Полный текст (9 651 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.
стр. 6441
م/ يريد: يكون له ثلث ربح أحدهما وعليه ثلث خسارة الآخر.
قال محمد: لأنه رضي بالمقاسمة.
وفي المستخرجة قال اصبغ: لها تفسي وهو إن كان قدم إليهما أن لا يقسما فاقتسما فإن المقيم لا يلزمه من الخسارة شيء، ويقاسم الرابح فيما ربح نصفين؛ لأنه لما أمره أن لا يقسم فقسم لم يلزمه شريكه ذلك؛ لأنه متعد عندما قاسم ودفع إليه المال؛ ولأنه لو وجد الخاسر معدماً لرجع على الشريك الآخر.
قال: ومن أصحابنا من قال الربح بينهما على الثلث والثلثين.
قال بعض فقهاء القرويين: والأشبه أنهما متعديان في القسمة ولو لم يتقدم إليهما في ذلك، ويكون الربح بينه وبين الرابح أثلاثاً لأنه ليس له في يده إلا خمسون.
وأما من قال إن الربح بينهما نصفان فكأنه يقول إن تلك القسمة لا تلزمني، وجميع ما بيدك بيننا، وكذلك ربحه بيننا.
[الفصل ٦ - في شريكين يخرج كل واحد منهما دنانير تختلف في صرفها عن
الأخرى مع اتفاق وزنهما]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن أخرج أحد الشريكين دنانير هاشمية وأخرج الآخر دنانير مثل وزنها دمشقية، أو أخرج هذا دراهم يزيدية، وأخرج الآخر مثل وزنها محمدية وصرفهما مختلف لم يجز إلا في اختلاف يسير لا بال له، وهو فيما كثر
стр. 6442
كتفاضل المالين. وليس كالتبادل يدا بيد لبقاء يد كل واحد منهما على ما بادل به، ولو جعلا الربح والعمل بقدر فضل ما بين السكتين م يجز إذ صرفاهما إلى قيمة وحكمهم الوزن في البيع والشركة.
قال ابن المواز: فإن نزل ذلك أخذ كل واحد منهما مثل رأس ماله بعينه في سكته فكان لكل واحد من الربح بقدر رأس ماله لا على فضل السكتين، وقاله مالك.
وقال بعض القرويين: لعل محمدا يريد إذا لم يختلف سوق السكتين من يوم الشركة إلى يوم القسم، وأما إن اختلف فيظلم الذي زاد سوق سكته صاجبه إذا أعطى مثل رأس ماله وقيمته أفضل مما كان دفع.
[الفصل ٧ - في الشركة بسكتين متفقتين في صرفهما يوم الشركة، وفي الشركة بدنانير من أحدهما ودراهم من الآخر]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كانت السكتان متفقة الصرف يوم الشركة جلز فإن افترقا وقد حال الصرف لم ينظر إلى ذلك، ويقتسمان ما بأيديهما بالسوية عرضا كان أو طعاما أو عينا. وإن أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم لم يجز، وإن باع نصف ذهبه بنصف فضة صاحبه؛ لأنه صرف وشركة، ولا يصلح مع الشركة صرف ولا قراض، وهما أيضا نوعان مما لايقومان، فإن عملا فلكل واحد رأس ماله، ويقتسمان الربح، لكل عشرة دنانير دينار، ولكل عشرة دراهم درهم، وكذلك الوضيعة، وكذلك إن عرف كل واحد السلعة التي اشتريت بماله، فإن السلع تباع، ويقسم الثمن كله كما ذكرنا.
وقال غيره: لكل واحد السلعة التى اشتريت بماله إن عرفت، ولا شركة له في سلعة
стр. 6443
الآخر، وإن تفاضل المال فلأقلهما مالا أجره في عون صاحبه.
قال: وإن لم تعرف السلع فالربح والخسارة بينهما على قيمة الدراهم من الدنانير يوم اشتركا، ولأقلهما مالا أجره في عون صاحبه.
قال بعض فقهاء القرويين: وما قاله غير ابن القاسم في أن يكون لكل واحد السلعة التى اشتريت له بماله صواب، وكذلك ينبغي أن يجري على أصل ابن القاسم؛ لأن الشركة إذا كانت فاسدة لم يضمن أحدهما لصاحبه شيئا بتفويته متاع صاحبه، ويكون ثمنه لصاحبه كما قال فيما إذا اشتركا بعرضين مختلفين في القيمة فباع أحدهما عرض صاحبهفإنه لا يضمن لصاحبه شيئا، ويكون ثمن ما بيع به عرضه له، وبه يكون شريكا إن عملا بعد ذلك، فكذلك ينبغي إذا اشتريا بالدنانير أو بالدراهم عرضا أن يكون ذلك العرض لصاحب ذلك المال كما كان ثمن العرض في شركة العرضين المختلفين لصاحب ذلك العرض.
قال: وقوله إذا لم يعرف فينظر إلى قيمة الدنانير والدراهم فيقسم ما بأيديهما على ذلك فصواب أيضًا؛ لأنه قد اختلط الأمر فأشبه الطعامين إذا اختلطا في الشركة.
قال: وفي القسمة في قول ابن القاسم نظر؛ لأنه إذا استوت قيمة الدنانير والدراهم يوم الشراء كانت السلعة بينهما نصفين، فإن زادت قيمة الدنانير يوم القسمة
стр. 6444
فأعطيناه مثل دنانيره أضر صاحب الدراهم، وكذلك إن زادت قيمة الدراهم فأعطاه مثل دراهمه أضر صاحب الدنانير فوجب أن يكون ثمنهما بينهما نصفين.
م/: وقد تقدم أن سحنون يجيز الشركة بالدنانير والدراهم.
قال: وإنما لا يجوز صرف وشركة إذا كان الصرف خارجا من الشركة، وأما فيها فجائز.
قال ابن المواز: وإذا أخرج هذا دراهم وهذا دنانير كقيمتهما، فروى ابن القاسم عن مالك إجازته.
وروى هو وابن وهب عن مالك كراهيته وبذلك أخذا.
قال ابن المواز: وإجازته غلط، وما علمت من أجازة؛ لأنه صرف لا يبين به صاحبه لبقاء يد كل واحد منهما على ما صرف.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما إن أخرج هذا ذهبا وفضة، وهذا مثله ذهبا وفضة فلا بأس به.
стр. 6445
[فصل ٨ - في الشريكين يخرجان المال الذي اشتركا به ويجعلانه في يد أحدهما ثم يضيع مال أحدهما].
قال ابن القاسم: وإن اشتركا بمالين سواء فأخرج كل واحد ذهبه فصرها على حدة، وجعلا الصرتين بيد أحدهما أو في تابوته أو في خرجه فضاعت واحدة فالذاهبة منهما، وإن بقيت صرة كل واحد بيده فضياعها منه حتى يخلطا أو يجعلا الصرتين عند احدهما، وكذلك إن كانا فيما ذكرنا مختلفين في السكة إلا أن الصرف واحد.
ولو تفاضل الصرف فسدت الشركة، وكانت الذاهبة من ربها، وإن بقيت كل صرة بيد ربها حتى ابتاع بها أحدهما أمة على الشركة، وتلفت الصرة الأخرى والمالان متفقان فمصيبة الصرة من ربها.
وأما الأمة فهي بينهما يريد بعد أن يدفع لشريكه نصف ثمنها.
م/: لأنه إنما اشتراها على الشركة.
وقال غيره: لا تنعقد بينهما شركة حتى يخلطا. والمشتري يقول لا يكون له معي نصيب، ولا نصيب لي فيما معه؛ ولأن متفاضلي المال لا يتساويان في الربح وإن رضيا
стр. 6446
باشتراطه.
قال سحنون: إذا اشترى كل واحد بصرته سلعة قبل الخلط فلكل واحد ما اشترى له نماؤه وعليه خسارته. وكذلك لو تلفت صرته حتى يجمعا المالين ويخلطا، أو يجمعا الصرتين في خرج أحدهما أو في يده فتتم الشركة.
قال بعض أصحابنا: إذا كانت صرة كل واحد بيده، ثم تلفت إحداهما، ثم اشترى الآخر أمة بعد التلف عالما به فشريكه مخير أن يشركه فيها أو يدعها به، إلا أن يقول إنما اشتريتها لنفسي فهي له، وإن لم يعلم بالتلف حتى اشترى فالأمة بينهما كما لو اشترى ثم تلفت الصرة الأخرى، وهذا على أصل ابن القاسم، والله أعلم وبه التوفيق.
