← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

يفوت القضاء به فلا يقدر على رده، وإن خاف القاضي الحَصَر من جلوسهم عنده، أو يشتغل فلبه بهم وبالحذر منهم حتى يكون ذلك نقصاناً في فهمه فأحب إلي أن لا يجلسوا إليه. وقال ابن سحنون عن أبيه: لا ينبغي للقاضي أن يكون معه في مجلسه من يشغله عن النظر كانوا أهل الفقه أو غيرهم فإن ذلك يدخل عليهم الحَصَر والاهتمام بمن معه. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون ولمن يتخذهم مشيرين إذا ارتفع عن مجلس قضائه، وكذلك كان يفعل عمر ﵁. قال ابن المواز: لا يدع مشاورة أهل الفقه المستحقين للمشورة وذلك بعد أن يتوجه الحكم لأحد الخصمين. قال سحنون: لا يستشير القاضي العالم في ما شهد به هذا العالم عنده. [فصل ٧ - في رفق القاضي ولينه وسياسته] قال: وينبغي للقاضي أن يأمر أعوانه والقَّوام عليه بالرفق بالناس واللين والقرب لهم في غير ضعف. قال محمد بن عبد الحكم: وأحب إليَّ أن يجعل القاضي رجالاً من إخوانه ممن يثق بهم وبصدقهم ومعرفتهم يخبرونه بما يقول الناس فيه من خلفه وما ينكرونه عليه من امرأوا حكم، ومن قبول شاهد أو رده فما عرفوه به من ذلك سأل عنه وفحص واستقصى فيه، فإن ذلك قوة له على أمره إن شاء الله.

стр. 6092

فصل [٨ - مكان القضاء] ويستحب للقاضي أن يقضي في المسجد، وأحتج بعض أصحابنا على قضاء القاضي في المسجد بقوله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ إلى قوله فَاحْكُمْ بَيْنَنَا﴾: ويروى أن النبي ﷺ قضى في المسجد، وقال مالك في غير كتاب: القضاء في المسجد من الحق والأمر القديم. وكان ابن خَلْدَةَ وقاضي عمر بن عبد العزيز يقضيان في المسجد وأراه حسناً؛ لأنه يرضى بالدون من المجلس ويصل إليه الضعيف والمرأة، وهو أقرب على الناس في خصومتهم وشهودهم ولا يحجبون عنه وإذا احتجب لم يصل إليه الناس. قال مالك: وكان من أمر من مضى من القضاة لا يجلسون إلا في رحاب المسجد ليصل إليه اليهودي والنصراني والحائض والضعيف، وهو أقرب إلى التواضع لله وحيث ما جلس القاضي المأمون فهو له جائز إن شاء الله تعالى، ولا بأس أن يقضى في منزله وحيث أحب، وأحسن ذلك من

стр. 6093

غير تضييق المسجد الجامع إلا أن يعلم ضرر ذل بأهل الملل اليهودي والنصارى والنساء والحيَّض. وقال غيره: أو يدخل عليه في ذلك ضرر لكثرة الناس حتى يشغله ذلك عن كثرة النظر والفهم، وليكن له موضع في المسجد يحول بينه وبين من يشغله، وكذلك فعل سحنون أتخذ بيتاً في المسجد الدامع يحول فيه بينه وبين الكلام. ومن كتاب أحمد بن سعيد الهندي عن إسحاق بن إبراهيم إمام الجامع بصنعاء قال: حضرت عبد الملك / بن عبد الرحمن الرمادي بصنعاء بمجلس الحكم قد خرج حاجيه إلى الناس فقال: يا معشر الخصوم القاضي يقول لكم: اتقوا الله فإنه من خاصم في باطل فإنما يخوض في سخط الله تعالى: ﴿اتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى

стр. 6094

الله .. الآية﴾، قال: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَر .. الآية﴾ ثم قال: عاد حاجيه الثانية فقال: يا معشر القاضي يقول لكم: هو على العهود وليس بقاضي وإنما أنتم القضاة، وهو المنفذ والله تعالى يقول في كتابه: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾، وبلغني (أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه لا تشهد بما لا يسمع سمعك، ويعقد عليه قلبك فإن موقف أهل الشهادات .................). قال: فما رأيت في الدار إلا باكياً، وروي أن شريحا كان إذا شهد عنده شاهدان عدلان قال لهما: إني لهما ولكما أقضي. فصل [٩ - القاضي على أي حال يقضي] قال مطرف وابن الماجشون: ولا بأس أن يتخذ القاضي أوقاتاً يجلس للناس فيها، وينظر في ذلك بالذي هو أرفق به وبالناس، ولا يُضيق على نفسه حتى يصير كالمملوك، ولا يجلس للقضاء بين المغرب والعشاء ولا في الأسحار، وما علمنا من

стр. 6095

فَعَله من القُضاة إلا لأمر يحدث في تلك الأوقات فلا بأس أن يأمر فيها وينهى ويسجن ويرسل للأمير ولصاحب الشرط، فأما الحكم فلا، وقال أشهب في المجموعة: لا بأس أن يقضي بين المغرب والعشاء إذا رضى بذلك الخصمان، فأما أن يكلف الكاره فيه الخصوم فلا، ولا بأس أن يقضي بعد الأذان بالظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الصبح، ويرسل إلى الخصم فيحضره في بعض هذه الساعات ثم يقضي عليه إن شاء أو أبى. قال مالك: وينبغي أن يكون لجلوسه ساعات من النهار لأني أخاف أن يكثر فيخطئ، وليس عليه أن يتعب نفشه نهاره كله، وقد روى ابن وهب أن ابن شهاب قال: قال رسول الله ﷺ : «روحوا القلوب ساع فساعة»، واختلف هل يقضي في الطريق؟ فقال أشهب: لا بأس أن يقضى في الطريق وهو ماش، ولا يكلم أحداً من الخصوم، ولا يقف معه فإن ذلك يوهن خصمه ويدخل عليه به سوء الظن، قال أبو بكر الصديق ﵁: (لا يقضي وهو غضبان). ابن حبيب: وقال النبي ﷺ : «لا يقضي إلا وهو شبعان ريَّان»، وفي كتاب محمد لا أحب أن يخرج إلى الناس وهو جائع ولا شبعان جداً؛ لأن الجائع يسرع إليه الغضب. قال ابن حبيب عن مطرف وابن

