← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

[الباب الثالث] في سماع البينة في غيبة المطلوب وفيما يحكم على الغائب وحكم ولاة المياه وإجازة القاسم والرسول يدفع بغير بينة [فصل ١ - في سماع البينة في غيبة المطلوب وفي ما يحكم على الغائب] قال ابن القاسم: ومن أقام بينة على غائب ثم قدم قبل الحكم لم تعد البينة لحضوره، ألا ترى أنا نقضي عليه في غيبته، ولكن يُخبر بمن شهد عليه، وبالشهادة فلعل عنده حجة. قيل لابن المواز: أيقضي على الغائب قال: نعم. وهو العمل ببلد الرسول ﵇، وهو قول مالك وأصحابه، وذلك في الديون وغيرها، وتباع به داره ورِباعه وكسرت فيه أمواله. قال: ويرجع القادم على المقضي له فيغرم ما أخذ فقط، ولا ينقض البيع إلا أن يجد القادم من متاعه شيئاً بيد من اشتراه لم يتغير عن حاله، فيريد أن يدفع الثمن ويأخذه، فيكون ذلك له، مثل ما لو قامت بينة أنه قد مات أو قتل فبيع متاعه ثم قدم. وقد قال مالك: يقضى على الغائب إلا في الربع وحده.

стр. 6127

قيل له: فإن أهل العراق يقولون: لا يقضي على الغائب. قال: قد قالوا في المرأة تطلب زوجها بالنفقة وهو غائب فيقضي لها بها عليه، ويباع لها في ذلك دوره ورقيقه، فإن قدم فأقام البين أنه قد خلف لها نفقتها ردت ما كان حكم لها به في غيبته، ونفذ ما كان بيع من ماله. قال ابن المواز: وهذا مثل ما قلنا. فصل [٢ - هل ينقض حكم ولاة المياه في الحدود والدماء وغيرها] ومن المدونة قال ابن القاسم وسئل مالك عن أشياء قضت فيها ولاة المياه فرأى أن يجوز إلا أن يكون جوراً بيناً، ولا ينبغي أن يقيم الحدود في القتل ولاة المياه، وليجلب إلى الأمصار، ولا يقام القتل بمصر كلها إلا بالفسطاط. قال ابن القاسم: وما حكم فيه والي الفسطاط أمير الصلاة فهو جائز نافذ إلا أن يكون

стр. 6128

جوراً بيناً فيرده القاضي، وقد سئل مالك عن رجلين حكْما بينهما رجلاً فحكم بينهما قال أرى أن يمضي قضاؤه بينهما ولا يرد إلا أن يكون جوراً بيناً. قال في غير المدونة: فأما ما اختلف فيه الناس فيمضي. قال ابن القاسم: وإذا حَكْماه، وأقاما البينة عنده، فبدأ لأحدهما قبل أن يحكم. قال: أرى أن يقضي بينهما، ويجوز حكمه. وقال ابن الماجشون: ليس لأحدهما رجوع قبل أن يقاعده أو بعده. م: يريد إذا أتى ذلك صاحبه؛ لأنح حق أوجبه له على نفسه، وأراحه من نظر القضاة فليس له أن يرجع فيه. قال سحنون: لكل واحد منهما أن يرجع ما لم يمض الحكم م: لأنهما هما حكماه فلمن شاء الرجوع عنه بخلاف حكم الإمام. م: وقول ابن القاسم أصوبها. [فصل ٣ - في الخصمين يرضيان بحكم رجل أو امرأة أو من لا يجوز حكمه] قال سحنون: ولا ينبغي للذي حكمه رجلان أن يقيم حداً أو يلاعن، ولا يقيم الحدود إلا الإئمة والقضاة. وقال أصبغ: لا يحكم بينهما في قصاص أو قذف أو طلاق أو عناق أو نسب أو ولاء، وكذلك في النفس، وأما الجراح فإذا أقاده من

стр. 6129

نفسه فلا بأس أن يستقيد إذا كان نائباً عن السلطان، وإذا حكماه فحكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه [نقض] حكمه، ويأخذ السلطان بقوده وينهاه عن العودة لمثل هذا، وإن أقام ذلك بنفسه فقتل أو اقتص أو ضرب الحد، ثم رفع إلى الإمام، أدبه السلطان وزجره، وأمضى ما كان من حكمه صواباً، وكان المحدود بالقذف محدوداً، والتلاعن ماضياً. قال مطرف وابن الماجشون: ولو أن خصمين تنازعا، فحكم أحدهما الآخر فحكم لنفسه أو عليها جاز ذلك، ومضى ما لم يكن جوراً بيناً، وليس كتحكيم خصم القاضي للقاضي. وقال أشهب في كتاب ابن سحنون في الرجلين يحكمان بينهما امرأة أو عبداً أو مسخوطاً: فإن حكمه ماض، وأما الصبيي والنصراني والمعتوه [و] الموسوس فلا يجوز حكمهم، وإن أصابوا الحكم، وهو رأي أصبغ. وقال سحنون: لا أعرف هذا، ولا يجوز تحكيم من ذكر من عبد أو امرأة أو غير عدل أو مكاتب أو ذمي، وحكمهم باطل إن حكموا، ولو حَكما رجلين فحكم أحدهما ولم يحكم الآخر لم يجز ذلك، وقال أصبغ في كتابه: إذا حكما صبياً لم يبلغ الحلم جاز حكمه إذا كان قد عقل، وعلم، فرب غلام لم يبلغ الحلم، له علم بالسنة والقضاء.

стр. 6130

ومسألة من اعترفت في يديه دابة مذكورة تضمين الصناع فأغنى عن إعادتها. فصل [٤ - إجازة القسام وشهادته على قسمه] وكره مالك إجازة القسام القاضي، وأنا أرى إن وقع ذلك أن يكون على عدد الرؤوس لا على قدر الأنصباء، وكان خارج [بن زيد] ومجاهد يقسمان ولا يأخذان على ذلك أجراً. قال في غير المدونة: وليس بحرام ولكنه ليس من عمل

стр. 6131

الأبرار، وإذا شهد القسام أنهم قسموا هذا الدار لم نجز شهادتهم كالقاضي إذا عزل؛ لأنهم شهدوا على فعل أنفسهم ليجيزوه. وقال ابن الماجشون: إن ثبت أن القاضي أمرهم بالقسم جازت شهادتهم، ولم يكن إلا قولهم على أمر القاضي بالقسم فلا يجوز. [فصل ٥ - أحد الشركاء يدعي بعد القسم غلطاً] ومن القسم والأقضية: وإذا ادعى أحد الشركاء بعد القسم غلطاً مضى القسم، ويحلف المنكر إلا أن تقوم للمدعي البينة أو يتفاحش الغلط فينقض، كقول مالك في من باع ثوباً مرابحة ثم ادعى ولهما أنه لا يقبل قوله إلا ببينة، أو يأتي من رقم الثوب ما يدل على الغلط فيصدق مع يمينه.

