Полный текст (9 651 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
الإقامة شفعها وسلم، وكانت نافلة، وابتدأ صلاة مقيم. وإن نوى الإقامة بعد تمامها لم أر عليه الإعادة واجبة، وإن أعاد فحسن، وأحب إلي أن يعيد.
ابن المواز: وإذا نسي المسافر القصر حتى بقي من النهار ركعة فصلى الركعة وغربت الشمس، ثم نوى الإقامة بعد خروج الوقت فإن صلاته تبطل، ويبتدئ صلاة مقيم. وقال أصبغ: يبتدئ صلاة سفر؛ لأنه نوى الإقامة بعد خروج الوقت فكأنه يقضي ما فاته.
قال محمد: ولو ابتدأها/ بعد ما غربت الشمس لم تضره نية الإقامة، وليتماد فيها سفرية، ولو أغمي عليه فيها فلابد من قضائها، ولو أحرم بها قبل الغروب، ثم أغمي عليه فيها بعد الغروب لسقطت عنه.
ويجب على قوله في المسافر ألا تسقط عنه؛ لأنه إنما أغمي عليه بعد خروج الوقت.
قال أصبغ في امرأة صلت ركعة من العصر، ثم غربت الشمس فحاضت،
стр. 737
فإنها تسقط عنها إعادتها.
ويجب على قوله في المسافر أن يقضيها.
وقال سحنون في المسافر: يتمادى، ولا يضره ما نوى بعد خروج الوقت، وكذلك الحائض تقضيها؛ لأنها حاضت بعد خروج الوقت.
قال مالك في المجموعة: وإذا نوى الإمام الإقامة بطلت صلاته وصلاة من خلفه، ثم قال: يستخلف من يتم بالقوم، وينصرف هو فيبتدئ صلاة مقيم.
قال ابن القاسم ف يالعتبية: وإن نوى الإقامة بعد أن صلى ركعة وخلفه مقيمون فليقدم من يتم بهم، ويقطع هو صلاته، وإن كان خلفه مسافرون ومقيمون، فإن قدم مسافرًا سلم هو والمسافرون من ركعتين، وأتم المقيمون لأنفسهم بقية صلاتهم.
كما كانوا يفعلون مع إمامهم.
قال ابن القاسم: فإن قدم حضريًا صلى بهم ركعة بقية صلاة الإمام
стр. 738
الأول ثم أشار إليهم أن اجلسوا، ثم أتم هو وحده وسلم هو والسفريون، ثم أتم المقيمون بعد سلامه. قال عيسى: أحب إليّ أن ينتقض عليهم أجمع.
قال ابن القاسم: وإذا استخلف هذا الخارج فلا يضيف ركعة ويجعلها نافلة، بمنزلة ما لو كان وحده، وليدخل معهم، فيتم بقية الصلاة، وتجزئه.
وقال عيسى: بل يبتدئ هو وهم أحب إلي.
أما قوله: إذا نوى الإقامة وخلفه مقيمون فليقدم من يتم بهم فصواب؛ لأنه لم يختلف على المأمومين شيء من أمرهم؛ لأنهم دخلوا على الإتمام فهم عليه، فيصلي بهم المستخلف بقية صلاة الأول، ثم يشير إليهم أن اجلسوا، ثم يتم هو لنفسه ويسلم ويتم المقيمون لأنفسهم أفذاذًا بعد سلامه،
стр. 739
وأما قوله: وإن كان خلفه مقيمون ومسافرون فقدم مسافرًا فصواب أيضًا؛ لأن خليفته كهو، فلم يتغير عليهم شيء من أمرهم، وأما إن قدم حضريًا، فقول عيسى أبين؛ لأنه قد حصل للمسافرين في هذه الصلاة إمامان مسافر ومقيم، وحكمهم في الصلاة خلف كل واحد منهم مختلف، فإن أتموا خلف الثاني، فقد خالفوا ما دخلوا عليه وخالفوا فعل الأول، وإن لم يتموا فقد خالفوا فعل الثاني، والمسافر إذا أدرك خلف المقيم ركعة لزمه الإتمام؛ ولأنه إمامهم في هذه الركعة المستخلف عليه لو فسدت عليه لفسدت عليهم، فلذلك قال عيسى: أحب إليّ أن تنتقض عليهم صلاتهم.
ووجه قول ابن القاسم: أن صلاتهم قد انعقدت على حالة الأول، وإنما هذا الثاني يفعل بهم بقية عمل الأول، ثم يشير إليهم بالجلوس ليتم هو ما كان يلزمه، ويسلم بهم، ويتم الحضريون بعد سلامه، كما كانوا يفعلون مع الأول.
وأما قوله: إذا استخلف هذا الخارج فليدخل معهم، ويتم بقية الصلاة، وتجزئه - يريد - أنه يقطع ما كان فيه، ويدخل بإحرام جديد، ويتمادى مع الإمام، فإذا سلم الإمام أتم هذا بقية صلاته، وتجزئه.
