← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

ومن المدونة قال ابن وهب: قال مالك: إذا أوصى لعبده بثلث ماله أو بسدسه جعل ذلك في رقبة العبد، فإن كان قيمة العبد السدس خرج حرا وإن لم يترك إلا العبد وأوصى له بثلث ماله، وفي يد العبد ألف دينار، فلا يعتق من العبد إلا الثلث ويكون المال بيده على هيئته. وقال بعض كبار أصحاب مالك. قال سحنون: وهو أصح؛ لأنه من أعتق بعضه لا يحكم في ماله بغير إذن من له فيف الرق. [(٢): فصل: [فيمن أوصى لعبده بمال] قال مالك: وإن أوصى لعبد نفسه بمال، كان العبد إن حمله الثلث، وليس للورثة انتزاعه، فإن باعه الورثة، فليبعوه بماله، ولمن اشتراه انتزاعه. م: والفرق بين الوارث والمشتري أن الوارث إذا انتزعه عادت الوصية ميراثاً، فصار لم ينفذ وصية الميت، وإذا باعه الورثة بماله فقد أعطى العبد ما أوصى له به ونفذت الوصية فلا يراعي بعد، انتزعته المشتري أو لم يتنزعه. وقال سحنون في المستخرجة: وإنما يعطي العبد ما أوصى له به من الدنانير إذا كانت أقل من الثلث، فأما إن كانت أكثر من الثلث فليعتق فيها، ويصير كالموصى له بالثلث أو بجزء من ماله، وهو معنى قول ابن القاسم عندي، وهي مسألة جيدة.

стр. 7597

وقال أصبغ كقول سحنون. وقاله ابن المواز. وقاله ابن حبيب عن أصبغ قال: وهذا استحسان. م: وهذا كله إذا لم يجز الورثة فيقطع له بجميع ثلث الميت ويصير كمن أوصى له بجميع الثلث، وأما لو أجاز له الورثة ما أوصى له به من المال وكان ما بقى من التركة غير العبد يحمل ذلك المال لجاز، وبقي رقيقاً، والمال بيده؛ لأن من حجة الورثة أن يجيزوا له الوصية ثم يبيعوه بماله فيزيد ذلك في ثمنه، ثم يرثوا ذلك خير لهم من أن يمضي عليهم خروج الثلث أجمع، وروى أبن حبيب عن أصبغ كقول سحنون. قال: وهذا استحسان، والقياس أن يعطي من نفسه ثلثها ومن كل شيء ثلثه إذا عالت الوصية على الثلث ولم يجز الورثة. ومن كتاب ابن المواز: ومن أوصى لعبده بخمسة وعشرين ديناراً، فكانت تخرج من الثلث، فإن وجدت الخمسة والعشرون حاضرة ولم يحتج منها إلى شيء من ثمن العبد، لم يكن في ذلك عتق، وإن لم توجد إلا أربعة وعشرون والثلث خمسة وعشرون فلا يتم الثلث إلا من العبد، رجع ذلك كله عتقاً، فيعتق من العبد جميع ثلث الميت، وكذلك إن أوصى لعبده بدرهم أو بدينار واحد ولم يقل من ثمنه وليس له غير العبد، فليعتق منه قدر ذلك من ثمنه، فإن كان ذلك عشر ثمنه أو نصف عشر ثمنه عتق منه عشرة أو نصف عشرة،

стр. 7598

وكذلك إن أوصى له بدنانير أو دراهم كثيرة، فإن كان للميت سوى العبد قيمة عدد ما أوصى به وذلك يخرج من الثلث، فلا عتق للعبد ويأخذ وصيته، وإن لم يكن فيما سوى العبد ما يحمل وصيته إلا أن وصيته تخرج من الثلث؛ لأن العبد أكثر من الثلين بمقدار ما؟ وإن قل فهذا ترجع الوصية في رقبته فيعتق بها. محمد: لأنه على نفسه عتق حين ملك بعض نفسه، فإن فضل له من الثلث شئ عن رقبته أخذه، وإن بخس ثلثه عن عتق جميعه، عتق مبلغ الثلث من جميع التركة أو مبلغ وصيته أقلهما، فإن قال الورثة: نحن نعطي العبد ما أوصي له به من عدد الدراهم أو الدنانير ولا يعتق شيء منه فليس ذلك لهم؛ إذ لا نفع لهم في ذلك، وكما لو قالوا: نبيعه ونعطيه من ثمنه؛ لأن الوصية صارت فيه، فهم مضارون يأبون [١١٦/أ] أن يعتقوا بالوصية ويصير لهم الولاء، فقد طلبوا ما يضر بهم وبالعبد. وقال في المجموعة: فيمن أوصى لعبده بخمسين ديناراً وليس له غيره وثلثه لا يفي بالخمسين، فطلب الورثة بيعه ويعطونه ثلث ثمنه، وقال هو: بل يعتق ثلثي، قال: يعتق ثلثه إلا أن يعطيه الورثة الخمسين. م: وهذا ينحو إلى ما قال أبن حبيب عن أصبغ أنه القياس، أن الورثة يخيرون في أن يعطوه الخمسين أو يعتقوا ثلثه.

стр. 7599

وقال أشهب: إذا أوصى لعبده بمال أو بشئ بعينه فيه قدر ثلثه فأقل، فليس له غيره ولا عتق له، وإن جاوز الثلث أخذ منه قدر الثلث ولا عتق له؛ إذ لم يوص له في نفسه بشئ. قال: وإن أوصى له بسكني داره حياته، أو غلة حائطه، وذلك يخرج من الثلث، فذلك له ولا عتق له، وإن لم يخرج من الثلث خير الورثة بين إنفاذ ذلك أو يقطعوا له بالثلث فيعتق فيه حينئذ ويأخذ فضلاً إن كان، ويصير كما لو أوصى له بالثلث. م: وهذا الذي ذكر أشهب فيما أوصى له بشئ بعينه أكثر من الثلث أنه يقطع له فيه بقدر الثلث، هو على أحد قولي مالك في المدونة فيما إذا أوصى لرجل بشئ بعينه، فقال فيه: علي ثلثه. قال أشهب: وكان لمالك في مقاسمة الورثة سائر المال قولان: أحدهما: يكون له ثلث نفسه وثلث باقي التركة، فيعتق فيه باقية بعد عتق ثلث نفسه، ويأخذ الورثة ثلثي قيمته عيناً. والقول الآخر: أن يعتق كله من الثلث، فإن كان هو نصف الثلث شارك الورثة بخمس ما بقي، وهذا أحب إلينا. قال: وكذلك هذان القولان فيمن أوصى لعبده بثلث ماله أنه يعتق ثلث العبد، ويستتم عليه باقيه فيما ملك من بقية الثلث، وفي مال إن كان للعبد قبل ذلك، وكذلك قال ابن القاسم.

