Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.
стр. 7701
أعيان ما أوصى لهم به من عبد أو دار أو عرض, فقال مالك: يأخذ كل واحد ما
صار له من الثلث فيما أوصى له فيه بعينه. وقال غيره: يكونون شركاء في جميع
التركة. وقاله عبد الملك, وابن كنانة. وروى ابن القاسم وأشهب
القولين عن مالك, واختار أن يأخذ كل واحد فيما أوصى له فيه بعينه.
قالوا كلهم: فإن مات العبد المعين قبل خلع الثلث بطلت وصية صاحبه. وقال
أشهب: فلذلك قلت: يأخذ في ذلك الشيء بعينه؛ لأنه كان في ضمانه.
قال ابن عبدوس: وإذا أوصى لرجل بعبد لا يحمله الثلث فقال الرجل: أنا
أؤدي بقية ثمنه للورثة ويكون لي, وقال الورثة: نحن نعطيك قيمة حقك ويبقى
لنا, فليس ذلك للجميع, والعبد يبقى بينهم يتقاوونه أو يبيعونه.
ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى لرجل بدار, ثلثه يحملها, فأبى الورثة
أن يعطوه الدار, وقال الورثة: نحن نعطيك ثلث الميت حيث كان, فليس
ذلك للورثة, وللموصى له أخذ الدار.
قال ابن القاسم: ألا ترى أن الدار لو غرقت فصارت بحراً لبطلت وصيته,
فهذا يدلك أنه أولى بها.
стр. 7702
[الـ] باب [التاسع] فيمن أوصى لوارث وأجنبي وبقية القول في الوصية للوارث [ ١٣٤/أ]
[(١) فصل: في فيمن أوصى لوارث وأجنبي]
روى ابن وهب أن النبي ﷺ قال: «لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة»
قال ابن القاسم: ومن أوصى بعبده أو بوصية لوارث, وأوصى لأجنبي بوصية
فليحاص الوارث الأجنبي بوصيته في الثلث, ثم تكون حصة الوارث لجميع الورثة.
قال مالك: ومن قال: ثلث مالي لفلان وفلان, وأحدهما وارث ومعه وارث
غيره, فللأجنبي نصيبه, أما نصيب الوارث فيرجع إلى جميع الورثة
قال مالك: وإن أوصى لوارث بوصية ولم يدع غيره وأوصى بوصايا
لأجنبيين ولم يسع ذلك الثلث, وبدئ بالأجنبيين ولم يحاصهم الوارث
بشيء من وصيته.
ومن كتاب ابن المواز وغيره قال مالك وأصحابه: فيمن أوصى
لوارث وأوصى بوصايا لأجنبيين, فإن كان مع الوارث وارث من زوجة أو
غيرها فإنه يحاص الأجنبي في الثلث فما صار للوارث رجع ميراثاً
وإن لم يكن معه وارث غيره, فللأجنبيين وصاياهم بغير حصاص للوارث, وكأنه
أوصى له بميراثه, وإذا كان معه وارث علم انه أراد تفضيله عليه بما أوصى له به,
فيحاص بذلك ويقاسمه فيما وقع له من ذلك,
стр. 7703
ولو أوصى لجميع ورثته مع الأجنبي فأنصباؤهم في الميراث والوصية سوا, فالأجنبي
مقدم ولا حصاص فيه, إلا أن يكون الورثة ذكوراً وإناثاً فيساوى بينهم في
الوصية, فقد عُلم أنه خص الأنثى دون الذكر بوصيته, فيحاص الأجنبي.
وقد اختلف بماذا يحاص؟
فروى أصبغ عن ابن القاسم: في ابن وابنة أنه إذا أوصى لكل واحد بمئة
ولأجنبي بمئة أن الأنثى تحاص الأجنبي بخمسين, وهي التي زادها على مورثها, لما
أعطى الذكر مئة كان يجب لها خمسين, وقاله أبو زيد:
وقال لي غيرها من أهل العلم: يحاص بثلث المئة؛ لأن مورثها من المئتين
ثلثا مئة فيحاص بالزائد وهو ثلث المئة,
ولو أوصى لورثته بما جعله بينهم على سهام مواريثهم
كانوا كوارث واحد ولا حصاص لهم,
وكذلك لو أوصى بشيء سماه لجملتهم ولم يفصل ولم يقسم,
فلا حصاص لهم مع أهل الوصايا,
وكذلك لو أوصى بوصايا وأوصى بخدمة عبده لولده, فإن لم يرثه غيره فلا
حصاص له مع الأجنبي, فإن كان يرثه غيره وقع الحصاص, فما صار له من قيمة
الخدمة شاركه فيه الورثة إن شاءوا.
ومن المجموعة قال أشهب: وإذا قال: مالي بين ابني وابنتي يعني نصفين,
ولفلان ثلث مالي, ولا وارث له غيرهما, فلهما الحصاص مع الأجنبي يحاصصانه
بستة أسهم وهو بسهمين, فيقع له ربع الثلث, وباقيه لهمل على الفرائض, إلا إن
يجيز البن لأخته. قيل: ولا يطرح قدر نصيب الابن والابنة بالميراث وما زاد
حوصص به الأجنبي؟ قال: لا.
стр. 7704
ولو أوصى لهما بقدر المواريث لم يكن حصاص, مثل أن يوصي للابن بعشرين
وللابنة بعشرة, فلا يحاصص الأجنبي ويسلما إليه الثلث فيأخذ منه وصيته.
وقال ابن القاسم: مثله من أول المسألة.
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن وهب: فيمن أوصى بالثلث لإخوته
ولم يدع غيرهم, وهم أخوان لأبوين وأخوان لأم وأخوان لأب, فليقسم الثلث
على ستة, فما صار للذين للأب أخذاه؛ لأنهما لا يرثانه, وتُضم الأربعة بقية الثلث
إلى بقية ثلثي [١٣٤/ب] المال, فيكون ميراثاً.
قال ابن وهب: ولو أوصى لهم بذلك, وله ابن ثم مات الابن قبله
فالجواب سواء.
[(٢)] فصل [في بقية القول في الوصية للوارث]
ومن المجموعة وكتاب محمد قال أشهب عن مالك: في امرأة أوصت
إلى بعض ورثتها, وقال الزوج: كنت كاتب الصحيفة, وما علمت أنه لا وصية
لوارث, قال: إذا حلفت أنك ما علمت ذلك لم يلزمك ذلك.
[(٣)] فصل [فيمن أوصى بثلث ماله وأوصى أن لا تنقص أمه من السدس]
قال محمد: ومن أوصى بثلث ماله أو بأكثر, وأوصى أن لا تُنقص أمه من
السدس, فلتعزل وصية الأجنبي, ويقسم ما بقي على الورثة, فما أصاب الأم نُظر
ما بقي لها إلى تمام السدس, فحاصصت به الأجنبي في الثلث, فما صار لها من
ذلك, فإن أجازة الورثة كان لها, وإلا رجع ميراثاً, ولو أجازوا لها وللأجنبي
خرجوا لهما من النصف, وقسم الورثة ما بقي على مواريثهم بعد طرح سهم الأم.
стр. 7705
وإذا تركت المرأة زوجها وأمها وأختين لأم وأختين لأب أو شقائق وأوصت أن
لا تُنقص الأم من السدس فأجاز الورثة, فالفريضة بالعول من عشرة: للأم منها
سهم فأسقطه فتبقى تسعة, ثم أعط الأم السدس من أصل المال, واقسم ما بقي
على تسعة: للزوج ثلاثة وللأختين للأم سهمان, وللأختين للأب أربعة, وكذلك
لو تركت الأم نصيبها للورثة, أو قالت معي نصيبي.
وتصح المسألة من أربعة وخمسين؛ لأنك إذا أخرجت للأم السدس من
أصل الفريضة بقيت الخمسة أسداس لا تنقسم على تسعة, فتضرب ستة في تسعة تك
أربعة وخمسين, فمن كان له شيء من ستة أخذه مضروباً في تسعة, فللأم واحد من ستة
في تسعة بتسعة, ومن كان له شيء من تسعة أخذه مضروباً في الخمسة المنكسرة
فللزوج ثلاثة في خمسة بخمسة عشر, للأخوات للم اثنان في خمسة بعشرة, لكل
واحدة خمسة, وللشقائق أربعة في خمسة بعشرين لكل واحدة عشرة.
وهذا وما أشبهه يأتي موعباً في كتاب الفرائض إن شاء الله
[(٤)] فصل [فيمن أوصى بثلثه لفلان إلا نصيب أمه فيبقى لهل]
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وهو عنه في
المجموعة: فيمن أوصى بثلثه لفلان إلا نصيب أمي منه فيبقى لها, قال: يُعزل
الثلث ثم يؤخذ منه سهم الأم - يريد هو سدس الثلث - فيرد إلى ثلثي المال
فيقسم بين جميع الورثة, إلا أن يجيز لها ذلك باقي الورثة.