стр. 6132

فصل [٦ - الرسول يدفع بغير بينة] وإذا دفع القاضي مالاً إلى رجل وأمره أن يدفعه إلى فلان فقال دفعته إليه وكذبه فلان، فالرسول ضامن إلا أن يقيم بينة.

стр. 6133

[الباب الرابع] في القاضي هل يشهد بها رأي أو علم وحكمه في ذلك أو لقرابته وفي إقرار أحد الخصمين عنده وفي عهدة ما باعه / [فصل ١ - في القاضي هل يشهد بما رأى؟ أو علم وحكمه في ذلك] قال مالك: وإذا وجد السلطان أحداً على حد من حدود الله رفع ذلك إلى من هو فوقه وكان شاهداً. قال ابن القاسم: فإن رآه السلطان الأعلى الذي ليس فوقه سلطان فليرفعه إلى القاضي، وإن رآه مثل أمير مصر رفعه إلى القاضي، وكان شاهداً دون أن يرفعه إلى أمير المؤمنين. ومن كتاب ابن سحنون روى ابن وهب أن الصديق ﵇: قال: لو رأيت رجلاً على حد من حدود الله تعالى ما أخذته ولا دعوة إليه حتى يكون معي غيره. وقال ابن القاسم: عن مالك في المجموعة كذلك شاهداً. ابن كنانة: لو كان رابع أربعة في الزنى. وقاله أشهب. وإن كان أربعة سواه أقام الحد هو.

стр. 6134

قال ابن القاسم: وإن رأه الخليفة على حد رفعه إلى قاضيه مثل ما في المدونة. ابن المواز وقال أشهب: لا يقام هذا الحد أبداً وأراه هدراً، وقال عبد الملك في المجموعة وكتاب محمد: ينبغي أن يشهد بذلك عند أمنائه من أمير له أو قاض، وقد تحاكم عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي كعب، فحكم عليه باليمين فأخذ يحلف في سواك أراك بيده أن هذا لمن أراك ليرى إباحة اليمين للمحق. [فصل ٢ - الدعوى بين الخليفة ورجل يحكم فيها رجل يرضيانه] ومن المدونة وإذا كان بين الخليفة وبين رجل دعوى تحاكما إلى رجل يرضيان به فيحكم بينهما، وقد اختصم عمر مع أبي إلى عثمان ابن عفن ﵃.

стр. 6135

[فصل ٣ - شهادة صاحب الشرطة على من سجنه] قال في كتاب ابن المواز: وإذا أخذ صاحب الشرطة سكراناً فسجنه وشهد عليه هو وآخر معه فلا يجوز شهادته عليه؛ لأنه صار خصماً، ولو رفعه قبل سجنه جازت شهادته عليه إن كان عدلاً مع آخر. [فصل ٤ - شهادة السلطان وحكمه لنفسه أو لقرابته أو للخليفة أو لغيرهم] وإن شهد السلطان وآخر معه أن هذا سرق متاعاً لهذا السلطان أو لابنه أو لغيره فلا يقطعه، وليرفعه إلى من فوقه، وإن شهد رجلان سواه أنه سرق متاع السلطان فقطعه، ولم يغرمه حتى يرفعه إلى غيره؛ لأن الغرم حق له، ولا لعمه إلا أن يكون مبرزاً في العدالة. وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: يجوز حكمه لكل من لا تجوز شهادته له من أب وابن إلا ولده الصغير أو يتيمة أو زوجته، فأما غير هؤلاء الثلاثة فحكم له جائز، وقال أصبغ: إن قال ثبت عندي ولا يدري أثبت عنده أو لم يثبت، ولم يحضره الشهود فلا يجوز، فأما إذا حضره الشهود، وكانت شهادتهم ظاهرة بحق بين فحكمه لهم جائز ما عدا الابن الصغير واليتيم والزوجة. ولأصبغ في كتاب غير كتاب ابن حبيب: أن قضاؤه جائز لقرابته من ولد زوجة وأخ أو مكاتب أو مدبر إذا صح

стр. 6136

الحكم وكان من أهل القيام بالحق، وقد يحكم للخليفة وهو فوقه فهو أكثر تهمة فيه لتوليته إياه. قال: ولا ينبغي له أن يقضي بين أحد من عشيرته وبين خصمه وإن رضي الخصم بذلك بخلاف رجلين رضيا بحكم أجنبي فينفذ ذلك عليهما. قال: ولا يقضي بينه وبين خصمه وإن رضي الخصم بذلك، فإن فعل فليشهد على رضاه، وبحكم بالعدل ويجتهد، فإن قضى لنفسه أو لمن لا يجوز قضاؤه له فليذكر في حكمه القضية كلها، ويذكر رضاه بالخصومة عنده، أو يوقع شهادة من شهد برضاه. قال: وإذا قضى لنفسه أو لمن لا يجوز قضاؤه له باختلاف بين العلماء غير شاذ فأحب إلي إن أرى أفضل منه فليفسخه، فإن لم يفعل حتى مات أو عزل فلا يفسخه غيره إلا في خطأ بين، وإن حكم على نفسه أو على من لا يجوز حكمه له باختلاف غير شاذ فلا أحب أن يفسخه؛ لأنه لا يتهم فيه. وقال سحنون في العتبية: إذا شهد عند القاضي أبوه أو ولده أو ولد ولده لم أر أن تجوز شهادته إلا أن يكونوا مبرزين في العدالة وبيان الفضل فليجوزهما.

стр. 6137

ومن المدونة قال مالك: وإن سمع السلطان رجلاً يقذف رجلاً لم يجز فيه عفو الطالب. قال ابن القاسم: وذلك إن كان مع السلطان شهود غيره. قال مالك: إلا أن يريج المقذوف ستراً، مثل أن يخاف أن يثبت ذلك عليه إن لم يعف عنه. قيل لمالك: وكيف يعرف ذلك؟ قال: يِسأل الإمام عن ذلك سراً، فإن أخبر أن ذلك أمر قد سمع أجاز عفوه. وقد روى عن مالك أنه قال: يجوز عفوه وإن لم يرد ستراً، وأما في الأب فيقيل عفوه فيه على كل حال. فصل [٥ - في منع الحاكم أن يحكم بعلمه وجواز شهادته عند غيره] قال مالك: وإذا أقر أحد الخصمين عند القاضي بشيء وليس عنده أحد ثم يعود إليه فيجحد ذلك الإقرار فإنه لا يقضي عليه بذلك إلا ببينة سواه، فإن لم يكن عنده بينة رفع ذلك إلى من هو فوقه وكان شاهداً، وكذلك ما اطلع عليه من حدود الله، أو رأى من غضب، أو سمع من قذف، فليرفعه إلى من فوقه، ويكون شاهداً، وفرق أهل العراق بين الحدود والإقرارات، وقالوا: يحكم من الإقرارات بما سمع في ولايته