стр. 7600

قال أشهب: والقول الآخر أن يعتق كله في الثلث في بقية ما أوصى له به، وما زاد كان به شريكا ً للورثة كما ذكرنا، وإن نقص لم يستتم في مال كان له قبل ذلك؛ لأن الورثة شركاؤه في ذلك المال، وإنما له فيه الكسوة والنفقة بالمعروف، ولا يأخذ هو منه شيئاً لنفسه دونهم، وقاله مالك، وذكره عنه ابن وهب، واختاره ابن المواز. [(٣) فصل: [فيمن أوصى لعبده بدنانير أقل من ثمنه] ومن الجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك: فيمن أوصى لأمته بعشرة دنانير من ثمنها، فلا يكون ذلك عتقاً. قال ابن كنانة في المجموعة: فيمن أوصى أن يباع عبده فيعطى من ثمنه لأخت له من أبويه عشرة دنانير، وباقي الثمن للعبد، فلينفذوا ذلك إن حمله الثلث، وإن أوصى أن يباع منه بعشرة للأخت ويكون للعبد بقية نفسه فليبع منه بما ذكر للأخت، ويعتق باقيه إن حمله الثلث، ولو كان للعبد ما يؤدي منه العشرة، أخذت منه وعتق ويقوم في ذلك بماله، وذلك نفع للورثة في مزيد الولاء، ولم يضر بأحد، فلا يمنع من ذلك. قال علي عن مالك: فيمن أوصى في أمة له أن يعطي ثمنها لابن لها حر، فليس بعتق وليتبع ويدفع إليه الثمن إن حملها الثلث، ولعله أراد نفعه بالثمن لئلا تعتق عليه.

стр. 7601

قال ابن القاسم وأشهب: فيمن أوصى أن يباع عبده بثلاثين ديناراً فيعطي منها فلان عشرة، قالا: فإن بيع بثلاثين فأكثر فليس له إلا عشرة. قال ابن القاسم: وإن بيع بأقل من ثلاثين وبأكثر من عشرين، فإنما له ما زاد علي عشرين، وإن بيع بعشرين فأقل لم يكن له شيء وكذلك روى عنه عيسى في العتبية، وقال عن محمد بن خالد: إن له ثلث ما بيع به [١١٦/ ب] إن بيع بأقل من ثلاثين. وقال أشهب: له عشرة يبدأ بها، وإن بيع إلا بها فأقل فله جميع الثمن. [(٤) فصل: [فيمن أوصى بعتق ثلث عبده] ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا أوصى بعتق ثلث عبده وأوصى له بباقي ثلثه أو بمال مسمي، فلا يعتق منه إلا ثلث رقبته، ويكون ما أوصى له بيده وكذلك لو أوصى لعبده بثلث نفسه وبثلث ما بقي من ماله سوى العبد، فإنما يعتق ثلثه ولا يستتم باقية فيما بقى ولكن يأخذه، ولو لم يقل سوى العبد، ولكن قال: وله ثلث ما بقي لدخلت بقية رقبته في ذلك حتى يعتق كله أو ما حمل منه ثم يقوم ما بقي منه على العبد إن كان له مال في قول ابن القاسم.

стр. 7602

قال ابن المواز: ورواية ابن وهب أحب إلي. م: جعله إذا قال سوى العبد كالموصى له بمال مع ثلث رقبته، فإنه لا يقوم في ذلك المال، وإن لم يقل سوى العبد، فإنه يقوم في بقية الثلث وفي مال نفسه، وكان يجب أن لا يقوم في مال نفسه كما قال إذا أوصى له بثلث نفسه وبمال أنه لا تدخل رقبته في ذلك المال. [(٥) فصل: [فيمن أوصى لعبده بثلث ماله وترك ديناً شهد فيه شاهد واحد] قال أشهب: إذا أوصي لعبده بثلث ماله وترك ديناً شهد فيه شاهد واحد فأن العبد يحلف مع الشاهد ويستحق، ولو أوصى أن عبدي حر لم يحلف العبد. قال في كتاب محمد: لأنه كتسمية دنانير قدر رقبته فلا يحلف كما يحلف الموصى له بالثلث، وكذلك كل من أوصى له بدنانير، وقال ابن وهب وابن دينار. [(٦) فصل: [فيمن أوصى لعبده بثلث نفسه] ومن المجموعة: قال عبد الملك: وإذا قال: ثلث عبدي له، وله مئة دينار، فليس له أن يأخذ المئة في نفسه عتقاً؛ لأنه مال أوصى له به فيأخذه ويعتق ثلثه ويبقي ثلثاه رقيقاً، ويعال له بالمال أهل الوصايا، وأما إن قال: ثلثي لعبدي فهذا يعتق جميعه في ثلثه أو ما حمل منه الثلث، وما فضل فله، والعبد في هذا مبدأ على أهل الوصايا، وما فضل عنه لا يبدأ

стр. 7603

فيه ويحاص به. وقاله كله مالك. وأنا أقوله. قال. وقال المغيرة وابن دينار وعبد العزيز: أنه يعتق ثلثه ويحاص بما فضل أهل الوصايا - قال الشيخ أبو محمد يريد: فما وقع له كان بيده- قالوا: ولو لم تكن وصايا، كان له ثلث ما بقى من التركة؛ لأنه ليس لأحد أن يأخذ من الورثة شيئاً بقيمته كرهاً إلا الميت وحده، وليس للعبد أن يأخذ من الورثة بقية نفسه بالقيمة للعتق وإنما له وصيته. قال ابن القاسم: فيمن أوصى لعبده بثلث ماله ولأجنبي بثلث ماله أنهما يتحاصان فما صار للعبد عتق فيه، وما صار للأجنبي أخذه ولم أبد العبد؛ لأنه عتق على نفسه. م: فصار إذا أوصى لعبده بثلثه ثلاثاً أقوال: قول: أنه يعتق جميعه مبدأ ويحاص بما فضل، وقول: أنه يعتق ثلثه ويحاص بما فضل، ولا فرق في الحقيقة بين أن يوصي له بثلثه أو بثلث نفسه ومئة دينار؛ لأن المعني في

стр. 7604

الوجهين يؤول إلى معنى واحد، فإذا وجب أن يعتق في بقية الثلث وجب أن يعتق في المئة، وما وجب أن يعتق فيه وجب أن يكون مبدأ على الوصايا، وبدأه عبد الملك في بقية الثلث؛ لأنه يعتق فيه ولم يبدئه في المئة؛ إذ لا يعتق فيها، ولم يبدئه ابن القاسم؛ لأنه على نفسه عتق، وبدأه المغيرة في ثلث نفسه، ولم يبدئه بما فضل؛ إذ لا يعتق عليه فيه؛ لأنه غير قادر على رد عتق ثلث نفسه فأشبه من ورث بعض من يعتق [١١٧/أ] عليه؛ لأنه لا يعتق عليه بقيته؛ إذ لا يقدر علي رد ما ورث، وقد تقدم هذا. ومن العتبية قال عيسى قلت لابن القاسم: فلو أوصى لعبده بثلث ماله وأوصى بعتق عبد آخر من المبدأ منهما في الثلث؟ قال: المعتق مبدأ؛ لأنه يعتق على الميت، والموصى له بالثلث إنما يعتق على نفسه. قلت: فلو أوصى لهذا العبد بثلث ماله، وأوصى لقوم بوصايا؟ فقال: العبد الموصي له بالثلث مبدأ على جميع أهل الوصايا إلا العتق. م: هذا خلاف لما قدمنا أنهما يتحاصان. قال سحنون: ولو أوصى لعبده بثلث ماله، وللعبد ولد بدئ بعتق الأب في الثلث، فإن بقي من الثلث شيء دخل فيه الابن فيعتق إن حمله الثلث أو ما حمل منه يبدأ عليه؟ فقال: الذي تبين لي أن لا يعتق عليه من ولده إلا ما

