Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.
стр. 7666
[الباب الثالث] فيمن أوصى بوصايا لقوم وبباقي الثلث لآخرين .
قال مالك: ومَن أوصى بخدمة عبده لرجل حياتَه, وما بقي من ثُلثُه فلفلانٍ, وكان العبدُ هو الثلث بُدئ بالخدمة, فإذا انقضت الخدمةُ كانت الرقبة لصاحبِ باقي الثُلث.
قال ابن القاسم: زادت قيمتُه الآن أو نقصَت.
قال مالك: وكذلك مَن قال: داري حبسٌ على فلان, وما بقيَ من ثُلُثي فلفلان, والدار كفافُ الثلُث, فإذا رجعت الدار كانت لصاحب باقي الثلُث.
[م:] ولو مات العبد قبل التقويم لأحيى بالذكر, وأضيفت قيمته إلى ما بقيَ, إن كان هو الثلث فلا شيء للموصَى له ببقية الثلث, ولو أوصى مع ذلك بوصايا أُخرجَت الوصايا من ثُلُث ما بقيَ, ثم أحيى الميت بالذكر وحُسب مع الوصايا, فإن بقيَ بعد ذلك بقيةً منَ الثلث أَنفذتُ للموصىَ له ببقية الثلُث, وإن لم يبقى شيء فلا شيء للموصىَ لَه.
قال ابن المواز: وإذا كان العبدُ في المسألة الأولى أقل من الثلث يوم النظر والحكم, كان للموصىَ له ما بقي من الثلث ما فَضَلَ من الثلث عن قيمة العبد, ومرجع العبد أيضاً متى ما رجع إن كان هو باقياً, أو إلى ورثته مِن بعده إن كان ميتاً, وإن كان العبد يوم النظر في أمره أكثرَ منَ الثلُث خُيَّر الورثةُ: فإن شاءوا أجازوا للمخدم العبدَ كلَّه يخدمه حياته على أنه إذا رجع كان ما حمل
стр. 7667
الثلُث منه اليومَ ليس يومَ يرجع للموصَى له بما بقيَ منَ الثلُث, وإن أَبَوْا فليقطعوا للمخدم بثلُث مال الميت منْ كل شيء تركه [١٢٧/ب] بتلاً, وتسقط الوصيَّةُ بباقي الثلث.
م: ونزلت عندنا فيمن أوصى أن يكاتبَ عبده بستين ديناراً, وبباقي ثلُثه لفلان والعبدُ كفافُ الثلُث أو أقل, ورضيَ العَبد بالكتابة, فقال جماعَةُ من أصحابنا: إنَّ الكتابةَ تكون لصاحب باقي الثلُث, وكذلك إن بقيَ بعدَ قيمة العبد من الثلث شَيءُ, فإنه يكون له مع الكتابة؛ لأن العبد إذا كان كفاف الثلث يوم التقويم فقد استوفى الميت ثُلُثه, والورثة الثلثين, فلا شيء لهم منَ الكتابة ولا حجةَ لهم أن الميت أخرج أكثرَ منْ ثُلُثِه؛ لأنَّ الكتابة غلةُ ذلك الثلُث, فهي كبقيته, فلا شيء للورثة فيها, ألا ترى أنَ المريضَ إذا كاتَبَ عبده بألف وقيمَةُ رقبته مئةُ وذلك كفافُ الثُلُث, وأوصى بكتابته لرجل: إن الكتابة والوصيَّةَ جائزةٌ؟ فَلما خرج العبد منَ الثلُثَ لم يُرَاعُوا ما يُقبَضُ منه منَ الكتابة؛ لأن ذلك غلةُ ما خرج منَ الثلُث, وكأنه لم يُخرج إلا ثُلُثه فقط.
وقد قيل في هذه المسألة: إنه يَجعل قيمةَ الكتابةِ في الثلُث, وإن كانت أكثرَ من قيمة الرقبة, فإذا حملها الثلثُ بعد إسقاط قيمة الرقبة من مال الميت جازت الوصية والكتابة, يريد: وإن كان ذلك كلُّه أكثرَ منَ الثلُث, ولا يجوز أن تُقَوَّمَ الرقبةُ والكتابةُ في الثلُث, فاعلَم ذلك.
[(١)] فصل [في مسألة الباب من العتبية, وكيف إن مات العبد الموصى به أو رد أحد أهل الوصايا وصيته]
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: قال مالك: فيمن أوصى بوصايا لقومٍ وأوصى ببقية ثلُثه لرجل, ثم أقام أيَّاما فأوصى بعتق رقيقٍ له وأوصى بوصايا لقوم آخرين, ولم يُغَيَّر منَ الوصيَّة الأولى شيئاً ثم ماتَ, قال مالك: يُبدأ بالعتق, ثم يكون أهل الوصايا الأولين والآخرين في الثُلث سواءً, إن وَسعَهُم
стр. 7668
أخذُوه, وإلا تحاصوا فيه بقدر وصاياهم بعد العتق, ولا يكونُ للموصىَ له ببقيَّة الثلُث شيءً إلا بعد العتق, وبعد أخذِ أهل الوصايا الأولينَ والآخرين وصَاياهم.
قال ابن القاسم: وإن مات أحدُ العبيد أو استُحق فأخذوا له قيمةً, أو رَد أحدٌ من أهل الوصايا وصيته, لم يكن للذي أوصى له ببقية الثلث في ذلك شيءٌ, ويدخل في الثلث قيمةُ الميت وثمن المستحق ووصية الرَّادِّ, ويكون ذلك للورثة, فإن فَضَلَ بعد ذلك شيءٌ منَ الثلَث أخذَه, وإلا فلا شيء له.
وقال: فيمن أوصى لرجل بعشرةٍ, ولآخرَ بعشرة, ولآخرَ بعبده, أو أوصى بعتقه, ولآخَرَ ببقية الثلُث فمات العبدُ قبل النظر في الثلُث, فإنه يُنظَرُ في ذلك؛ فإن كان الثلُث -بالعبد- قدر العبد والعشرتين, فلا شيءَ لصاحب باقي الثلُث, وإن كان ثُلُثه قدرَ قيمة العبد فقط, زال صاحبُ باقي الثلث, ورجع صاحبا العشرتين فأخذا وصيَّتَهما من ثُلُث ما بقيَ بعد العبد أو ما حمل منهما؛ لأن ما هلك من التركة كما لم يكن, وإنما اعتبرنا قيمتَه لصاحب باقي الثلث [ليعلم بذلك قدر وصيته كأن وصيته إنما كانت بعد العبد] , ولو لم يُوص بباقي الثلُث كانت الوصايا في ثُلُث ما بقيَ, وأُلغيَ العبدُ.
قال في كتاب ابن الموَّاز: يأخذُ أهل التسمية ما سُمِّيَ لهم من ثُلُث ما بقيَ بعد العبد كأنه لم يكن, ثم يُحيى العبد الميت بالذكر, فتضم قيمته إلى ما ترك
стр. 7669
الميتُ, ثم يُخرج من ثلُث الجميع: العبدُ والوصايا, فإن بقيَ بعد ذلك شيء منَ الثُلث كان لصاحب بقي الثلُث, وإلا فلا شيءَ له.
ومن المجموعة [١٢٨/أ] قال علي وابن وهب وابن القاسم عن مالك: ومَن أوصى بعتق عبده ولرجل بباقي ثلثه, فمات العبد قبل النظر فيه, قال: يُقَوَّمُ وتُضَمُّ قيمتُه إلى باقي المال, ثم يُنظَرُ ثلثُ ذلك, فيُطرح منه قيمةُ العبد, فما بقيَ, فهو كلُّه للموصَى له بباقي الثلث, وقاله ابن كنانةَ.
وقال المغيرة: يُنظَرُ إلى قيمة العبد صحيحاً فيُطرَحُ من ثلُث ما بقيَ من مال الميت سوى العبد, فإن بقيَ منه شيءٌ كان لصاحب باقي الثلث.
وقال علي: ولو أوصى مع ذلك بعشرةٍ لرجلٍ, حملت قيمة العبد على بقيَّةِ المالِ, ثم أزلت من ثلُث الجميع قيمة العبد, ثم العشرة فما بقيَ فلصَاحب باقي الثلث, فإن لم يكن فيه بعدَ العبد عشرةً نُظرَ إلى ثلُث المال غير العبد فأُعطىَ منه صاحب العشرة عشرةً, وكان ما بقي للورثة.
وقال عبد الملك: موتُ العبد في الوصايا المسماة من رأس المال, وفي الذي له باقي الثلُث منَ الثلُث.
م: وهذا هو الأصلُ, فاعتمد عليه, ووجه ذلك أن الموصَى له ببقية الثلث قد خصه إن كذا وكذا مبدأُ عليه, وإنما له ما بقيَ بعده فكأنه إنما أوصى له بتلك البقية لا يعدوها, فسواءٌ هلكت تلك الوصايا المبدأَةُ أو بقيت, إنما لهذا ما
стр. 7670
بقيَ بعد تقدير إخراجها, كذلك أراد الميتُ, والوصايا المسماة لم يخصَّها بشيء, وإنما قال: لفلان كذا, وعبدي حرٌ, ولفلان كذا فإن مات العبد قبل ذلك فكأنه لم يُوص فيه بشيء وبقيَ من قوله لفلان كذا, فوجب أن تكون من ثُلُث ما بقيَ والآخَرُ إذا مات العبدُ بقيَ من قوله لفلان ما بقيَ بعد العبد, فوجب أن يكون كذلك, والله أعلم.
