← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

[الباب التاسع] فيمن قال في وصيته: كل مملوك لي مسلم حر أو قال: عبدي حر بعد موتي بشهر [ ١١٠/ب] [(١) فصل: فيمن قال في وصيته: كل مملوك لي مسلم فهو حر] قال مالك: ومن قال في صيته: إن مت فكل مملوك لي مسلم حر، وله عبيد مسلمون ونصارى، ثم أسلم بعضهم قبل موته لم يعتق منهم إلا من كان يوم الوصية مسلماً؛ لأنه لا أراه أراد غيرهم. م: قال بعض الفقهاء القرويين: لعله فهم منه: أراد عتق هؤلاء بأعيانهم، فإن لم يكن قصد، فلأشبه دخول من أسلم في وصيته؛ لأن الموصي إنما يُوصي فيما يكون له يوم الموت لا أعيان من كان عنده، ألا ترى لو قال: إذا مت فعبيدي أحرار وعنده عبيد يوم أوصى، فباعهم واشترى غيرهم عبيداً آخرين فمات عنهم، لكانت الوصية في الذين مات عنهم؟ ولو كان القصد من كان عنده يوم أوصى لوجب أن لا يدخل من اشترى. واختلف إن اشترى بعد الوصية عبيداً مسلمين: فقال ابن المواز عن ابن القاسم: إنهم يدخلون في الوصية. وقال ابن حبيب عن اصبغ: لا يدخلون فيها. قال ابن المواز: وإن لم يكن في عبيده يوم الوصية مسلمون فهاهنا من أسلم من عبيده أو اشتراه مسلماً يدخل في الوصية.

стр. 7562

[(٢)] فصل (١) [فيمن قال في وصيته: أعتقوا عبدي بعد موتي بشهر] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال في وصيته: أعتقوا عبدي بعد موتي بشهر أو قال: هو حر بعد موتي بشهر فهو سواء، فإن لم يحمله الثلث خُيِرَ الورثة بين أن يُجيزوا أو يعتقوا الآن منه محمل الثلث بتلا، فغن أجازوا الوصية خدمهم تمام الشهر، ثم خرج جميعه حُراً، وهو قول مالك، وكذلك لو حمله الثلث خدم الورثة شهراً ثم هو حر.

стр. 7563

[الباب العاشر] فيمن قال: فلان وصيي، أو قال: وصيي في كذا أو إلى مدة كذا قال ابن القاسم: ومن قال: اشهدوا أن فلاناً وصيي ولم يزد على هذا فهو وصيه في جميع الأشياء وإنكاح صغار بنين ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن والثيب بإذنها. وفي النكاح إيعاب هذا. قال مالك في كتاب محمد: ومن قال: فلان وصيي فقد بالغ في الإيصاء، ويكون وصياً على كل شيء كمن سميت له الأمور. قال ابن القاسم وأشهب: وإذا أوصي بماله فهو وصي على ماله وولده. قالا في المجموعة: وإن قال: فلان وصي على ولدي كان إليه فيهم جميع الأمور من مال وغيره. ومن المدونة: وإن قال: فلان وصيي على كذا لشيء خصه، فإنما هو وصيه على ما سمى فقط، وإن قال: فلان وصيي على قضاء ديني واقتضائه، أو قال: فلان وصيي على مالي، أو فلان وصيي على بُضع بناتي، أو قال: فلان وصيي حتى يقدم فلان فيكون القادم وصياً، فذلك كله جائز، ويكون كما قال. م: وينبغي أن لو مات فلان قبل أن يقدم لكان هذا وصياً؛ لأنه إنما

стр. 7564

خلع هذا بقدوم فلان الغائب، فمتى لم يقدم فهو باق على الوصية. قال بعض الفقهاء: قلو قدم فامتنعن فالظاهر أن الوصي الأول قد سقطن لأنه علق نظره بغيبه فلان، فمتى قدم له لم يكن له نظر، إلا أن يكون المفهوم عنه أنه إذا جاء فقبل الوصية فيكون الوصي له، فمتى قدم فلم يقبل الوصية وجب أن يبقى هذا على ما كان عليه. ومن المدونة قيل لمالك: فلو قال فلان: وصيي على قبض ديوني وبيع تركتي، ولم يوص إليه بأكثر من هذا هل له أن يزوج بناته؟ فقال مالك: لو فعل ذلك رجوت أن يكون مُخزياً، ولكن أحب إلي أن يرفع ذلك إلى السلطان فينظر السلطان في ذلك. محمد وقال أشهب: له أن يزوج ولا يرفع إلى السلطان. [قال] ابن القاسم: إن شاء الله. وقال ابن القاسم قال مالك: فيمن أوصى بميراث بنت له صغيرة أن يُدفع إلي فلان أترى [١١١/أ] أن يلي بُضعها؟ قال: نعم. وأراه حسناً أن لو رفع ذلك إلى الإمام فينظر فيه.

стр. 7565

[الباب الحادي عشر] في وصي الوصي ووصي الأم والجد والأخ [(١) فصل: في وصي الوصي] قال مالك: وإذا مات الوصي فأوصى إلى غيره جاز ذلك وكان وصي الوصي مكان الوصي في النكاح والبيع وغيره. قال يحي بن سعيد: وإذا كانا وصيين أو ثلاثة فأوصى أحدهم عند موته بما أوصي به إليه من تلك الوصية إلى غير شريكه جاز ذلك. وقال أشهب وأباه سحنون. وقال يحي بن عمر قال سحنون: لا يجوز لأحد الأوصياء أن يُوصي إلى أحد، وإنما ذلك إلى الحاكم، إن رأى أن يجعل مع الوصيين رجلاً مكان الميت فعل، وإن رأى أن يُقرهما ولا يجعل معهما غيرهما فعل. وكذلك في العتبية عن سحنون. م: ووجه ذلك أنه لا يستبد أحد الأوصياء بفعل دون صاحبه، وإذا أوصى هو إلى غيره صار مستبداً بذلك دون الآخر، فلذلك لم يجز. [(٢) فصل: في وصي الأم والجد والأخ] قال ابن القاسم: وللمرأة أن توصي في مالها في إنقاذ وصاياها، وعلى قضاء دينها وإن لم يكن عليها دين، ولا يجوز إيصاؤها بمال ولدها الطفل إلا أن تكون

