Полный текст (9 651 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
ينكر عليه أحد.
وروي أن الرجل إذا أحرم قام الإحرام من الأرض إلى السماء فأي شيء يقطعها.
قال مالك: ولا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي، خلافاً لمن قال: يقطعها الحائض والحمار والكلب الأسود.
ابن وهب: وقد قال الرسول ﷺ : ((لا يقطع الصلاة شيء))، وكذلك روى مالك في الموطأ أن علي ابن أبي طالب وابن عمر ﵃ قالا: ((لا يقطع الصلاة شيء مما يمر به يدي المصلي)).
قال مالك: وإن كان عن يمين المصلي رجل وعن يساره رجل فأراد الذي عن
стр. 702
يمينه أن يناول ثوباً للذي على يساره من بيني يديه لم يصلح ذلك/ ولا يصح أن يناوله المصلي نفسه الثوب أو البو. قال: لأنه يكره أن يمر بين يدي الإمام بثوب أو بو. قال: أو إنسان أو غير ذلك.
وروى ابن وهب/ أن قطاً أراد أن يمر بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي فحسبه برجله.
قال مالك في الموطأ: أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحداً يمر بين يديه وَليَدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان)). وقال أبو جُهَيم: قال رسول الله ﷺ : ((لو يعلم المار بين يدي
стр. 703
المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)).
قال أبو النضر: لا أدري أقال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة؟.
وقال كعب الأحبار: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيراً له من أن يمر بين يديه.
قال أشهب في المجموعة: إذا مر بين يديه شيء في بعد منه فليرده بالإشارة، ولا يمشي إليه، فإن فعل وإلا تركه، وإن قرب منه فدرأه فلم يفعل. فلا ينازعه، فإن ذلك شيطان، والمشي إليه أشد من ممره، فإن مشى إليه أو نازعه لم تفسد صلاته.
قال ابن نافع عن مالك: يمنعه بالمعروف، وقد درأ رجل رجلاً فكسر أنفه، فقال له عثمان بن عفان ﵁: لو تركته لكان أهون من
стр. 704
هذا. قال ابن شعبان: في مثل هذا تكون الدية على العاقلة.
стр. 705
[باب-٤ -] جامع القول في جمع الصلاتين ليلة المطر وفي المرض والسفر .
[فصل-١ - في جمع الصلاتين في ليلة المطرأ.
روي أن الرسول ﷺ جمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر.
قال ابن قسيط: الجمع ليلة المطر سنة، وقد صلاها أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ على ذلك.
قال مالك: يجمع أهل الحضر بين المغرب والعشاء في المساجد في المطر، ويجمعون أيضاً إذا كان طين وظلمة، وإن يكن مطر. قال في العتبية: وإذا كان المطر لا ينقطع، وليس لتعجيلهم منفعة لدوامه فلا بأس أن يجمعوا. قيل: فإن فيهم قريب الدار إذا خرج منها: دخل المسجد؟ قال: أرى أن يجمع القريب والبعيد. قال يحيى بن عمر: ويجمع معهم المعتكف.
стр. 706
م إنما أبيح ذلك لقريب الدار والمعتكف؛ لإدراك فضل الجماعة، وقد/ جمع النبي ﷺ بأصحابه، وفيهم القريب والبعيد/.
وقد قال ﷺ : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
ك واختلف في المرأة يكون بيتها بجوار المسجد فهي أبداً تصلي مع الناس: فحكي عن أبي عمران أنها لا تجمع معهم؛ لأنها لا عذر لها بالخروج إلى المسجد، فهي بخلاف المعتكف؛ لأن المعتكف أخذه حكم المسجد، ولا يقدر على مخالفة الإمام، فيجلس والإمام يصلي، ولا يقدر على الخروج من المسجد؛ لاعتكافه. وقال غيره: تجمع المرأة معهم، كالمعتكف، وإنما جمع لإدراك فضل الجماعة، فكذلك المرأة.
ومن المجموعة قال مالك: وسنة الجمع في المطر أن ينادى للمغرب في أول الوقت، ثم يؤخر شيئاً، ثم تقام الصلاة فتصلى، ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد في مقدمه. قال ابن حبيب: في صحن المسجد أذاناً ليس
стр. 707
بالعالي ثم يقيم فيصليها، وينصرفون قبل مغيب الشفق. وقال محمد بن عبد الحكم: يجمع بينهما عند مغيب الشمس، ولا يؤخر المغرب، وذكر أنه قول ابن وهب، ورواه البرقي عن أشهب. وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو باس، وكان يذهب شيخنا أبو الحسن إلى مذهب المدونة.
قال مالك في العتبية: ولا يوتر من جمع بينهما قبل مغيب الشفق ولا يتنفل بين المغرب والعشاء، ولكن يثبت كما هو حتى يصلي العشاء، وإنما جمع للرفق بالناس. وقال ابن حبيب: من شاء تنفل بينهما ما دام يؤذن للعشاء.
قال مالك في العتبية: ولا يتنفل بعد العشاء في المسجد.
قال ابن حبيب: ولا يوترون في بيوتهم حتى يغيب الشفق.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يجمع في المطر بين الظهر والعصر في الحضر.