стр. 6447
[الباب السادس].
جامع القول في المتفاوضين
قال أبو محمد: والقضاء أن كل متفاوضين يلزم كل واحد منهما ما يلزم صاحبه.
قال ابن القاسم: المفاوضة على وجهين، إما في جميع الأشياء، وإما في نوع من المتاجر يتفاوضان فيه كشراء الرقيق أو غيره، ولا أعرف شركة عنان، ولا رأيت حجازيا يعرفها.
قال محمد بن عبد الحكم: هي الشركة في شيء بعينه.
م/: وقيل إنها الشركة في كل شيء من الأشياء بعينه.
[الفصل ١ - في المتفاوضين يكون كل واحد منهما في بلد يجهز على صاحبه ويلغيا نفقتهما]
قال مالك: ولا بأس أن يشتركا بمال كثير يتفاوضان فيه، وهما في بلدين على أن يجهز كل واحد منهما على صاحبه ويلغيا نفقتهما، وإن اختلف سعر البلدين، إذ كل واحد منهما إنما قعد للتجر مع قلة مؤونة كل واحد، فاستسهل اختلاف السعرين، وينبغي أن لو كان لكل واحد عيال واختلف أسعار البلدين اختلافا بينا أن تحسبب النفقة؛ إذ نفقة العيال ليست من التجارة.
ابن القاسم: ولو كانا في بلد واحد أو كانا ذوي عيال أو لا عيال لهما فليلغيا نفقتهما.
قال ابن القاسم في رواية سليمان: وذلك عندي إذا تقاربا في العيال.
стр. 6448
قال مالك: وإن كان لأحدهما عيال وولد وليس للآخر أهل ولا ولد حسب كل واحد ما أنفق، وما ابتاع أحدهما مما يلغي من طعام أو كسوة له أو لعياله فللبائع أن يتبع بالثمن أيهما شاء؛ لأن النفقة والكسوة لهما أو لعيالهما مما يلغي، وهي من مال التجارة إلا كسوة لا يبتذلها العيال كوشي أو قَصَبِي ونحوه، فهذا لا يلغي.
قال ابن المواز: ولا يلزم ذلك إلا من اشتراه.
وقال سحنون: تكون الثياب بينهما يريد سحنون إن شاء ذلك شريكه لرجاء فضل الثياب أو لغير ذلك.
قال ابن القاسم: وإن ابتاع أحدهما طعاما أو كسوة له أو لعياله لم يدخل فيه الآخر إذ لا بد لهما من ذلك وعليه عقدا. فهو بخلاف شرائه لنفسه شيئًا من العروض والرقيق، وهذا له أن يدخل معه فيه.
[الفصل ٢ - في رجل يقيم بينة على آخر أنه مفاوضه على الثلث والثلثين أو مطلقًا].
قال: ومن أقام البينة على رجل أنه مفاوضه على الثلث والثلثين جاز ذلك، وكانا متفاوضين؛ لأن ذلك جائز أن يشتركا عليه ويكونا متفاوضين ولأحدهما عين أو عرض دون صاحبه، ولا يفسد ذلك المفاوضة. ومن أقام البينة أن فلانا مفاوضه كان جميع ما بأيديهما بينهما إلا ما قامت فيه بينة أنه لأحدهما بإرث أو هبة أو صدقة عليه، أو كان له قبل التفاوض، وأنه لم يفاوض عليه فيكون له خاصة، والمفاوضة فيما سواه قائمة.
قال بعض فقهاء القرويين: وكذلك يجب أن لو أقام أحدهما البينة أن الآخر شريكه
стр. 6449
أن يكون شريكه في جميع ما في أيديهما إلا ما قامت به بينة أنه لأحدهما خاصة كالمفاوضة. ولا فرق بين أسم الشركة والمفاوضة إلا أن المفاوضة فيها إجازة بيع كل واحد منهما على صاحبه، ونحو هذا لسحنون.
قال في المدونة: وما ابتاع أحد المتفاوضين من بيع صحيح أو فاسد لزم الآخر وليس كل الناس فقهاء يعرفون ما يشترون وما يبيعون، ويتبع البائع بالثمن أو بالقيمة في فوت الفاسد أيهما شاء، ومن عليه دين لأحدهما فقضاء لشريكه جاز.
[مسألة: في المفاوضة المأذون للتجار. وشركة العبيد ومشاركة الذمي، والشركة بين النساء والرجال]
قال مالك: ويجوز للمأذون مفاوضة التجر، وتجوز شركة العبيد إذا أذن لهم في التجارة، ولا يصلح لمسلم أن يشارك ذميا إلا أن لا يغيب الذمي على بيع ولا شراء ولا قضاء ولا اقتضاء إلا بحضرة المسلم فيجوز.
قاله ابن عباس.
قال مالك: وتجوز الشركة بين النساء والرجال.
стр. 6450
[فصل ٣ - في المتفاوضين يتجران بمال حاضر وبدين في ذمتهما].
قال مالك: وأكره أن يخرجا مالا على أن يتجرا به وبالدين مفاوضة، فإن فعلا فما اشترى كل واحد منهما بينهما، وإن حاوز رأس أموالهما. ولو تفاوضا بالمالين ولم يذكرا في شركتهما أن يبيعا بدين فباع أحدهما بدين فذلك جائز على شريكه.
وقال في كتاب ابن المواز: لا يجوز لأحدهما البيع بالدين إلا بإذن صاحبه.
[الفصل ٤ - في المتفاوضين يشتري أحدهما جارية للوطء من مال الشركة].
قال ابن القاسم: وإن تفاوضا بأموالهما في جميع التجارات، وليس لأحدهما مال دون صاحبه فاشترى أحدهما جارية لنفسه للوطء، - وفي كتاب محمد: للخدمة - وأشهد على ذلك - يريد ولم يطأ بعد- قال: يخير شريكه بين أن يجيز له ذلك أو يردها في شركته. وليس من فعل ذلك من أحد المفاوضين كغاصب الثمن أو متعد في وديعة ابتاع بها سلعة، فهذا ليس عليه لرب المال إلا مثل دنانيره، والشريك مأذون له في حركة المال، فليس له أن يستأثر بربحه، بل الربح بينهما والضمان أيضا عليهما، وهو كمبضع معه في شراء سلعة أو مقارض أو وكيل تعدي فرب المال مخير فيما اشترى إن شاء أخذه وإن شاء تركه؛ لأن هؤلاء أذن لهم في تحريك المال، ولكل متعد سنة يحمل عليها.
قيل لمالك: وإذا كان كل واحد منهما يشتري أمة من مال الشركة فيطؤها ثم يبيعها ويرد ثمنها في رأس المال.
قال: لا خير في ذلك. قيل: فما يصنعان بما في أيديهما من الجواري مما قد اشترياه
стр. 6451
على هذا. قال: يتقاويانها فيما بينهما فمن صارت له الأمة التي اشتراها أو غيرها كانت له بثمن معلوم وحل له الوطء. يريد بعد الاستبراء.
قال ابن القاسم: وإن شاء الشريك أنفذها لشريكه الذي وطئها بالثمن الذي اشتراها به فإن لم يتركها له بالثمن، وقال: لا أقاويه فيها ولكن أردها للشركة لم يكن له ذلك.
وقال غيره: له ذلك.
قال ابن المواز: إنما تكون المقاواةبين الشريكين في هذه الأمة إذا أراد الوطء قبل الوطء، فأما إذا وطئ أحدهما فقد لزمته القيمة إن شاء شريكه، وأما إن حملت فلا بد من القيمة في يسره شاء شريكه أو أبي.
م/ وقال بعض أصحابنا: إذا اشترى الجارية للتجارة ثم عمد فوطئها فهاهنا يخير شريكه بين مطالبته بالقيمة أو تركها بينهما إن لم تحمل، وأما إن اشتراها لنفسه ليطأها على أن الخسارة فيها والربح على المال ف هي كمسألة الكتاب التي ذكر فيها المقاواة.
م/: وإنما هذا إذا وطئ فإن لم يطأ فشريكه مخير بين ان يجيز له ذلك أو يردها في
стр. 6452
الشركة.
