← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

يقع فيها تحجير بين ومسألة العبد إذا اكتراه على أن يقبض إلى شهرين أبين في المنع من مسألة الأرض؛ لأن العبد هناك لا يقدر على بيعه، والأرض ههنا يقدر على بيعها. وقد أنكر سحنون قول الغير في منعه كراء أرض النيل إلا بقرب شربها. [الفصل -٥ - في كراء الأرض التي تعذر حرثها لأمر لا قدرة للمكتري على دفعه] ومن المدونة: ومن اكترى أرضاً ليزرعها فقحطت السماء، فلم يقدر على الزارع، وكذلك لو زرع الأرض فانهارت بئرها، وانقطعت عينها، أو امتنع الماء الذي يحيا به الزرع من السماء قبل تمام الزرع حتى هلك الزرع لذلك فلا كراء على الزراع، وإن نقده رجع بجميعه؛ لأنه إنما اكتراها على حياتها من الماء، فإذا امتنع الماء فلا كراء عليه، وإن جاءه من الماء ما كفى بعضه، وهلك بعضه، فإن حصت ما له بال، وله فيه نفع، فعليه من الكراء بقدر نفعه، ولا شيء عليه إن حصد ما لا بال له ولا نفع له فيه. قال في كتاب محمد: مثل الخمسة فدادين والستة من المئة، ولما كان إذا عطشت لم يكن للمكري من الكراء شيء؛ لأن المكتري ما انتفع بشيء، ولا تعطلت الأرض على ربها؛ إذ لو زرعها هو ما انتفع منها بشيء، وجب متى لم ينتفع المكتري بشيء لا

стр. 6337

يجب عليه كراء، ولعل هذا الذي ذكر في كتاب محمد هو قدز زريعته فكأنه لم ينتفع بشيء. [الفصل -٦ - في كراء الأرض التي أصابتها جائحة بعد زراعتها] فأما إذا أتى مطر بعدما زرع، وفات إبان الزراعة فغرق زرعه حتى هلك لذلك فهي جائحة على الزرع، وعليه جميع الكراء، بخلاف هلاكه من القحط. قال: وكذلك لو هلك زرعه ببرد أو جليد أو جائحة ما غير العطش فالكراء عليه، وأما لو أتى مطر فغرق زرعه في وقت لو انكشف الماء عن الأرض أدرك زرعها ثانية فلم ينكشف حتى فات الإبان فذلك كغرقها في الإبان قبل أن تزرع حتى فات الحرث فلا كراء عليه، ولو انكشف الماء في إبان يدرك فيه الحرث لزمه الكراء وإن لم يحرث. [الفصل -٧ - فيمن زرع في أرض الخراج وأرض الصلح فغرقت أو عطشت] ومن زرع في أرض الخراج بكذا، مثل أرض مصر، فغرقت أو عطشت قبل الحرث، فلا كراء عليه، وكذلك إذا لم يتم زرعها من العطش. وأما أرض الصلح التي صالحوا عليها إذا زرعوا فعطش زرعهم، فعليهم خراج أرضهم. قال غيره: هذا إن كان الصلح وظيفة عليهم، وأما إن كان صلحهم على الأرض خراجاً معروفاً فلا شيء عليهم. م/: وأما أرض مصر إذا عطشت وضع الكراء عن المكتري؛ لأنها أرض عنوة أكراها السلطان للمسلمين، وأما أرض الصلح فإن كان إنما صالحهم على أن على أرضهم

стр. 6338

خراجاً فالأمر كما قال الغير، ولا يمكن أن يخالفه ابن القاسم في هذا، وإن كان إنما صالحهم على أن على المصالحين خراجاً لملكهم الأرض، كما توظف بقدر اكتسابهم وأملاكهم صح ما قال ابن القاسم، وقاله بعض القرويين.

стр. 6339

[الباب الثاني عشر] في النقد في أرض النيل وأرض المطر وأرض السقي [الفصل -١ - في النقد في أرض المطر وأرض النيل] قال ابن القاسم: ولا بأس بكراء أرض المطر عشر سنين إن لم ينقد، فإن شرط النقد فسد الكراء، وإن اكتراها سنين وقد أمكنت للحرث جاز نقد حصة عامه هذا. قال مالك: وإن اكتراها سنة قرب الحرث، وحين توقع الغيث، لم يجز النقد حتى تروى، ويمكن من الحرث. وقال غيره: لا تكرى أرض المطر التي تروى مرة وتعطش أخرى إلا قرب الحرث وتوقع الغيث. وقد أجازه الرواة، ولم يروا فيه تهمة إذا لم ينقده، ولا يجوز كراؤها بالنقد حتى تروى رياً مأموناً متوالياً، مبلغاً للزرع أو لأكثره، مع رجاء مطر غيره، ولا يجوز كراؤها إلا عاماً واحداً، إلا أن تكون مأمونة كأمن النيل في سقيه، فلا بأس بكرائها قرب إبان شربها وريها بالنقد أو بغير النقد. قال سحنون: هذا أضيق إذا كانت مأمونة جاز كراؤها بالنقد سنين وبغير النقد. قال مالك: ويجوز النقد في أرض النيل قبل ريها؛ لأمنها. قيل لمالك: فإن كانت أرض المطر فيما اختبر منها لا تخلف، أيجوز النقد فيها؟ قال: النيل أبين شأناً، وأرجو جواز النقد فيها إن كانت هكذا، بخلاف التي تخلف من أرض المطر، أو ذات بئر قل ماؤها، ويخاف ألا يقوم بها، فالنقد في هذا خطر؛ لغلبة الغرر في أن يكفي ماؤها، فيغبن المكتري رب الأرض، أو لا يكون فيها ما يكفي فيكون

стр. 6340

المكتري مغبوناً، ويصير النقد لهذا الغرر تارة ثمناً وتارة سلفاً، كالنقد في المواضعة وبيع الخيار وبيع العهدة، ولم يدخلا في المأمون في غرر، فإن انقطع الماء بأمر حادث فللمكتري إنفاق كراء سنة في غور بئر وعين، وليس له ذلك في غير المأمونة إن أبى ربها. [الفصل -٢ - في كراء أرض تسقى من بئر لا تكفيها] وفي كتاب محمد في كراء الأرض، ولها بئر لا تكفي، أن الكراء فاسد، نقد أو لم ينقد؛ لأنه خاطره على أمر لا يدري أيتم به الزرع أو لا يتم. وظاهر المدونة أنه إنما كره النقد في ذلك، والأشبه أن ذلك لا يجوز، فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين كراء أرض المطر التي يمكن أن يأتيها المطر فيتم الزرع أو لا يأتيها؟ قيل: هذا غرر لا يقدر على دفعه فأبيح للضرورة، وغرر البئر أمر يقدر على دفعه؛ لأنه يمكنه إصلاح البئر قبل أن يكري، أو يكري بعض الأرض التي لا يشك أن الماء يكفيها.