стр. 7605

صار له منهم في الوصية ويأخذ ما بقي مالاً. م: وهذا على قوله إذا أوصى لعبده بثلث ماله أنه إنما يعتق منه ثلثه ولا يقوم على نفسه، وأول قوله: على نفسه على قوله: يستتم هو في بقية الثلث. قال الشيخ أبو محمد يريد: ويعتق على الأب لا بالوصية. قال معن بن عيسى عن مالك: ومن أوصى بثلث ماله لجاريته فولدت قبل موته، فإن ولدها هؤلاء لا يعتقون معها في الثلث إن حملهم، وأما ما ولدت بعد موته فيعتقون معها في الثلث إن حملهم الثلث، وإلا فبالحصاص فيها وفيهم، وإن حملهم الثلث وبقيت بقية كانت لأمهم دونهم. وقال ابن أبي حازم: مل ولد لها قبل موته وبعد الوصية- م: يريد: أو قبل الوصية - من ولد وما كان للميت ممن يعتق عليها، فإنها تبدأ هي عليهم حتى تخرج حرة في الثلث، فما بقي عتق فيه هؤلاء عليها، وإن لم

стр. 7606

يسعها الثلث فلا عتق فيه لأحد من قرابتها. ومن العتبية قال أبو زيد عن ابن القاسم: وإن أوصى بثلث ماله لابن عبده، والابن حر، فإن كان كبيراً وقبل الوصية عتق عليه أبوه، وإن لم يقبل الوصية عتق عليه ثلث الأب، وإن كان صغيراً عتق ثلثه فقط وإن كان الثلث يجاوز رقبة الأب، وكذلك في المجموعة عن ابن القاسم وأشهب، وروى علي عن مالك: في التي أوصت لابن ابنتها وهو حرصغير بنصف ثلثها، أنه يعتق من الأمة نصف ثلث الأم، ويكون له نصف ثلث سائر التركة. قال علي وأشهب عن مالك: فيمن أوصى لرجل بثلث ماله وفي التركة أخ للموصى له، فإن أراد الموصى له أن يأخذ الوصية ويسكت عن أخيه لئلا يعتق عليه؟ قال: إن قبل الوصية عتق عليه كله، وأدى للورثة ثلثي قيمته، وقال أشهب. قال الشيخ أبو محمد: يريد أشهب وله أن يقبل الوصية إلا ثلث أخيه فلا يقبله ولا يلزمه عتق باقيه، ولكن يعتق ثلثه. [(٧) فصل: فيمن أوصى بثلث ماله لعبده ولأولاده الأحرار من امرأة حرة] ومن المدونة قال ربيعة: في عبد له امرأة حرة وولد منها أحراراً فأوصى سيد العبد لجميعهم بثلث ماله، فليعتق العبد في ذلك؛ لأن ولده ملكوا منه

стр. 7607

بعضه وملك هو من نفسه البعض. قال سحنون في كتاب العتق لابنه: وعلى مذهب ابن القاسم تطلق عليه امرأته؛ لأنها ملكت بعضه. قال أبو محمد: يريد فسخاً بغير طلاق، وهذا إن قبلت. قال سحنون: فإن كان ولده أربعة، فالثلث بينهم أسداس للعبد ثلث السدس من نفسه ولبنيه أربعة أسداس ثلثه، ويعتق نصيبهم ونصيبه منه، ويبقي للأم وهي الزوجة سدس ثلثه، وينظر إلى ما يقع له ولبنيه من بقية ثلث الميت فيعتق ما بقى من العبد في سهمه من باقي الثلث وسهام بنيه إن حمل ذلك ما بقي من رقبته، وإلا بما حمل منه، يكون سهم المرأة من ذلك المال لها، فإن بقي للعبد ولبنيه بقية من الثلث كانت بينهم على خمسة أجزاء، ثم يعتق سدس [١١٧/ب] المرأة فيما صار للعبد من ذلك المال، فإن لم يحمله عتق منه ما حمل منه ويقوم باقيه على بنيه فيما لهم من ذلك المال ومن غيره إن قبلوا الوصية. وإن لم يترك إلا العبد وحده عتق خمسة أسداس ثلث العبد على نفسه وعلى بنيه ويبقي سدس المرأة لها، ثم يقوم ذلك السدس على ولده إن كان لهم مال إذا قبلوا الوصية.

стр. 7608

قال ابن سحنون: ويقوم عليهم ثلثا العبد الباقي للورثة مع سدس المرأة إذا كان لهم مال. قال سحنون: ولا يقوم على العبد باقيه في مال إن كان له غير الوصية. قال أبو محمد: يريد سحنون على رواية ابن وهب عن مالك. قال سحنون: لأنه لما ملك بعض نفسه كان كعبد شركه في نفسه غيره، فلا يحكم في ماله بغير إذن شريكه. قال بعض الفقهاء القرويين: في بعض كلام سحنون نظر؛ لأنه جعل ثلثي الورثة من العبد يقوم على العبد وعلى بنيه ولم يبتدئ بالتقويم على العبد، فإن عجز قوم على ولده، وقال في سدس الزوجة يبتدأ بتقويمه على العبد، فإن عجز قوم على بنيه فيما ورثوا عنه في غيره، ولا فرق في التحقيق من ثلثي الورثة وسدس الزوجة، وينبغي لو لم يقبل الولد الوصية على مذهب ابن القاسم أن يكون ما وقع لهم من رقبة أبيهم عتيقاً عليهم كمن أوصى له بجزء ممن يعتق عليه ولا يقوم عليه باقيه، وعلى قول غيره لا يعتق عليه منه شيء.

стр. 7609

[الباب الثاني والعشرون]: في الوصية بالخدمة والسكنى والغلة، وفي بيع المخدم ومرجعه ونفقته . [(١) فصل: في الوصية بالخدمة والسكنى والغلة] قال مالك: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده أو غلته أو سكنى داره أو غلة حائطه سنة أو عمرى، جعل في الثلث قيمة الرقاب، فإن حملها الثلث نفذت الوصايا. م: وإنما جعل في الثلث قيمة الرقاب؛ لأن الميت أخرج الرقبة عن الورثة أمد الخدمة وأمد السكنى مع إمكان أن لا يرجع ذلك إلى الورثة؛ إذ قد يموت العبد أو تنهدم الدار، ولهذا جعل قيمة الرقبة في الثلث. قال مالك: وإن لم يجعل ذلك الثلث، خير الورثة في إجازة ذلك أو القطع للموصى له بثلث الميت من كل شيء تركه بتلاً. م: لأنه حبس على الورثة أكثر من ثلثه وجعل لهم بما زاد عليهم عوضاً من ذلك مرجع الرقبة، ولم يوص بالرقبة فيخرج منها محمل الثلث، ولا كانت الرقبة في وصيته بالخدمة تخرج من الثلث فتنفذ وصيته على ما أوصى به، فلما كانت أكثر من الثلث لم يكن على الورثة إنفاذ ذلك، ولا لهم أن يحبسوا من ثلث الميت شيئاً، فيكونون لم ينفذوا وصيته، ولا أن يقولوا نقطع له من الرقبة ما حمل الثلث يخدمه ثم يرجع إلينا فيكون الميت لم يتم له وصية، ولا أنفذ له ثلثه فلما كان الأمر كذلك لم يكن بد من تخبير الورثة في إجازة وصية الميت على وجهها أو يبرأوا له من جميع ثلثه في كل شيء ولا يجعلوا للموصى له في شيء