стр. 6138

لا بما علم قبل أن يلي، ورأى مالك ذلك كله سواء، وقال لا يحكم القاضي بما علمه قبل أن يلي أو بعده. م: لأنه أمر يستبد بمعرفته، ولا يحكم أحد بعلمه. دليله أن النبي ﵇ لم يحكم في المنافقين بعلمه، وهذا بخلاف الجرحة والعدالة هذا يجوز له أن يحكم بما علمه ضرورة؛ لأنه لو لم يجز ذلك إلا ببينة وتعديل معدليهم إلى ما لا نهاية له فاضطر إلى الحكم بعلمه في ذلك، وقاله ابن الماجشون، وقال أصبغ في كتابه: لا يقضي القاضي بعلمه قبل أن يلي أو بعده، وإن كان علمه في مجلس قضائه. وقاله مالك، فأما إذا جلس الخصمان إليه، وأقر أحدهما بشيء وسمعه القاضي

стр. 6139

فجائز أن يقضي به بينهما، ولو كان غير هذا لاحتاج أن يحضر معه شاهدين أبداً يشهدان على الناس. وكذلك قال ابن الماجشون في المجموعة وبه أخذ سحنون. قال ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب: لا يقضي القاضي بذلك لا بما / أقر به عنده في مجلس القضاء أو غيره لا في حد ولا غيره. ابن المواز: وليس بين أصحاب مالك في هذا اختلاف علمناه، وقاله مالك. قلت أفيشه بذلك عليه عند غيره؟. قال: أما شهادته عنده عليه غير الإقرار في المخاصمة فليرفع ذلك إلى غيره، ولم يختلف أنه يقضي بها. وأما إقراره. عنده في المخاصمة فاختلف فيه قول ابن القاسم. فقال مرة: لا يشهد عليه بذلك عند غيره سواء عزل أو لم يعزل بخلاف ما يكون عنده علم أو لم يعول، وشهادته على إقراره في مجلس الحكم مثل إقراره عنده قبل ذلك، وبهذا أخذ محمد. قال ابن المواز: ولو جهل القاضي أو تعمد فحكم على الخصم بما أقر به عنده في مجلس الحكم أو قبل أن يلي والخصم يجحد فلينقض هو نفسه ما حكم به من ذلك الإقرار، فإن عزل هو وولى غيره نقض الثاني ما حكم فيه الأول بما علمه قبل أن يلي أو رآه هو بنفسه وهو قاضي من زنى أو غصب أو أخذِ مال أو سمعه من طلاق أو عتق؛ لأنه لا اختلاف في أن ذلك لا يجوز، وأما ما حكم به الأول من الإقرار في مجلسه فلا ينقضه الثاني لاختلاف الناس فيه.

стр. 6140

وقاله كله ابن القاسم وأصبغ. وقاله ابن حبيب: فيما علمه القاضي في غير مجلس قضائه إن لم يكن أمير فوقه، ولا والي تحته، ولا صاحب شرطة، ولا أمير يحكم بين الناس فلا بأس أن يرفع ذلك إلى رجل من رعيته، فإن أبى المطلوب أن يواضعه عند من رأى القاضي أن يجبر الخصمين على التراضي برجل يتحاكمان إليه ثم يضع شهادته عنده فيحكم بما ظهر، وأما ما أقر به الخصوم في مجلسه فله هو أن يحكم به. [فصل ٦ - هل ينفذ القاضي معرفته للشاهد في التجريح والتزكية بعلمه؟] قال ابن الماجشون فيه: وفي المجموعة والموازية وأما معرفته للشاهد بجرحه أو عدالة فلينفذه بعلمه. قال ولو كان لا ينفذ في التجريح والتزكية علمه ما أجاز عدلاً ولا مسخوطاً إلا بشاهدين، ولا أجاز الشاهدين إلا بشاهدين، واستحال الأمر وبطل. [فصل ٧ - القاضي يعلم بجرحة الشاهد وعد له المعدلون] قال ابن القاسم: وابن كنانة في المجموعة: إذا علم منه الجرحة لم يدعه يأتي بمعدل، ولا يقبله. قال أصبغ: ومعنى ذلك إذا شهد عنده بحدثان ما علم منه، فأما إن طال زمان ذلك وتقادم فلا يطرح شهادته بما علم منه؛ فلعله قد تاب، واجتهد في الخير.

стр. 6141

فصل [٨ - القاضي يعلم خلاف ما شهدت به البينة] قال سحنون في كتاب السير: وإن شهد عندي عدلان مشهوران بالعدالة وأنا أعلم خلاف ما شهدا به لم يجز لي أن أحكم بشهادتهما، ولم يجز لي ردها لظاهر عدالتهما، ولكني أرفع ذلك إلى الأمير الذي هو فوقي وأشهد عنده بما علمت وغيري / بما علم فيرى رأيه. قال: ولو شهد عندي شاهدان ليسا بعدلين على أمر أعلم أنه حق فلا أقضي بشهادتهما؛ لأني أقول في كتاب حكمي بعد أن صحت عندي عدالتهما وإنما صحت عندي جرحتهما. وقال نحوه ابن الماجشون وابن كنانة في المجموعة. ومن كتاب محمد قلت: أرأيت إن شهد عنده العدول في أمر يعرف خلافه فما شهدوا به أيوقفه؟ قال: وقفه رد لشهادة العدول ولمن تنقذ شهادتهم بعد الإنتظار اليسير، والأحسن أن لو خلا بهم فأعلمهم بعلمه وشهادته، فلعله ينكشف له أو لهم ما واء ذلك، فإن لم يكن ذلك فليحكم بشهادتهم، وليعلم المشهود عليه أن له عنده شهادة، فيرفع ذلك المحكوم عليه إلى من هو فوقه، فإن لم يكن أحد إلا تحته فقول أشهب أنه لا يجيز رفع ذلك إلى من تحته، وأجاز ذلك عبد الملك، واحتج بفعل عمر ﵁.

стр. 6142

فصل [٩ - العهدة فيما باعه القاضي أو الوصي] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا عهدة على قاض أو وصي فيما وليا بيعه، وعهدة المبتاع من الوصي أو من القاضي في مال اليتامى. قيل لمالك: فإن هلك مال الأيتام وضاع الثمن ولا مال لليتامة غير ذلك ثم استحقت السلعة التي باعها. قال: ولا شيء عليهم. قال مطرف: في الواضحة لا على الأيتام ولا على الوصي أو القاضي، وإن كان لليتامى مال غير ذلك من عقار أو غيره فليتبعوا به. م: يعني إذا كان ذلك من المال الموروث، وأما من مال كان لهم فلا تباعة عليهم فيه؛ لأن ثمن ما باعوا قد ضاع، وهلك مال الميت غير انتفاعهم فهم في ذلك كالأجنبي، ولو أكلوا الثمن لرجع عليهم من مالهم؛ لأنهم دفعوا بذلك النفقة عن أموالهم والله أعلم بالصواب.