стр. 6341

[الباب الثالث عشر] فيمن اكترى أرضاً ليزرعها شيئاً فغرس أو زرع غيره وكيف إذا انقضت المدة وفيها شجرة أو زرعه [الفصل -١ - فيمن اكترى أرضاً ليزرعها شيئاً فغرس أو زرع شيئاً آخر] قال ابن القاسم: ومن اكترى أرضاً ليزرعها عشر سنين، فأراد أن يغرس فيها شجراً، فإن كان ذلك أضر بها منع، وإلا فله ذلك كحمله على الراحلة غير ما اكتراها له، وإن اكتراها ليزرعها شعيراً، فأراد أن يزرعها حنطة، فإن كان ذلك أضر بالأرض منع، وله أن يزرع ما ضرره كضرر الشعير فأدنى. قال بعض فقهاء القرويين: انظر لو رضي له رب الأرض بذلك هل يجوز إذا كان الأمران مختلفين أم لا يجوز؟ والصواب أنه لا يجوز، كمن اكترى إلى طريق فأراد أن ينتقل إلى ما يخالفها.

стр. 6342

فصل [-٢ - في أمد الكراء ينقضي وفي الأرض شجر المكتري أو زرعه] قال مالك: وإن اكتريت أرضاً سنين مسماة، فغرست فيها شجراً، فانقضت المدة وفيها شجرك، فلا بأس أن تكتريها من ربها سنين مستقبلة. قال ابن القاسم: ولو اكتريتها من ربها، ثم أكريتها من غيرك فغرسها، ثم انقضت مدة الكراء وفيها غرسه، فلك أن تكتريها من ربها سنين مستقبلة، ثم إن أرضاك الغارس وإلا قلع غرسه، قال غيره: لا ينبغي ذلك حتى يتعامل الغارس ورب الأرض على ما يجوز، ثم يكري أرضه إن شاء إلا أن يكريك أرضه على أن يقلع عنك الشجر. م/: وإنما جاز كراؤها عند ابن القاسم؛ لأن لرب الأرض أن يجبر الغارس على قلع غرسه بعد تمام كرائه، فكان المكتري إنما دخل على أن يقلع الغارس عنه غرسه؛ لأنه ملك من الأرض ما كان ربها يملكه، ولا يستطيع الغارس مخالفته فقد دخل على أمر معروف. م/: قال بعض القرويين: انظر إن كانت علة الغير أنه لما كان لرب الأرض أن يعطي للمكتري الثاني قيمة غرسه مقلوعاً صار متى أكرى أرضه من الأول قبل أن يحاكم الثاني، فكأنه إنما أكرى منه على أن للأول أن يعطي للغارس قيمة غرسه مقلوعاً قضاء عن رب الأرض، ثم يعطيه رب الأرض إذا انقضى أمد كرائه الثاني قيمتها منقوضة، فأشبه

стр. 6343

سلفاً أسلفه إياه على أن يكريه، فإن كانت هذه العلة التي منع من أجلها أن يكري من الأول فلا يجوز أيضاً أن يكري منه وهو الغارس قبل أن يحاكمه في الغرس؛ لأنه لما كان له أن يعطيه قيمة غرسه مقلوعاً فكأن ذلك وجب له عليه فتحول عنه إلى أن أكرى منه الأرض على أن يؤخره بذلك. [الفصل -٣ - في أمد الكراء ينقضي وفي الأرض زرع أخضر] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كان موضع الشجر زرعاً أخضر لم يكن لرب الأرض أن يكريها مادام هذا فيها؛ لأن الزرع إذا انقضت الإجارة لم يكن لرب الأرض قلعه، وإنما له كراء أرضه، ولو أن يقلع الشجر فافترقا، إلا أن يكريها ربها منك إلى تمام الزرع فلا بأس بذلك. قال سحنون: إن كانت الأرض مأمونة. يريد: في جواز النقد. قال ابن القاسم: فإذا انقضت السنون، وللمكتري في الأرض زرع لم يبد صلاحه لم يجز لرب الأرض شراؤه، وإنما يجوز بيع زرع أخضر يشترط مع الأرض في صفقة واحدة، وكذلك الأصول بثمرها، وإن لم يشترطه المبتاع كان ما أبر من الثمرة أو ما ظهر في الأرض من الزرع للبائع، وإذا لم تؤبر الثمرة، ولم يظهر الزرع من الأرض فذلك للمبتاع. م: قال بعض فقهاء القرويين: الأشبه أن يجوز لرب الأرض شراء ما فيها من زرع؛ لأن الأرض ملكه فصار مقبوضاً بالعقد، وما يحدث فيه من نماء إنما هو في ضمان

стр. 6344

مشتريه؛ لكونه في أرضه، وإنما منع النبي ﷺ من بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها لكون ضمانها من البائع؛ لأنها في أصوله بقوله: (أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه) وعلى هذا التعليل أجاز عبد الملك شراء الجنان فيه ثمرة بقمح أو بجنان آخر فيه ثمرة تخالفها؛ لأن كل ثمرة مقبوضة فكانا متناجزين. والدليل على أن الثمرة كان على المشتري قيمة الثمرة يوم اشترى الأصول؛ لأنه بشرائه الأصول صار قابضاً لها، وصار النماء في ملكه حدث، فإنما عليه قيمتها يوم اشترى الأصول. [الفصل -٤ - في أمد الكراء ينقضي ويصالح المكتري رب الأرض على بقاء الغرس في أرضه عشر سنين على أن له نصف الشجر] ومن المدونة: ومن اكترى أرضاً فغرسها شجراً، ثم انقضت المدة، فصالح ربها على بقاء الغرس في أرضه عشر سنين على أن له نصف الشجر لم يجز؛ لأنه أكراه بنصف

стр. 6345

الشجر يقبضها إلى عشر سنين، وقد تسلم أولاً تسلم، ولو قال له: لك الآن نصف الشجر جاز. وقال غيره: لا يجوز؛ لأنه فسخ دين في دين. قال أبو محمد: يريد غيره: لأنه لما كان له أن يعطيه قيمة الشجر مقلوعاً فكأنه أكراه بقية نصف الشجر التي بقيت للمكتري في الأرض بالقيمة التي وجبت له عليه في نصف الشجر الذي أسلمه إليه، فصار كراء الأرض بدين لك على رب الأرض. م/: وإن شئت قلت: إنما دخله الدين بالدين؛ لأن رب الأرض كان له أن يعطيه قيمتها مقلوعة، فكأن المتكاري تحول من تلك القيمة إلى نصف الشجر، تكون بيده عشر سنين، ثم يكون رب الأرض مخيراً عليه فيها أيضاً فلم يبن بالنصف الذي تحول إليه بينونة تامة. قال ابن أبي زمنين: هكذا رأيته لبعض العلماء، وذكر أيضاً مثل ما ذكر أبو محمد. [الفصل -٥ - في المكري يشترط أن يسلمه المكتري الشجر بعد عشر سنين ويكون عوضاً عن كراء أرضه] ومن المدونة قال مالك: ومن اكترى أرضاً عشر سنين على أن يغرسها المكترى شجراً سماها على أن الثمرة للغارس، فإذا انقضت المدة فالشجر لرب الأرض لم يجز؛ لأنه أكراها بشجر لا يدري أيسلم الشجر أم لا.