стр. 7566

وصية للأب، وإلا لم يجز. وسئل مالك: عن امرأة أوصت بتركتها إلى رجل، ولها ولد صغير، والذي تركت نحو ستين ديناراً فأجاز ذلك وخففه، وجعل الرجل الذي أوصت إليه وصياً على ذلك إذا كان عدلاً. قال ابن القاسم: وذلك رأي، وعندي فيمن لا أب له ولا وصي. قال في كتاب القسم: وذلك من مالك استحسان وليس بقياس. وقال غيره: لا تجوز وصية المرأة بمال ولدها فيما قل أو كثر. قال سحنون: قول غيره أعدل. قال ابن القاسم: وإن كانت تركة المرأة كثيرة لم يجز ذلك ونظر الإمام فيه. وإذا هلك رجل وله أخ صغير-يريد: ولا أب لخيه ولا وصي - فأوصى بتركته التي يرثها أخوه منه وبأخيه إلى رجل، فإن كان الأخ وصياً على أخيه جاز ذلك، وإلا لأم تكن وصيته تلك وصية وإن قل المال، وذلك إلى السلطان إن رأى أن يُقره وإلا جعل غيره بخلاف الأم؛ لأن الأم يجوز لها في ولدها أشياء كثيرة ولا تجوز للأخ، ولو أجزته للأخ لأجزته للعم أو للعصبة، وكذلك الجد إذا هلك وفي حجره ولد ابنه صغاراً لا أب لهم ولا وصي فأوصى الجد بهم إلى رجل، فإن لم يكن الجد وصياً لهم لم يجز ذلك. وفي كتاب القسم شيء من هذا.

стр. 7567

[الباب الثاني عشر]: في الوصي يقبل الوصية ثم يبدو له، وكيف إن قبل بعضها قال مالك: وإذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي فلا رجوع له بعد موته. محمد: قال أشهب: ولو قبلها في حياته ثم بدا له قبل موته فذلك له؛ لأنه لم يغُره؛ لأن هذا يقدر على الاستبدال. قال أشهب ولو قبل الوصية بعد موت الموصي أو جاء منه ما يدل على رضاه من البيع والاشتراء لهم مما يصلحهم والاقتضاء أو القضاء عنهم وغير ذلك لزمته الوصية. وإذا أبى من قبولها في حياته وأبى منها أيضاً بعد مماته، ثم أراد قبولها فليس له ذلك إلا أن يجعله السلطان لحسن [١١١/ب] نظره. قال ابن حبيب عن أصبغ: في الرجل يُوكله السلطان بالنظر لليتيم فيقبل ذلك منه، فليس له أن يعتزل ذلك، عُزِل ذلك السلطان أو لم يُعزل، إلا أن يُزيله السلطان على وجه النظر ويولي غيره لحُسن نظره. م: وهذا خلاف ما تقدم لأشهب إذا قبل الوصية في حياة الموصي، ثم بدا له في حياته قال ذلك له ذلك له؛ لأنه لم يغره، لأنه يقدر على الاستبدال؛ لأن رضاه للسلطان كرضاه للموصي. ومن العتبية روي أصبغ عن ابن وهب: فيمن أوصى إلى رجل بوصية وبما كان وصياً عليه فقبل وصيته في نفسه ولم يقبل ما كان عليه وصياً،

стр. 7568

قال فذلك له، وليقم الإمام من يلي أمر الأول. قال أصبغ: وصية الأول هي من وصية الثاني، فإما قبل الجميع أو ترك، فإن قبل بعضها فهو قبول للجميع وتلزمه كلها. م: والذي أرى: أن يقول له الإمام: إما أن تقبل الجميع أو تدع الجميع؛ ألا ترى أن للإمام أن يقره على ما قبل، ويقيم من يلي وصية الأول، فذلك له.

стр. 7569

[الباب الثالث عشر]: في الوصية إلى غير العدل أو إلى كافر، ووصية الكافر إليهم، ووصية الرجل على مكاتبه أو عبده [(١) فصل: في الوصية إلى غير العدل أو الكافر] قال ابن القاسم قال مالك: لا يجوز إسناد الوصية إلى غير عدل، ويُعزل إن أوصى إليه. محمد: وقاله مالك وأصحابه قال فيه وفي المدونة: لا تجوز الوصية إلى ذمي؛ لأنه غير عدل. قال محمد: ولا يجوز إلى حربي وهو أشد، قال أبن القاسم وأشهب. ومن العتبية قال ابن القاسم: وكره مالك الوصية إلى اليهودي والنصراني، وكان قد أجازه قبل ذلك. قال ابن القاسم: وإذا كان على صلة الرحم [مثل أن] يكون أخوه أو أبوه نصرانياً أو أخواله، فيصل رحمهم، فلا بأس به وهو حسن، وأما لغير هذا فلا. قال عنه عيسى: وأما الأباعد فلا يعجبني.

стр. 7570

قال ابن المواز وابن عبدوس: ولا يجوز أن يوصي إلى صبي أو ضعيف أو معتوه أو مأبون، ولا يجوز ذلك من النصارى إذا كانوا بهذه الأحوال. محمد: قال ابن القاسم وأشهب: ومن أوصى إلى محمد في قذف، فذلك جائز إذا كانت منه فلتة، وكان ممن تُرضى حاله- وإن لم يتبين حُسن حاله- إذا كان يوم حُد غير مسخوط، فأما من حد في زنا أو سرقة أو خمر فلا يقع في مثل هذا من له ورع؛ فلا تجوز الوصية إليه إلا أن تحدث له توبة وتورع يُعرف فضله فيه، فتجوز الوصية إليه. [(٢) فصل: في وصية الكافر إلى المسلم والكافر] قال: وتجوز وصية الذمي إلى الذمي؛ لأنه على ملته. قال أشهب: ولو أوصى ذمي إلى حربي لم يجز، ولو كان مستأمنا، ولو أوصى الحربي المستأمن إلى ذمي جاز، قال: وتجوز وصية الحربي والذمي إلى المسلم. قال فيه وفي المدونة مالك وابن القاسم: وإذا أوصي ذمي إلى مسلم فإن لم يكن في تركته خمر أو خنازير، ولم يخف أن يُلزم بالجزية، فلا بأس بذلك.

стр. 7571

محمد: وقال أشهب: أنا أكرهه خوفا أن يلزم بالجزية وليس ببين في الكراهية، ولو قبل لجاز ولزمته، وإن كان غير ذلك فلا بأس به، وإن يكن فيها خمر وخنازير فتكون الوصية فيما سوى الخمر والخنازير. ابن حبيب قال ابن الماجشون: وأما الذمي يوصي إلى الذمي وفى تركته خمر وخنازير وغيره مما يستحلونهن فلا أمنعه قسمته بينهم. [(٣) فصل: في وصية الرجل إلى مكاتبه أو عبده] قال ابن القاسم: ومن أسند وصيته إلى مكاتبه أو عبده جاز ذلك، فإن كان في الورثة أكابر فقالوا: نحن نبيع العبد ونأخذ حقنا، اُشترِ يَ للأصاغر حصة الأكابر منه إن كان لهم مال يحمل ذلك فيكون العبد وصياً، وإن لم يكن في مالهم ما يحمل ذلك وأضر بهم بيعه، باع الأكابر حصته منه خاصة وتُرك حظ الأصاغر في العبد يُقَوم عليهم إلا أن يضر ذلك بالأكابر ويأبوا، فيقضى على الأصاغر بالبيع معهم.

