١٣ - القراض إلى أجل]
ومن المدونة: قال مالك: وكذلك إن أخذ قراضاً إلى أجل فإن يرد إلى قراض مثله.
الأبهري: إنما قال ذلك, لأن حكم القراض أن يكون إلى غير أجل؛ لأنه ليس بعقد لازم كلزوم عقد الإجارة من قبل أن كل واحد منهما لو شاء تركه جاز له ذلك إذا كان المال ناضباً, فإذا شرط الأجل فكأنه قد منع نفسه من تركه ذلك غير جائز فوجب رده إلى قراض مثله؛ لما ذكرنا من وجوب رد كل أصل فاسد إلى صحيح ذلك الأصل, كالنكاح الفاسد يرد إلى صحيحه, وكذلك البيع الفاسد والإجارة تردان إلى صحيح ذلك في أحكام كثيرة.
стр. 6035
[فصل ١٤ - المقارض يشترط إلى بلد معين يشتري منه العامل]
ومن المدونة, قال مالك: ومن أخذ قراضاً على أن يخرج به إلى بلد ليشتري به متاعاً فلا خير فيه.
قال مالك: يعطيه المال ويقوده كما يقاد البعير.
قال ابن القاسم: وإنما كره مالك من ذلك أنه يحجر عليه أن لا يشتري إلى أن يبلغ ذلك الموضع.
وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية في من قارض رجلاً على أن يخرج إلى البحيرة أو الفيوم أو المكان البعيد مثل برقة أو أفريقية وشبه ذلك ليشتري طعاماً أو غيره: أنه لا بأس بذلك كله والله أعلم.
стр. 6036
[الباب التاسع]
ما يحل ويحرم في خلط القراضين
[فصل ١ - دفع المالين قراضاً]
قال ابن القاسم: وإن قارضت رجلاً على النصف فلم يعمل به حتى زدته مالاً آخر على النصف على أن يخلطهما فذلك جائز.
قال مالك في من دفع إلى رجلين مالين أحدهما على النصف والآخر على الثلث على أن لا يخلطهما لم/ يجز.
قال سحنون: ويجوز على أن يخلطهما؛ لأنه يرجع إلى جزء معلوم.
وقد تقدم شرح ذلك وحسابه في الباب الذي قبل هذا.
م: وروى أبو زيد عن ابن القاسم: لا يجوز على غير الخلط, وإن كانا على نصف ونصف, وكذلك قال ابن حبيب في ذلك كله: وإن نزل على أن لا يخلط وعمل رد العامل إلى أجرة مثله.
م: والقياس على ما أصَّل أن يرده إلى قراض مثله؛ لأنه ليس في منع الخلط زيادة استبد بها أحدهما.
وقال ابن المواز: إذا كان على جزء واحد جاز وإن شرط أن يعمل بكل مال على حدة.
стр. 6037
م: وهو ظاهر المدونة في قوله إن نض الأول ولم يكن فيه زيادة ولا نقص جاز إذا كان مثل جزءه: فقوله إذا كان مثل جزءه دليل أنه على غير الخلط, وأما على الخلط فيجوز وإن اختلف.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن أخذ الأول على النصف فابتاع به سلعة ثم أخذ الثاني على مثل جزء الأول أو أقل أو أكثر على أن يخلطه بالأول لم يعجبني إذ قد يخسر في الثاني فيلزمه أن يجبره بما ربح في الأول, وإن كانت قيمة مبلغ الأول كرأس المال فإن الأسواق قد تحول, فأما على أن لا يخلط فجائز, فإن خسر في الأول وربح في الثاني فليس عليه أن يجبر هذا بهذا.
قال ابن المواز: وروى أشهب أنه إذا شغل الأول وهو على النصف ثم أعطاه آخر على الثلث أنه كرهه.
ومن المدونة قال: وإن تجر في الأول فباع ونض في يديه ثم أخذ الثاني فإن كان باع برأس المال الأول سواء جاز أخذه للثاني على مثل جزء الأول لا أقل ولا أكثر.
стр. 6038
م: يريد على أن لا يخلطهما ولو كان على الخلط جاز على كل حال. قال في كتاب ابن المواز إذا باع سلع الأول برأس المال سواء جاز أخذه للثاني على قراض مختلف أو متفق إن كان على الخلط وإلا لم يجز يريد إلا على قراض متفق.
قال فيه وفي المدونة: وإن نض الأول وفيه ربح أو وضيعة لم يجز أخذه للثاني على مثل جزء الأول أو أقل أو أكثر على الخلط ولا على غير الخلط, وقال غيره في المدونة: إن ربح في الأول جاز أخذه للثاني على مثل القراض الأول في الربح على أن لا يخلطه.