[فصل - ١٠ - في من دخل مكة فأقام بها ثم ينوي العمرة والبقاء بمكة يومين هل يقصر؟]
ومن المدونة قال مالك: ومن دخل مكة فأقام بها بضعة عشر يومًا فأوطنها، ثم بدا له أن يخرج ليعتمر من الجحفة، ثم يعود إلى مكة ويقيم بها اليوم واليومين، ثم يخرج منها فليتم الصلاة في يومه ويوميه؛ لأن مكة كانت له وطنًا، ثم قال:
стр. 740
يقصر. قال ابن القاسم: وهو أحب إليّ.
فوجه قوله يتم؛ لأنه لما أوطنها وأتم الصلاة بها صار له حكم الوطن، فكأنه رجع إلى وطنه، ووجه قوله: يقصر؛ لأنها ليست كوطنه في الحقيقة، وإنما أتم بالسنة لما نوى من الإقامة، وأما وطنه فلا يحتاج إذا رجع إليه إلى نية الإقامة، فما كان لا يتم فيه إلا بنية أضعف مما يتم فيه بغير نية، وقد سافر من ذلك الموضع سفر إقصار، فإذا رجع إليه فهو على نية سفره حتى ينوي إقامة أربعة أيام أيضًا، ولو كان اعتماره من الجعرانة والتنعيم أو ما لا تقصر فيه الصلاة، ثم رجع إلى مكة ونوى أن يقيم بها اليوم واليومين لأتم في ذلك بلا اختلاف من قوله؛ لأنه على نيته الأولى في الإتمام، فلا يزيلها إلا بخروجه إلى سفر الإقصار.
[فصل - ١١ - في حكم المسافر يمر بقرية له فيها أهل وولد]
ومن المدونة قال مالك: وإذا مر المسافر بقرية فيها أهله وولده فأقام
стр. 741
عندهم، ولو صلاة واحدة أتم، وإن لم يكن له بها غير عبيده وبقره وجواريه، ولا أهل له بها ولا ولد قصر الصلاة إلا أن ينوي إقامة أربعة أيام.
قال ابن القاسم: وإن هلك أهله وبقي ولده فمحملها عند مالك إن كانت له مسكنًا، وإلا قصر.
قال ابن حبيب: وإن كان له بها أم ولد أو سرية يسكن إليها أتم.
ومن كتاب ابن المواز: وإن لم يكن مسكنه، ولكنه نكح بها، فلا يتم بها حتى يبني بأهله، وتلزمه السكنى.
قال: وإذا خرج وفي طريقه قرية له بها أهل ونوى دخولها، فإن كان بينه وبينها أربعة برد قصر إليها، وإلا أتم، ثم ينظر في بقية سفره منها، فإن كان في المسافتين منتهى أربعة برد فأكثر قصر الصلاة، وإلا أتم، فإذا رجع ولم ينو دخولها قصر إذا كان بين المسافتين أربعة برد فأكثر.
стр. 742
قال: ولو خرج أولا وهي على أقل من أربعة برد ونوى دخولها لزمه الإتمام، ثم لمَّا حاذها بدا له فترك دخولها فلينظر بقية سفره من حينئذ، فإن كان أربعة برد قصر إذا ظعن من مكانه ذلك لا قبل الظعن منه.
يريد؛ لأنه الساعة يصير مسافرًا، وكأنه خارج من وطنه، قال: ولو كانت مسافة قريته أربعة برد قصر، وإن لم يظعن من مكانه كان في باقي سفره أربعة برد أو أقل؛ لأنه لا يجب عليه الإتمام إلا بدخول تلك القرية، فمتى لم يدخلها بقي على ما كان عليه من الإقصار. قال: ولو شقها مارًا ولم ينزلها لراعيت بقية سفره فلا يقصر، إلا أن تبقى أربعة برد.
قال: ولو لم يكن له بها أهل إلا أنه نوى المقام بها أربعة أيام ثم خرج مكانه فالجواب سواء. قال: ولو أنه إذا نوى المقام بها فأتم، ثم خرج إلى بقية سفره وفيه أربعة برد، فلما سار عنها ميلين رجع إليها في حاجة
стр. 743
فليقتصر هذا في رجوعه وفي دخوله حتى ينوي المقام بها ما يتم فيه الصلاة، إلا أن يكون بها أهله. وهذا الذي أخذ به من اختلاف قول مالك في هذا، وبه أخذ ابن القاسم وأصبغ.
يريد الاختلاف الذي جرى لمالك في مسألة مكة.
فصل - ١٢ - : [في من نسي صلاة سفر فذكرها في حضر أو العكس]
ومن المدونة قال مالك: ومن نسي صلاة سفر فذكرها بعد ذهاب وقتها في حضر صلاها ركعتين كما كانت وجبت عليه، وكذلك إن ذكر صلاة حضر قد ذهب وقتها، فذكرها في سفر صلاها أربعًا كما وجبت عليه.