стр. 6346

ابن المواز: وقال أشهب: ذلك جائز إذا سمى مقدار الشجر، وهو كالبنيان، ولا يدري كيف يصير البنيان. قال ابن المواز: هذا لا يجوز، بخلاف شراء الشجر المضمونة إلى عشر سنين، يسمى قدرها ومبلغ صفتها، يشتريها بالعين، فليس ذلك كالمغارسة التي هي من باب الجعل. م/: قال بعض فقهاء القرويين: وافقه محمد في البينان، وخالفه في الشجر، وقال: لا يجوز كما لا يجوز أن يسلم فيها. قال: والأشبه عندنا أن لا يجوز في شجر، ولا بنيان، إذا كان البنيان يتغير في هذه المدة، كما لا يجوز للبائع أن يستثنى سكنى الدار إلا السنة ونحوها لتغير البناء، إلا أنه لو كان بناءً متقناً لا يتغير في تلك المدة لجاز. ومن المدونة: وقال سحنون: لا يجوز، ويدخله بيع الثمر قبل بدو صلاحها، وكراء الأرض بالثمر. م/: يريد سحنون؛ لأن رب الأرض يأخذ الشجر بعد تمام المدة، فإن كان فيها ثمر لم يبد صلاحه فذلك بيع الثمر قبل بدو صلاحها، وإن كان قد بدا صلاحه فهو كراء الأرض بالثمر، وإن كان كامناً فهو كراء الأرض بما يخرج منها. م/: وهذا إذا اشترط رب الأرض أن له الشجر بعد العشر سنين بما فيها من الثمر، أما إن لم يشترط ذلك، وإنما أكراها بعين أو غيره كراءً جائزاً فانقضت المدة في الشجر ثمر، فإن لم تؤبر فلرب الأرض أن يأمر المكتري بقلع الشجر، أو يأخذها بقيمتها مقلوعة،

стр. 6347

وإن أبرت جبر على بقائها إلى تمامها، وعلى المكتري كراء المثل، كما لو انقضت المدة وفيها زرع لم يتم. م/: وعلل بعض فقهاء القرويين قوله: ويدخله كراء الأرض بالطعام، قال: جعل الشجر في هذا للغارس، وهو مذهب ابن القاسم في المغارسة الفاسدة، فجعل الغارس يعطيها، وقد يكون فيها ثمر، فيصير كراء الأرض بالطعام. قال: ومن علل أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه جعل الغرس لرب الأرض؛ لأن الأرض قابضة له بوضع الغارس ذلك فيها، وللعامل قيمته يوم وضعه فيها، فصار رب الأرض أعطى للعامل في إجارته ثمر هذا الغرس قبل بدو صلاحه، وذلك بيع له. قال: وكان يجب أن تفوت الأرض بالغرس، ويكون للعامل في العشر سنين، وعليه كراء المثل فيها إذا جعلوا الغرس للغارس، وأما إن جعلناه لرب الأرض وجب فسخ الكراء، وكان للعامل قيمة ما وضع فيها، إلا أنهم قالوا في شرط الغرس بينهما من دون الأرض: إن الغرس للغارس، ويعطيه رب الأرض قيمته مقلوعاً ولم يجعلوه كراء فات بالغرس، وفي المغارسة إيعاب هذا. [الفصل -٦ - فيمن اكترى أرضاً ليزرع فيها سنة فحصد قبل تمام السنة أو تأخر زرعه بعد تمامها] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اكترى أرضاً سنة فحصد زرعه قبل تمام السنة، فأما أرض المطر فمحمل السنة فيها الحصاد، ويقضي بذلك فيها، وأما ذات السقي التي تكرى على أمد الشهور والسنين، فللمكتري العمل إلى تمام سنته، فإن تمت وله فيها زرع أخضر، أو بقل، فليس لرب الأرض قلعه، وعليه تركه إلى تمامه، وله فيما بقي كراء المثل على حساب ما أكراها منه.

стр. 6348

وطرح سحنون في رواية يحيى على حساب ما أكراها منه، وأبقى كراء المثل، ونقلها أبو محمد في مختصره: وله فيما بقي كراء المثل لا على ما أكراه. وفي المدونة على حساب ما كان اكترى. م/: وكلام ابن القاسم جيد، ووجهه: أن المكري والمكتري دخلا على أن للمكتري الانتفاع بالأرض في جميع السنة، وقد علما أن بعض البطون قد يتقدم ويتأخر لما يطرأ فيها من العاهات، فكأنهما دخلا على ذلك، فلم يكن المكتري متعدياً؛ ولذلك قال: على المكتري في الزيادة كراء مثلها على حساب ما أكرى منه، ومعنى ذلك أن يقوم كراء الزيادة، فإن قيل: دينار. قيل: وما قيمة السنة كلها؟ فإن قيل: خمسة. فقد علمت أنه وقع للزيادة مثل خمس كراء السنة فيكون عليه الكراء الأول، ومثل خمسه، كما كان له لو تعطل عليه شهر من السنة لغور بئر الأرض، أو لغرقها أن يسقط عنه كراء مثله من حساب ما اكترى، وهو حصته من الكراء، فكذلك إذا زاد شهراً، يكون عليه كراء مثل من حساب ما أكرى، وهو حصته من الكراء، وكأنه داخل في العقد، وبالله التوفيق. ومن المدونة: وقال غير ابن القاسم: إن بقي من السنة بعد حصاده ما لا يتم فيه زرع فلا ينبغي له أن يزرع، فإن فعل فعليه في زيادة المدة الأكثر من الكراء الأول؛ إذ كأنه رضيه، أو كراء المثل.

стр. 6349

يريد: ولو كان ربها عالماً به فتركه، فله على حساب الكراء الأول، كما قال الغير في كراء الدابة يكتريها مدة فيجاوزها. قال ابن حبيب: إذا لم يبق من المدة إلا شهر أو شهران، وما لا ينتفع به في الزرع، فإن كانت من أرض الزرع فليس للمكتري أن يحدث فيها زرعاً إلا بكراء مؤتنف، ولا يحط عنه لما تقدم شيء، ولربها حرثها لنفسه، وليس للمكتري منعه؛ لأنه مضار. فإن زرعها المكتري وهو يعلم أن الوجيبة تنقضي قبل تمام الزرع بالأمد البعيد فربها مخير: إن شاء حرث أرضه فأفسد زرعه، أو أقره وأخذه بالأكثر من قيمة الكراء، أو من كراء الوجيبة، وإن كان ظن أن زرعه ينقضي عند تمام الوجيبة فزاد عليها الأيام والشهر ونحوه، فليس لربها قلعه، وله فيما زادت المدة على حساب كراء الوجيبة، وإن كانت من أرض المباقل فله أن يعمل وينتفع إلى انقضاء الوجيبة، فإن انقضت ولم يبلغ إبانه، فإن كان حين وضع البقل في الأرض على رجاء من بلوغ إبانه وتمامه عند انقضاء الوجيبة فجاوز ذلك بأيام أو شهر، فله كراء ذلك كما ذكرنا، وإن علم أنه لا يبلغ تمامه إلا بعد انقضاء الوجيبة بأيام بعيدة فربها مخير في قلع ذلك، أو تركه، وأخذ الأكثر من كراء الوجيبة، أو كراء المثل. فصل [-٧ - فيمن اكترى أرضاً يزرعها كل سنة بكذا ولم يسم سنين معينة] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اكترى أرضاً يزرعها كل سنة بكذا، ولم يسم سنين بأعيانها جاز ذلك، ولكل واحد منهما أن يترك متى شاء ما لم يزرع فحينئذ لا ترك لأحدهما تلك السنة خاصة، ويلزمه كراؤها، ويترك بعد ذلك إن شاء.