ولو أوصى بثلث ماله لرجل وأوصى أن لا تُنقص أنه من سدسها,
فيُخرج الثلث لأجنبي فيُوقف, ثم تأخذ الأم ميراثها مع الورثة, ثم ينظر سدس
الثلث الموقوف منه وما للأم فيحاص بذلك الأجنبي في الثلث, فما صار لها, كان
стр. 7706
للورثة أن يدخلوا معها فيه بقدر مواريثهم, أو يجيزوا لها.
وهذه مخافة للتي قبلها؛ لأن الموصي قال في وصيته: وفروا لأمي سهمها
وثلث ما بقي من التركة لفلان, فإنما وصى له بثلث خمسة أسداس المال فيأخذه
ووصى للأم بسدس ثلث المال, فيعود ذلك ميراثاً إن لم يُجيزه الورثة,
والثانية: إنما أوصى للأجنبي بالثلث, وللأم بسدس الثلث فوجب أن يتحاصا في
الثلث بذلك, فما صار للأم في المحاصة دخل فيه بقية الورثة, فاعلم ذلك.
[(٥)] فصل [فيمن أوصى بثلثه في السبيل فأراد بعض الورثة أن يغزو به]
ومن المدونة قال يحيى بن سعيد: فيمن أوصى بثلثه في السبيل فأراد
بعض الورثة أن يغزو به, فلا بأس بذلك, والوارث أحق من خرج فيه أذن له
الورثة وطيبوا.
وقال أيضاً يحيى بن سعيد: فيمن أوصى بثلثه في سبيل الله, فإن وليه يضعه
في سبيل الله, فإن أراد أن يغزو به, وله ولد غيره يريدون الغزو, فإنهم يغزون فيه
بالحصص, وإن لم يرثه [١٣٥/أ] غيره فلا بأس باستنفاقه فيما وضع فيه.
قال بعض شيوخنا في قول يحيى بن سعيد يغزون فيه بالحصص:
معناه يُعطي كل إنسان ما يكفيه إن حمل ذلك الثلث, فإن ضاق الثلث تحاصوا فيه
على مقدار كفاية كل واحد لا على قدر مواريثهم.
قال ربيعة: وإن أوصت امرأة إلى بعض ورثتها بوصية, وفي سبيل الله بوصية
فسلم زوجها الوصية رجاء أن يُعطوه الوصية التي في السبيل؛ لأنه غاز, فمُنع منها
فأراد أن يرجع فيما أجاز للورثة, فليس له في ذلك رجوع, ويلزمه ما أجاز.
стр. 7707
[الباب العاشر] جامع القول في الوصية بالحج ,
قال ابن القاسم: ومن أوصى عند موته أن يحج عنه, فأحب إلى أن ينفذوا
ما أوصى به, ويحج عنه من قد حج أحب إلي, وإن استؤجر من
لم يحج أجزأ عنهم.
قال مالك: وتحج المرأة عن الرجل, والرجل عن المرأة,
قال ابن القاسم: ولا نجزي أن يحج عنه صبي أو عبد أو من فيه عُلقة رق؛
إذ لا حج عليهم, ويضمن المال من دفعه إليهم, إلا أن يكون عبداً ظنه حُراُ ولم
يعرفوه, فلا يضمن الدافع.
وقال غيره: لا يزول عنه الضمان بجهله.
فوجه قول ابن القاسم, فلأن الوصي مأذون له صرف هذا
المال على الاجتهاد بإذن مالكه, فلا يضمن؛ كالأجير إذا كسر شيئاً في البيت
المأذون له لدخوله؛ والراعي إذا مات ما أُذن له في رعايته - وقد اختلف في
المخطئ في الزكاة يدفعها إلى نصراني أو عبد أو غني وهو لا يعلم, فضمنه ابن القاسم في المدونة,
وفي الأسدية: لا ضمان عليه؛ فمن لم يضمنه جعله كالموكل إذا فعل ما أُمر
به فأخطأ, فلا ضمان عليه كما قُلنا في الوصي
стр. 7708
ومن ضمنه جعله مخطئاً على مال غيره؛ فأشبه الماشي في الطرق يعثر على مال
رجل أنه يضمن, والأشبه ألا ضمان عليه في الزكاة؛ لأنه كالوكيل على تفريقها,
والماشي في الطريق وإن كان المشي له مباحاً, فقد أخطأ بمشيه على مال غيره
فوجب ضمانه.
[المسألة الأولى: إن أوصى أن يحج عنه عبد أو صبي بمال]
قال ابن القاسم: وإن أوصى أن يحج عنه عبد أو صبي بمال, فذلك نافذ,
ويدفع ذلك إليه به إن أذن السيد لعبده أو الوالد لولده, ولا تُرد وصيته
ميراثاً؛ لأن الحج بر وإن حج عنه صبي أو عبد؛ لأن حجة الصبي والعبد تطوع,
والميت لو لم يكن ضرورة فأوصى بحجة تطوع أنفذت ولم ترد؛ فهذا مثله,
وإن لم يكن للصبي أب فأذن له الوصي في ذلك, فإن كان على الصبي في ذلك
مشقة وضرر وخيف عليه في ذلك ضيعة, فلا يجوز إذنه له,
وإن كان الصبي قوياً على الذهاب, وكان ذلك نظراً له ولم يكن عليه في ذلك
ضرر جاز إذنه له؛ لأن الولي لو أذن له أن يتجر فأمره بذلك جاز, ولو خرج في
تجارة من موضع إلى موضع بإذن الولي لم يكن به بأس؛ فكذلك يكون إذنه له في
الحج على ما وصفنا.
وقال غيره: لا يجوز للوصي أن يأذن لليتيم في هذا.
قال ابن القاسم: فإن لم يأذن له وليه وقف المال إلى بلوغه, فإن حج به, وإلا
رجع ميراثاُ؛ لأنه حين أوصى أن يحج عنه الصبي علمنا أنه أراد التطوع لا الفريضة.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: ولو كان ضرورة - حتى يُعلم أنه أراد
стр. 7709
الفريضة, يريد: فظن أن حج الصبي والعبد يجزئه - أنفذ ذلك لغيرهما
مكانه, ولم يُنتظر به عتق العبد, ولا بلوغ الصبيِّ؛ لأنا علمنا أن الموصي إنما قصد
الفرض, فليس غلطه أن الصبي والعبد يؤديان عنه الفرض بالذي يُسقط قصده
[١٣٥/ب] الذي قصد إليه من أداء الفرض.
قال ابن القاسم: ولأن الصبي ممن لا حج عليهما؛ كمن أوصى بعتق
عبد فان, فأبى ربه بيعه, فإن كان في واجب جُعل ذلك في غيره, وإن كان
تطوعاً عاد ميراثاً بعد الاستيناء والإياس من العبد.
وحكي لنا عن غير واحد من فقهائنا المتأخرين في الذي
يوصي أن يحج عنه عبد فيأبى السيد أن يأذن له, لا يُستأنى في ذلك كما يستأنى
في الصبي إذا لم يأذن له وليه؛ لأن الصبي ينتظر إلى وقت يتحصل ويعرف, والعبد
لا يُنتظر إلى وقت معلوم, وليس هذا كالعبد يُوصى أن يشتري فيُعتق فهاهنا يُنتظر
لحرمة العتق, والله أعلم.
وفي كتاب ابن المواز قال أشهب: إذا لم يأذن للصبي وصيه
وللعبد سيده, تُرُبِّص بذلك حتى ييأس من عتق العبد وبلوغ الصبي, فإن عُتق
العبد وبلغ الصبي فأبيا عاد ميراثاً.
وهذا هو الصواب؛ لأنه كما كان يُنتظر في العتق لحرمة العتق
كذلك يُنتظر في الحج لحرمة الموصى به؛ لأنه أراد به البر لنفسه, وهذا الذي يدل
عليه كلام ابن القاسم, والله أعلم.
стр. 7710
[المسألة الثانية: فيمن أوصى أن يحج عنه رجل بعينه فأبى ذلك الرجل]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كان صرورة فسمي رجلاً بعينه يحج
عنه فأبى ذلك الرجل أن يحج عنه, فليحج عنه غيره, بخلاف المتطوِّع الذي قد حج
إذا أوصى أن يحج عنه رجل بعينه تطوعاً, هذا إذا أبى الرجل أن يحج عنه رجع ذلك
ميراثاً؛ كمن أوصى لمسكين بعينه بمال فمات المسكين قبل الموصي, أو أبى أن يقبل,
فذلك يرجع ميراثاً؛ وكمن أوصى بشراء عبد بعينه للعتق من غير عتق واجب عليه, فأبى
أهله أن يبيعوه, فالوصية ترجع ميراثاً بعد الاستيناء والإياس من العبد.
وقال غيره: في الموصي بحجة تطوع إذا أبى الرجل أن يحج عنه لا يرجع
ميراثاً, والصرورة في هذا وغير الصرورة سواء؛ لأن الحج إنما أراد به نفسه, بخلاف
الوصية لمسكين بعينه بشيء يرده, أو بشراء عبد بعينه للعتق.