стр. 6143

[الباب الخامس] في النظر في أحكام القضاة [فصل ١ - في الدعوى على القاضي المعزول بالجور] قال ابن القاسم: وإذا عزل القاضي وقد حكم بأحكام فادعى من حكم عليه جوره لم ينظر في قوله، ولا خصومة بينهما، وقضاؤه نافذ إلا أن يرى الذي ولي جوراً بيناً فيرده، ولا شيء عل الأول. قال بعض الفقهاء بالقيروان: إنما قال ولا شيء على الأول؛ لأن الأول جهل فيما حكم به فلم يضمنه، وأما لو تعمد الجور لضمن؛ لأنه كغاصب أخذ مال رجل فدفعه لآخر فله أن يتبع أيهما شاء؛ لأن كليهما غاصب له، وقد قال في المدونة: إن ما أخطأ به في الدماء فهو على عاقلته إن بلغ الثلث، وما كان دون الثلث ففي ماله فألزمه ها هنا غرم ما أخطأ به في القضاء. وقال في كتاب الأقضية: فيما أخطأ به في الأموال أنه لا يضمن، وقال في كتاب محمد: فيمن أخطأ به في المال مثل أن يأمر بقطع يد في قصاص ثم ظهر أن المقطوع يده عبد، فإن ربه إن فداه رجع على الإمام بما نقصه القطع في ماله، وكذلك إن أسلم إلى المقطوع اليد أن المقطوع يده يرجع على الإمام بما نقصه القطع من ماله. وألزمه ها هنا ما أخطأ به في الأموال.

стр. 6144

[فصل ٢ - هل للقاضي أن ينقض قضاء من كان قبله؟] قال مالك: وإذا ولي الرجل القضاء فلا يعرض لقضاء من قبله إلا أن يكون جوراً بيناً. وقد كتب عبد الملك بن مروان إلى إبان بن عفان ينهاه عن التعرض لما قضى به ابن الزبير، وقال: إن نقض القضاء عناء معنِ، قال ابن الماجشون: إذا كان الأول معروفاً بالجور فللذي ولي أن يتعقب أقضيته فما تبين أنه حق أمضاه، وما لم يتبين أنه جار فيه أمضاه، وما كان جوراً بيناً رد الحق إلا أن يكون قض بقول قائل فيمضي. وكذلك في سماع ابن القاسم قال ابن حبيب: قال مطرف وابن القاسم وابن الماجشون أما العالم العدل فلا تتعقب أحكامه من بعده، وليجوزها إن خوصم فيها، ولا يكشف عن شيء منها إلا أن يظهر له خطأ بين لم يختلف فيه، وإذا كان عدلاً وكان جاهلاً كشف أقضيته ورد خطأها الذي لا يختلف فيه، وأما إن كان جائزاً معروفا بذلك / أو غير عدل في حاله وسيرته وهو عالم أو جاهل ظهر جوره أو خفى لم يجز من أقضيته شيء وعلى من ولي بعده ردها كلها صوابها وخطأها إذ لا يؤمن أن يظهر الصواب فيما باطنه خطأ إلا ما عرف من أحكامه بالعدول أن باطنه

стр. 6145

صحيح فلينقذه، وقال: أصبغ في مثل هذا: يجوز من أقضيته ما عدل فيه، وينقض منها ما تبين جوره واستريب فيه، ويعمل فيها بالكشف كما يصنع بأقضية الجاهل. ابن حبيب وقول ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون أحب إلينا. وقال ابن سحنون عن أبيه نحو قول أصبغ. [فصل ٣ - هل أقضية قضاة الكور نافذة؟] قال: وقال مطرف وابن الماجشون في الرجل يخالف الإمام ويغلب على بعض الكور ويولي قاضياً يقضي فيه بين الناس ثم يظهر عليه فأقضيته ماضية نافذة إذا كان عدلاً إلا خطأ لا اختلاف فيه. [فصل ٤ - هل ينقض القاضي في المسائل المختلف فيها؟] ابن حبيب: قال ابن الماجشون في معنى قول مالك لا ينقض قضاء القاضي بما اختلف فيه، فأما ما جاء فيه سنة قائمة عن النبي صلى الله عليك وسلم فليفسخ الحكم بخلافها من ذلك: أن يستسعى العبد يعتق بعضه فيقضي باستعسائه في عدم المعتق، فهذا ينقض، ويرد

стр. 6146

إليه ما أدى، ويبق العبد معتقاً بعضه إلا أن يرضى من له فيه الرق بإنفاذ عتقه، والتمسك بما أخذ. ومن ذلك القضاء بالشفعة بالجوار، أو بعد القسمة، فإنه يفسخ. ومنه الحكم بشهادة النصراني فإنه يفسخ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.

стр. 6147

ومن ذلك ميراث العمة والخالة، والمولى الأسفل، وشبه هذا من الشاذ. مما توطأ على خلافه أهل بلد الرسول ﵇. وكذلك ما هو ترك من الحاكم لما فعل الفاعل من غير أن يحكم عليه بغيره كطلاق المخيرة فيما قيل أنها واحدة بائن فلو خيرت فاختارت نفسها، ثم تزوجها قبل زوج فرفع إلى حاكم يرى ذلك فأقره، ولم يفرق بينهما، ثم رفع إلى من بعده فهذا يفسخ نكاحها ويجعلها البتة، وليس إقرار الأول إياه حكماً منه وإن أشهد على ذلك وكتب. ومثل من حلف بطلاق امرأة إن تزوجها ثم نكحها، أو بعتق عبد إن ملكه ثم ملكه، أو نكح وهو محرم فرفع إلى حاكم فأقر الملك والنكاح، أو أقام شاهداً على قتل رجل فرفع إلى من لا يرى القسامة فلم يحكم بها، ثم رفع ذلك كله إلى من يحكم به فليحكم، ولا يمنعه ترك الأول لذلك؛ لأن تركه ليس بحكم. قال وهو ومحمد: وكذلك إن أقام شاهداً عند من لا

стр. 6148

يرى الشاهد واليمين فلم يحكم به ثم رفع إلى من يراه فليحكم به. وقال محمد بن عبد الحكم عن ابن القاسم: في من طلق امرأته البتة فرفع إلى من يراها واحدة فجعلها واحدة، ولم يمنعه من نكاحها فنكحها الذي أبتها قبل زوج أنه يفرق بينهما، وليس هذا من الاختلاف الذي يقر بالحكم عليه. وقال ابن عبد الحكم: لا ينقض ذلك كأين ما كان لم يكن خطأ محضاً، وكذلك من حكم بالشفعة للجار، ويثبت نكاح المحرم، وتوريث العمة والخالة والمولى من الأسفل، والذي حلف بطلاق امرأة إن نكحها فما حكم به من هذا حاكم أمضيته. قال ابن حبيب: لا يعجبني ما انفرد به ابن عبد الحكم دون أصحابه. ومن المدونة والمجموعة قال ابن القاسم: فيمن قتل رجلاً غيلة فرفع إلى قاض يرى فيه العفو لولاة الدم، فأسلمه إليهم فعفوا عنه، ثم ولي غيره فلا يقتله للاختلاف في ذلك. وقال أشهب في المجموعة: أرى أن يقتله؛ لأنه لا اختلاف في قتل المحارب؛ لأنه حد من حدود الله ، وقاله ابن الماجشون قال: وإن أخذت فيه دية ردت إلى من أخرجها. فصل [٥ - الرجل يشتكي القاضي زاعماً أنه جار عليه] ومن المجموعة قال أشهب: وإذا اشتكى القاضي رجل أنه جار وحكم عليه بغير الحق فينبغي أن يكشف عن ذلك، فإن كان رأيه خطأ، وتبين ذلك لأهل العلم نهاه