стр. 6096

الماجشون: لا يقضي وبه غضب أو ضجر أو ضيق نفس أو جوع أو هَمَّ لما يخاف على فهمه إلا الإبطاء والتقصير عن الفهم إلا أمر خفيف / لا يضر به في فهمه. قال سحنون: لا ينبغي إذا قعد الخصمان بين يديه أن يشغل نفسه عنهما بشيء، وليجعل فهمه وسمعه وبصره وفكره في احتجاجهما. قال أشهب وسحنون: لا يقضي حتى لا يشك أن قد فهم، فأما إن ظن أن قد فهم وهو يخاف أن لا يكون فهم لما يجد من النكول والحيرة فلا ينبغي أن يقضي بينهما وهو يجد شيئاً من ذلك. فصل [١٠ - أدب القاضي في بيعه وشرائه وحديثه في مجلس قضائه وقيامه عنه] قال أشهب في المجموعة: ولا ينبغي للقاضي أن يتشاغل بالأحاديث في مجلس قضائه إلا أن يدبر إجمام نفسه ورجوع فهمه. ابن حبيب وقال مطرف وابن الماجشون: لا يفعل ذلك وإن أراد إجمام نفسه فليقم إذا وجد الفترة ويدع مجلس قضائه ويجلس مع من أحب للحديث، فأما وهو يقضي فلا. قال: ويقام من جلس إلى القاضي ليتعلم أقضيته، والجلوس عند القضاة من حيل المستأكلين للناس إلا أن يكون عنده معروفاً مأموناً فيدعه. قال أصبغ في كتابه: فإن خاف من المأمون أن

стр. 6097

يحضره في قضائه، أو يضر به فلا يقعد، ولا يقوم من مجلس قضائه لحاجة أو لذة تعرض له. قال محمد بن عبد الحكم: ولا يجلس أيام النحر ولا يوم الفطر وما قاربه، وكذلك يوم عرفه ويوم النزوية، ولا يوم خروج الناس إلى الحجر بمصر لكثر من يشتغل يومئذ في تشييع الحاج، وكذلك كل بلد يجتمع ذلك فيه لمثل هذا، وإن كان الطين والوحل وأضر ذلك بالناس فليترك الجلوس، قال مطرف وابن الماجشون: ولا يشتغل في مجلس قضائه البيع والابتياع لنفسه. قال أسهب: أو لغيره على وجه العناية من إلا ما خف شأنه وقل شغله والكلام فيه. قال سحنون في كتابه ابنه: وتركه أفضل، قالوا: ولا بأس له بذلك في غير مجلس قضائه أو لغيره، وما باع أو ابتاع في مجلس قضائه فنافذ لا يرد إلا أن يكون أكره على ذلك أحداً، أو يهضمه حقه فليس هذا بعدل فهو مردود كان في مجلس قضائه أغيره، وكتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى بعض عماله: (لا تشار، ولا تضار، ولا تبيع، ولا نقيض بين اثنين وأنت غضبان.

стр. 6098

وكتب عمر بن عبد العزيز: (إن تجارة الولاة لهم مفسدة، وللرعية مهلكة. وقالوا: أما بيع مال ميت في مجلس قضائه على ما يبيع عليه السلاطين فذلك جائز. فصل [١١ - حضور القاضي الجنائز وإجابته الدعوة] ولا بأس للقاضي بحضور الجنائز، وعيادة المرضى، وتسليمه على أهل المجالس، ورده على من يسلم عليه، لا ينبغي له إلا ذلك. قال مطرف وابن الماجشون: ولا ينبغي له أن يجيب الدعوة إلا في الوليمة وحدها للحديث ثم إن شاء أكل أو ترك. وقال أشهب: لا بأس أن يجيب الدعوة العامة كانت وليمة أو صنيعاً عاماً لفرح، فأما أن يدعى مع عامة لغير فرح فلا يجب، وكأنه دعي خاصة؛ لأن الداعي له لعله جعل ذلك من أجل لا السرور أوحق وجب عليه. قال سحنون: والتنزه عن الدعوة العامة أحسن. ابن المواز: وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم.

стр. 6099

فصل [١٢ - قبول القاضي الهدية] ولا يقبل القاضي هدية من أحد، ولا ممن كانت تجري بينه وبينه قبل ذلك، ولا من قريب ولا من صديق، وإن كافأ بأضعافها إلا مثل الوالد والولد وأشباههم من خاصة القرابة التي يجمع من حرمة الخاصة ما هو أكثر من حرمة الهدية. قال سحنون: ومثل الخالة والعمة وبنت الأخ قال: وفي بعض الكتب الهدية تطفئ نور الحكماء. قال ربيعة: إياك والهدية فإنها ذريعة الرشوة وعلة الطلب. وقال: محمد بن عبد الحكم لا يقبل الهدية ممن يخاصم، ويقبلها من إخوانه الذين يُعرف بالقبول منهم قبل أن يستقصي، وقد كان عمر يقبل الهدية من إخوانه. قال ابن حبيب: لم يختلف العلماء في كراهية الهدية للسلطان الأكبر وإلى القضاة والعمال وجباة الأموال، وهو قول مالك ومن قبله من أهل السنة، وكان النبي ﵇ يقبل الهدية وهذا من خواصه. ابن حبيب: وللإمام أن يأخذ ما أفاد العمال ويضمه إلى ما جبوه وفعله النبي ﷺ في عامل له قال هذا أهدي إليِّ فأخذه منه فقال له: (هَلا جلست في بيت أبيك وأمك فتنتظر هل يهدى إليك) وقال ﵇: «هدايا العمال غلول» قال ابن حبيب: إذا حبسوها ولم يسلموها إلى من ولاهم، وكان عليهم إلا يقبلوها. قال: وكل ما أفاده وال في لايته، أو قاض في قضائه، أو متولٍ أمراً

стр. 6100

للمسلمين من مال سوى رزقه فللإمام أخذه منه للمسلمين. وكان عمر إذا ولى أحداً أحصى ماله فكتبه لينظر ما يزيد له فيأخذه منه، ولذلك شاطر عمر العمال أموالهم حيث كثرت ولم يستطيع تمييز ما ازدادوه بعد الولاية. قال مالك: وشاطر عمر أبا هريرة وأبا موسى الأشعري وغيرهما من الصحابة حين كثرت أموالهم، وخاف أن تكون مما كانوا يرتزقونه على الولاية، وإن معاوية لما احتُضر أمر أن يدخل شطر ماله في بيت مال المسلمين استناناً بفعل عمر بعمَّاله رجاء أن يكون ذلك تطهيراً له.

