Полный текст (9 651 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
م: فلعله أراد لأن الأغلب رؤوس أموال الدواب فأشبه الشركة في المال, وأما إذا كانا يحتشان فلا يجوز إلا أن يتعاونا في موضع واحد.
قاله كله بعض الفقهاء القرويين. قال: وأما لو احتش هذا في ناحية وهذا في ناحية والموضع واحد إلا أنهما لا يتعاونان لم يجز.
فصل [٥_ في ثلاثة يشتركون في عمل أبدانهم ويأتي أحدهم بدابة والآخر برحى
والثالث بالبيت]
قال ابن القاسم: وإذا اشترك ثلاثة نفر أتى أحدهم بدابة والآخر برحى, والثالث بالبيت على أن يعملوا بأيديهم, والكسب بينهم أثلاثا, فعملوا على ذلك وجهلوا أنه لا يجوز, فإن ما أصابوه يقسم بينهم أثلاثا إن كان كراء الرحى والبيت والدابة معتدلا, وتصح الشركة؛ لأن كل واحد أكرى متاعه بمتاع صاحبه, ألا ترى أن الرحى والبيت والدابة لو كان ذلك لأحدهم فأكرى ثلثي ذلك من صاحبه, ثم عملوا جازت الشركة.
قال: وإن كان كراء ما أخرجوه مختلفا قسم المال بينهم أثلاثا؛ لأن رؤوس أموالهم عمل أيديهم وقد تكافأوا فيه, ويرجع من له فضل كراء على أصحابه, فيترادون ذلك فيما بينهم وإن لم يصيبوا شيئا؛ لأن ما أخرجوه مما يكرى, وقد اكترى كراء فاسدا, ولم يتراجعوا في عمل ايديهم لتساويهم فيه, فجعلت ذلك كرؤوس أموالهم.
قال أبو محمد: وتفسير ما قال ابن القاسم في تراجعهم في اختلاف أكرية ذلك مثل أن يكون يساوي كراء البيت ثلاثة دراهم, والدابة درهمين, والرحى درهما,
стр. 6407
فقد تساووا في درهم فلا يتراجعون فيه, وصاحب البيت له فضل درهمين له منهما ثلثا درهم على كل واحد من صاحبيه, وصاحب الدابة له فضل درهم له منه ثلث درهم على كل واحد من صاحبيه, فإذا طلب صاحب البيت صاحب الدابة بثلثي درهم طلبه صاحب الدابة بثلث درهم له قِبَلَهُ فيتقاصان, ويبقى لصاحب البيت ثلث درهم على صاحب الدابة, ولصاحب الدابة ثلث درهم على صاحب الرحى, ولصاحب البيت ثلثا درهم على صاحب الرَّحى أيضا, فآخر الأمر أن يغرم صاحب الرحى لصاحب البيت ثلثي درهمٍ, ولصاحب الدابة ثلثَ درهمٍ فيدفعه صاحب الدابة إلى صاحب البيت فيحصل له درهم ويتساوون, وإن لم يجد له شيئا وداه من عند نفسه.
م/ إذا حضروا كلُّهم وهم أملياء وطلبوا المحاسبة فيدفع صاحب الرحا لصاحب البيت درهما ثلثه عن صاحب الدابة وثلثاه عن نفسه وينصرفون؛ لأن جميع إجارة البيت والرحا والدابة ستة دراهم فلصاحب الدابة كراء دابته درهمان فلا شيء له ولا عليه, ويرجع صاحب البيت على صاحب الرحا بدرهم فيعتدلون, وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: إذا نزل ذلك وفات بالعمل قسموا مالهم أي ما أصابوه على قدر إجارة ما لكل واحد منهم, فإن فضل شيء قسموا ما فضل على قدر ذلك.
م/: وبيان ذلك أن يعلم جميع ما أصابوه فكأنه ثمانية عشر درهما, ثم يقال كم كراء كل واحد منهم؟ فيقال: كراء البيت ثلاثة دراهم, والدابة درهمان, والرحى درهم, فيأخذ كل واحد كراء شيئته, ثم يقال: ما أجرة كل واحد؟ فكأنه قيل: درهم درهم فيأخذه أيضا فيحصل لصاحب البيت أربعة, ولصاحب الدابة ثلاثة, ولصاحب الرحى درهمان, فذلك تسعة, ويبقى ما أصابوه تسعة, فيقسمون ذلك على التسعة التي صارت لهم, فيصير لصاحب البيت ثمانية, ولصاحب الدابة ستة, ولصاحب الرحى أربعة.
стр. 6408
وقال بعض فقهاء القرويين: الأشبه أن يكون عمل أيديهم وكراء آلتهم رؤوسَ أموالهم, فيضيف كل واحد كراء عمل يده إلى كراء ما أخرج, ويجمع ذلك كله, ويقسم ما أصابوه على ذلك, فلا يختص برأس المال عمل اليد دون الآلة؛ لأن ذلك كله رأس مال, ولو عجز ما وجوده عن كراء الآلة لا نبغى أن لا يتراجعوا في الذمم بما فضل لبعضهم على بعض؛ لأن يد كل واحد على ما أكراه كراء فاسدا, فلا يضمن شريكه ما زاد على ما وجدوه من الأكرية كما لو اشتركوا في سلعتين شركة فاسدة فباعوا لم يضمن واحد لصاحبه قيمة نصيب صاحبه, وإنما تكون رؤوس أموالهم ما باعوا به سلعتهما على ما قدما.
م/: وهذا قول حسن؛ لأن عمل أيديهم, وما أخرجوه من الآلة من جنس ما يكرى, فيكون ذلك كله رأس مال تقع القسمة عليه, كان ما أصابوه قليلا أو كثيرا, فهو يرجع إلى قول محمد إذا كان ما أصابوه قدر كراء آلتهم وعمل أيديهم فأكثر لا يختلف ذلك في القسمة, فإن كان أقل من ذلك اختلف ووقع الظلم بينهم إذا بدئ بأكرية الآلة أو بأكرية الأيدي إذ قد يكون كراء آلة أحدهم عشرة دراهم وأجرة يده درهمين, وتكون أجرة آلة الآخر درهمين وأجرة يديه عشرة دراهم, فإن أصابوا قدر أجرة الآلة وبدئ بالقسمة عليهم ظُلِمَ من أجرة آلته قليلة وأجرة يده كثيرة, وإن بدأوا بالقسمة على أجرة الأيدي ظُلِمَ هاهنا صاحب الآلة, وبان بذلك أن أعدل الأقوال أن تجمع أكرية
стр. 6409
الجميع ويقسموا ما أصابوا عليه, فلا يقع ظلم على واحد منهم؛ ولأن ما أخرجوه مما يكرى فوجب أن يكون كراء رأس المال كثمن السلعتين في الشركة الفاسدة, فهما إنما تكون رؤوس أموالهما ما بيعت به سلعتهما, فكذلك أكرية أيديهما وآلاتهما, وهذا أبينها وبالله التوفيق.
[مسألة: في ثلاثة يأتي أحدهم بالبيت والآخر بالرحى والثالث بالدابة ويكون
العمل على صاحب الدابة لوحده]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن شرط صاحب البيت والرحى أن العمل على رب الدابة فعمل على هذا فكان الربح والوضيعة لصاحب الدابة, وعليه الضمان؛ لأن عمله كأنه رأس المال, وعليه أجرة الرحى والبيت, وإن لم يصب شيئا, كالدابة يعمل عليها الرجل على نصف ما يكسب.