стр. 7610

واحد، فإذا لا يكون الثلث، ولكن من كل شيء يكون به شريكا للورثة، وهذا قول مالك وأصحابه ﵃. لا أختلاف بينهم في هذا الباب. قال محمد: وهو الصواب؛ لقوله الله : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا) فلا يكون ميراثاً إلا من بعد إنفاذ الوصية والدين، وإن عال على الثلث فاردده بالسنة إلى الثلث. قال: وكذلك لو قال: عبدي لفلان بعد سنة أو قال: يخدم فلاناً سنة ثم هو لفلان. قال ابن القاسم في الوثايا الثاني: وأصل قول مالك في هذا أن كل من أوصى بوصية عال فيها على ثلثه، أو أوصى بأكثر من ثلث ماله العين الحاضر، وأبي الورثة أن يجيزوا، فإنهم يخرجون لأهل الوصايا من ثلث ما ترك الميت من عين أو دين أو عرض أو عقار أو غيره، إلا في خصلة واحدة [١١٨/أ]، فإن مالكاً اختلف قوله فيها: فقال مرة: إذا أوصى له بعبد بعينه أو دابة بعينها وضاق الثلث، فإن لم يجز الورثة قطعوا له بثلث مال الميت من كل شيء. وقال مرة ثانية: يقطعون له بمبلغ ثلث جميع التركة في ذلك الشيء بعينه؛ لأن وصيته وقعت فيه، وهذا أحب إلي. قال محمد: هو الذي ثبت عليه قول مالك: وهو الصواب، وبه نأخذ؛

стр. 7611

لأنا نقدر على استيعاب الثلث فيه بعينه بلا منفعة تبقى للورثة في شيء من الثلث أخر الدهر. ومن الأول قال مالك: والوصية في العبد بالخدمة وبالغلة سواء. [(٢) فصل: في بيع العبد المخدم] قال مالك: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة، لم يجز للورثة بيعه على أن يقبضه المشتري إلى سنة. [(٣) فصل: في مرجع العبد الذي أخدمه سيده مده ثم جعله هبة لآخرٍ] قال مالك: ومن أخدم عبده لرجل سنين، ثم هو بعد ذلك هبة لرجل آخر فقبضه المخدم ثم مات السيد في الأجل كان قبض المخدم في العبد قبضاً لنفسه وللموهوب له، وسواء كانت الهبة والخدمة معاً والخدمة معاً أو وهبه بعد الخدمة وقبضه المخدم وفي صحة السيد، فالعبد بعد الأجل للموهوب له. ومن قال في مرضه: يخدم عبدي فلاناً سنة، ثم هو حر، فلم يقبل فلان الخدمة، خدم العبد ورثة السيد سنة ثم يعتق، ولو وهبها للعبد أو باعها منه كان ذلك قبولاً للخدمة، ويعتق العبد مكانه، وإن كان الموصى له غائباً ببلد ناء أجره له السلطان، وأعتق للأجل، إلا أن يكون أريد به ناحية الحضانة والكفالة فينتظر به أو يكتب إليه أو يخرج العبد إليه،

стр. 7612

فإن انقضت السنة من يوم مات الموصى فهو حر خدم فيها أو لا؛ لأن مالكا قال: فيمن قال لعبده اخدمني سنة وأنت حر فأبق العبد أو مرض حتى مضت السنة فإنه حر، وإنما رأيت أن يعتق إذا تمت السنة من يوم مات السيد؛ لان مالكاً قال: فيمن قال في وصيته وهو صحيح: عبدي حر بعد خمس سنين. أن الخمس سنين إنما تحسب من يوم موته، لا من يوم وصيته. قال ابن القاسم: وهذه وصية له أن يردها. [(٤) فصل: [في نفقة العبد الذي أخدمه سيده مدة ثم يكون بعدها هبة لآخرٍ] قلت: فنفقة العبد على المخدم أم على الموصى له برقبته؟ قال: قال مالك: نفقته على الذي أخدم. محمد: وكذلك قال ابن القاسم وأشهب: إن نفقة الموصى بخدمته لرجل وبرقبته بعد الخدمة لآخر على من له خدمته، وكذلك من أوصى لرجل بما تلد جاريته في حياته، وبرقبتها لآخر، فإن نفقتها على الموصى له بما تلد حياته، فإذا مات فرقبتها للآخر. م: واختلف في زكاة الفطر عن العبد المخدم، فقيل على الذي له الخدمة اعتباراَ بالنفقة، وقيل: على من له مرجع الرقبة، وهو مذهب المدونة.

стр. 7613

[الباب الثالث والعشرون]: في ولد المخدمة والموصى بعثقها وولد المدبرة والمدبر ومن فيها عقد . [(١) فصل: في الخدمة تلد حال الخدمة هل يخدم ولدها معها] قلت: فمن أوصى أن تخدم أمته رجلا حياته ثم رقبتها بعد الخدمة لفلان فولدت بعد موت الموصى في حال خدمتها، هل يخدم ولدها معها؟ قال: نعم؛ لأن مالكاً قال: من أخدم أمته أو عبده رجلاً حياته أو أجلاً فولدت الأمة أو ولد العبد من أمته: إن ولديهما يخدمان معهما إلى انقضاء الخدمة. قال محمد: والنفقة على المخدم. [(٢) فصل: فيما ولدت الموصى بعتقها قبل موت السيد] قال ابن القاسم: وما ولدت الموصى بعتقها قبل موت السيد، فهم رقيق. م: لأنه قد زايلها قبل وجوب شيء فيها؛ إذ له الرجوع عن الوصية. قال: وما ولدت بعد موته فهم بمنزلتها، فيعتق أولادها معها في الثلث أو ما حمل منهم بغير قرعة. قال محمد: وما ولدت [١١٨/ب] الموصى بعتقها قبل موت السيد ولو بساعة، فهم رقيق؛ لأن له أن يرجع في وصيته وتعتق هي في قيمة نفسها وقيمة ولدها مع سائر التركة، وما ولدت بعد موته فيعتق معها الحصص كولد المدبرة، ولو ماتت الأم قبل أن يقام في الثلث، فإن ولدها يعتقون في

стр. 7614

الثلث، وكذلك لو أوصى وهي حامل أنها حرة، وأن ولدها مملوك فوضعته بعد موته فليعتق معها، ولا يجوز استثناؤه. [(٣) فصل: فيما ولدت المدبرة بعد التدبير؛ وفي المدبر يولد له بعد التدبير] ومن المدونة: وما ولدت المدبرة بعد التدبير مما حملت به قبل التدبير أو بعده، فهو بمنزلتها يكون مدبراً معها، ولدته قبل موت السيد أو بعده، فيعتق معها بالحصص. [محمد]: وولد المدبر من أمته مما حملت به بعد التدبير بمنزلته، ولدته قبل موت السيد أو بعده، وإن كانت حاملاً يوم التدبير، فهو رقيق للسيد. ومن المجموعة قال مالك: ومن أوصى أن تباع أمته ممن أحبت وكانت حاملاً، فتأخر ذلك حتى ولدت، فولدها معها في الوصية. قال ابن القاسم: وإن أوصى أن يحج عنه بثمن جاريته فولدت بعد الموت: إن ولدها داخل في الوصية. [(٤) فصل: فيمن أوصى بأمر فزاد الموصى به فما حكم الزيادة] قال مالك: وإن أوصى لنصرانية أنها حرة إن أسلمت فغفل عنها بعد موته حتى ولدت، ثم عرض عليها الإسلام فأسلمت، فإن ولدها يعتق معها؛ كما لو قال: إن أدت عشرة دنانير، أو إن رضي أبي فهي حرة، فغفل عن ذلك

стр. 7615

حتى ولدت ثم أدت العشرة أو رضي الأب في التي اشترط رضاه، فإن ولدها معها، ولا يعجل بيعها إن أبت أن تبذل العشرة حتى يردد عليها فتأبى، ولها أن ترجع ما لم ينفذ فيها حكم بيع أو قسم. قال سحنون: فيمن أوصى لرجل بعشر شياه من غنمه فمات وهي ثلاثون فولدت بعده فتمت خمسين: إن له خمسها. واختلفت فيها قول أشهب فقال هذا مرة، وقال مرة أخرى: له من الأولاد بقدر ماله من الأمهات إن كانت الأمهات عشرين، أخذ عشرة من الأمهات ونصف الأولاد إن حملها الثلث أو ما حمل منها أو ما يصيبها من الأولاد. [(١) فرع: فيمن وهب حمل أمته أو أوصى به لرجل أو تصدق به عليه ثم أعتقها هو أو وارثه] ومن المدونة: ومن وهب حمل أمته أو أوصى به لرجل أو تصدق به عليه، ثم أعتقها هو أو وارثه عتقت عليه بما في بطنها وبطلت الوصية والعطية؛ ألا ترى أنه لو وهب ما في بطنها لرجل ثم فلس بيعت عليه، وكان ما في بطنها لمن اشتراها. وقد تقدم في كتاب العتق كثير من هذا.