стр. 7572

[الباب الرابع عشر] في: فعل أحد الوصيين واقتسامهما المال [(١) فصل في: الوصيين يتصرف أحدهما دون الأخر] قال مالك: ومن أوصى إلى وصيين [١١٢/أ] فليس لأحدهما أن يُزوج دون صاحبه إلا أن يوكله صاحبه فإن اختلفا نظر السلطان في ذلك. قال ابن القاسم: ولا يجوز لأحدهما بيع ولا شراء ولا أمر دون الآخر. قال غيره: لأن إلى كل واحد منهما ما إلى صاحبه، وكأنهما في فعلهما فعل واحد. [(٢) فصل في: اقتسام الوصيين المال وفي مخاصمة أحدهما وإقامة البينة دون الأخر. المسألة الأولى في: اقتسام الوصيين المال] قال ابن وهب قال مالك: وإذا أوصى رجل إلى قوم فلا يقتسمون ماله، ويكون عند أفضلهم. قال عنه ابن القاسم: وإذا اختلف الوصيان عند يكون المال منهما' فليجعل عند أعدلهما ولا يقسم بينهما. قال ابن القاسم: فإن استويا في العدالة جعله الإمام عند أحرزهما وأكفئهما. قلت: أرأيت: إن أخذ أحدهما بعض الصبيان عنده، وقسما المال، وأخذ كل واحد منهما حظ من عنده من الصبيان، قال: قد أخبرتك أم مالكاً قال:

стр. 7573

لا يقسم المال ويكون عند أعدلهما. قال ابن حبيب في كتاب الصدقات قال ابن الماجشون: إذا اقتسم الوصيان المال ضمناه، فإن هلك ما بيد أحدهما ضمنه صاحبه حين أسلمه إليه. وقال أشهب في كُتبه: لو اقتسماه لم يضمناه؛ لأم الموصي قد علم أنه لا بد أن يلي ذلك أحدهما. [المسألة الثانية: في مخاصمة أحد الوصيين خصماء الميت دون الآخر وفي إقامة البينة] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يخاصم أحد الوصيين خصماء للميت إلا مع صاحبه، ومن ادعى على الميت دعوى وأحدهما غائب، فليقم المدعي البينة ويُثبت حقه قدر على أحد الوصيين أو لم يقدر، ولأنا نقضي على الغائب، فإن جاء بالوصي الغائب بعد ما قضى القاضي على هذا الوصي الحاضر فكانت له حجة على الميت جهلها الوصي الحاضر، نظر في ذلك القاضي، فإن رأى ما يدفع به حجة هذا المستحق دفعها، ورد الحق إلى ورثة الميت، وإن لم يرد ذلك أنفذه.

стр. 7574

[الباب الخامس عشر]: في بيع الوصي وشرائه وتأخيره بالدين وحوالته به، [وفي أكل الوصي من مال التيم] قال مالك: ولا يبيع الوصي عقار اليتامى إلا أن يكون ذلك وجه نظر، مثل أن يكون داراً ليس في غلتها ما يحملهم ولا مال لليتامى يُنفق عليهم منه، أو يجاوره ملك يحتاج إليها فيُرغبه في الثمن فيُعطي بها ثمناً فيه غبطة وما أشبه ذلك، فلا بأس حينئذ ببيعها، وأما على غير ذلك فلا. قال عنه علي في المجموعة: لا يباع ربعهم إلا ثلاثة وجوه: في دين على الميت، أو في حاجة، أو خوفاً أن يخرب. م: قال بعض أصحابنا: وللأب أن يبيع على ابنه الصغير عقاره ولا يُعرض عليه بخلاف الوصي، قال ولا يهب الوصي ربع الصغير للثواب، لأن الهبة للثواب إذا فاتت بيد الموهوب إنما عليه قيمتها وهو لا يبيع بالقيمة سواء، وللأب أن يهب مال ولده للثواب بخلاف الوصي؛ لأن الوصي إنما هو بسبب الوالد، فهو أضعف حكما منه. م: والوصي العدل كالأب يجوز له ما جاز للأب؛ لأنه أقامه مقام نفسه، ولا يجوز للأب أن يبيع عقار ولده إلا لوجه نظر، كما قال في الوصي. والله أعلم ومن المدونة قال مالك: وعبد اليتامى إذا أحسن عليهم القيام، وحاط عليهم، فليس للوصي أن يبيعه إذا كان بهذه المنزلة.

стр. 7575

قال مالك: ولا يشتري الوصي لنفسه من تركة الميت ولا يدس أو يوكل من يشتري له، وكان ينكر ذلك إنكاراً شديداً، قيل له: فإن فعل؟ قال: في ذلك، فإن كان فيه فضل كان لليتامى، وإن لم يكن فيه فضل تُرك في يد [١١٢/ب] الوصي. وأتى إلى مالك رجل من أهل البادية فسأله عن رجل أسند إليه وصيته فوجد في تركته حمارين من حُمر الأعراب، فتسوق بهما في أهل المدينة والبادية واجتهد فبلغ ثمنها ثلاثة دنانير، فأراد أخذهما لنفسه بما أعطي، فوسع له مالك في ذلك واستخفه؛ لقلة الثمن. قال ابن القاسم: وإذا كان في الورثة أصاغر وأكابر فلا يبيع الوصي على الأصاغر التركة إلا بحضرة الأكابر، فإن كان الأكابر غُيباً بأرض نائية والتركة حيوان أو رقيق أو ثياب، فللوصي أن يبيع ذلك يجمعه ويرفع ذلك إلى الإمام حتى يأمره ويأمر من يلي معه البيع للغائب. [(١) فصل في: تأخير الوصي الغريم بالدين وحوالته به المسألة الأولى في: تأخير الوصي الغريم بالدين] ولا يجوز للوصي أن يؤخر الغريم بالدين إن كان الورثة كباراً، وإن كانوا صغاراً جاز ذلك على وجه النظر لهم، ولم يُجزه غيره، وهو أشهب قال: لأنه معرف. قال يحي: ولا يجوز تأخير الغرماء إلا أن يبرئوا ذمة الميت ويتبعوا الغريم. م: وحكى اللبيدي عن أبي محمد أنه قال: إنما يجوز تأخير