стр. 6350

وإن قال المكتري: أنا أقلع زرعي وأؤدي حصة ما بقي، لم يكن له ذلك كان في إبان الحرث أم لا؛ لأنه حين زرع فقد رضي بأخذ الأرض سنته تلك. م/: وكما لم يكن لرب الأرض إذا حرث إخراجه، فكذلك لا يكون له أن يخرج، وإن قلع جميع زرعه، إلا أن يؤدي جميع الكراء لتلك السنة. [الفصل -٨ - فيمن اكترى من رجل أرضه أو داره أو غير ذلك على أن يقبضه بعد أجل مسمى] وإن اكتريت من رجل أرضه قابلاً، وفيها الآن زرع له أو لمكتر آخر، فإن كانت مأمونة كأرض النيل جاز شرط النقد فيها، وإن كانت إنما تحيا بالعيون والآبار المجوفة غير المأمونة فالكراء جائز، ولا ينبغي النقد فيها بشرط. ومن اكترى داراً على أن يقبضها إلى سنة جاز ذلك، وجاز النقد فيها؛ لأمنها. وإن بعد الأجل جاز الكراء، ولا أحب النقد فيها، ولم يجز في سائر العروض والحيوان شراؤه على أن يقبض إلى أجل لغلبة الغرر في تغييره.

стр. 6351

[الباب الرابع عشر] في الدعوى في كراء الأرض [الفصل -١ - في الدعوى في أمد الكراءٍ] قال ابن القاسم: وإذا قال المكتري: اكتريت الأرض عشر سنين بخمسين ديناراً، وقال ربها: بل خمس سنين بمائة دينار، فإن كان بحضرة الكراء تحالفا وتفاسخا، وإن كان قد زرع سنة أو سنتين ولم ينقد فالقول قوله في ذلك؛ لأنه غارم، ولربها ما أقر به المكتري. م/: وهو خمسة في كل سنة، إن أشبه ما يتغابن الناس بمثله ويحلف، وإن لم يشبه فعلى قول ربها إن أشبه مع يمينه، وهو عشرون دينارًا في كل سنة إذا استوت السنون، فإن لم يشبه فله كراء المثل فيما مضى، ويفسخ باقي المدة على كل حال، وإنما فسخنا بقية السنين لدعواه في كرائها أكثر من دعوى المكتري، وهذا إذا لم ينتقد. ومن قول مالك: أن رب الأرض والدار والدابة مصدق في الغاية فيما يشبه، وإن لم ينتقد. قال غيره: وإذا انتقد فالقول قول ربها مع يمينه فيما يشبه من المدة، فإن لم يأت بمد يشبه، وأتى المكتري بما يشبه صدق فيما سكن على ما أقر به، ويرجع ببقية المال على ربها بعد يمينه على ما ادعى، ويمين ربها فيما ادعى عليه من طول المدة، وإن لم يشبه ما قاله

стр. 6352

واحد منهما تحالفا، وفسخ الكراء، وعلى المكتري قيمة كراء ما سكن، وإن أتيا بما يشبه صدق رب الدار مع يمينه؛ لأنه انتقد، ولم يسكن المكتري إلا ما أقر به المكري. قال سحنون: وروى نحوه ابن وهب عن مالك، وهذا هو الأصل في الدور والرواحل والعبيد وغيرها، فرد إليه ما خالفه. م/: وهذا الذي ذكر الغير موافق لقول ابن القاسم، إلا قوله: إذا أشبه قول ربها، وأشبه ما قالا: أن المكتري يلزمه أن يسكن ما أقر به المكري، فهذا يخالفه فيه ابن القاسم، ويرى أن يتحالفا ويتفاسخا في بقية المدة؛ لأنه كسلعة قائمة لم تقبض. وهذا مذهب ابن المواز في الدور لا في الرواحل. م/: فصار الاختلاف في هذا على ثلاثة أقوال: قول أنهما يتحالفان ويتفاسخان في بقية المدة في الدواب والدور وغيرها، وهو ظاهر المدونة. وقول: أنه يلزمه التمادي إلى الغاية التي أقر بها المكري، وهو قول الغير هاهنا. وقول: بأنه يلزمه التمادي في الدواب إذا سار أكثر الطريق، ويتحالفان ويتفاسخان في الدور، وهو قول ابن المواز. والقياس قول ابن القاسم: أنهما يتحالفان ويتفاسخان في الجميع؛ لأن البقية كسلعة لم تقبض، والاستحسان ما قاله ابن المواز والله أعلم. وقال بعض فقهاء القرويين: إذا اختلفا قبل الزرع تحالفا وتفاسخا على قول ابن القاسم، نقد الكراء أو لم ينقده؛ لأنه لم يجعل النقد المقبوض فوتاً، فأما على

стр. 6353

مذهب من يجعل النقد المقبوض فوتاً، وأشبه ما قاله المكري، وكانت الأرض لا ضرر في قسمتها على المكتري، دفع رب الأرض نصفها، فيزرعها المكتري خمسن سنين؛ لأن ما حاز من النقد القول فيه قوله مع يمينه، وقد انتقد خمسين فدفع فيها نصف الأرض، وإن كان على المكتري في ذلك ضرر تحالفا وتفاسخا، ولم يكن النقد فوتاً؛ لضرر الشركة، وإن كان قد زرع سنة فالقول قول المكري: أن لي مما قبضت من الخمسين عشرة في سنة؛ لأنه حائز لها، ويحلف على ذلك؛ لأنه يقول: حصة هذه السنة عشرون. والقول قول المكتري في العشرة الثانية، ويحلف أنه لم يبق له عليه شيء إذا أشبه ما قالا جميعاً، ثم يفسخ بقية السنين على قول من لم يجعل النقد فوتاً، أو لضرر الشركة بالمكتري، وأما لو اتفقا أن النقد وقع خمسين، ثم اختلفا في أمد السكنى، فقال المكتري: عشرة سنين، وقال رب الأرض: خمس سنين، فعلى قول ابن القاسم يتحالفان ويتفاسخان، وينبغي على ما في كتاب السلم الثاني أنه إذا طال انتفاع المكري بالنقد أن ذلك فوت، والقول قول المكري، ويسكن المكتري خمس سنين، كقوله أسلمت إليك في عشرة أرادب حنطة، وقال المسلم إليه: بل في خمسة، وأشبه ما قالاه جميعاً، وقد حل أجل السلم، وطال انتفاع البائع بالنقد، أن القول قوله. وأما على ما هاهنا فيتحالفان ويتفاسخان أبداً وإن طال. [الفصل -٢ - في الرجل يزرع أرض آخر ويدعي أنه اكتراها منه وربها منكر] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن زرع أرض رجل، وادعى أنه اكتراها منه، وربها منكر، فإن أقر ربها أنه علم به حين زرع فلم ينكر عليه، وقامت بذلك بينة، أو لم

стр. 6354

تقم بينة فأحلف عليه فنكل، فليس له إلا ما أقر به المكتري مع يمينه، إلا أن يأتي بما لا يشبه. م/: يريد: فيكون عليه كراء المثل. م/: يريد: وسواء فات إبان الزراعة، أو لم يفت في هذا. م/: أما قوله: فأحلف عليه فنكل إذا ادعى عليه المكتري كراء مسمى فيجب أن يكون القول قول المكتري، وإن أتى بما لا يشبه؛ لأن الناكل مكنه من جميع دعواه بنكوله. هذا هو المشهور من المذهب. م/: والصواب أن لا يراعى في هذا ما لم يشبه؛ لأنهما لم يختلفا في عدد الكراء فيردهما إلى ما يشبه. وإنما قال ربها: لم أكرها منك، فكان القول قوله مع يمينه، فإن نكل حلف الزارع، وغرم ما أقر به، كما لو قال: أذنت لي أن أزرعها بغير كراء. فنكل ربها وحلف الزارع، فإنه لا يكون عليه كراؤها، وقاله جماعة من أصحابنا. ومن المدونة: وقال غيره: علم به أو لم يعلم، فله الأكثر من كراء المثل، أو ما أقر به المكتري بعد يمينه على دعوى المكتري إن كان كراء المثل أكثر من دعواه. م/: يريد: وسواء فات إبان الزراعة، أو لم يفت إذا طلب من الكراء، فإذا طلبه أن يقلعه في الإبان لم يكن له ذلك إذا علم به فتركه؛ لأن ذلك شبهة له. وإن لم يعلم به فله قلعه إذا حلف على دعوى الزارع، ولا يختلفان في ذلك.