قال بعض أصحابنا: ولو أنه اشتراها بإذن شريكه على أن يضمنها إن هلكت، وله ربحها وعليه خسارتها فهذا قد أسلفه شريكه نصف ثمنها فله النماء وعليه النقص؛ لأنه استبد بملكها.
قال بعض فقهاء القرويين عقب قول ابن المواز: إنما تكون المقاواة في هذه الأمة إذا أراد الوطء قبل الوطء فأما إذا وطئ بعد فقد لزمته القيمة إن شاء شريكه.
قال: وقوله إنما تكون المقاواة قبل الوطء صواب، وقوله إذا وطئ فقد لزمته القيمة إن شاء شريكه فتجب إن كان تكلم على إذن كل واحد لصاحبه أن تكون القيمة واجبة شاء شريكه أو أبي؛ لأنه تحليل لما أذن فيه كل واحد لصاحبه فأشبه ما لو حللها له ففاتت بالوطء فلا خيار له في ذلك؛ لأن ذلك من عارية الفروج، وأما إن كان ذلك من غير إذن فهو متعد فإن شاء صاحبه أمضاها له؛ لأنه اشتراها لنفسه، وإن شاء قاواه إياها بعد الوطء.
قال: وإنما لم ير ابن القاسم ان يبقيها على الشركة فلعله خشي أن يكون غير مأمون على بقائها عنده، بخلاف الأمة بين الشريكين إذ هذا الشريك يغيب على ما اشترى
стр. 6453
ويتصرف في جميعه بخلاف من شاركه في أمة فقط، وغيره أجاز ردها إلى الشركة كالأمة بينهما فإذا لم يؤمن عليها منع من الخلوة بها.
[الفصل ٥ - في أحد المتفاوضين يؤخر غريما بدين أو يضع له منه].
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن أخر أحدهما غريما بدين أو وضع له منه نظرًا واستئلافا في التجارة ليشتري منه في المستقبل جاز ذلك، وكذلك الوكيل على البيع إذا كان مفوضًا إليه.
قال بعض فقهاء القرويين: إنما جاز تأخيره على وجه النظر والاستئلاف، ولم يجعله سلفا جر منفعة؛ لأن المؤخر لم يقصد انتفاعا ممن أخره، بل هو رفق بالمؤخر لا شك فيه، وقد لا يبايعه أبدا. ولم يرج بتأخيره مبايعته هو، وإنما فعل ذلك ليشتهر بحسن المعاملة فخفف التأخير لهدا.
وما صنعه مفوض إليه من شريك أو وكيل على وجه المعروف لم يلزم، ولكن يلزم الشريك في حصته، ويرد صنع الوكيل إلا أن يهلك ما صنع الوكيل من ذلك فيضمنه الوكيل.
стр. 6454
[الفصل ٦ - في الثمن الذي يدفعه أحد الشريكين في سلعة بيعت من مال الشركة إلى أجل وفي أحد الشريكين يبضع مع رجل مالًا من الشركة ليشتري شيئًا ثم يموت أحد الشريكين أويفترقان]
وإذا باع أحدهما سلعة بثمن إلى أجل لم يصلح لشريكه أن يبتاعها إلا بما يجوز لبائعها أن يبتاعها به، وإن أبضع أحدهما مع رجل دنانير من الشركة ليشتري بها شيئًا ثم علم الرجل بموت الذي بعثها معه أو بموت شريكه فإن علم أنها من الشركة فلا يشتري بها شيئًا وليردها على الباقي أو على الورثة، وإن بلغه افتراقهما فله ان يشتري بها ذلك لهما بعد، وفي الموت يقع للورثة بعضه، وهم لم يأمروه بذلك.
[الفصل ٧ - في أحد المتفاوضين يبضع او يقارض أو يفاوض أو يودع غيره دون أمر شريكه].
ولأحد المتفاوضين أن يبضع أو يقارض دون امر الآخر، ولا يجوز لأحدهما أن يفاوض شريكا إلا بأذن شريكه. وأما إن شاركه في سلعة بعينها غير شركة مفاوضة فجائز.
م/ لأن دفعه البضاعة ومفاوضته غيره وشركته في سلعة معينة أو في سلع من التجارة موسع له فيه، وأما شركته شركة مفاوضة فقد ملك هذا الشريك التصرف في مال الشريك الأول بغير إذنه فلم يجز ذلك عليه.
وأما إيداعه فإن كان لوجه عذر لتروله بلدا فيرى أن يودع إذ منزله الفنادق وما لا أمن فيه فذلك له، وما أودع لغير عذر ضمنه، وإن أودعك أحدهما فزعمت أنك رددتها إليه فأنكر فأنت مصدق, يريد مع يمينك.
стр. 6455
قال: إلا أن يودعك ببينة فلا تبرأ إلا ببينة، وإن زعمت أنها هلكت فأنت مصدق، وإن أخذتها ببينة. وإن رددتها إلى الآخر منها برئت إن صدقك القابض، فإن أنكر لم تبرأ إلا ببينة. وكدافع ثمن ما ابتاع من أحدهما إلى شريكه؛ لأن يد القابض مع التصديق كيد المودع فصار كالمأذون له في الدفع إلى الشريك وهو كما لو أمره أن يدفع ذلك إلى غير شريكه فتصديق القابض له يبرئه.
ولو قال القابض قبضتها وضاعت لبرئ بذلك الدافع على ما في كتاب الوديعة، وذلك بخلاف الدين يدعي القابض ضياعه فلا يبرأ بذلك الدافع إلا ببينة على الدفع.
وفي كتاب ابن المواز: لا يصدق في الوديعة كما لايصدق في الدين في الدفع، وأما إن أنكر القابض أن يكون قبضها فعلى المودع أن يقيم البينة بدفعها إليه وإلا غرم، إلا أن يكون شرط أن يدفعها بغير إشهاد فيحلف لقد دفعها ويبرأ، ويحلف الآخر أنه ما دفع إلى شيئا وتكون المصيبة من ربها.
[الفصل ٨ - في المشتري يدفع ثمن ما ابتاع من المتفاوضين أو من أحدهما إلى أحدهما مبايعة أو غيره، وفي ضمان الوديعة إذا أودعها أحد المتفاوضين]
ومن المدونة: ودفعك ثمن ما ابتعت منهما أو من أحدهما إلى أحدهما، مبايعك أو غيره، فذلك يبرئك إن صدقك القابض، وإلا لم تبرأ إلا ببينة، وإن أودع أحد المتفاوضين
стр. 6456
وديعة فأودعها المودع شريكه ضمن إلا أن يكون ذلك لعذر من عورة بيت أو سفر أراده. ومن دفعت إليه منهما وديعة كانت بيده دون صاحبه، فإن مات ولم تعرف الوديعة بعينها كانت في حصته دينا دون حصة صاحبه؛ إذ ليست من التجارة. وكذلك كل مودع أو مبضع معه أو مقارض مات فلم يوحد شيء من ذلك فذلك في ماله.
قال بعض فقهاء القرويين: ولا يمتنع أن يختلف في هذا؛ لأن ذمته على البراءة فلا تعمر بالشك، وإذا أمكن أن يتسلفها وأمكن أن تضيع فكيف يغلب جانب السلف دون أنها ضاعت إلا أن يقال: إن الأغلب أنها لو ضاعت لأخبر بذلك صاحبها وذكر ذلك فكأن سكوته دليل أنه اساتفقها. فإن قيل: يحتمل أن يكون لم يعلم بضياعها. قيل: هذا يمكن إلا أنه نادر فيحمل أمره على الأغلب.
[الفصل ٩ - فيمن أبضع مع إنسان بضاعة ليوصلها إلى بلد فمات في الطريق أو بعد وصوله]
وقد اختلف فيمن أبضع مع إنسان بضاعة ليبلغها له إلى بلد فمات في الطريق أو بعد وصوله البلد.
فقال في المدونة: إن مات في الطريق فهي في ماله، فغلب عليه العداء عليها.
قال: وإن مات بعد وصوله البلد يريد وإمكان الدفع برئ منها وحمل أمره على أنه دفعها وأنه لو كان حيا لأخبر من شهد على القبض.
وقال في كتاب محمد: ضد هذا أبراؤه إن مات في الطريق؛ لأنه حمل أمره على أنه لم يتعد وأنها ضاعت فأغرمه بعد وصوله البلد؛ إذ لو دفعت لعلمت بذلك البيئة. وفي قول
стр. 6457
آخر أنه ضامن في الوجهين، وفي قول آخر أنه برئ في الوجهين، فهذا يؤذن أن ذمته. بريئة إذا مات في الحضر على هذا القول الآخر.