م: فوجه قال ابن القاسم وغيره أنه لا يجوز أخذه للثاني إذا كان في المال وضيعة فلأن العامل قد ملك رد المال فكأن رب المال شرط عليه بقاءه على أن أعطاه مالاً ثانياً ليجبر به ما خسر في الأول فهو كزيادة اشترطها, وكذلك عند ابن القاسم إذا كان في المال الأول ربح؛ لأن العامل ملك استعجال ربحه فكأن رب المال اشترط عليه بقاؤه على إن أعطاه مالاً ثانياً فكل واحد منهما اشترط على صاحبه زيادة, ولم ير غيره في هذا كبير تهمة إذا كان لا يخلطه بالثاني فأجازه, ونحو هذا رأيته لبعض العلماء.
قال سحنون في العتبية: إذا نض الأول وفيه ربح فقاسمه الربح, ثم زاده مالاً آخر فربح في المالين يريد وقد خلطهما قسم هذا الربح على المالين فما ناب الأول فهو على قراضهما, وما ناب الثاني فهو لرب المال وللعامل فيه أجر مثله, ولو خسر الآن
стр. 6039
فضضت الخسارة على المالين فما ناب الأول منهما جبره من الربح الأول وخسارة الثاني على رب المال والعامل فيه أجير.
قال ابن حبيب: إذا نض الأول وفيه ربح أو خسارة ثم أخذ من ربه قراضاً ثانياً على النصف أو الثلث على أن يخلطهما وعمل على هذا فربح فالربح يقسم على عدد المالين حين خلطهما, فيكون حصة المال الأول بينهما على شرطهما, وحصة الثاني على قراض مثلهما بلا شرط, ويجبر ما نقص من عدد المال بربحه, فإن فضل منه شيء قسماه على شرطهما فيه.
م: والصواب ما قال سحنون أنه يكون أجيراً؛ لأن أخذه الثاني بعد الربح أو الخسارة في الأول كزيادة مشترطة.
م: وقد قال ابن حبيب في شرطه إلا أن يخلط المالين قبل العمل فيكون أجيراً وفي هذه له قراض مثله, ولو عكس ذلك كان أولى على ما أصل والله أعلم. ولم/ يفسد القراض الأول على قولهما وكأنهم رأوا أن القراض الأول باق على شرطه حتى يقبض ألا تراه يجبر بما ربح فيه آخراً ما خسر في الأول.
م: والقياس أن يكون أجيراً في المالين؛ لأنه كزيادة مشترطة على وَجَّهنا به قول ابن القاسم والله أعلم.
стр. 6040
[الباب العاشر]
فيما يحل ويحرم مما يشترط على العامل وتعديه في ذلك
[فصل ١ - التعدي في القراض]
قال أبو محمد: والمقارض إنما أذن له في حركة المال إلى ما ينميه, فإذا حركة إلى غير ما له أخذه ضمن هلاكه ونقصه, وإن حركة بالتعدي إلى ما أنماه دخل ربه في نمائه, ولم يكن العامل أولى به بتعديه, وفارق تعدي الغاصب والمودع إذ لم يؤذن لهما في حركة المال فتعدي العامل يشبه تعدي الوكيل والمبضع معه.
[فصل ٢ - القراض على ألا يبيع إلا بالنسيئة]
قال ابن القاسم: وإن دفعت إلى رجل قراضاً على ألا يبيع إلا بالنسيئة فباع بالنقد لم يجز هذا القراض.
ابن المواز: فإن نزل كان أجيراً.
وقال سحنون وقال غيره: إذا باع بالنقد تعدى كمن قارض رجلاً على أن لا يشتري إلا صنف كذا غير موجود كان قراضاً لا يجوز, فإن اشترى غير ما أمر به فقد تعدى, فإن ربح فله فيما ربح قراض مثله, وإن خسر ضمن, ولا أجر له في الوضيعة ولا أعطيه إن ربح إجارته إذ لعلها تغترق الربح وتزيد فيصل بتعديه إلى ما يريد.
стр. 6041
قال ابن وهب: وقد قال ربيعة في المتعدي في القراض إن وضع ضمن الوضيعة ويكون له في الربح قدر شرطه فكذلك التعدي في القراض الفاسد.