стр. 708
قال مالك: ومن أتى المسجد- وقد صلى في بيته المغرب- فوجدهم قد جمعوا فلا يصلي العشاء حتى يغيب/ الشفق؛ لفضله، كما عذر ليدرك فضل الجماعة بالجمع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن أتى المسجد- وقد صلى المغرب في بيته- فوجدهم في العشاء، فلا بأس أن يصليها معهم.
م لأنه إنما قدمت العشاء قبل وقتها؛ لإدراك فضل الجماعة، وهذا من ذلك.
قال ابن حبيب: ومثله في المختصر: لا يدخل معهم في العشاء، فإن دخل معهم أساء، ولا يعيد؛ لأنه مما اختلف فيه. وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
стр. 709
وقال أصبغ عن ابن القاسم في القوم يصلون المغرب فهم يتلفون لها إذ وقع المطر أيجمعون؟ قال: لا ينبغي أن يجعلوا العشاء إذا فرغوا من الغرب قبل وقوع المطر. قال عنه ابن أبي زمنين: فإن فعلوا فلا بأس بذلك. قال أبو محمد: وأعرف فيها قولاً آخر لا أذكر قائله.
م وينبغي على قياس قول ابن عبد الحكم الذي يرى الجمع في أول الوقت أن يكون إذا وقع المطر بعد صلاة المغرب أن يجمعوا.
ومن العتبية قيل: أفيجمعون في المطر في رمضان وهم لا ينصرفون حتى يقنتوا؟ قال: أحب إلى أن يجمعوا، وإن جمعوا ثم قنتوا فهم في سعة.
قال أبو محمد: قال أبو بكر: إنما يجمعون؛ للرفق، فإذا جمعوا/ قبل مغيب الشفق، ثم قنتوا فعليهم أعادة العشاء. قال أبو محمد: إنما لم ير مالك عليهم الإعادة؛ لأنه لا بد أن ينصرف بعضهم، وأحب إليّ أن يكون الأقل في حكم الأكثر.
стр. 710
فصل-٢ - : [في جمع المريض بين الصلاتين]
روي أنا لرسول ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر.
قال مالك: أراه في مطر، وجمع بينهما في السفر حين جدبه السير، وجمع بين المغرب والعشاء في ليلة المطر، وفعله الخلفاء بعده؛ للرفق بالناس، فالمريض أولى بالجمع من المسافر وغيره؛ لشدة ذلك عليه، وهو أتعب من المسافر، وأشد مؤنة.
ومن المدونة قال مالك: فإذا خالف/ المريض أن يغلب على عقله جمع بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس- لا قبل ذلك- وبين العشائين عند الغروب، ورأى له مالك في ذلك سعة. قال: فأما إن كان الجمع أرفق به لشدة مرض أو بطن منخرق من غير خوف على عقله جمع بين الظهر والعصر في
стр. 711
وسط وقت الظهر، وبين العشائين عند غيبوبة الشفق.
وقال ابن حبيب: إذا كان الجمع أرفق به جمع آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، كالمسافر.
وقال مالك في المختصر: إذا خاف المريض أن يغلب على عقله، أو يشق عليه الوضوء، فلا بأس أن يجمع بين الصلاتين، يؤخر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، كالمسافر.
م أما الذي يخاف أن يغلب على عقله فأحب إليّ أن يجمع بينهما عند الزوال؛ خوفاً أن يغلب على عقله فلا يصليهما وهو كان قادراً على أن يصليهما، وأما الذي يرى الجمع أرفق به فليجمع كجمع المسافر، فيصلي كل صلاة في وقتها خير من أن يصلي العصر قبل وقتها من غير اضطرار إلى ذلك. وروى ابن نافع أنه لا يجمع الذي يخاف أن يغلب على عقله، ولكن يصلي كل صلاة لوقتها، فما أغمي عليه حتى ذهب وقته لم يكن عليه قضاؤه.
стр. 712
فصل - ٣ - : [في وقت الجمع بين الصلاتين للمسافر]:
ومن المدونة قال مالك: ولا يجمع المسافر في حج أو غيره حتى يجد به السير، ويخاف فوات أمر، فيجمع بين الظهر والعصر، يؤخر الظهر فيصليها في آخر وقتها، ثم يصلي العصر في أول وقتها، إلا أن يرتحل عند الزوال، فيجمع بينهما حينئذ في المنهل، ويجمع بين العشائين مقدار ما تكون المغرب في آخر وقتها قبل مغيب الشفق، والعشاء في أول وقتها بعد مغيب الشفق، ولم يذكر في المغرب والعشاء مثل ما ذكر في الظهر والعصر. قال سحنون: وهما في ذلك كالظهر والعصر.
وإنما قال ذلك: لأن أصل الجمع في السفر إنما هو تخفيف على المسافر، وعون له على سفره، وفي الجمع له في المنهل غاية التخفيف، فأبيح له ذلك. وإنما قال: يجمع المسافر في الحج وغيره خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا
стр. 713
يجوز الجمع إلا بعرفة والمزدلفة.
ودليلنا عليه حديث معاذ بن جبل أن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
وروى ابن عمر نحوه، واعتبارًا بسفر الحج.