[الفصل ١٠ - في أحد المتفاوضين يتعدى ويعمل في وديعة أودعت إليه فيربح فهل يدخل معه مفاوضه في الربح والضمان؟]
ومن المدونة: وإن أودع رجل لأحدهما وديعة فعمل في الوديعة تعديا فربح، فإن علم شريكه بالعداء ورضي بالتجارة بها بينهما فلهما الربح، والضمان عليهما، وإن لم يعلم فالربح للمتعدي والضمان عليه خاصة.
قال غيره: إن رضي الشريك وعمل معه فإنما له أجر مثله فيما أعانه وهو ضامن وإن رضي ولم يعمل معه فلا شيء له ولا ضمان عليه، ولا يوجب الرضي دون بسط اليد ضمانا ولا ربحا إلا من وجه قول الرجل للرجل: لك نصف ما أربح في هذه السلعة فله طلبه بذلك ما لم يفلس أو يموت.
[الفصل ١١ - في أحد المتفاوضين يأخذ قراضا ويربح فيه، هل يكون مفاوضه شريكا له في الربح والضمان؟]
قال ابن القاسم: وإن أخذ أحدهما قراضا فلا ربح للآخر فيه، ولا ضمان عليه فيما تعدى فيه الآخذ له؛ لأن المقارضة ليست من التجارة، وإنما هو أجير أجر نفسه فلا
стр. 6458
شيء لشريكه في ذلك.
وكذلك عنه في كتاب محمد: قال فيه وهو على ربحه فيما عمل الآخر ولا يرجع عليه الذي عمل وحده بشئ من أخر عمله.
وقال أصبغ: إذا حلف أنه لم يتطوع في خلال ذلك بالعمل فله نصف الأجر بقدر ما عمل في حقه لا على عدد الشهور إذا كان عمله ينقطع في خلال ذلك.
قال: وقال أشهب: إنما آجر به نفسه أو ما ربح في قراض أخذه فذلك كله يدخل في الشركة بينهما كما لو تسلف مالا يعمل به فربح فربحه بينهما.
قال ابن حبيب: إذا أخذ أحد الشريكين قراضا لنفسه أو أجر نفسه في عمل أو حراسة أو وكالة أو تسلف مالا فاشترى به فربح فيها، أو اشترى لنفسه شيئا بدين فربح فيه فإن لم يكونا متفاوضين فمجتمع عليه أن ذلك له دون شريكه وإن كانا متفاوضين.
فابن القاسم: يرى ذلك له دون شريكه ويجعل له نصف الفضل في شركته ولا يجعل عليه لشريكه أجرة لما يؤخر به من عمل الشركة.
وكان أشهب يجعل ذلك كله بينهما ويجعل ضمان ما تسلف بينهما، والتفاوض هو تفويض كل واحد منهما للآخر كل ما جر نفعا فيما اجتمعا فيه، أو انفرد به أحدهما،
стр. 6459
وقاله أصبغ، وبه أقول.
م/ قال بعض فقهاء القرويين: الأشبه أن يكون القراض له خاصة وأن للعامل الأجرة في نصيب الذي أخذ القراض لأنه يقول لم أتطوع له بالعمل إلا طنا أنه يعمل في المال مثل ما أعمل فإذا أشغل منافعه فيما يختص به فلى أن أرجع أنا بإجازة مثلي فيما عملت مما يجب عليه من العمل.
قال: وأما القول بأنه لا أجرة له فلعله أراد أنه قصد ألا يرجع بهذا العمل.
قال ووجه قول أشهب: كأنه رأى أن كل واحد ملك منافع صاحبه بالتفاوض.
[الفصل ١٢ - في أحد المتفاوضين يستعير ما يحمل عليه لنفسه أو لمال الشركة هل يشترك معه صاحبه في ضمان ما هلك؟]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن استعار أحدهما بغير أمر الآخر ما حمل عليه لنفسه أو لمال الشركة فهلك فضمانه من المستعير خاصة.
قال أبو محمد: يريد بعد أن يتبين كذبه في الحيوان.
قال ابن القاسم: لأن شريكه يقول له كنت تستأجر لئلا أضمن.
وفي رواية ابن المواز: وإن استعار أحدهما دابة أو غيرها فتلف ذلك لم يلزم صاحبه من ذلك ما لزمه هو.
стр. 6460
م/ وحكي عن أبي الحسن القابسي أنه قال إنما يضمن هذا المستعير هذه الدابة وحده إن قضى به قاض ممن يرى ذلك، وهو رأي أهل الكوفة، وكان القاضي بمصر يؤمئذ ممن يرى ذلك.
ومن المدونة: وقال غيره: لا يضمن الدابة في العارية إلا بالتعدي، ولو استعاراها جميعًا فتعدى عليها أحدهما ضمن المتعدي خاصة في ماله.
قال ابن القاسم: وإن استعارها أحدهما لحمل طعام من الشركة فحمله بغيبة الآخر عليها بغير إذن شريكه فعطبت لم يضمن؛ إذ فعل بها شريكه ما استعيرت له، وشريكه كوكيله. ولو استعار رجل دابة ليحمل عليها غلاما له، ثم ربطها في داره، فأتى رجل أجنبي فحمل عليها ذلك الغلام فعطبت كان ضامنًا؛ إذ لم يأذن به ربها، ولا وكله المستعير.
قال ابن المواز وقال أشهب: لا يضمن لأنها عطبت فيما استعيرت له.
ومن المدونة: قال ابن القاسم وليس لأحد المتفاوضين أن يعير من مال الشركة إلا أن يوسع له صاحبه في ذلك، أو يكون شيئًا خفيفًا كعارية غلام لسقي دابة ونجو ذلك، فأرجو ألا يكون به بأس، والعارية من المعروف الذي لا يجوز لأحدهما أن يفعله في مال الشركة إلا بإذن صاحبه، إلا أن يكون أراد به استئلاف التجارة فلا يضمن. وإن باع
стр. 6461
أحدهما جارية ثم وهب ثمنها لم يجز ذلك إلا في حصته، ولا يلزم ذلك، كما لا يلزم أحدهما كفالة الآخر؛ لأنها معروف، وما جنى احدهما، أو غصب، أو استهلك، أو أصدق، أو أجر فيه نفسه، فلا يلزم شريكه منه شيء.
[الفصل ١٣ - في منع أحد المتفاوضين من أن يأذن لعبدهما في التجارة أو يكاتبه أو يعتقه بدون إذن شريكه]
وعبد المتفاوضين ليس لأحدهما أن يأذن له في التجارة، ولا يكاتبه، ولا يعتقه على مال يتعجله منه بغير إذن صاحبه إلا أن يأخذ مالا من أجنبي على عتقه مثل قيمته فأكثر فيجوز، وهو كبيعه.
وحكي عن ابن القابسي: أنه قال: إنما لم يجز لأحد المتفاوضين أن يأذن لعبد من شركتهما في التجارة؛ لأنه قد يلحقه دين فيصير عيبًا فيه، وأيضًا فإذا أذنا له في التجارة فقد فوضا إليه، وليس له أن يفاوض بالمال بغير إذن شريكه.
[الفصل ١٤ - في أحد المتفاوضين الشريكين بيبع عبدا فيجد المشتري به عيبًا فيريد رده على شركه الآخر]
ومن المدونة: ومن ابتاع عبدا من أحدهما فظهر فيه عيب فله رده بالعيب على بائعه إن كان حاضرا، وإن كان غائبا غيبة قريبة كاليوم ونحوه فلينتظر لعل له حجة، وإن كانت غيبة بعيدة فأقأم المشتري بينه أنه ابتاع بيه الإسلام وعهدته- يريد: وأنه نقده الثمن وهو كذا وكذا- نظر في العيب فإن كان قديمًا لا يحدث مثله عند المبتاع رد العبد على
стр. 6462
الشريك الحاضر، وإن كان يحدث مثله فعلى المبتاع البينة أن العيب كان عند البائع، وإلا حلف الشريك بالله ما علم أن هذا العيب كان عندنا وبرئ.
م/ يريد: كان ظاهرًا أو خفيًا؛ لأن غيره تولى البيع كالوارث، ولو حضر البائع منه حلف على البت في الظاهر، وفيما يخفي على العلم على قول ابن القاسم، فإن نكل الشريك الذي لم يتول البيع، فقال أبو محمد: يحلف المبتاع على البت.