стр. 6149

عن إنفاذه، فإن خف على الإمام أن يجمعهم عنده في ذلك فَعَل وإلا فيقعد معه رجالاً من أهل العلم والصلاح، ويأمرهم بالنظر في ذلك، ثم لا ينفرد هو دونهم، ولا ينفعه أن يقول كنت حكمت قبل إقعادهم معي؛ لأنه مدع إلا أن يقيم بينة أنه قد كان حكم فينظر في ذلك الإمام، فإن كان صواباً أو فيه اختلاف بين أهل العلم أمضاه، وإن كان [خطأ] لا اختلاف فيه فسخه. قال: وإذا اشتكى القاضي في أحكامه وميله لغير الحق فينبغي للإمام أن ينظر في أمره قل شاكوه أو كثروا، فيبعث إلى رجل من أهل بلده ممن يوثق بهم فيسألهم عنه سراً، فإن صدقوا قول المشكلة عزله عنهم، وينظر في أقضيته فيمضي ما وافق الحق، ويفسخ ما مال فيه وجار وكان غير موافق للحق، وإن قال من سألهم عنه: ما نعلم فيه إلا خيراً، وهو عدل عندنا، ثبته وتعقب أقضيته، فما خالف السنة رده، وأمضى ما وافقها، ويحمل على أنه لم يتعمد جوراً لكنه أخطأ. ولا يُمَكن الناس من خصومات قضاتهم إذا اشتكوهم هكذا الوجهين: أحدها: أن يكون القاضي من أهل العفاف والرضى فستهان بذلك، ويؤذى. [الآخر]: أن يكون فاسقاً فاجراً فهو ألحن بحجته ممن شكاه فيبطل حقه. وقد عزل عمر سعد بن أبي وقاص عن الكوفة بالشكية وكذبوا على سعد.

стр. 6150

وقال الله لا يسألني قوم عزل أميرهم، ويشكونه إلا عزلته عنهم. قال سحنون: وعزل عمر شراحبيل بن حسنه فقال: أعن سخطة عزلتني قال: لا ولكن وجدت من هو مثلك في الصلاح، وأقوى على ما عملنا منك، فلم أره يحل لي إلا ذلك. قال يا أمير المؤمنين إن عزلك عيب فأخبر الناس بعذري، ففعل عمر. وكان عمر يقدم أمراء كل عام، ويقدم معهم من أهل عملهم رجالاً، فإذا أرادوا بدل عاملهم عزله، وأمر عليهم غيره. قال مطرف: وإذا كان القاضي مشهوراً بالعدالة والرضا فلا يعزله بالشكية فقط، وإن وجد منه بدلاً، لأن في ذلك فساداً للناس عن قضاتهم، فإن لم يكن مشهوراً بالعدالة فليعزله إذا وجد منه بدلاً، وتظاهرت الشكية عليه، وإن لم يجد منه بدلاً كشف عنه فإن كان على ما يحب أمضاه، وإن كان على غير ذلك عزله وولى غيره، وقال أصبغ: أحب إلي أن يعزله وإن كان مشهوراً بالعدالة والرضا إذا وجد منه بدلاً في حاله؛ لأن ذلك صلاحاً للناس، وكسراً للقضاة والولاة على الناس، وتفريجاً لهم فيما بين ذلك، وقد عزل عمر ﵁ سعداً على الشكية فقط، وسعد أنفذ صحة، وأظهر براءة من جميع من بعده إلى يوم القيامة. وإذا تظاهرت الشكية فليوقفه بعد عزله للناس فيرفع من رفع، ويحقق من يحقق، وقد أوقف عمر سعداً فلم يصح عليه شيء من / المكروه ويرأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيهاً.

стр. 6151

[فصل ٦ - القاضي يقر بأنه حكم بجور] قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا أقر القاضي عند الإمام يجور في حكم فالحكم ماضٍ، ويغرم للمحكوم عليه ما استهلك له، كإقرار الشاهد بعد الحكم بالزور، ويعاقب القاضي، ويعزل ولا يولى القضاء أبداً، ولا تقبل شهادته وإن أحدث توبة كشاهد الزور. [فصل ٧ - في القاضي يقول لرجل قضيت عليك بشهادة عدول فينكر الرجل والشهود] ومن المجموعة قال ابن القاسم في القاضي يقول لرجل: قضيت عليك بكذا بشهادة عدول فأنكر الرجل وقال: ما شهدوا علي، وسئل الشهود فأنكروا. قال: يرفع ذلك إلى السلطان، فإن كان القاضي ممن عرف بالعدل لم ينقض قضاؤه أنكر الشهود أو ماتوا، وإن لم يعرف بالعدل لم ينفذ ذلك، وابتدأ السلطان النظر. [فصل ٨ - القاضي يقول للرجل ضربت لك الآجال واستنفذت حجتك فينكر المقضي عليه] ابن حبيب قال أصبغ: وإذا قضى بقضية وذكر أنه ضرب له الآجال، واستنفد حجته، فينكر المقضى عليه أن يكون خاصم عنده أو سمع له حجة، قال: القضاء نافذ، وقول القاضي مقبول، وإنما الذي لا يلزم بقول القاصي أن يشهد على إشهاده أنه أودع فلاناً مال يتيم وشبه ذلك، وأما ما كان على وجه الحكومة بقول القاضي مقبول إذا كان مأموناً.