قال أشهب في المجموعة: لا أحب الجمع بين الظهر والعصر في سفر ولا حضر، إلا بعرفة أول الزوال، وهي السنة. قال: وللمسافر - وإن لم يجد به السير - من الرخصة في جمعهما ما ليس للمقيم، وله في جد/ السير أكثر مما له إذا لم يجد به السير، وللمقيم أيضًا في ذلك رخصة؛ لأنه يصلي في آخر الوقتين اللذين وقت جبريل ﵇ للنبي ﷺ .
стр. 714
فإذا فاء الفيء قامة كان للظهر آخر وقت، وللعصر أول وقت، وأول الوقت فيهما جميعًا أحب إلينا، وإذا ساغ للحاضر ساغ للمسافر، وإن لم يجد به السير، وكذلك في المغرب والعشاء، ويكون مغيب الشفق وقتًا لهما يشتركان فيه مع ما روي من جمع المسافر، ولم يذكر جد السير به، وأما في جد السير فمجتمع عليه.
وقد جمع النبي ﷺ في آخر وقت هذه وأول وقت هذه، وذلك أن ينقضي الظهر والفيء قامة أو يبتدئها حينئذ والفيء قامة، ثم يقيم فيصلي العصر بعدها، أو تنقضي المغرب وقد غاب الشفق، أو يبتديها حينئذ، ثم يقيم فيصلي العشاء بعدها، وهذا في الظهر والعصر أجوز منه في المغرب والعشاء؛ لأن المغرب إنما ذكر لها وقت واحد في الحديث.
قال أبو محمد عبد الوهاب: ويجوز الجمع في طويل السفر وقصيره خلافًا للشافعي في قوله: لا يجوز إلا في سفر القصير.
قال: ودليلنا عليه أنه سفر مباح فأشبه ما تقصر فيه الصلاة؛ لأن
стр. 715
كل رخصة تعلقت بالصلاة في الحضر لعذر جازت في قصير السفر وطويله.
قال ابن المواز: والجمع في السفر توسعة ورخصة لمن احتاج إليه، وليس ذلك بسنة لازمة.
стр. 716
[باب - ٥ -] جامع القول في قصر الصلاة للمسافر
روى مالك في الموطأ قالت عائشة ﵂: «فرضت الصلاة ركعتين في السفر والحضر، فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر»، وهو في البخاري أيضًا. وروي أن النبي ﷺ صلى بمكة ركعتين ثم قال: «إنا قوم سفر، فأتموا الصلاة»، ومن رواية مالك أن عمر فعل ذلك بمكة، وقال لأهلها: «أتموا الصلاة فإنا قوم سفر، ولم يقل ذلك بعرفة ولا يمنى؛ لأن أكثرهم أهل سفر».
стр. 717
وكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام بمكة أتم معه، وإذا صلى وحده قصر، وقد قيل لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر، فقال: يا بن أخي إن الله بعث إلينا محمدًا ﵇ ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل.
ابن وهب: وقد قال ناس يا رسول الله إنا كنا مع فلان في السفر فأبى إلا أن يصلي لنا أربعًا، فقال النبي ﷺ : «إذًا والذي نفسي بيده تضلون».
يريد إن صليتم أربعً.
[فصل - ١ - في خلاف أصحاب مالك في حكم القصر في السفر]:
قال أبو الفرج المالكي: اختلف أصحاب مالك في قصر الصلاة في السفر، فقال بعضهم: هو فرض، وقال بعضهم: هو سنة، ورواه أبو المصعب عن مالك.
وقال عبد الوهاب: اختلف أصحابنا في القصر هل هو فرض للمسافر
стр. 718
أو سنة؟ فذهب أكثرهم إلى أن فرضه التخيير، إلا أن القصر أفضل، وهو سنته، وقاله ابن وهب عن مالك، وذهب جماعة من البغداديين إلى أن القصر فرضه.
فوجه قول من قال: إن القصر فرضه أن النبي ﷺ قصر في السفر ولم يتم. وقال غيره: قال النبي ﵇: «إن الله جعل فرض الحاضر أربعًا، وفرض المسافر ركعتين».
وقد قالت عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر». وقال عمر بن الخطاب ﵁: «صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة العيد ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ ، وقد خاب من افترى».
فإن قيل: لو كان فرضه ركعتين لم يجز له أن يتم خلف المقيم.
стр. 719
فالجواب: إن هذا لا يمنع أن يكون فرضه ركعتين، ثم إذا صلى خلف المقيم يصير فرضه فرض المقيم، كالعبد والمرأة فرضهما أربع، ثم أنهما لو صليا الجمعة خلف الإمام لصار ذلك فرضهما.