فصل
[٦_ في أحد شريكي الصنعة يغيب يوما أو يومين ويعمل صاحبه حال غيابه]
قال: وإذا مرض أحد شريكي الصنعة فغاب يوما أو يومين فعمل صاحبه فالكسب بينهما؛ لأن هذا أمر جائز بين الشركاء إلا ما تفاحش من ذلك وطال, فإن العامل إن أحب أن يُعطيَ لصاحبه نصف ما عمل جاز ذلك إن لم يعقدا على ذلك في أصل الشركة أن من مرض منهما أو غاب غيبة بعيدة فما عمل الآخر فبينهما, فإن عقدا على هذا لم تجز الشركة, فإن ترك ذلك كان ما اجتمعا فيه من العمل بينهما على قدر عملهما, وما
стр. 6410
انفرد به أحدهما له خاصة. م/ يريد: قل أو كثر.
م/ قال بعض الفقهاء القرويين: فإن لم يعقدا على ذلك انبغى أن يكون القدر الذي لو صح هذا كان بينهما, ويكون الزائد على ذلك للعامل وحده, ويسمح في الشركة الصحيحة عن التفاصل اليسير, فأما إذا فسدت الشركة لم يسمح بذلك.
قال ابن حبيب: وهذا في عمل شركة الأبدان, فأما بالشركة في المال فللذي عمل نصف أجرته على صاحبه, والفضل بينهما؛ لأن المال جره.
[الفصل ٧_ في أحد شريكي الصنعة يتقبل شيئا بعد طول غيبة صاحبه, أو
يتقبلان شيئاً ثم يغيب أحدهما غيبة طويلة]
قال بعض الفقهاء القرويين: وإذا تقبل أحدهما شيئا بعد طول غيبة صاحبه أو مرضه فهو له, وإذا تقبلا جميعا ثم غاب أحدهما غيبة طويلة كانت الأجرة بينهما, ويرجع العمل على شريكه بإجارة مثله؛ لأنه كان حميلا عن صاحبه بالعمل بخلاف حافِرَيِ البئر يستأجران فيمرض أحدهما, فالثاني لا يلزمه أن يعمل ما وجب على صاحبه, فإن عمل فابن القاسم يجعله متطوعا لصاحبه, كمن خاط لإنسان ثوبا من غير إذنه فلا غرم على صاحبه, ومن رأى أنه متطوع لرب البئر فكأنه رأى أن بالمرض انفسخت الإجارة في
стр. 6411
حقه؛ لضرر الصبر عليه فأشبه مرض الدابة في السفر أن المكتري إذا اكترى فهو فسخ للإجارة للضرر الداخل عليه.
م/: والفرق بين البئر وبين ما تقبلاه من المتاع أنّ المتاع مما يضمن إذا ضاع, فلما تحملا بضمانه وجب عليهما عمله, والبئر مما لا يضمن فلم يجب على الصحيح حفر حق المريض, فصار متطوعا له بما حفر, وبالله التوفيق.
[الفصل ٨_
في شركة المعلمين والأطباء]
ومن المدونة قال مالك: وتجوز شركة المعلمين في مكتب واحد لا في موضعين.
قال ابن القاسم: وكذلك الأطباء إذا كان ثمن ما يشترون به الأدوية بينهما.
قال ابن الماجشون في الواضحة: وإذا كان أحد المعلمين سليقيا والآخر نحويا جاز أن يشتركا على الاعتدال في الجلوس وفي قسمة ما أصابوه, ولا يجوز أن يتفاضلا في الكسب.
وروى ابن المواز عن مالك ونحوه.
وروى محمد عن مالك أيضا أنه إذا كان أحدهما أعلم من صاحبه لم يصلح إلا أن يكون لأعلمهما فضل من الكسب بقدر علمه على صاحبه.
стр. 6412
م: إذا استويا في علم ما يعلمانه الصبيان وجب التساوي بينهما في الكسب، وإن كان أحدهما أعلم من الآخر في غير ذلك.
فصل [٩ - في شركة الحمالين]
ومن المدونة: ولا تجوز شركة الحمالين على رؤوسهم أو دوابهم؛ لافتراقهم فيما يتولونه كصياغين في حانوتين، إلا أن يجتمعا في حمل بعينه إلى غاية واحدة فجائز على الرؤوس والدواب. فغن جمعا دابتيهما على أن يكرياهما ممن أصابا والكراء بينهما لم يعجبني ذلك؛ إذ لا يدوم ذلك، وقد يكري هذا ويبقى هذا، وكذلك على رقابهما، وقد تختلف الغاية إلا فيما لا يفترقان فيه فيجوز.
ومن استأجر نصف دابة رجل ثم اشتركا في العمل جاز، وإن اشتركا ليحتطبا ويحتشا أو يجمعا ثمار البرية وبقلها وينقلاها على رقابهما أو دوابهما فأما من وضع واحد فجائز، ولا يجوز أن يفترقا.
[مسألة: في
الشركة في الصيد بالشرك والشباك والصقور والكلاب]
ولا بأس أن يشركا في صيد السمك والطير والوحش بنصب الشرك والشباك إذا عملا جميعاً، لا يفترقان في التعاون بالنصب وغيره.
قال: ولا يجوز أن يشتركا على أن يصيدا ببازيهما أو كلبيهم إلا أن يملكا رقابهما،
стр. 6413
أو يكون الكلبان أو البازان طلبهما واحداً لا يفترقان فجائز. وروى ابن المواز عن أبي القاسم أنه لا يجوز حتى يكون الكلبان أو البازان بينهما.
[الفصل ١٠ - في الشركة في حفر القبور والآبار والمعادن ونحو ذلك]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس أن يشتركا في حفر القبور والآبار والمعادن والعيون والبنيان وعمل الطين وضرب اللبن وطبخ القراميد وقطع الحجارة من الجبل إذا لم يفترقا في ذلك، ولا يجوز من موضعين أو هذا في غار وهذا في غار من المعدن، فإن عملا في المعدن معا، فأدركا نيلاً كان بينهما، ومن مات منهما بعد إدراكه النيل لم يورث حظه من المعدن، والسلطان يقطعه لمن رأى، وينظر في ذلك لجماعة المسلمين.
وقد قال مالك: في المعادن لا يجوز بيعها؛ لأنه إذا مات صاحبها الذي عملها أقطعها الإمام لغيره، وكذا معادن النحاس والرصاص والكحل، والزرنيخ مثله.
وقال سحنون: إذا أدرك نيلا ثم مات فإنه يورث عنه؛ لأنه لم يدركه إلا بنفقة.
стр. 6414
قال سحنون: وأما سائر المعادن فلا يعرض فيها الإمام، وهى لمن عمل فيها، وتورث عنه بخلاف معادن الذهب والفضة؛ لأن فيها الزكاة.
وأشهب يقول: ولو عطلاه أربعة أشهر، ثم سأل أحدهما فيه الإمام، وأقطعه إياه ثم عمل فيه وحده، فإن كان صاحبه حاضراً، فقام يحدثان ذلك قبل أن يعمل، أو بعد أن عمل يسيرا فله أن يدخل معه فيه، وإن كان غائباً حين أقطعه إياه فهو له دون الغائب وكذلك لو أقطعه لغيره.