стр. 6355

قال ابن القاسم: وإن لم يعلم به ربها، ولا قامت عليه بذلك بينة، ولا أنه أكراها منه، وحلف على ذلك، فإن كان مضى إبان الزراعة فله كراء المثل، ولا يقلعه، يريد: ومد أقر به الزارع إن كان أكثر من كراء المثل. قال: وإن لم يفت الإبان خير بين أن يأخذ من المكتري ما أقر به، قال غيره: أو كراء المثل. قالا: وإن أبى فله أن يأمره بقلعه إلا أن يتراضيا على ما يجوز فينفذ بينهما. م/: وقول غيره: أو كراء المثل. خلاف لابن القاسم. قال ابن القاسم: ولو ترك الزرع لرب الأرض جاز ذلك، إن رضيا بها - يرد: والزرع في هذا كله قد كبر، وصار لو قلع انتفع به. قال ابن القاسم: وإن لم يكن للمكتري في الزرع نفع إذا قلعه لم يكن له قلعه، وبقي لرب الأرض، إلا أن يأباه، فيأمره بقلعه. م: قال بعض فقهائنا القرويين: لم يجعل الغير قول الزارع قولا، وإن علم به رب الأرض؛ لأنه مدع لشراء سلعة لم يقر البائع أن باعها منه فله قيمتها إذا أفاتها المشتري، إلا أن يقر المستهلك بأكثر من القيمة، وهذا هو الأشبه. م/: ووجه قول ابن القاسم أنه لما كانت العادة أن لا يحرث أحد أرض غيره، وهو ساكت، يراه ولا ينكر عليه إلا بكراء تقدم منه أو هبة، وجب أن يكون القول قول الزارع؛ لأنه مدع ما يشبه. قال: وإذا كان في إبان الزرع، وحلف رب الأرض أنه مد أذن، وجب قلع الزرع. ولم يكن له أخذه بقيمته مقلوعاً خيفة أن يكون ذلك بيعاً له

стр. 6356

قبل بدو صلاحه، وهو إنما ينمو بعد الأخذ في أرضه، وكذلك منع من بيع ما زرعه في أرض اكتراها من رب الأرض، وإن كان إنما نماؤه في أرض مشتريه. ولو رضى بأن يأخذ من الزارع الكراء، ويبقيه لجاز ذلك، إذا كان لو قلع كان فيه منفعة للزارع، ولو لم تكن فيه منفعة حتى يكون ذلك الحكم يوجب بقاءه لرب الأرض لم يجز لرب الأرض أن يراضيه على كراء؛ لأنه يصير بائعاً لزرع وجب له أخذه بالكراء الذي يأخذه، فذلك بيع الزرع قبل بدو صلاحه على البقاء، كذلك ذكر في كتاب محمد فيمن غصب أرضاً لرجل فزرعها فجاء بها، ولا منفعة للزارع في الزرع إذا قلعه أنه لا يجوز لرب الأرض أن يبقيه له بكراء.

стр. 6357

[الباب الخامس عشر] في النقد في كراء الأرض وشيء من ذكر العقود الفاسدة فيها [الفصل -١ - في النقد في كراء الأرض] قال ابن القاسم: ومن اكترى أرضاً فتشاحا في النقد، فإن كان لأهل البلد سنة في كراء الأرض حملاً عليها- يريد في المأمونة-، وإلا نظر، فإن كانت كأرض النيل التي تروى في السنة مرة لزم المكتري النقد إذا رويت، وإن كان لا يتم زرعها إلا بالسقي أو المطر فيما يستقبل بعد الزراعة لم ينقده إلا بعد تمام ذلك. وقال غيره: وإن كانت من أرض السقي، وكان السقي مأموناً، وجب له كراؤه نقداً. قال ابن القاسم: وإن كانت تزرع بطوناً كالقضب والبقل نقده لكل بطن حصته بعد أن يسلم. وقال غيره: عليه نقد حصة أول بطن. قال ابن القاسم: والفرق بين النقد في الدور والرواحل، وبينه في الأرض غير المأمونة، أنه ليس له في الأرض بحساب ما يمضي؛ إذ لا كراء له إذا عطش الزرع، وفي تينك في كل وقت يمضي فقد وجب له كراؤه وتم نفعه، فإذا لم يكن للنقد فيها سنة وجب له كراء ما مضى. ومن اكتريت منه أرضه الغرقة بكذا إذا انكشف عنها الماء،

стр. 6358

وإلا فلا كراء بينكما جاز إن لم ينتقد، ولا يجوز كراؤها بالنقد إلا أن يوقن بانكشاف الماء عنها. فصل [-٢ - فيمن اكترى أرضاً أو داراً كراء فاسداً فقبضها أو لم يقبضها] ومن اكترى أرضاً أو داراً كراء فاسداً فقبض ذلك، فلم يسكن ولم يزرع حتى انقضت المدة فعليه كراء المثل - يريد على أنها مسكونة-. قال: فإن لم يقبض الأرض، ولا الدار، لم يلزمه الكراء، وكذلك الدابة، وكل كراء فاسد ففيه إن سكن كراء المثل، كان أقل من المسمى أو أكثر. م/: كالقيمة في فوات السلعة في البيع الفاسد، وقد تقدم هذا. قال بعض فقهاء القرويين: ولأنه لما أسلم إليه ما يقبض منه المنافع صار كالقابض لها؛ ولأنه قد منع ربها من الانتفاع بها، وهذا هو الأكبر المقدور عليه في التسليم، فهو بخلاف بقاء السلعة بيد ربها في البيع الفاسد، وقد نقد ثمنها، ومكن من قبضها عند ابن القاسم، وإن كان أشهب قد ضمنه بالتمكين وإن لم يقبض، وقد يخالف بين الدور والأرضين، وبين الدابة والثوب إذا لم يلبس ولم يركب؛ لأن المنافع في ذلك قد بقيت لربها بترك اللباس والركوب فيحط عنه من كراء المثل قدر ما كان ينقصه اللباس والركوب كمن حبسه بعد مدة الكراء.

стр. 6359

م/: والصواب أن له كراء المثل؛ لأنه قبض ومكن من الانتفاع، فليس تركه ذلك يسقط ما وجب لربها. [مسألة: في لزوم الكراء للمكتري وإن مات أو حبس أو لم يجد بذراً] قال ابن القاسم: ولا ينتقض الكراء بموت المتكاريين أو أحدهما، وكذلك من اكترى داراً أو أرضاً فلم يجد بذراً، أو سجنه السلطان باقي المدة، فإن الكراء يلزمه، ولا يعذر بهذا، ولكن يكريها إذا لم يقدر هو أن يزرعها أو يسكن الدار. وبالله التوفيق.