واحتج الذين قالوا إنه مخير بين القصر والإتمام - وقاله الأبهري - إن النبي ﷺ قصر وأتم، وصام وأفطر، فعلم بذلك أنهما يجريان مجرى واحدًا، وأن الخيار إلينا في ذلك. وأما ما احتج به من قال: إن الله تعالى جعل صلاة الحاضر أربعًا وصلاة المسافر ركعتين، فمعناه إن اختار؛ لأن النبي ﵇ أتم وقصر. قال الأبهري: أما قولهم: إنما أتم خلف المقيم اتباعًا لإمامه وهو فرضه، كالمرأة والعبد في الجمعة، فإنا نقول: إن العبد والمرأة دخلا في خطاب آية الجمعة، إلا أنهم عذرا في التخلف؛ لأن العبد مشغول بخدمة سيده، والمرأة عورة مشغولة بخدمة زوجها فهما كالمريض والمسافر خوطبا في الجملة وعذرا في التخلف.
قال عبد الوهاب: وقد قال أنس: «كنا نسافر مع رسول الله ﷺ فمنا من يقصر ومنا من يتم فلا يعيب بعضنا على
стр. 720
بعض».
ولأن أصحابنا هؤلاء [قد] أجازوا للمسافر أن يصلي خلف المقيم ويتم، فلو كان فرضه القصر ما جاز له الإتمام، كما أن الحاضر لما كان فرضه الإتمام لم يكن له أن يقصر خلف المسافر. وقد أكثروا من الاحتجاج لكل قول، وهذا أبين ذلك، والله أعلم بالصواب.
فصل - ٢ - : [في تحديد مسافة القصر]:
ومن المدونة قال مالك: ولا يقصر المسافر حتى تكون مسافة سفره أربعة برد/ فأكثر.
стр. 721
م وإنما قال ذلك؛ لأن النبي ﷺ وابن عمر وابن عباس قصروا الصلاة إلى ذات النصب، وهي من المدينة على أربعة برد. وقد روي أن النبي ﷺ قال: «يا أهل مكة لا تقصروا لأقل من أربعة برد».
قال مالك: ولا يتم حتى ينوي إقامة أربعة/ أيام، وإنما قال ذلك؛ لأن عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب قالا: إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام أتم، وما لم يجمع على ذلك فليقصر. قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت، والذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا.
واستدل على ذلك بعض أصحابنا من البغداديين بأن النبي ﷺ قال: «لا
стр. 722
يقيمن مهاجر بعد قضاء نسكه فوق ثلاث». فمنه المهاجر أن يتخذ مكة قرارًا فوق ثلاثة أيام، فدل على أن الثلاثة ليست في حيز الإقامة، وأن الأربعة فما فوق إقامة.
وذلك حجتنا على أبي حنيفة في قوله: لا يتم حتى ينوي إقامة خمسة عشر يومًا.
قال ابن القاسم في المدونة: الذي رجع إليه مالك أن الإقصار في أربعة برد، وكان يقول: في مسيرة يوم وليلة.
قال غيره: وإنما كان يقول: تقصر الصلاة في يوم وليلة؛ لقول ابن عمر تقصر في اليوم والليلة.
стр. 723
م ولقول/ الرسول ﷺ : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مع غير ذي محرم منها/ سفر يوم وليلة». فجعل للسفر حرمة إذا كان يومًا وليلة. فدل أن ما دون ذلك بخلافه. وإنما رجع مالك إلى القول بأربعة برد؛ لأن البريد يضبط، ويتحصل في الشتاء والصيف والسريع والبطيء، وليس اليوم والليلة كذلك.
قال مالك في العتبية: ويقصر في خمسة وأربعين ميلا. وقال ابن الماجشون في الواضحة: يقصر في أربعين ميلًا، وذلك قريب من الأربعة برد.
قال ابن القاسم في العتبية: ومن قصر في ستة وثلاثين ميلًا فلا إعادة عليه. قال ابن المواز: وقال ابن عبد الحكم: يعيد في الوقت، وقال يحيى ابن عمر: يعيد أبدًا.
فوجه قول ابن القاسم: فلأن الثلاثة برد سفر يدخل في قوله ﵇: «يا أهل مكة لا تقصروا فإنا قوم سفر»؛ ولأنه إنما نقص من
стр. 724
الأربعة برد الربع والربع في الأصول في حد القلة، فوجب أن لا يغير الحكم.
ووجه قول يحيى بن عمر يعيد أبدًا: قوله ﵇: «يا أهل مكة لا تقصروا لأقل من أربعة برد».
ووجه قول ابن عبد الحكم/: أنه لما ترجح الأمر عنده من أن يجزئه أو لا يجزئه توسط قولا بين القولين، فجعله يعيد في الوقت.
قال ابن عبد الحكم: وإن قصر في أقل من ستة وثلاثين ميلًا أعاد أبدًا؛ لأنه لم يختلف فيه.
فصل - ٣ - : [في مكان القصر]:
ومن المدونة قال مالك: ومن أراد سفرًا فليتم الصلاة حتى يبرز عن بيوت القرية حتى لا يحاذيه أو يواجهه منها شيء، وكل ذلك في البحر، ثم يقصر. قال: وإذا رجع من سفره فليقصر حتى يدخل بيوت القرية أو قربها،
стр. 725
ولم يحد في القرب حدًا، وقال في الميل: إنه يقصر.
وإنما قال ذلك؛ لأن ابن عمر كان إذا سافر قصر، وهو يرى البيوت، وإذا رجع قصر حتى يدخل البيوت. وقد رأى علي بن أبي طالب ﵁ خصًا حين خرج من البصرة، فقال: لولا هذا الخص لصلينا ركعتين.