قال على عن مالك: وإذا أوصى لرجل بمالٍ, ولآخرَ بباقي الثلُث فمات الموصىَ له بالتسمية قبل موت الموصي ولم يعلم به, فإنما لصاحب الثلُث ما بقيَ بعد إخراج التسمية منَ الثلث, ثم تعود التسميةُ ميراثاً.
وقال في التي أوصَت بعتق أمةٍ لها, وبعشرةٍ لفلان, وخمسةٍ لفلان, وباقي الثلُث لفلان, ثم صحت فأعتقت الأمةَ, وماتَ الموصَى لهم بالمال, ثم ماتت هي, فلصَاحب باقي الثلُث ما بقيَ بعد قيمة الجارية, وبعد الخمسةَ عشرَ.
ومن العتبيَّة والمجموعة قال ابن القاسم: قال مالك: فيمن قال: اكتُبوا ما بقيَ من ثُلُثي لفلان, فإني أريد أن أُوصيَ غداً فمات قبل أن يوصىَ, فلا شيء لفلان.
قال ابن القاسم: لأنه لا يدري أن لو أوصى, أيبقى له شيء أم لا؟
وقال أشهب في العتبية: له الثلثُ كلُه.
قال عيسى عن ابن القاسم: ولو أوصى لرجلٍ بعشرة دنانيرَ, ثم قال: أنا أريد أن أوصيَ غداً, ولكن اشهدوا أنَّ ما بقيَ من ثُلُثي لفلان, ثم مات قبل أن يوصىَ, فلا شيءَ لَهُ.
стр. 7671
[الباب الرابع] فيمن أوصى بشيء مجهول وأوصى معه بوصايا .
قال مالك ﵀: ومَن قال في وصيَّته: قِدُوا في هذا المسجد مصباحاً أقيموه له, وأوصى مع ذلك بوصايا, فليحاص للمسجد بقيمة الثلُث, ولأهل الوصايا بما سمى لهم في الثلُث, فما صار للمسجد في ذلك من المحاصة وُقف له, فيستصبح به فيه حتى ينجز.
قال سحنون: وقاله الرواة.
قال ابن الماجشون في المجموعة: ومَن أوصى بما لا أمد له في غير شيء وأوصى بوصايا غيرها, فإنه يُضرَبُ للمجهُولات كُلِّها بالثلُث وكأنها صنفٌ واحدٌ, ولو لم يوص بغير المجهولات قُسِّم الثلُثُ [١٢٨/ب] على عدد المجهولات.
م: وقال بعضُ الفقهاء: إذا أوصى بوقيد قنديل في مسجد كلَّ ليلةٍ للأبد, وأن يسقى كل يوم راوية ماء, فعلى قول مَن قال: يَضربُ للمجهولات كلّها بالثلُث يجب أن يُنظَرَ كَم ثمنُ راوية كل يوم, وكم ثمن وقيد قنديل كل ليلة, فيقسم بينهما على قَدر ذَلكَ.
م: وهذا خلاف ما ذكرَ ابنُ الماجشونَ: لأنه قال: يُقسم الثلُث على عدد المجهولات, ووجه هذا: فلأن كُلَّ مجهولٍ لو انفرد لضُرب له بالثلُث, فإذا اجتمعوا قُسِّم الثلث على عددهم.
قال: وقد قيل: يَضربُ لكل مجهول بالثلُث, فعلى هذا يجب أن يُقسم الثلث بينهما نصفين لتساوي الضرب بينهما؛ إذ كُلُّ واحد منهما ضرب له بالثلث.
стр. 7672
ومن كتاب ابن المواز وأراه لأشهب: ومن أوصى أن يُنفَقَ على فلان درهم في كل شهر, أوصى بعتق, وحَمَلانٍ في سبيل الله, وأن يُتصدق بدرهم كل شهر, فليعمَّر صاحب النفقة ويحاص له بدرهم كلَّ شهر مبلغ تعميره, ويحاص للفرس والعبد بقيمة وسطة, ويحاص للصدَقة بالدرهم كل شهر بالثلث كُلِّه, وإن قلتَ بالمال كله كان حسناً, فإن خرج نصفُ وصاياهم أنفق على الموصَى له بدرهم كل شهر نصفَ درهمٍ, وأما الصدقةُ بدرهمٍ كلَ شهرٍ فيُتصدقُ بدرهم كاملٍ كلَ شهرٍ؛ لأن تعجيل الصدقة أفضلُ, وإن لم يصر للعبد والفرس ما يُشترى به ذلك, أُعين به فيهمَا.
وذكر ابن القرطيى أن أشهبَ يرى أن يُحَاصَّ بما أوصى به مما لا أمد له من وقيد مسجدٍ أو سقي ماءٍ بالمالِ كُلَّه.
стр. 7673
[الباب الخامس] فيما يُختَلع لأهل الوصايا فيه منَ الثلُث, والوصيَّةُ بالعين والديْن
[(١) فصل: فيما يختلع لأهل الوصايا فيه من الثلث]
قال مالك: ومَن أوصى بسكنى داره لرجل -ولا مال له غيرُها- قيل للورثة: أسلموا له سكناها, أو فاقطعوا له بثلُثها بتلاً, إن أوصى أن تؤجرَ أرضُه سنين مسماة بثمن معلوم, وقيمة الأرض أكثرُ من الثلث ولم يُجز الورثةُ, قيل لهم: فأخرجوا له من ثلُث الميت بتلاً بغير ثمن.
م: وحَكَى لنا بعضُ فقهاء القرويينَ أنه قال: ولو أوصى أن تكرى أرضُه من رجل, ولم يُسَمَّ ما تكرى به منه, والثلُث يحملها فبذلها الورثة للموصَى له بحطيطة ثلُث الكراء, فلم يقبل إلا أن يُحطَ عنه أكثرُ, فإنّ الورثة إن لم يكروا منه بما قال قطَعوا له بثُلُث الأرض يزرعُها بغير كراء, ولو لم يحملها الثلثُ وأبى الورثةُ أن يحطوه ثلثَ الكراءَ -م: يريد: أو أبَوا أن يُكْرُوها منه- فليَقْطَعُوا له بثُلُث الميت من كل شيء تَرَكهُ, ولو سَمى الميت أن تُكرى منه بكذا لم يُحط من تلك التسمية شَيءٌ.
وفي كتاب محمد: وإن أوصى بدنانيرَ, وله دُورٌ وعينٌ, والوصيةُ تخرج من ثلُث الجميع, فذلك جائزٌ, ولم يَجعَل للورثة حجةٌ في أن الميتَ جمع ثلُثَه في العين وعوضهم عن ذلك العروضَ.
وفي غير كتاب محمد: إنهم مُخَيّرُونَ إن شاءوا دفعوا الدنانيرَ أو قطعوا له بثلُث الميت في الدنانير والعروض.
стр. 7674
وقال بعض فقهاء القرويين: ينبغي إن كانت عروضاً لا مشقة في بيعها: أن ذلك لازمٌ لهم, كما للميت أن يقصد بثلُثه داراً من دوره أو عبداً من عبيده ولا كلام للورثة, فكذلك له أن يجعل ثُلُثه في العين, إذ لا مشقةَ عليهم ولا ضرَرَ في بيع ذلك العرض, وأما لو كانت العروضُ أو الدورُ يشق بيعها ويطول, فإنهم مُخَيَّرُونَ في إجازة ذلك, أو يقطعوا له بالثلُث في كل شيء.
[المسألة الأولى: فيمن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائب ولا تخرج الوصايا مما حضر]
ومن المدونة: ومَن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائبٌ ولا تخرج الوصايا مما حضر, خُيَّر الورثةُ بين إخراجها مما حضر, أو إسلامِ ثلُث الحاضر وثلُث الغائب لأهل الوصايا يتحاصون فيه.
قال مالك: وكذلك إن أوصَى لرجل بمئة دينارٍ, وله دُيُونٌ, زولا تخرج المئة من ثُلُث ما حضر, خُيِّر الورثة بين أن يُعَجلُوا له المئة [١٢٩/أ] مما حضر أو يقطعوا له بثلث الميت في الحاضر, فإذا خرج الدَّينُ أخذ ثُلُثه.
قال عبد الملك في المجموعة: وقد أعتق النبي ﷺ ثُلثَ العبيد الذينَ أعتق الميتُ جميعَهم فمنع بعضهم العتقَ, والميت قد أشاعه في جميعهم, قال: وعلى هذا جماعة أهل المدينة.
واحتج غيرُه في غير المجموعة بما وافقنا به المخالفُ في جناية العبد بما يقل أرشُه, فيأبى سيَّدُه أن يفديَه ويسلمه, فيُسلمُ كثيراً في قليل إذا أبى أن يفديَه,
стр. 7675
فكذلك على الورثة للميت في إسلاَم وصيتِه أو إسلام ثُلُث تَركتَه.
[(٢) فصل: في الوصية بالعين والدين]
[المسألة الأولى: فيمن ترك مئة عيناً ومئة ديناً فأوصى لرجل بثلث العين ولآخر بثلث الدين]
ومن المدونة قال مالك: وإن لم يترك إلا مئة عيناً ومئة ديناً, فأوصى لرجل بثُلُث العين, ولآخَرَ بثُلُث الديْن, فذلك نافذٌ, ولكل واحد ثُلُثُ مئته بلا حصاص, وإن أوصى لهذا بخمسين منَ العين, ولهذا بأربعين منَ الديْن, فإن لم يُجز الورثة أسلموا ثلثَ العين وثلثَ الدين إليهما, ونُظر كم قيمة الأربعين الدين نقداً, فإن قيل: عشرون. كان ثُلُث العين والدين بينهما على سبعة أجزاء: للموصَى له بالعين الخمسينَ خمسةُ أجزاء, وللموصًى له بالأربعين الدين جزءان, فهكذا يقتسمون ثلُث الحاضر وثُلُث الدين على سبعة أسهُم كما وصفنا.