стр. 6360

[الباب السادس عشر] في كراء الأرض بما يخرج منها أو بطعام [الفصل -١ - في كراء الأرض بما يخرج منها] روى مالك أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة: اشتراء الثمر بالثمر، والمحاقلة: اشتراء الزرع بالحنطة، واكتراء الأرض بالحنطة. قال ابن حبيب: أو بغيرها من الطعام مما تنبته أو لا تنبته. قال ابن القاسم: ومن المحاقلة اكتراؤها بشيء مما تنبته كمن اكتراها بكتان فزرع فيها كتاناً. وفي حديث آخر أنه ﷺ نهى عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، وهي المخابرة التي نهى عنها في حديث آخر. قال ابن عبدوس: وهو مذهب مالك وأصحابه أجمع. وهذا لحديث رافع أن النبي ﷺ نهى عن كراء الأرض بما

стр. 6361

يخرج منها. قيل لرافع: فالذهب والورق. قال: لا بأس بذلك. وهو ناقل الحديث. وذهب بعض العلماء إلى كراهية كرائها بشيء من الأشياء منهم: مكحول وعطاء ومجاهد، واحتجوا بحديث رافع أن النبي ﷺ «نهى عن كراء الأرض مجملاً». وقد بين رافع وجه ما نهى عنه ﷺ على ما ذكرنا. وقد اختلف قول الليث، فأجاز مرة أن تكرى بمكيل من طعام معلوم، ومنع منه

стр. 6362

بالجزء مما يخرج منها، ومرة أجاز بالجزء مما تنبت منها، ومنع بالمكيل. وإنما خاف مالك أن تكرى بما يخرج منها لو زرع فيها؛ لنهى النبي ﷺ عن كرائها بالجزء مما يخرج منها، وبالأوسق من الثمر والشعير في حديث رافع؛ ولأنه يكريها بشيء فتخرج هي أكثر منه. قيل لسحنون: إن من أجاز كراءها بالجزء مما يخرج منها إنما يشبه بالقراض. قال: هذا غلط؛ لأن القراض فيما لا يجوز أن يكري وهو العين، والأرض مما تكري، فلم يجز الكراء في العين، وجاز في الأرض فافترقا. [الفصل -٢ - في كراء الأرض بطعام تنبت مثله أو لا تنبت] ومن المدونة قال مالك: ولا يجوز كراء الأرض بشيء مما ينبت قل أو كثر، ولا بطعام تنبت مثله أو لا تنبت، ولا بما تنبته من غير الطعام من قطن وكتان أو اصطبه؛ إذ قد يزرع فيها ذلك فتصير محاقلة، ولا بقضب، أو قرظ أو تبن أو علف، ولا بلبن محلوب، أو في ضروعه، ولا بجبن، أو عسل، أو سمن، أو تمر، أو صبر، أو ملح، ولا بسائر الأشربة والأنبذة.

стр. 6363

وإذا خيف في اكترائها ببعض ما تنبت من الطعام أن يدخله طعام بمثله إلى أجل خيف في كرائها بطعام لا تنبته أن يكون طعاماً بطعام خلافه إلى أجل. ولا تكري بفلفل، ولا بزيت زريعة الكتان، ولا بزيت الجلجلان، ولا بالسمك، ولا بطير الماء الذي هو للسكين، ولا بشاه لحم؛ لأن هذا من الطعام، ولا بزعفران؛ لأنه مما تنبته، ولا بطيب يشبه الزعفران ولا بعصفر. [مسألة: كراء الأرض بالعود والصندل والحطب والخشب والجذوع] ولا بأس بكرائها بالعود الهندي، والصندل، والحطب، والخشب، والجذوع. قال ابن سحنون في كتابه: قلت لسحنون: لم أجازوا كراء الأرض بالعود، والصندل، والحطب، والخشب، والجذوع، وهذه الأشياء كلها مما تنبت الأرض؟ فقال: هذه الأشياء مما يطول مكثها ووقتها، فمن أجل ذلك سهل فيها. [فصل -٣ - كراء الأرض بالشجر والكلأ والطعام وببعض ما يخرج منها] قال غيره: ويجوز كراؤها شهرين بشيء لا يمكن أن تنتبه إلا في سنة، وهو غير طعام، كجواز كرائها بالشجر. وأجاز في كتاب محمد كراءها بالخضر.

стр. 6364

قال أبو محمد: لأنه لا يزرع. وأجاز ابن نافع أن تكري بالتمر والتين والزيت والسمن وسائر الطعام إلا الحنطة. وقال عنه ابن حبيب: ولا بأس أن تكتري بشيء يؤكل، أو لا يؤكل، يخرج منها، أو لا يخرج منها، عدا الحنطة وأخواتها، إذا كان ما تكرى به خلاف ما يزرع فيها. قال: وقال ابن كنانة: لا تكري بشيء إذا أعيد فيها نبت، ولا بأس بغير ذلك من كل شيء من طعام وغيره. قال ابن مزين: وبه قال يحيى بن يحيى، وقال: إنه من قول مالك. قال ابن مزين: وبه أقول.

стр. 6365

قال عيسى بن دينار: فمن أكراها على أحد هذه الثلاثة الأقاويل أجزت كراءه، ولم أفسخه. وأما مذهب الليث فكره أن يكريه بشيء مما يكون مضموناً على المكتري، فأما بالثلث والربع مما تنبت فجائز عنده. وقال عيسى: وهذا إن وقع فسخته، وإن فات أوجبت عليه كراء مثلها بالدراهم. وروى عنه ضد هذا، والأول أثبت عنده، وهو قول ابن سيرين والنخعي. وشدد سحنون في كرائها بالجزء مما يخرج منها، وقال: من فعله فهو جرحه فيه. قال أبو محمد: يريد: إذا كان عالماً أنه لا يجوز، إما لأنه مذهبه، أو اتبع فيه قول غيره ممن قلده من العلماء. قال سحنون: ولا يؤكل طعامه ولا يشتري منه من ذلك الذي أخذ في كرائها، فإذا نزل فإنما لربها كراؤها بالدراهم.

стр. 6366

قال أبو محمد: وذكر غير واحد من شيوخنا أن عيسى بن مسكين وغيره من قضاة أصحابنا بأفريقية حكموا بأن ينظر إلى ما وقع له من ذلك الجزء من ثلث أو ربع، فيعطي قيمة ذلك الجزء دراهم. قالوا: لأنه لا يعرف لها بالمغرب قيمة كراء بالعين؛ فذلك يعطي قيمة ذلك الجزء الذي تجري به أكريتهم ثمناً، أصاب قليلاً أو كثيراً، ولم يعتبروا كراءها يوم العقد؛ لأنه لا كراء على المكتري في الأرض إذا لم يصب فيها شيئاً. قال ابن حبيب: وقول مالك، وابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وأصبغ، وابن عبد الحكم، ومطرف، وابن الماجشون: لا تكري بجزء مما يخرج منها، ولا بشيء من الطعام أو الشراب كان مما يخرج منها أو لا يخرج منها. ومن كتاب ابن المواز: ولا بأس أن تكري بالخضر، يريد بالكلأ؛ لأنه ليس مما يزرع ولا من الطعام، ولا بأس بكرائها بالماء. ومن المدونة قال ابن القاسم: ويجوز كراؤها بالعين، وروي عن النبي ﷺ ، وقاله عدد من الصحابة والتابعين. ويجوز أن تكري أرضك بشجر بأصولها تأخذها من المكتري إن لم يكن فيها يومئذ ثمره - يريد إذا كانت أرضك مأمونة-.