قال في العتبية: في الأمير يخرج عن المدينة على ثلاثة أميال حتى يتكامل أكرياؤه وحشمه قال: لا يقصر حتى يجتمع على المسير - يريد - فيقصر، إذا برز من ذلك الموضع الذي يتكامل فيه أكرياؤه.
وقال في من يخرج من الفسطاط إلى بئر عميرة وهو يقيم بهم اليوم واليومين كما يصنع الأكرياء حتى يجمع إليه الناس أنه يقصر.
قال أبو محمد: قال يحيى بن عمر: ولم ير ذلك في الأمير يخرج على الميلين حتى يجتمع ثقله، وقال يتم. وقال عنه ابن نافع في المجموعة: أحب إلي أن يتم/ إذا كان الأكرياء يحبسون الناس.
والأمير وغيره سواء، وإنما ذلك اختلاف من قوله:
стр. 726
وقيل إن الفرق بين ذلك، إن الأمير السير إليه، وهو القاصد للإقامة، والخارج إلى بئر عميرة ليست الإقامة إليه، بل خرج على النفاذ.
ولو عكس هذا لكان أصوب؛ لأن الأمير إليه السير، وعادته الخروج عازمًا على السفر، والآخر ليس إليه السير، وإنما يريد الأكرياء، فهو كمن واعد قومًا للسفر وهو لا يريد إلا بسيرهم، فإنه يتم.
قال ابن القاسم عن مالك: وإذا قدم من سفره/ فنزل من مدينته على ميل أو ميلين ليقيم حتى يدخل ليلًا فإنه يقصر، إلا أن يقرب جدًا ولم يحد القرب، قال: وإنما يحد في هذا أهل العراق.
قال أشهب وابن/ نافع عن مالك في المسافر إذا رجع إلى أهله: فإنه يقصر حتى يدنوا من البيوت مثل الميل ونحوه فيتم الصلاة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن خرج مسافرًا ثم نزل على قدر أميال، ثم بدا له في الرجعة، ثم لم يبرح حتى رجعت نيته إلى السفر في الوقت، ثم حضرت الصلاة فليتم حتى يبرز عن ذلك الموضع، ولو شيعهم رجل وهو يريد الرجعة فقدموه يصلي بهم قبل أن يفترقوا فلم يدخل في الصلاة حتى نوى السفر وعزم عليه فليتم حتى يبرز عن ذلك الموضع.
стр. 727
م وإنما قال ذلك؛ لأن الأصل الإقامة والسفر فرع طارئ عليه فوجب أن يرجع إلى الأصل بالنية ولا ينتقل عنه إلا بالفعل، وهو الظعن.
ومن المدونة قال مالك: ومن واعد قومًا للسفر ليمر بهم وبينه وبين موضعه ما لا تقصر في مثله الصلاة أو تقدمهم حتى يلحقوه، فإن كان عازمًا على السفر على كل حال خرج القوم الذين واعدهم أم لا، فليقصر إذا برز عن قريته، وإن كان لا يخرج إلا بخروجهم فليتم حتى يبرز عن موضعهم، في المبسوط: وعن الموضع الذي يلحقونه فيه.
فصل - ٤ - [في قصر المسافر بحرًا]:
قال مالك: ويقصر المسافر في البحر إن نوى مسيرة يوم تام.
قال عبد الملك في المجموعة: وإن توجه إلى سفر فيه بر وبحر فإن كان في أقصاه باتصال البحر مع البر ما يقصر فيه الصلاة قصر إذا برز. قال ابن المواز: وإذا كان ليس بينه وبين البحر ما تقصر فيه الصلاة، فانظر: فإن كان
стр. 728
المركب لا يبرح إلا بالريح، فلا يقصر حتى يركب ويبرز عن موضع قلع منه بالريح - يريد - إذا كان في سفره من ذلك الموضع ما تقصر فيه الصلاة.
قال ابن المواز: وإن كان يخرج بالريح وبالقذف فليقصر حين يبرز عن قريته.
ومن المدونة قال مالك: ويقصر النواتيه وإن كان معهم الأهل والولد. وقاله سالم بن عبد الله.
قال مالك: ولو ردته الريح إلى الموضع الذي خرج منه فليتم فيه ما حسبته الريح حتى يظعن ثانية. قال سحنون: هذا إن كان له وطنًا، وإلا قصر فيه أبدًا إلا أن ينوي/ إقامة أربعة أيام.
وإن لم يكن له وطنًا إلا أنه كان نوى فيه إقامة أربعة أيام فأكثر، فكان يتم فيه، ثم خرج فردته الريح إليه فهذا يدخل فيه اختلاف. قول مالك في الذي أقام بمكة بضعة عشر يومًا فأوطنها ثم خرج ليعتمر من الجحفة ثم يعود إلى مكة فيقيم بها اليوم واليومين، فقال مالك: مرة يتم في يوميه، ثم رجع
стр. 729
إلى أنه يقصر، وكذلك هذا، والله أعلم.