[المسألة الثالثة: فيمن قال أحجوا فلاناً ولم يقل عني]
قال ابن القاسم: ومن قال في وصيته: أحجوا فلاناً ولم يقل عني, أُعطي من
الثلث قدر ما يحج به إن حج, فإن أبى أن يحج فلا شيء له, وإن أخذ شيئاً رده إلا
أن يحج به, وإن أوصى أن يحج عنه وارث في فرض أو تطوع أنفذت وصيته ولم يُزد
الوارث على النفقة والكراء شيئاً, ولو أوصى أن يصوم عنه وارث وله كذا, فليرد ذلك
ولا يصوم أحد عن أحد, وكان مالك يكره الوصية بالحج, فإن نزل أمضاه.
[المسألة الرابعة: فيمن قال ادفعوا ثلثي لفلان يحج به عني, وكيف إن كان وارثاً]
قال مالك: وإن قال: ادفعوا ثلثي لفلان يحج به عني, فإن كان وارثاً لم يُدفع
إليه إلا قدر نفقته, وقيمة كرائه - يريد:
стр. 7711
ذاهباً وراجعاً - ويرد ما بقي على الورثة,
وإن كان أجنبياً كان له فضل من الثلث يصنع به ما شاء؛ كمن أخذ نفقة يحج
بها عن رجل ففضل منها شيء, فإن استأجروه فله ما فضل, وإن أخذها على
البلاغ فليرد ما فضل - والبلاغ: قولهم تحج بهذه الدنانير عن فلان وعلينا ما نقص
عن البلاغ - أو خُذها فحج منها عن فلان. والإجازة: أن يُستأجر بمال على أن
يحج عن فلان, فهذا يلزمه الحج, وله ما زاد, وعليه ما نقص.
стр. 7712
[الـ] باب [الحادي عشر] فيمن أوصى لرجل كل سنة بكذا من غلة داره أو حائطه, أو قال من غلة كل سنة, وكيف إن أوصى مع ذلك بوصايا والوصية بالنفقة أجلاً أو عمراً
[(١) فصل: فيمن أوصى لرجل كل سنة بكذا من غلة داره أو حائطه أو قال من غلة كل سنة
المسألة الأولى: فيمن أوصى لرجل من غلة داره بدينار كل سنة]
قال ابن القاسم: ومن أوصى لرجل من غلة داره بدينار كل سنة, أو من
غلة حائطه بدينار كل سنة, أو بخمسة أو سُق كل سنة والثلث يحمل الدار
والحائط فأكرى الورثة الدار أول سنة بعشرة دنانير, واستغلوا من [١٣٦/أ]
الحائط خمسين وسقاً, فأخذ كل عام ما بقي من غلة العام الأول شيء؛ لأن ذلك من
كراء الدار وغلة الحائط ولا شيء للورثة من ذلك حتى يأخذ الموصى له وصيته,
فإن لم يبق من ذلك شيء وبارت بعد ذلك سنين, فإذا غل ذلك أخذ منه لما
تقدم, وكذلك لو أكروا الدار أول سنة بعشرة دنانير فضاعت, إلا ديناراً منها
كان ذلك الدينار لموصى له, وكذلك الحائط.
ولو أكروها بعد موت الموصى بعشرة دنانير وانتقدوها, لوجب عليهم
أن ينتقدوه ديناراً, ولو تلفت كلها إلا ذلك الدينار لوجب للموصى له؛ لأنه من
стр. 7713
كراء الدار, ولو انهدمت بعد ستة أشهر لأخذ من حصة ما مضى الدينار؛
لأنه الباقي من كراء الدار, ولا قول لمن قال: بل يأخذ نصف دينار؛ لأنه إنما
يأخذ الدينار من كراء السنة كلها وهذا خطأ؛ لأنهم لو أكروها وقد بقي من
السنة شهر بدينار لوجب أن يأخذه؛ لأنه من كراء الدار وهذا بين,
ولو مات الموصى له بعد ستة أشهر فقد قيل: ليس له إلا نصف دينار؛ لأنه إنما
أعطى من كرائها كل سنة بدينار, فيجب له في نصف السنة نصف دينار؛
وكما لو مات بعد موت الموصي قبل أن تُكرى الدار ما كان لورثته من الكراء
إن أُكريت تلك السنة شيء, وأما لو أُكريت وهو حي لانبغى أن يكون له من
الكراء ديناراً؛ لأنه قد وجبت له وصيته قبل موته.
[المسالة الثانية: فيمن أوصى لرجل من غلة كل سنة قدراً معيناً]
ومن المدونة: ولو قال: أعطوه من غلة كل سنة خمسة أو سق أو من كراء
كل سنة ديناراً لم يكن له أن يأخذ من غلة سنة عن سنة أخرى لم تُغل,
ولو أكريت الدار أول عام بأقل من دينار, أو جاءت النخل بأقل من خمسة
أو سق لم يرجع بذلك في عام بعده. وقال مالك. وقاله أشهب عن
مالك في العتبية.
قيل: فإن أكريت الدار نصف سنة لا ينبغي أن يكون له نصف دينار إذا
تعطلت بقية السنة؛ لأنه إنما أعطاه ديناراً من كراء كل سنة, فيكون له نصفه
стр. 7714
في نصف السنة.
قال أشهب في العتبية: فإن لو يحمل الثلث داره, أو حائطه فليخير الورثة
بين إنفاذ ذلك أو القطع له بثلث التركة من كل شيء, قال: فإن حملها الثلث
فوقفت لذلك فبارت سنة, ثم أغلت فيأخذ مما أغلت السنة, ويجبر به ما تقدم
ويُحبس أيضاً لما يُخشى من بوارها, أو نقص من غلتها من الوصية, فيوقف بيد
عدل إلا أن تكون كثيرة جداً, فلا يحبس منها إلا بقدر ما أوصى به من قلته
وكثرته وما يخاف في ذلك, ومن الحوائط ما لا يؤمن عليه, ومنها المأمون كأرض
خيبر فلا يوقف في هذا شيء.
[(٢)] فصل [فيمن أوصى لرجل بدرهم كل شهر من غلة عبده وأوصى مع ذلك بوصايا
المسألة الأولى: فيمن أوصى لرجل بثلثه ولآخر بدرهم كل شهر من غلة عبده ولم يدع غيره, وكيف أن أوصى لرجل بخدمة عبده ولآخر بدرهم من غلة ذلك العبد كل شهر]
قال ابن القاسم: ولو أوصى لرجل بثلثه, ولآخر بدرهم كل شهر من غلة
عبد له لم يدع غيره, تحاصاً, فيضرب صاحب الثلث بثلث قيمته, ويضرب
الآخر بتعميره, فما بلغ حسب لكل شهر درهم, وحاص بذلك, فما أصابه
وُقف له بيد عدل يُنفق منه عليه, فإن مات قبل نفاذه عاد الباقي إلى صاحب
الثلث, وإن فني وهو حي ورجع على صاحب الثلث بما يرى أنه بقي له من
стр. 7715
عُمره لو حوصص له بذلك أولاً - قال أبو محمد: وقد اختلف في ائتناف
الحصاص بعد التعمير إذا
ظهر خلاف ما مضى, ويأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله -
وإن أوصى لرجل بخدمة عبده, ولآخر بدرهم من غلة ذلك العبد كل شهر, والعبد
هو الثلث, فليبدأ صاحب الدرهم بدرهمه على صاحب الخدمة كم أوصى بثلثه
لرجل ولآخر بمئة من ثلثه, فليبدأ صاحب المئة [١٣٦/ب] , فإن شاء المُخدم
أدى كل شهر درهماً وأخذ الخدمة, وإلا استؤجر العبد فيبدأ بالدرهم من إجازته,
وكذلك من أوصى لرجل بثمرة حائطه, ولرجل آخر بعشرة أصبغ من ثمرته كل
سنة [فالآصع] مبدأة كل سنة, وما فضل فللآخر, ولو أصاب أقل من عشرة
آصع أخذ تمام العشرة من العام المقبل.
ومن العتبية قال سحنون عن ابن القاسم: في الموصى له من غلة عبده
أو حائطه دينار كل شهر حياته, والثلث يحمل ذلك, فإن ضمن له الورثة
ذلك, وإلا أوقفوا العبد والحائط, وإن لم يحمله الثلث وحالت الوصية ووقعت
المحاصة حوصص بقدر تعميره, ويكون في العبد على أقل العُمرين.
[المسالة الثانية: فيمن أوصى بوصايا لرجل بنفقته حياته من بقية الثلث ثم مات فلم ينظر في ذلك حتى مات الموصى له بالنفقة]
قال عنه أصبغ - وهو في كتاب ابن المواز-: وإن أوصى بوصايا,
стр. 7716
وأوصى لرجل بنفقته حياته من بقية الثلث, ثم مات فلم ينظر في ذلك حتى مات
الموصى له بالنفقة, فإن فضل من الثلث شيء أُعطي منه ورثة الموصى له
بالنفقة قدر ما كان عاش صاحبهم بعد موت الموصي لا من يوم يجمع المال
قال ابن القاسم: وكذلك لو لم يمت الموصى له بالنفقة, فغنما يحسب له ما
كان يصيبه من النفقة من يوم مات الموصي؛ كمن أوصى بخدمة عبده أجلاً مسمى
فلم يُجمع المال, ولم تُنفذ الوصايا حتى مضى بعض الأجل, إن ذلك محسوب للعبد
في الخدمة من يوم مات السيد؛ كما لو أبقها أو مرضها, فالأجل من يوم وجبت
الوصية, وهو يوم مات الموصي.