قال: وإذا خرج لسفر أو دخل منه في وقت صلاة فوقته في الظهر والعصر إلى الغروب، وفي العشائين إلى طلوع الفجر، فإن خرج ولم يكن صلاها وفي الوقت ما يسع إحدى الصلاتين وركعة من الأخرى صلاهما سفريتين،
стр. 744
وإن لم يسع إلا واحدة صلاها سفرية، فهي الآخرة، فيصلي الأولى حضرية والثانية سفرية، وإن خرج بعد زوال وقتهما قضاهما حضريتين، وكذلك في دخوله بهذا المعنى إن دخل لمقدار خمس ركعات صلى الظهر والعصر حضريتين، وإن كان لقدر أربع ركعات إلى ركعة صلى الظهر سفرية، والعصر حضرية، وإن دخل بعد الغروب صلاهما سفريتين، وإن كان قد صلى العصر ونسي الظهر فليبدأ بالظهر في الخروج سفرية، فإن بقي قدر ركعة أعاد العصر سفرية أيضًا، وإلا لم يعدها، وفي الدخول يبدأ بالظهر حضرية، فإن بقي قدر ركعة أعاد العصر حضرية، وإلا لم يعدها، وإن خرج لقدر ركعة، فأكثر من الليل، ولم يصل العشائين، فليصل العشاء الآخرة سفرية، وإن دخل أيضًا لقدر ركعة فأكثر صلاها حضرية؛ لأن المغرب لا تقصر فلا يتغير الحكم صلاها أم لا. وقد تقدم كثير من هذا المعنى بزيادة فيه في مقادير الأوقات للحائض وغيرها في كتاب الصلاة الأول فأغنى عن إعادته.
стр. 745
فصل - ١٣ - : [في صلاة المسافر خلف المقيم]
ومن المدونة قال مالك: وإذا أدرك المسافر ركعة خلف مقيم أتم، وإن لم يدركها قصر.
قال ابن حبيب: ويبني على إحرامه ذلك صلاة مسافر.
قال مالك: وإذا صلى مقيم خلف مسافر فليتم المقيم بقية صلاته بعد سلام الإمام المسافر؛ لقوله ﵇ لأهل مكة: «أتموا الصلاة فإنا قوم سفر».
وقال ابن حبيب عن مالك: لا يتم المسافر [لا وحده ولا] خلف المقيم، فإن فعل أعاد في الوقت، إلا في مثل جوامع المدائن وأمهات الحواضر، لا في مساجد عشائرها، ولا في القرى الصغار التي لا يجمعون الجمعة في مسجدهم.
كأنه رأى في هذا القول إن فرض المسافر القصر فلا يتم خلف المقيم، إلا في مثل أمهات الحواضر؛ لإتمام ابن عمر مع إمام مكة.
والصواب الإتمام خلفه، كما كان يفعل ابن عمر؛ ولقوله ﵇: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». هذا هو الأصل، وخرج إتمام المقيم خلف المسافر
стр. 746
بالسنة، وبقي ما سواه على أصله؛ ولأن إتمام المقيم خلف المسافر إنما هو بعد سلام الإمام فليس ثم إمام يخالفه بعد، وإذ قصر المسافر خلف المقيم يصير المسافر جالسًا والإمام يصلي، فقد خالف إمامه.
فصل - ١٤ - : [في المسافر يصلي أربعًا]
ومن المدونة قال مالك: ومن صلى في السفر أربعًا أعاد في الوقت، فإن كان في سفر، وهو في وقتها، أعاد ركعتين، فإن ذهب الوقت لم يعد.
قال ابن القاسم: وإن رجع إلى بيته في وقتها أعاد أربعًا.
قال سحنون في كتاب ابنه ومحمد في كتابه: وسواء أتم عامدًا أو جاهلاً أو ناسيًا، فإنه يعيد في الوقت، ولا سجود سهو عليه، ولو كان ذلك عليه لكان عليه في عمده أن يعيد أبدًا، وكذلك قال ابن حبيب عن ابن
стр. 747
القاسم.
قال: وقال مطرف عن مالك: إذا أتم ساهيًا سجد لسهوه، وأجزأته، ولم بعد في وقت ولا غيره.
قال سحنون: وأما إن افتتحها على ركعتين، ثم بدا له فأتمها سهوًا أو عمدًا، فليعد أبدًا؛ لكثرة السهو.
قال ابن المواز: يعيد العامد أبدًا، ويجزئ الساهي سجود سجدتا السهو، وليس كسهو مجتمع عليه.
قال ابن المواز: ولولا أن مالكًا وأصحابه لم يختلفوا في من أتم في السفر أنه إنما يعيد في الوقت لاستحسنت أن يعيد أبدًا؛ لأنها سنة من رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃. وقال سحنون: القياس أن يعيد أبدًا.