م: قيل لم يُجب ابن القاسم عن ماذا يكون أن نزل, ومن مذهبه في التحجير في القراض أن يرد إلى إجارة المثل فلما أمره أن لا يبيع ما اشترى إلا بالنسيئة فقد أذن له في الشراء فهو غير متعد فيه فله إجارته فيه ويفسخ القراض, وإن باع ما اشترى بالنسيئة لم يضمن وله إجارته في الشراء والبيع إذا لم يتعد, وإن باع ذلك بالنقد تعدى ويفسخ إن كان قائماً, فإن فات وقد كان باع بالقيمة فأكثر فلا ضمان عليه كمن أمر أن يبيع بالنسيئة فباع بالنقد فعليه الأكثر مما باع به أو القيمة, ولم يكن للمقارض إجارة فيما باعها به؛ لأنه يغرمه القيمة يوم تعدى فلا شيء عليه من إجارة البيع وعليه إجارة الشراء.
فصل [٣ - القراض على ألا يحركه إلا في البَزَّ]
قال مالك: ولا ينبغي أن يقارض رجلاً على أن لا يشتري إلا البز إلا أن يكون موجوداً في الشتاء والصيف فيجوز ثم لا يعدوه إلى غيره.
стр. 6042
قال ابن القاسم: ولا يبيع ما اشترى من البز بعرض سواه فيصير مبتاعاً لغير البز وإن قلت له بعد أخذه للمال وقبل أن يشغله بشيء لا تتجر إلا في البز فذلك لك إن كان البَّزُ موجوداً كما ذكرنا.
فصل [٤ - المقارض يشترط ألا يشتري العامل سلعة كذا]
وقال ابن القاسم: وإن نهيته عن شراء سلعة في عقد القراض الصحيح أو بعد العقد وقبل أن يعمل به ثم اشتراها فهو متعد ويضمن, ولك تركها على القراض أو تضمنه المال, ولو كان قد باعها كان الربح بينكما على شرطكما والوضعية عليه خاصة, لأنه قد فر بالمال من القراض حين تعدى ليكون له ربحه.
وكذلك إن تسلف من المال ما ابتاع به سلعة لنفسه ضمن ما خسر وما ربح كان بينكما.
وإن نهيته أن لا يشتري حيواناً فاشتراه فكانت قيمة الحيوان أقل من رأس المال أو تجربها بعد أن تعدى فخسر فجاء ومعه سلع لا وفاء فيها وعين لا وفاء فيها برأس المال فأردت تضمينه وقام غرماؤه فقالوا أنت أسوتنا إن ضمنته. فإن كان معه عين فأنت أحق به, وإن كان معه سلع فأنت مخير بين أن تشركه فيها, أو تسلمها وتضمنه رأس المال فإن أسلمتها كنت أسوة الغرماء.
م: لأنه إذا باع ما تعدى في شرائه قبل قيام الغرماء فرب المال أولى بثمنه كان فيه ربح أو ضيعة؛ لأن أثمان ذلك عاد إلى القراض وبرئ من ضمان ما رد كرده السلف من/ الوديعة.
стр. 6043
فصل [٥ - المقارض يشترط على العامل ألا يسافر بالمال]
قال ابن القاسم: وإن نهيته عن الخروج بالمال من مصر فخرج به إلى أفريقية عيناً ورجع به عيناً قبل أن يتجر به, ثم تجر به بمصر فخسر أو ضاع منه بمصر لم يضمن؛ لأنه رده إلى مصر قبل أن يحركه, كمن أخذ وديعة بمصر فليس له أن يخرجها من مصر, فإن فعل ضمنها إن تلفت وإن ردها إلى مصر لم يضمن, وكذلك إن انفق وديعة عند أو بعضها ثم رد ذلك مكانه فضاعت لم يضمن, وإذا لم يشغل العامل المال حتى نهاه ربه أن يتجر به فتعدى فاشترى به سلعة لم يكن فاراً وضمن المال, والربح له كمن تعدى على وديعة عنده فاشترى بها سلعة فهو ضامن للوديعة والربح له بخلاف الذي نهاه رب المال عن شراء سلعة فابتاعها؛ لأن هذا مأذون له في حركة المال فليس له أن يستبد بربحه بتعديه, والآخر لم يؤذن له في حركة المال فهو كمن تعدى على وديعة عنده كما ذكرنا.
قال ابن حبيب: وهذا من الضمان ما لم يقر أنه اشترى السلعة على اسم القراض فإن أقر بهذا فالربح على القراض ولم يخرجه ذلك من الضمان.