стр. 6101

فصل [١٣ - أرزاق القضاة والكتاب] قال ابن سحنون: وقعد سحنون للناس احتساباً، ولم يقبل رزقاً ولا كسوة ولا حملاناً ولا خاتماً وضعه في يده. قال وسمعته يقول للأمير: والله لو أعطيتني جميع ما في بيت المال ما قبلته، وكان تركه لأخذه من غير تحريم ويقول: لو أخذته لجاز لي، وكان يأخذ الأرزاق لأعوانه وكتابه، وكَلم الأمير حتى أجرى لهم ذلك من جزي اليهود، وقد أجرى عمر بن عبد العزيز للقاضي أربع مئة دينار في السنة، وكان / يوسع في الرزق على عماله، وكان يقول ذلك قليل لهم إذا أقاموا كتاب الله وعدلوا. [فصل ١٤ - ماذا ينبغي للقاضي أن يعمل عندما يلي القضاء وكيفية دخول الخصوم عليه، وتقسيم أيامه وذكر الطابع] قال ابن سحنون: ولما ولي سحنون القضاء بعد أن أجبر وأدير عليه حولاً وغلط عليه، وحلف الأمير عليه، وأتى من عزمه عليه ما أخافه وأنصفه في قوله، وخاف أن يكون أمراً لزمه لا يقوم غيره فيه مقامه، فولي يوم الاثنين لثلاثة أيام مضت من شهر رمضان سنة أربع وثلاثين ومئتين، فأقام بعد ما ولي أياماً لا ينظر بين الناس يلتمس أعواناً، ثم قعد يوم الأحد لتسعة أيام مضت من رمضان، وقيل: لما دخل المسجد ركع ركعتين، ثم دعا كثير يدعو بالتوفيق والتسديد والعون على

стр. 6102

ما قُلده، فقعد بعد ركوعه ودعائه ثم أمر بالناس فكتبوا أسماءهم في بطائق ثم اختلطت البطائق ثم دعي بالأول فالأول، فمن دعي باسمه وخصمه حاضر أدخلهما وأجلسهما بين يديه على الإعتدال في مجلسهما، وإن استعدى الذي خرج اسمه على رجل بحاضرة مدينة القيروان أو بقصر محمد بن الأغلب وهو على ثلاثة أميال من المدينة أعداه على خصمه بطابع يعطيه إياه، فإن أتى بصاحبه أمر بأخذ الطابع منه، وكان لا يعطي كِتاب عدوى لجلب خصم إلا بلطخ من شاهد عدل يزكي، فيأمر كتابه فكتب له كتاب عدوى إلى أمينه، وكان اتخذ في بعض المواضع

стр. 6103

أمينين وفي بعضها أميناً، وكان أكثر أمنائه من أصحابه الذين تعلموا منه العلم ومنهم غير ذلك ممن ثبت عنده عدالته، وكان من ولي رجلاً سمع بعض كلام أهل العراق فأمره أن لا يحكم إلا بمذهب أهل المدينة. وكتب إلى سحنون في من يأتي فيقول فلان يدعي عليَّ بدعوى، ويحمل علىَّ العمال فاكتب إليَّ برفع من له قبلي دعوى إن أراد طلبي، فكتب إليه الرفع غير صواب، ولكن اكتب إن قدرت إلى العمال أن لا يعترضوا للخصوم لما في ذلك من ظلمهم. [فصل ١٥ - خصومة النساء والرجال والمسافر والحاضر] قال سحنون: وينبغي للقاضي أن يقدم النساء على حده والرجال على حده. أشهب: إن رأى أن يبدأ بالنساء أو بالرجال فلذلك له يبدأ بالأول فالأول، وإن رأى أن يجعل لهؤلاء يوماً ولهؤلاء يوماً. قال محمد بن عبد الحكم: وإن أحتاج إلى كشف وجه امرأة ليعرفها، أو ليشهد عليها شهوداً كشف وجهها بين يدي العدول من أصحابه، وإن كان بحضرته من الخصوم من لا يشهد عليها أمر بتنحيهم، وكذلك إن كان على رأسه من لا يأمنه على ذلك، وإن كان لا ينبغي أن يستعين بأحد لا يؤمن في كل شيء، ولا يجلس النساء مع الرجال في مجلس وليفرق بينهم، ويجعل للنصارى يوماً أو عشية أو وقتاً من بعض الأيام بقدر قلتهم وكثرتهم يجلس لهم في غير المسجد، وإن كانت الخصومة في الفروج مثل طلاق امرأة أو عتق فلا بأس أن يسمع البينة في ذلك، ويؤثرها على أهل

стр. 6104

الدعوى، ويسمعها في غير مجلس الحكم. قال سحنون: والغرباء وأهل المصر سواء إلا أن ير غير ذلك في الغرباء مما لا يُدخِل على أهل المصر ضرراً. فصل [١٦ - في انصاف الخصمين والعدل بينهما في اللْحظ واللْفظ والمسألة والاستماع والمجلس] وقضى الرسول ﵇ أن يقعد الخصمان بين يدي الحاكم، وقال: «إذا ابتلى أحدكم بالقضاء بين المسلمين فلا يرفع صوته على أحد الخصمين دون الآخر»، قال أشهب: إلا أن يفعله إغلاظاً عليه للدد فذلك جائز. وذلك إذا علم اللدَد منه، وأنه لو كان ذلك من صاحبه فعل به مثله. م: وينبغي أن ينصفهما في مجلسهما منه، وفي النظر إليهما، واستماعه منهما، ولا ينظر إلى أحدهما بوجه أطلق مما يلقى به الآخر، ولا يُسَار أحدهما، ولا يساررهما جميعاً إذا كان أحدهما لا يسمع ما يسارر به الآخر. سحنون: ولا ينبغي أن يُضَّيف أحدهما، أو يخلو معه، أو يقف معه فإن ذلك مما يوهن خصمه، ويدخل عليه سوء الظن. أشهب: ومن العدل بين الخصمين ألا يجيب أحدهما في غيبة الآخر إلا أن يعرف لدداً من المتخلف، أو لم يكن يعرف وجه خصومة المدعي فلا بأس أن يسمع منه حتى يعلم أمره.

стр. 6105

وإذا جلسا فلا بأس أن يقول لهما: ما خصومتكما؟ أو يدعهما حتى يبتدياه بالمنطق، ولا بأس أن يسأل أيكما المدعي؟. فإن علمه سأله عن دعواه واسكت صاحبه حتى يسمع حجته، ثم يأمره بالسكوت ويستنطق الآخر ليفهم عنه، ولا ينبغي أن يبتدي المدعي عليه بالنطق وليبتدِ المدعي، ولا ينبغي أن يفرد أحدهما بالسؤال فيقول مالك أو تكلم؟ إلا أن يكون علم أنه فلا بأس بذلك، وإذا لم يعلم المدعي فقال لهما أيكما المدعي، فإن قال أحدهما: أنا وسكت صاحبه ولم ينكر فلا بأس أن يسأله عن دعواه، وأحب إليَّ أن لا يسأله حتى يقر له الآخر بذلك، وإن قال أحدهما المدعي هذا ولم ينكر صاحبه فلا بأس أن يسأله، فإن تكلم فقال: لست بالمدعي، وأقاما على هذا كل واحد يقول للآخر هذا المدعي فللقاضي أن يقيمهمها حتى يأبى أحدهما إلا الخصومة فيكون هو الطالب. قال أصبغ في كتاب ابن حبيب، وقال محمد بن عبد الحكم: إذا قال: كل واحد منهما: أنا المدعي، فإن كان أحدهما الذي استعدى وجلب الآخر إلى القاضي سمع منه أولاً، وإن لم يدر من جلب صاحبه لم يبال بأيهما بدا، وإن كان أحدهما ضعيفاً فأحب إليَّ أن لا يبتدي بالآخر. قال ابن حبيب: قال أصبغ: وإذا تكلم المدعي وأدلى بحجته قال القاضي للآخر: تكلم، فإن تكلم نظر في ذلك، وإن سكت أو قال: لا أخاصمه إليك قال له القاضي: إما خاصمت أو أحلفت هذا المدعي / على دعواه وحكمت عليك له إن كان ما يستحق من نكول المطلوب أن تثبت له الخلطة؛ لأن نكوله عن التكلم