محمد: قال مالك: وإن لم يترك إلا مئة عيناً ديناً, فأوصى لرجل بنصف العين, ولآخَرَ بنصف الدين أو بثُلُث هذه وثلُث هذه, أو بعدد من هذه ومنَ الأخرى بعددٍ مثله, أو لهذا بالمئة العين ولهذا بالمائة الدين, فلكل واحدٍ ما سمى له من مئته إن حملَه الثلُثُ, وإلا فلكُل واحد ثُلُثُ مئَته, فأما إن خلف غيرَ المئتين ولا يخرج ما سمى من الثلُث, فلا بد أن يُخيَر الورثةُ فيجيزوا أو يسلموا الثلُثَ من كل شيء فيتحاص فيه صاحب العين بعدد وصيته, وصاحب الدين بقيمة وصيته. وقاله ابن القاسم وأشهبُ في المجموعة.
قالا: وكذلك لو ذكر لهذا منَ العدد في العين خلاف ما سمى للآخَر من الدين, ولم يحمل الثلُث ذلك, كان التخييرُ للورثة, فإن لم يجيزوا أسلموا ثلُثَه فيتحاصان
стр. 7676
فيه بعدد العين وقيمة الدين.
قال سحنون: سواء اتفقت وصيتُهما أو اختلفت إذا لم يُجز الورثةُ قطعوا لهما بالثلُث فيتحاصان فيه في العين بعدده, وفي الدين بقيمته, ألا ترى لو أوصى بمئة الدين ولم يُجز الورثةُ لضيق الثلث أنهم يقطعون للموصًى له بالثلث, ولا يكون كَعرضٍ بعينه لَهُ فيه.
م: وقولُ سحنون موافقٌ لما في المدونة, ونحوُه لابن القاسم في المستخرجة.
[المسألة الثانية: فيمن ترك ديناً وعيناً فأوصى بالعين أن يخرج عنه وقيمة الدين مثل العين, وكيف إن أوصى بالدين]
م: قال ابن القاسم: إذا ترك الميت دَيناً وعًيناً, فأوصى بالعين أن يُخرج عنه, وقيمة الدين مثل العين, قال: لا يلزم ذلك الورثةَ لتعذر بيع الدين أو لغيبة مَن هو عليه, فلا يجوز بيعُه, فيصير الميت قد أخذ منهم ما هو ناض وأبقى لهم ما عليهم من ضررٌ. وأما لو أوصى بالدين وقيمته الثلث لجاز؛ لأنَّ الدينَ كالعرض, فكأنه أوصى بعرض قيمته الثلثُ؛ مثل أن يترك عيناً ومئةً ديناً, وقيمة المئة الدين خمسون, فوصيتُهُ بها جائزة ولا كلامَ للورثةِ, ولو لم يحمل الدين الثلث لخُيَّرَ الورثةُ, فإما أجازوه أو قطعوا له بثُلُث العين والدين, وقيل: يقطع له بالثلث في الدين كالعرض الموصىَ له به ولا يحمله الثلث أنه يُقطع له فيه.
وروي عيسى عن ابن القاسم: فيمن أوصى لرجل باثنى عشر ديناراً, هي له عليه -وهو معدَمٌ- وأوصى لآخرَ باثنى عشر عيناً تركها لا مال له غير ذلك فلك يُجز الورثة, قال: يُخرج ثلث الاثنى عشرَ العين, وهي أربعةٌ لأهل الوصايا,
стр. 7677
ويكونُ ثُلُثَاها ثَمانيةٌ للورثة, ثم يُنظرُ كم قيمةُ الاثنى عشر الدين الساعة, فإن كان أربعةً ضَرب الذي أُوصي [١٢٩/ب] له بالاثنى عشر الدين بأربعةٍ؛ لأنها وصيتهُ, وضَرب الموصَى له بالعين باثنى عشر, عدد وصيته في هذه الأربعة التي هي ثلث العين, فيصير للموصىَ له بالعين منها ثلاثةٌ فيأخذها, ويصير للآخَر دينارٌ, فيوقَفُ ويطرح عنه مثلُه من الدين, ثم يرجع إلى ثُلث الاثنى عشر الدين, فيعاد فيها الضرب كما صُنع في الأولى: يضرب الذي هي عليه بأربعة, والآخر باثنى عشر يضربان بذلك في ثُلُثها, وثُلُثُاها للورثة, فثُلُثُها أربعةٌ فيصير لصاحب الاثنى عشر ثلاثَةٌ, ولصاحب الأربعة واحدٌ فتطرح عنه من الدين الذي هو عليه, وقد طُرحَ عنه آخَرُ مكان الدينار الذي صار له من العين في المحاصة فتبقى عليه عشرة, ثم يرجع الورثةُ والذي أوصىَ له بالعين إلى الدينار الذي أوقف فيتحاصون فيه بمقدار ما ناب كل واحدٍ من الاثنى عشر الدين, فيضرب فيه الورثة بقدر موارثيهم وهو ثمانية, والموصىَ له بالعين بثلاثة أسهمُ التي صارت له بالمحاصة فيها, ولا يضربُ الموصَى له بالدين بشيءٍ فيه؛ لأنه قد ضرب فيه مرة, وإنما هذا شيء صار له في المحاصة وأخذ منه في الدين الذي عليه ثم ما اقتضى من العشرة الباقية عليه فعلوا فيه مثل ذلك سواء, ولا يدخل الذي عليه الدين معهم في شيء من ذلك.
قال ابن القاسم فيها وفي المجموعة: ولو كانت له مئة ٌعلى ملئ ومئة على مُعدَم, وترك مئة عيناً لا غير, وأوصى للغريمين, لكل واحد بما على صاحبه
стр. 7678
ولم يجز الورثة, فليتحاصوا في ثُلثِ المئة الحاضرة, وثلث المئتين الدين.
قال في المجموعة: يُنظَرُ إلى قيمة المئة التي على المليء إن كانت لم تَحُلُ أن لو بيعت بالنقد, فإن قيل: ستُّونَ, وقيل في التي على المعدم ثلاثون, فثلثَا الثلث للمعدم, وثلُث الثلث للمليء من عينٍ ودين, فصار للمعسر مما على الموسر ثلثا ثلثه, وذلك اثنان وعشرون ديناراً وتسعا دينارٍ, وللموسر مما على المعسر ثلثُ ثلثه وهو أحدَ عشرَ وتُسع, وليس له أن يقاصه بهَا, لأنَّ عليه دَيناً للورثة, فيُؤخَذُ من الموسر ما كان للمعسر فيُضم إلى ما للمعسر بالحصاص من المئة الناضة, وذلك اثنان وعشرون وتُسُعَان أيضاً, فيكون الجميع أربعةً وأربعين وأربَعَةَ أتساعٍ, يتحاص في ذلك كله الورثةُ والموسر بقدر ما للكُل واحد عند المعسر.
م: يريد: الذي للموسر على المعسر أحدَ عشر وتُسعٌ, وللورثة عليه ستةٌ وستون وثلُثان, ثلُثا المئة التي عليه, فيقتسمون ذلك على سبعة أجزاء, للورثة ستةُ أجزاء وللمليء جزءٌ, فيقع للورثة من ذلك ثمانيةُ وثلاثون وستةُ أسباع تسعٍ, وللمليء ستةُ وثلاثون أسباع وسبع تسع.
стр. 7679
ويسقط عن المعدَم جميع ما أوصى له به وذلك تُسُعَا كل مئة, وهو ستة وستون وثُلُثان, وتبقى عليه ثلاثة وثلاثون وثلُثُ, فكل ما اقتضى منه بعد ذلك من شيء فيقتسمه الورثة والمليء على سبعة أجزاء كما وصفنا.
قال ابن القاسم: ولو كانت المئةُ التي على المليء حالةً لضرب المعسر في الحصاص بعددها بعد أن تُؤخَذَ منَ المليء فتضمُ إلى المئة الأخرى, فيكون كمن ترك مئتين عيناً ومئة ديناً على عديم, فأوصىَ بالمئة الدين لرجل, وبمئة منَ العين لآخَرَ, فيُعمل فيه على ما مضى منَ التفسير.
م: وهذا كله موافقٌ لما في المدونة.
وذكر ابن المواز المسألة فقال: إذا كانت له مئةٌ على مليء, ومئة على معدَم, وأوصى لكل واحد بما على صاحبه, قال: هذا بمنزلة ما لو أوصى بكل مئة منهما لأجنبي, فإن حمل ذلك الثلثُ, فلكل واحد مئتُه التي أوصى له بها بعينها, وإن لم يكن له غيرُهما واستوت وصيتُه من كل مئة بعددٍ أو جزءٍ أكثرَ منَ الثلث,
стр. 7680
قُطع لكل واحد منهما بثُلُثِ مئته [١٣٠/أ] التي أوصى له بها بعينها, ولا يشتركان في كل مئة, ولا حصاص بينهما, وإنما يشتركان أبداً أن لو كان للميت شيءٌ آخَرُ غيرُ المئتين الدين, ولا تحمل وصيتُه الثلث, ولا يجيز ذلك الورثة؛ لأن هاهنا يُقطع لهما بالثلث, فيكونان شريكين بما قُطع لهما, ويتحاصان بقيمة وصية كل واحد؛ لأنهما إذا شاركا الورثة في كل شيء, لم يقدر على إنفاذ الوصية بعينها فيما أوصى لهم به بعينه.