ومن المدونة: ولا بأس أن يشتركا في إخراج اللؤلؤ من البحر وطلب العنبر بضبته وكل ما يقذفه البحر وما يغاص عليه فيه إذا عملا معاً وكذلك صياد الحوت يخرجان في البحر في مركب فيقذفان جميعاً ويتعاونان فيما يحتاجان إليه فلا بأس به إذا عملا في موضع واحد.
فصل [١١ - في
الشركة في طلب الكنوز والدفائن والركاز]
ولا بأس بالشركة في طلب الكنوز والدفائن والركاز.
وكره مالك الطلب في قبور الجاهلية وفي بيوتهم وآثارهم، وقال: لا أراه حراما.
стр. 6415
وأجازه ابن القاسم: إذا عملا في موضع واحد واستخفه واستحب غسل ترابهم؟
وفي كتاب الزكاة وجه كراهية ذلك فافهمه.
стр. 6416
[الباب الثالث] ما يحل ويحرم من شركة المتزارعين
[الفصل ١ - في كراء الأرض ببعض ما يخرج منها]
ونهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، ونهى عن المحاقلة والمخابرة.
قال مالك: المحاقلة كراء الأرض بالحنطة.
قال ابن حبيب: أو بالطعام كله مما تنبته الأرض ومما لا تنبته.
قال مالك: والمخابرة كراؤها بجزء مما تنبت.
وقد تقدم هذا في كراء الأرض.
الفصل ٢ - في المتزارعين يتساويان فيما يخرجانه في شركتهما أو يلغي مخرج
الأرض كراء أرضه ويعتدلان فيما وراء ذلك]
والسنة في الشركة الاعتدال.
قال مالك: فلو أخرج أحدهما الأرض والآخر البقر، وكراء الأرض وكراء البقر سواء واعتدلا في العمل والزريعة جازت الشركة.
قال مالك: فإن اختلف كراء الأرض والبقر لم أحب ذلك حتى يعتدلا.
وقال مالك: في رجلين اشتركا في الزرع فيخرج أحدهما أرضاً لها قدر من الكراء
стр. 6417
فيلغيها لصاحبه ويعتدلان فيما بعد ذلك من العمل والبذر فلا يجوز إلا أن يخرج صاحبه نصف كراء الأرض ويكون جميع العمل والبذر بينهما بالسوية أو تكون أرضا لا حظ لها في الكراء كأرض المغرب وشبهها فيجوز أن يلغي كراءها لصاحبه ويخرجا ما بعد ذلك بالسوية بينهما وقد تقدم هذا.
وقال سحنون في كتاب ابنه: لا يعجبني أن تلغي الأرض بين المتزارعين وإن لم يكن لها كراء ولولا أن مالكا قاله لكان غيره أحب إلى منه.
قال في باب آخر: وإذا أخرج أحدهما البذر والآخر الأرض فلا يجوز إلا أن تكون أرضاً لا كراء لها، وقد تساويا فيما سواها، ثم أخرج هذا البذر، وهذا العمل، وقيمة ذلك سواء فهو جائز؛ لأن الأرض لا كراء لها.
وأنكر هذا ابن عبدوس. وقال إنما أجاز مالك أن تلغى الأرض إذا تساويا في إخراج الزريعة والعمل فأما إن كان مخرج البذر غير مخرج الأرض لم يجز وإن كان لا كراء لها، ويدخله كراؤها بما يخرج منها ألا تري لو أكريت هذه الأرض ببعض ما يخرج منها لم يجز. وهذا هو الصواب.
ومن المدونة: وقد اختلف عن مالك في الشركة في الحرث فروى عنه بعض الرواة أنه لا تجوز الشركة حتى يشتركا في رقاب الدواب والآلة ليضمنا ما هلك.
стр. 6418
وروى غيره أنه إذا ساوى كراء ما يخرج أحدهما من البقر والأداة كراء ما يخرج الآخر من الأرض والعمل جاز بعد أن يعتدلا في الزريعة.
قال: وإذا سلم المتزارعان في قول مالك من أن تكون الأرض لواحد والبذور من عند الآخر جازت الشركة إن تساويا ولم يفضل أحدهما الآخر بشرط في عمل ولا نفقة ولا منفعة.
[الفصل ٣ - في المتزارعين يفْضُل أحدهما الآخر في العمل أو غيره]
قال سحنون في كتاب ابنه: وإذا اعتدلا في البذر والأرض وتفاضلا في العمل، فإن كان تفاضلاً كثيراً له بال فالشركة تفسد والزرع بينهما ويترادان في أجر العمل، وإن كان الفضل يسيراً لم تفسد الشركة.
كما أجاز مالك: أن تلغي الأرض التي لا كراء لها بينهما.
وقال سحنون أيضاً: ما روي عن مالك وغيره من أصحابنا أنه لا تجوز الشركة إلا بالاعتدال في ذلك كله فصواب؛ لأن سنة الشركة التساوي فإذا خرجت عن ذلك خرجت عن حد ما أرخص فيها وصارت إجارة فاسدة.
قال: وإنما التفاضل الذي يرجع فيه بعضهم على بعض بكرائه أن يفضله بشيء منفرد لا عوض للآخر فيه، فأما لو اعتدلا فب البذر وأخرج هذا الأرض وهذا العمل وكراء ذلك مختلف بما يكثر أو يقل فلا تراجع فيه، لن العمل إن كان أكثر من كراء الأرض فإن رب الأرض لم يكر نصف أرضه إلا بنصف عمل الآخر ويقره.
وقال ابن حبيب: وجه العمل في المزارعة بين الرجلين أن يعتدلا فيما أخرجا من
стр. 6419
الزريعة وجميع ما يحتاجان إليه فإن فيه تفاضلاً في ذلك فانظر فإن عقدا على أن يعتدلا ويتكافآ جاز ما فضل به الآخر صاحبه طوعاً قل أو كثر، إذا اعتدلا في الزريعة ثم تفاضلا في غيرها وسلما من أن يكون للأرض كراء من الزريعة.
وقال سحنون: إذا صح العقد جاز أن يتفاضلا ولم يفرق بين زريعة وغيرها، وكذلك لو أسلف أحدهما بعد صحة العقد من غير رأي ولا عادة.
قال أبو محمد: يريد سحنون: لأن الشركة تلزم بالعقد كالبيع.
[الفصل ٤ - في المتزارعين يخرج أحدهما البذر كله والآخر الأرض ويعتدلان فيما سواهما]
ومن المدونة قال مالك: ولا تصلح الشركة في الزرع إلا أن يخرجا البذر بينهما نصفين ويتساويا في قيمة أكرية ما يتخارجانه بعد ذلك مثل أن يكون لأحدهما الأرض والآخر البقر، والعمل على أحدهما أو عليهما، إذا تساويا والبذر بينهما نصفين، وإن أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر، والعمل بينهما وقيمة البذر وكراء الأرض سواء لم يجز؛ لأنه أكرى نصف الأرض بنصف طعام صاحبه. ولو اكتريا أرضاً من أجنبي، أو كانت لهما ملكاً جاز أن يخرج أحدهما البذر كله، والآخر العمل والبقر، وكراء ذلك وقيمة البذر والبقر سواء.