стр. 6152

[الباب السادس] في صفة من يستحق القضاء والفتيا وهل يقبل بعد الحكم حجة أو توكيل ؟ [فصل ١ - صفة من يستحق القضاء والإفتاء] قال مالك: ولا يستقصي من ليس بفقيه، وكان يعجبه قول عمر بن عبد العزيز أنه قال: لا ينبغي أن يلي الرجل القضاء حتى يكون عارفاً بآثار من مضى، مستشيراً لذوي الرأي. قال: ولا ينبغي لطالب العلم أن يفتي حتى يراه الناس أهلاً للفتيا. قال سحنون: الناس ها هنا أهل النظر والمشورة والمعرفة. قال: ابن هرمز: ويرى هو نفسه أهلاً لذلك. قال مالك: وقد كان يقدم الرجل من البلد يسأل عن علم القضاء، وليس علم القضاء كغيره من العلم، ولم يكن بهذا البلد أعلم بالقضاء من أبي بكر بن عبد الرحمن، وقد كان أخذ شيئاً من علم القضاء إبان بن عثمان، وأخذ ذلك إبان من أبيه عثمان وقد تقدم إيعاب هذا في كتاب آداب القضاء. فصل [٢ - هل يقبل من الحكم حجة أو شاهداً؟] قال مالك: ووجه الحكم في القضاء إذا أدلى الخصمان بحجتيهما ففهم القاضي عنهما فأراد أن يحكم بينهما أن يقول لهما أبقيت لكما حجة فإن قالا: لا: حَكَمَ بينهما، ثم لا يقبل منه حجة بعد إنفاذ حكمه، فلو قال: بقيت لي حجة فأمهله فلم يأتي بشيء حكم عليه، فإن أتيا بعد ذلك يريدان نقض ذلك لم يقبل منهما إلا أن يأتيا بأمر يرى أن ذلك وجهاً. قال ابن القاسم: مثل أن يأتي بشاهد عدل عند من لا يقضي

стр. 6153

بشاهد ويمين، وقال الخصم: لا أعلم لي شاهداُ آخر فحكم عليه القاضي ثم وجد شاهداً آخر بعد الحكم فليقض بهذا الآخر. ومثل أن يأتي ببينة لم يعلم بها وما أشبه ذلك، وإلا لم يقبل منه. قال مالك في كتاب القطع. قال ابن المواز: وإنما ذلك عندنا في القاضي نفسه، وأما لو ولي غيره لم يكن له أن ينظر فيه، ولا ينقضه. وقال سحنون في كتاب ابنه: لا يقبل القاضي بعد الحكم من المطلوب حجة وإن أتى بماله وجه. م: قال بعض القرويين وما في المدونة أشبه م: وإنما لم ينظر في ذلك غيره من القضاة؛ لأن العلة الموجبة أن لا ينقض قاض حكم قاض؛ لأن الأول قد اجتهد، وفعل ما هو متعبد به بعد اجتهاده فحتى نقض ذلك غيره صار ذلك وَصما على الأول. وفي المجموعة في الذي يقضي عليه ثم يجد بين لم يعلم بها أن ذلك الشيء له، وقد عزل ذلك القاضي له بها الثاني قال: نعم؛ لأنه قد وجد البينة. م: صواب لأن وجوده البينة التي يعلم بها كما لو قال: لي بينة غائبة بعيدة الغيبة فحكم عليه، ثم إن قدمت له بينه فله القيام بها، فجهله ببينته عذر كغيبة بينته البعيدة. م: وينبغي ذكر أن

стр. 6154

له بينة بعيدة الغيبة أن يكتب الحاكم في قضيته أنه ذكر له بينة غائبة على بُعدِ من البلاد فمتى حضر شهوده كان على حجته، وقاله بعض القرويين، وذكر ابن الماجشون وغيره في الواضحة: أن الحكم إذا تم بشاهدين بعد الاجتهاد في الكشف عنهما لم ينقض بشيء من جميع سخطة الشهداء إلا أن يكونا عبدين، أو مسخوطين مُولى عليهما، أو ممن يستحقان الولاية عليهما فليرد الحكم بهذين الوجهين خاصة، وذكر محمد عن أشهب نحوه، وذكر ابن القاسم في كتاب الرجوع عن الشهادات أن الحكم ينقض بشهادة المسخوط. وفي كتاب الرجم من المختلطة عن ابن القاسم نحو قول أشهب. فصل [٣ - هل يجوز للرجل أن يوكل من يخاصم عنه وهو حاضر] قال مالك: ويجوز للرجل أن يوكل من يخاصم عنه وهو حاضر كان طالباً أو مطلوباً إلا أن يريد ضرراً بخصمه فيمنع مثل أن يوكل عليه عدواً أو نحوه، وكمن باع ديناً له على رجل من عدو لغيرمه يريد أذاه فلا يمكن من بيعه منه. وكان سحنون لا يقبل من المطلوب وكيلاً.

стр. 6155

قال مالك في رجلين تناظرا عند الحاكم، وتوَّجه أمرهما، ثم حلف أحدهما أن لا يخاصم بنفسه وأراد أن يوكل فليس ذلك له، إلا لعذر مثل أن يكون اسمَعَه قبيحاً ونحوه. قال ابن القاسم: ولو مرض أو أراد سفراً أو حجاً أو غزواً فله أن يستخلف من يلي حجته. وفي كتاب الجعل ذكر الجعل على الخصوم.

стр. 6156

[الباب السابع] جامع مسائل مختلفة من الأقضية [١ - استخلاف القاضي قاضياً لعذر أو مرض أو سفر] من الواضحة والمجموعة قال مطرف وابن الماجشون في قاضي الخليفة: ليس له استخلاف قاض مكانه إذا كان حاضراً ولا إن عاقه شغل، وأما إن سافر أو مرض فله أن يجعل مكانه من يقوم مقامه وينفذ أموره ثم لا يكون متقدماً على من استقضاه، وإذ كان ذلك بإذن الخليفة فلا يبالي كان القاضي حاضراً أو غائباً أو مريضاً ذلك كله جائز، وكأن الخليفة ولى قاضيين أحدهما فوق صاحبه، وقال سحنون لا يستخلف إن مرض أو سافر إلا بإذن الخليفة. قال: ولا يولى بعض أمور الخصوم حكما يحكم بينهم، فإن فعل لم يجز قضاء الحاكم إلا أن ينفذه القاضي، فيكون قضاء منه مؤتنفاً. م: قال بعض فقهاء القرويين كأنه وكيل الخليفة، والوكيل ليس له أن يوكل غيره إلا أن يكون من الأمور التي الغالب أن يستعين فيها بغيره، فكأنه مأذون له فيها. قال: وكذلك المرض والسفر كأنه فوَّض إليه السلطان بأن يولي غيره. م. ليس العادة عندنا أن يولي في المرض والسفر، وقول سحنون لا يولي إلا بإذن الخليفة أولى. ابن حبيب: وليس للقاضي أن يستخلف من يقضى بعد موته.

стр. 6157

[فصل ٢ - هل يحكم القاضي بعد موت الأمير أو عزله؟] قال أصبع: وإذا مات الإمام فلا بأس أن ينظر قضائه وحكامه حتى يعلموا رأي من بعده، وكذلك القاضي يوليه والي المصر، فيعزل الوالي، فهو قاض حتى يعزله الذي وبعده. فصل [٣ - هل يسمع القاضي البينة في سفره ويحكم؟] قال محمد بن عبد الحكم: وإذا حج قاضي مصر فيأتيه في سفره قوم من أهل عمله يسألونه أن يسمع بينة على رجل من عمله أو كانوا أوقفوا البينة عنده في عمله، فطلبوا الآن أن يكتب لهم بذلك إلى قاضي العراق أن يحكم بذلك الحق، ويُشهد على حكمه، فليس له شيء من ذلك؛ لأنه ليس بوالي على ذلك البلد. قال: وأما كشفه في غير بلده عن شهادة شاهد كان قد شهد عنده في عمله فذلك له. قال: ولو كتب قاضي مكة إلى قاضي مصر، وأشهد عليه فدفع إلى قاضي مصر بمكة، وقد قدم حاجاً فلا يسمع عليه البينة حتى يقدم مصر، وكذلك لو ولى الخليفة رجلاً قضاء مصر فخرج إليهم فلا يسمع البينة في طريقه على أحد من أهل مصر.