قال محمد: وقولُ مالكٍ وابن القاسم وأشهبَ أنه لا يُقَوَّمُ الدين الموصىَ به وإنما يحسب عدده, فإن خرج ذلك من الثلُث, وإلا لم يكن بُدُّ من قطع الثلث من كل شيء بعينه, إلا أن يُنَفذَ الورثة الوصيةَ. وأنا أستحسن إن كان الدين إذا قُوِّمَ خرج منَ الثلُث قومتُه بالنقد, ثم كان لكل واحد مئتُه بعَينِها, وإن لم يخرج لم أُقَوِّمهُ.
ومذهب المغيرة المخزومي وابن وهب: يُقَومُ الدين الموصىَ به على كل حال, فإن خرج, وإلا كانت المحاصة على القيَم, وساويا بين الوصية بالدين لهما أو لغيرهما. وأنا أرى أنه مفترقٌ؛ فإن أوصى به لغير مَن هو عليه, فإنه يُقَومُ وإن لم تكن معه وصيةٌ لغيره, وإن أوصى به لمن هو عليه, فإن كان حالاً ولم تكن معه وصية لغيره فلا يُقَومُ, ويحسب عددُه في الثلُث؛ لأنه كالحاضر؛ إذ يتعجله لنفسه مكانَه, وإن كان معه وصيةُ وهو عديمٌ, فلا بُدَّ
стр. 7681
منَ التقويم في ضيق الثلث؛ لأنه كالأجل, وكذلك إن كان إلى أجل قُوم, فإن خرج من الثلُث, وإلا خُلعَ الثلثُ من كل شيء إذا لم تُجز الورثة.
قال: ومَن أخَذَ بقول مالك في الدين أنه إنما يُحسب عدده ولا يُقومُ, فإنما ذلك إذا لم يُوصَ معه لغيره, فأما إن أوصى لغيره فلا بد منَ التقويم في ضيق الثلُث للمحاصة, قال مالك وابنُ القاسم والمغيرة وابنُ كنانةَ وأصحابُ ابن القاسم.
قلت: فإن كان له على رجل عشرونَ ديناراً فأوصى له بتركها, وله ناض ثلاثون ديناراً, ولم يوص لغيره والدين حالٌ, فأسقط عن الغريم ستةَ عشرَ ديناراً وثُلثَي دينارٍ, وهو ثُلثُ الجميع, ويتبَعُه الورثةُ بما بقيَ عليه من دينهَ وهو ثلاثة دنانيرَ وثُلثُ دينارٍ, وإن كان الدين لم يَحل فإنه يُقَومُ, فإن خرج منَ الثلُث نفذت له الوصيةُ, وإن لم يخرج خُيَّرَ الورثةُ بين إنفاذ ذلك أو القطع له بثُلُث الميت, فيعطى ثلُثَ الحاضر مُعَجلاً ويسقط عنه ثلثُ الدين, فإذا حل الأجلُ اتبعوه بثُلُثَي ما عليه الدين.
قلت: فإن أوصى معه لغيره بثلث ماله والدين حالٌ, كيف يُقَومُ؟ قال: أما
стр. 7682
إن كان الذي عليه الدينُ موسراً, فإن ذلك يُؤخَذُ منه, فلا يكون فيه تقويمٌ, وإن كان عديماً فهي كالآجلة, فلا بد من تقويمها بالعَرض أو الطعام نقداً, ثم يُقَومُ ذلك بالعين نَقداً, فإن كان قيمة ذلك خمسة عشرَ -كأن جميعَ مالِ الميت خمسةٌ وأربعونَ, فالثلثُ الذي أوصى به خمسةَ عشر- وقيمة الدين الذي أوصى بَتركه لمن هو عليه خمسةَ عشرَ, فصار الثلثُ بينهما نصفين, فيُترك للذي عليه الدين نصف ما عليه, ويؤدي ما بقيَ, ويكون صاحب الثلث شريكاً للورثة في سائر مال الميت مما بقيَ على هذا المديان وغيره على خمسة أجزاء, للموصَى له جزءٌ وللورثة أربعةُ أجزاءٍ, وفيه وجهُ آخَرُ أنهما يشتركان في ثلُث الدين, وثلث العين فما صار للذي عليه الدينُ من العين أخَذَه شريكُه في الوصية, والورثة يقتسمونه على خمسة أجزاء ويسقط عن المديان مثلُه مما بقيَ عليه؛ كالجواب [١٣٠/ب] إذا لم يحل الدينُ.
م: وهذا خلافُ الوجه الأول.
قال محمد: وإذا لم يحل الدينُ ولم يُجز الورثة, فلا بد للورثة من أن يقطعوا لهما بثلُث العين والدين, فيكون ذلك بين الموصىَ لهما فما صار للذي عليه الدينُ سُلم إليه, فإذا حل ما عليه من الدين أتبعه الورثةُ والموصىَ له بالثلث بما بقيَ لهم عليه, وذلك ستةَ عشرَ وثلثان, فيقتسمان ذلك على خمسة أجزاء للموصىَ له سهمٌ, وللورثة أربعةُ أسهُمٍ.
قلتُ: فلو كانت له عشرةُ دنانير على موسر, وعشرة على معدَم, وله عشرةٌ أخرى ناضة, فأوصى بما على الموسر لرجلٍ, وبما على المعدَم لرجل آخَرَ, قال: لو لم يكن له غيرُ العشرتين الدين, لكان لكل واحد منهم ثلثُ عشرته التي أوصى له بها؛ لأنه استوت وصيتُهما من كل عشرة, فأما إذا كان له سواهما مما لا يُخرج
стр. 7683
العشرتين منَ الثلُث, ولم يُجز الورثة فلا بد أن يُقطع للموصىَ لهما بثُلُثِ كل عشرةٍ من الناض والدين فيقتسمان ذلك على قدر قيمة عشرة كل واحد منهما, ويصير للورثة ثلُثا كل عشرة, وكذلك إن كانت العشرتان إلى أجل ولم يحلا, فليقتسما ثلثَ الناضبة بينهما على قدر قيمة عشرة كل واحد منهما, وكلُّ ما حلت عشرةٌ أخَذَ الورثةُ ثلثيها واقتسم هذان ثلُثَها على ما وصفنا.
وكذلك لو أوصى بما على الموسر للمعسر وبما على المعسر للموسر, قال: ولو أوصى لكل واحدٍ بعشرته التي عليه وقد حلتا لقطع لكل واحدٍ بنصف عشرته التي عليه, فيستوعبان بذلك ثلث الميت, إلا أن يكونَ ما على المعدَم مما لا يُرجى فلا تكونُ له قيمةٌ, وكأنه لم يوص لصاحبهما بشيءٍ ويُقطع لصاحب العشرة التي تُرجى بثلثيهما, سبعةٌ إلا ثلثاً.
قلت لمحمد: وقد كنا نعرف من قول مالك إذا أوصى بما على المليء للمعدَم وبما على المعدم للمليء, وله عشرةٌ ناضَّة أن يكونَ لكل واحدٍ ثلثُ العشرة الموصىً له بها, ويكون ثلُث الناضَّة بينهما نصفين, قال: كنت أقول به, وقال به مَن أرضى, ثم رأيته لا يعتدل, وإن اعتدل إذا حَلتا لم يعتدل إذا لم يحلا أو حل أحدُهما؛ لأنك تجعل للمعدَم نصيبَه من العين ويُقطع له مما عليه فقد استوفى وصيته ولم يستوفِ الورثةُ ما لهم. والصوابُ أن يُقطَعَ لهما بثلُث كل مئةٍ
стр. 7684
فيتحاصان في ذلك على القيم, أوصى بذلك لمن ذلك عليه أو لأجنبي.
قال: ومن أوصى لرجل بعشرة دنانير, وليس له إلا مئة دينارٍ ديناً فيقبض من المئة عشرةً, فلا يُجيزُ الورثة في دفعها أو القطع له بثلُث الميت؛ لأن الميت قد علم أن جميعَ ماله دينٌ, فإنما أشركه في المئة بعشرةٍ, ولم يقُل من أولها ولا من آخرها فقد أوصىَ له بعُشرها, ولو كان منَ الميت شيءٌ يدل على تبديَته وقع التخييرُ.
قيل: فلو قبض منَ المئة ثلاثينَ, أيُعطَى الموصَى له منها عشرةً؟ فقال: لا يُعطَى منها إلا عُشرُها, ولو كان قبض الميت منها خمسةَ عشرَ قبل أن يموت, أو كان عنده خمسةَ عشرَ من غيرها, خُيَّر الورثةُ بين دفع العشرة نقداً أو القطع له بالثلُث كُله بتلاً, وكذلك لو كانت خمسةً يخيرون بين دفع الخمسة, ويكونُ شريكاً فيما بقيَ بخمسةٍ وبين القطع له بالثلُثِ بتلاً.
стр. 7685
[الـ]ـباب [السادس] فيمن أوصىَ بعتق وله على وارثه دينٌ
ومن كتاب ابن المواز: وعن امرأةٍ تركت زوجَها وابنَها وتركت مدبرةً أو موصى بعتقها, قيمته مئةٌ ولها على زوجها مئة, وهو عديمٌ, فالمال بينهم على ستة أسهم: سهمان للأمةِ, وهو الثلُث, وربعُ ما بقي للزوج وهو واحد, وثلاثة للابن, فأزل سهم الزوج؛ لأن عنده أكثرَ من حقه, تبقى خمسةٌ يقسم [١٣١/أ] عليها ما حضر وهو قيمة الأمة, للابن ثلاثةُ أسهمٍ, وللأمة سهمان, فَيعتق خمسا الأمة, ويسقط عن الزوج مما عليه ما يخصه وهو ثلث المئة التي عليه؛ لأن له سدسَ جميع التركة فيسقط ذلك مما عليه ويُتبَعُ بما زاد على ميراثه, وهو في مسألتنا ثلثا المئة التي عليه, ثم كل ما قُبضَ منَ الزوج من ثُلُثي المئة الباقي عنده كان للابن ثلاثةُ أخماسه, وخمسة يعتق فيه من بقية الأمة حتى يَكمُل عتق ثلثيها, ويكمل للابن مئةٌ وهي التي له من التركة, ويبقى للزوج ثلث المئة, وهو حقه.
قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: وإن تركت مع ذلك مئة عتق أربعةُ أخماس الأمة؛ لأن الفريضة من ستة, سهمان للأمة, وثلاثة للابن, وسهم للزوج فأسقطه, ويُقسم ما حضر وهو مئتان بين الأمة والابن على خمسة: فللأمة خمسا المئتين -ثمانون- يَعتق فيها أربعة أخماسها, ولابن المئةُ الناضَّةُ وعشرون في الأمةِ, ويسقط عن الزوج مما عليه بمقدار ما كان يرث منَ المئتين وذلك ثلثُ المئة, ثم كل ما تُقُوضيَ من الزوج شيءٌ مما بقيَ عليه عتق من المدبرة ما يخص خمسيه وقُبض عن الابن ثلاثة أخماسه, فإذا تم عتق الأمة بقيَ للزوج خمسون مما بقيَ عليه وهو حقه, وصار للولد خمسون ومئة, وهو حقه.
стр. 7686
محمد: وإن لم يترك غير المدبرة وقيمتُها مئةُ دينارٍ وعلى الزوج أربعُمئة دينار' عجَّل عتق خُمُسي المدبرة, ولو كانت الأربعمئةٍ على الابن, عُجلَ عتقُ ثُلُثي المدبرة, لأن ما حضَرَ منَ التركة بين الزوج والمدبرة سهمان لها, وسهمٌ له. ولو ورثها ابنان وزوج وعلى أحد الابنين دَينٌ قل أم كَثُرَ, عُجلَ من عتق الأمة أربعة اتساعها؛ لأن الفريضةَ من اثني عشر للأمة الثلثُ أربعةٌ, وربع ما بقي: للزوج سهمان, ولكل ابنٍ ثلاثةٌ, فأسقط منهم سهمَ الابن المديان تبقى تسعةٌ: أربعةٌ منها للأمة, ولو كان الدين على الزوج عُجلَ عتقُ خُمُسها, ولو تركت ابناً لها عليه مئةُ دينارٍ, وزوجاً لعُتق ثُلُثا الأمة ويبقى ثُلثُها للزوج, وعند الابن حقه, فكل واحد قد أخذ حقه. ولو كان على الزوج لأجنبي دينٌ مثلُ ما لزوجته, فإن مُصابه من الأمة هو السدس نصفه في دين الأجنبي, ونصفه بين الأمة والابن على خمسة, على ما ذكرنا.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم: إذا تركت مدبرة قيمتها مئة وخمسون, ولها على الزوج مثلُها, وتركت زوجها وأخاها, أنه يُعجلُ عتقُ نصف الأمة؛ لأن لها ثلثَ نفسها, وثلثٌ للزوج, وثلثٌ للأخ, فيؤخذ ثلثُ الزوج فيما عنده من الدين, فيكون بين الأخ والأمة نصفين, ويبقى على الزوج فاضلاً عن
стр. 7687
حقه خمسون بين الأخ والمدبرة نصفين. م: أما الذي في النوادر: ويبقى على الزوج فاضلاً عن حقه خمسون للأخ وخمسون للمدبرة, وليس الأمر كذلك؛ لأنَّ الزوج أخذَ منه ثلثُ المدبرة فيما عليه, فيُسقط عنه بذلك خمسون, وتَسقط عنه خمسون أخرى حصته من الدين, وبقيَ عليه خمسون أُخرى بين الأخ والمدبرة نصفين, خمسةُ وعشرون لكل واحدٍ -فيعمل الأخ في سهمه ما شاء من بَيعٍ وغيره, ويُعجل بيع ما للمدبرة عليه بعرض, ثم يُباع بعينٍ, ويعطى للأخ ليتعجل عتق ما قابل ذلك منها.
قال ابن القاسم: وهذا أحبُ إلى من أن يُنسأ ذلك على الزوج فيورثُ حقه أو يُباع أو يُفلس, ولو كان الزوج غائباً بعيد الغيبة لا يُعرف حالُه لم يُبع مما عليه شيء إلا أن يكون قريباً يعرف ملؤهُ من عُدمِهِ, ولو لم يُبع مما عليه شيء ولا أيسر حتى حالت قيمة المدبرة بزيادة أو نقص, ثم أيسر لم يُؤتنف فيها قيمة, والقيمة المتقدمة كحكم نَفَذ, ولو ماتت الأمةُ قبل ذلك وقد تركت المرأةُ زوجَها وابنَها, فإن ما كان لها على الزوج للابن كُله, ولو استوفى منَ الزوج وقد زادت قيمةُ الجاريةِ حتى صارت قيمةُ ثلاثة أخماسها
стр. 7688
أكثرَ مما كان, لم يُنظر إلى ذلك, ولم يَعتق منها غَيرُ ما عَتق, ولو قُبض منَ الزوج بعد ما نقصت فَليَعتقَ منها تمام الثلثين, زادت قيمتها أو نقصت, ولو يئسَ مما على الزوج فباع الابنُ ثلاثةَ أخماسها, ثم أيسر الزوج, فَليُنقض من ذلك البيع تمام ثُلُثيها فَيَعيق, زادت قيمتُها أو نقصَت ويرد الابن على المشتري حصة ذلك ولا يُمنَع الابنُ أو الأخُ من بيع ما بيده منها, وإن لم ييأَس مما على الزوج بعُدمٍ أو موتٍ, ولكن إن شاء البيع بُدئَ ببيع ما للمدبرة على الزوج ليُعجل منه عتقُها, ويأخذ الابن ثمنَه, ثم تُطلق يده على بيع ما بقيَ له فيها إلا أن يُيأس مما على الزوج لعدم أو موت فللابن تعجيلُ بيع جميع ما بيده منها, ثم إن طرأ للزوج مالٌ, نُقض من ذلك البيع ما يُتم به عتق ثلثيها, ولو لم يكن عتقٌ وكانت وصيةٌ بمالٍ لرجلٍ أو صدقة, وعلى أحد الورثةِ دينٌ, فالجواب مثلُ ما تقدم في العتق سواءٌ, ويحاصُّ ذوا الوصية الوارثَ الذي لا دين عليه فيما حضر, وسواءٌ كانت الوصيةُ دنانيرَ بعينها أو بغير عينها, فهو سواء عند مالك وأصحابه, إلا شيء ذُكرَ عن أصبَغَ.
قال محمد: وقولُ مالكٍ أبيّنُ وأصوبُ.
م: ونقلت مسألة مَن رد وصيته أنها ترجع ميراثاً, ويحاصُّ بها أهل الوصايا إلى مسائل مَن مات قبل الموصي في آخر الكتَاب.
стр. 7689
[الباب السابع] بقيةُ القول فيما يُختلع منَ الثلث في وصيته بدين أو عين أو شيء بعينه .
[(١) فصل: فيمن أوصى فقال في وصيته على ثلثه, أو أوصى بأكثر من ثلث ماله الحاضر فأبى الورثة]
قال مالك: ومَن أوصىَ لرجل بدين له ولم يحمل ذلك الثلثُ, وأبى الورثةُ أن يجيزوا قطعوا له بثلث العين والدين, وإن أوصى بنقد ولم يكن فيما ترك الميت من النقد ما يخرج وصيته من ثُلث النقد, فقالت الورثةُ: قد عَالَ, وليس له أخذ العين ويعطينا العرض, فإما أعطَوه ذلك من النقد وإلا قطعوا له بثلُث الميت حيثما كان.
وأصلُ هذا من قول مالك أن مَن أوصى بوصيةٍ فيها على ثُلُثه, أو أوصى بأكثرَ من ثلث ماله -العين الحاضرِ- فأبى الورثةُ أن يُجيزُوا, فإنهم يُخرجون لأهل الوصايا من ثلُث ما ترك الميتُ من عرض أو عين أو دين أو عَقَارٍ أو [١٣١/ب] غيره إلا في خصلةٍ واحدةٍ, فإنّ مالكاً اختلف قولُه فيها, فقال مرة: إذا أوصى له بعبد بعينه أو بدابة بعينها وضاق الثلثُ, فإن لم يُجز الورثة قطعوا له بثلُث مال الميت من كل شيء, وقال مرة: يقطعون له بمبلغ ثلث جميع التركة في ذلك الشيء بعينه؛ لأن وصيتهُ وقعت فيه. وهذا أحبُّ إليّ, بخلاف الوصيةِ بالخدمة والسكنى.
ومن كتاب ابن المواز ونحوه في المجموعة قال أشهبُ إذا أوصىَ لرجل بعبدٍ بعينه ولآخرَ بفرس بعينه حاضران, فإن خرجا من ثُلُث ما حضر مضى ذلك, وإلا أنفذ منهما ما يخرج منَ الحاضر, فإن كان جميعُ الحاضر ثلاثمئة
стр. 7690
والعبد مئة والفرس مئة. أنفذ نصف العبد لهذا ونصف الفرس لهذا, وخُيرَ الورثة في نصفهمَا أن ينفذوا ذلك أو يقطعوا للرجلين بثُلُث الغائب يتحاصان فيه.