قال سحنون في كتاب ابنه: ولم يجزه عيسى بن دينار بل يخالف فيه مالكاً، وجعله مثل ذهب وعرض بذهب
стр. 6420
قال سحنون: وهذا جائز بخلاف المراطلة.
قال: ولو كانت الأرض من عند أحدهما واشترى من شريكه نصف البذر لم يجز للتهمة أن يتجاوز عنه في ثمنه فيدخله كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، ولو اكتريا الأرض جاز أن يتساويا فيما بعد ذلك، وكذا لو كان البذر بينهما والأرض من عند الآخر، وأعطاه شريكه نصف كراء الأرض عينا أو عرضاً فهو جائز.
فإن قيل: إن هذه شركة وبيع، قيل: إنما ينهى عن ذلك إذا كان البيع خارجاً من الشركة.
وقاله كله ابن حبيب، قال: وأما لو أخرج هذا البذر، والآخر كراء الأرض، وذلك متكافئ، وتكافآ في العمل لم يصلح؛ لأنه يدخله أن أحدهما تكارى نصف الأرض بنصف البذر، وهو كراء الأرض بالطعام.
[الفصل ٥ - في المتزارعين يشتركان على أن العمل والبذر بينهما على الثلث والثلثين أو يتساويان في إخراج البذر والأرض لأحدهما وعلى الآخر العمل]
ومن المدونة: وإن اشتركا على أن العمل والبذر بينهما على الثلث والثلثين جاز ذلك. يريد إذا كانت الأرض بينهما كذلك بملك أو بكراء أو كانت مما تلغى وهي لأحدهما. فإن تساويا في الزريعة، والأرض لأحدهما، والعمل على الآخر على أن متولي
стр. 6421
العمل يكرم الأرض عاماً، ويزرعها قابلاً لم يجز إلا في أرض مأمونة تروى كل عام للغرر إن لم ترو أنتفع صاحب الأرض بعمل الآخر باطلاً.
[الفصل ٦ - في ثلاثة يشتركون فيخرج أحدهم الأرض والآخر البقر والآخر
العمل ويتساوون في إخراج البذر أو يختلفون]
وإن اشترك ثلاثة فأخرج أحدهم الأرض والآخر البقر والآخر العمل وتساوى الكراء وتساووا في إخراج الزريعة جاز، وإن كان البذر من عند رجلين ومن عند الآخر الأرض وجميع العمل لم يجز.
قال ابن القاسم: ويقضى بالزرع لصاحب الأرض ولهدين عليه مثل بذرهما.
وروى ابن غانم عن مالك أن الزرع لصاحبي الزريعة، ولهذا عليهما كراء أرضه وعمله كالقراض إذا فسد العمل، فيكون الربح لرب المال، ويكون للعامل أجر مثله؛ لأن كل من لا يؤاجر فالربح له والوضعية عليه ولمن يؤاجر أجرة مثله.
وروي نحو هذا عن النبي ﷺ قال: الزرع لصاحب الزريعة وللآخرين إجارة مثلهم وبهذا قال سحنون.
стр. 6422
قال ابن حبيب: وقاله مالك وأصحابه إلا ابن القاسم.
قال ابن حبيبك: وأصل هذا أن كل متزارعين على معادلة وقع في مزارعتهما كراء الأرض بالبذر فافسخه، واجعل الزرع لرب الأرض، وكل متزارعين على غير معادلة ساما من كراء الأرض بشيء من البذر فاجعل الزرع بينهما نصفين، ويتراجعان في الفضل فيما سوى ذلك.
قال ابن المواز من قول مالك وابن القاسم: أن الزرع كله في فساد الشركة لمن تولى القيام به مخرج البذر أو صاحب الأرض أو غيرهما، وعليه إن كان هو مخرج الأرض كراء أرض صاحبه، وإن كان صاحبه مخرج البذر فعليه له مثل بذره، وإن وليا العمل جميعا غرم هذا لهذا مثل نصف بذرة، وهذا لهذا مثل نصف كراء أرضه، وكان الزرع بينهما.
قال سحنون في كتاب ابنه والعمل المذكور في شركة الزرع إنما هو الحرث فقط، وأما حصاد الزرع ودراسة فلا يجوز أن يكون ذلك على أحد الشريكين وإن اعتدلا في العمل، وإنما يكون ذلك في الشريكين بقدر شركتهما، وغلا بطلت المعاملة كانت الأرض مأمونة أم لا.
[الفصل ٧ - في المتزارعين يخرج أحدهما الأرض والبذر والبقر ويكون على الآخر
العمل]
قال سحنون: وإن أخرج أحدهما الأرض والبذر والبقر وأخرج الآخر العمل وقيمة ذلك مثل كراء الأرض والبذر والبقر جاز ذلك.
ولم يجز ذلك ابن حبيب قال: فإن نزل فالزرع لصاحب الأرض والبذر والبقر وعليه للآخر قيمة عمل يده وكأنه آجره بنصف ما تنبت أرضه، ولو قال تعال نتزارع على
стр. 6423
أن نجعل نصف ما يخرج من أرض وبذر وبقر كراء لنصف عملك فقد أخطأ وجه العمل، ويكون الزرع بينهما نصفين ويتراجعان في الفضل؛ لن هذا قد قبض نصف البذر في أجرته وضمنه، والأول لم يأخذ شيئاً.
قال بعض القرويين: إذا أخرج أحدهما الأرض والآخر العمل فهذه إجازة وتلزم بالعقد.
وأجاز سحنون أن يكون كراء الأرض أكثر من قيمة العمل لأن ذلك إجارة لا يحتاج فيها التساوي للزوم الشركة عنده في بقيتها، ويلزم كل واحد أن يبذر مع صاحبه، فلما لزمت الشركة لم يكن في التفاضل في الأكرية غرر, ومن جعل أن لا يلزمه تمام الشركة وأن له أن يقاسمه لم يجز في شركتهما إلا الاعتدال، ويتهم أنه إنما زاد رجاء أن يتم الشركة، وذلك غير ملزم عنده فصارت غرراً، ولهذا احتيج إلى التساوي في شركة العروض؛ لأن التمادي غير لازم فإذا اختلفت قيمة العروض لم يجز؛ لأن أحدهما يرجو بذلك أن يستديم شركته معه، وهو لا يلزمه التمادي فيصير ذلك غرراً.
قال: والذي قال سحنون إذا أخرج أحدهما الأرض والبذر وأخرج الآخر العمل أنه جائز فهو الأشبه.
وليس قول ابن حبيب يبين إلا أن يريد أن من قصد إجارة نفسه بنصف ما يخرج أنه لا يجوزن ومن قصد أنه قبض نصف الزريعة من وقت بذرها فهو الجائز ولهذا وجه.
وأما قوله إن اختلف ذلك فإن الزرع بينهما ويتراجعان في الأكرية.
ففي كتاب محمد أن الزرع لصاحب الأرض والبذر وهذا أشبهه وللآخر أجر مثله وكأنه استأجره نفسه بنصف ما يخرج.
وإنما بنا ابن حبيب على مذهبه أن كل شركة سلم فيها من كراء الأرض بالطعام فالزرع بينهما، وكل شركة دخل فيها كراء الرض بالطعام فالزرع لصاحب الزريعة.
стр. 6424
هكذا ذكر ابن حبيب.