والذي في كتاب محمد أن المبتاع إنما يحلف كما يحلف بائعه في الظاهر على البت، وفي الحفي على العلم.
قال بعض فقهاء القرويين: ولو جاء الغائب فأقر أنه كان عالمًا بعيبه لا نبغي أن يرده، ويلزم ذلك الشريك الحالف، ولو أنكر الغائب لحلف، فإن نكل فانظر هل يرد عليه جميعه أو نصفه بيمين شريكه، والذي يظهر لي أن يرد عليه جميعه؛ لأن نكوله كإقراره؛ لأنه العامل له، ولا يضره يمين الشريك الحاضر؛ لأنه إنما حلف على أنه لم يعلم أن به عيبًا، وهو لم يعامله.
قال: وانظر لو نكل الشريك الذي لم يتول البيع فحلف المبتاع وردها، ثم قدم الغائب فقال: أنا أحلف وأنقص الرد على شريكي فيشبه أن يكون ذلك؛ لأن صاحبه إنما توقف عن اليمين؛ إذ لا حقيقة عنده، قد يكون ذلك له في نصفه، ويمضي الرد في
стр. 6463
نصف الحاضر؛ لنكوله؛ لأن متولي البيع كوكيله، واليمين على الموكل في المدونة، وهذا الحاضر قد نكل عن اليمين فانظر ذلك.
[الفصل ١٥ - في قضاء الغريم لأحد الشريكين بعد افتراقهما وفي قضائه للوكيل بعد عزله]
ومن المدونة: ومن ابتاع سلعة من أحد المتفاوضين بثمن إلى أجل فقضى الثمن بعد افتراقهما للذي باع منه أو لشريكه، فإن لم يعلم بافتراقهما فلا شيء عليه، وإن علم بافتراقهما ضمن حصة الآخر.
ومن النوادر من قول أشهب: إن دفع الثمن بعد الافتراق للذي باع منه برئ الغريم بالدفع إليه بعد ما نهى وإن لم يعلم بالنهي.
قال: وإن دفع للذي لم يبايعه لم يبرأ من نصيب الآحر علم بافتراقهما أو لم يعلم؛ لأن الذي لم يبع إنما كان وكيلا على القبض.
وأما إن كان له وكيل قد فوض إليه البيع والشراء واقتضاء الديون وأشهد له بذلك، ثم خلعه، وأشهد على خلعه، ولم يعلم ذلك غرماؤه فلا يبرأ غريم مما دفع إليه بعد خلعه كان ذلك من ثمن شئ باعه الوكيل أم لا.
قال غيره: إن لم يعلم الوكيل ولا الغريم بأنه خلع فالغريم بريء، وإن علم بذلك أحدهما والآخر عالم أو غير عالم لم يبرأ الغريم.
قال بعض أصحابنا: الفرق عند ابن القاسم بين قضاء الغريم لأحد الشريكين بعد
стр. 6464
افتراقهما وبين قضائه للوكيل بعد خلعه هو أن افتراق الشريكين لا يقطع الشركة في الدين؛ لأنه باق بينهما بعد الافتراق، وعزل الوكيل برفع يده فافترقا.
ووجه قول غيره في مسألة خلع الوكيل إذا قبض من الغريم وقد علم أحدهما بخلعه؛ لأن الغريم وإن لم يعلم الوكيل فالوكيل متعد في قبض الدين لعلمه فهو ضامن، فإن أغرم الدافع رجع على الوكيل.
وقال بعض فقهاء القرويين: الأشبه في هذا أن لا يضمن الغريم كما قال في الشريكين يفترقان، وذلك أن كل واحد منهما وكيل على القبض لصاحبه، والغريم وجب عليه الدفع إلى من جاء منهما ففرطا؛ إذ لم يعلماه بافتراقهما.
م/: وكذلك الموكل قد فرط إذا لم يعلم الغريم بعزل الوكيل فوجب لذلك ألا يضمن الغريم إذا لم يعلم.
قال: وليس قول الغير أيضًا ببين بإغرام الغريم بعد عزل الوكيل.
وفي كتاب محمد: أن الذي عليه الدين لو علم أنه حكم عليه بالدفع بشهادة من
стр. 6465
شهد للوكيل بالوكالة فإن الغريم يبرأ، وهذا صواب؛ لأنه مجبور على الدفع.
[الفصل ١٦ - في أحد المتفاوضين يشتري لنفسه من الآخر من تجارتهما، وفي إقالة أحد الشريكين وتوليته]
ومن المدونة: ولا بأس أن يشتري أحدهما من الآخر من تجارتهما لنفسه لقنية أو لتجارة. وإن اشترى أحدهما عبدا فوجب به عيبًا فرضيه هو أو شريكه لزم ذلك الآخر، فإن رده مبتاعه ورضيه شريكه لزمه رضاه؛ لأن مشتريه لو رده بعيب ثم اشتراه شريكه وقد علم بالرد بالعيب لزم ذلك شريكه. وإقالة أحدهما فيما باعه هو أو شريكه وتوليته لازمة كبيعه ما لم يكن في ذلك محاباة فيكون كالمعروف لا يلزم إلا ما جر به إلى التجارة نفعًا، وإلا لزمه قدر حصته منه، وإقالته لخوف عدم الغريم ونحوه من ناحية النظر وكشراء حادث.
[الفصل ١٧ - في أحد الشريكين يقر بدين لقريب أو صديق ومن يتهم عليه ومن يدخل على غيره ضررا بإقراره]
وإن أقر أحدهما بدين من شركتهما لأبويه أو لولده أو لجده أو لجدته أو لزوجته أو لصديق ملاطف ومن يتهم عليه لم يجز ذلك على شريكه، ويجوز إقراره بذلك لأجنبي ممن لا يتهم عليه، ويلزم شريكه. وكذلك من يدخل الضرر بإقراره لمن يتهم عليه كالعبد المأذون له والمريض؛ لأن العبد يدخل بذلك عيبًا في رقبته فيضر بسيده، والمريض يضر بورثته. واختلف في إقرار من أحاط الدين بماله، فإن قلنا: يجوز إقراره فلبقاء بقية الدين في ذمته فلم يتهم، وإذا قلنا: لايجوز؛ فلأنه أدخل الضرر على غرمائه، وأما إقرار هؤلاء لمن
стр. 6466
لا يتهم عليه فيجوز لارتفاع التهمة، ونحوه لبعض القرويين. ولو أن شريكين في دار أو متاع أو غير ذلك من العروض أقر أحدهما لأجنبي بنصف ما في أيديهما حلف المدعي واستحق؛ لأنه شاهد كإقرار وارث بدين على الميت، فإن مات أحد الشريكين لم يكن للباقي أن يحدث في المال ولا في السلع قليلًا ولا كثيرًا إلا برضي الورثة؛ لانقطاع الشركة. فإن اشتركا شركة صجيحة فادعى أحدهما أنه ابتاع سلعة وضاعت منه صدق؛ لأنه أمين فيما يلي، وإن مات أحد المتفاوضين فاقر الجي منهما أنهما رهنا متاعا من الشركة عند فلان، وقالت ورثة الهالك بل أودعته أنت إياه بعد موت ولينا فللمرتهن أن يخلف مع شاهده الحي ويستحق الجميع رهنا، وإن أبى فله حصة المقر رهنا؛ لأن مالكا
قال: في أحد الورثة يقر بدين على الميت أن صاحب الدين يحلف معه، ويستحق جميع حقه من مال الميت، فإن نكل أخذ من المقر ما ينوبه من الدين، ولا يأخذ من حصته دينه كله.
وقال سحنون في كتاب ابنه: القول قول الشريك. وكذلمك إن أقر أحد الشريكين بدين بعد التفرق يلزمهما في أموالهما.
وفي قول ابن القاسم: يلزم المقر في حصته. يريد: إذا لم يحلف المشهود له.