قال غيره: وإنما لم ير مالك الإعادة عليه أبدًا؛ لقوة اختلاف الصحابة في ذلك.
وقال أبو محمد: والوقت في ذلك النهار كله.
стр. 748
وقال أبو العباس الإبياني: الوقت في ذلك وقت الصلاة المفروضة، والأول أصوب.
ومن المدونة: وقد روى ابن وهب أن عائشة كانت تتم في السفر، وأن عثمان كان يتم في السفر.
قال أبو بكر بن الجهم: قيل لعروة: ما بال عائشة تتم في السفر؟ قال: أراها تأولت ما تأول عثمان. قال أبو بكر: ويقال: إن الذي تأول عثمان أنه كان يقول: أنا أمير المؤمنين فحيثما كنت من البلاد فأنا في عملي، وقالت عائشة: أنا أم المؤمنين فحيثما كنت فأنا عند ولدي وفي بيتي.
قال ابن حبيب: إنما أتم عثمان بمنى خاصة؛ لأن له بها أرضًا ومالاً، فتأول
стр. 749
أنه غير مسافر.
قال: وحسبت عائشة أن سفرها بعد النبي ﷺ لا يجوز لها، فأتمت فيه لهذا.
قال غيره: أما ما قيل: إن عائشة ﵂ إنما أتمت؛ لأنها خرجت عاصية؛ لأن النبي ﷺ قال لها ولغيرها من نسائه في حجة الوداع: «إنما هي هذه ثم ظهور الحصر»، يعني إنما هي هذه الحجة، ثم اجلسن في بيوتكن. فقد قيل: إنه حديث غير صحيح، لم يدخله إلا من قصد به الطعن على عائشة ﵂.
وما تقدم من التأويل عليها أولى. والله أعلم.
ويحتمل أن تكون عائشة وعثمان ﵄ اختارا الإتمام لما روي «أن النبي ﷺ أتم وقصر»، ولحديث أنس «كنا نسافر مع رسول الله ﷺ فمنا من يتم ومنا من يقصر فلا يعيب بعضنا على بعض».
стр. 750
[فصل - ١٥ - في المسافر يبتدئ صلاته على الإتمام ثم يتم أو العكس]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا افتتح المسافر على الإتمام، ثم بدا له فسلم من ركعتين لم تجزئه صلاته في قول مالك؛ لأن صلاته على أول نيته.
قال مالك: وإذا صلى مسافر بمسافرين فقام من اثنتين فسبحوا به، فتمادى وجهل، فلا يتبعوه، ويقعدوا، ويتشهدوا. قال ابن القاسم: فإذا
стр. 751
سلم الإمام سلموا بسلامه، ويعيد وحده في الوقت، وكذلك قال مالك.
قال ابن عبدوس: وكان سحنون يفسر ذلك ويقول: إن كان أتم ناسيًا لسفره أو لإقصاره، أو متأولاً وخلفه مقيمون ومسافرون، فإنه يعيد هو ومن أتبعه في الوقت، ويعيد من لم يتبعه أبدًا: ألا ترى أنهم لو سبحوا به حين قام من الركعتين فرجع إليهم وسلم من الركعتين بالمسافرين، وأتم المقيمون أن عليهم أبدًا؛ لأن صلاته على أول نيته، وأما إن حرم على اثنتين فتمادى سهوًا فليسبحوا به إلى وقت لو انتبه وسلم أجزأته، فإن زاد سلموا أفذاذًا، وقدموا من يسلم بهم، ويتم المقيمون لأنفسهم، فصار كإمام أحدث بغلبة.
قال ابن عبدوس: يسبحون به إلى أن يرفع رأسه من الرابعة فحينئذ أبطل على نفسه، وخرج القوم من إمامته، فيسلم المسافرون، ويتم المقيمون وصلاتهم تامة.
стр. 752
ومن العتبية قال ابن القاسم: وإذا صلى مسافر بمقيمين فسلم من ركعتين فليتم المقيمون أفذاذاً, وإن أتموا بإمام أساءوا وأجزأتهم صلاتهم, وإن أعادوا فحسن.
وقال عنه موسى: يعيدون أبداً أحب إلى, وكذلك لو صلى بعضهم بإمام, وبعضهم بإمام.
وقال عنه سحنون: إذا كان خلفه مقيمون ومسافرون فأتهم بهم كلهم مقيم فصلاته تامة, ويعيد المقيمون والمسافرون أبداً؛ لأنه لا يكون فى صلاة واحدة إمامان, وكذلك لو أحدث فقدم مقيماً فأتم بالجميع.
م لأنه يصير لهم إمامان مختلفان.
قال ابن المواز: لا تجزئهم إذا جمعوا فيما عليهم أن يصلوه أفذاذاً.