стр. 6106

نكول عن اليمين، وإن كان مما لا يثبت إلا بالبينة ولا يسجنه حتى يتكلم ولكن يسمع من صاحبه. وكان سحنون إذا تشاغب الخصمان بين يديه أغلظ عليهما، وربما أمر القَومَة فزجروهما بالدرة، وربما تشاغبا حتى لا يفهم عنهما فيقول: قوما فإني لا أفهم عنكما، وتعودا إلي، وله الشد على عضد أحدهما إذا رأى ضعفه عن صاحبه، وخوفه منه، ولا بأس أن يلقنه حجة له عمي عنها، وإنما يكره أن يلقنه حجة الفجور، وقال الرسول ﵇: «من ثبت عيباً في خصومته حتى يفهمها ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام وقال سحنون: لا ينبغي أن يشد عضد أحدهما ولا يلقنه حجة. قال ابن حبيب: وإذا أقر أحد الخصمين في خصومته بشيء للآخر فيه منفعة فعلى الحاكم أن ينبهه أن له منفعة، ويكتب له. قال سحنون: وإذا كان الخصمان في أمرهما شبهة وإشكال فلا بأس أن يأمرهما بالصلح. وتخاصم إلى سحنون رجلان من أصحابه صالحين فأقامهما ولم يسمع منهما وقال: استرا على أنفسكما ولا تطلعاني من أمركما على ما سُتر عليكما. ابن حبيب: وروي أن عمر بن الخطاب ﵇ قال: (ردّوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن).

стр. 6107

وكان سحنون ﵀ إذا أتاه رجل يسأله عن مسألة من مسائل الأحكام لم يجبه، وقال هذه: مسألة خصومة إلا أن يكون رجلاً يعلم أنه متفقه فيسأل على وجه التعليم، أو يسأل عن شيء من مسائل الوضوء والصلاة والزكاة. قال مالك في المختصر لا يفتي القاضي في مسائل القضاء، وأما في غير ذلك فلا بأس به. فصل [١٧ - في سيرة القاضي في البينة وكتابة الشهادة وسماعها] قال سحنون: وإذا شهد الشاهد في نص الشهادة أمر الخصمين أن لا يعرضا له ولا للمدعي بتلقين ولا المدعى عليه بتوبيخ، فإن فعل أحدهما ذلك بعد النهي أمر بأدبه، وكان إذا خلط الشاهد في شهادته أعرض عنه وأمر الكاتب ألا يكتب، وربما قال له ثبت ثم يردده فإذا ثبت على شهادته أمر كاتبه فكتب لفظ الشاهد ولا يزيد على ذلك ولا يحسن الشهادة، وكان إذا دخل عليه الشاهد وقد رُعب منه أعرض عنه حتى يذهب روعه، فإذا طال ذلك به قال له هون عليك فإنه ليس معي سوط ولا عصا، فليس عليك بأس قل ما علمت ودع ما لم تعلم. قال: وينبغي للقاضي أن يعرض كتاب الشهادة بعد كتبها على الشاهد ثم يطبع عليها ويرفعها في موضع رفع الكتب

стр. 6108

قال أشهب وغيره: وإن استخف القاضي إيقاع الشهادة بنفسه فذلك حسن، وإن أوقعها / كاتبه وكان مأموناً وهو ينظر أجزأه، وإن أوقع الناس شهادتهم أنفسهم فذلك جائز، وقال مطرف وابن الماجشون وذلك فعل الناس عندنا بالمدينة؛ لأنه ربما أخجله محلس القاضي للشاهد أتشهد بكذا وهذا تلقين. قال محمد بن عبد الحكم وإذا كان الشهود عدولاً فني أحدهما فلا بأس أن يذكره الآخر فإن ذكر قبل منه لقوله سبحانه: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾، وقوله ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ يريد أن تنسى. قال ابن المواز: وإن اتهم القاضي الشهود بالغلط فلا يفرق بينهم لأنه إذا قصد الشاهد بهذا رعب واختلط عقله، ولكن يسمعه منهم ويسأل عنهم. [فصل ١٨ - هل للقاضي أن يكلف الشهود إخراج امرأة شهدوا عليها من بين النساء، أو دابة من بين دواب] وإذا شهدوا على امرأة أو دابة فيسأل الخصم أن تدخل المرأة في جماعة نساء وتساق الدابة في جماعة دواب يمنحهم بذلك فليس ذلك على الشهود، ولا يفعله القاضي.

стр. 6109

[فصل ١٩ - صفة تعريف القاضي بالشهود وصفة كتابة الشهادة] وينبغي للقاضي إذا شهد الشاهد عنده أن يكتب اسمه ونسبه ومسكنه ومسجده الذي يصلي فيه، ويكتب حليته وصفته إن لم يكن معروفاً لئلا يتسمَّى غير العدل بغير اسمه ويتنسب إلى غير نسبه فيزكي عليه. قالوا: ويكتب الشهر والسنة الذي شهد فيها، ويجعل صحيفة الشهادة في ديوانه لئلا تسقط للمشهود له، أو يزيد فيها أو ينقص، ولا يكتب الشهادة حتى تكون موافقة لدعوى المدعي فيكتب: بسم الله الرحمن الرحيم فقال القاضي: فلان بن فلان حضرني فلان بن فلان الفلاني بخصمه فلان وينسبه، فسألت فلاناً عن دعواه فأنكرها، فسألت فلاناً البينة عن دعواه فأحضرني بفلان وفلان، فيسميهم وينسبهم ويصفهم ويصف شهادتهم، فإن اختلفوا في بعض الشهادة ذكر ذلك، ثم يقرأ شهادتهم عليهم، ويكون المحضر الذي فيه شهادة الشهود عند القاضي في موضع يثق به، ويكتب عليه خصومة فلان وفلان في شهر كذا وسنة كذا، أو يجعل خصومة كل شهر على حدة حتى ينفذ القضاء فيها، ويرفع إليه القضية. قال محمد بن عبد الحكم وأرى أن يجعل نسخة في ديوانه ونسخة بيد الطالب يطبع عليها ليخاصم بها، فإذا أراد الحكم أخرج الذي في ديوانه فقابل بها وحكم عليه. قال أبو محمد: وبلغني عن بعض القضاة وهو ابن طالب أنه ربما كتب المحضر الذي فيه الشهادة نسختين فيجعل واحدة في ديوانه، ويجعل أخرى للمشهود عليه ليقف على