[فصل - ٥ - في من سافر ثم رجع قبل أن يبلغ المسافة هل يقصر؟]
قال مالك: ومن خرج مسافرًا تقصر في مثله الصلاة، فسار ما لا يقصر في مثله الصلاة، ثم رجع إلى بيته في حاجة بدت له فليتم في رجوعه حتى يبرز ثانية، وقيل: يقصر ما لم يدخل بيوت القرية.
فوجه قول مالك: فلأن رجوعه سفر غير الخروج، فلا يضاف إليه، ولو جاز هذا القصر من خرج إلى مسافة بريدين، إذا كان نيته أن يرجع من ساعته ولا يقيم، وهذا لا يقوله أحد.
ووجه الثانية: فلأن رجوعه إنما كان لحاجته لا كسرًا عن سفره/ الأول، فهو عليه ما لم يدخل وطنه فوجب أن/ يقصر.
والأول أبين لما قدمنا، والله أعلم.
فصل - ٦ - : [من خرج في طلب حاجة متى يقصر]:
ومن المدونة قال مالك: ومن خرج في طلب آبق له أو حاجة فقيل له: هي بين يديك على بريدين فمشى كذلك أيامًا ولا يدري غاية سفره، فليتم
стр. 730
في سفره، ويقصر في رجوعه إذا كان أربعة برد فأكثر.
ومن غير الأم واختلف أصحابنا المتأخرون إذا كان لما بلغ هذا الذي خرج في طلب آبق على رأس برد، فأراد الرجوع، فقيل له: إن حاجتك في موضع كذا على بريدين بين يديك أو عن يمينك أو عن شمالك، فقال: أنا أبلغ ذلك الموضع، ثم أتمادى منه إلى داري على كل حال وجدته أو لم أجده، فذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يقصر حتى يرجع من الموضع الذي أخبر أن العبد فيه؛ لأنه لا يضاف مسيره إلى رجوعه.
وظهر لي ولغيري من أصحابنا أنه يقصر من رأس أربعة برد؛ لأنه قد نوى الرجوع، وقال: أنا آخذ في رجوعي من الموضع الذي ذكر له أن العبد فيه، فهو كالراجع، وكما لو أخذ من ذلك الموضع لوعر في طريقه الأولى أو/ لحاجة غير الآبق فهو كمبتدئ سفرًا من ذلك الموضع، وكالذي يريد سفرًا إلى جهة قبلة بلده فذكر أن له حاجة على بريدين، في دبور بلده، فقال: أخرج إلى هذه الحاجة في دبور بلدي، ثم أرجع إلى طريقي، ولا أدخل مدينتي، ثم أتمادى
стр. 731
إلى تمام سفري، أنه يقصر من حين يبرز عن قريته، فكذلك الذي بلغ رأس أربعة برد فقال: أنا أبلغ موضع كذا ثم أتمادى منه إلى داري لا فرق بينهما، والله أعلم.
[فصل - ٧ - في من يدور في القرى هل يقصر؟]:
ومن المدونة قال مالك: ومن خرج يدور في القرى وفي دورانه أربعة برد قصر. قال ابن القاسم: والسعاة مثله.
قال مالك: ومن خرج إلى مكة ونوى أن يسير يومًا ويقيم يومًا قصر من حين خرج من بيته حتى يأتي مكة. ومن العتبية قال سحنون: وإن نوى أن يسير يومًا ويقيم أربعة أيام، فهذا يقصر في مسيره، ويتم في مقامه، وكذلك عنه في المجموعة في من خرج ينوي أن يسير ثلاثين ميلًا أو عشرين ميلًا ثم يقيم أربعة أيام، ثم يمشي مثل ذلك، ثم يقيم أربعة أيام أنه يقصر من حين يخرج في مسيره، ويتم في مقامه، وقاله ابن الماجشون. وذكر ابن المواز
стр. 732
خلافه، وأنه تراعى مسافته إلى الموضع الذي نوى فيه الإقامة، وجعله كوطنه، فإن كان بين كل موضعين أقل من أربعة برد أتم ولم يقصر.
وقول سحنون أولى؛ لأنه لما نوى في أول سفره أن يسير كذلك فهو مسافر إلى غاية القصر حقيقة، ولا يضره تخلل الإقامة، كما أن من نوى أن يصوم في سنة يومًا بعد أربعة أيام أنه يجزئه التبييت في أول ليلة، ولا يضره تخلل الفطر، ويصير حكمه حكم الصوم المتصل، فلذلك هذا حكمه حكم السفر المتصل، ولا يضره تخلل الإقامة، وليس نية الإقامة، كدخوله وطنه؛ لأن دخوله وطنًا له يوجب عليه الإتمام، وإن لم ينو الإقامة، وإقامته في غير وطنه لا يوجب ذلك عليه إلا بنية إقامة أربعة أيام، فهو أضعف من وطنه.
فصل - ٨ - : [لا يقصر إلا في سفر يجوز له الخروج فيه]
ومن المدونة قال مالك: ومن/ خرج يريد الصيد على مسيرة أربعة برد قصر الصلاة، إن كان ذلك عيشه.