فصل -١٦ - : [فى حكم القصر فى دار الحرب]
ومن المدونة قال مالك: ويتك الأسير فى دار الحرب / إلا أن يسافر به
стр. 753
فيقصر. قال سحنون فى كتاب ابنه: ويسأل الذين سافروا به, فإن اجتمعوا أن مسافة سفره أربعة برد, قصر. وقيل: قول جماعتهم.
قال مالك: وكلما أقام العسكر بدار الحرب قصر, وإن طال مقامه فى موضع واحد, وليس دار الحرب كغيرها. وقد قيل لابن عباس: إنا نطيل المقام بخراسان فى العدو, فقال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين, وقد أقام رسول الله ﷺ فى حصار الطائف سبع عشرة ليلة يقصر الصلاة.
قال ابن حبيب: وكذلك لو عزم على إقامة أربعة أيام, فليقصر؛ إذ لا يملك ذلك ملك الثقة حتى يجاوز الدروب, ويصير بمحله آمنا.
قال فى المدونة: ولو كان بغير دار الحرب/ أتم إذا نوى إقامة أربعة أيام, وإن لم يكن فى مصر ولا قرية.
قال ابن حبيب: ولو أقام بهم فى بلد الإسلام ولا يدرون كم يقيم فليقصروا حتى يعلمهم أنهم مقيمون أربعة أيام, وينبغى للإمام العدل أن يعلمهم كم يقيمون بذلك الموضع, وهذا باب واسع فاقتصرت منه على ما يتعلق بمسائل المدونة خشية التطويل, والله الموفق للصواب.
стр. 754
[باب -٦ -] ما جاء فى الصلاة فى السفينة
[فصل -١ - فى صلاة الفريضة فى السفينة]
قال مالك: ويستحب لمن يصلى فى السفينة أن يصلى خارجاً منها إن قدر, فإن صلى فيها -وهو قادر على الخروج منها- فى شئ عليه. وروى ابن وهب: أن جماعة من الصحابة كانوا يصلون / فى السفينة وهم قادرون على الخروج منها.
قال مالك: ويجمعون الصلاة فى السفينة بإمام.
قال مالك: ومن أقدر أن يصلى فيها قائماً فلا يصلى قاعداً. ومن سماع أشهب: قيل له: فإن لم يقدر أحدهم أن يركع أو يسجد إلا على ظهر أخيه,
стр. 755
قال: ولم يركبوها؟ قيل للحج والعمرة, قال: فلا يركبوها لحج ولا لعمرة, أيركب حيث لا يصلى؟ ويل لمن ترك الصلاة.
ومن المدونة قال: وصلاتهم على ظهرها أفذاذاً أحب إلى من صلاتهم تحت سقفها فى جماعة محنية رؤوسهم. قال: ويدورون إلى القبلة كلما دارت السفينة عن القبلة إن قدروا. قال ابن القاسم: فإن لم يقدروا أن يدوروا معها أجزأتهم صلاتهم عند مالك. وقال ابن عبد الحكم فى أهل السفن: يصلى بهم إمامهم فى إحداها ففرق الريح بينهم وبين إمامهم فليستخلفوا من يت بهم.
[فصل -٢ - فى صلاة النافلة فى السفينة]
ومن المدونة: ولم يوسع مالك لمن فى السفينة أن يصلى النافلة إيماء حيثما كان وجهه, كما وسع للمسافر على الدابة والمحمل.
стр. 756
م لأنه في السفينة يقدر أن يدور إلى القبلة, ولا يقطع ذلك طريقه, وفى الدابة لو أمر أن لا يصلى إلا إلى القبلة لم يستطيع ذلك إلى مخالفة طريقة فوسع له فى ذلك.
وقال ابن عبد الحكم عن مالك: ولا يتنفل فى السفينة إلا إلى القبلة, وفى كتاب ابن حبيب: قال مالك: السفينة كالدابة, يتنفل عليها حيثما توجهت به. وقد تقدمت مسألة من سافر فى البحر فقصر فردته الريح إلى موضع خروجه, أنه يتم. قال سحنون: إن كان ذلك وطناً له.
стр. 757
[باب -٧ -] ما جاء في ركعتي الفجر
[فصل -١ - فى حكم ركعتى الفجر]
وركع الرسول ﷺ ركعتى الفجر, وقال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». وندب إليهما, ورغب فيهما, وداوم عليهما.
وقال مالك ﵀: ركعتا الفجر يستحب العمل بهما, والوتر أوجب منهما بكثير.
وكان ابن عمر لا يركعهما فى السفر.
ابن المواز: قال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليستا بسنة.
قال أصبغ: وهما من الرغائب.
وقال أشهب فى المجموعة: إنهما سنة, وليستا كالوتر, كما ليس غسل العيدين كغسل الجمعة ودخول مكة.
م فوجه القول الأول: أن السنة ما صلاها النبى ﷺ فى جماعة, وداوم
стр. 758
عليهما, وما قصر عن ذلك ولم يداوم عليه, فهو من الرغائب, وركعتا الفجر لم يصلهما فى جماعة, ألا ترى أنه لما صلى العيدين كانتا من السنة.