стр. 6110

ما شُهد به عليه، ويبحث عن منافعه فيه وحجته، وأظن ذلك في الأمر المشكل وما يحتاج إلى الفحص عنه والنظر فيه /. فصل [٢٠ - هلاك شهادة الشهود من ديوان القاضي وهل يقبل القاضي شهادة كاتبه؟] قال سحنون: وإذا هلكت شهادة الشهود من ديوان القاضي فشهد عدلان أن شهوده فلان وفلان شهدوا له فليقبل ذلك القاضي؛ لأنها كشهادة على شهادة ولا ينبغي أن يقبل شهادة كاتبه أن الشهود شهدوا له بكذا، وأجاز أشهب شهادة كاتبي القاضي في ذلك كغيرهما إلا أن يكون الشاهدان حاضرين فليعدلهما حتى يشهدا. قال سحنون: وإذا كتب القاضي الشهادة ثم قرأها على المشهود له بعد أيام فقال: لم يكتب كلما شهدوا لي به أو قال: نسوا أو نقصوا وأنا أعيدهم لم يكن للقاضي أن يعيدهم له. فإن شهد عنده رجلان أن فلاناً أخو فلان الميت فسألهم القاضي أكان أخوه لأمه وأبيه فقالا أمهلنا نتذكر وأخرنا اليوم فلم يحضرنا علم ذلك الساعة فلهما ذلك، وقد سأل القاضي القاسم بن محمد وقد شهد عنده عن شيء في الشهادة فقال لا أذكر ثم رجع من بعض الطريق إلى القاضي فذكر فقبل

стр. 6111

القاضي شهادته، وقد اختلف قول مالك في هذا، وقد أخبرني ابن نافع أن شهادته جائزة إذا جاء بها في قرب ذلك وكان الشاهد مبرزاً في العدالة؛ لأن القاضي قد أجاز شهادة القاسم لفضله وعدله، وقد قال مالك في مثل هذا خلاف هذا. فصل [٢١ - في كشف القاضي عن البينة وفي من يكشف له] قال سحنون قال أشهب: وينبغي للقاضي أن يتخذ رجلاً صالحاً مأموناً منتبهاً أو رجلين بهذه الصفة يسألان له عن الشهود في السر في مساكنهم وأعمالهم، وإن قدر ألا يعرف من يسأل له فذلك حسن. قال سحنون: وإن جاءه تزكيه رجل من رجل عنده ثقة، وأتاه عن ثقة آخر أنه غير عدل أعاد المسألة فإذا اجتمع رجلان على التزكية فطنان منتبهان غير مخدوعين أمضى ذلك، ولا يأخذ بقول رجل واحد في الفساد، وإن اجتمع نفر قي التزكية واجتمع رجلان على الفساد أخذ بقول رجل واحد في الفساد، وإن اجتمع نفر في التزكية واجتمع رجلان على الفساد أخذ بقولهما إن كانا عدلين مبرزين. قال أشهب ولا ينبغي للمُكاشِفِ أن يسأل رجلاً واحداً أو اثنين وليسأل ثلاثة أو أربعة أو أكثر إن قدر خيفة أن يزكيه أهل وده بخلاف ما يعلمه اثنان وثلاثة من غيرهم، أو يسأل عنه عدواً فيجرحه: وينبغي للقاضي أن لا يضع أذنه

стр. 6112

للناس في الناس ولكن يكشف عن المقول فيه بمن يرضاه أو يلي هو بنفسه السؤال عنه. قال سبحانه: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَة﴾. قال ابن الماجشون: وكل ما يبتدي القاضي السؤال عنه أو الكشف عن الأمور فله أن يقبل قول الواحد وما لن يبتد به هو وإنما يبتدأ به إليه في ظاهر أو باطن فلابد من شاهدين فيه. فصل [٢٢ - هل للقاضي أن يقبل قول الحاسب الذي ولاه؟] قال أشهب عن مالك: في القاضي يولي حاسباً ثقة بين قوم فيخبره بما صار لكل واحد فليقب قوله، وهو من ذلك في سعة، وليدعو إلى الرضا برجل ثم يوليه حسابهم /. فصل [٢٣ - صفة من يكلفه القاضي بالترجمة عن الأعجمي] قال مالك: وإذا اختصم إليه من لا يتكلم بالعربية، ولا يفهم كلامه فليترجم عنه رجل ثق مسلم مأمون فيخبر به، واثنان أحب إلينا، ولا يقبل ترجمة كافر أو

стр. 6113

عبد أو مسخوط، ولا بأس أن يقبل ترجمة امرأة عدلة. قال مطرف وابن الماجشون: وذلك إذا لم يجد من الرجال نت يترجم له. قالوا: وكان ذلك مما يقبل فيه شهادة النساء، أو امرأتان ورجل أحب إلينا. وقال سحنون: لا يقبل ترجمة النساء، ولا ترجمة رجل واحد، ولا ترجمة من لا تجوز شهادته، لأن من لا يفهم قوله كالغائب عنه. فصل [٢٤ - في من يكلفه القاضي في العيوب] قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون ومطرف: ما اختصم فيه من عيوب العبيد والإماء التي لا يطلع عليها إلا النساء، ولم يفت العبد ولا الأمة فله أن يأخذ في ذلك بقول الطبيب البصير بالعيوب، وإن كان على غير الإسلام إذ ليس على وجه الشهادة، ولكنه علم يأخذه عن من يبصره من مرضي ذمي أو مسخوط واحد أو اثنين، فإن غاب العبد أو مات لم يقبل في ذلك إلا ما يقبل في الشهادات، وكذلك عيوب الإماء يكتفي بقول من يرضى من النساء وإن كانت واحدة، فإن فاتت الأمة لم يقبل إلا امرأتين بمعنى الشهادة. قال: والقائس في الجراح يجزي منه الواحد إذا أمره الإمام فينظر إلى ذلك، وأحب إلينا أن ينصب لمثل ذلك عدولاً، وإن لم يجد إلا طبيباً فهو كما ذكرنا في العيوب، وما فات فلا يقبل فيه إلا ما يقبل في الشهادة.

стр. 6114

فصل [٢٥ - في أحد الخصمين يلمز القاضي أو يشتم صاحبه أو يفعل ذلك الشاهد هل يؤدبون على ذلك؟] قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وينبغي للقاضي إن لمزه أحد الخصوم بما يكره أن يؤدبه ويعزر لنفسه، فإن تعزير سلطان الله من تعزير الله تعالى، والأدب في مثل هذا أمثل من العفو، وليخف الناس بلزوم الحق واتباعه فلا شيء أخوف لهم من أثرة الحق على أهوائهم. ابن القاسم: إذ لد أحد الخصمين، وتبين ذلك للقاضي فليعاقبه. قال مطرف وابن الماجشون: إذ شتم أحد الخصمين صاحبه يقول يا فاجر يا ظالم، فليزجره ويضربه على مثل هذا ما لم يكن قائله من ذوي المروءة فليتجافا عن ضربه. قال سحنون: وإذا تناول أحد الخصمين الشاهدين بما لا يصلح قول: شهدتما عليَّ بالزور وبما يسألكما الله عنه أو ما أنتما من أهل العدل ولا من أهل الدين؟ فلا يُمكن من هذا، والعقوبة في ذلك بقدر القائل والمقول له. قال محمد بن عبد الحكم: وإذا قال الخصم للقاضي اتق الله فلا ينبغي أن يضيق لذلك ولا يكثر عليه، وليثبت في قضيته وينظر ويجيبه / جواباً ليناً مثل أن يقول: أرزقني تقواه، أو يقول: ما أمرت إلا بخير، وعلي وعليك أن نتقي الله، وليبين له من أين يحكم عليه، وكذلك لو قال له اذكر الله، فإن بان له أمره قال له: إن من تقوى الله أن آخذ منك الحق إذا بان لي، أو يقول: لولا تقوى الله ما حكمت عليك من غير أن يظهر عليه لذلك غضب.