قال ابن القاسم: وإن لم يقل: ينفق عليه من باقي ثلثي, ولكن قال: يُنفق
على فلان حياته. ويُحاصص ورثة الوصي له بالنفقة أهل الوصايا في جميع الثلث
بقدر ما عاش صاحبهم بعد موت الموصى بنفقة مثله؛ لأنه لو كان حياً
لعُمر من يوم مات الموصي ووُقف له نفقة مثله,
فإن مات قبل أن يستنفذ ذلك رجع أهل الوصايا فيما فضل من ذلك حتى
يستوعبوا وصاياهم, وإن فضل بعد ذلك شيء دُفع لورثة الموصي, فإن فني ما
أصابه وبقى حياً لم يرجع على أهل الوصايا بشيء, ولم يُؤتنف له تعمير, وهو
كحكم نفذ. وهو أحب إلي.
قال محمد: بل الرجوع أصوب. وقد قال ابن القاسم: وأما القياس,
فالرجوع والتعمير ثانية, ومن رأى ذلك, فإنه يرجع على أهل الوصايا على كل
واحد بما ينوبه ولا يتبع المليء بما على المعدم, كطريان وصية لم يُعلم بها, وذلك
стр. 7717
على قول من يرى الرجوع, ولست أراه.
وقال أصبغ: إذا كان لا يرجع على أهل الوصايا إذا استنفذ النفقة في حياته
فلا يرجع إذاً على ورثته إذا مات وقد بقي منها شيء, ويكون ميراثاُ لورثته,
وينفذ له ما وقع له في المحاصة في التعمير بتلاً, ولا يوقف عليه.
وقاله عبد الملك.
قال أصبغ وهذا رأيي, ولا أعلم ابن القاسم إلا وقد رجع إليه, لا شك فيه.
قال: ومن رأى أن ذلك يرجع إلى أهل الوصايا إذا مات وقد بقي مما أُقف له
شيء فهو أيضاً يرجع عليهم إذا نفذت النفقة في حياته, ويأتنف المحاصة ثانية
بتعميره ما بقي من عمره.
قال أصبغ: وهو القياس. وهو رأي أشهب, وتفرقة ابن القاسم في هذا المجال
قال ابن عبدوس عن عبد الملك مثل ما قال عنه أصبغ: إن ما وقع له في
الحصاص بالتعمير فليأخذه يصنع به ما شاء, ولو زاد عمره لم يرجع بشيء
قال: وقاله سحنون: لأن الوصايا لما حلت فإنما يأخذ ما وقع له, وكذلك
السكني, وإن جاوز قيمة السكني. وقاله ابن نافع.
قال ابن عبدوس: وقال ابن القاسم- وذكره عنه عيسى [١٣٧/ب]
في العتبية-:إن ما نابه في الحصاص في النفقة بالتعمير يأخذه بتلاً, ثم إن مات
بعد ذلك بيوم لم يرجع عليه الورثة بشيء؛ لأنهم خيِّروا فاختاروا خلع الثلث,
стр. 7718
وكذلك سائر أهل الوصايا كحكم نفذ, ولو زاد عمره على التقدير
لم يرجع على أحد بشيء, ولو أنفذ الورثة الوصية على وجهها لرجعوا بما بقي
له في موته قبل فناء ما أخذ, وكذلك لو حمل الثلث النفقة وبقي من الثلث بقية
بعدما أُقف له في هذا نفقة تعميره, فهذا إن مات قبلها رد ما بقي, وإن فنيت
هو حي رجع في بقية الثلث بنفقة عمره, وكذلك في الوصية بالسكنى في
التعمير إذا خلع الثلث فلا رجوع له, ولا عليه زاد عمره أو نقص.
وقال أشهب: إذا عمر فكان في الثلث ملغ وصاياهم, ووصايا غيرهم
وبقيت فضلة أخذها الورثة, فإن مات جميع أهل النفقة قبل فراغها
رُد الباقي إلى الورثة,
وإن فنيت وهو أحياء رجعوا بدءاً في بقية الثلث حتى يفرغوا به,
ولو أعدم الورثة لم يرجعوا على أهل الوصايا إلا بعد فراغ باقي الثلث,
ولو وجد بعض الورثة مليئاً أخذوا منه مما بيده فضلة والثلث ويرجع هو على
باقي الورثة بما يصيبهم كما لو كانوا أملياء,
ولو لم يبق من الثلث شيء رجعوا على أهل الوصايا فحاصوهم - يريد: يأتنفون
حصاصاً بتعمير مؤتنف- ويحسب عليهم ما أخذوا أولاً, وما رجعوا به من ببقية الثلث.
قال أشهب: فإن وجدوا أهل الوصايا عُدماً إلا واحداً منهم, فلا يأخذوا منه
إلا ما يصيبه بمحاصتهم بخلاف الورثة, أولئك لا ميراث لواحد منهم, حتى يؤدوا الوصايا
كغريم طرأ على ورثة, وهو مع أهل الوصايا كغريم طرأ على غرماء.
قال: وإذا كانوا قد حاصوا موصى له برقبة عبد, وموصى له بخدمة عبد
стр. 7719
سنة فبقي ما بيد أهل النفقة فلينظر الآن إلى قدر ما بقي من أعمارهم, فيُنظر ما
كان ينبغي أن يحاص لهم به فينتزع من الآخرين ما كان ينقصهم ذلك, فأما
صاحب العبد فيؤخذ من العبد حصة ذلك فيُباع ويُوقف لهم, وأما المُخدم سنة
فيُنظر فيه بما كان يُعمل فيه لو كان الثلث أولاً ضيقاً, فإنما كان يخير الورثة
بين إجازة ذلك أو خلع الثلث للحصاص فيما وقع لهذا المخدم أخذه في جميع
التركة؛ لأن وصيته قد حالت وصاحب العبد يأخذ في عين العبد, فليُنظر الآن في
هذا المخدم, فإن كان قد خدم السنة نًظر إلى قيمتها فاحتبس منها ما كان يقع له
في حصاصه ويُرد ما بقي لهؤلاء مع ما أخذ من صاحب العبد, فإن اكتفوا
بذلك في بقية أعمارهم وإلا أخذوا العبد الراجع إلى الورثة- يريد: لأنه بقية
الثلث- فيوضع لهم, فإن استغرقوه أيضاً ائتنفوا حصاصاً مع أهل الوصايا, ورجعوا
عليهم, ولا يرجعون على الورثة إذ لم يبق بأيديهم من الثلث شيء, وإن
انقرضوا وبقي من ذلك شيء رُد إلى أهل الوصايا بقدر ما انتقصوا.
قال سحنون: إنما ينبغي أن يجمع الثلث كله ما استخدم المخدم والعبد الموصي
به والعبد الذي رجع إلى الورثة بعد الخدمة وما صار على هؤلاء بالنفقة, ثم
يتحاصون في ذلك كله هؤلاء بالنفقة الأولى, وهؤلاء بقدر ما يرى أنه بقي من
أعمارهم, وصاحب الرقبة بالرقبة وصاحب الخدمة بالخدمة.
[المسألة الثالثة: فيمن أوصى لرجل بعشرين ديناراً ولآخر بعشرة ولآخر بدينار كل شهر حياته]
قال ابن نافع: ومن أوصى لرجل [١٣٧/ب] بعشرين ديناراً, ولآخر بعشرة,
стр. 7720
ولآخر بدينار كل شهر حياته, فعمر ذو الحياة فكان عمره ثلاثين شهراً, فذلك
ثلاثون ديناراً, فإن كان الثلث أربعين ديناراً أخذ كل واحد ثلثي وصيته, فينفق
على صاحب النفقة ثلثا دينار كل شهر مما اجتمع بالحصاص, ولا يُتم له منه دينار
لنقص الوصية, فإن مات وقد بقي مما نابه شيء رد إلى أهل الوصايا
فيتحاصون فيه بقدر ما بقي لهم.
وفيمن أوصى أن ينفق على فلان عشر سنين فعُزل ذلك كله له, ثم مات
بعد سنة إن الباقي راجع إلى ورثة الموصي؛ كما لو أوصى بالنفقة عليه حياته فعُزل
لذلك مال, ثم مات قبل إنقاذه.
قال ابن المواز: لأنه لم تكن معه وصايا تضرب بالثلث, فتكون محاصة.