стр. 7576

الوصي -للحالف: لا أقضينك إلا أن تؤخرني. والورثة صغار- ويبرأ الحالف، فذلك إذا كان على وجه النظر، مثل أن يكون الحالف لا بينة عليه فيخاف من جحوده، أو يكون كثير الدين، فغن طلبه وفلسه لم يقع للأطفال إلا بعض دينهم في الحصاص، وهو إن أخره رجاء أن يقتضي منه جميع دينهم، فإن كان لمثل هذا جاز وبريء الحالف، وإن كان تأخيره لغير وجه نظر، وإنما أخر الحالف من أجل يمينه لم يجز ذلك، ولا يبرا الحالف إلا أن يكون التأخير يسيرا مما لا ضرر على الأطفال فيه، فيبرأ الحالف ويكون مما يختلف فيه، فيقال فيه خسن نظر، ويقال: لا نظر في ذلك، فيجوز تأخير الوصي ويبرأ الحالف. هذا معنى ما في كتاب ابن المواز، وكذلك كان شيوخنا يفسرونه. ومن كتاب ابن المواز لأشهب: لا يؤخر الوصي بدين اليتيم إلا لوجه نظر من خوف جحود أو تفليس إن أقيم به، فيكون نظراً لليتيم، وكذلك لو وضع من دينه أو صالح عنه على هذا المعنى مما هو خير لليتيم ولو كان أمراً يرى لعض الناس أنه خير له، ولا يرى ذلك بعضهم، ففعله جائز -محمد: ما لم يفعله محاباة لم يفعله- قال: إذا كان بينا أنه ليس بنظر لم يجز ورد. [المسألة الثانية في: قبول الوصي الحوالة بالدين] قال أشهب في المجموعة: وله أن يبيع متاعهم بتأخير، وأن يحتال بدينهم وإن أُحيل على مُعدم ومُفلس، والآخر بين الفضل عليه في الملأ فاحتياله باطل، والدين على الأول بحاله.

стр. 7577

[(٢) فصل في: أكل الوصي من مال اليتيم] ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك: أكره للوصي أن يأكل من مال اليتيم، إلا أن يصيب من اللبن والتمر والعنب. محمد: قال مالك: لا يأكل من مال اليتيم، وقد قيل إلا أن يكون به وبماله مشغولاً فليأكل بقدر عمله إن كان محتاجاً، وإن استعفف فهو خير له. قال: وللأب أن يأكل من مال ولده قدر ما يحكم له به، وليس كالوصي. وقال في المجموعة: ولا أحب أن يركب دابة يتيمه ولا يتسلف ماله. قال: ولا أحب للرجل أن يتسلف من مال بيده لغيره، وأجازه بعض الناس فرُوجع، فقال: إن كان له مال فيه وفاء وأشهد بذلك، فلا بأس به.

стр. 7578

[الباب السادس عشر] فيمن أوصى فقال: وصيتي عند فلان فصدقوه، أو ما قال فأنقذوه، أو ما ادعى علي فلان فأعطوه، وهل يكشف الوصي عما أنفذه ؟ [(١) فصل فيمن قال: وصيتي عند فلان فأنفذوا ما فيها وصدقوه] قال مالك ﵀: وإذا قال الميت: قد كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فأنفذوا ما فيها وصدقوه، فغنه يُصدق وينفذ ما فيها. قال في العتبية وغيرها: فلما مات الموصي أخرج الرجل [١١٣/أ] وصيته ولا بينة فيها غير البينة على قوله هذا، فإن كان من هي بيده عدلاً نفذ ذلك. وقال ابن القاسم. وقال سحنون: تنفذ الوصية كان الرجل عدلاً أو غير عدل. قال بعض الفقهاء: وهو الأشبه؛ لأن الميت قد ائتمنه وأمر أن يٌقبل قوله، فهو كقوله: ما ادعى على فلان فصدقوه. [(فصل فيمن قال: قد أوصيت بثلثي وأخبرت به فلاناً فصدقوه، وكيف إن قال الوصي: إنما أوصى بالثلث لابني] قال فيهما وفي المدونة قال ابن القاسم: وكذلك إن قال: قد أوصيت بثلثي وأخبرت به الوصي فصدقوه، فإنه يُصدق.

стр. 7579

فإن قال الوصي: إنما أوصى بالثلث لأبني. فقال ابن القاسم: لا يصدق؛ لأن مالكاً قال فيمن أوصى فقال: يجعل فلان ثلثي حيث يراه: أنه إن أعطاه لولد نفسه أو لقرابة له، لم يجُز إلا أن يكون لذلك وجه يُظهر صوابه. وقال أشهب: يصدق ويُقبل قوله قال: لبني أو لنفسي؛ لأن الميت أمر بتصديقه. قال في المجموعة وكتاب محمد: وليس هو مثل الذي يشهد لابنه، ولا مثل الذي يوصي إلى فلان أن يجعل ثُلثه حيث يرى فيجعله لنفسه، فإن فعل حسب استحقاقه لم آخذه منه. وقال ابن القاسم. قال: فإن قال: لولدي أوصى به. جعلته كشاهد له وكمسألة مالك فيما إذا قال فلان يجعل ثُلثي حيث يراه. قال محمد قال مالك في هذا: أنه لا يأخذ هو منه، وإن كان محتاجاً وإن أعطى منه ولده وكان لذلك موضعاً جاز.

стр. 7580

[(٣) فصل فيمن أوصى أن يُجعل ثلثه حيث أرى الله الوصي] وقال ابن عبدوس روى علي عن مالك: في الذي أوصى أن يجعل ثُلثه حيث أراه الله لا يجوز أن يُعطي ذلك أقارب الميت، ولكن يُعطيهم كما يُعطي الناس. قال مالك: وإذا كان قد علم حين أوصاه يجعل ثُلثه حيث أه الله أنه أراد أن يرده على بعض الورثة فلا يجوز، وليرجع كله ميراثاً. ومن العتبية وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك: في الموصي إليه بالثلث يجعله حيث أراه الله، قال: ليجعله في سبيل الخير، وإن قال: اصرفه حيث شئت أو أحببت، فصرفه إلى أقارب الموصي أو أخوته، فلم يُجز ذلك الورثة، فليرجع ذلك ميراثاً. قال ابن القاسم في العتبية: إذا جعلها في بعض ورثة الميت قيل له: اتق الله واجعلها في غيرهم. فإن أبى رجعت ميراثاً إن لم يجزها الورثة، وليس للموصى أن يأخذ منه شيئاً ولا يأكله. قال: ولا يجبره السلطان أن يجعلها في سبيل الله . قال في كتاب محمد: ويُنظر فيما فعل، فإن كان من وجه ما يتقرب الناس به، وكان في ذي حاجة فلينفذ، وإن كان في غير ذي حاجة لم يجز؛ لأن الميت إنما قصد به وجه الصدقات.