стр. 6158

فصل [٤ - إذا ثبت الحق وأراد التسجيل فينهاه الإمام] ومن العتبية قال سحنون: في القاضي يثبت عنده لرجل حق فيريد التسجيل له فيحضر الأمام خروج غزو فيأمره أن لا ينظر إلى أحد حتى ينصرف فيسجل له بعد نهى الإمام. قال: أرى ذلك ماضياً. قال أصبغ: في الخصمين يتجه للقاضي الحكم على أحدهما، فيستغيث بالأمير وهو جائز، فيأمره بترك النظر في ذلك. قال: إن كان قد تواضعا عنده الحجج، وينظر حتى تبين له الحق فلينفذ له حكمه، ولا ينظر إلى نهي الأمير إلا أن يعزله رأساً، وإن كان في مبتدأ أمرهما قبل أن يتبين له حق أحدهما فلينتبه ويدعهما. فصل [٥ - الحكم بين أهل الذمة] قال يحي بن عمر: وإذا كانت بين يهودي ونصراني خصومة فليحكم بينهما بحكم المسلمين وإن كره ذلك أحدهما. فصل [٦ - تدعي على زوجها أنه حنث بالطلاق وهو يكذبها] قال سحنون: وإذا تنازع الزوجان عن القاضي، فقالت المرأة حنث فيها بالطلاق ثلاثاً، وكذبها الزوج كلفت المرأة البينة، وأمره بالنفقة عليها، فإن قال: هي تنكر أني لها زوج. قال له: أنت مقر بالزوجية، وأنها كذبت، وربما ترك

стр. 6159

هذا ولم يفرض لها / عليه رزق. يقول هو كمن باع بدين، والآخر يقول لا شيء لي عليه. قال بعض القرويين في هذه المسألة نظر؛ لأن المرأة وإن أقرت أنها لا نفقة لها فهي تقول أمسكني ومنعني الأزواج، ولا قدرة لي على الخروج من تحته، وكيف إذا لم تجد بينة، فردت إليه، ونحن لا نأمرها أن تمكنه من نفسها إذا علمت أنه طلقها ثلاثاً، فإن امتنعت منه وهو لا يقوى عليها لامتناعها وهي تقول حبسني ومنعني من الأزواج، وكيف إن لم يقدر على وطئها. أو قدر مع قوله أنها مقرة ألا نفقة لها عليَّ، وهي تقول منعني من الأزواج فانظر. م: والذي أرى أنه قدر على وطئها لزمته نفقتها، لأنه مقر أن نفقتها له لازمة؛ لأنه كذبها، ويقول: أنها زوجتي، ولا ستمتاعه بها وقد منعها من الأزواج، وقد قال ﵇: «تقول لك امرأتك أنفق عليَّ أو طلقني» وأما إذا منعته من نفسها، ولم يقدر على وطئها فهي كالناشز، وقد اختلف في النفقة عليها وأحب إليّ في هذه ألا نفقة لها عليه؛ لأنها مقرة أنها ليست له زوجة، وقد منعته من الاستمتاع بها فوجب ألا نفقة لها والله أعلم. تم كتاب الأقضية من المختلطة بحمد الله ونعمته، وبقيت منه مسائل هي مذكورة في البيوع والشهادات والدماء، وهناك موضعها فتركت نقلها ها هنا لكثرتها، ولا فائدة في تكرارها، والله الموفق للصواب.

стр. 6160

كتاب كراء الرواحل والدواب من الجامع لابن يونس قال ﵀: كتاب كراء الرواحل والدواب [الباب الأول] في الكراء المضمون, والمعين, والنقد, والخيار فيه, وفي المكري يبيع الدابة المكتراة . [الفصل ١ - الكراء المضمون والمعَّين] والمتكاريان كالمتبايعين فيما يحل ويحرم؛ لأنها بيع منافع فهي كبيع الأعيان. قال ابن القاسم: وكراء الدواب على وجهين: مضمونة في ذمة, أو دابة بعينها, وقد قضى عمر ﵁ أن الدابة المعينة إذا هلكت انفسخ الكراء, ولا يأتي بغيرها إلا أن يشترط البلاغ وهو المضمون, وقاله علي ﵁. م/ كراء الدابة المعينة كشراء السلعة من المكيل والموزون؛ لأن على البائع أن

стр. 6161

يوفيه كيله أو وزنه كما على المكري أن يوفيه ركوبه أو حمله, وكراء المضمون كشراء السلع المضمونة, فكما كان هلاك هذه السلعة المعينة قبل القبض يوجب فسخ الشراء ولا يقال للبائع ائت بمثلها, فكذلك كراء الدابة المعينة إذا هلكت قبل الركوب, أو قبل تمام الغاية المكتراة انفسخ الكراء, أو بقيته. وكما كان هلاك السلع المضمونة قبل القبض أو استحقاقها بعد القبض لا يوجب فسخ الشراء, ويقال للبائع: ائت بمثلها فكذلك الكراء المضمون, الأمر في ذلك كله متفق, وهذا بين فاعلمه. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن شرك في المعينة: إن ماتت أتاه بغيرها لم يجز, وإن لم يشترط ذلك جاز, ويفسخ الكراء بموتها, وليس كرعاية الغنم المعينة فتلك لا يجوز فيها الرعاية إلا باشتراطه خلف ما مات منها؛ لأنها مستأجر عليها, والدابة ههنا كالراعي الذي لا يجوز أن يشترط عليه إن مات أو مرض أن يؤتي ببديل من ماله, وتنفسخ الإجارة بموته, وإذا استؤجر لغنم يرعاها أو دواب يقوم عليها فماتت الغنم أو الدواب لم تنفسخ الإجارة. وإنما تنفسخ الإجارة بموت الأجير لا بموت المستأجر عليه. قال ابن المواز: لا يجوز في شخص بعينه اشتراط ضمان عمله ونفعه, لا راعي, ولا راحلة بعينها, ولا حر, ولا عبد, ولا مركب, ولا مسكن على أنه إن هلك ذلك أتاه بمثله, كما لا يجوز بيع شيء بعينه على أنه إن هلك قبل أن يصل إلى المشتري ضمن البائع مثله لا في حيوان ولا في طعام ولا عرض يكال أو يوزن أو لا يكال ولا يوزن, فأما ما استؤجر فيه على عمله أو حله أو رعايته فلا يصلح أن يشترط أنه ذلك بعينه لا غير فيصير رب تلك الأشياء لا يقدر أن يبيعها أو يأتي بغيرها قبل تمام المدة وإن هلكت لم يقدر أن يأتي بغيرها إلا أن يشترط إن احتاج إلى بيعها وأخذها أو تلفت كان عليه حمل