ووجه الثانى: أن السنة عبارة عما تأكد من النوافل وترتب وتقدر, ولم يكن موكولاً إلى اختيار المصلى, وهذه صفحتهما, بخلاف سائر النوافل.
فصل -٢ - [إذا ركع ركعتي الفجر ثم ظهر له أنه ركعهما قبله هل يعيدهما؟]
ومن المدونة قال مالك: ومن تحرى الفجر فى غيم فركع له فلا بأس به, فإن ظهر له أنه ركعهما قبل الفجر أعادهما بعده/
وقال ابن حبيب: لا يعيدهما.
وقال ابن الماجشون: وفعله ربيعة والقاسم وسالم.
стр. 759
فوجه قول مالك: أنه تحرى الوقت فأخطأه فوجب عليه أن يعيد, أصله صلاة الفريضة.
قال مالك فى المدونة: وإن صلاهما بعد الفجر لا ينوى بهما ركعتى الفجر لم يجزئاه.
[فصل -٣ - فى من دخل المسجد ولم يركع ركعتى الفجر, فأقيمت الصلاة]
قال مالك: وإن دخل المسجد بعد / الصبح ولم يركعهما فأقيمت الصلاة فلا يركعهما, وليدخل مع الإمام.
وقد قال النبى ﷺ لمن ركعهما بعد الإقامة فى المسجد: «أصلاتان معاً؟» يريد نهياً عن ذلك.
стр. 760
م ولو وجد الإمام المؤذن فى الإقامة, وقد كان لم يركع الفجر فلا يخرج لذلك, ولا يسكته, وليصل, قاله مالك. وذلك بخلاف الوتر, لأن عبادة بن الصامت أسكت المؤذن لأجل الوتر, وذلك لتأكيد الوتر, ولأنه لو صلى / لم يأت به بعد ذلك, وركعتا الفجر إن شاء صلاهما إذا طلعت الشمس.
قال الأبهرى: وإذا صلاهما بعد طلوع الشمس فهو متطوع بهما لا أنهما ركعتا الفجر.
قال مالك: ثم إن شاء صلاهما بعد طلوع الشمس وذلك حسن, وليس بواجب, وفعله ابن عمر والقاسم بن محمد».
قال مالك: «وإن سمع الإقامة قبل أن يدخل المسجد أو جاء والإمام فى الصلاة, فإن لم يخف فوات ركعة فأحب إلى أن يركعهما خارجاً في غير
стр. 761
أفنية المسجد التى تصلى فيها الجمعة اللاصقة به, وإن خاف ذلك دخل مع الإمام ثم إن شاء صلاهما بعد طلوع الشمس.
فصل -٤ - [فى القراءة فى ركعتى الفجر].
وكان مالك يقرأ فيهما بأم القرآن سراً لحديث عائشة رضى الله عنها أن البنى ﷺ كان يخفف ركعتى الفجر حتى أقول أقرأ فيهما بأن القرآن أم لا.
وروى ابن وهب فى موطئه عن ابن عمر «أن البنى ﷺ قرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , وفى بعض الكتب ذكر الحديث لمالك فأعجبه.
قال ابن حبيب: «وروى أيضاً أن النبى ﷺ قرأ فى الأولى مع أن القرآن بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفى الثانية بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
стр. 762
وروي أيضاً أن النبي ﷺ قرأ فى الأولى بأم القرأن و ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ وفى الثانية بأم القرأن و ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآيتين.
قال: «ومن اقتصر على ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مع أن القرآن وبهاتين الآيتين مع أم القرآن فهو أحب إلى من أم القرآن وحدها.
فصل -٥ - [فى التنقل والكلام بعد طلوع الفجر إلى صلاة الصبح]
ومن المدونة قال مالك: ومن فاته حزبه من الليل أو تركه حتى طلع الفجر فليصله ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح, وما ذلك من عمل الناس, إلا من غلبته عيناه, فأرجوا أن يكون خفيفاً, وقد فعله عمر بن الخطاب ﵁.
стр. 763
وقال مالك فى كتاب ابن المواز: إن الناس لينكرون التنقل بعد الفجر, وما هو بالضيق جداً.
وقال ابن حبيب: من السنة كراهية الصلاة بعد الفجر إلا ركعتى الفجر.
قال مالك فى / المدونة: «ولا بأس أن يقرأ حينئذ سجدة, ويسجد, ولا بأس بالكلام بعد الفجر حتى يصلى الصبح, فبعد ذلك يكره الكلام إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها». وكان مالك يجلس بعد الفجر يتحدث ويسأل حتى تقام الصلاة, ثم يترك الكلام إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها.