[الفصل ٨ - في المتزارعين يخرج أحدهما البذر والعمل ويخرج الآخر الأرض والبقر]
قال ابن حبيب: فغذا أخرج أحدهما البذر والعمل، والآخر الأرض والبقر لم يجز وإن تكافآ، فإن فات الزرع فالزرع لصاحب الزريعة.
وهذا على مذهب ابن غانم وهو اختيار سحنون.
وأما على مذهب أبن القاسم وهو اختيار ابن المواز فالزرع بينهم؛ لأنهما تسويا في العمل وأخرج أحدهما البذر والآخر الأرض إذا كانت قيمة عمل يده مثل قيمة كراء بقر الآخر، وإن اختلف ذلك فكانت قيمة عمل يده عشرين وقيمة كراء البقر عشرة لكان للعامل بيده ثلثا الزرع؛ لأن معه ثلثي العمل وأرضا وبذرا فما كان مقابلاً لأرضه وبذره يضاف منه إلى عمله، ويبقى له بذر بلا عمل وأرض بلا عمل فلا يستحق به عند ابن القاسم شيئاً.
فلذلك قلنا: إن له ثلثي الزرع ولصاحبه ثلث الزرع؛ لأنه إن كان صاحب الأرض أخذ من أرضه ثلثها فأضافه إلى عمله فاستوجب بذلك ثلث الزرع ويبقى له ثلث عمل بلا أرض ولا زرع فلا يستوجب به شيئاً
هذا قياس ابن القاسم؛ لأنه لا يجعل للمنفرد بالعمل وحده شيئاً، إذ لو أخرج رجل
стр. 6425
البذر والأرض والآخر العمل لم يكن لمتوالي العمل إلا أجر مثله، وإن كان مع عمله أرض وبذر استوجب به الزرع، وكل من له عنده شيء له به شيء مثل أن يكون له أرض وحدها أو بذر وحده لا يستوجب به شيئاً.
وفي آخر الكتاب إيعاب مسائل الزراعة من غير المدونة.
стр. 6426
[الباب الرابع]
ما يحل ويحرم من الشركة بالعرضين أو بالطعامين
[الفصل ١ - فب الشركة بعرضين متفقين أو مختلفين]
قال مالك: ولابأس أن يشتركا بعرضين متفقين أو مختلفين أو بطعام وعرض.
قال ابن القاسم: وعلى قيمة ما أخرج كل واحد يومئذ فبقدره يكون العمل والربح.
وقال مالك في كتاب محمد: وما الشركة في العرضين من عمل الناس وأرجو أن لا يكون بها بأس.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اتفق قيمة العرضين المختلفين، وعرفا ذلك في العقد واشتركا بهما جاز، وهذا بيع لنصف هذا بنصف هذا، وإن لم يذكرا بيعاً، ولو شرطا التساوي في الشركة بالسلع فلما قوماً سلعتيهما تفاضلت القيم، فإن لم يعملا
стр. 6427
أخذ كل واحد سلعته وزالت الشركة، فإن فاتت السلعتان وعملا على ذلك كان رأس مال كل واحد منهما ما بيعت به سلعته وبقدر ذلك ربحه ووضيعته، ويرجع من قل ماله بفضل عمله على صاحبه، ولا يكون على صاحب السلعة القليلة ضمان في فضل سلعة صاحبه؛ لأن فضل سلعته لم يقع بينهما فيه بيع.
قال أبو محمدك ولما كان التفاضل في رأس مال الشركة على شرط التساوي في الربح من غرر الإجارة فيما عمل أقلهما مالا حرم ذلك؛ لأنه إن كان ربح كان هو الغابن، وإن لم يربح كان مغبونا فهذا من القمار.
[الفصل ٢ - في الشركة تقع فاسدة بالعروض]
قال ابن القاسم: وإذا وقعت الشركة بالعروض فاسدة فرأس مال كل واحد ما بيعت به سلعته لا ما قومت به ويقتسمان الربح على قدر ذلك.
стр. 6428
م/:فإن لم يعرفا ما بيعت به سلعة كل واحد فلكل واحد قيمة عرضه يوم البيع؛ لأن سلعة كل واحد كانت في ضمانه إلى أن بيعت، فالبيع أفاتها كما قال في الطعامين إذا خلطا: أن رأس مال كل واحد قيمة طعامه يوم خلطاه؛ لأنه بالخلط فات.
قال بعض فقهاء القرويين: وإنما كان رأس مال كل واحد ما بيعت به سلعته؛ لأن عرض كل واحد لم يدفعه لما كانت يده عليه؛ لأن ثمنه هو الذي تقع به الشركة.
وقد يقال على مذهب من يري أي المكتري في البيع الفاسد يوجب ضمان مشتريه له وإن لم يقبضه أن يلزم كل واحد قيمة عرضه يوم دفعه أو أحضره؛ لأنه ممكن لصاحبه من التصرف فيه، وإن كانت يد بائعه عليه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما في الشركة الصحيحة فرؤوس أموالهما ما قوما به سلعتيهما يوم اشتركا، ولا ينظر إلي ما بيعتا به كان أكثر مما قوما به أو أقل؛
стр. 6429
لأنهما حين صار كل واحد منهما قد باع نصف سلعته بنصف سلعة الآخر، وصار ضمانهما. وفي الشركة الفاسدة لم يقع لأحدهما في سلعة الآخر ملك ولا ضمان قال: وتجوز الشركة بما سوى الطعام والشراب من سائر العروض مما يكلل أو يوزن، أو لا يكال ولا يوزن من مسك وعنبر وحناء وكتان وغير ذلك كان من صنف واحد أو صنفين إذا اتفقت القيم. وتجوز الشركة بطعام ودراهم وبعرض وعين على ما ذكرنا من القيمة وبقدر ذلك يكون العمل والربح.
فصل [٣ - في الشركة بشيء من الطعام والشراب]
قال ابن القاسم: ولا تجوز الشركة عند مالك بشيء من الطعام والشراب، كان مما يكال أو يوزن أم لا، من صنف واحد أو من صنفين.
وأجاز ابن القاسم الشركة في الطعام المتفق فب الصفة والجودة من نوع واحد على الكيل.
قال ابن القاسم: ورجع مالك عن إجازة الشركة بالطعام وإن تكافآ، ولم يجزه لنا
стр. 6430
منذ لقيناه، ولا أعلم لكراهيته فيه وجها.
قال ابن المواز: إنما مكروهة عندنا أن يخلطا قمحا أو غيره بأردأ منه، وإذا لم يخلطا في الشركة لم تجز الشركة؛ لأنه ليس ببيع تقايض. وإذا كان بين الطعامين فضل بين حرم.
قال بعض أصحابنا: الذي سمعت غير واحد يعلل به قول مالك هذا أن الشريكين كل واحد منهما باع نصف ما بقي بيده من الطعام بنصف ما بيد صاحبه، ويد كل واحد منهما على ما باع، فإن تصرفا وباعا حصل في ذلك بيع الطعام قبل قبضه لعدم القبض لما كانت يد كل واحد منهما على متاعه.
стр. 6431
قال: ولإسماعيل القاضي أنه قال: إنما منع مالك من ذلك؛ لأن الشركة بالطعام تحتاج إلى المماثلة في الكيل وإلى اتفاق القيمة، وذلك لا يكاد يتحصل فلذلك كره.