стр. 7581

قال ابن حبيب عن أصبغ: فيمن أوصى أن يُجعل ثلثه في أفضل ما يراه وأقربه إلى الله ، هل يُعتق به رقابً؟ قال: إن سأل عن ذلك قبل أن يفعل رأيت الصدقة خيراً له. وقال مالك: الصدقة أفضل من العتق. وروي أن النبي ﷺ قال: ((الصدقة شيء عجيب))، ومع أنه يبقى في العتق الولاء لورثته، ولو جسر ففعل وأنفذه لم يُرد، كان عتقاً أو غيره، والعتق أحب إلي من الحج، وإن كان صرورة، ولو كان حياً كان الحج أولى به. [(٤) فصل فيمن قال عند موته: على ديون وفلان ابني يعلم أهلها، فمن سمى له شيئاً فأعطوه وكيف إن قال: من ادعى على ديناً فحلفوه وأعطوه بلا بينة، أو قال: كنت أعامل فلاناً فما ادعى علي فأعطوه ومن كتاب ابن حبيب قلت لأصبغ: فيمن قال عند كوته: علي ديون وفلان ابني يعلم أهلها، فمن سمى أن له شيئاً فأعطوه. فإن عندنا عن ابن القاسم أنه كالشاهد [١١٣/ب]: إن كان عدلاً حلف معه المدعي وأخذ؟ فقال أصبغ: ما هذا بشيء، ولا أعرفه من قوله، ولكن يُصدق من جعل إليه الميت التصديق، كان عدلاً أو غير عدل؛ كقول مالك فيمن قال: وصيتي عند فلان فما أخرج فيها فأنقذوه: إن ذلك نافذ وما استثنى مالك عدلاً من غير عدل؛

стр. 7582

وكقول مالك في الذي قال: من ادعى على من دينار إلى عشرين ديناراً فافضوه بلا بينة أنه جائز، ولم يقل إن كان عدلاً، ولا يزاد هذا من ماله على أكثر من عشرين إن ادعى أخذ أكثر منها، ويعزل العشرين من رأس ماله، ولا يعجل فيها حتى يعلم من يدعي شيئاَ وليكتم ذلك ولا يفش ولو ادعاها جماعة، قال ابن القاسم: فليتحاصوا في العشرين فقط إذا ادعى كل واحد منهم أقل من عشرين، ومن ادعى عشرين فأكثر فلا شيء له إلا ببينة، ومن له بينة فهو المبدأ على صاحب العشرين، وكذلك في كتاب ابن سحنون أن صاحب البينة يبدأ على هؤلاء. قال: وبلغني عن ابن القاسم أن من ادعى عشرين كاملة فلا شيء له وقال عن مالك: يتحاص مدعي العشرين فأقل. وفي العتبية قال ابن القاسم عن مالك: يتحاص مدعي العشرين فأفل، ومن ادعى أكثر، فلا شيء له. وقال محمد بن خالد عن ابن القاسم: ومن ادعى مثل ما قال الميت

стр. 7583

أعطي ذلك في يمينه، وكذلك في كتاب ابن المواز. [المسألة الثانية: فيمن قال: من ادعى على دينا فحلفوه وأعطوه بلا بينة] قال ابن حبيب عن أصبغ: وأما إن قال: من ادعى علي ديناً فحلفوه وأعطوه بلا بينة، أو قال بلا يمين ولا بينة، ولم يؤقت للدين نهاية، فهذا يكون من ثلثه بخلاف الذي وقت، وقضى به ابن وهب قاضي سليمان بن عبد الله. [المسألة الثالثة: فيمن قال: كنت أداين فلاناً أو كنت أعامل فلاناً، فما أدعى علي فأعطوه]. ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك: فيمن قال كنت أداين فلاناً وفلاناً، فهم مصدقون فيما ادعوا علي، قال: يعطون ما ادعوا بغير يمين. وقال عنه أصبغ: إذا قال: كنت أعامل فلاناً، فما ادعى علي فأعطوه قال: يصدق في معاملة مثله، وأراه ذكره عن مالك. قال ابن القاسم: ويكون من رأس ماله، وليس الناس في قلة المال وكثرته سواء، وإن ادعى ما لا يشبه بطلت دعواه، فلم تكن في ثلث ولا رأس مال. وقال: يبطل ما زاد على ما يشبه معاملة مثله. [(٥) فصل في: متى يكشف الوصي عما أنفذه] ومن العتبية والمجموعة وكتاب محمد قال مالك: فيمن أوصى بعتق أو بشئ في السبيل وغير ذلك وأسند ذلك إلى رجل، فطلب الورثة

стр. 7584

أن ينظروا في ذلك، فإن كان الوصي وارثاً، فلباقي الورثة أن ينظروا في ذلك ويكشفوا عنه الوصي، وإن لم يكن وارثاً فلا يكشف عن شيء إلا عما يبقي للوارث نفعه من العتق الذي لهم ولاؤه، زاد ابن نافع عن مالك في المجموعة: إلا أن يكون الوصي سفيهاً مارقاً فليكشف عن ذلك كله، فرب وصي لا ينفذ من الوصية شيئاً.

стр. 7585

[الباب السابع عشر]: في شهادة الوارث أو غيره في وصيته أو موته. قال ابن القاسم: وإذا شهد وارثان أن أباهما أوصى إلى فلان، جاز ذلك . قال غيره: إن لم يجرا بذلك نفعاً إلى أنفسهما جاز، فإن جرا بذلك نفعاً لم يجز. قال ابن القاسم: وإن مات رجل فشهد على موته امرأتان ورجل، فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبيد ونحوه، ولم يكن إلا مال يقسم، فشهادتهم جائزة. قال سحنون: وقد أعلمتك ما قال غيره في شهادة النساء. قال ابن القاسم: وإذا أقر وارث بوصية لرجل حلف معه إن كان عدلاً وقضي له، وإن نكل أخذ من حصة المقر ما يصير له من ذلك إن لم يول على المقر،

стр. 7586

وكذلك إن [١١٤/أ] أقر أن هذا الشيء أو العبد لفلان عند أبيه وديعة فليحلف مع شاهده إن كان عدلاً ويستحقه، فإن نكل كان له قدر ما ورث المقر من ذلك، ومن الثاني: وإن أقر بهذا وعليه دين يغترق ماله وأنكر غرماؤه، فإن كان إقراره قبل القيام عليه بالدين جاز، وإن كان بعد ما قاموا عليه لم يجز، وكذلك إن أقر الولد بدين على أبيه أو بوديعة عند أبيه وقد مات أبوه، فإن أقر الولد بذلك بعد قيام غرماء الولد عليه لم يقبل إقراره إلا ببينة، وإقراره قبل القيام عليه جائز، فإن كان المقر له حاضراً حلف واستحق. وفي الوصايا الثاني إيعاب هذا.