[المسألة الرابعة: فيمن أوصى لخمسة نفر بنفقتهم حياتهم]
ومن المجموعة وكتاب محمد والعتبية قال مالك: فيمن أوصى لخمسة نفر بنفقتهم حياتهم, قال: يعمرون سبعين سنة ويجمع ما صار لهم بيد عدل, فيُنفق
عليهم منه, فكلما مات منهم أحد رجع على من بقي من الخمسة, فإن ماتوا كلهم
رجع ما بقي إلى أهل الوصايا, إن بقي لهم شيء, فإن استوعبوا رجع ما بقي إلى
الورثة, وإن فرغ المال وهم أحياء, فلا رجوع لهم شيء على أهل الوصايا.
قال ابن كنانة والمغيرة: وإن نابهم نصف وصاياهم لم يعطوا مما أُوقف
لهم كل شهر إلا نفقتهم كاملة لا نصف نفقة كل شهر.
قال غيرهما عن مالك: وكذلك الموصى له بدينار كل شهر فيقع له في
الحصاص نصف دينار كل شهر, فيجمع له, فلا يُعطى منه كل شهر إلا ديناراً؛
стр. 7721
لأن الميت قصد التوسعة عليه, فإن مات وقد بقي منه شيء رجع إليهم, وإن عمر
أكثر من ذلك فقد استوفى وصيته.
وقد تقدم لابن نافع أن يعطى من وصيته نصف دينار كل شهر.
[(٣)] فصل [في مقدار تعمير من أوصى لهم أعمارهم]
قال - في هذه الكتب - أشهب عن مالك: في الوصية لنفر أن ينفق عليهم أعمارهم, قال: يعمرون سبعين سبعين. قال غيره عن مالك: يعمرون
ثمانين ثمانين, وإن كان ابن ثمانين عُمر تسعين, وإن كان ابن تسعين عمر مئة,
ويُعمر في كل شيء بقدر ما يرى الإمام من الاجتهاد.
قال ابن المواز: في التعمير في المفقود وغيره من السبعين إلى المئة, والمئة كثير.
قال ابن القاسم: وأحب التعمير إلى سبعون.
وقال علي عن مالك: يعمر أعمارهم أهل زمانه.
[(٤)] فصل [في الموصى لهم بالنفقة ما عاشوا, ماذا يفرض لهم؟]
ومن كتاب محمد - وهو يف المجموعة عن مالك - قال في الموصى
لهم بالنفقة ما عاشوا: يفرض لهم الطعام والإدام والماء والحطب والدهن
والثياب, ولا أدري ما ثياب الصون.
стр. 7722
قال أبو محمد: يريد: التي يُصان بها لمثل الجمعة وغيرها.
وقال عبد الملك: لا يفرض للموصى له بالنفقة الخدمة, ولا يكون ذلك إلا بوصية
وقال أشهب: إذا أوصى أن ينفق عليهم عشر سنين عُزل لهم ذلك,
فأما الذين يُنفق عليهم حياتهم فيعزل لهم ثلث الميت لا شك فيه,
فيُنفق على كل إنسان منهم, بقدر حاله, وشدة مؤنته وكثرة عياله, فإن مات أحد
منهم كان ما أُوقف له ينفق على بقيتهم, إلا أن يعلم أن من بقي لا يستوعب ذلك
فيُحبس له ما يرى أنه ينفقه, ويرد إلى الورثة ما بقي,
فإن ماتوا وبقي شيء رُد إلى الورثة, وإن نفذت النفقة وبقوا, فلا شيء لهم, إلا
أن يكون رُد إلى الورثة منه شيء فيرجع فيه.
محمد: عن مالك فيمن أوصى لفلان بنفقته وكسوته سنين فدُفع إليه نفقة
سنة, فمات قبل تمامها بأشهر, فما كان من خلق ثوب وشبهه فلا يُرجع فيه,
وما كان من طعام, فإنه يُرجع بما بقي منه.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية روى أشهب [١٣٨/أ] عن مالك:
فيمن أوصى لخمس أمهات أولاد له أن يعطين من غلة أعذق له من حائطه في
كل سنة ما عشن لكل [لفلانة] خمسة آصع, ولفلانة عشرة ولفلانة كذا
حتى أتمهن كلهن فأخذن كذلك, ثم مات منهن أربع قال: يرجع نصيبهن إلى
الورثة دون الباقية؛
стр. 7723
لأنه سمى لكل واحدة ما تأخذ, فلا تزاد,
ولو قال: لكل واحدة خمسة آصع فبقيت واحدة ولم تُغل الأعذق إلا خمسة
آصع, فليس لها منها إلا حصاصها, ولو أصابت النخل ستين صاعاً في
حياتهن, فأخذن ما سمى لهن, فلهن إيقاف ما بقي إذا كانت النخل قد لا تُغل ما
سمى لهن في المستقبل, فيُتم لهن من ذلك, فإن لم يبق منهن إلا واحدة لم يوقف لها
ذلك كله, وليوقف لها منه ما يُرى, وليس لهم أخذ ذلك الفاضل وإن ضمنوه لها
إلا برضاها. - يعني ما يوجب الحكم إيقافه_.
قال ابن المواز: ولو لم يُسم ما لكل واحدة من الكيل لكان نصيب من
مات منهن لمن بقي, وذلك إذا ماتت قبل طيب الثمرة, فأما بعد طيبها وحلول
بيعها, فذلك لورثة من مات منهن بالوجهين - إذا سمى لكل واحدة
أو لم يسم - وقاله مالك وابن القاسم.
وإن مات بعضهن بعد الإبار, فاختلف فيه أصحاب مالك,
فقال أشهب: ذلك لورثة من مات ممن حُبس علية.
وقال مالك وابن القاسم: لا شيء لورثة من مات إلا بعد طيبه وحلول بيعه.
قال أشهب: وسواء حبس حياة المحبس أو حياة المحبس عليه.
[(٥)] فصل [فيمن أوصى لرجل بمئة دينار ينفق عليه منها كل سنة كذا وعلى الموصى له دين]
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم: فيمن أوصى لرجل بمئة دينار
ينفق عليه منها كل سنة كذا, وعليه دين, فقال أهل الدين: عمروه لنا وأعطونا
الفضل, فليس ذلك لهم؛ لأن الفضلة ترجع إلى ورثة الموصى,
стр. 7724
ولو أوصى له بنفقة دينار كل شهر, فقالوا: أعطنا ما يفضل من الدينار عن النفقة فذلك لهم؛ لأن الدينار صار مالاً من ماله.
وقال عبد الملك في المجموعة: في الموصى له بالنفقة والخدمة والسكنى
يُفلس, فغن سمى له فضلاً بيناً, مثل خمسة دنانير في الشهر, فهذه وصية بالنفقة
وبغير النفقة, فإن سمى مثل ما بين ضيق وسعتها, فلا شيء فيه للغرماء,
وكذلك في فضل المسكن.
стр. 7725
[الباب الثاني عشر] فيمن أوصى بغلة داره, أو جنانه أو غيره للمساكين أو لقوم بأعيانهم وشراء ذلك من الموصى له به .
[(١) فصل: فيمن أوصى بغلة داره أو جنانه أو غيره للمساكين أو غيرهم
المسألة الأولى: فيمن أوصى بغلة داره أو جنانه أو غيره للمساكين أو غيرهم]
قال ابن القاسم: ومن أوصى بغلة داره أو جنانه للمساكين, جاز ذلك.
محمد: قال أشهب: فإن لم يحمل الثلث الدار أو الجنان أُخرج من ذلك بعينه
ما حمل الثلث, ولا تخيير للورثة فيه ولا قطع الثلث من جميع المال, ولكن ما أوصى
به بعينة, وكذلك لو أوصى بذلك في سبيل الله أو في اليتامى والأرامل فلا تخيير فيه
وإن لم يحمله الثلث, ويكون ما حمل منه موقوفاً تكون غلته فيما ذُكر
كالوصية بالرقبة؛ إذ لا مرجع له إلى الورثة يرجى,
ولو كان على قوم بأعيانهم فلم يسعه الثلث, ولم يُجز الورثة,
قُطع لهم بثلث التركة بتلاً؛ إذ له مرجع إذا هلكوا,
ولو أوصى للمساكين بعدة أو سق من بستانه, أو بدنانير من غلة داره كل عام,
فهذا بخير فيه الورثة, فإما أجازوا أو قطعوا له بالثلث بتلاً, بخلاف وصيته بالجميع
لمن لا انقطاع له.
[المسألة الثانية: فيمن أوصى بظهر دابته أو بخدمة عبده أو سكن داره للمساكين فلمن يلي النظر أن يؤجر ذلك ويقسم بينهم أو يوقفه فمن احتاج منهم انتفع]
قال ابن القاسم وأشهب: ومن أوصى بظهر دابته أو بخدمة عبده أو
سكنى داره [١٣٨/ب] للمساكين, فلينظر من جعل النظر إليه فيه , فإن رأى
أن يؤجر ذلك ويقسم إجارته في المساكين فعل, وإن رأى أن يوقفه فمن احتاج
سكن أو ركب أو اختدم فعل, كمن أوصى بعبد للمساكين, فإن رأى ولي
النظر بيعه وتفرقة ثمنه فعل, وإن رأى أن يدفعه برمته للمساكين يصنعون به ما
стр. 7726
شاءوا فعل, فإن لم يحمله الثلث فما حمل منه صنع فيه مثل هذا, ولا يخير الورثة في
هذا؛ لأن الميت استوعب ثلثه وقطعه عنهم للأبد.