قال مالك: ولقد / رأيت نافعاً مولى ابن عمر, وموسى بن ميسرة وسعيد بن أبى هند يجلسون بعد صلاة الصبح, وما يكلم أحد منهم صاحبه اشتغالاً بذكر الله, وكان سالم بن عبد الله يتحدث بعد طلوع الفجر إلى أن تقام الصلاة.
وقال عائشة رضى الله عنها: أن النبى ﷺ كان يصلى من الليل إحدى
стр. 764
عشرة ركعة, ثم يضطجع على شقه الأيمن, فإن كنت يقظانه حدثنى حتى يأتيه المؤذن بالصلاة, وذلك بعد طلوع الفجر.
فصل -٦ - [فى الضجعة بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح]
قال ابن القاسم: ولا بأس / بالضجعة بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح إن لم يرد بها فصلا بينهما وإن أراد ذلك فى أحبه.
قال ابن حبيب: وأنا استحب الضجعة بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح.
أبو محمد: ولا يفعله استناناً؛ لأن النبة ﷺ لم يفعله استناناً, وكان ينتظر المؤذن حتى يأتيه
[فصل -٧ - فى من وجد الناس قد صلوا هلى يركع للفجر؟ ومن ركعهما فى بيته هل يركعهما ثانية].
ومن سماع ابن القاسم قيل لمالك: ممن وجد الناس قد صلوا أيركع
стр. 765
للفجر؟ قال: نعم إلا أن يسفر جداً, قيل: فإذا أصابهم فى التشهد, فجلس معهم, فتشهد وسلم معهم أيركع؟ قال: يبتدئ بالمكتوبة.
م إذا سلم معهم فهى مثل الأولى يركع للفجر إلا أن يسفر جدا.
قيل لمالك: فمن ركعهما فى بيته, ثم أتى المسجد أيركعهما ثانية؟ قال: كل ذلك واسع, وقد رأيت من فعله, وأحب إلى أن لا يركع.
وقال: قبل ذلك أحب إلى أن يركع.
وقال سحنون: لا يعدهما فى المسجد.
ابن حبيب: وكان النبى ﷺ يركع للفجر فى بيته, فإذا دخل المسجد لم يعدهما, وبه أخذ ابن وهب وأصبغ.
م فوجه قوله: أن يركع قوله ﵇: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس / حتى يركع).
стр. 766
ووجه أن لا يركع لفعله ﵇, ولقوله: (إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتى الفجر).
م وبه أقوال.
وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن هل هذا الاختلاف فى إعادة ركعتى الفجر؟ أم إنما يعنى أن يأتى بركعتين تحية المسجد؟ قال: لا يصح أن يكون الاختلاف فى ركعتى الفجر, وإنما اختلف قوله: هل يأتى بركعتين تحية المسجد أم لا؟.
وسئل عنها الشيخ أبو عمران, فقال: قد وقع من قول مالك الاختلاف الذى ذكرت, فعورض مالك بما جاء أنه (لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتى الفجر) فذكر الحديث الذى جاء فى من دخل المسجد أنه (لا يجلس حتى يركع ركعتين).
قال أبو عمران: «وهذا الحديث الذى احتج به مالك أثبت من الحديث الآخر. ففى هذا بيان أن اختلاف قوله: إنما هو فى ركعتين يأتي بهما تحية
стр. 767
للمسجد, وأما إعادة ركعتي الفجر, فلا وجه له.
قيل له: فما ذكرت عن الشيخ أبى الحسن أنه قال: إذا أتى المسجد بعد الفجر أنه يصلى أربع ركعات ركعتى الفجر ووركعتين تحية للمسجد, فقال: إذا بدأ بركعتى الفجر فهى تنوب له, كما إذا صلى فريضة نابت له عن تحية المسجد, فكأنه ضعف رأى أبى الحسن, وبالله التوفيق.
стр. 768
[باب -٨ -] ما جاء فى الوتر
[فصل ١ - ١ فى حكم الوتر]
والوتر سنة مؤكدة لا يسع أحداً تركها, خلافاً لأبى حنفية فى قوله: إنها واجبة, وليست بفرض ولا سنة.
стр. 769
ودليلنا قوله ﵇ للأعرابى لما سأله عن الإسلام: «خمس صلوات فى اليوم والليلة» , ولو كان الوتر واجباً لكان يقول ستاً,
وقوله ﵇: «أمرت بالوتر, وهو لكم سنة» , وروى مالك فى الموطأ أن رجلاً من بنى كنانة سمع رجلاً بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب, قال: فرحت إلى عبادة بن الصامت [فاعترضت له وهو روائح إلى المسجد] فأخبرته بالذى قال أبو محمد, فقال عبادة: كذب أبو محمد سمعت / رسول الله ﷺ يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن / شاء عذبه, وإن شاء أدخله الجنة».
[فصل -٢ - : الوتر لا يكون إلا بعد شفع]
قال مالك ﵀: «ولا يكون إلا بعد شفع؛ لقول الرسول ﷺ : «صلاة
стр. 770
الليل مثنى مثنى, فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى» وقد ذهب أبو حنيفة إلى أنها ثلاث ركعات لا فصل بينهن.