م/ وقال بعض فقهاء القرويين: اختلف في شهادة أحد الشريكين فأجازها هاهنا
стр. 6467
مع أنه لو جرح لغرم جميع المال الذي أقر به أن المتاع فيه رهن؛ لأنه حميل عن صاحبه بنصفه، وإذا كان صاحب الدين يقدر على إغرام الحميل جملة الدين فلماذا يحلف؟
وقد اختلف في شهادة الحميل أيضاَ: فقيل: تجوز. وقيل: إن كان الذي عليه الدين مليئا جازت؛ إذ الحميل غير مطلوب بالحمالة، وإن كان عديمًا لم تجز؛ لأنه مطلوب، وليس هذا ببين؛ لأن الطالب يقول: إنكار الغريم كعدمه، ولا يلزمني أن أحلف، والحميل يقر لي، إلا أن يقال: إنه متى قدر على إغرام الغريم بيمينه مع شهادة الحميل، فنكل عن اليمين، لم تكن له مطالبة الحميل؛ لقدرته على أخذ الغريم بيمينه ويسر الغريم، وفي هذا أيضًا بعد.
ويلزم على هذا التأويل في أحد الشريكين اللذين مات أحدهما أنه لو نكل والميت موسر ألا يلزم المقر إلا قدر نصيبه، وقد قيل: إن إقراره بعد الموت جائز على الشريك.
وفي المدونة أجاز إقرار العبد بعد أن حجر عليه سيده بدين، ولم يذكر بقرب الحجر أو بعد ذلك، والأشبه أنه إنما يجوز بقرب الحجر، كما لو فلس فأقر سلعة ضرب على يده؛ إذ هذا الأمر لا يقدر على أكثر منه، فأما بعد استسلامه وسكوته فلا
стр. 6468
يجوز إقراره، ويغد ذلك تأليجا.
[الفصل ١٨ - في أحد المتفاوضين يجحد الشركة]
ومن المدونة: وإن جحد أحد المتفاوضين الشركة فأقام الآخر عليه البينة أنه شريكه فهلك المال بيد الجاحد في الخصومة فإنه ضامن لصاحبه حصته؛ لأنه كالغاضب بمنعه، وإن مات أحد الشركاء فأقام صاحبه بينة أن مئة دينار من الشركة كانت عند الميت فلم توجد، ولا علم مسقطها، فإن كان موته قريبًا من أخذها فيما يظن أن مثله لم يشغلها في تجارة فهي في حصته، وما تطاول وقته لم يلزمه. ألا ترى لو قللت البينة: إنه قبضها منذ سنة وهما يتجران أتلزمه أي أنه لا شيء عليه.
قال ابن المواز: أما إن أشهد شاهدين على نفسه بأخذه المئة لم يبرأ منها إلا بشاهدين أنه ردها طال ذلك أم قصر وأما إن كان أقر من غير قصد الإشهاد فكما قال ابن القاسم في طول المدة أو قصرها.
стр. 6469
[الباب السابع]
جامع مسائل مختلفة من غير المدونة
[الفصل ١ - في الشريك يقدم على شريكه فيجد بيده أموالًا ويدعي الآخر أنها ودائع عنده أو عروض دفعت إليه ليبيعها]
ومن العتيبة روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الشريك يقدم على شريكه فيجد بيده أموالًا فيريد أن يديرها فيقول له شريكه: هي ودائع للناس، أو كانت عروضًا
فقال: دفعت إلي لأبيعها فقال الآخر: فسم أهلها فأبى.
قال: إن سمي أهلها وادعوا ذلك فليحلفوا كمن استحق بشاهد ويمين، فإن نكلوا أخذوا نصيب المقر، واخذ الشريك نصيبه من ذلك المال، وسواء أقر بوديعة أو بمتاع يبيعه، وإن لم يسم لمن ذلك المال فذلك بين الشريكين على شركتهما.
قال بعض فقهاء القرويين: ظاهر قوله أنه يحتاجإلى عدالة المقر؛ لأنه جعله كالشاهد، وكان ينبغي أن يجوز إقراره لمن لا يتهم عليه، وقد يحتمل أنه إنما حلفهم استبراء.
وروى أشهب عن مالك في الشريك المفاوض وغير المفاوض يقول: جعلت في مال الشركة مالا عند المحاسبة أو قبل ذلك.
قال: يحلف شريكه على البت ما كان له فيه شيء، ولا جعل فيه شيئًا، ويكون
стр. 6470
بينهما.
فصل [٢ - في شريكين يريدان المفاصلة فيدعي أحدهما أن له الثلثين ولشريكه الثلث ويدعي الآخر أن المال بينهما على النصف]
قال ابن المواز: قال ابن القاسم في شريكين أرادا المفاصلة فقال أحدهما للآخر: لك الثلث ولي الثلثان. وقال الآخر: المال بيننا على النصف. وليس المال بيد أحدهما دون صاحبه. قال: فلمدعي الثلثين النصف، ولمدعي النصف الثلث، ويقسم السدس بينهما نصفين.
وعلى هذا ثبت ابن القاسم.
وقال أشهب: المال بينهما نصفين بعد أيمانهما؛ لأن كل واحد حائز للنصف وله حجة.
م/ وكذلك عنده لو ادعى ثلاثة فيدعي الثالث الثلث لقسم المال بينهم على ثلاثة، وحجته في ذلك أنهم قد تساووا في الحيازة واليمين، وإنما تفاضلوا في الدعوى، وكذلك لا يوجب زيادة في الحيازة.
стр. 6471
[الفصل ٣ - في ثلاثة شركاء يريدون المفاصلة ويدعي أحدهم أن له الثلثين ولشريكيه الباقي، ويدعي الثاني أن له النصف والباقي لشريكيه أو يدعي الثالث أن لكل واحد منهم الثلث]
قال ابن المواز: وإذا كانوا ثلاثة فقال أحدهم: لي الثلثان ولكما الثلث. وقال الآخر لي النصف ولكما النصف. وقال الآخر لكل واحد منا الثلث.
فقال محمد: يقال المدعي النصف ولمدعي الثلث: أنتما إنما تدعيان في المال خمسة أسدادسه فأسلما سدسه لمدعي الثلثين، ثم سكت فيها.
قال ابن ميسر: ويقال لمدعي الثلث: إنما تدعي الثلث ثم سكت ثم سئل عنها بعد ذلك فقال: يضربون فيه كل واحد بحصته أي بحصة دعواه على حسب الفرائض، ويقسم المال على تسعة، يضرب فيه مدعي الثلثين بأربعة، ومدعي النصف بثلاثة، ومدعي الثلث بائنين.
م/ وهذا الذي ذكر ابن ميسر مذهب آخر في التداعي، وهو مذهب مال. وهو خلاف ما أصل ابن القاسم.
والذي يجري على أصل ابن القاسم أن يقال لصاحب النصف ولصاحب الثلث: سلما السدس الباقي لصاحب الثلثين بلا منازعة إذ لا دعوى لكما فيه، فتبقى الخمسة أسداس فصاحب الثلثين يدعي أن له فيها ثلاثة أسداس تمام الثلثين، وصاحب النصف وصاحب الثلث يدعيان الجميع، فتقسم هذه الثلاثة أسداس بينهم نصفين، فيحصل لصاحب الثلثين سدسان ونصف سدس، وذلك عشرة أسهم من أربعة وعشرين سهمًا،
стр. 6472
ويبقى من المال أربعة عشر سهمًا، فيدعي صاحب النصف أن له منها اثني عشر سهمًا التي هي نصف جميع المال، وأن السهمين الباقيين لا شيئ له فيهما فيدفعهما لصاحب الثلث، ويدعي صاحب الثلث أن له من الاثني عشر التي ادعى فيها صاحب النصف ستة أسهم بقية تمام ثلث جميع المال على ما في يده، فكل واحد منهما يدعي هذه الستة فتقسم بينهما نصفين، فيحصل لمدعي النصف تسعة أسهم، ولمدعي الثلث خمسة أسهم، ولمدعي الثلثين عشرة أسهم، فذلك أربعة وعشرون سهمًا.
قال ابن المواز: ولو ادعى أحدهم جميع المال، والآخر نصفه، والآخر ثلثه.
قال: يقال لمدعي النصف ولمدعي الثلث: سلما لمدعي الكل السدس، فتبقى خمسة أسداس، فصاحب الكل يدعي ذلك، وأنتما تدعيانه فيقسم بينهما نصفين، لصاحب الكل عشرة قراريط، ولكما عشرة قراريط، ثم يقال لصاحب الثلث: أنت لا تدعي في هذه العشرة إلا ثمانية، فسلم قيراطين لصاحب النصف، ثم تقسم هذه الثمانية بينك وبينه نصفين؛ لتساوي دعواكما فيها.