قال ابن القاسم: فإن خرج/ متلذذًا، فلم أره يستحب له قصر الصلاة. وقال: أنا لا آمره بالخروج، فكيف آمره بقصر الصلاة؟.
стр. 733
قال ابن شعبان: فإن قصر المتلذذ للصيد لم يعد للاختلاف فيه؛ لأن الصيد مباح، وقد أجاز ابن عبد الحكم الصيد للهو.
قال ابن حبيب: إنما يقصر في سفر يجوز له الخروج فيه غير باغ ولا عاد، فأما من خرج باغيًا أو عاديًا أو/ قاطعًا للرحم أو طالبًا لإثم، فلا يجوز له القصر، كما لا يباح له الأكل من الميتة عند الضرورة.
والذي قال ابن حبيب: هو المذهب، إلا قوله لا يباح له أكل الميتة عند الضرورة، والصواب أن له أكلها لإحياء نفسه. وقد قال الله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) وليس في ترك الأكل إلا ذهاب نفسه، وهذه معصية أخرى.
ومن حجة من منعه أنه قادر على استحداث التوبة، فيجوز له الأكل.
وقد ذهب أبو حنيفة إلى أن له القصر، كما أن له أكل الميتة إذا
стр. 734
اضطر إليها، ففرق له بعض أصحابنا بأن قال: إن الله تعالى قد فرض عليه إحياء نفسه مع القدرة على ذلك من غير أن يتلف بها نفسًا أخرى حرمتها كحرمة نفسه، وإذا كان الأمر على هذا فكأنه توجه عليه فرضان: أحدهما النزوع عما هو عليه من المضي والسعي في معصية الله، والآخر: إحياء نفسه حتى يتناول ما يرد به رمقه فأمر بالأمرين جميعًا، فإن فعلهما فهو المراد، وإن فعل أحدهما لم نأمره بتركه من أجل أنه لم يفعل الآخر، وهذا كمن أمر بترك الزنا وشرب الخمر فأقلع عن أحدهما، فلا يجوز أن يقال له: لا تترك هذا حتى تترك الآخر، بل يقال له: أنت ممدوح على ترك ما تركت، ومذموم على ما أقمت عليه، وإنما لم يجز له الفطر والقصر عندنا؛ لأنهما رخصتان معينتان على السفر، فلا يباحا للعاصي، فيكونا عونًا له على المعصية، فيصير ممنوعًا من سفر معانًا عليه، وهذا تناقض.
стр. 735
م ولأن النبي ﷺ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فلما لم يصحح سفره ﵇ عاصيًا لم يصح أن يفطر أو يقصر فيه.
فصل - ٩ - : [في المسافر ينوي الإقامة]
ومن المدونة قال مالك: وإذا أجمع المسافر في بر أو بحر على مقام أربعة أيام بلياليهن أتم الصلاة، وصام حتى يظعن من مكانه.
قال ابن الماجشون وسحنون: إذا دخل في بعض النهار، فإن نوى إقامة عشرين صلاة أتم، وقال ابن القاسم في العتبية: يلغي يوم دخوله، ولا يحسبه.
هذا أصل مختلف فيه في العدد والأيمان، فهذا على ذلك، والقياس البناء على بعض اليوم، والاحتياط أن يلغي بعض اليوم، ويبتدئ الذي يليه من أوله. قال عيسى عن ابن القاسم: وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام ثم قصر أعاد أبدًا، وكذلك في كتاب ابن سحنون، وأنكر سحنون قول من قال: يعيد في الوقت.
ومن المدونة قال مالك: وإذا صلى مسافر ركعة ثم نوى الإمام
стр. 736
الإقامة شفعها وسلم، وكانت نافلة، وابتدأ صلاة مقيم. وإن نوى الإقامة بعد تمامها لم أر عليه الإعادة واجبة، وإن أعاد فحسن، وأحب إلي أن يعيد.
ابن المواز: وإذا نسي المسافر القصر حتى بقي من النهار ركعة فصلى الركعة وغربت الشمس، ثم نوى الإقامة بعد خروج الوقت فإن صلاته تبطل، ويبتدئ صلاة مقيم. وقال أصبغ: يبتدئ صلاة سفر؛ لأنه نوى الإقامة بعد خروج الوقت فكأنه يقضي ما فاته.
قال محمد: ولو ابتدأها/ بعد ما غربت الشمس لم تضره نية الإقامة، وليتماد فيها سفرية، ولو أغمي عليه فيها فلابد من قضائها، ولو أحرم بها قبل الغروب، ثم أغمي عليه فيها بعد الغروب لسقطت عنه.
ويجب على قوله في المسافر ألا تسقط عنه؛ لأنه إنما أغمي عليه بعد خروج الوقت.
قال أصبغ في امرأة صلت ركعة من العصر، ثم غربت الشمس فحاضت،
стр. 737
فإنها تسقط عنها إعادتها.
ويجب على قوله في المسافر أن يقضيها.
وقال سحنون في المسافر: يتمادى، ولا يضره ما نوى بعد خروج الوقت، وكذلك الحائض تقضيها؛ لأنها حاضت بعد خروج الوقت.