стр. 7616

[الباب الرابع والعشرين]: في وصية الأحمق والسفيه والمصاب والمحجور عليه والصغير . [(١) فصل: في وصية الأحمق والسفيه والمصاب والمحجور عليه] قال ابن وهب قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الأحمق والسفيه والمصاب الذي يفيق أحياناً تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفونبه الوصية، وأما من كان مغلوباً على عقله فلا وصية له. قال ابن القاسم: وتجوز وصية المحجور عليه. م: وإذا ادان المولى عليه ثم مات، لم يلزمه ذلد إلا أن يوصى به وقد بلغ حال الوصية، فيجوز في ثلثه. ولابن كنانة: وإن سمى أن يقضى ذلك الدين من رأس ماله ولم يجعله في ثلثه لم يجز ذلك على ورثته. [(٢) فصل: في وصية الصغير] قال مالك: وتجوز وصية صبي ابن عشر سنين. قال ابن القاسم: وابن أقل من عشر سنين بالشئ الخفيف تجوز وصيته إذا أصاب وجه الوصية إلا أن يكون في وصيته اختلاط، وقد أوصى غلام يافع ابن عشر سنين أو أثني عشر سنة ببئر جشم قيمتها ثلاثون ألفاً فأجازها عمر، وروى ابن وهب أن أبان ابن عثمان أجاز وصية جارية بنت ثمان

стр. 7617

سنين أو تسع. قال محمد: تجوز وصية الصغير ابن تسع سنين أو شبهه، ولم يختلف فيها قول ماكل ولا أحد من أصحابه [١١٩/أ]، وهي السنة من عمر بن الخطاب ﵁ أجازه وأمر به. وقال أشهب: في صبي أوصى إلى غير وصيه أن يفرق ثلثه، فلم يجز ذلك وصيه، أن ذلك للوصي أن لا يلى غيره تفرقة ثلثه.

стр. 7618

[الباب الخامس والعشرون]: في الوصية للوارث أو لعبده أو لعبد نفسه أو للقاتل أو للصديق، ومن أوصى لوارث فصار غير وارث أو لأجنبي فصار وارثاُ، وفي موت الموصى له بعد موت الموصى أو قبل . [(١) فصل: في الوصية لوارث أو لعبد الوارث أو لعبد نفسه] [المسألة الأولى: في الوصية لوارث] قال الرسول: ((لاََ وَصيِةَ لِوَارث))، ومنع القاتل عمداً من الميراث فكان الموصى له إذا قتل الموصي عمداً أبعد من الميراث. قال مالك: ومن أوصى لوارث بخدمة عبده سنة، ثم هو حر والثلث يحمله، دخل بقية الورثة في هذه الخدمة على المواريث إن لم يجيزوا له الخدمة، فإذا مضت سنة فهو حر، ومن أوصى أن يشتري عبد ابنه فيعتق لم يزد على قيمته بخلاف الأجنبي، ولا تجوز وصية رجلٍ لعبد وارثه إلا بالتافه كالثوب ونحوه مما يريد به ناحية العبد لا نفع سيده، كعبد كان قد نخدمه ونحوه. وقاله أشهب في المجموعة. [المسألة الثانية: في الوصية لعبد وارثه] قال: وإن أوصى لعبد وارثه بالشئ الكثير، وعلى العبد دين يستغرقه أو يبقي منه ما لا يتهم فيه، فذلك جائز. م: قال بعض القرويين: وفي ذلك نظر؛ لأن زوال الدين عنه يزيد في قيمته فيكون الوارث قد اتنفع، إلا أن يكون بقاء الدين عليه، وهو مأذون له متصرف لا ينقص من ثمنه كثيراً، وزواله عنه لا يزيد في ثمنه كثيراً، فيصح

стр. 7619

الجواب، ويصير كأنه أوصى له بشئ يسير، مثل الثوب وشبهه. قال أشهب: ولا تجوز الوصية لمكاتب وارثه إلا بالشئ اليسير التافه، وأما بالكثير، فإن كان المكاتب ملياً يقدر أن يؤدي، فذلك جائز، وإن لم يكن بالواجد لم يجز. [المسألة الثالثة: إذا أوصى لعبد زارثه ولا وارث له غيره] ومن المدونة: وإن أوصى لعبد ابنه ولا وارث له غيره جاز، قل ذلك أو كثر إذا حمله الثلث، ولا ينزع ذلك منه الابن فيصير لم ينفذ وصية أبيه. قال أشهب في المجموعة: وإن أوصى مع ذلك لأجنبي تحاص مع العبد في الثلث إن ضاق الثلث، فما وقع للعبد كان له، وأما إن كان مع الابن ورثة، فينظر ما صار للعبد بحصاصه، فإن كان تافهاً فهو له، وإن كثر عاد ميراثاً إن لم يجزه الورثة، وليس وصيته لعبد وارثه لا يرثه غيره كوصيته لعبده؛ لأن ذلك للعبد حتى ينتزعه منه، فلذلك يحاصا، فأما إذا كثر صار كوصية لوارث، وأما وصية الرجل لمن يملك من عبد أو مدبر أو مكاتب أو أم ولد أو من يملك بعضه أو معتق له إلى أجل، فذلك جائز ويحاص الأجنبي. [المسألة الرابعة: إذا أوصى لعبد نفسه، وكيف إن أوصى لعبد أجنبي أو مكاتب نفسه] ومن المدونة: وإن أوصى لعبد نفسه بمال، كان للعبد إن حمله الثلث، وليس للوارث انتزاعه.