стр. 6044
فصل [٦ - فسخ القراض]
ومن المدونة قال مالك: ولرب المال رد المال ما لم يعمل به العامل أو يظعن به لسفر, وإن ابتاع به سلعاً وتجهز يريد بعض البلدان فنهاه ربه أن يسافر به فليس له أن يمنعه بعد شرائه؛ لأنه يبطل عليه عمله كما لو اشترى سلعة فأراد رب المال أن يبيع مكانه فليس له ذلك, ولكن ينظر السلطان فيؤخر منها ما يرجى له سوق لئلا يذهب عمل العامل باطلاً.
قال ابن القاسم: وكذلك لو تجهز واشترى متاعاً يريد به بعض البلدان فهلك رب المال فللعامل النفوذ به, وليس للورثة منعه وهم في هذا كوليهم.
وفي كتاب ابن المواز: إذا قام غرماء رب المال بعد أن خرج بالمال وأمكن بيع السلع بيع وأخذ ذلك الغرماء, وكذلك إن كان عيناً فهم أخذه, وأما غرماء العامل فلا شيء لهم إلا بعد وصول المال إلى ربه.
قال بعض فقهاء القرويين: والأشبه أيضاً أن لا يكون لغرماء رب المال ذلك كما لم يكن له هو أن يأخذ المال في غير البلد, وكذلك لو لم يشتري بالمال شيئاً بعد خروجه فلا يكن له ولا لغرمائه أخذ شيء من ذلك المال منه.
стр. 6045
[فصل ٧ - العامل يسافر بالقراض إلى البلدان]
قال ابن القاسم: وللعامل أن يتجر بالمال في الحضر والسفر وحيث شاء إلا أن يقول له رب المال حين دفعه إليه بالفسطاط لا تخرج من أرض مصر أو الفسطاط فلا ينبغي له أن يخرج.
قال السبعة من الفقهاء التابعين وهم سعيد بن المسيب, وعروة بن الزبير, والقاسم بن محمد, وخارجه بن زيد بن ثابت, وعبيد الله بن عبد الله بن عتبه بن مسعود, وسليمان بن يسار, وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مع مشيخه سواهم من نظائرهم أهل فقه وفضل: يجوز لرب المال أن يشترط على العامل أن لا ينزل بطن واد, ولا يسري بليل, ولا يبتاع به سلعة كذا, ولا يحمله في بحر فإن فعل شيئاً من ذلك ضمن المال.
стр. 6046
فصل [٨ - رب المال يشترط على العامل الجلوس في سوق بعينه]
قال ابن القاسم عن مالك: ولا يجوز لرب المال أن يشترط على العامل أن يجلس بالمال هاهنا في حانوت من البزازين أو السقاطين يعمل فيه ولا يعمل في غيره, أو على أن يجلس في القيسارية, أو على أن لا يشتري إلا من فلان, أو على أن لا يتجر إلا في سلعة كذا وليس وجودها بمأمون, أو على أن يزرع فلا ينبغي ذلك كله, فإن نزل ذلك كله كان العامل أجيراً, وما كان من زرع أو فضل أو خسارة فلرب المال وعليه, ولو علم رب المال أنه يجلس في حانوت أنه جائز ما لم يشترطه عليه, ولو زرع العامل من غير شرط في أرض اشتراها من مال القراض أو اكتراها به جاز ذلك إن كان بموضع آمن وعدل ولا يضمن, وأما إن خاطر به في موضع ظلم وغرر يرى أنه خطر فإنه ضامن, ولو أخذ العامل نخلاً مساقاة فأنفق عليها من مال القراض كان كالزرع ولم يكن متعدياً.
وفي العتبية عن ابن القاسم من/ أخذ مالاً قراضاً فاشترى به ظهراً فاكراه فنمى المال أو نقص قال: أراه متعدياً وأراه ضامناً.
стр. 6047
قال بعض القرويين: انظر ما الفرق بين هذا وبين أن يشتري بقراً ويزرع؟ وهل ذلك اختلاف قول؟ وكيف إن اشترى حيواناً يطلب نسلها أو رباعاً يكريها؟ وهل يقال أن مثل هذا لا يمكن في الغالب أن يعطي الناس أموالهم على أن تجعله في حيوان أو رباع للكراء إذ رب المال لا يعجز عن هذا وإذا الغالب أن الناس إنما يقصدون بدفع المال التجر؟ فانظر في ذلك والله أعلم.
стр. 6048
[الباب الحادي عشر]
في ما باعه العامل بدين أو اشتراه به على القراض أو ابتاعه
بدين ثم أخذ ثمنه من رجل قراضاً
[فصل ١ - في ما باعه العامل بدين على القراض]
قال مالك: ولا يجوز للعامل أن يبيعه بالنسيئة إلا بإذن رب المال فإن باع بغير إذنه ضمن, وهذا ما لم يشترطه في أصل العقد.