стр. 7587

[الباب الثامن عشر] فيمن أوصى لزوجته أو لأم ولده، وكيف إن شرط إن تزوجت نزعت الوصية والحضانة منها، ومن أوصى بحمل امرأة فأسقطته [(١) فصل: فيمن أوصى لزوجته أو لأم ولده]. قال مالك: قد أوصى عمر بن الخطاب إلى حفصة ﵄، وأراه فعل ذلك لمكانها من رسول الله ﷺ . وسئل الك في العتيبة: فيمن أوصى لزوجته فتزوجت فخيف على المال هل تكشف؟ فقال: إن كانت لا بأس بحالها لم تكشف، وإن خيف كشفت عما قبلها، وإن عزلت الولد في بيت وأقامت لهم خادماًَ وما يصلحهم فهي أولى بهم أيضاً، وإن لم تفعل نزعوا منها؟. قال أبو محمد: أراه من باب الولاية بالوصية، فلذلك لم يمنعها الحضانة كما منعها إياها بالتزويج إذا لم تكن لهم وصية وكان لهم من يحضنهم، وهذه الأم الوصية تتزوج، فإن لم تكن لها أم ولا أخت فهي أحق من العصبة بالولد، لأن ولاء من الوصية. محمد: قال ابن القاسم: وأما المال فوجه ما سمعت منه أن ينظر إلى حالها، فإن رضي حالها وسيرتها والمال يسير، لم يؤخذ منها. محمد: ولم تكشف، وأما إن كان المال كثيراً وهي مقلة وخيف من ناحيتها نزع المال منها. وقاله ابن القاسم، وهي على الوصية على كل حال إلا أن تكون مبرزة في إبقاء المال عندها بعد النجاح في الحزم والدين

стр. 7588

والحرز والستر، فيقر بيدها. [(٢) فصل فيمن أوصى لامرأته وقال: إن تزوجت فانزعوا الولد والمال منها] قال مالك: وإن قال الميت: إن تزوجت فانزعوا الولد منها فأرادت النكاح فإن عزلتهم في مكان عندها مع خادم ونفقة فهي أولى بهم، وإلا نزعوا منها. محمد: لأن الميت لم يقل: إن تزوجت فلا وصية لها، إنما قال: ينزعون منها، فالوصية لها قائمة بعد، فإن عزلتهم في حرز وكفاية لم يؤخذوا منها, وأما المال فقد فسر ابن القاسم أمره تفسيراً حسناً. ومن المدونة قال مالك: ومن أسند وصيتة إلى زوجته على ألا تتزوج، فتزوجت، فلتفسخ وصيتها. قال ابن القاسم: وكذلك لو أوصى لأم ولده بألف درهم على ألا تتزوج فأخذتها، فإن تزوجت أخذت منها. م: كما جاز أن تعطي المرأة زوجها مالاً على ألا يتزوج عليها وإن كان ذلك حلالاً لهما، إلا أنهما منعا أنفسهما من الانتفاع بالنكاح لانتفاعهما بما أخذا من المال، فمتى رجعا عن ذلك، رجع عليهما بما أخذاه. [(٣) فصل فيمن أوصى بحمل امرأة فأسقطته بعد موت الموصى] قال مالك: ومن أوصى بحمل امرأة فأسقطته بعد موت الموصى، فلا شيء له، إلا أن يستهل صارخاً.

стр. 7589

[الباب التاسع عشر] في دعوى الوصى دفع أموال اليتامى والنفقة عليهم . [(١) فصل في دعوى الوصي دفع أموال اليتامى] قال مالك ﵀: وإذا قال الوصي: دفعت إلى الإيتام بعد البلوغ والرشد أموالهم فأنكروا [١١٤/ب] لم يصدق إلا ببينة وإلا غرم، وقد قال الله : (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا). م: لأنه وإن كان مؤتمناً فقد دفع إلى غير من ائتمنه، فعليه البينة بالدفع. قال ابن المواز قال مالك: إلا أن يطول زمان ذلك، مثل ثلاثين سنة وعشرين سنة يقيمون معه ولا يطلبونه ولا يسألونه عن شيء، ثم يطلبونه الآن، فإنما عليه اليمين: لقد دفع إليهم أموالهم. م: لأن العرف قبض أموالهم إذا رشدوا، فإذا أقاموا زماناً طويلاً لا يطلبونه صاروا مدعين لغير العرف، وهو مدع العرف، فكان القول قوله مع يمينه، كما قالوا في البياعات بغير اكتئاب وثائق إذا مضى من الزمان ما العادة فيه أن لا يتأخر البائعون إليه عن قبض أثمانهم: إن القول قول المشتري مع يمينه. [(٢) فصل في الوصي يقول: أنفقت عليهم وهم صغار]. ومن المدونة قال مالك: ولو قال: أنفقت عليهم وهم صغار، فإن كانوا في حجرة يليهم، فالقول قوله ما لم يأت بأمر يستنكر، أو بسرف من النفقة. قال [في كتاب] محمد: إن كانوا في عياله أو عند غيره فكان يرى ينفق

стр. 7590

عليهم ويكسوهم، فإنه ينظر فيما زعم أنه أنفق عليهم في تلك المدة، فإن كان سداداً أو زيادة اليسيرة حلف وكان مصدقاً، وإن جاء بسرف لم يحسب له من ذلك إلا السداد، كما لو كان على السرف بينة لم يحسب له من ذلك إلا السداد. وقاله ابن القاسم عن مالك. قال فيه وفي المدونة: وإن كان يليهم غيره مثلهم أمهم وأختهم أو غيرهما، فقال: أنفقت عليهم أو دفعت النفقة إلى من يليهم، وأنكروا، لم يصدق إلا ببينة، وإلا غرم. [(٣) فصل في كيفية إنفاق الوصي على الأيتام] ومن العتبية قال أشهب عن مالك: وينفق الوصي على الأيتام على كل إنسان منهم بقدره من مصابته، ليس الصغير كالكبير. محمد: قال ربيعة: وليوسع ولا يضيق، وربما قال: وله أن يشتري لهم بعض ما يلهون به، وذلك مما تطيب به نفسه وتشتهيه. قال مالك: وإن كانت لهم سعة فليوسع عليهم ولا ينظر إلى صغير، فرب صغير أكثر نفقة من كبير. ومن المجموعة قال مالك: وله أن يحجهم قبل أن يبلغوا، وهو خير في أدبهم، وله أن يحجهم بعد حجة الإسلام بعد بلوغهم. قال ابن كنانة: وله أن ينفق على عرس اليتيم ما يصلح من صنيع وطيب

стр. 7591

ومصلحة بقدر حاله وحال من تزوج إليه، وبقدر ذلك من كثرة ماله، وكذلك في ختانه، فإن خشي أن يتهم، رفع ذلك إلى الإمام فيأمره بالقصد من نحو ما ذكرنا. قال مالك في العتبية: وإذا زوج يتيمه وأنفق على ابتنائه أو في ختانه النفقة العظيمة، فأما الصنيع المعروف من غير سرف جائز، وأما ما أنفق في الباطل وعلى اللاعبين فلا يلازم اليتيم. قال عنه محمد: ولو أنفق عليهم سرفاً لم يحسب منه إلا السداد ويضمن السرف، وليزك مال يتيمه، ويخرج عنه وعن عبيده زكاة الفطر ويضحي عنه. قال أبو محمد: وهذا إذا أمن آن يتعقب بأمر من اختلاف الناس، أو كان شيئاً يخفى له.