стр. 6367

قال ابن القاسم: وإن كان في الشجر ثمر لم يجز - يريد ثمراً لم يؤبر، ولو أبر لجاز؛ لأنها تبقى لربها-. قال ابن القاسم: ولأن مالكاً كره شراء شجر فيها ثمر بطعام عاجل أو آجل. قال: لا بأس ببيع نخل بثمر إلى أجل بثمر النخل إليه، كشاه لا لبن فيها بلبن إلى أجل. ولا يباع كتان بثوب كتان إلى أجل؛ لأنه يخرج منه إلا أن يكون أجلاً قريباً لا يعمل في مثله من الكتان ثوب فلا بأس به، كالقصيل يسلم فيه شعيراً، وأما القصيل بالشعير إلى أجل قريب فلا بأس به؛ لأن القصيل إنما يباع على الجز فلذلك جاز أن يسلم في الشعير؛ لأنه لا يخرج منه بعد الجز شعير. قال ابن القاسم: ولا بأس بكراء أرض بأرض، أو دار بدار، ويجوز أن تكتري من رجل أرضه تزرعها أنت العام بأرضك عام قابل ليزرعها هو إذا كانت أرضك مأمونة يجوز النقد فيها؛ لأن أرضه كعرض انتقدته في أرضك. قال يحيى بن عمر: ولا تبالي كانت أرض صاحبك مأمونة أم لا.

стр. 6368

[الباب السابع عشر] ما يحل ويحرم من كراء الأرض [الفصل -١ - في اكتراء وشراء الشيء الذي يقبض بعد أجل مسمى والصرف في ثمن الكراء] قال ابن القاسم: ومن اكترى أرضاً يقبضها قابلاً بألف درهم إلى عشر سنين جاز ذلك. وكذلك شراء الشيء الغائب بثمن إلى أجل أبعد من مسافته جائز أيضاً، وليس ذلك ديناً بدين؛ لأنه معين. ومن أكرى أرضه بدنانير معلومة على أن يأخذ منها لكل دينار عشرين درهماً جاز، وكذلك بدراهم معلومة على أن يأخذ لكل عشرين درهماً ديناراً، والتعاقد واقع على المقبوض، واللفظ لغو، ولو ثبت الكراء بدراهم مؤجلة لم يجز أن يأخذ بها دنانير معجلة، أو مؤجلة، حتى يحل فيأخذ بها دنانير نقداً. [مسألة: في الكراء يكون دنانير أو دراهم فإذا حل أجلهما أخذ عوضاً عنهما طعاماً أو ثياباً مؤجلة إلى ثلاثة أيام] ومن أكرى أرضه بدنانير مؤجلة فحلت فلا يأخذ بها طعاماً ولا إداماً، وليأخذ مد يجوز أن يبتدئ به كراءها. وإن اكتراها بدراهم إلى أجل فلما حل الأجل فسخها في ثياب بعينها على أن يقبضها إلى ثلاثة أيام لم يجز، إلا أن يقبض الثياب قبل أن يفترقا؛ لأنه من وجه الدين بالدين.

стр. 6369

[مسألة: فيمن اكترى أرضاً بدراهم وخمر في صفقة واحدة] ومن اكترى أرضاً بدراهم وخمر في صفقة واحدة فسد جميعها، ولم تجز حصة الدراهم، وإن رضي المكتري بترك الخمر لم يجز، وليس كالبيع والسلف الذي يجوز أن يسقط شرط السلف فيتم البيع. م/: والفرق: أن الخمر ثمن شرط تملكه بالدراهم التي معه، والدنانير السلف إنما شرط النفع بها، ثم ترجع إلى ربها، فإذا تركت سقط النفع المنهي عنه، وقد قيل في البيع والسلف: إنه يفسخ على كل حال، كالبيع بدراهم وخمر؛ لأن النفع المشترط حرام كالخمر، وهذا أقيس. [مسألة: في الكراء يكون صوفاً على ظهور الغنم يجز بعد أيام قليلة] قال ابن القاسم: ولا بأس بكراء الأرض بصوف على ظهور الغنم إن شرع في الجز مكانه، أو إلى ما قرب من خمسة أيام أو عشرة. [مسألة: في كراء الأرض بالخيار لكلا المتكاربين أو لأحدهما] ويجوز كراء الأرض بالخيار لكما أو لأحدكما، وإن لم يؤجلاه جاز، وأجله الإمام إلا أن يكون قد مضى مقداره فيوقف الآن من له الخيار، فإن كانا بالخيار جميعاً فاختلفا في الأخذ والرد فالقول قول من أراد الرد. ومن اكترى داراً بقفيز من حنطة، أو بقفيز من شعير، أيهما شاء المكتري، أو المكري، وذلك كله معين أو مضمون قد لزمهما، أو لزم أحدهما لم يجز ذلك كله، وهو من بيعتين في بيعة، فأما على غير الإلزام لأحدهما، ومن شاء رد فذلك جائز، وإن أعطيت لرجل أرضك يزرع لك فيها حنطة من عنده بطائفة من أرضك يزرعها لنفسه لم يجز؛ لأنك أكريته الأرض بما تنبت.

стр. 6370

وإن دفعت إليه أرضاً لك يزرعها بحبك على أن له طائفة أخرى من أرضك غير مزروعة جاز ذلك. وإن قلت له: اغرس لي أرضي هذه نخلاً أو شجراً بطائفة أخرى من أرضي جاز، وهو كراء الأرض بالخشب.

стр. 6371

[الباب الثامن عشر] باب جامع في المزارعة والمغارسة [الفصل -١ - فيمن أكرى أرضه من رجل يزرعها على أن ما أنبتت بينهما] قال مالك ﵀: ومن أكرى أرضه من رجل يزرعها قصباً، أو قصيلاً، أو قمحاً، أو شعيراً، أو قطنية على أن ما أنبتت بينهما، أو هو مع الأرض بينهما لم يجز. قال بعض فقهاء القرويين: ويجب إذا عمل أو زرع أن يكون الزرع له، وعليه كراء مثل الأرض؛ لأن العمل والزرع من عنده، فأشبه الشركة الفاسدة إذا أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر والعمل، ولا يبعد أن يقال: إن نصف الزرع قد أفاته العامل في نصف الأرض لرب الأرض بإذنه، فعلى رب الأرض نصف البذر وإجارة العامل فيه، ويترقب بنصف العامل الذي زرعه لنفسه، فإن تم أدى الكراء، وإن بطل بطل عنه كراء ما زرع لنفسه، وأما إجارته في نصف رب الأرض فثابتة، تم الزرع أو لم يتم، وأما قوله على أن الأرض بيني وبينك نصفين فيجب على أحد التأويلين أن تكون نصف الزريعة قد زرعها لرب الأرض، فيكون عليه مثلها؛ لأن أرضه قابضة لها، وللعامل إجارته في النصف الذي لرب الأرض في حرثه وقيامه به، ويستأني بالنصف الذي زرعه العامل لنفسه، فإن تم كان عليه كراء المثل، إذا كان قد حكم بالفسخ في إبان الزراعة، فإن لم يتم الزرع فلا كراء له، وإن لم يحكم بالفسخ حتى تم الزرع فلا كراء عليه في النصف الذي اشترى، ولا يفيته الزرع ويرده، ويمكن أن ما زرعه لرب الأرض لا يفوت أيضاً ويكون لزارعه؛ لأنه كأنه لم يدفعه إلا بعد تمامه فهو لزارعه، وعليه نصف كراء الأرض لرب