стр. 6162

مثلها أو عمل مثلها, فيجوز مثل الغنم المعينة التي لا تجوز فيها الرعاية إلا باشتراط خلف ما مات أو باعه أو أكله منها, ويصير قد وقعت إجارته على غير معين, وإنما يجوز في الراحلة والأجير أن يكون بعينه فإذا مات وقعت المحاسبة. فأما ما استؤجر عليه الأجير فلا يكون إلا على أمر مبهم لا على معين, ولكن على ما يجب على الكري أو الأجير من تمام الحمل أو الرعي والعمل بخلف ما هلك أو ببدله إن شاء, ولو أراه حين العقد ما يعمله أو يحمله أو يرعاه, فإن ذلك كالصفة لما يحمل أو يعمل أو يرعى, فإن شرط أنه بعينه لا يعدوه لم يجز, فإن عمل على ذلك فله كراء مثله. قال: ولو اكترى منه على أن يحمله إلى بلد كذا على دابة أو سفينة وقد أحضرها ولا يعلم له غيرها ولم يقل له تحملني على دابتك هذه أو سفينتك هذه فهلكت بعد أن ركب, فعلى المكري أن يأتيه بدابة أو سفينة غيرها, ويحمله, وذلك مضمون حتى يشترط شرطاً إنما أكري منك هذه بعينها فينفسخ الكراء بهلاكها. ابن المواز: أو يكري منه نصف السفينة أو ربعها فيكون كشرط التعيين. فصل [٢ - النقد في الكراء] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى عبداً أو أكترى راحلة بعينها إلى مكة بمائة دينار صفقة واحدة جاز ذلك إن لم يشترط خلف الراحلة إن هلكت, فإن شرط ذلك لم يجز إلا أن يكون الكراء مضموناً في أصل الصفقة. قال بعض فقهاء القرويين: وإذا لم يشترط خلف الراحلة المعينة إن هلكت ثم

стр. 6163

هلكت, فيفرق هل هي وجه الصفقة أم لا, فإن كانت وجه الصفقة انفسخ البيع, وإن لم تكن وجه الصفقة لزمه العبد بحصته من الثمن يعمل في ذلك كما يعمل في البيوع إذا استحقت بعض السلع. م/ ولو كان المكري اشترى العبد بكراء راحلة بعينها وبعشرة دنانير دفعها لرب العبد فهلكت الراحلة قبل الركوب أو بعد يسير من الركوب فإن كانت الراحلة وجه الصفقة رد الدنانير وقيمة ما ركب وأخذ عبده إن لم يفت فإن فات نظرت كم قيمة كراء الراحلة جميع الطريق إن لم يركب, أو بقيمتها إن ركب فإن كانت ثلث الصفقة أو ثلثيها رجع بحصة ذلك في قيمة العبد لا في عينه. م/ والصواب أن لا يراعي في هذا فوات العبد, وينفسخ البيع إذا كانت الراحلة وجه الصفقة؛ لأن ما معها من الدنانير لا فوت فيها. فهو كما او اكتراها واشترى عبدا معها بمائة دينار فهلكت وهي وجه الصفقة أن البيع ينفسخ ويرد العبد ويأخذ مئته, وقد قالوا فيمن اشترى غنماً وعليها صوف تام بمائة دينار فجز الصوف, ثم رد الغنم بعيب أنه يرد الصوف معها ويأخذ ثمنه, فإن فات الصوف رد مثله إذا علم وزنه وأخذ دنانيره, وكذلك إذا كان مع الراحلة عين أو ما يكال أو يوزن فهلكت وهي وجه

стр. 6164

الصفقة أنه يرد ما كان معها أو مثله إن فات ويأخذ عبده أو قيمته إن فات. وأما إن كان الذي معها عرض لا يكال ولا يوزن ففات فهاهنا يراعى فوات العبد وغير فواته، وتكون كمسألة من اشترى عبداً بثوبين فهلك بيده أحدهما ووجد بالباقي عيباً، وهو وجه الصفقة، وقد تقدم شرحها في كتاب العيوب. ووجه الأولى أنا لما وجدنا القيمة فيما يقوم، كالمثل فيما له مثل في فوات أعيان المستحقات وفي فوات أعواضها، ومتى وجب غرم المثل، فيجب أيضاً متى لم يجب إغرام القيمة لم يجب إغرام المثل، ووجدنا من ابتاع عبداً بثوبين فهلك أدنى الثوبين واستحق الأرفع أو وجد به عيب أن يرد قيمة الأدنى مع العيب ويأخذ عبده إن لم يفت وجب إذا كان مع هذا الثوب المعيب عين أو ما يكال أو يوزن أن يرده مع المعيب ويأخذ عبده، ولما وجدنا إذا فات العبد لم ينتقض البيع كله ورجع بحصة المعيب في قيمة العبد ولم يرد قيمة الهالك مع المعيب ويأخذ جميع القيمة وجب كذلك إذا كان مع المعيب عين أو ما يكال أو يوزن ففات أن يرد المعيب وحده بحصته مما معه ويرجع به في القيمة ليمضي التغابن فيما فات، ولا ينتقض البيع فيه في الوجهين. هذا هو القياس في هذا وما يشابهه، والله أعلم. م/ وإن هلكت الراحلة وقد سار أكثر الطريق أو لم يسر شيئاً وكانت ليست بوجه الصفقة والعبد قائم لم يفت رجع بحصة ذلك في قيمة العبد لا في عينه لضرر الشركة عند ابن القاسم. وعلى مذهب أشهب يرجع في عين العبد.

стр. 6165

م/ قيل: ومعنى المسألة أنه اشترط نقد المائة أو كان سنة الكراء على النقد، فأما إن كان يتأخر، أو لا سنة لهم حتى لا يلزمه من النقد إلا بقدر ما سار، فإنه يصير ما يخص العبد من النقد لا يعلم وما يخص الكراء من المتأخر لا يدري ما هو، فلا يجوز هذا إلا عند من يجيز جمع السلعتين لرجلين فعساه، وهذا أشد؛ لأنه فيه نقد ومؤخر مجهولان. فصل [٣ - في بيع الدابة واستثناء منفعتها يوماً أو يومين] ومن المدونة قال مالك: ومن باع دابة واستثنى ركوبها يوماً أو يومين أو يسافر عليها اليوم، أو إلى المكان القريب جاز ذلك، ولا ينبغي فيما بعد إذ لا يدري المبتاع كيف ترجع إليه، وضمانها من المبتاع فيما يجوز استثناؤه، ومن البائع فيما لا يجوز استثناؤه. فصل [٤ - في اكتراء الراحلة على أن يركبها في الزمن القريب والبعيد] قال ابن القاسم: ومن اكترى راحلة بعينها على أن يركب إلى اليوم واليومين وما قرب جاز ذلك، وجاز فيه النقد، وإن كان الركوب إلى شهر أو شهرين جاز ما لم
следующие страницы →