стр. 7592

[الباب العشرون]: في الموصى بعتقها إلى أجل تلد أو تجني أو يجنى عليها أو يعجل أحد الورثة عتقها . [(١) فصل فيما تلده الموصى بعتقها إلى أجل قبل الأجل] قال ابن القاسم: ومن أوصى بعتق أمته بعد موته بسنة، والثلث يحملها فما ولدت بعد موته وقبل مضي [١١٥/أ] السنة فهو بمنزلتها يعتقون بعتقها، وأرش جراحها وقيمتها إن قتلت قبل السنة للورثة وتقوم كالآمة، وما أفادت بعطية أو اكتسبت من الأموال فهو لها مقر بيدها ولا ينتزعونه. وقال غيره أيضاً: يتنزعونه ما لم يقرب الأجل. م: لأنهم حلوا محل ميتهم. وقال سحنون: لا يتنزعونه؛ لأنها به قومت في الثلث. [(٢) فصل: في الموصى بعتقها إلى أجل تجني] قال ابن القاسم: وإن جنت خير الورثة، فإما فدوا الخدمة بجميع أرش الجناية أو يسلموا الخدمة للمجني عليه ويقاص بها في الجناية، فإن أوفت قبل السنة رجعت تخدم الورثة بقية السنة، وإن مضت السنة وقد بقى من أرش الجناية شيء عتقت وأتبعت بما بقي في ذمتها. م: وأما من أعتق في صحته أمة إلى أجل، ثم مات فالأصوب من هذه أن يتنزعوا مالها، وهي أبين من الأولى، وله هو إذا مرض ان يتنزعه ولورثته بعد

стр. 7593

موته؛ لأنها غير مقومة بمالها؛ لأنها معتقة إلى أجل في الصحة لا يغير ذلك مرضه ولا موته. [(٣) فصل: في تعجيل أحد الورثة عتق الموصى بعتقها إلى أجل] ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى بعتق أمته بعد موته بخمس سنين، والثلث يحملها وترك وارثا واحداً، فعجل الوارث عتقها قبل الأجل، جاز ذلك وهو وضع خدمة، والعتق من الميت لا من الوارث. قال ابن القاسم: وليس للوارث بعد ما أعتقها أن يردها تخدمه إلى الأجل؛ لان عتقه إياها هبة لها منه خدمتها، وإن كانا وارثين فأعتقها أحدهما قبل الأجل فعتقه هاهنا وضع الخدمة، فيوضع عن الأمة حق هذا من الخدمة، ويكون نصيبه منها حراً، ولا يضمن لصاحبه قيمة خدمته منها، وتخدم هي الآخر نصف خدمتها إلى تمام الأجل، ثم تخرج حرة.

стр. 7594

[الباب الواحد والعشرون] فيمن أوصى إلى عبده بثلث ماله أو بثلث نفسيه أو أن يعتق ثلثه أو بدنانير أقل من الثلث أو أكثر من التركة أو من ثمنه . [(١) فصل: فيمن أوصى لعبده بثلث ماله] قال مالك ﵀: ومن أوصى لعبده بثلث ماله وقيمته الثلث عتق جمعيه، ويقوم بماله. م: وذلك أن ثلثه معتق، لأنه ملك ثلث نفسه بالوصية وملك ثلث التركة، فيقوم ثلثاه فيما ملك من المال منها. وقال مالك: وإن كان العبد أقل من الثلث أعطى ما فضل من الثلث بعد رقبته، وإن كان أكثر من الثلث أعتق منه محمل الثلث. قال ابن القاسم: وإذا لم يحمله الثلث وكان مع العبد مال استتم منه عتقه ولو لم يعتق فيما في يده من ماله ما عتق فيما بقي من ثلث سيده الذي بعد رقبته. م: وإذا جاز أن يقوم ثلثاه في بقية الثلث جاز أن يقوم فيها في يديه؛

стр. 7595

لأن ذلك كله مال له. وقال ابن القاسم في المستخرجة: وإنما يستتم عليه عتق بقية رقبته؛ لأنه حين عتق عليه من نفسه شقص صار بمنزلة من أعتق شركاً له في عبد، فكان يقوم عليه، فالذي يعتق عليه شقص من نفسه أحرى أن يقوم عليه ما بقى من نفسه فيما يملك وهو قول مالك. وعند ابن وهب لا يقوم في ماله، ويرق البقية منه. وعند المغيرة لا يعتق إلا ثلثه فقط؛ لأن ما ملك من ثلث نفسه لا يملك رده فأشبه من ملك بعض من يعتق عليه بميراث أنه لا يقوم عليه البقية؛ لأنه لايقدر على رد ما ورث، فكذلك ما أوصى له به من ثلث نفسه لا يقدر على رده، فلا يقوم بقيته على نفسه. قال عيسى عن ابن القاسم: وإن أوصى بعتق ربع عبده لم يقوم على العبد باقية؛ لأن السيد هو المعتق بخلاف أن لو أوصى لعبده بربع نفسه هذا يعتق ربعه ويقوم باقيه على نفسه. [١١٥/ب]. قال مالك: لأنه لو كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما مصابته لقوم عليه الباقي، فالعبد إذا ملك بعض نفسه أحرى أن يقوم عليه ما بقي منه.

стр. 7596

ومن المدونة قال ابن وهب: قال مالك: إذا أوصى لعبده بثلث ماله أو بسدسه جعل ذلك في رقبة العبد، فإن كان قيمة العبد السدس خرج حرا وإن لم يترك إلا العبد وأوصى له بثلث ماله، وفي يد العبد ألف دينار، فلا يعتق من العبد إلا الثلث ويكون المال بيده على هيئته. وقال بعض كبار أصحاب مالك. قال سحنون: وهو أصح؛ لأنه من أعتق بعضه لا يحكم في ماله بغير إذن من له فيف الرق. [(٢): فصل: [فيمن أوصى لعبده بمال] قال مالك: وإن أوصى لعبد نفسه بمال، كان العبد إن حمله الثلث، وليس للورثة انتزاعه، فإن باعه الورثة، فليبعوه بماله، ولمن اشتراه انتزاعه. م: والفرق بين الوارث والمشتري أن الوارث إذا انتزعه عادت الوصية ميراثاً، فصار لم ينفذ وصية الميت، وإذا باعه الورثة بماله فقد أعطى العبد ما أوصى له به ونفذت الوصية فلا يراعي بعد، انتزعته المشتري أو لم يتنزعه. وقال سحنون في المستخرجة: وإنما يعطي العبد ما أوصى له به من الدنانير إذا كانت أقل من الثلث، فأما إن كانت أكثر من الثلث فليعتق فيها، ويصير كالموصى له بالثلث أو بجزء من ماله، وهو معنى قول ابن القاسم عندي، وهي مسألة جيدة.