стр. 6115

قال ابن القاسم عن مالك: فأما إن قال له ظلمتني فذلك يختلف، ووجه ذلك: إن أراد أذى القاضي وكان القاضي من أهل الفضل فليعاقبه. [فصل ٢٦ - هل للقاضي أن يأتي أحداً من الناس؟] وكان سحنون يقول: لا يجوز للقاضي أن يأتي أحداً من الناس إلا إلى الأمير الذي استقضاه لا إلى وزيره ولا إلى ابن عم ولا حاجب، لأن هؤلاء من رعية القاضي، وإذا جاء القاضي إلى رجل من رعيته لم يقدر واحد أن يستعدي عليه، مع ما في هذا من فساد السلطان وأهانته، وكان يقول: ينظر القاضي في كل ما ينظر فيه الخليفة؛ لأن الأمراء إنما اشتغلوا بالدنيا، وولوا القضاة، فصار للقاضي ما كان للخليفة. ومن كتاب العقيلي حدثنا جعفر بن محمد القرياني قال: حدثنا إبراهيم بن المنتصر قال: حدثنا محمد بن هاني قال: حدثنا الخارجة بن مصعب عن

стр. 6116

زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال: عمر لأبي هريرة هل لك في البحرين أبعثك قاضياً عليها تحجز بين مظلومهم من ظالمهم فتكون لك أجرة المجاهدين في سبيل الله فقال أبو هريرة: ته أو ليس قال النبي ﷺ : «من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين» فقال عمر: كذبت يا ابن أمية إنما قال رسول الله ﷺ : «للعلاء بين الحضرمي من جلس يقضي بين الناس فأنصف لمظلومهم من ظالمهم، ولضعيفهم من قويهم باهى الله به الملائكة، ومن جلس يقضي بين الناس بهواه ومسرَّته خلاف الحق فقد ذبح نفسه بغير سكين». قال أبو هريرة: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ : «علم عمر يوماً يملأ الأرض، وعلم عمر في الدين يوماً يملأ في ما بين السماء والأرض». قال محمد بن عبد الله بن يونس: اختصرت هذا الكتاب من الأول من آداب القضاة من النوادر؛ إذ ليس في المدونة منه شيء، وأجْحفت الاختصار خيفة التطويل، وزدت إليه قليلاً من غيره، والله ولي التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل. ثم آداب القضاة وسيرها والحمد لله كما هو أهله ..

стр. 6117

كتاب الأقضية [الباب الأول] في نقض الأقضية وجلوس القضاة وتزكية البينة وصفة الشهادة، وموت القاضي وعزله / [فصل ١ - ما ينقض من الأقضية] قال ابن القاسم: وإذا قضى بقضية فيها اختلاف بين العلماء، ثم تبين له أن الحق في غير ما قضى به، فلينقض قضيته وإن كان قد أصاب قول قائل من أهل العلم، وقد فعله عمر بن عبد العزيز، وإنما لا ينقض ما قضى فيه غيره مما فيه اختلاف. وفي كتاب الرجم نحوه. ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون قالا: وهذا ما دام ولايته. وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا حكم بما فيه اختلاف وله فيه رأي فقضى بغيره وَهَلاَ أو سهواً وعليه نقضه، وإن كان قد رأى فيه بعد الحكم راياً سواه لم ينقصه ويأتنف رأيه ذلك فيما يستقبل.

стр. 6118

فصل [٢ - في جلوس القضاة والقضاء في المسجد] ومن المدونة قال مالك: ولا ينبغي للقاضي أن يكثر الجلوس جداً، وإذا دخله هم أو نعاس أو ضجر فليقم. قال مالك: والقضاء في المسجد من الحق وهو من الأمر القديم؛ ولأنه يرضى فيه بالدون من المجلس، وتصل إليه المرأة والضعيف، وإذا احتجب لم يصل إليه الناس، ولكن لا يقيم فيه الحدود وشبهها، ولا بأس فيه بخفيف الأدب والأسواط اليسيرة، وقول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ يدل على إباحة القضاء في المسجد وكان النبي ﷺ والخلفاء يقضون فيه وقد تقدم هذا في باب آداب القضاء. قال ابن القاسم: ولا بأس أن يضرب الخصم إن تبيَّن لدده وظلمه، ولا بأس إذا آذى القاضي في نفسه أن يؤدبه. فصل [٣ - تزكية البينة] قال مالك: ولا يقضى بشهادة الشهود حتى يسأل عنهم في السِّر، فإن زكوا في السر وفي العلانية اكتفى بذلك، ولا يقبل في التزكية أقل من رجلين. وإن ارتضى القاضي رجلاً للكشف جاز أن يقبل منه ما نقل إليه من التزكية عن رجلين لا أقل من ذلك. ولا يجزئ في التعديل إلا القول أنهم عدول مَرْضيون.

стр. 6119

قال مطرف وابن الماجشون: ولا يجتزئ بتعديل العلانية دون تعديل السر وقد يجتزئ بتعديل السر دون تعديل العلانية. قال أصبغ: وليكن التعديل سراً وعلانية، ولا أحب أن يجتزئ بتعديل العلانية دون تعديل السر. قال سحنون: ولا يجوز في العدالة إلا المُبرِز الناقد الفطن الذي لا يخدع في عقله ولا يتدل في رأيه. قال ابن القاسم: ويزكى. قال سحنون في كتاب ابنه: معناه إذا كان الشاهد معروفاً مشهوراً، فأما غير المعروف فلا يزكى إلا بمحضره. م: قال بعض أصحابنا: معناه إذا كان غائباً عن مجلس القاضي وهو حاضر البلد أو قريب الغيبة، فأما من بعدت غيبته فيجوز أن يزكى وإن كان غائباً كما يقضى عليه وهو غائب. قال: ورأبت نحوه لأبي محمد بن أبي زيد ﵀. ومن المدونة قال مالك: ومن الناس من لا يسأل عنه، ولا يطلب منه تزكية لعدالته عند الناس وعند القاضي، وإذا استقال الشاهد في شهادته بعد الحكم لم يُقَلْ، ولا تجوز شهادته فيما يستقبل. وإن استقال قبل أن يحكم بشهادته فإنه يقال، ولا تفسد شهادته إذا ادعى الوهم والشبهة إلا أن يعرف منه كذب في شهادته فترد في هذا وفي ما يستقبل.