стр. 7620

قال أشهب: إذا أنفذوا الوصية وتمتع بها العبد كما يتمتع أهل الأموال بأموالهم، جاز أن يتنزعوه إذا اجتمعوا على ذلك. قال ابن القاسم: ويباع بماله، ولمن اشتراه انتزاعه، وإن أوصى لعبد أجنبي بمال فلسيده انتزاعه، وإن أوصى لمكاتب نفسه بمال جاز ذلك. [(٢) فصل: [في الموصى له إذا قتل الموصى خطأ] قال ابن القاسم: والموصى له إذا قتل الموصى خطأ جازت الوصية له في المال دون الدية. م: لأن الدية عنه [١١٩/ب] أديت وهو يؤدي فيها، فلو أخذ منها صار كأنه لم يؤد شيئا أو أدى أقل مما يلزمه، وسواء مات بالفور أو حيي، وعرف ما هو فيه، بخلاف ما لو أوصى لغير القاتل بعد أن حيي وعرف ما هو فيه إن الوصايا تدخل في المال والدية؛ لأن الموصى له ليست الدية عليه كما هي على القاتل، وساوى بعض أصحابنا بينهما، وهو خطأ. قال ابن القاسم: وإن قتله عمداً، فلا وصية له في مال ولا دية؛ كما قتل وارثه، إن قتله خطأ فإنه يرث من المال دون الدية، وإن قتله عمداً لم يرث من مال ولا دية إن مات مكانه. وإن جنى ولم يغير وصيته، فقد اختلف في ذلك: فقيل: إن وصيته تكون في المال؛ لأن سكوته عنها كالمجيز لها، فوجب أن تجوز في ماله. وقيل: قد

стр. 7621

بطلت حتى يبتدئ إجازتها بلفظ آخر غير ما تقدم؛ كما قال في المدبر إذا قتل سيده فلم يمت في الحال بل بقي حياً حتى مات بعد ذلك أن تدبيره يبطل حتى يجدد غيره. ومن المدونة: وإن أوصى له بعد أن ضربه وعلم أنه جنى عليه- قال ابن المواز: أو لم يعلم أن الجاني عليه؛ لأن الضارب هاهنا لايتهم أنه أراد استعجال شيء؛ لأن الوصية إنما كانت بعد الضرب- فإن كانت الضربة خطأ جازت الوصية في المال والدية، وإن كانت عمداً جازت الوصية في المال دون الدية. قال أبو محمد: يريد: لأن قبول الدية كمالٍ لم يعلم به؛ لأنها لم تجب إلا بعد موته، فلا تدخل فيه الوصايا. م: وقاله ابن القاسم: أن الوصايا لا تدخل في دية العمد إذا قبلت؛ لأنه مال لم يعلم به. قال ابن القاسم: ولو أنه أوصى فقال: إن قبل أولادي الدية فوصيتي فيها أو أوصى بثلثها لم يجز، ولا يدخل منها في ثلثه شيء؛ لأن ذلك عند الميت يوم أوصى مال مجهول. قال محمد: بل لا مال له، وكشئ لا يعلم أيكون أو لا يكون؟. م: ولو أنفذ قاتلة، مثل أن يقطع نخاعه أو مصرانه فبقى حياً يتكلم فقبل أولاده الدية، وعلمها فأوصى فيها لدخلت فيها وصاياه؛ لأنه

стр. 7622

مال طرأ له وعلمه قبل زهوق نفسه فوجب أن تجوز فيه وصاياه. قال أبو محمد: وهذه المسألة في كتاب الهبات أيضاً، وجوابها في العمد مشكل، والذي كتبنا هو في كتاب ابن المواز، وذكره سحنون عن أشهب هو معنى كلام ابن القاسم في المدونة إن شاء الله. [(٣) فصل: [إذا قتل الموصى من لايتهم] [المسألة الأولى: إذا أوصى لمعتوه أو إلى صبي فقتلاه] من الخامس قال أشهب في المجموعة وكتاب محمد: وإن أوصى لمعتوه فقتله المعتوه بعد الوصية، فالوصية نافذة؛ إذ لا تهمة عليه، وكذلك الصبي، وكما لو قتل الصبي والمعتوه وارثه لورثه، والمعتوه أعذرهما، وقد يؤخذ الصبي بفعله. قال: وإن أوصى لمكاتب رجل، فقتله سيد المكاتب، فإن كان المكاتب ضعيفاً عن الأداء- وأداء المكاتب أفضل لسيده- بطلت الوصية للتهمة، وإن كان قوياً على الأداء وعجزه أفضل لسيده؛ لكثرة ثمنه وقلة ما بقي عليه، فالوصية للمكاتب جائزة في الثلث، ولو كان القتل خطأ جازت له من ثلث ماله على كل حال، وأستحسن هاهنا أن تكون من ثلث عقله. [المسألة الثانية: إذا أوصى لعبد رجل أو لمدبره فعمد سيده فقتل الموصي]

стр. 7623

قال في كتاب محمد بن المواز: ولو أوصى لعبد رجل أو مدبره أو معتق له إلى أجل أو معتق بعضه فعمد سيده فقتل الموصي، فذلك كله سواء، وتبطل الوصية إلا أن تكون الوصية بشئ تافه لا يتهم السيد في القتل على مثله فتنفذ وإن كان له أن ينتزعه منه يوماً ما أو يبيعه بذلك، فإذا كان تافهاً فذلك نافذ في العمد والخطأ، وإن كان شيئاً له بال بطلت الوصية في العمد [١٢٠/أ] وتجوز في الخطأ في ثلث المال، وأستحسن هاهنا أن يكون في ثلث العقل. [(٤) فصل: [إذا أوصى لرجل فقتل الموصى أحد اقرباء الموصى له وفيمن وهب لرجل هبة في مرضه فقتله الموهوب] [المسألة الأولى: إذا قتل الموصى أحد أقرباء الموصى له] ومن أوصى لرجل بوصية فقتله ابن الموصى به، أو قتله أبوه أو أمه أو زوجته أو عبد أحدهما أو أم ولد الموصى له، فالوصية جائزة، كان القتل عمداً أو خطأ. م: صواب؛ لأنه لا يهتم أحد أن يقتل من وصى لأبيه أو لابنه، لعل أباه أو ابنه أن يعطيه من ذلك. [المسألة الثانية: فيمن وهب لرجل هبة في مرضه فقتله الموهوب] ولو وهب لرجل هبة في مرضه فقتله الموهوب، فالهبة له جائزة من الثلث، قتله عمداً أو خطأ، قبضها أو لم يقبضها إذا كانت بتلاً، عاش أو مات ولم تكن وصية؛ لأن قتله أضر به؛ إذ لو عاش كانت من رأس ماله، وهي الآن من ثلثه، ولو أقر له بدين في مرضه فقتله، فالدين له ثابت. محمد: ولو كثر الدين؛ لأنه ليس بقتله ثبت الدين، ولأن أم الولد إذا قتلت سيدها عمداً لعتقت إن عفي عنها.

стр. 7624

ولو أقر لوارثه بدين أو وهب له هبة بتلا، فقتله الوارث، فلا شئ له من ذلك، بخلاف الأجنبي. م: لأنه استعجل ذلك بالميراث، فأحرمه. [(٥) فصل [في المدبر وأم الولد يقتلان سيدهما عمداً أو خطا] [المسألة الأولى: في المدبر يقتل سيده عمداً أو خطاً] ومن كتاب محمد - وأراه لأشهب-: وإذا قتل المدبر سيده عمداً بطل تدبيره، وإن كان خطاً، فتدبيره بحاله، فإذا عتق لم يتبع من الدية بشئ؛ لأنه إنما لزمًه ذلك وهو عبده. وقال ابن القاسم: يتبع بدية سيده في الخطأ. [المسألة الثانية: في أم الولد تقتل سيدها عمداً وأم الولد إذا قتلت سيدها عمداً فعفى عنها فلتعتق لأنه عتق لازم من رأس المال، ولا تتبع بعقلٍ في عمد ولا خطأ. وقاله أبن القاسم في أم الولد، بخلاف المدبر عنه. وقال عبد الملك: تتبع مثل المدبر. [(٦) فصل [في الوصية لوارث قتل مورثه عمداً فأبراه المقتول] وإذا قامت بينة على وارث أنه قتل مورثه عمداً فأبراه المقتول، فإنه يتهم في إبرائه؛ لأنه ولده يرى أنه يوجب له ميراثاً زال عنه بالقتل، وهو عفو جائز لا يقتل به لكن لا يرثه بذلك، ولا يكون مصابه له وصية من ثلثه.