قال بعض الفقهاء القرويين: إذ باع سلع القراض المأذون في شرائها بثمن إلى أجل فإنه يباع بالدين على مذهب ابن القاسم, ويضمن ما وقع في ذلك من الخسارة.
وذكر في كتاب محمد لو أسلف في طعام فإنه يغرم رأس المال ويستأني بالطعام حتى يقبض فإنه كان فيه ربح أقتسماه ثم قال: ولو أسلم أيضاً في غير الطعام ما جاز له ولم يحل أيضاً وبيعت السلعة بعد أن تقبض بنقد, فإن كان فيها فضل كان بينهما, وإن كان نقصاناً غرمه العامل.
قال في المدونة: وإن شرط أن يبيع بالدين لم يجز أيضاً.
م: لأنه يعطي لرب المال ربح ما ضمانه في ذمته.
قال ابن المواز: ويكون أجيراً ويترك رب القراض يقبض الدين بنفسه فإن لم يكن للعامل على الدين بينة ضمن.
стр. 6049
ومن المدونة: وإن باع العامل سلعة من القراض فاحتال بالثمن على مليء أو معدم إلى أجل ضمن كبيعه بالدين بغير إذن رب المال.
قال ابن المواز: ما باعه بالدين ضمن قيمته يوم باعه إذا تلف, وأما إن باعه بالنقد فاحتال بالثمن فتلف فإنه يضمن الثمن بعينه.
[فصل ٢ - في ما اشتراه العامل بدين على القراض]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن أخذ العامل ألف درهم قراضاً فابتاع بها سلعة فلم ينقد حتى ابتاع سلعة أخرى على القراض فلا خير في ذلك, وقد قال مالك في العامل يشتري سلعة بأكثر من رأس مال القراض ليضمن ما زاد ديناً, ويكون في القراض أنه لا خير فيه, فمسألتك تشبه هذا.
قال ابن القاسم: وليس من سنة القراض أن يشتري على القراض بدين يضمنه العامل ويكون الربح لرب القراض ولا يجوز ذلك.
قال ابن المواز: ويكون ربح السلعة الثانية وضيعتها على العامل ولد؛ لأنه ضمن ثمنها, وكما لو نقد في الأول وابتاع الثانية ثم طلب ثمنها من رب المال على
стр. 6050
القراض لم يجز؛ لأن ذمة العامل عامرة بثمنها حين شرائه, وكذلك لو اشتراها حتى يبيع ويوفيه.
قال ابن المواز: شراؤه بالدين على القراض أو يتسلف عليه لا يجوز أذن رب المال أو لم يأذن, وكيف يأخذ ربح ما يضمنه العامل في ذمته.
قال ابن القاسم: ولو اشترى سلعة بمال القراض وهو في بيته فتسلف ما نقد فيها من رب المال أو غيره فنقد ثم باعها قم اشترى بمال القراض أخرى وباعها فهذا كله في القراض ما ربح في السلعتين أو في إحداهما أو وضع؛ لأنه كان يمكنه نقده أولاً.
قال في العتبية: ويجبر بما ربح من هذه ما خسر في الأخرى.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا أخذ العامل مئة قراضاً فاشترى بمئتين سلعة نقداً كان شريكاً فيها لرب المال يكون نصفها على القراض ونصفها للعامل, وإن كانت المئة الثانية مؤجلة قُوَّمت المئة المؤجلة بالنقد فإن سوت خمسين
стр. 6051
كان شريكاً بالثلث, هكذا أصلحها سحنون وكان في الأم تقوم السلعة وهي رواية عبد الملك, وروى عنه تقوم المئة, وقال ابن القاسم وأشهب وغيره/.
قال سحنون: تقويم السلعة خطأ.
فصل [٣ - في الرجل يشتري السلعة فيقصر ماله عنها فيأخذ عليها قراضاً يدفعه في ثمنها]
قال مالك: ومن اشترى سلعة فعجز عن بعض ثمنها فأتى إلى رجل فأخذ منه قراضاً وهو يريد أن يدفعه في بقية ثمنها ويكون قراضاً لم أحب ذلك, وأخاف أن يكون قد استغلى ولو صح ذلك لجاز.
قال في كتاب محمد: وإن لم يكن لغلاء أجزته إذا وقع, وأكره العمل به ابتداء.
стр. 6052
قال ابن المواز: إذا لم يكن يجبر لرب المال بما كان اشترى من ذلك, ولم يكن لغلاء, وصح أمره فهو جائز. وقاله أصبغ.