стр. 6120

وفي كتاب السرقة شيء من هذا؟ [فصل ٤ - الشاهد يعرف خطه] وإذا عرف الشاهد خطه في كتاب لا يشهد حتى يَذْكر الشهادة ويوقن بها، ولكن يؤدي كما علم ثم لا تنفع الطالب. وفي كتاب محمد لا يرفعها، ومن كتاب ابن سحنون قال يحي بن سعيد: إذا عرف خطه، وأيقن به فليشهد، وإن شك فيه فلا يشهد. وروى ابن وهب عن مالك نحوه. وفي العتبية قال سحنون: وإذا عرف خطه في كتاب لا يشك فيه ولا يَذكْر كل ما في الكتاب فقد اختلف فيه أصحابنا وقولي أنه إذا لم ير في الكتاب محوا ولا لَحَقاً ولا ما يستنكره، ورأى الكتاب خطاً واحداً فليشهد بما فيه، وهذا أمر لا يجد منه الناس بُداً، وإن لم يذك من الكتاب شيئاً قيل: فلو كتب الكتاب كله

стр. 6121

بخطه، وعرف خطه وفيه شهادته ولم يذكر منها شيئاً قال: أرى أن يشهد بها ولو أعلم بذلك القاضي أن يجيز شهادته إذا عرف أن الكتاب كله بخطه ولا محو فيه، وجميع أصحابنا يجيزون شهادته إذا ذكر أنه خط الكتاب كله ولا محو فيه. م: قال بعض أصحابنا: وإنما قال ابن القاسم: ترفع شهادته إذا تثبت خطه ولم تثبت الشهادة،؛ لأنه قد يرى الحاكم إجازتها على قول من يجيز ذلك، ووجه قوله في منع قبول هذه الشهادة قوله تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ والذي عرف الخط لم يعلم الشهادة وقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَاتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ والشهادة على الخط ليست بالشهادة على وجهها، ووجه قول من أجازها على الخط أن الله تعالى أمر بالإشهاد وبالكتابة فلو كان الكتاب إذ رآه لا يشهد حتى يعرف الشهادة لم تكن للكتاب معنى، وأيضاً فإنما جعل الكتاب خوفاً من النسيان فوجب أن يجوز لضرورة النسيان والله أعلم.

стр. 6122

ويؤيد ذلك إتفاقهم إذا [عرف] خط الكتاب كله جازت شهادته وإن لم يعلمها. [فصل ٥ - موت القاضي أو عزله] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا مات القاضي أو عزل وفي ديوانه شهادة البينات وعدالتها لم ينظر في من ولي بعده، ولم يجزه إلا أن تقوم عليه بينة، وإن قال القاضي المعزول: ما في ديواني قد شهدت به البينة عندي لم يقبل قوله ولا أراه شاهداً، فإن لم تقم بينه على ذلك أمرهم القاضي المحدث بإعادة البينة، وللطالب أن يحلف المطلوب أن هذه الشهادة التي في ديوان القاضي ما شهد عليه / بها أحد، فإن نكل حلف الطالب وثبت الشهادة ثم ينظر فيها الذي ولي بما كان ينظر المعزول، وكل حكم يدعي القاضي المعزول أنه قد حكم به فلا تقبل شهادته فيه؛ لأنه هو الحاكم به. قال سحنون: وكذلك لو شهد معه رجل فلا ينفذ حتى يشهد به اثنان سواه.

стр. 6123

[الباب الثاني] في صفة كاتب القاضي وكتب القضاة إلى القضاة [فصل ١ - صفة كاتب القاضي] قال ابن القاسم: ولا يستكتب القاضي أهل الذمة في شيء من أمور المسلمين، ولا يتخذ قاسماً من أهل الذمة أو عبداً أو مكاتباً، ولا يتخذ من المسلمين إلا العدول المرضيين. قال ابن المواز: وينبغي أن يكون الكاتب فقيهاً عدلاً، ويكتب بين يديه، وينظر فيما يكتب. فصل [٢ - إذا كتب القاضي إلى قاضي فمات الكاتب أو عزل] قال مالك: وإذا كتب القاضي إلى قاضي فمات الذي كتب الكتاب أو عزل قبل أن يصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه، أو مات المكتوب إليه أو عزل ووصل الكتاب إلى من ولي بعده، فالكتاب جائز ينفذه من وصل إليه، وإن كان إنما كُتِب الكتاب إلى غيره. قال: ويجوز كتب القضاة إلى القضاة في القصاص والحدود وغيرها، لجواز الشهادة على ذلك. قال أشهب في المجموعة: يجوز في ذلك كله وإن لم يشهد على الكتاب إلا شاهدان، وإن كان في الكتاب زنى قد أربعة عند القاضي فيجوز. قال بعض فقهاء القرويين: أجاز ها هنا شهادة شاهدين على

стр. 6124

كتاب القاضي وإن كان في زنى، ولم يجز أن يشهد رجلان على شهادة أربعة في الزنا وليس بينهما فرق؛ لأن الحكم قد أقيم في كتاب القاضي بشاهدين في الزنى، فإذا جاز أن يقع الجلد والرجم بشاهدين لما كان الأمر على أربعة جاز أن يشهد شاهدات على أربعة. م: وهذا في الشهادة على كتاب القاضي على أشهب، ويحتمل أن ابن القاسم لا يجيز في ذلك إلا أربعة كالشهادة. وقد قال سحنون في كتاب ابنه: وأنا لا أرى أن يثبت ذلك إلا بأربعة. [فصل ٣ - كتب القضاة إلى القضاة تجوز في كل شيء] قال ويجوز كتب القضاة في كل خصومة من حقوق الناس في بيع أو شراء أو وكالة وفي كل شيء. قال: وإذا وكل رجل رجلاً بخصومة في دار أة ربع أو غيره عند قاضي بلد آخر فأراد أن يأخذ له كتاباً من قاضي بلدة إلى قاضي البلد الذي أراد [أن يخاصم عنده]، فإن كان القاضي يعرف الموكل، وكان مشهوراً اجتزأ بذلك وإلا كلفه البينة أنه فلان، فإذا ثبت عندي تعريفه بشاهدين، وذكر أن له داراً بالبصرة في بني فلان، فيجدها، وأنه كل فلاناً لخصومته فيها ويقبضها فرأى في ذلك رأيك، / ثم يقرأ الكتاب على شاهدين، ويختمه ويشهدهما عليه

стр. 6125

أنه كِتابه وخاتمه، ويحلى الشاهدين فذلك أحسن، ولا يضره إن لم يفعل. وكان سحنون لايقبل كتاب قاض من قضائه إلا بشاهدين. قال: وكان القضاء إذ كتبوا إلبه في مسائل الخصوم والأحكما فيجيبهم، ويطبع كتابه إليهم ولا يشهد عليه، وكان من يَرِدُ عليه ذلك منهن ينفذ ما فيه، وكان يقبل كُتبَ وأمنائه وينفذها لا بينة عليها، وكان يأمر بإحراز كتبهم ويرفعها عند بعض أعوانه. م: واختلف في شاهد يمين على كتاب القاضي في الأموال: فلم يجز ذلك في كتاب محمد، وأجازه في غيره. قال سحنون: ويجوز على كتاب القاضي رجل وامرأتان فيما يجوز فيه شهادة النساء. ومن المجموعة قال ابن نافع عن مالك كان من أمر الناس القديم إجازة الخواتم حتى اتهم الناس فصار لا يقبل إلا بشاهدين. قال: والناس اليوم على أنه إن جاء من أعراض المدينة أجازوه بمعرفة طابعه وخطه وجوابه إن كان في الحقوق اليسيرة. قال سحنون: ويقبل القاضي كتاب قضائه فيما صُير إليهم النظر فيه، ويقبل كتاب الأمير إذا كان عدلاً.