قال أبو محمد: يريد لأنه لما أبده للمساكين, فكأنه أوصى لهم بعينه.
[(٢)] فصل [في شراء ما أوصى له به]
ومن المدونة قال مالك: ومن أسكن رجلاً داراً حياته, ثم أراد بعد ذلك
أن يبتاع منه السكنى, فلا بأس به.
قال ابن وهب وابن نافع: وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة,
قال سحنون: والرواة كلهم في الدار على ذلك. لا أعلم بينهم فيه اختلافاً.
قال ابن القاسم: ولا بأس لورثته أيضاً أن يشتروا سكناها, يريد: لأنهم
ورثوا ما كان لميتهم وحلوا محله.
قال ابن القاسم: وكذلك لو أوصى له بثمرة حائطه حياته فلا بأس
لصاحب النخل أن يشتري الثمرة, وإن مات الموصي والثلث يحمل الحائط, فلورثته
أيضاً أن يشتروا الثمرة من الموصى له؛ لأن الأصل لهم, وإنما شراؤهم
للثمرة قبل أن تثمر كشرائهم للسكنى في الغرر سواء, لا بأس به.
وإنما جاز ذلك؛ لأن أصله معروف, فأُرخص فيه كما أُرخص في شراء
العرية بخرصها تمراً, والامتناع من مثل هذا داعية إلى انقطاع المعروف, فخفف لهذا, والله أعلم.
стр. 7727
قال ابن القاسم: وكل من حبس على رجل حائطاً له حياته, أو داراً حياته
ثم أراد أن يشتريهما جميعاً, فلا بأس به, وكذلك من أخدم رجلاً عبده حياته أو
أوصى بالخدمة أو السكنى حياته, فلصاحب ذلك أن يشتريه هو أو ورثته من
المعطي, ولا يجوز بيع ذلك من أجنبي, وقد قال مالك فيمن أعرى عرية, ثم
باع بعد ذلك حائطه أو ثمرته أنه يجوز لصاحب الثمرة أن يشتري تلك العرية
بخرصها تمراً, كم يجوز لصاحب الحائط, وكذلك الموصى له بالخدمة حياته يبيع
تلك الخدمة من ورثة الموصى بدين, ولا يجوز بيع تلك الخدمة من أجنبي, وإنما
يجوز أن تبيع خدمة العبد من أجنبي أو تُؤجره إياها مدة قريبة كسنة أو سنتين,
وأمد مأمون, ولا يكريه إلى أجل بعيد غير مأمون, بخلاف كرائه لعبده.
وقد قال مالك: ومن أكرى عبده من رجل عشر سنين, فلا بأس به, وما
رأيت أحداً فعله.
قيل لابن القاسم: فلم أجاز لسيد العبد أن يكريه عشر سنين, ولم يجز
للمخدم حياته أن يكريه أجلاً بعيداً؟ فقال: لأن سيد العبد إذا مات لزم ورثته تمام
الكراء بقية الأجل, والمُخدم حياته إذا مات بطل فضل ما تكاراه إليه؛ لأنه يرجع
إلى ورثته كما رجع إلى ورثة مالكه, فلا يجوز من بيع خدمته إلا الأمد المأمون,
وأما الموصى له بخدمة عبد عشر سنين, فلا بأس أن يكريه فيها؛ لأن المخدم هاهنا
إذا مات ورث ورثته خدمة العبد بقية الأجل
وقال غيره: لم يعتبر موت العبد في الإجازات؛ لأنه أمر لا يقدر على
دفعة, وإن بطلت الإجازة بموت غير العبد فذلك غرر, فمتى صارت الإجازة تبطل
بموت غير العبد لم تجز.
وقال ابن المواز: ومن اسكنه رجل داراً حياته, فلا يجوز له أن يكريها إلا
стр. 7728
مدة قريبة [١٣٩/أ] كالسنة وشبه ذلك إن اشترط النقد, وإن لم يشترط النقد,
فلا بأس؛ لأنه متى مات انفسخ الكراء ورجعت الدار إلى صاحبها
ومن المدونة: والموصى له بخدمة العبد حياته إذا صالح الورثة من خدمته
على مال, فمات العبد ويقي المخدم حياً, فلا يرجع عليه الورثة بشيء مما أخذ
منهم, وللرجل أن يؤجر ما أوصى له به من سكنى دار أو خدمة عبد, إلا أن
يكون عبداً - قال له: اخدم ابني ما عاش, أو اخدم ابنتي أو ابن أخي وشبه هذا,
ثم أنت حر- وهو من العبيد الذين لا يراد منهم الخدمة وإنما ناحيتهم الحضانة
والكفالة, فليس له أن يؤجره؛ لأن مالكاً قال: فيمن قال لعبده أو لجاريته: اخدم
ابني أو ابنتي أو ابن أخي عشر سنين, أو حتى يبلغ أو ينكح, ثم أنت حر, مات
الذي قيل له: اخدمه قبل الأجل, فإن كان ممن أريد به الخدمة خدم ورثة الذي
مات بقية الأجل, ثم هو حر, وإن كان ممن لا يصلح للخدمة لفراهيته وإنما أُريد
به ناحية الحضانة والكفالة والقيام, عُجل له العتق الساعة ولم يؤخر.
قال مالك: وقد نزل هذا ببلدنا وحكم به وأشرت به.
قال ربيعة: ومن قال لعبده: إذا تزوجت ابني فأنت حر, فبلغ الابن النكاح وهو
موسر, فأبى أن ينكح وتسرر, فإن العبد يعتق الآن؛ لأنه أراد بلوغ أشده وأن
يستعين بالعبد فيما قبل ذلك من السنين.
قال بعض أصحابنا عن غير واحد من فقهائنا: ولو بلغ الابن
النكاح وهو معسر لم يعتق العبد حتى يكون للولد ما يتزوج به مثله في حاله.
стр. 7729
[الباب الثالث عشر] فيمن أوصى لرجل بحائط فأثمر, أو بعبد فأفاد مالاً, أو بأمة فولدت .
[(١) فصل أوصى لرجل بحائط فأثمر
المسالة الأولى: فيمن أوصى لرجل برقبة جنانه فأثمر الجنان قبل موت الموصى ثم مات الموصى والثلث يحمل الجنان وما أثمر]
قال ابن القاسم: ومن أوصى لرجب برقبة جنانه, فأثمر الجنان قبل موت
الموصي بسنة أو سنتين فمات الموصي والثلث يحمل الجنان وما أثمر, فالثمر للورثة
دون الموصى له, وكذلك إذا أُبرت النخل, وأُلقحت الشجر قبل موت الموصي؛
لأن مالكاً قال فيمن أوصى بأمة لرجل, وأوصى بعتقها بعد موته فولدت الأمة قبل
موت الموصي: إن ولدها رقيق للورثة, ولا شيء للموصى له في الولد إلا أن يموت
قبل الإبار أو قبل الولادة, فيكون ذلك للموصى له كالبيع.
وذلك أن الوصايا كلها إنما تنفذ بعد موت الموصي؛ إذ لو شاء
الموصي لرجع عنها, فما كان بعد الموت فكأنه وهبه حينئذ, فكأنه وهب العبد وله
خراج, والأمة ولها ولد, والجنان وقد أبر, فلا يدخل ذلك إلا الموصى به
وحده, وإذا قُومت الأصول وحدها فخرجت من الثلث وكانت الغلات تبعاً لها
وقد كان أُنفق على الجنان نفقة من مال الميت إلى أن نمت ثمرته, فيجب أن يكون
على الموصى له تلك النفقة؛ لأنه لما حمله الثلث كأنه لم يزل ملكاً للموصى له؛
ولأن الميت لم ينتفع بالغلة ولا كثر بها ماله, فلذلك تكون النفقة على الموصى له
والله أعلم.
[المسألة الثانية: فيمن أوصى لرجل برقبة جنانه فأثمرت بعد موت الموصي وقبل النظر في الثلث]
قال ابن القاسم: وما أثمرت الجنان بعد موت الموصي, وقبل النظر في الثلث,
стр. 7730
فتلك الثمرة للموصى له إن حمل الثلث الجنان, ولا تقوم الثمرة مع الأصل؛
لأنها ليست بولادة, وإنما تُقوم مع الأصل بعد موت الموصي الولادة وشبهها,
والثمرة هاهنا بمنزلة الخراج والغلة,
وكذلك ما أفاد المدبر والموصى به لرجل من فوائد بعد موت
الموصي, قبل النظر في الثلث [١٣٩/ب] فلا يُقوَّم معهم في الثلث, وإنما يقوم
معهم من أموالهم ما مات السيد وهو بأيديهم, أو نما من ربحه بعد موته,
وليس لهم أن يتجروا فيه بعد موته, فإن فعلوا فالربح بمنزلة رأس المال,
وكذلك لا يقوم مع المُبتل في المرض ما أفاد بعد عتقه قبل موت السيد أو بعد
موته, وهذه فوائد لهم, وللموصى له بالعبد إن حما الثلث رقابهم - يعني: وإن
حمل الثلث بعض الرقاب- أُوقف ذلك المال بأيديهم,
واستحداث الميت الدين في المرض يرد ما بتل من العتق في مرضه, ويضر بالعبد
كما يضره ما تلف.