стр. 7625

م: لأنه أراد أن يخرج ذلك من رأس المال فاشبه قوله: كنت أعتقت عبدي هذا في صحتي. فلا يخرج من ثلث ولا رأس مال، وقيل: يخرج من الثلث. قال في كتاب محمد: ولكن لو لم يبرئه وقال: نصيبه من الميراث هو وصية له، فذلك جائز؛ لأنها وصية لغير وارث. قال أشهب: وإذا قامت بينة على وارث بالقتل عمداً فكذبهم بعض الورثة، وصدقهم البعض، فإن ما صار للمكذبين من ميراثهم - يريد: من الدية فهو للقاتل، وكذلك الموصى له بوصية، كما لو أقر الميت بدين لوارثه فصدقه بعض ورثته. قال: ومن زوج أمته، ثم قتلها السيد قبل البناء، فالمهر كله للسيد؛ لأنه لم يجب له بالقتل. [(٧) فصل: [فيمن أوصى لوارث فأصبح غير وارث، أو أوصى لغير وارف فأصبح وارثا] ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى لأخيه بوصية في مرضه أو في صحته وهو وارثه لم يجز، وإن ولد له ولد يحجبه جازت الوصية إن مات وهو يعلم بالولد؛ لأنه قد تركها بعد ما ولد له، فصار مجيزاً لها. وقال أشهب: الوصية للأخ جائزة، علم الموصى بما ولد له أو لم يعلم.

стр. 7626

قال محمد عن ابن القاسم: فإن لم يمت الموصى حتى مات الولد بطلت الوصية للأخ؛ لأنه صار وارثاً. قال ابن القاسم في المدونة: ومن أوصى في صحته لامرأة بوصية ثم تزوجها، ثم مات بطلت الوصية. ومن المجموعة وكتاب محمد: ومن أوصى لابنه وهو عبد أو نصراني فلم يمت حتى عتق العبد وأسلم النصراني بطلت الوصية، وكذلك لو أوصى لامرأة، ثم تزوجها في صحته ثم مات، ولو كان أقر لها بدين لزمه، كإقراره لوارث بدين في الصحة وكذلك لو [١٢٠/ب] أقر لابنه العبد أو النصراني بدين في مرضه ثم أسلم أو عتق، فذلك كله جائز. م: كالإقرار بالدين لوارث في الصحة، والعلة أن الإقرار وقع في وقت جائز، فلا يراعى إلا ما يؤول إليه بعد ذلك، بخلاف الوصية؛ لأن الوصية إنما تصح بعد الموت فينظر إلى حال الموصى له حينئذ. [(١) فرع: في الهبة لغير وارث ثم يصير وارثاً] ابن المواز قال أشهب: ولو وهب لامرأة هبة في صحته، ثم تزوجها في صحته ثم مات، فإن حازتها في صحته فهي نافذة من رأس المال، وإن لم تحزها فهي ميراث، ولو وهبها في مرضه وقبضت الهبة ثم تزوجها في مرضه ثم مات، فالوصية جائزة في ثلثه؛ لأنها لا ترثه. ولو بتل لرجل هبة في مرضه وهو غير وارث ثم صار وارثا فوقع في كتاب محمد أن الوصية لا تجوز، لأنها لا تثبت إلا بعد الموت.

стр. 7627

قال بعض القرويين: والأشبه أن يجوز له من الثلث على مذهب أبن القاسم الذي يرى أن البتل في المرض لا يقدر على الرجوع عنه؛ لأن الوصية إنما تبطل إذا صار الموصى له وارثاً؛ لأنه قادر على الرجوع عنها، فكأنه إنما أوصى له بعد أن صار وارثاً، وقد وقع في كتاب محمد ما يدل على أن الهبة له من الثلث وإن صار وارثاً. قال في حمالة المريض عن وارثه: إذا صح جازت الحمالة، يريد: لأنه يصير كمن تحمل عنه في الصحة. قال: وكذلك لو لم يصح ولكن ولد له في مرضه ولد يحجبه عن الميراث ثم مات بعد ذلك الولد، فعاد وارثاً على حاله لتثبت الحمالة، يريد: لأنه لما ولد له ولد يحجبه صار كأنه تحمل لغير وارث، فلا يضره إن صار وارثاً بمنزلة الذي صح ثم مات، إلا أن الأول من رأس المال وهذا من الثلث؛ لأنه بمنزلة من تحمل في مرضه من غير وارث فهو من الثلث، ولا يضره إن صار وارثاً، وكذلك إذا بتل هبة في المرض لغير وارث ثم صار وارثاً أنها جائزة له من الثلث؛ لأنه لا يقدر على الرجوع فيها، كما لا يقدر على الرجوع في الحمالة، فالهبة في المرض لغير وارث إذا صار وارثاً كالحمالة لغير وارث في المرض ثم صار وارثاً إن ذلك جائزة لهما من الثلث في المسألتين. [(٨) فصل: [في الوصية للصديق] ومن المدونة قال ابن القاسم: وتجوز الوصية للصديق الملاطف - عند مالك- بالثلث فأقل منه، فإن زاد على الثلث لم يجز منه إلا الثلث إلا أن يجيزه الورثة، وإن أقر له بدينٍ جاز إن ورثه ولد أو ولد ولدٍ، وأما إن كان ورثته

стр. 7628

كلالة أو زوجة أو أبوين أو عصبة ونحوه، لم يجز إقراره له. قال سحنون: لا في ثلث ولا غيره. م: لأنه لم يرد به الثلث، وإنما أراد أن يعطيه من رأس المال، ولا يكون من الثلث إلا الذي أريد به الثلث. قال في الحمالة: وإن كان عليه دين يغترق ماله لم يجز إقراره للصديق الملاطف ولا وصيته له ولا كفالته عنه. قال في العتبية: ومن أقر في وصيته أن فلاناً الميت كان أعطاه مئة دينار يتصدق بها فتلسفها، وفلان ليس له وارث سئل، فإن كان يرث المقر ولد أخرجت من رأس ماله، وإن كان يورث كلالة فإقراره باطل، ولو كان فلان حياً أو له ورثة فصدقوه فذلك جائز، وإن كذبوه بطل إقراره، وإذا أقر في مرضه في عبد أنه كان غصبه نفسه بأنه حر من أصله، فإن كان يورث كلالة بطل قوله، وإن ورثه ولده عتق من رأس ماله. م: كقوله في أمته أنها كانت ولدت منى، ولا يعرف ذلك إلا بقوله، ولا ولد معها. ويدخلها القول الآخر الذي قال فيه: لايعتق في ثلث ولا رأس مال؛ كقوله أعتقت عبدي في صحتي. [(٩) فصل: [في موت الموصى له بعد موت الموصى أو قبل] قال مالك: وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي، فالوصية لورثة الموصى

стр. 7629

له علم بها أم لا، ولهم أن لا يقبلوها كشفعة له أو خيار [١٢١/أ] في بيع ورثوه، وإن مات الموصى له قبل موت الموصى، فإن الوصية تبطل، علم الموصي بموته أو لم يعلم، واختلف قول مالك، هل يحاص بها ورثة الموصي أهل الوصايا أم لا؟ وفي الوصايا الثاني إيعا بُها، وإبعابُ الوصية للوارث. والله أعلم.