م/ وإن شئت قلت: يقول صاحب الكل لمدعي الثلث: أنت لا تدعي إلا الثلث فسلم إلى الثلثين بلا منازعة، ثم يتنازعان في الثلث فكل واحد منهما يدعيه لنفسه فيقسم بينهما نصفين، فيحصل لصاحب الثلث السدس أربعة، ثم يقول صاحب الكل لصاحب النصف: أنت لا تدعي إلا النصف فسلم لي الباقي، وذلك الثلث، وهي ثمانية، ثم يتنازعان
стр. 6473
في ذلك النصف، فيقسم بينهما نصفين، فيحصل لصاحب الكل أربعة عشر سهمًا، ولصاحب النصف ستة أسهم، ولصاحب الثلث أربعة أسهم.
وهذا نحو ما قال محمد: وإن شئت جعلت صاحب الكل أول ما يخاطب صاحب النصف، ثم يخاطب صاحب الثلث كما بيناه.
م/ وذكر عبد الوهاب أن المال يقسم بينهم على ستة وثلاثين سهما لمدعي الكل من ذلك خمسة وعشرون سهما ولمدعي النصف تسعة أسهم ولمدعي الثلث أربعة أسهم قال: واحتج من ذهب إلى ذلك بأن يقال لمدعي النصف ومدعي الثلث: أنتما مقران بأن النصف الباقي لا حق لكما فيه فسلماه إلى مدعيه فيأخذه مدعي الكل ثم يقال لمدعي الثلث كنت مقرا بأن السدس الزائد على الثلث لا حق لك فيه فسلمه إلى الذي يدعيه فيصير التداعي فيه بين مدعي الكل ومدعي النصف وأيديهما متساوية فيه فيقسم بينهما نصفين فيصير لمدعي الكل سبعة أسهم من اثني عشر سهمًا ولصاحب النصف سهم ثم يبقى الثلث وهم يتداعون فيه بالسوية وأيديهم عليه متساوية فيقسم بينهم أثلاثا فيكون لكل واحد منهم سهم وثلث فيصير لمدعي الكل ثمانية وثلث ولمدعي النصف سهمان وتلث، ولمدعي الثلث سهم وثلث، فتضرب الاتنا عشر في مخرج الثلث لتسلم السهام فتكون ستة وثلاثين.
م/ وما ذكر ابن المواز ابين لأن مدعي النصف ومدعي الثلث لا يسلمان لمدعي الكل إلا السدس الذي فضل عليها وهذا قد جعلهما انهما سلما له النصف ووجه هذا
стр. 6474
كأن صاحب الكل يخاطب كل واحد من صاحبيه على جهته فصاحب النصف قد سلم له النصف وصاحب الثلث قد سلم له الثلثين فقد اجتمعا جميعًا على تسليم النصف لمدعي الكل فهذا وجه هذا القول.
م/ ويجئ على قياس هذا القول في مسألة مدعي الثلثين ومدعي النصف ومدعي الثلث أن يقال لمدعي الثلث ومدعي النصف سلمًا لمدعي الثلثين السدس إذ لا دعوى لكما فيه ثم يقال لصاحب الثلث أنت مقر أن الزائد على الثلث لا حق لك فيه فسلمه لمن يدعيه وهما صاحب النصف وصاحب الثلثين فيقسم بينهما نصفين فيصير لمدعي الثلثين خمسة من اثني عشر ولصاحب النصف ثلاثة فيبقي لكل واحد منهما من دعواه ثلاثة وصاحب الثلث يدعي أن له أربعة فيقال لصاحب الثلثين والنصف سلمًا الواحد الزائد على ما بقي لكل واحد منكما لصاحب الثلث إذ لا دعوى لكما فيه فيأخذه وتبقى ثلاثة من جملة المال فكل واحد منهم يدعيه لنفسه فتقسم بينهم أثلاثا فيصير لصاحب الثلث اثنان ولصاحب النصف أربعة ولصاحب الثلثين ستة ويتفق ما في أيديهم بالنصف فيرجع إلى ستة لصاحب الثلث واحد ولصاحب النصف اثنان ولصاحب الثلثين ثلاثة. وبالله التوفيق.
وعلى ما ذكر ابن ميسر يضرب فيه صاحب الكل بستة أسهم وصاحب النصف بثلاثة أسهم وصاحب النصف بثلاثة أسهم وصاحب الثلثين بسهمين فيقسم المال بينهم على أحد عشر سهما.
م/: وهذا القول أبينها واعدلها.
وإلى نحوه كان يذهب جماعة من شيوخنا وهو جار على قول مالك فيمن اختلط له دينار مع مائة دينار لغيره ثم ضاع من الجملة دينار فهما شريكان هذا بدينار من مائة دينار ودينار وهذا بمائة دينار ودينار وهو جار على حسب قوال الفرائض والوصايا كمن أوصى لرجل بماله وللآخر بنصف ماله وللأخر بثلث ماله فالثلث يقسم بينهم على أحد
стр. 6475
عشر سهمًا باتفاق وكذلك في مسائل الدعوى.
والله أعلم.
[الفصل ٤ - فيمن أقر أن فلانًا شريكه ولم يحدد مقدار حصته]
ومن مسائل سئل عنها سحنون: ومن أقر أن فلانًا شريكه، ولم يقل: في جميع ماله، ولا مفاوض. فإن قال: شريك لي في هذا المال لبعض مال في يديه فهو كما أقر، وإن لم يسم مالًا، وكان قبله كلام يستدل به على ما بعده، فإنه يكون شريكًا على ما يستدل به مما كان بينهما من الكلام قبله، وإن لم يكن شيء مما ذكرت لك، فهو شريك في جميع المال. ولو أقر أن فلانًا الغائب شريكه، ثم يزعم بعد ذلك أنه شريكه على الربع، أو إنما هو شريكه في مائة دينار فإنه شريكه على النصف.
[الفصل ٥ - فيمن أشرك من سأله الشركة في سلعة ولم يحدد مقدار حصته ثم اختلفا بعد الخسارة].
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال مالك فيمن قال لرجل يسأله الشركة في سلعة: قد أشركتك, ولم يسم بكم ثم اختلفا بعد الخسارة، فقال المستشرك: أشركتني بالسدس وقال الذي ولي الشراء: بالنصف. فالذي ولي الشراء مدع، ويحلف الآخر ويصدق، إلا أن يأتي بما لا يعرف بالدينار ونحوه. وإن ربحا في السلعة فادعى المستشرك بالنصف، وقال الآخر: بالسدس فالمستشرك مدعٍ ويصدق الآخر مع يمينه.
قال مالك: وإذا كان النقصان فالذي كان ولي الشراء أو أشرك مدعيًا، وإذا كانت الزيادة فالمستشرك مدع.
وقال ابن القاسم وأصبغ: فإن قال كل واحد: لم أنو شيئًا. ولم يدعياه، فهي بينهما نصفين.
стр. 6476
قال ابن القاسم: وإذا كانت السلعة قائمة فقال المشتري: إنما أشركتك بالربع أو بالسدس فالقول قوله ويحلف، كالتداعي في بيع بعض السلعة فيقول البائع: بعتك الربع، ويقول المبتاع: بل النصف. فالبائع مصدق ويحلف، وإن قال البائع: بعت منك النصف.
وقال المشتري: بل الربع. فالمشتري مصدق مع يمينه.
ابن المواز قال مالك: القول قول من ادعى الأقل، وإن كانت السلعة قائمة إن ادعى التسمية. فإن أقر بدفع التسمية وأن ذلك كان فيما بينهما فهو على النصف والنصف.
قال ابن القاسم: من ادعى الأقل صدق مع يمينه إذا لم يكن بينًا ذلك، وإن قال رب السلعة: لم أرد ربعا ولا ثلثا ولا أقل ولا أكثر فهو على النصف.