وفي العتبية قال ابن القاسم: لا يعجبني وإن صح. وقاله سحنون.
م: ويحتمل أن ترد الأقوال كلها إلى قول واحد وهو أنه يكره العمل به ابتداء فإن نزل وصح جاز كما قال مالك.
قال ابن حبيب: إن الكشف أنه كان استغلالها ولم تكن تساوي ذلك يومئذ فلينظر قيمتها يومئذ فيرجع عليه بالزيادة ولا ينظر ما بيعت به من ربح.
ومن المدونة: قال مالك: ولو ابتاع سلعة ثم سأل رجلاً أن يدفع إليه مالاً ينقده فيها ويكون قراضاً بينهما فلا خير فيه, فإن نزل لزمه رد المال إلى ربه, وما كان فيها من ربح أو وضيعة فله وعليه, وهو كمن أسلفه رجل ثمن سلعة على أن له نصف ربحها.
قال سحنون هذه خير من التي فوقها.
стр. 6053
قال أبو محمد هذا سمى له أنه ابتاع سلعة, والأول لم يذكر له ذلك, وأخذ منه المال قراضاً فنقده فيها.
قال ابن المواز: ولو كان هذا قبل أن يستوجبها وقبل أن يجب عليها عليه ضمانها لجاز ذلك إذا لم يسم له السلعة ولا بائعها.
وروى عن عثمان أن رجلاً قال له: وجدت سلعة مرجوة فأعطني قراضاً ابتاعها ففعل.
قال ابن المواز: وذلك أنه لم يسم له السلعة ولا بائعها.
قال ابن حبيب: ويكره أن يؤخذ المال قراضاً على أن يشتري به من رفقة نزلت بهم معها تجارة ابتداء, فإن وقع مضى على شرط الربح إن شاء الله, وبالله التوفيق.
стр. 6054
[الباب الثاني عشر]
جامع مسائل مختلفة من القراض والوكلات
[فصل ١ - في الرد بالعيب للمقارض, وشراؤه محاباة]
قال مالك: وإذا باع العامل سلعة فطعن بعيب فحط من الثمن أكثر من قيمة العيب أو أقل, أو اشترى سلعة من [والده أو ولده] فما كان من هذا نظرا بغير محاباة جاز.
وإذا اشترى العامل بجميع المال عبداً ثم رده بعيب فرضيه رب المال فليس ذلك لرب المال؛ لأن العامل إن أخذه كذلك جبر ما خسر فيه بربحه؛ إلا أن يقول له رب المال إن أبيت فاترك القراض واخرج؛ لأنك إنما تريد رده وتأخذ الثمن فكان القراض عيناً بعد, فإما أن ترضى بذلك وإلا فاترك القراض وأنا أقبله.
قال: ولو رضي العامل بالعيب على وجه النظر جاز وإن حابى فهو متعد.
وقال مالك في العامل يبيع ويحابي: أن ذلك غير جائز إلا أن يكون له فيه نصيب فيجوز منه قدر نصيبه.
قال في باب بعد هذا: وإذا قتل عبدُ لرجل عبداً من القراض فاختار العامل أو رب المال القصاص, واختار الآخر العفو على أخذ الجاني, فالقول قول العافي على
стр. 6055
أخذ العبد الجاني وأجعله على القراض كما كان المقتول, وكذلك إن قتله سيده فقيمة العبد على القراض.
فصل [٢ - العامل ينقذ ثمن السلة بغير بينة فإذا أراد قبضها جحد رب
السلعة هل يصمن؟]
وإذا دفع العامل ثمن سلعة بغير بينة فجحده البائع, وحبس السلعة فالعامل ضامن.
وكذلك الوكيل على شراء سلعة بعينها أو بغير عينها فيدفع ثمنها فيجحده البائع فهو ضامن, ولرب المال أن يغرمها.
قال ابن القاسم: وإن علم رب المال بقبض البائع الثمن بإقراره عنده أو بغير قراره ثم جحده فلرب المال أن يغرم البائع الثمن ويطيب له؛ لأنه هو الذي أتلف عليه ماله حين لم يشهد إلا أن يدفع ذلك الوكيل بحضرة رب المال فلا يكون عليه ضمان.
стр. 6056
م: قيل ويمكن أن يغرمه قيمة السلعة المشتراه لتعديه في دفع/ الثمن قبل قبضها؛ لأنه وإن لم يكن عليه الإشهاد في عقد البيع إذ لو أنكر البائع البيع ما لزم الوكيل شيء فلا يجوز له دفع الثمن إلا بعد قبض السلعة أو مع ذلك معاً, فتركه ذلك تفريط في السلعة وتلف لها فوجب عليه ضمانها.