стр. 6126

[الباب الثالث] في سماع البينة في غيبة المطلوب وفيما يحكم على الغائب وحكم ولاة المياه وإجازة القاسم والرسول يدفع بغير بينة [فصل ١ - في سماع البينة في غيبة المطلوب وفي ما يحكم على الغائب] قال ابن القاسم: ومن أقام بينة على غائب ثم قدم قبل الحكم لم تعد البينة لحضوره، ألا ترى أنا نقضي عليه في غيبته، ولكن يُخبر بمن شهد عليه، وبالشهادة فلعل عنده حجة. قيل لابن المواز: أيقضي على الغائب قال: نعم. وهو العمل ببلد الرسول ﵇، وهو قول مالك وأصحابه، وذلك في الديون وغيرها، وتباع به داره ورِباعه وكسرت فيه أمواله. قال: ويرجع القادم على المقضي له فيغرم ما أخذ فقط، ولا ينقض البيع إلا أن يجد القادم من متاعه شيئاً بيد من اشتراه لم يتغير عن حاله، فيريد أن يدفع الثمن ويأخذه، فيكون ذلك له، مثل ما لو قامت بينة أنه قد مات أو قتل فبيع متاعه ثم قدم. وقد قال مالك: يقضى على الغائب إلا في الربع وحده.

стр. 6127

قيل له: فإن أهل العراق يقولون: لا يقضي على الغائب. قال: قد قالوا في المرأة تطلب زوجها بالنفقة وهو غائب فيقضي لها بها عليه، ويباع لها في ذلك دوره ورقيقه، فإن قدم فأقام البين أنه قد خلف لها نفقتها ردت ما كان حكم لها به في غيبته، ونفذ ما كان بيع من ماله. قال ابن المواز: وهذا مثل ما قلنا. فصل [٢ - هل ينقض حكم ولاة المياه في الحدود والدماء وغيرها] ومن المدونة قال ابن القاسم وسئل مالك عن أشياء قضت فيها ولاة المياه فرأى أن يجوز إلا أن يكون جوراً بيناً، ولا ينبغي أن يقيم الحدود في القتل ولاة المياه، وليجلب إلى الأمصار، ولا يقام القتل بمصر كلها إلا بالفسطاط. قال ابن القاسم: وما حكم فيه والي الفسطاط أمير الصلاة فهو جائز نافذ إلا أن يكون

стр. 6128

جوراً بيناً فيرده القاضي، وقد سئل مالك عن رجلين حكْما بينهما رجلاً فحكم بينهما قال أرى أن يمضي قضاؤه بينهما ولا يرد إلا أن يكون جوراً بيناً. قال في غير المدونة: فأما ما اختلف فيه الناس فيمضي. قال ابن القاسم: وإذا حَكْماه، وأقاما البينة عنده، فبدأ لأحدهما قبل أن يحكم. قال: أرى أن يقضي بينهما، ويجوز حكمه. وقال ابن الماجشون: ليس لأحدهما رجوع قبل أن يقاعده أو بعده. م: يريد إذا أتى ذلك صاحبه؛ لأنح حق أوجبه له على نفسه، وأراحه من نظر القضاة فليس له أن يرجع فيه. قال سحنون: لكل واحد منهما أن يرجع ما لم يمض الحكم م: لأنهما هما حكماه فلمن شاء الرجوع عنه بخلاف حكم الإمام. م: وقول ابن القاسم أصوبها. [فصل ٣ - في الخصمين يرضيان بحكم رجل أو امرأة أو من لا يجوز حكمه] قال سحنون: ولا ينبغي للذي حكمه رجلان أن يقيم حداً أو يلاعن، ولا يقيم الحدود إلا الإئمة والقضاة. وقال أصبغ: لا يحكم بينهما في قصاص أو قذف أو طلاق أو عناق أو نسب أو ولاء، وكذلك في النفس، وأما الجراح فإذا أقاده من

стр. 6129

نفسه فلا بأس أن يستقيد إذا كان نائباً عن السلطان، وإذا حكماه فحكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه [نقض] حكمه، ويأخذ السلطان بقوده وينهاه عن العودة لمثل هذا، وإن أقام ذلك بنفسه فقتل أو اقتص أو ضرب الحد، ثم رفع إلى الإمام، أدبه السلطان وزجره، وأمضى ما كان من حكمه صواباً، وكان المحدود بالقذف محدوداً، والتلاعن ماضياً. قال مطرف وابن الماجشون: ولو أن خصمين تنازعا، فحكم أحدهما الآخر فحكم لنفسه أو عليها جاز ذلك، ومضى ما لم يكن جوراً بيناً، وليس كتحكيم خصم القاضي للقاضي. وقال أشهب في كتاب ابن سحنون في الرجلين يحكمان بينهما امرأة أو عبداً أو مسخوطاً: فإن حكمه ماض، وأما الصبيي والنصراني والمعتوه [و] الموسوس فلا يجوز حكمهم، وإن أصابوا الحكم، وهو رأي أصبغ. وقال سحنون: لا أعرف هذا، ولا يجوز تحكيم من ذكر من عبد أو امرأة أو غير عدل أو مكاتب أو ذمي، وحكمهم باطل إن حكموا، ولو حَكما رجلين فحكم أحدهما ولم يحكم الآخر لم يجز ذلك، وقال أصبغ في كتابه: إذا حكما صبياً لم يبلغ الحلم جاز حكمه إذا كان قد عقل، وعلم، فرب غلام لم يبلغ الحلم، له علم بالسنة والقضاء.

стр. 6130

ومسألة من اعترفت في يديه دابة مذكورة تضمين الصناع فأغنى عن إعادتها. فصل [٤ - إجازة القسام وشهادته على قسمه] وكره مالك إجازة القسام القاضي، وأنا أرى إن وقع ذلك أن يكون على عدد الرؤوس لا على قدر الأنصباء، وكان خارج [بن زيد] ومجاهد يقسمان ولا يأخذان على ذلك أجراً. قال في غير المدونة: وليس بحرام ولكنه ليس من عمل
следующие страницы →