قال مالك في المجموعة: وإذا نوى الإمام الإقامة بطلت صلاته وصلاة من خلفه، ثم قال: يستخلف من يتم بالقوم، وينصرف هو فيبتدئ صلاة مقيم.
قال ابن القاسم ف يالعتبية: وإن نوى الإقامة بعد أن صلى ركعة وخلفه مقيمون فليقدم من يتم بهم، ويقطع هو صلاته، وإن كان خلفه مسافرون ومقيمون، فإن قدم مسافرًا سلم هو والمسافرون من ركعتين، وأتم المقيمون لأنفسهم بقية صلاتهم.
كما كانوا يفعلون مع إمامهم.
قال ابن القاسم: فإن قدم حضريًا صلى بهم ركعة بقية صلاة الإمام
стр. 738
الأول ثم أشار إليهم أن اجلسوا، ثم أتم هو وحده وسلم هو والسفريون، ثم أتم المقيمون بعد سلامه. قال عيسى: أحب إليّ أن ينتقض عليهم أجمع.
قال ابن القاسم: وإذا استخلف هذا الخارج فلا يضيف ركعة ويجعلها نافلة، بمنزلة ما لو كان وحده، وليدخل معهم، فيتم بقية الصلاة، وتجزئه.
وقال عيسى: بل يبتدئ هو وهم أحب إلي.
أما قوله: إذا نوى الإقامة وخلفه مقيمون فليقدم من يتم بهم فصواب؛ لأنه لم يختلف على المأمومين شيء من أمرهم؛ لأنهم دخلوا على الإتمام فهم عليه، فيصلي بهم المستخلف بقية صلاة الأول، ثم يشير إليهم أن اجلسوا، ثم يتم هو لنفسه ويسلم ويتم المقيمون لأنفسهم أفذاذًا بعد سلامه،
стр. 739
وأما قوله: وإن كان خلفه مقيمون ومسافرون فقدم مسافرًا فصواب أيضًا؛ لأن خليفته كهو، فلم يتغير عليهم شيء من أمرهم، وأما إن قدم حضريًا، فقول عيسى أبين؛ لأنه قد حصل للمسافرين في هذه الصلاة إمامان مسافر ومقيم، وحكمهم في الصلاة خلف كل واحد منهم مختلف، فإن أتموا خلف الثاني، فقد خالفوا ما دخلوا عليه وخالفوا فعل الأول، وإن لم يتموا فقد خالفوا فعل الثاني، والمسافر إذا أدرك خلف المقيم ركعة لزمه الإتمام؛ ولأنه إمامهم في هذه الركعة المستخلف عليه لو فسدت عليه لفسدت عليهم، فلذلك قال عيسى: أحب إليّ أن تنتقض عليهم صلاتهم.
ووجه قول ابن القاسم: أن صلاتهم قد انعقدت على حالة الأول، وإنما هذا الثاني يفعل بهم بقية عمل الأول، ثم يشير إليهم بالجلوس ليتم هو ما كان يلزمه، ويسلم بهم، ويتم الحضريون بعد سلامه، كما كانوا يفعلون مع الأول.
وأما قوله: إذا استخلف هذا الخارج فليدخل معهم، ويتم بقية الصلاة، وتجزئه - يريد - أنه يقطع ما كان فيه، ويدخل بإحرام جديد، ويتمادى مع الإمام، فإذا سلم الإمام أتم هذا بقية صلاته، وتجزئه.
[فصل - ١٠ - في من دخل مكة فأقام بها ثم ينوي العمرة والبقاء بمكة يومين هل يقصر؟]
ومن المدونة قال مالك: ومن دخل مكة فأقام بها بضعة عشر يومًا فأوطنها، ثم بدا له أن يخرج ليعتمر من الجحفة، ثم يعود إلى مكة ويقيم بها اليوم واليومين، ثم يخرج منها فليتم الصلاة في يومه ويوميه؛ لأن مكة كانت له وطنًا، ثم قال:
стр. 740
يقصر. قال ابن القاسم: وهو أحب إليّ.
فوجه قوله يتم؛ لأنه لما أوطنها وأتم الصلاة بها صار له حكم الوطن، فكأنه رجع إلى وطنه، ووجه قوله: يقصر؛ لأنها ليست كوطنه في الحقيقة، وإنما أتم بالسنة لما نوى من الإقامة، وأما وطنه فلا يحتاج إذا رجع إليه إلى نية الإقامة، فما كان لا يتم فيه إلا بنية أضعف مما يتم فيه بغير نية، وقد سافر من ذلك الموضع سفر إقصار، فإذا رجع إليه فهو على نية سفره حتى ينوي إقامة أربعة أيام أيضًا، ولو كان اعتماره من الجعرانة والتنعيم أو ما لا تقصر فيه الصلاة، ثم رجع إلى مكة ونوى أن يقيم بها اليوم واليومين لأتم في ذلك بلا اختلاف من قوله؛ لأنه على نيته الأولى في الإتمام، فلا يزيلها إلا بخروجه إلى سفر الإقصار.
[فصل - ١١ - في حكم المسافر يمر بقرية له فيها أهل وولد]
ومن المدونة قال مالك: وإذا مر المسافر بقرية فيها أهله وولده فأقام
следующие страницы →