стр. 7630

الباب السادس والعشرون: فيمن أوصى بأكثر من ثلثه، وما تدخل فيه الوصايا مما لم يعلم به . [(١) فصل: في الوصية بأكثر من الثلث] [المسألة الأولى: في وصية من لا وارث له بماله كله] قال محمد: قال مالك: لا يجوز لمن لا وارث له أن يوصى بماله كله؛ قال الله تعالى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ)، فليس من أحد إلا وله وارث، عرف أو جهل. قال أشهب: وبلغني عن علي وابن مسعود وعبيدة السلماني فيمت لا وارث له أن يوصي بماله كله؛ لأن له الثلث، وكأنه أنفذ الثلثين فيما ينبغي أن ينفذ فيه. قال أشهب: وليس بقولنا، وللوصي أن ينفذ ذلك في وجهه، ولا ضمان عليه. وقال أبو زيد عن ابن القاسم: في المسلم يموت ولا وارث له، قال يتصدق بما ترك، إلا أن يكون الوالي مثل عمر بن عبد العزيز يخرجه في وجهه فليدفع إليه، وكذلك من أعتق نصرانياً فمات النصراني ولا وارث له، فليتصدق بماله ولا يجعل في بيت المال

стр. 7631

قال مالك في العتبية: في نصرانية تبعث بدينار إلى الكعبة أيجعل فيها؟ قال: بل يرد إليها. [المسألة الثانية: في الرجل والزوجة يوصيان بأكثر من الثلث ولهما ورثه] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أوصى في مرضه فعال على ثلثه جاز منه الثلث، إلا أن يجيزه الورثة، وأما المرأة ذات الزوج إذا عالت في عطيتها على ثلثها- يريد في الصحة- فلا يجوز منه شيئ؛ لأن المريض لا يريد الضرر، إنما يريد البر لنفسه، فيجوز من فعله الثلث، والمرأة ذات الزوج إذا زادت على ثلثها، فذلك ضرر عند مالك فيرد كله، ولا ينبغي أن يجاز بعض الضرر ويترك بعضه. وفي الحمالة إيعاب هذا. قال ابن القاسم: ومن أوصى لرجل بعبد له قيمته ألف درهم ولآحر بدار قيمتها ألف درهم وترك ألف دارهم، فلم يجزالورثة، فالثلث بين الموصى لهما في الأعيان، فيكون للموصى له بالعبد نصف العبد، وللموصي له بالدار نصف الدار، فهذا ثلث الميت، ويبقي في يد الورثة ألف درهم ونصف العبد ونصف الدار، وذلك ثلثا الميت.

стр. 7632

[(٢) فصل: [فيما تدخل فيه الوصايا مما علم به الميت أو لم يعلم] ومن المدونة: وكل وصية فلا تدخل إلا فيما به الموصي، إلا المدبر في الصحة، فإنه يدخل فيما علم به الميت أو لم يعلم به من غائب أو حاضر. قال في كتاب ابن المواز: وكذلك المدبر في المرض، فأما المبتل في المرض فلا يدخل في ذلك. وقال مالك في المدونة: ومن أوصى بثلثه أو بعتق أو غيره ولا مال له يوم أوصى، أو كان له مال فذهب ماله ذلك، ثم أفاد مالاً بعد ذلك بمورث أو غيره، فإن علم بالمال المستفاد قبل موته في صحته أو مرضه دخلت فيه الوصايا، وإن لم يعلم لم تدخل فيه الوصايا إلا المدبر في الصحة، وكل دار أعمرها أو أرض حبسها على جهة التعمير فرجعت بعد موته، فإن الوصايا تدخل فيها ولو رجعت بعد عشرين سنة، ويرجع فيها من انتقص من وصيته ويأخذون ثلثه، وأما الحبس المبتل فلا يرجع ميراثاً ولا يرجع فيه أهل الوصايا. قال ابن وهب عن مالك: ومن أوصى فقال: كل مملوك لي حر، وقد ورث رقيقاً لم يعلم بهم فلا يعتق منهم إلا من علمه منهم، ومن غاب عنه علمه فلا يعتق، والناس إنما يوصون فيما علموا من أموالهم. [١٢١/ب]

стр. 7633

[الباب السابع والعشرون]: جامع القول فيما يكون من رأس المال وما يبدأ به فيه . م: أول ما يبدأ به من رأس مال الميت أسباب مواراته إلى دخوله قبره، فمن ذلك كفنه وحنوطه وحق غاسله وحامله وحافر قبره، ثم الدين ببينة أو بإقرار، كان لمن يجوز إقراره له أو لمن لايجوز قال الله (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) ومعناه: من بعد وصية لا دين معها أو دين لا وصية معه، فإن اجتمعا في مورث فالدين مبدأ، وقال الرسول ﵊: ((الدين مبدأ على الوصايا))، والإجماع على ذلك. فإن كان الدين لم يجوز إقراره له أخذه، وإن كان لمن لا يجوز إقراره له عزل وورث، وكانت الوصايا في ثلث ما بقي، لأنه كذلك أراد أن تكون الوصايا في ثلث ما بقي. وأن الدين فارغ من رأس المال، فلما منع من ذلك للتهمة نفذت الوصايا على ما أراده، إلا صداق المنكوحة في المرض والمدبر في الصحة. محمد: والمدبر في المرض، فإنه إن ضاق ثلث ما بقي من المال عزل الدين لمن يتهم فيه استتموا في ثلث ذلك الدين وفي الموروث الذي لم يعلم به لقوة الاختلاف في ذلك. وقد تقدم بعض هذا. والمريض تحل عليه زكاته في مرضه، أو تقدم عليه مال حل حوله، فما عرف

стр. 7634

من هذا وأخرجها في مرضه أو أمر بإخراجها ثم مات، فإنها فارغة من رأس ماله، وكذلك من مات يوم الفطر أو ليلته فأوصى بالفطرة عنه فهي من رأس المال، فإن لم يوص بها أمر ورثته بإخراجها، ولم يجبروا؛ كزكاة العين تحل في مرضه، وأشهب يقول: هي من رأس المال أوصى بها أو لم يوص؛ كمن مات وقد ازهى حائطه وطاب كرمه وأفرك زرعه واستغنى عن الماء، فزكاة ذلك كله على الميت في رأس ماله إن بلغ ما فيه الزكاة أوصى بذلك أو لم يوص، ولم يختلف في هذا. وقد تقدم هذا في كتاب الزكاة

стр. 7635

[الباب الثامن والعشرون]: جامع التبدية في العتق من وصية أو غيرها [(١) فصل: في تبدية العتق على الوصايا، وفيما يقدم من الوصايا وما يؤخر] من الثاني: روي أن رسول الله ﷺ أمر بتبدية العتق على الوصايا، وفعل ذلك أبو بكر وعمر ﵄، وقضوا به، وقاله ابن عمر والحسن. قال ابن القاسم: ومن قول مالك: أنه لا يقدم ما قدم الميت في اللفظ أو في كتاب وصيته ولا يؤخر ما أخره، ولكن يقدم الأوكد فالأوكد إلا أن ينص على تبدية غير الأوكد فيقول: بدئوا عتق النسمة بغير عينها على التي بعينها، أو بدئوا بكذا فينفذ. قال ابن الماجشون في الواضحة: ما أوصى به الميت أن يبدأ على ما هو أوجب منه، فذلك في كل ما كان وصية يجوز له الرجوع عنها، فأما ما ليس له الرجوع عنه من عتق بتل أو عطية بتلٍ أو تدبير في مرضه فلا يبدأ بما يقول، ولكن بما هو أولى؛ لأن تبدئته عليه رجوع عنه، وذلك لا يجوز. قال ابن القاسم: وإن أعتق عبداً له في مرضه واشترى ابنه فأعتقه وقيمته الثلث، فالابن مبدأ ويرثه. محمد: لأنه ساعة اشتراه حر، والمعتق لا يعتق حتى يقوم.
следующие страницы →