وقد قالوا في من أمر ببيع سلعة فسلمها ولم يقبض الثمن أنه يضمن الثمن لهذا المعنى, أو لأنها دفعت على ثمن ملك الموكل أخذه فتركه فوجب عليه ضمانه.
стр. 6057
م: وظاهر المدونة وكتاب محمد: أنه لا يكون أحق بالربح في إجارته القراض, وعلى هذا حمله أبو محمد, وهو أبين. والله أعلم.
[الباب الثاني]
في المقارضة على الأجزاء والتداعي فيها
[فصل (١) المقارضة على الأجزاء]
[المسألة الأولى: الرجل يعطي الرجل مالاً يعمل
فيه قراضاً والربح للعامل]
قال ابن القاسم: وتجوز المقاوضة عند مالك على النصف أو الخمس أو أكثر من ذلك أو أقل.
قلت: فإن أعطيته مالاً قراضاً على أن الربح للعامل قال: ذلك جائز. وقد قال مالك في من أعطى لرجل مالاً يعمل به على أن الربح للعامل, ولا ضمان عليه: أنه لا بأس به, وكذلك إن أعطاه نخلاً مساقاة على أن جميع الثمرة للعامل فلا بأس به.
ابن المواز: إن قال رب المال للعامل حين دفع المال إليه: خذه قراضاً والربح لك: جاز, وكان الربح للعامل, ولا يضمن المال إن خسر أو تلف, والقول فيه قول العامل, وإن لم يقل له خذه قراضاً وإنما قال: خذه واعمل والربح لك: جاز أيضاً؛ لأن الربح للعامل وهو ضامن لما خسر, يريد: إلا أن يشترط أن لا ضمان عليه فلا يضمن.
[المسألة الثانية: المقارض يدفع إلى العامل مالاً
ولم يسم ماله من الربح]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل مالاً قراضاً ولم يسم ماله من الربح, وتصادقا على ذلك: فله قراض المثل إن عمل.
وكذلك إن قال له: لك شِرْك في المال ولم يسمه وتصادقا على ذلك: كان على قراض مثله إن عمل.
стр. 6058
وقال غيره: إذا قال لك شِرْك في المال ولم يسمه وتصادقا: فذلك النصف.
[المسألة الثالثة: المقارض يدفع مالاً للعامل على النصف ثم يجعلاه على الثلثين]
قال ابن القاسم: وإن أعطيته قراضاً على النصف, ثم تراضيتما -بعد أن عمل- على أن يجعلاه على الثلثين لك أو له: جاز
قال ابن حبيب: إن كان المال حين تراضيتما عيناً لا زيادة فيه ولا نقص, وقد حركه أو لم يحركه: فلا بأس به, وإن كن فيه زيادة أو نقص, أو كان في سلع: لم يجيز.
م: وقول ابن القاسم أولى؛ لأن المال إن كان عيناً فكأنهما الآن ابتدآ بالعقد؛ لأن القراض لا يلزم بالعقد, ولمن شاء حله ما لم يُشغل المال في سلع, أو يظعن به في سفر, وإن كان المال في سلع هبة, تطوَّع أحدهما بها لصاحبه, وهبة المجهول جائزة.
ووجه قول ابن حبيب: أنه إن كان المال عيناً وفيه ربح أو وضيعة فقد ملكا قَسْمَه, فكان أحدهما زاد الآخر لبقاء الأمر بينهما, وكذلك إن كان المال في سلع, إذ قد يدعو أحدهما إلى بيعها والمفاضلة فيها, فكأنه زاده في جزءه, ليماديه على القراض, والله أعلم.
م: قال بعض القرويين: إن كان بعد أن عمل, وكان لرب المال الثلثان فجعل لنفسه الثلث, فتلك هبة مقبوضة, مات رب المال أو أفلس, وإن كان للعامل الثلثان, فجعل لرب المال الثلثين, فهي هبة منه, فإن مات العامل أو أفلس قبل قبض/ رب المال ما وهبه: سقطت الهبة.
قال: ولا يجوز هدية رب المال للمقارض ولا للمقارض له.
قال: وقد أجاز محمد ترك العامل النفقة بعد اشتغال المال, وذلك هبة من العامل؛ لأن النفقة واجبة له بالسفر, ولم يجز تركه لذلك قبل اشتغال المال.
م: يريد لأنه يصير كأنه اشترط ترك النفقة في العقد فلم يجز ذلك.