ودليلنا قوله ﵇: «صلى ركعة توتر له ما قد صلى» , فنص أن الوتر ركعة. وروت عائشة رضى الله عنها أنه ﷺ كان يصلى من الليل إحدى عشرة يوتر منها بواحدة.
فصل -٣ - [فى من نسى الوتر أو نام عنه هل يوتر بعد الفجر؟]
قال مالك: ومن نسى الوتر, أو نام عنه, فانتبه وهو يقدر على أن يوتر,
стр. 771
ويركع للفجر, ويصلى الصبح قبل طلوع الشمس فعل ذلك كله.
وقد سئل النبى ﷺ أيوتر بعد الفجر؟ فقال: نعم.
قال مالك فى الموطأ وفعله ابن عباس وعبادة بن الصامت, وعبد الله بن عامر وغيرهم.
قال مالك فى المدونة: وإن لم يقدر إلى على صلاة الصبح والوتر صلاهما وترك ركعتى الفجر؛ لأن الوتر آكد منها, وإن لم يقدر إلى على الصبح صلاهما, ولا قضاء عليه للوتر, وإن أحب ركع للفجر بعد طلوع الشمس.
قال ابن المواز وعيسى بن دينار عن ابن القاسم: ومن أصبح ولم
стр. 772
يوتر, فإن كان تنفل بعد العتمة فليوتر بواحدة وإلا شفع الآن, بركعتين.
قال ابن المواز: قال أصبغ: ولو لم يكن تنفل ولم يبق لطلوع الشمس إلا أربع ركعات فليوتر بثلاث, ثم يصلى الصبح.
قال ابن المواز: وأحب إلى أن يوتر بواحدة, ويصلى الصبح كلها فى الوقت.
[فصل -٤ - فى صفة الوتر].
ومن المدونة قال مالك: والوتر واحدة, وكان مالك يقرأ فيها فى خاصى نفسه بأن القرآن, و ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين, ولا يفتى الناس بذلك.
ابن وهب وفعله النبي ﷺ .
стр. 773
وقال مالك فى المجموعة: إن الناس ليلتزمون فى الوتر قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين مع أم القرآن, وما ذلك بلازم. وأما الشفع قبله فما عندى / شئ يستحب القراءة [به] فيه دون غيره.
قال فى العتبية: ومن قرأ فى الوتر بأم القرآن وحدها سهواً فلا سجود عليه, وخففه وقال: ألا ترى الركعتين الآخرتين من الفريضة يقرأ فيهما بأم القرآن فقط.
قال عنه على: فإن نسى أن يقرأ فيها فأحب إلى أن يشفعها ويسجد
стр. 774
للسهو, ثم يوتر.
قال ابن حبيب: وكان النبى ﷺ يقرأ فى الركعة الأولى من شفع الوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ , وفى الثانية بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ , ويسلم ويقرأ فى ركعة الوتر بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين, فمن بهذا فى وتره فحسن, ومن قرأ بغيره فلا حرج.
قال أبو العباس الأبيانى: ويجهر بالقراءة فى ركعة الوتر, فإن أسر ساهياً سجد قبل السلام, وإن جهل ذلك أو تعمد فعليه الإعادة فى ليلته, وبلغنى ذلك عن يحيى بن عمر. وأما الركعتان قبله, فإن شاء جهر / فيهما أو أسر.
م وقيل: لا شئ عليه إن أسر فى الوتر, كما لا شئ عليه إذا قرأ فيهما بأم القرآن وحدها.
قال بعض أصحابنا: هذا استحسان بعيد.
وقد اختلف فيمن أسر فيما يجهر فيه عامداً أو جاهلاً فى الفرض هل يعيد فكيف فى الوتر؟.
ومن المدونة: قال مالك: ولا ينبغى أن يوتر بواحدة فى سفر / ولا حضر,
стр. 775
وليصل ركعتين, ثم يسلم, ثم يوتر بواحدة.
وفى الموطأ قال أبو هريرة: إذا صليت العشاء صليت خمس ركعات, ثم أنام, فإن قمت من الليل صليت مثنى ومثنى, وإن أصبحت أصبحت على وتر».
قال مالك: «وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يوتر أول الليل, وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يوتر آخر الليل, وفى غير الموطأ (أن النبى (صلى الله عليع وسلم) سأل أبا بكر كيف توتر؟ فقال: أصلى ثم أوتر, ثم أقوم فأصلى ولا أوتر, فقال له: أخذت بالحزم, وسأل عن ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه كيف توتر؟. فقال: أصلى ثم أنام, ثم أقوم فأصلى وأوتر, فقال له: أخذت بالقوة.
والأفضل عند مالك تأخير الوتر لفضيلة قيام آخر الليل إلا لمن يكون
следующие страницы →