ومن الواضحة: وإذا أشرك من سأله ممن يلزمه أن يشركه، ثم اختلفا فقال: أشركتك بالربع. وقال الآخر: بالنصف. وقالا: نطقنا به أو أضمرناه من غير نطق بذكر الجزء. فالقول قول من ادعى النصف منهما، وإن لم يدعه أحدهما رد إليه؛ لأن ذلك أصل شركتهما في القضاء. وإن كانوا ثلاثة فعلى عددهم ما كانوا، وكأنهم ولوا الشراء، ولأن ما وضع عن المشرك دخل فيه المشتري، وسواء في هذا كانت قائمة أو فائتة، بيعت بزيادة أو نقصان. وأما من استشرك رجلا في سلعة اشتراها ممن لا يلزمه أن يشركه، فأشركه ثم اختلفا هكذا فإن كان ذلك فيما نويا ولم ينطقا به كانت بينهما نصفين، وإن كانوا أكثر فعلى عددهم، كانت قائمة أو بيعت بربح أو بنقص وإن قالوا نطقنا بما يدعيان فهو كالبيع، ويحلف المشرك ثم إن شاء الآخر أخذ ما قال، أو يحلف ويترك ما كانت قائمة أو بيعت بفضل، وإن بيعت بوضيعة وادعى المستشرك جزءًا أقل من دعوى الآخر فالمستشرك مصدق مع يمينه؛ لأنه الغارم هاهنا. والفرق بين هذه وبين الأولى فيمن يقضى له
стр. 6477
بالاستشراك أن عهدتهما فيما يقضي به على البائع الأول وهذا عهدته على من أشركه، وقاله كله أصبغ.
[الفصل ٦ - في الرجل يسأل المشتري الشركة بعد وجوب البيع].
ومن كتاب ابن المواز والواضحة قال مالك في الرجل يريد شراء سلعة للتجارة فيقف به الآخر لايتكلم فلما وجب البيع طلب الدخول معه فأبى.
قال: يجبر على الشركة إن كان شراؤه للبيع.
وقاله ابن القاسم وأشهب، إلا من اشترى لمنزله أو ليخرج بها إلى بلد كذا فلا يشرك فيها الآخر، وكذلك في العتبية.
قال مالك: وإنما رأيت ذلك خوفًا أن يفسد الناس بعضهم على بعض إذا لم يقض لهم بهذا فيأتي منه باب فساد وذلك من الرفق بالناس.
قال ابن حبيب: وإنما يرى ذلك مالك لتجار أهل تلك السلعة وأهل سوقها إن كان مشتريها من أهل التجارة أو من غيرهم إذا اشتراها للتجارة، وإنما يختلف ذلك في المشرك، فإن كان من أهل التجارة وجبت له الشركة، وإن لم يكن من أهلها لم تجب له إلا برضى المشتري استشرك بعد تمام الشراء أو قبله، وروى أن عمر قضى بمثل ذلك.
[الفصل ٧ - في المشتري يسأل الشركة عند المبايعة فيسكت، أو يأبى]
قال أصبغ: وإذا سئل الشركة عند المبايعة فسكت، فلما تم البيع أبى من ذلك
стр. 6478
واحتج بسكوته، فلا حجة له بذلك، ولمن شاء الدخول معه إذا كان من أهل تلك التجارة.
ابن حبيب: ولو قال لهم لما سألوه: لا أفعل. فسكتوا، فلما تم البيع أرادوا الدخول معه فليس لهم ذلك إذا قال: لم أشتر إلا لنفسي، ولا حجة لهم إن قالوا: إنما سكتنا عن السوم خيفة ارتفاع قيمة السلعة، وقالوا: لما كان لنا أن نشترك بعد الصفقة، ولا يضرنا إباؤه بعدها، فكذلك قوله: لا. قبل الصفقة، فلا ينفعهم ذلك؛ لأنه قد أنذرهم بالمنع قبل الصفقة، ولو شاءوا اشتروا. قال: ولو حضروا وسكتوا فلما تم البيع تبين له فيها نقصان، فأراد أن يدخلهم معه فليس له ذلك، ولو سألوه الشركة وهو يسوم فسكت، أو قال: نعم. لزمتهم إن امتنعوا، وكانت المصيبة منه ومنهم. قال: وهذا في كل شيء يشتري من طعام أو إدام أو حيوان أو رقيق أو غيره إذا اشتراه للتجارة، فأما إن ابتاع طعامًا لأكله أو ثوبًا يلبسه هو أو عياله أو خادمًا تخدمه فليس لأحد أن يدخل معه في ذلك والقول قوله أنه لذلك أراده مع يمينه كان من أهل تلك التجارة أو من غيرهم إلا أن يستدل على خلاف قوله.
قال أصبغ في العتبية: إلا أن يستدل على كذبه لكثرة تلك السلعة وأن مثلها لا يشترى إلا للتجارة فلا يصدق ويدخلون معه وإن لم يتبين كذبه صدق ولم يذكر اليمين.
قال أصبغ: ولا يدخل بزاز مع زيات ولا أهل سلعة على سلعة ولو كان محتكرًا لهذه السلعة ويتجر بها رأيت أن يدخل في هذه السلع حيث وجد من يشتريها في أسواقها ولو لقي سلعته في بعض الأزقة والدور فابتاعها بمحضر رجل من أهلها فلا شركة له معه ولا شركة في السلع إلا في مواضعها لا فيما اشتراه الرجل في حانوته أو بيته أو داره.
стр. 6479
قال: ومن وقف يسوم سلعة للتجارة فوقف به من هو من أهلها فقال اشركني فسكت عنه المساوم ثم مضى عنه طالب الشركة، ثم طالبه بعد البيع فلا يقضى له عليه إن أبى ويحلف ما اشترى عليه ولا رضى بما سأل ولو أراد المشتري أن يلزمه الشركة فأبى قال تلزمه الشركة إذا شاء المشتري لأنه طلبه.
[الفصل ٨ - العهدة فيما يشترك فيه غير المشتري]
قال مالك في كتاب محمد في العهدة فيما يشترك فيه: أما فيما يقضي له بالشركة فيه فعهدتهما على البائع، وأما إن أشركه بعد تمام البيع، فإن كان بحضرة ذلك، ولم يفترقا، فأشركه أو ولاه فعهدته على البائع الأول، ولا شيء على المشتري من عيب ولا استحقاق، اشترط ذلك أو لم يشترطه. وأما إن باعه ذلك بيعًا بحضرة البيع فالعهدة على البائع الثاني إلا أن يشترطها على الأول فيلزم إلا أن يتفاوت وقت البيع الأول فلا يلزم هذا الشرط والعهدة على الثاني.
قال أصبغ: وحد ذلك أن يفترق من الأول افتراقا بينا وانقطاع ما كانا فيه من مذاكرة البيع ثم يبتاع الثاني فلا ينفع ها هنا شرط العهدة على الأول.
وكذلك في العتبية والواضحة من أول المسألة قال: وإذا بعد وافترقا لم يجز أن يشترط على الأول إلا على وجه الحمالة ويرضى بها.
стр. 6480
قال ابن المواز: وما ذكرنا من عهدة الاشتراك فإنما هو مما يشتري بعينه فأما ما أسلم فيه فيبيعه المشتري إن جاز بيعه أو يشرك فيه أو يولي ما لا يجوز بيعه فعهدة ذلك أبدا على من هو في ذمته.
[الفصل ٩ - في رجل يأتي بحمام ذكر والآخر بأنثى على أن ما أفرخا بينهما، وفي آخر يأتي ببيض لرجل ويطلب منه أن يجعله تحت دجاجته، فما كان من فراخ فبينهما]
ومن العتبية والموازنة قال ابن القاسم عن مالك: وإن جاء رجل بحمام ذكر والآخر أنثى على أن ما أفرخا فبينهما فلا بأس به وأرجو أن يكون خفيفًا والفراخ بينهما لأنهما يتعاونان في الحضانة.
قال في العتبية: وإن جاء رجل ببيض إلى رجل فقال: اجعله تحت دجاجتك فما كان من فراخ فبيني وبينك، فالفراخ في هذا كله لصاحب الدجاجة وعليه لصاحب البيض مثله، وهو كمن جاء بقمح إلى رجل فقال له: ازرعه في أرضك بيننا، فإنما له مثله والزرع إنما يكون لصاحب الأرض.
[الفصل ١٠ - في عبد نصفه حر ويريد سيده أن يخرج به إلى بلد آخر]
قال أشهب: قال مالك في عبد نصفه حر فأراد سيده أن يخرج به إلى بلد آخر:
فذلك له إن كان مأمونًا، وإن لم يكن مأمونًا فليس له ذلك، وما هو بالبين، ونفقته إذا قضى له بالخروح على السيد، وكذلك كراؤه حتى يقر قراره بالموضع الذي يكون له فيه عمل، فإن كان سفرهم في موضع ليس فيه كسب فالنفقة على السيد حتى يقدم؛ لأنه
следующие страницы →