قال: وليس ذلك كبيع بعضه ببعض؛ لأن الغرض في البيع اتفاق الكيل لا القيمة.
م/: يلوم على هذا التعليل أن تجوز الشركة بالطعامين المختلفين اللذين يجوز بينهما التفاضل إذا استوت القيم.
وهذا لا يجوز عند مالك وابن القاسم.
وما علل به أصحابنا أصح والله أعلم.
[الفصل ٤ - في الطعامين المختلفين]
وقال ابن حبيب عن مالك: لا تجوز الشركة بالطعامين المختلفين حتى يكونا متفقين في الصفة.
وروى سحنون أنه أجاز الشركة بالطعامين المختلفين. يعني إذا كانت القيمة واحدة وكذلك شعير وقمح وذلك كالشركة بدنانير ودراهم على مذهبه، وأما بالطعامين المتفقين فذلك كالشركة بالذهبين؛ لأنه إذا عد إخراج كل واحد منهما ذهبه
стр. 6432
بمنزلة التناجز بالقبض مع كون يد كل واحد على ذهبه صح ممثل ذلك في الطعامين المختلفين. وأما إذا اختلفت القيمة كثيراً فلا يجوز؛ لأنه تفاضل بين الطعامين.
وأما الشركة بالجنسين من الطعام كالزبيب والثمر فمن أجاز الشركة بالذهب والفضة وجعل ذلك تناجزا يجب أن يجيز ذلك في الجنسين من الطعام.
ومن جعل التناجز لم يصح لبقاء يد كل واحد على ما اخرج لم تجز الشركة بالطعامين المختلفين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما إن أخرج هذا محمولة وهذا سمراء أو أخرج هذا قمحاً وهذا شعيراً، وقيمة ذلك متفقة أو مختلفة، وباع هذا نصف طعامه بنصف طعام الآخر لم يجز على حال كيفما شرطا، كما لا أجيز الشركة بدنانير ودراهم تتفق قيمتها.
م/: وقد حكى بعض أصحابنا عن بعض شيوخه القرويين انه يجوز على مذهب ابن القاسم الشركة بالطعام المختلف اختلافاً يسيراً كما تجوز الشركة بيزيديه ومحمدية مختلفة النفاق شيئاً يسيراً.
[الفصل ٥ - في رأس مال كل واحد من الشريكين إذا فضت الشركة بالطعام لفسادها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا وقعت الشركة بالطعامين فاسدة فرأس مال كل
стр. 6433
واحد منهما ما بيع به طعامه إذ هو بعد ضمانه حتى يباع، ولو خلطاه قبل البيع جعلت رأس مال كل واحد قيمة طعامه يوم خلطاه.
وحكى ابن المواز عن ابن القاسم مثله.
وقال مالك إذا خلطا جميعا لم يقسما الربح ولا الثمن إلا نصفين، ولا يجوز الفضل بينهما إذا استويا في الكيل.
قال بعض فقهاء القرويين: ووجه ما في كتاب محمد أنهما يقسمان الثمن بينهما نصفين؛ لأن كل واحد متعدياً في خلطه فكأن الشركة وجبت بعد الخلط ولا فضل لواحد على صاحبه.
قال: وقد يمكن أن تكون قيمة الشعير إذا انفرد عشرة وقيمة القمح لو انفرد عشرين فإذا اختلط القمح والشعير صارت قيمة الشعير منه خمسة عشر فكيف يصح أن يقتسماه نصفين وقد علمنا أن صاحب الشعير قد زادت قيمة شعيره بسبب خلطه فيجب أن يكون الزائد لرب القمح.
وعلى مذهب ابن القاسم: يقوم القمح منفرداً والشعير منفرداً ثم يقتسمان الثمن على قيمة ما لكل واحد كاختلاطه بأمر من الله تعالى، ولم يجعل الخلط تفويتا يوجب كون قيمته في ذمة صاحبهن بل لا يتعلق ذلك إلا بعين الطعام حتى أنه لو هلك لم يلزم واحداً منهما شيء.
стр. 6434
[الباب الخامس]
ما يحل ويحرم من الشركة بالعين
[الفصل ١ - في مقدار الربح والخسارة والعمل في الشركة بالعين]
قال ابن القاسم: وتجوز الشركة بالعين مثل أن يخرجا دنانير ودنانير، أو دراهم ودراهم، متفقة النفاق والعين، وبقدر ما يخرج كل واحد من رأس المال في عدد أو وزن يكون عليه من العمل، وله من الوضيعة والربح، وإن تساويا في المال والأعمال على أن يتفاضلا في الربح لم يجز. وغن تفاضلا في المال على أن يتساويا في عمل أو ربح لم يجز، ولو أن العمل على أحدهما وتساويا في المال والربح أو تفاضلا لم يجز. فإن نزل ذلك كله فالربح والخسارة على قدر رؤوس أموالهما، ويرجع من له فضل عمل بفضل عمله على الآخر ويبطل ما شرطا ولا يضمن القليل المال لصاحبه عليهما بقدر ر ما فضله به وليس بسلف؛ لأن ربحه لربه وكذلك لو لحقهما دين من تجارتهما بعد أن خسرا المال كله وذهب كان ذلك عليهما بقدر رؤوس أموالهما كما وصفنا ولا ينظر إلى ما شرطا.
قال سحنون في كتاب ابنه: كيف يلحقهما دين بعد خسارة المال وهو لا يجيز لهما أن يشتريا بالدين.
ثم قال: بعد ذلك يمكن أن يكون اشتريا على المال الذي كان بأيديهما فتلف قبل
стр. 6435
أن يدفعاه في الثمن ثم تلفت السلعة.
قال ابن المواز: وإن أخرج أحدهما مائة والآخر مائتين على أن الربح بينهما على قدر ما لكل واحد منهما، فاشتريا سلعة بأربعمئة على أن ينقدا الثلاثمئة، ويكون المئة دينا عليهما، فليقسموا ربح المئة ووضيعتها على قدر ماليهما، وغن كانت الشركة فاسدة؛ لأنهما اشتركا على أن الربح والوضعية بينهما نصفان؛ ولأن ربح الثلاثمئة مع ربح المئة التي بينهما على الثلث والثلثين. ولصاحب الثلث أجره فيما فضله به صاحبه. فإن علم البائع أن شركتهما على الثلث والثلثين اتبعهما كذلك، وإن لم يعلم أتبعهما نصفين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو صح عقد المتفاضلين في المال، ثم تطوع الذي له الأقل فعمل في الجميع جاز، ولا أجر له، وإن تساويا في المال والربح على أن يمسك أحدهما رأس المال معه، فإن كان على أن يتولى التجارة دون الآخر لم يجز، وإن تولياهم جميعا جاز.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإن شاركه وأسلفه نصف المال فإن كان طلب رفقه وصلته لا لحاجة إليه ولا لقوة نظره فذلك جائز، ثم روي عن ابن القاسم أنه رجع فكرهه، وبالأول أخذ ابن القاسم.
وروى عيسى عن ابن القاسم أنه إذا كان بعد صحة العقد من غير عادة فذلك
стр. 6436
جائز.
قال في العتبية: ومن ابتاع سلعة فقال له رجل أشركني فيها وانا أنقد عنك لم يجز وهو بيع وسلف.