قال ابن المواز: وقد قيل: إن ما حمله ثلثُ الحاضر يأخذَانه في الأعيان, ويأخذان ثلُث الغائب في كل شيء إذا أبى الورثة أن يجيزُوا, ونحن نستحسنُ أن يُخَيرَ الورثةُ, فإما أنفذوا الوصيةَ كما أوصى, أو قطعوا لهما بثُلُث الميت فيما حضر وغاب في كُل شيءٍ منه.
قال أشهب: وإذا أوصى لرجلٍ بعشرةِ دنانيرَ ولم يُخَلف عيناً غيرها وله عُروض وشوَارٌ ورقيقٌ ودوابٌ -يريد حاضرةً- قال: يُدفع إليه العشرةُ وإن كَره الورثةُ, سواءً أوصى بعشرةٍ بعينها, أو قال: بعشرةٍ هكذا, ولو لم يُخَلف منَ العين إلا خمسةً لأخذَها وبيعَ له بخمسةٍ, قيل: فيُباع له من ساعته, قال: نعم. إلا أن يكون ضررٌ, فيؤخر اليومين والثلاثة.
وقال ابن القاسم: إذا أوصى بمئة دينارٍ وترك عُروضاً, وليس له مالٌ غائبٌ, أنه لا تَخَيرَها هنا وتُباعُ عروضُه, ويُعطَى المئةَ, وإن كاننت المئة حاضرةً بدأت بالوصية ولم أنتظر البيعَ.
قال ابن المواز: إذا كان مالُه عُروضاً أو حيواناً أو طعاماً وذلك حاضرٌ.
стр. 7691
فهو كالعين الحاضر لا يُخيرُ فيه , بخلاف الدين والمال الغائب, ولتعَجلُ وصيةُ الميت إن أوصى بشيءٍ, فإذا ترك مئة عيناً وقد أوصى بمئة, وباقي التركة عُروض وحيوان حاضرة, فلا يُنظر بَيعَ ذلك, وليأخُذ الموصَى له المئة, إن حملها الثلثُ.
قال ابن القاسم: وكذلك إن أوصى له بدنانيرَ, والتركة كُلها عُروضٌ حاضرةً, فليس عليهم خلعُ الثلث إن لم يَصبر, وعليه أن يَصبر حتى تُباعَ العروضُ ويُعطَى, وإذا أوصَى له بعبدٍ بعينه لم يُعجلُ له حتى يَعرفَ الورثةُ تحصيلَ المال بالقيمة.
محمد: ليُعرف خُرُوجُه منَ الثلُث.
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: فيمن لم يترك لا ثلاثَةَ أدوُرٍ وأوصى بخمسة دنانيرَ لرجل, فأبى الورثةُ أن يُعطُوه مالًه, فلا بد أن يُعطُوه ذلك أو يقطعوا له بثُلُث الميت. قيل: ولا يبيع السلطانُ من دوره بخمسة دنانير؟ قال: لا, وقاله مالك فيه, وفي المالِ الغائبِ والمفترقِ.
وقال عنه عيسى بنُ دينارَ وابنُ المواز وابن عبدوس: وإنْ كان له زرع أخضرُ أو ثمرةٌ صغيرةٌ, وتَرَك رقيقاً وأوصى بوصايا يضيق عنها ثُلُثه, فإن كانت الوصايا بالمالِ فليُبَيع رقيقه ولا يُوقف, ويُعطَى لأهل الوصايا ثُلُثُ ما نضَّ, فإذا حلَّ بَيعُ الرزعِ والثمرةِ بيعَ فأخَذُوا ثُلُث الثمَن,
стр. 7692
وأما إن كان في وصايا عتق, أو أوصى ببعض الرقيق لأحد, فلا يباع من فيه
وصية منهم ويوفقون, فإذا حل بيع الزرع بيع, ولا يقسم من المال شيء, لا
ثلث ولا غيره حتى يباع الزرع, إلا أن يجيز [١٣٢/أ] الورثة ذلك فيقتسمون بقية
المال ويبقى لهم الزرع.
وقال أصبغ في العتبية: وإن لم يجز الورثة وكان الزرع أول ما بذره
ويتأخر الأشهر الكثيرة, وفي ذلك عطب الحيوان والضرر على العبيد, فليعتق منهم
محمل ما حضر, ويرجى الزرع.
ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى بعتق عبده, وله مال حاضر ومال
غائب, والعبد لا يخرج مما حضر, فليوقف العبد حتى يجتمع المال الحاضر والغائب,
فإذا اجتمع, قوم العبيد في ثلثه, فإن خرج, وإلا عتق منه محمل الثلث.
قال ابن القاسم: فإن قال العبد: المال الغائب بعيدا عنا, أو أجله بعيد
فأعتقوا مني ثلث المال الحاضر, وأوقفوا ما بقي حتى ينظر في المال الغائب, فإن
خرج أعتقتم مني ما حمل الثلث, وإن لم يخرج كنت قد عتق مني مبلغ ثلث المال
الحاضر؛ لأني أخاف أن يتلف المال الحاضر. فلا أرى ذلك له.
قال سحنون: إلا أن يضر ذلك بالموصي له وبالورثة فيما يعسر جمعه ويطول.
وكذلك روى أشهب عن مالك وقاله ابن القاسم قال: وإنما هذا
فيما يُقبض إلى أشهر يسيرة أو عرض يباع, ما يبعد جداً أو تبعد غيبته,
стр. 7693
فليعجل العتق في ثلث ما حضر, ثم إذا قبض ما بقي أتم فيه.
قال ابن المواز: وقال أشهب: بل للعبد أن يعجل منه عتق ثلث الحاضر
حتى لو لم يحضر غيره لعجل عتق ثلثه ويوقف باقيه, فكلما حضر شيء من
الغائب زيد فيه عتق ثلث ذلك حتى يتم أو ييأس من المال الغائب.
قال: ولا أرى أن يوقف جميع العبد لاجتماع المال, وإن كان
قد قاله لي مالك.
ولم يأخذ سحنون بقول أشهب, وقال: لو كان هذا الأخذ الميت أكثر
من ثلثه؛ لأنه استوفى ثلث الحاضر وصار باقي العبد موقوفاً عن الورثة.
وقال ابن المواز: وإن كان المال الغائب غير بعيد انتظر, وإن كان بعيداً
مثل الأشهر الكثيرة أو السنة أنفذ ثلث الحاضر, وأنفذ الميراث,
ولو كان مع ذلك وصايا خير الورثة في إنفاذ الوصايا أو القطع بثلث الحاضر
والغائب فأبديء العتق فيما حضر وما بقي فلأهل الوصايا, وأما إن أوصى بعتق,
وجميع ماله عروض حاضرة, أو دور حاضرة أو غائبة, والرقيق يخرجون من ثلث
ذلك لو بيع, لعجل عتقهم. وكذلك روى أشهب عن مالك إذا أوصى بعتق
وله دور فطلب الورثة التأخير حتى تباع الدور, فليس لهم ذلك, ويعجل عتق العبد
إذا حمله الثلث
стр. 7694
[الـ] باب [الثامن] فيمن أوصى لجماعة بأجزاء مختلفة وذكر
إجازة الورثة أم لا؟ وكيف إن أوصى مع ذلك بدنانير أو شيء بعينه ؟
[(١) فصل: فيمن أوصى لجماعة بأجزاء مختلفة من ثلثه]
قال مالك في غير كتاب: فيمن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصف
ماله, فليقسم الثلث بينهما على خمسة إن لم يجز الورثة, وإن أجازوا أخذ كل
واحد وصيته واقتسم الورثة السدس الباقي, فإن أجازوا لصاحب النصف وحده
أخذه, وأخذ الآخر خمسي الثلث, وإن أجازوا لصاحب الثلث وحده أخذه
وأخذ الآخر ثلاثة أخماس الثلث.
محمد: وقال أشهب: يتحاصان, فما صار للذي أجازوا له, أتموا له من مواريثهم.
محمد: وإن لم يجز إلا بعضهم, نظر إلى خروجها بغير إجازة فما وقع لمن
لم يجز أخذه, وينظر إلى خروجها على أنهم أجازوا, فما وقع للمجيز أخذه وما فضل عن حصته لو لم يجز, فللموصي له.
وبيان ذلك: أن يهلك الهالك ويترك الدين, ويوصى لرجل بثلث ماله
ولآخر بنصفه, فأجاز أحد [١٣٢/ب] الوالدين الوصيتين, ورد الآخر الوصيتين,
فتعمل الفريضة على تقدير إجازتها جميعاً, وذلك أن تنظر إلى أقل عدد له ثلث
ونصف صحيح وذلك ستة, فتخرج ثلثها ونصفها للموصي لهما, وذلك خمسة,
فيبقى واحد لا ينقسم على الولدين, فتضرب الستة في اثنين فتكون اثني عشر,
للموصى له بالنصف ستة, وللموصى له بالثلث أربعة, وتبقى اثنان لكل ابن واحد,
ثم تعملها على أنهما لم يجيزا, فتأخذ ثلث الستة ونصفها وذلك خمسة فتجعلها
ثلث مال يكون جميعه خمسة عشر, فللموصى له بالثلث اثنان, وللموصى له
стр. 7695
بالنصف ثلاثة, ولكل ابن خمسة, ثم توفق بين المسألتين: أعني مسألة الإجازة
ومسألة الرد, فتجدهما تتفقان بالأثلاث, فتضرب ثلث أحدهما في كامل الآخر,
وذلك أربعة في خمسة عشر, أو خمسة في اثني عشر, فيكون ستين,
فمنها تصح الفريضتان,
فتقسمها على مسألة الرد - خمسة عشر - فيقع لكل سهم أربعة, فمن كان له
شيء من خمسة عشر أخذه مضروباً في أربعة, فللموصى له بالثلث سهمان في
أربعة بثمانية, وللموصى له بالنصف ثلاثة في أربعة باثني عشر, ولكل ابن خمسة في
أربعة بعشرين فيأخذ الابن الذي لم يجز عشرين وينصرف,
ثم تقسمها على مسألة الإجازة - اثني عشر- فيقع لكل سهم خمسة, فمن كان له
شيء من اثني عشر أخذه مضروباً في خمسة, فللابن المجيز واحد من اثني عشر في
خمسة بخمسة, فيأخذها ويستفضل عما وقع له لو لم يجز خمسة عشر فيدفعها
للموصي لهما يقتسمانها على خمسة, فيصير لصاحب الثلث منها ستة يضيفها
إلى الثمانية التي وقعت له في مسألة الرد فيصير له أربعة عشر,
ويصير للآخر من هذه الخمسة عشر تسعة, فيضيفها إلى الاثني عشر التي وقعت له
في مسألة الرد فيصير له أحد وعشرون, وللابن المجيز خمسة, وللراد عشرون,
فجميع ذلك ستون.