стр. 7597

وقال أصبغ كقول سحنون. وقاله ابن المواز. وقاله ابن حبيب عن أصبغ قال: وهذا استحسان. م: وهذا كله إذا لم يجز الورثة فيقطع له بجميع ثلث الميت ويصير كمن أوصى له بجميع الثلث، وأما لو أجاز له الورثة ما أوصى له به من المال وكان ما بقى من التركة غير العبد يحمل ذلك المال لجاز، وبقي رقيقاً، والمال بيده؛ لأن من حجة الورثة أن يجيزوا له الوصية ثم يبيعوه بماله فيزيد ذلك في ثمنه، ثم يرثوا ذلك خير لهم من أن يمضي عليهم خروج الثلث أجمع، وروى أبن حبيب عن أصبغ كقول سحنون. قال: وهذا استحسان، والقياس أن يعطي من نفسه ثلثها ومن كل شيء ثلثه إذا عالت الوصية على الثلث ولم يجز الورثة. ومن كتاب ابن المواز: ومن أوصى لعبده بخمسة وعشرين ديناراً، فكانت تخرج من الثلث، فإن وجدت الخمسة والعشرون حاضرة ولم يحتج منها إلى شيء من ثمن العبد، لم يكن في ذلك عتق، وإن لم توجد إلا أربعة وعشرون والثلث خمسة وعشرون فلا يتم الثلث إلا من العبد، رجع ذلك كله عتقاً، فيعتق من العبد جميع ثلث الميت، وكذلك إن أوصى لعبده بدرهم أو بدينار واحد ولم يقل من ثمنه وليس له غير العبد، فليعتق منه قدر ذلك من ثمنه، فإن كان ذلك عشر ثمنه أو نصف عشر ثمنه عتق منه عشرة أو نصف عشرة،

стр. 7598

وكذلك إن أوصى له بدنانير أو دراهم كثيرة، فإن كان للميت سوى العبد قيمة عدد ما أوصى به وذلك يخرج من الثلث، فلا عتق للعبد ويأخذ وصيته، وإن لم يكن فيما سوى العبد ما يحمل وصيته إلا أن وصيته تخرج من الثلث؛ لأن العبد أكثر من الثلين بمقدار ما؟ وإن قل فهذا ترجع الوصية في رقبته فيعتق بها. محمد: لأنه على نفسه عتق حين ملك بعض نفسه، فإن فضل له من الثلث شئ عن رقبته أخذه، وإن بخس ثلثه عن عتق جميعه، عتق مبلغ الثلث من جميع التركة أو مبلغ وصيته أقلهما، فإن قال الورثة: نحن نعطي العبد ما أوصي له به من عدد الدراهم أو الدنانير ولا يعتق شيء منه فليس ذلك لهم؛ إذ لا نفع لهم في ذلك، وكما لو قالوا: نبيعه ونعطيه من ثمنه؛ لأن الوصية صارت فيه، فهم مضارون يأبون [١١٦/أ] أن يعتقوا بالوصية ويصير لهم الولاء، فقد طلبوا ما يضر بهم وبالعبد. وقال في المجموعة: فيمن أوصى لعبده بخمسين ديناراً وليس له غيره وثلثه لا يفي بالخمسين، فطلب الورثة بيعه ويعطونه ثلث ثمنه، وقال هو: بل يعتق ثلثي، قال: يعتق ثلثه إلا أن يعطيه الورثة الخمسين. م: وهذا ينحو إلى ما قال أبن حبيب عن أصبغ أنه القياس، أن الورثة يخيرون في أن يعطوه الخمسين أو يعتقوا ثلثه.

стр. 7599

وقال أشهب: إذا أوصى لعبده بمال أو بشئ بعينه فيه قدر ثلثه فأقل، فليس له غيره ولا عتق له، وإن جاوز الثلث أخذ منه قدر الثلث ولا عتق له؛ إذ لم يوص له في نفسه بشئ. قال: وإن أوصى له بسكني داره حياته، أو غلة حائطه، وذلك يخرج من الثلث، فذلك له ولا عتق له، وإن لم يخرج من الثلث خير الورثة بين إنفاذ ذلك أو يقطعوا له بالثلث فيعتق فيه حينئذ ويأخذ فضلاً إن كان، ويصير كما لو أوصى له بالثلث. م: وهذا الذي ذكر أشهب فيما أوصى له بشئ بعينه أكثر من الثلث أنه يقطع له فيه بقدر الثلث، هو على أحد قولي مالك في المدونة فيما إذا أوصى لرجل بشئ بعينه، فقال فيه: علي ثلثه. قال أشهب: وكان لمالك في مقاسمة الورثة سائر المال قولان: أحدهما: يكون له ثلث نفسه وثلث باقي التركة، فيعتق فيه باقية بعد عتق ثلث نفسه، ويأخذ الورثة ثلثي قيمته عيناً. والقول الآخر: أن يعتق كله من الثلث، فإن كان هو نصف الثلث شارك الورثة بخمس ما بقي، وهذا أحب إلينا. قال: وكذلك هذان القولان فيمن أوصى لعبده بثلث ماله أنه يعتق ثلث العبد، ويستتم عليه باقيه فيما ملك من بقية الثلث، وفي مال إن كان للعبد قبل ذلك، وكذلك قال ابن القاسم.

стр. 7600

قال أشهب: والقول الآخر أن يعتق كله في الثلث في بقية ما أوصى له به، وما زاد كان به شريكا ً للورثة كما ذكرنا، وإن نقص لم يستتم في مال كان له قبل ذلك؛ لأن الورثة شركاؤه في ذلك المال، وإنما له فيه الكسوة والنفقة بالمعروف، ولا يأخذ هو منه شيئاً لنفسه دونهم، وقاله مالك، وذكره عنه ابن وهب، واختاره ابن المواز. [(٣) فصل: [فيمن أوصى لعبده بدنانير أقل من ثمنه] ومن الجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك: فيمن أوصى لأمته بعشرة دنانير من ثمنها، فلا يكون ذلك عتقاً. قال ابن كنانة في المجموعة: فيمن أوصى أن يباع عبده فيعطى من ثمنه لأخت له من أبويه عشرة دنانير، وباقي الثمن للعبد، فلينفذوا ذلك إن حمله الثلث، وإن أوصى أن يباع منه بعشرة للأخت ويكون للعبد بقية نفسه فليبع منه بما ذكر للأخت، ويعتق باقيه إن حمله الثلث، ولو كان للعبد ما يؤدي منه العشرة، أخذت منه وعتق ويقوم في ذلك بماله، وذلك نفع للورثة في مزيد الولاء، ولم يضر بأحد، فلا يمنع من ذلك. قال علي عن مالك: فيمن أوصى في أمة له أن يعطي ثمنها لابن لها حر، فليس بعتق وليتبع ويدفع إليه الثمن إن حملها الثلث، ولعله أراد نفعه بالثمن لئلا تعتق عليه.
следующие страницы →