ولو قال المشترى لرجلك تعالى أشركك فيها وأنقد عنك وأؤخرك فإن كانت سلعة حاضرة بعينها فهو جائز، وأما المضمونة فلا تجوز؛ لأنه الدين بالدين.
قال: ومن أسلم في عرض أو طعام فسأله رجل أن يشاركه ثم ينقد عنه وذلك قبل عقد البيع فذلك جائز؛ لأن السلف وقع قبل البيع فلم يجر بذلك نفعاً.
[الفصل ٢ - في الشركة بالمال الغائب]
ومن المدونة قال: ولا تجوز الشركة بالمال الغائب إن أخرج أحدهما ذلك المال.
قال مالك: وإن أخرج أحدهما ألفا والآخر ألفاً منها خمسمائة غائبة ثم خرج ربها ليأتي بها وخرج بجميع المال كشريكين طاع أحدهما بالعمل.
وقال ابن المواز: إن تبين أنه خدعه فله ربح ماله، وإن لم يخدعه فله النصف، ولا
стр. 6437
أجر له على كل حال.
م/: وإنما يصح قول ابن المواز إذا اشترى بالمال الحاضر قبل علمه بضياع المال الغائب؛ لأنه اشترى على أن ذلك بينهما نصفين وعلى أنه لو ضاع ذلك كان منهما، فلذلك كان الربح بينهما نصفين، وأما لو اشترى بعد علمه بضياع المال الغائب وإن كان لم يغر منه فكيف يجب أن يكون بينهما والشركة لم تقع بعد. ألا ترى أن ضمان الدنانير الغائبة ما لم تقبض من ربها، وأنه لو اشترى بها شيئاً لكن ضمانها من بائعها فكيف في الشركة؟.
وقاله بعض القرويين، قال: وظاهر الرواية أنه اشترى بعد علمه بذهاب المال.
وقال سحنون: الشركة فاسدة لغيبة الخمسمئة وله أجر مثله في الزيادة وليس بتطوع.
م/: لأن الشركة عند سحنون لا تتم إل بالخلط والمال الغائب لا يتم ذلك فيه.
وقال بعض شيوخنا: إنما تجوز الشركة بالمال الغائب على مذهب ابن القاسم إذا
стр. 6438
كانا لا يتجران إلا بعد قبض المال الغائب وأما إن كان يتجران إلى أن يقبضا المال الغائب فلا يجوز ذلك وإنما يجوز أيضا إذا لم تكن الغيبة بعيدة جداً.
وأما على قول سحنون في تجوز وإن قربت غيبته.
[الفصل ٣ - في رجلين يخرج أحدهما مئة والآخر مئتين كيف يكون الربح والعمل
في شركتهما]
قال في كتاب ابن المواز: وإن أخرج هذا مئتين وهذا مئة على أن الربح والعمل بينهما بقدر المالين فاشتريا سلعة بأربعمئة ونقداً الثلاثمائة فالربح بينهما على الثلث والثلثين، وكذلك يتبعهما البائع بالمال إن عرف شركتهما كيف هي، وغلا أتبعهما بالنصف والنصف.
قال: ولو شرطا الربح بينهما نصفين فسدت الشركة ورجع القليل المال على الآخر بفضل عمل.
قال مالك: فإن جعل صاحب المئتين عبدين يعملان مع صاحب المئة فلا أجر لصاحب المئة والربح بينهما بقدر المالين.
قال: ولا يعجبني ذلك وقد قال مالك قبل هذا: يعطى أجر مثله وهو أحب إلي.
قال ابن المواز: قول مالك أحب إلي، لأن عمل العبدين في المئتين وعمل الآخر في المئة فاعتدل ذلك.
قال مالك: وإذا فسدت الشركة لتفاضل العمل فخسرا المال كله فلمن له فضل عمل أجر فضل عمله على صاحبه.
стр. 6439
[الفصل ٤ - في ثلاثة يخرج أحدهم عشرة والآخر خمسة والثالث لا مال له
ويشتركون على أن الربح بينهم أثلاثاً]
قال ابن المواز: وإذا اشترك ثلاثة رجال لأحدهم عشرة وللآخر خمسة والثالث لا مال له على أن الربح بينهم أثلاثاً فربحوا أو خسروا فهذا فاسد، والربح والوضيعة على صاحبي المال على الثلث والثلثين، وللذي لا مال له أجر عمله على المالين، وللقليل المال أجره فيما عمل في الخمسة الفاضلة.
قال أبو محمد: وتفسير ذلك كأن عملهم في الخمسة عشر يسوي تسعة دراهم، فتخرج من الوسط، فتقسم على صاحبي المال على الثلث والثلثين كسائر الفضل، فيقوم عليها الذي لا مال له بعمله، فيأخذ ثلاثة دراهم: درهمين من صاحب العشرة، ودرهم من صاحب الخمسة، وتبقي من أجرة العمل أربعة بيد صاحب العشرة، واثنان بيد صاحب الخمسة، فيقول صاحب الخمسة لصاحب العشرة: عملت في الخمسة الفاضلة أنا وأنت والثالث فلي الثلث ما يصير لها، وذلك درهم فادفعه لي، فيأخذه منه يصير بيده ثلاثة دراهم، وبيد صاحب العشرة ثلاثة، وبيد الذي ل مال له ثلاثة.
م/: وهذا الذي ذكرة أبو محمد هو الفقه في الغيبة والعدم واللدد، وأما لو
стр. 6440
حضروا وصاحبا المال مليان مقران فقالوا: احسب لنا فقومت إجارتهم في المال، فإن كانت تسعة أخرجتها من المال، وقسمتها بينهم أثلاثاً، ثم قسمت ما بقي من مال بين صاحبي المال على الثلث والثلثين كما لو استأجروا على العمل في هذا المال ثلاثة غيرهم فإنهم يعطونهم أجرتهم، ويقسمون ما بقي على قدر أموالهم، فلا يدخل على واحد منهم ظلم؛ لأن الأجرة أخرجت من جملة المال فوقع لكل واحد منهم بقدر ماله، فكذلك حكم عملهم هم فيه مع الذي لا مال له، وهذا لا يختلف عليك قل مال أحدهم أو كثر قل الاشتراك أو كثر فاختبره تجده صحيحاً إن شاء الله.
[الفصل ٥ - في ثلاثة يشتركون فيخرج كل منهم مئة ثم يخرج اثنان بجميع المال
ثم يقتسمان المال فيربح أحدهما ويخسر الآخر]
وفي كتاب محمد: لو اشترك ثلاثة فأخرج كل واحد منهم مئة، وخرج منهم اثنان بجميع المال، وتخلف الثالث، فلما كانا ببعض الطريق تشاجرا فقسما المال بينهما نصفين فاتجرا فربح أحدهما وخسر الآخر، قال: لا تجوز مقاسمتهما على الغائب، ومقاسمتهما على أنفسهما جائزة، فأرى أن يضم المال حتى يصير للغائب ثلثه كله مشاعاً بربحه وخسارته، ثم يترادان اللذان اقتسما، فيكون لهذا بقية ربحه، ولهذا بقية خسارته.
стр. 6441
م/ يريد: يكون له ثلث ربح أحدهما وعليه ثلث خسارة الآخر.
قال محمد: لأنه رضي بالمقاسمة.