وهذا وما أشبه سنذكره في كتاب الفرائض بهذا الكتاب مشروحاً
إن شاء الله.
[(٢) فصل [فيمن أوصى لجماعة بأجزاء مختلفة من ثلثة وأوصى مع ذلك بدنانير]
ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى لرجل بماله, ولآخر بنصفه, ولآخر
بثلثه, ولآخر بعشرين ديناراً, فإنه ينظر إلى مبلغ وصيه كل واحد منهم ومبلغ
العشرين من مال الميت, فيتحاصون في الثلث على الجزاء إن لم يجز الورثة.
стр. 7696
وتفسير ذلك أن تجعل التركة ستين دينارً فخذ لصاحب الكل ستة أجزاء,
ولصاحب النصف ثلاثة أجزاء, ولصاحب الثلث جزأين, ولصاحب العشرين
سهمين - لأن العشرين هي من جملة المال الثلث - فذلك ثلاثة عشر جزءاً,
فيقسم الثلث عليها, فيأخذ كل واحد ما سمينا له,
وكذلك إن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه, ولآخر بخمسة أو سدسه ولم
يجز الورثة فإنهم يتحاصون في الثلث من عين ودين وعرض
وغيره على الأجزاء,
وهذا على حساب عول الفرائض سواء.
قال مالك: وما أدركت الناس إلا على هذا.
قال سحنون: وهذا قول الرواة كلهم, لا أعلم بينهم فيه اختلافاً.
قال ربيعة وأبو الزناد: ومن أوصى لرجل بثلث الثلث, أو بربع الثلث
ولآخرين بعدد دنانير فليتحاصوا في الثلث.
[(٣) فصل [فيمن أوصى لجماعة بأجزاء مختلفة من ثلثه وأوصى مع ذلك بشيء بعينه]
قال ابن القاسم: ومن أوصى لرجل بربع ماله أو بثلث ماله, وأوصى بأشياء
بأعيانها لقوم شتى, نظر إلى قيمة هذه المعينات وإلى ما أوصى به من ثلث أو
ربع فيضربون في ثلث الميت بمبلغ وصاياهم, فما صار لأصحاب الأعيان أخذوه في
ذلك الذي أوصى لهم به, وما صار للآخرين كانوا به شركاء مع الورثة, وهذا
قول مالك: فإن هلكت الأعيان [١٣٣/أ] التي أوصى بها بطلت الوصايا فيها
стр. 7697
وكان ثلث ما بقى بين أصحاب الثلث والربع يتحاصون فيه.
قال: ومن أوصى لرجل بثلثه, لآخر بعبده وقيمته الثلث, فهلك العبد
بعد موت السيد قبل النظر في الثلث, فإن ثلث ما بقي للموصى له بالثلث,
كأن الميت لم يوص إلا بثلث لهذا فقط.
وذكر بعض فقهاء القرويين عقي هذه المسائل مسألة موت
الموصى له قبل موت الموصي, وقد ضاق الثلث قال: ويجب أن يدخل هذا
الاختلاف في موت العبد الموصى به أو له قبل قسمة المال, فعلى قوله: يحاص به
أهل الوصايا. يحيى العبد الميت بالذكر ويحاص به أهل الوصايا؛ لأن الميت
كأنه إنما أوصى لهم مع هذا العبد فقام الورثة مقامة,
وعلى القول الآخر: لا يحاص به أهل الوصايا, وما مات قبل القسمة كأنه لم يكن
ولم يوص الميت فيه بشيء.
وقال ابن حبيب عن أصبغ: فيمن أوصى بعتق عبده الآبق وأوصى بوصايا,
فلينظر إلى قيمة العبد على أنه آبق فيعتق من ثلثه وتكون الوصايا فيما بقي من
ثلثه, فإن ثبت أنه مات قبل سيده كان الشيء لم يكن, ورجع أهل الوصايا إلى
ثلث المال كله لا يحسب فيه الآبق, وإن ثبت أنه مات بعد موت السيد قبل
النظر في الثلث حاص الورثة أهل الوصايا بقيمته ونزلوا منزلته فصار لهم ما وقع
له في المحاصة بقيمته.
وهذا خلاف لقول مالك, وقول مالك الصواب والفقه. وإذا
أوصى بأشياء بأعيانها وأوصى بأشياء بغير أعيانها فماتت المعينات, فإن كان حكم
стр. 7698
بأن تقطع لهم شائعة قبل موتها - على القول الذي يرى أن يقطع لهم - شائعاً - كان
ضمان ما هلك بعد القطع شائعا من جملة الموصى لهم؛ لأن أصحاب الأعيان
نفذ حكم لهم بالقطع شائعاً فصار حقهم شائعاً كغيرهم,
وأما إن ماتت الأعيان قبل القطع فلا خلاف أن وصاياهم قد سقطت على القول
الذي يقول يقطع لهم فيها, والقول الذي يقول يقطع لهم شائعاً وهم على أن
الأعيان لهم حتى يحكم لهم بالقطع شائعاً.
[(٤)] فصل [فيمن أوصى لجماعة بأجزاء مختلفة وبشيء بعينه والعين هو الثلث]
ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى لرجل بعبده, ولآخر بسدس ماله,
والعبد هو الثلث, فللموصى له بالعبد ثلثاً الثلث في العبد, والآخر شريك
للورثة بسبع ما يبقى من بقية العبد, وسائر التركة,
وإن كان العبد السدس, كان جميعه للموصى له بالعبد, والآخر شريك للورثة
بخمس بقية التركة. وقاله علب بن زياد ورواه عن مالك. وقاله أشهب
في المجموعة.
قال أشهب: ومن قال: إن الموصى له السدس يكون له سدس الخمسة
أسداس, ويكون سدس العبد بينه وبين الآخر؛ لأنه أوصى لهما جميعاً بسدسه فقد
أخطأ, وإنما يؤخذ في الوصايا بما يُرى أن الميت أراده؛ كما قال عمر رضي الله
عن: من وهب هبة يرى أنها للثواب ...). ولو قلت إذا القلت: إن وصيته
بالسدس رجوع في سدس العبد عن الأول.
стр. 7699
قال سحنون: لا يدخل الموصى له بالثلث على أهل التسمية ولا يكون
رجوعاً عن شيء من العبد.
قال سحنون: فإن أجاز الورثة كان العبد للموصى له به, والثلث كاملاً
للموصى له به, ولا يحمل انه أدخل الموصى له بالثلث على صاحب العبد, ولا يكون رجوعاً عن العبد أيضاً.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية أنه قال: إن أجازوا,
فليس عليهم تسليم العبد مع جميع الثلث, ولكن يسلموا العبد [١٣٣/ب] وثلث ما
بقي, فيقسم ثلث العبد بينهما؛ لأنه أوصى لهما به فيأخذ الموصى له بالثلث سدس
العبد وثلث ما بقى سوى العبد, ويأخذ الآخر بقية العبد.
قال أبو محمد: وهو الذي أنكره أشهب وابن المواز.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أوصى لرجل بعبد ولآخر بسدس ماله,
وقيمة العبد مئة دينار, وترك خمسمئة دينار عيناً, قال: يأخذ الموصى له بالعبد
جميع العبد والآخر مئة دينار.
وذكر أصبغ عن ابن القاسم خلاف هذا, وذلك أن يأخذ الموصى له بالعبد
خمسة أسداسه, والآخر سدس العين, ويكون سدس العبد بينهما. ولم يعجبنا
هذا؛ لأن الوصايا إنما تُحمل على ما ظهر من مقاصد الموصى لا على اللفظ.
وذكر مثل ما تقدم عن أشهب.
стр. 7700
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: فيمن أوصى لرجل
بدار ولآخر بعبد, ولآخر بحائط, فضاق الثلث ولم يجز الورثة, قال: يتحاصون
في الثلث بقيمة ما سمى لكل واحد, فما وقع لكل واحد أخذه فيما أوصى له به,
ولو أوصى معهم لرجل بمئة دينار, لقطع لهم بالثلث في جميع ماله, ولم يأخذوا
وصاياهم فيما سمى لهم خاصة؛ لأن الوصايا قد حالت, ولابد من بيع ذلك أو
بعضه بسبب العين.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: إذا أوصى لرجل بعد, وهو أكثر من
الثلث فلم يجز الورثة, فقد اختلف فيه قول مالك فقال مرة:
يجمع له الثلث في العبد.
وقال مرة: يكون له الثلث في جميع المال إن لم يجز الورثة. واختار ابن
القاسم: أن يجمع له في العبد إن كان المال حاضراَ,
فإن كان له ديون فله الثلث من كل شيء إن لم يجز الورثة,
وكذلك لو أوصى له بشيء غائب, فلا يقطع له في ذلك الغائب
ولكن في كل شيء.