قال سحنون: وقد قال غير هذا, وهو أكثر الرواة: أن ما اجتمع بعد
موت السيد في حال الإيقاف لاجتماع ماله في يد المدبر أو الموصى بعتقه, أو
برقبته لرجل من مال تقدم لهم أو ما ربحوه فيه من تجارة أو بعمل أيديهم, أو بهبة
أو بغيرها من الفوائد, فإن ذلك كله يقوم معهم في الثلث, خلا أرش ما جُني على
المدبر فليس له, وذلك للسيد كبعض تركته,
وكذلك المبتل في المرض يُقوم ماله معه, وما أفاد من ذلك كله بعد العتق قبل موت
السيد أو بعده, وكذلك الجنان الموصى بها لرجل أن ما أثمر بعد موت الموصي
يُقوم مع الأصول في الثلث, فإن حمل الثلث جميع العبيد الذين ذكرنا كان المال لهم
стр. 7731
وللموصى له بالعبد, كذلك الجنان إن حملها الثلث بثمرته كانت الثمرة للموصى
له, وإن حمل الثلث نصف ما ذكرنا وقف المال بأيدي العبيد ولا يُنتزع ممن جرت
فيه حرية منهم, ويكون للموصى له بالجنان نصف النخل ونصف الثمر.
قال سحنون: وهذا أعدل أقاويل أصحابنا.
[(٢) فصل: فيمن أوصى لرجل بعبد فأفاد مالاً أو بأمة فولدت]
قال بعض الفقهاء: وذلك أن نماء العبد لم يُختلف فيه, أنه إنما يُقوم على
هيئته يوم التقويم, وكذلك ولد الأمة, ولم يُذكر فيه اختلاف أنه يقوم معها كنماء
أعضائها؛ فكذلك يجب أن تُقوم الغلات مع الرقاب؛ لأنها كالنماء في الموصى
به, وإذا قومنا الغلة مع الأصول, فالنفقة على ذلك من مال الميت؛ لأن في ذلك
انتفاعاً له بتكثير ماله بالغلة مع الأصول.
قال: وإذا مات العبد الموصى به لرجل وترك مالاً- على مذهب من يرى
أن ماله يتبعه في الوصية - فيجب أن يُقوم ماله, فإن خرج من الثلث أخذه الموصى
له, ولو اغتل غلة بعد الموت- فعلى قول من قومه بما اغتل - تُقوم الغلة
للموصى له به, كذلك كأن يجب.
وفي كتاب محمد: إن ما اكتسب, لورثة سيدة إذا مات ولم يكن له مال
مأمون, وكذلك عبده لو جًني عليه فأخذ لذلك أرشاً كان لورثة سيده, ولا شيء
стр. 7732
للموصى له به من ذلك, وكذلك لو قتل فقيمته لورثة سيده.
قال بعض الفقهاء: والأشبه أن يكون ذلك الموصى له به, كما وهبه
عبداً فقُتل أن قيمته للموهوب, وأما الموصى بعتقه, فلا شك أن قيمته لورثة سيده؛
إذ لم تتم حريته بل مات عبداً, أما من لم ير تقويم الغلة, فإذا مات العبد فقد
يقال إن ما ترك للورثة لما لم يصح أن تكون الغلة تبعاً له.
حُكي عن بعض شيوخنا القرويين: في العبد الموصى بعتقه إذا
كان له مال اكتسبه قبل الموت, فإنه يقوم معه على القولين, وأما ما اكتسبه بعد
الموت فلا يقوم معه على القول الواحد, وذلك إذا حمله الثلث؛ لأنه إذا كان
الثلث حاملاً له ظهر لنا أن العبد من حين مات سيده وجبت حريته, ومال الحر
تبع له [١٤٠/أ] فلا يقوم معه, وأما إن لم يحمل الثلث العبد, فلابد أن يُقوم بماله,
لأنه يوقف بيده؛ إذا قد وجبت الشركة فيه.
قال: وأما ثمر النخل فلا تقوم مع الصول, حمل الأصول الثلث أو لم
يحملها - على أحد القولين - لأن التمر ينقسم, ويبين فيه كل واحد بحقه, والمال
موقوف بيد العبد لا يُقسم, فالمسألتان مفترقة, والله أعلم.
стр. 7733
[الباب الرابع عشر] فيمن أوصى لرجل بولد أمته أو غنمه وبرقبتها لآخر أو أوصى بالولد أو بزرع أو ثمر حائطه وأوصى مع ذلك بوصايا أو أوصى بثلث غلة حائطه أو بغلة ثلثه .
[(١) فصل: فيمن أوصى لرجل بولد أمته أو أوصى بولدها لرجل وبرقبتها لآخر]
ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن وهب: فيمن قال: أوصيت لفلان بما
ولدت جاريتي هذه أبداً, فإن كانت يوم أوصى حاملاً فهو له, وإن لم تكن
يومئذ حاملاً فلا شيء له, ولو حدث بها بعد ذلك حمل لم يكن له فيه شيء,
ولربها بيعها إن شاء.
ومن كتاب محمد واراه لأشهب: وإذا أوصى بولد أمته لرجل وبرقبتها لآخر, فهو كذلك لهذا ما تلد ما دام حياً, وعليه نفقتها, فإذا مات فرقبة الأمة
للموصى به بالرقبة.
وهذا أصوب من قول ابن وهب
قال ابن المواز: وهذا إن لم تكن يوم أوصى حاملاً, فإن كانت حاملاً
يومئذ, فليس له إلا حملها فقط.
قال: ومن أوصى لرجل بما تلد غنمه أو بصوفها أو بلبنها وبرقبتها لآخر
فنفقتها على صاحب الغلة, وله ما كان عليها من صوف تام يوم مات, وما في
ضروعها من لبن وما في بطونها من ولد وما تلد بعد ذلك إلى مماته, ثم هي
لصاحب الرقاب.
стр. 7734
م: أراه يريد: ولم تكن حوامل يوم الوصية, وإنما حملت يوم مات؛ فلذلك
قال: وما تلد غنمه بعد ذلك إلى مماته, ولو كانت حوامل يوم الوصية لم يكن
للموصى له بولدها غيره, إلا بأن يوصى له بما تلد حياته أو يُعلم أنه أراد ذلك.
[(٢) فصل: فيمن أوصى بما في بطن أمته أو غنمه أو بثمر نخله وأوصى مع ذلك بوصايا]
ومن المجموعة قال عبد الملك: وإذا أوصى بما في بطن أمته أو غنمه
أو بثمر نخله وأوصى مع ذلك بوصايا, فإن ولدت الأمة والغنم قبل النظر في
ذلك, حُوصص بذلك على قدر ما هو به من حسنٍ وقبيحٍ, ونقص وتمام, وصحة
ومرض, وإن لم تضع حوصص بغير قيمة الأمهات, فإن أخطأ ذلك قبل فوات
الأمهات فبان وخابت أو ماتت, رد ما أوقف من ذلك على أهل الثلث.
قال أبو محمد: أراه في قوله: فبان وخابت أو ماتت يريد: فبان ألا حمل بها أو خابت.
قال عبد الملك: وإن فاتت أعيان الأمهات وعمي أمرها, وكان الحمل بينا,
مضى الحصاص على غير قيمة الأمهات.
قال: وقال بعض أصحابنا: إن الأمهات تباع ولا تُنتظر ولا تكون أسوأ.
خالاً ممن يُعتق ما في بطنها, ثم يموت, فإنها تباع في دينه. والأول أحب إلي.
وقال: في ثمرة النخيل: يُنظر كم تسوى لو حل بيعها فيحاص بذلك,
وكذلك يحاص في العبد الآبق - يوصى به- بقيمته على غرره.
стр. 7735
قال ابن القاسم: في الموصى له بزرع لم يبد صلاحه فليستأن به حتى يحل بيعه
فيحاص به الثلث, فما نابه أخذه في الزرع, وإن أُجيح الزرع بطلت وصيته.
قال أشهب: وإن أوصى بما في بطن أمته, فإن حمل الثلث الأم حاملاً وقفت
حتى تضع, فيأخذه الموصى له به, أو يعتق إن أوصى بعتقه.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال ابن القاسم: ومن أوصى فقال: لفلان
ثمرة حائطي. لم يزد على هذا, ولم يذكر أي ثمرة, ولا كم من المدة, فإن كان فيها يوم
الوصية ثمرة لم يكن له غيرها سنته تلك, وإن لم تكن فيها يومئذ ثمرة - قال أصبغ: ولا
حمل يريد: بالأمة [١٤٠/ب] قال ابن القاسم: فله ذلك الحائط حياته.