стр. 6059
[المسألة الرابعة: مقارضة رجلين لأحدهما ثلث الربح وللآخر سدسه]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قارضت رجلين على أن لك نصف الربح, ولأحدهما الثلث, للآخر السدس لم يجزكما كما لو اشترك العاملان على مثل هذا لم يجز؛ لأن أحدهما يأخذ بعض ربح صاحبه بغير شيء.
م: ويجب على هذا -إن كان رب المال اشترط ذلك عليهما-: أن يفسد القراض ويكون العاملان فيه أجيرين.
قال ابن المواز: قال أصبغ: فإن نزل ذلك: فسخ القراض بينهما, ما لم يعملا, فإن فات بالعمل: كان نصف الربح لرب المال والنصف بين العاملين على [ما] شرطا, ويرجع صاحب السدس على صاحب الثلث بإجارته في فضل جزئه. وقاله ابن حبيب. قال ابن حبيب: إلا أن يكون ذلك أكثر مما فضله به من الربح.
قال ابن المواز: ولو شرطا العمل على قدر أجزائهما من الربح لكان مكروهاً, إلا أن ذلك إن نزل: مضى. قيل: فإن خسرا, أيكون لهما أجر مثلهما على رب المال؟ قال: لا شيء على رب المال, وإنما الكلام فيما بين العاملين.
م: لعله أراد أن رب المال اشترط لنفسه نصف الربح, وتشاركا هما على أن لهما النصف على الثلث والثلثين, والعمل بينهما نصفان, فيكون إنما دخل الفساد في اشتراطهما لأنفسهما, فلذلك جعل أن لا أجر لهما إن خسرا, وأن الربح بينهما على شرطهما, ويرجع من له فضل على صاحبه كشركاء المال يشترطان ذلك, فانظر.
[المسألة الخامسة: المتقارضان يشترطان ثلث الربح للمساكين]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: وإذا اشترط المتقارضان عند معاملتهما ثلث الربح للمسكين: جاز ذلك, ولا أحب لهما أن يرجعا فيه, ولا يقضي بذلك عليهما.
стр. 6060
فصل [٢ - المتقارضان يختلفان في أجزاء الربح]
قال ابن القاسم: ومن أخذ قراضاً على [الثلث] والثلثين ولم يبين لمن الثلثان: فالقول قول العامل أن الثلثين له والثلث لرب المال, كما لو ادعيا ثلثي ذلك: لكان القول قول العامل أن الثلثين له, فكذلك هذا.
قال ابن المواز إذا أقرا أنهما لم يبينا الثلثان: جعلته لمن يشبه أن يكون ذلك له, فإن كان يشبههما جميعاً: جعلته للعامل ويحلف إن ادعي ذلك.
م: وإنما يكون القول قول العامل إذا اختلفا بعد العمل, فقال العامل كان نيتي أن الثلثين لي, فالقول قوله ويحلف أنه كذلك نوى, فإن نكل حلف رب المال على ما نوى بمنزلة ما إذا تداعيا ذلك لفظاً.
م: وقال بعض فقهائنا القرويين: إذا ادعى كل واحد أنه فهم عن صاحبه أنه صيَّر له الثلثين, فذلك كتصريح الدعوى, والقول قول العامل إذا أشبه. وأما إن قال كل واحد منهم: لم أفهم عن صاحبي شيئاً إلا أنَّي ظننت أنَّي المّعْني بالثلثين: فكان يجب أن يكون الربح بينهما نصفين؛ لأن كل واحد قد سلم الثلث لصاحبه, واستوت دعوهما في الثلث الباقي, فيقسم بينهما نصفين.
م: ويلزم على هذا أن لو بيَّنا الدعوى لفظاً أن يقسم بينهما أيضاً نصفين؛ لأن كل واحد قد سلم لصاحبه الثلث, واستوت دعواهما في الثلث الباقي, ولكن لما كان العامل حائزاً, وجب أن يكون القول قوله في تساوي الدعوى, كتساوي البينتين أن القول قول الحائز, ولا فرق أيضاً بين قوله فهمت, ولا بين قوله: ظننت؛ لأنه لا يظن أنه المَعنَّي بالثلثين إلا بما فهم من قول صاحبه, والله أعلم.
ومن المدونة, وقال مالك: وإذا اختلف المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل, فقال رب المال دفعته على أن الثلث للعامل, وقال العامل: بل على الثلثين لي: رد المال إلا أن يرضى العامل بقول رب المال/, وإن اختلفا بعد العمل: فالقول قول العامل كالصانع إذا جاء بما يشبه, وإلا رد قراض مثله.
следующие страницы →