стр. 6372

الأرض. قال: فإن قال له: اغرسها لي شجراً أو نخلاً فإذا بلغت النخل كذا وكذا سعفة، والشجر كذا فالنخل والشجر بيننا نصفين، فذلك جائز. قال ابن القاسم: وإن قال: فالأصول بيننا فقط، فإن كان مع مواضعها من الأرض جاز، وإن لم يشترط ذلك، وشرط له ترك الأصول في أرضه حتى تبلى لم يجز. [الفصل -٢ - في وجه العمل في المغارسة عند العلماء] قال ابن حبيب وعيسى بن دينار عن ابن القاسم: ووجه العمل في المغارسة عند العلماء: أن يعطيه أرضه يغرسها صنفاً من الشجر أو أصنافاً يسميها له، فإذا بلغت شباباً سمياه، أو قدراً حداه يشبه الشرط في انبساطها وارتفاعها كانت الأرض والشجر بينهما على النصف، أو الثلث، أو الثلثين، أو جزءاً مسمى، ولا يجوز أن يسميا شباباً أو قدراً يثمر الشجر قبله؛ لأن العامل تكون له تلك الثمرة إلى أن يبلغ الشجر الشباب الذي سمياه، ثم يكون له نصف الشجر بأرضه، فكأنه أجر نفسه بثمر لم يبد صلاحه، وبنصف الأرض وما ينبت فيها فلذلك لم يجز. قالا: ولا بأس أن يجعلا ذلك إلى إثمار الشجر، وهو وقت معروف، وهو أحب إلينا.

стр. 6373

قال ابن حبيب: وإذا تغارسا، ولم يسميا حدا، ولا شباباً معلوماً، فذلك جائز، ويكون إلى الإثمار والشباب التام. وروى حسين بن عاصم عن ابن القاسم في العتبية أن هذا فاسد حتى يسميا شباباً معروفاً، أو إلى الإثمار، ولو سميا عدة سنين يعمل العامل إليها ويغرسها ثم يكون بينهما، فذلك جائز إذا كانت الأرض مأموناً نباتها، ولا يثمر الشجر قبلها. وإن غارسه على أن له في كل نخلة نبتت حقاً مسمى، ولا شيء له فيما لم ينبت، وعلى أنه إن شاء عمل وإن شاء ترك، فذلك جائز إذا اشترط شيئاً معروفاً. قال ابن القاسم: ولو قال لرجل: استأجرك على أن تغرس لي في هذه الأرض كذا وكذا نخلة، فإن نبتت فهي بيني وبينك، فهو جعل وليس بإجارة، ولو شاء أن يترك ترك، ولو لم يكن جعلا ما جاز؛ لأنه لا يدري أيتم أم لا. قال ابن حبيب: قال مالك: ولا تجوز المغارسة إلى أجل؛ لأنها من معنى الجعل. قال لي مطرف: إنما يجوز الأجل في هذا أن يقول له: اغرسها لي شجر كذا، فإذا بلغت الإثمار، أو شباب كذا، فلك النصف ولي النصف على أن تقوم بنصفي كذا وكذا سنة فذلك جائز، وكأنه آجره على أن يغرس له نصف الأرض، أو يأتي هو بالغرس من عنده، ويقوم له به كذا وكذا سنة على أن أعطاه في إجارته نصف الأرض، فإن بطل الغرس بعد أن غرسه، قيل لرب الأرض: اعطه غرساً مثله يغرسه لك، ويقوم لك به إلى أجلك. قلت: فهذه المغارسة بعينها إلى أجل.

стр. 6374

ومالك إنما ينظر إلى العمل، ولا ينفع عنده حسن اللفظ إذا قبح العمل، فقال: هذا لا يعتدل في كل شيء. ألا ترى أن لو قال لرجل: أؤاجرك سنة تقوم بجنابي هذا بنصف ثمرته لم يجز، ولو قال: أساقيك إياه سنة بنصف ثمرته جاز، فهل فسرق بينهما غير اللفظ؟ فكذلك ما فسرت لك. م/ وقال أصبغ: الأصل أن لا فرق بين أساقيك بنصف الثمرة، أو أؤاجرك، ولا يضر قبح اللفظ إذا حسن العمل. ولم يفرق ابن القاسم بينهما، وهو أصوب. وقال حسين بن عاصم عن ابن القاسم: إذا غارسه على أنه إذا تمت المغارسة، وأخذ نصفه قام بنصف رب الأرض سنين معلومة، فإن كان عمل هذا النصف معلوماً ومضموناً على العامل مات أو عاش، فذلك جائز، وإن شرط عمل يده بعينه فلا خير فيه؛ لأنه خطر لا يدري أيعيش العامل إلى ذلك الأجل أم لا. وقال سحنون: هذا خطأ، ولا يجوز على كل حال؛ لأنه يكون جعلاً وبيعاً. [الفصل -٣ - فيما إذا غارسه إلى حد الإثمار فأثمر بعضها وبقي البعض] قال ابن القاسم: وإن غارسه إلى حد الإثمار فأثمر بعضها وبقي البعض، فإن كان الذي أثمر منها الجل، وبقي الشيء التافه اليسير، فذلك تبع لما أثمر، ويكون العامل على شرطه، ويسقط عنه العمل في ذلك. وقاله ابن حبيب. قال ابن حبيب: وإن كان الذي لم يثمر مما له بال وقدر، أو متناصفاً، أو متماثلاً، فإن كان متبايناً سقط عنه السقي والعمل فيما أثمر، ولزمه العمل والسقي فيما لم يثمر،

стр. 6375

وإن كان ما أثمر مختلطاً في الشجر لزمه سقي الجميع حتى يتم كله أو جله. قال: وأما ثمرة ما أثمر فبينهما، قلت أو كثرت، كان متبايناً أو مختلطاً. فإذا ثبت بعض غرسه، ومات البعض، فما مات بعد بلوغه القدر الذي شرط سقط شرط العامل فيما مات، قل أو كثر، وصار حقه فيما ثبت وبلغ، قل أو كثر، وله أن يعيد غراسة ما مات إن شاء وقوي عليه. وقال نحوه أصبغ عن أشهب في العتبية. قال أصبغ: وقاله ابن القاسم فيما أعلم. وقال حسين بن عاصم عن ابن القاسم في العتبية: إذا مات أقلها وثبت جلها أو أكثرها فالأرض وما فيها بينهما، ولا يضر ما مات منها، وإن كان مات جلها أو أكثرها، فلا شيء له فيما ثبت من اليسير منها. وقاله سحنون. قال سحنون: كما يكون للعامل نصف الجميع إذا مات منها الشيء اليسير فيما مات وفيما ثبت، وكذلك لا يكون له قليل ولا كثير إذا كان الذي ثبت هو اليسير، ومات الكثير، لا مما ثبت، ولا مما لم يثبت. قال ابن المواز: وقال أصبغ: وإن تعدى رجل فقطع الشجر بعد تمامها، فإن طمع فيما قطع أن يرجع، وهو قائم على عمله، ولم يتركه فهو أحق بعمله، والأمر بينهما قائم، وإلا فلا شيء للعامل.
следующие страницы →