[(٣) فصل: فيمن أوصى بثمرة في حائطه أو بغلة ثلثه]
قال أشهب في كتاب محمد والمجموعة: وإن أوصى بثمرة في حائطه
ولم يدع غيره, فإن أُبرت قومت وقوم الحائط, فإن خرجت من الثلث جاز أو ما
خرج منها, وإن لم تؤبر لم يلزمهم إيقاف الحائط, كله حتى يؤبر أو يجذ,
فإما أجازوا, وإلا حائطه أبداً أو سنة, فإن حمله الثلث أُنفذ ذلك, وإن لم
يحمله خير الورثة في إمضاء ذلك له أو القطع له بثلث التركة, وأما إن أوصى له
بغلة ثلث حائطه فبخلاف الأول, وهذا جائز لازم للورثة؛ كما لو أوصى بثلث
حائطه ملكاُ, وأما قوله ثلث غلة حائطي, فهذا إيقاف لجميع الحائط, ولا يصلح
فيه القسم, والآخر يصلح فيه القسم؛ لأنها وصية بغلة ثلث الحائط, وللورثة غلة الحائط.
قال أبو محمد: يريد: وإن خرج من الثلث.
стр. 7736
قال سحنون في المجموعة: إذا أوصى بغلة ثلث حمامه للمساكين, ثم أراد
الورثة قسمته, فليس ذلك لهم وإن كان الحمام يخرج من الثلث, ويبقى موقوفاً كله
مثل مالا ينقسم من العبيد والحيوان؛ لأن الميت أولى بثلثه من الورثة,
وإن لم يحمله الثلث خير الورثة: فإما أوقفوه كله, وإلا قطعوا له بثلث مال الميت
للمساكين.
قال أبو محمد: إنما قال سحنون: هذا في الحمام؛ لأنه لا ينقسم, فلابد أن
يبقى جميعه موقوفاً, ولو كان داراً يحملها القسمة لافترق قوله: ثلث غلة داري, من
قوله غلة ثلث داري؛ كما ذكر أشهب في الحائط.
قال أشهب: وإذا أوصى حائطه التي فيه الآن لرجل, وبغلته فيما
يُستقبل لآخر حياته, فإن خرج من الثلث فذلك جائز لهما أُبرت الثمرة أو لم تؤبر
أو طابت, فإن لم يخرج من الثلث أو لم يترك غيره نظرت, فإن طابت الثمرة
أو أُبرت قُومت, وقومت الغلة حياة الآخر, فإن كانت قيمتها سواء, فلصاحب
هذه الثمرة نصف الثلث في تلك الثمرة بعينها, وللآخر نصف الثلث يكون
به شريكاً للورثة في جميع التركة, وإن لم تؤبر الثمرة كان ثلث التركة بينهما بتلاً
بقدر قيمة وصاياهما, إن لم يجز الورثة.
تم كتاب الوصايا الثاني بحمد الله وعونه.
стр. 7737
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتابً الوصايا الثالث
[الباب الأول] جامع القول في الوصيًة على الضرر
[المسألة الأولى: فيمن قال غلة داري في المساكين وأنا أتولى غلتها وأفرقها ما دُمت حياً, ردِّها ورثتي بعد موتي, فهي وصية تباع ويتصدق بثمنها]
قال الله في الموصي: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾. فلا تجوز الوصية على
الضرر.
قال ابن القاسم: ومن قال وهو صحيح: غلة داري في المساكين, وأنا أتولى
غلتها وأُفرقها ما دُمت حياً, فإن ردها ورثتي بعد موتي, فهي وصية في ثلثي,
تُباع ويُتصدق بثمنها, فذلك نافذ كما قال.
قال محمد: وقد اختلف في هذا, فقال ابن القاسم: ذلك جائز نافذ. وقال
أشهب: لا يجوز.
وقول ابن القاسم: أبين؛ لأنه ليس فيها وصية لوارث, ولا ضرر به.
قال ابن القاسم فيه وفي المدونة: ولو قال: هي على ورثتي, وأنا
стр. 7738
ألي قسمتها, فإن رد ذلك ورثتي بعد موتي بيعت وتُصدق بثمنها من ثلثي على
المساكين, لم يجز ذلك, وكانت [١٤١/أ].
محمد: وقاله أشهب.
[المسألة الثانية: فيمن أوصي بغلامه لبعض ورثته وشرط إن لم ينفذوا ذلك له فالغلام حر]
قال ابن القاسم: وقد قال بعض من أثق به من أهل العلم: فيمن
أوصى بغلامه لبعض ورثته, وقال: فإن لم ينفذوا ذلك له
فهو حُر, فلم ينفذوه, فلا حرية له وهو ميراث, وقاله مالك.
ولو قال: هو حر أو سبيل الله إلا أن يشاء ورثتي أن ينفذوه لابني, فذلك نافذ
على ما أوصى به.
محمد: وقال أشهب: ذلك سواء, بدأ بالوصية للابن, أو بدأ بالخدمة, فلا يجوز, وهو من الضرر.
وقال ابن وهب كقول ابن القاسم.
قال أصبغ: وهو رأيي على إتباع العلماء.
[المسألة الثالثة: فيمن أوصى بثلثه لوراث وشرط إن لم يجزه باقي الورثة فهو في السبيل]
ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى بثلثه لوارث, وقال: فإن لم يجزه
باقي الورثة فهو في السبيل, فلا يجوز ذلك للوارث ولا في السبيل, ويرد ميراثاً؛
لأنه مضار بالورثة إذا منعوه مالهم منعه.
قال محمد: وقال ذلك أصبغ, وهو قول جميع المدنيين,
стр. 7739
وقاله ابن كنانة وابن نافع وابن وهب قال: وقال ابن القاسم: ذلك
إذا بدأ بالوارث, ولو بدأ بالأجنبي أو السبيل وقال: إلا أن يجيزوه لابني فلان, كان
ذلك جائزاً حيث جعله, إلا أن ينفذوه الورثة لوارث كما قال؛ لأنه لا يُتهم في ذلك
على الضرر إذا بدأ بغير الوارث, ولم يكن أصل ما بني عليه لوارث, فافهم هذا,
فإنه أحسن ما سمعت وأصوب إن شاء الله, وهو رأيي.
قال أصبع: وأنا أقوله استحساناً واتباعاً, وقال غير ابن القاسم من
أهل المدينة, وفيه بعض المغمز, وأما القياس, فهو مثل الأول.
[المسالة الرابعة فيمن قال داري أو فرسي في السبيل إلا أن يشاء الورثة أن ينفذوا ذلك لابني فلان]
ومن المدونة: قال مالك: ومن قال داري أو فرسي في السبيل إلا أن يشاء
الورثة أن ينفذوا ذلك لابني فلان. فذلك جائز, وينفذ في السبيل إن لم يُنفذ لابنه؛
وليس لهم أن يردوه.
[المسألة الخامسة: فيمن أوصى بغلامه لابنه, وكيف إن قال: غلامي يخدم ابني حتى يبلغ ثم هو حر]
محمد: قال مالك: فيمن أوصى بغلامه لابنه, فإن لم يُجز ذلك الورثة فهو
حُر, فإنه ميراث ولا حرية له, ولو قال: غلامي يخدم ابني حتى يبلغ, ثم هو حر؛
فإن لم يُجز الورثة فثُلثي صدقة على فلان. قال: فالغلام حر إلى ألجل إن خرج
من الثلث, ويخدم جميع ورثته على مواريثهم إلى بلوغ من ذكر, فيعتق.
قال محمد: وإنما وقع الضرر هاهنا بالوصية بالخدمة, وأما الحرية فقائمة جائزة لوقتها.
стр. 7740
قال محمد: وإن لم يسعه الثلث, خير الورثة بين إجازة ذلك أو عجلوا عتق
محمل الثلث منه بتلاً.
قال محمد: وهو قول أصحاب مالك أجمع, وهو مذهبهم.
[المسألة السادسة: فيمن أوصت في جارية لها أن تخدم ابنها حتى يبلغ, ثم هي حرة]
وقال: فيمن أوصت في جارية لها أن تخدم ابنها حتى يبلغ, ثم هي حرة,
فقيل لها: إن هذا لا يجوز, فقلت: إن كان ذلك لا يجوز فثلثي يُحج به عني.
قال مالك: تكون خدمة الجارية بين جميع الورثة على فرائضهم حتى يبلغ ابنها
فتعتق.
[المسألة السابعة: فيمن أوصى بوصية فخاف ألا يجيزها القاضي فشرط إن ردها أن تباع ويتصدق بثمنها]
قال أشهب: فيمن أوصى بوصية من غلة داره أو عبده, فخاف أن لا يُجيزها
القاضي, فشرط إن ردها القاضي فقد أوصيت أن تُباع ويُتصدق بها. قال: أما إذا
أوصى لمن تجوز وصيته له فذلك نافذ, ولا شيء للمساكين.
قال غيره: وإن قال: عبدي لفلان. وهو أكثر من الثلث, فإن لم تُجزه الورثة
فهو حر, فذلك جائز وهو حر.
قال أبو محمد: يريد ما حمل الثلث منه.
следующие страницы →