وفي المستخرجة قال اصبغ: لها تفسي وهو إن كان قدم إليهما أن لا يقسما فاقتسما فإن المقيم لا يلزمه من الخسارة شيء، ويقاسم الرابح فيما ربح نصفين؛ لأنه لما أمره أن لا يقسم فقسم لم يلزمه شريكه ذلك؛ لأنه متعد عندما قاسم ودفع إليه المال؛ ولأنه لو وجد الخاسر معدماً لرجع على الشريك الآخر.
قال: ومن أصحابنا من قال الربح بينهما على الثلث والثلثين.
قال بعض فقهاء القرويين: والأشبه أنهما متعديان في القسمة ولو لم يتقدم إليهما في ذلك، ويكون الربح بينه وبين الرابح أثلاثاً لأنه ليس له في يده إلا خمسون.
وأما من قال إن الربح بينهما نصفان فكأنه يقول إن تلك القسمة لا تلزمني، وجميع ما بيدك بيننا، وكذلك ربحه بيننا.
[الفصل ٦ - في شريكين يخرج كل واحد منهما دنانير تختلف في صرفها عن
الأخرى مع اتفاق وزنهما]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن أخرج أحد الشريكين دنانير هاشمية وأخرج الآخر دنانير مثل وزنها دمشقية، أو أخرج هذا دراهم يزيدية، وأخرج الآخر مثل وزنها محمدية وصرفهما مختلف لم يجز إلا في اختلاف يسير لا بال له، وهو فيما كثر
стр. 6442
كتفاضل المالين. وليس كالتبادل يدا بيد لبقاء يد كل واحد منهما على ما بادل به، ولو جعلا الربح والعمل بقدر فضل ما بين السكتين م يجز إذ صرفاهما إلى قيمة وحكمهم الوزن في البيع والشركة.
قال ابن المواز: فإن نزل ذلك أخذ كل واحد منهما مثل رأس ماله بعينه في سكته فكان لكل واحد من الربح بقدر رأس ماله لا على فضل السكتين، وقاله مالك.
وقال بعض القرويين: لعل محمدا يريد إذا لم يختلف سوق السكتين من يوم الشركة إلى يوم القسم، وأما إن اختلف فيظلم الذي زاد سوق سكته صاجبه إذا أعطى مثل رأس ماله وقيمته أفضل مما كان دفع.
[الفصل ٧ - في الشركة بسكتين متفقتين في صرفهما يوم الشركة، وفي الشركة بدنانير من أحدهما ودراهم من الآخر]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كانت السكتان متفقة الصرف يوم الشركة جلز فإن افترقا وقد حال الصرف لم ينظر إلى ذلك، ويقتسمان ما بأيديهما بالسوية عرضا كان أو طعاما أو عينا. وإن أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم لم يجز، وإن باع نصف ذهبه بنصف فضة صاحبه؛ لأنه صرف وشركة، ولا يصلح مع الشركة صرف ولا قراض، وهما أيضا نوعان مما لايقومان، فإن عملا فلكل واحد رأس ماله، ويقتسمان الربح، لكل عشرة دنانير دينار، ولكل عشرة دراهم درهم، وكذلك الوضيعة، وكذلك إن عرف كل واحد السلعة التي اشتريت بماله، فإن السلع تباع، ويقسم الثمن كله كما ذكرنا.
وقال غيره: لكل واحد السلعة التى اشتريت بماله إن عرفت، ولا شركة له في سلعة
стр. 6443
الآخر، وإن تفاضل المال فلأقلهما مالا أجره في عون صاحبه.
قال: وإن لم تعرف السلع فالربح والخسارة بينهما على قيمة الدراهم من الدنانير يوم اشتركا، ولأقلهما مالا أجره في عون صاحبه.
قال بعض فقهاء القرويين: وما قاله غير ابن القاسم في أن يكون لكل واحد السلعة التى اشتريت له بماله صواب، وكذلك ينبغي أن يجري على أصل ابن القاسم؛ لأن الشركة إذا كانت فاسدة لم يضمن أحدهما لصاحبه شيئا بتفويته متاع صاحبه، ويكون ثمنه لصاحبه كما قال فيما إذا اشتركا بعرضين مختلفين في القيمة فباع أحدهما عرض صاحبهفإنه لا يضمن لصاحبه شيئا، ويكون ثمن ما بيع به عرضه له، وبه يكون شريكا إن عملا بعد ذلك، فكذلك ينبغي إذا اشتريا بالدنانير أو بالدراهم عرضا أن يكون ذلك العرض لصاحب ذلك المال كما كان ثمن العرض في شركة العرضين المختلفين لصاحب ذلك العرض.
قال: وقوله إذا لم يعرف فينظر إلى قيمة الدنانير والدراهم فيقسم ما بأيديهما على ذلك فصواب أيضًا؛ لأنه قد اختلط الأمر فأشبه الطعامين إذا اختلطا في الشركة.
قال: وفي القسمة في قول ابن القاسم نظر؛ لأنه إذا استوت قيمة الدنانير والدراهم يوم الشراء كانت السلعة بينهما نصفين، فإن زادت قيمة الدنانير يوم القسمة
стр. 6444
فأعطيناه مثل دنانيره أضر صاحب الدراهم، وكذلك إن زادت قيمة الدراهم فأعطاه مثل دراهمه أضر صاحب الدنانير فوجب أن يكون ثمنهما بينهما نصفين.
م/: وقد تقدم أن سحنون يجيز الشركة بالدنانير والدراهم.
قال: وإنما لا يجوز صرف وشركة إذا كان الصرف خارجا من الشركة، وأما فيها فجائز.
قال ابن المواز: وإذا أخرج هذا دراهم وهذا دنانير كقيمتهما، فروى ابن القاسم عن مالك إجازته.
وروى هو وابن وهب عن مالك كراهيته وبذلك أخذا.
قال ابن المواز: وإجازته غلط، وما علمت من أجازة؛ لأنه صرف لا يبين به صاحبه لبقاء يد كل واحد منهما على ما صرف.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما إن أخرج هذا ذهبا وفضة، وهذا مثله ذهبا وفضة فلا بأس به.
стр. 6445
[فصل ٨ - في الشريكين يخرجان المال الذي اشتركا به ويجعلانه في يد أحدهما ثم يضيع مال أحدهما].
قال ابن القاسم: وإن اشتركا بمالين سواء فأخرج كل واحد ذهبه فصرها على حدة، وجعلا الصرتين بيد أحدهما أو في تابوته أو في خرجه فضاعت واحدة فالذاهبة منهما، وإن بقيت صرة كل واحد بيده فضياعها منه حتى يخلطا أو يجعلا الصرتين عند احدهما، وكذلك إن كانا فيما ذكرنا مختلفين في السكة إلا أن الصرف واحد.
ولو تفاضل الصرف فسدت الشركة، وكانت الذاهبة من ربها، وإن بقيت كل صرة بيد ربها حتى ابتاع بها أحدهما أمة على الشركة، وتلفت الصرة الأخرى والمالان متفقان فمصيبة الصرة من ربها.
وأما الأمة فهي بينهما يريد بعد أن يدفع لشريكه نصف ثمنها.
م/: لأنه إنما اشتراها على الشركة.
وقال غيره: لا تنعقد بينهما شركة حتى يخلطا. والمشتري يقول لا يكون له معي نصيب، ولا نصيب لي فيما معه؛ ولأن متفاضلي المال لا يتساويان في الربح وإن رضيا
следующие страницы →