قال ابن عبدوس: وإذا أوصى بوصايا لا تخرج من ثلث ما حضر, وله مال
غائب خير الورثة بين إجازة ذلك, أو خلع الثلث من الحاضر والغائب
في هذا وفي غيره.
قال: وقال عبد الملك: وإذا خلع الثلث لهم فقد اختلف في أخذهم في
стр. 7701
أعيان ما أوصى لهم به من عبد أو دار أو عرض, فقال مالك: يأخذ كل واحد ما
صار له من الثلث فيما أوصى له فيه بعينه. وقال غيره: يكونون شركاء في جميع
التركة. وقاله عبد الملك, وابن كنانة. وروى ابن القاسم وأشهب
القولين عن مالك, واختار أن يأخذ كل واحد فيما أوصى له فيه بعينه.
قالوا كلهم: فإن مات العبد المعين قبل خلع الثلث بطلت وصية صاحبه. وقال
أشهب: فلذلك قلت: يأخذ في ذلك الشيء بعينه؛ لأنه كان في ضمانه.
قال ابن عبدوس: وإذا أوصى لرجل بعبد لا يحمله الثلث فقال الرجل: أنا
أؤدي بقية ثمنه للورثة ويكون لي, وقال الورثة: نحن نعطيك قيمة حقك ويبقى
لنا, فليس ذلك للجميع, والعبد يبقى بينهم يتقاوونه أو يبيعونه.
ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى لرجل بدار, ثلثه يحملها, فأبى الورثة
أن يعطوه الدار, وقال الورثة: نحن نعطيك ثلث الميت حيث كان, فليس
ذلك للورثة, وللموصى له أخذ الدار.
قال ابن القاسم: ألا ترى أن الدار لو غرقت فصارت بحراً لبطلت وصيته,
فهذا يدلك أنه أولى بها.
стр. 7702
[الـ] باب [التاسع] فيمن أوصى لوارث وأجنبي وبقية القول في الوصية للوارث [ ١٣٤/أ]
[(١) فصل: في فيمن أوصى لوارث وأجنبي]
روى ابن وهب أن النبي ﷺ قال: «لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة»
قال ابن القاسم: ومن أوصى بعبده أو بوصية لوارث, وأوصى لأجنبي بوصية
فليحاص الوارث الأجنبي بوصيته في الثلث, ثم تكون حصة الوارث لجميع الورثة.
قال مالك: ومن قال: ثلث مالي لفلان وفلان, وأحدهما وارث ومعه وارث
غيره, فللأجنبي نصيبه, أما نصيب الوارث فيرجع إلى جميع الورثة
قال مالك: وإن أوصى لوارث بوصية ولم يدع غيره وأوصى بوصايا
لأجنبيين ولم يسع ذلك الثلث, وبدئ بالأجنبيين ولم يحاصهم الوارث
بشيء من وصيته.
ومن كتاب ابن المواز وغيره قال مالك وأصحابه: فيمن أوصى
لوارث وأوصى بوصايا لأجنبيين, فإن كان مع الوارث وارث من زوجة أو
غيرها فإنه يحاص الأجنبي في الثلث فما صار للوارث رجع ميراثاً
وإن لم يكن معه وارث غيره, فللأجنبيين وصاياهم بغير حصاص للوارث, وكأنه
أوصى له بميراثه, وإذا كان معه وارث علم انه أراد تفضيله عليه بما أوصى له به,
فيحاص بذلك ويقاسمه فيما وقع له من ذلك,
стр. 7703
ولو أوصى لجميع ورثته مع الأجنبي فأنصباؤهم في الميراث والوصية سوا, فالأجنبي
مقدم ولا حصاص فيه, إلا أن يكون الورثة ذكوراً وإناثاً فيساوى بينهم في
الوصية, فقد عُلم أنه خص الأنثى دون الذكر بوصيته, فيحاص الأجنبي.
وقد اختلف بماذا يحاص؟
فروى أصبغ عن ابن القاسم: في ابن وابنة أنه إذا أوصى لكل واحد بمئة
ولأجنبي بمئة أن الأنثى تحاص الأجنبي بخمسين, وهي التي زادها على مورثها, لما
أعطى الذكر مئة كان يجب لها خمسين, وقاله أبو زيد:
وقال لي غيرها من أهل العلم: يحاص بثلث المئة؛ لأن مورثها من المئتين
ثلثا مئة فيحاص بالزائد وهو ثلث المئة,
ولو أوصى لورثته بما جعله بينهم على سهام مواريثهم
كانوا كوارث واحد ولا حصاص لهم,
وكذلك لو أوصى بشيء سماه لجملتهم ولم يفصل ولم يقسم,
فلا حصاص لهم مع أهل الوصايا,
وكذلك لو أوصى بوصايا وأوصى بخدمة عبده لولده, فإن لم يرثه غيره فلا
حصاص له مع الأجنبي, فإن كان يرثه غيره وقع الحصاص, فما صار له من قيمة
الخدمة شاركه فيه الورثة إن شاءوا.
ومن المجموعة قال أشهب: وإذا قال: مالي بين ابني وابنتي يعني نصفين,
ولفلان ثلث مالي, ولا وارث له غيرهما, فلهما الحصاص مع الأجنبي يحاصصانه
بستة أسهم وهو بسهمين, فيقع له ربع الثلث, وباقيه لهمل على الفرائض, إلا إن
يجيز البن لأخته. قيل: ولا يطرح قدر نصيب الابن والابنة بالميراث وما زاد
حوصص به الأجنبي؟ قال: لا.
стр. 7704
ولو أوصى لهما بقدر المواريث لم يكن حصاص, مثل أن يوصي للابن بعشرين
وللابنة بعشرة, فلا يحاصص الأجنبي ويسلما إليه الثلث فيأخذ منه وصيته.
وقال ابن القاسم: مثله من أول المسألة.
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن وهب: فيمن أوصى بالثلث لإخوته
ولم يدع غيرهم, وهم أخوان لأبوين وأخوان لأم وأخوان لأب, فليقسم الثلث
على ستة, فما صار للذين للأب أخذاه؛ لأنهما لا يرثانه, وتُضم الأربعة بقية الثلث
إلى بقية ثلثي [١٣٤/ب] المال, فيكون ميراثاً.
قال ابن وهب: ولو أوصى لهم بذلك, وله ابن ثم مات الابن قبله
فالجواب سواء.
[(٢)] فصل [في بقية القول في الوصية للوارث]
ومن المجموعة وكتاب محمد قال أشهب عن مالك: في امرأة أوصت
إلى بعض ورثتها, وقال الزوج: كنت كاتب الصحيفة, وما علمت أنه لا وصية
لوارث, قال: إذا حلفت أنك ما علمت ذلك لم يلزمك ذلك.
[(٣)] فصل [فيمن أوصى بثلث ماله وأوصى أن لا تنقص أمه من السدس]
قال محمد: ومن أوصى بثلث ماله أو بأكثر, وأوصى أن لا تُنقص أمه من
السدس, فلتعزل وصية الأجنبي, ويقسم ما بقي على الورثة, فما أصاب الأم نُظر
ما بقي لها إلى تمام السدس, فحاصصت به الأجنبي في الثلث, فما صار لها من
ذلك, فإن أجازة الورثة كان لها, وإلا رجع ميراثاً, ولو أجازوا لها وللأجنبي
خرجوا لهما من النصف, وقسم الورثة ما بقي على مواريثهم بعد طرح سهم الأم.
стр. 7705
وإذا تركت المرأة زوجها وأمها وأختين لأم وأختين لأب أو شقائق وأوصت أن
لا تُنقص الأم من السدس فأجاز الورثة, فالفريضة بالعول من عشرة: للأم منها
سهم فأسقطه فتبقى تسعة, ثم أعط الأم السدس من أصل المال, واقسم ما بقي
على تسعة: للزوج ثلاثة وللأختين للأم سهمان, وللأختين للأب أربعة, وكذلك
لو تركت الأم نصيبها للورثة, أو قالت معي نصيبي.
وتصح المسألة من أربعة وخمسين؛ لأنك إذا أخرجت للأم السدس من
أصل الفريضة بقيت الخمسة أسداس لا تنقسم على تسعة, فتضرب ستة في تسعة تك
أربعة وخمسين, فمن كان له شيء من ستة أخذه مضروباً في تسعة, فللأم واحد من ستة
في تسعة بتسعة, ومن كان له شيء من تسعة أخذه مضروباً في الخمسة المنكسرة
فللزوج ثلاثة في خمسة بخمسة عشر, للأخوات للم اثنان في خمسة بعشرة, لكل
واحدة خمسة, وللشقائق أربعة في خمسة بعشرين لكل واحدة عشرة.
وهذا وما أشبهه يأتي موعباً في كتاب الفرائض إن شاء الله
[(٤)] فصل [فيمن أوصى بثلثه لفلان إلا نصيب أمه فيبقى لهل]
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وهو عنه في
المجموعة: فيمن أوصى بثلثه لفلان إلا نصيب أمي منه فيبقى لها, قال: يُعزل
الثلث ثم يؤخذ منه سهم الأم - يريد هو سدس الثلث - فيرد إلى ثلثي المال
فيقسم بين جميع الورثة, إلا أن يجيز لها ذلك باقي الورثة.
ولو أوصى بثلث ماله لرجل وأوصى أن لا تُنقص أنه من سدسها,
فيُخرج الثلث لأجنبي فيُوقف, ثم تأخذ الأم ميراثها مع الورثة, ثم ينظر سدس
الثلث الموقوف منه وما للأم فيحاص بذلك الأجنبي في الثلث, فما صار لها, كان
следующие страницы →