Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.
стр. 7806
[الباب السابع: في مسائل متفرقة من كتاب الأقضية لابن سحنون]
[المسألة الأولى: لو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق عبده سالم, وشهد وارثان أنه رجع عن ذلك وأوصى بعتق عبده صالح]
ومن الأقضَية لابن سحنون قال أشهبُ: ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتقِ عبده سالمٍ, وشهد وارثان أنه رجع عن ذلك وأوصى بعتق عبده صالح, فإن استوت قيمتُهما جازت شهادتُهما وأعتق صالحٌ وحدَه, إلا أن يُتهَما في ولاءِ صالحٍ واسترقاق سالمٍ.
[المسألة الثانية: لو شهد أجنبيان أنه أوصى لزيدٍ بعبده ميمون, وشهد وارثان أنه رجع عن ذلك وأوصى لعمرو بمرزوق]
ولو شهد أجنبيان أنه أوصى لزيدٍ بعبده ميمون, وشهد وارثان أنه رجع عن ذلك وأوصى لعمروٍ بمرزوق, وهو ممن لا يتهمان عليه, فإن تساوت قيمةُ العبدين أو كان مرزوق أرفعَ, فالشهادة جائزةٌ, وإن زادت قيمةُ ميمون زيادة يتهمان فيها لم تَجُز الشهادة وجازت شهادةُ الأجنبيين.
[المسألة الثالثة: لو شهد الأجنبيان أنه أوصى بالثلث لزيدٍ وشهد الوارثان أنه رجع عن ذلك وأوصى به لعمرو]
ولو شهد الأجنبيان أنه أوصى بالثلُث لزيدٍ وشهد الوارثَان أنه رجع عن ذلك وأوصى به لعمرو, أو أنه أشرَكه معه فيه لجازت شهادتُهما, إلا أن يُتَّهَما في الذي شهدا له, فتبطُلُ شهادتُهما, ثم لا طلبَ للذي شهدا عليهما فيما في أيديهما, ولو لم يشهد الأجنبيان, وإنما شهد الوارثَان أنه أوصى بالثلُث لزَيدٍ, ثم رجع فأوصىَ به لعمروٍ وهما يُتهمان في عَمروٍ, فإن لم يكن معهُما ورثةٌ فيرهُما جاز ما شهدا به لعمروٍ, وإن كان معهما ورثةٌ لم تَجُز شهادتُهما إلا فيما يصيرُ لهما. وقد
стр. 7807
تقدمت لابن القاسم:
[المسألة الرابعة: إذا شهد رجلان أنه أعتق عبديه هذين في مرضه وقيمتُهما سواءً أو مختلفة, ولم يدع غيرَهما]
وإذا شهد رجلاَن أنه أعتق عبديه هذين في مرضه وقيمتُهما سواءٌ أو مختلفةٌ, ولم يدع غيرُهم, فلَيعتق من كل واحد منهما ثُلُثُه, وفيها قولٌ آخَرُ, وهو قول مالك: أن يسهم بينهما, فمن وقع له السهم عَتَق منه مبلغ ثُلُثهما جميعاً إن كان ذلك فيه, وإن كَمُلَ عتقُه وبقيَ منَ الثلُث شيء كان في لآخَر, وأما لو أوصى بكل عبدٍ لرجلٍ لكان لكل واحدٍ ثُلثُ ذلك العبد, بخلاف العتق عند الموت؛ لأنه خصتهُ السنةُ بالسَّهمِ.
[المسألة الخامسة: إذا شهد رجلان أن رجلا قال: إن قتلتُ فعبدي فلان حرٌ, ثم شهدا هما أو غيرُهما أنه قُتل, وشهد غيرُهما أنه مات]
قال أشهبُ: وإذا شهد رجلان أن رجلاً قال: إن قُتلتُ فعبدي فلانٌ حرٌ, ثم شهدا هما أو غيرُهما أنه قُتل, وشهد غيرُهما أنه مات موتاً, قال: يُنظَرُ إلى أعدَلِ البينتين فيُقضَى بها. وقال سحنون: بل يُؤخَذُ ببينةِ القتل.
قال أشهبُ: وكذلك لو شهدا أنه أعتقه إن ما من مرضه هذا, أو إن قَدِمَ من سفره هذا, وأنه مات في ذلك المرض أو السفر, وشهد آخرَان أنه أفاق من ذلك المرض أو قدم من ذلك السفر, فليُؤخذ بأعدَلهما.
م: هذا إن شهدت البينةُ التي قالت: إنهُ مات في ذلك المرض أو السفر أنها
стр. 7808
لم تفارقه في سفره ذلك أو في مرضه ذلك حتى مات, فيكونُ حينئذٍ [١٥٣/ب] تناقضاً, وإلا فالشهادةُ شهادةُ مَن قال: إنه قَدمَ من ذلك السفر وبرئ من ذلك المرض؛ إذ قد يقدم, ثم يعودُ مسافراً ثم يموتُ, وإذا قد يبرأ ثم يَمرَضُ فيموتُ ولا علمَ للآخرينَ بقدومه ولا بُرئه.
قال أشهبُ: ولو شهدا أنه أعتقه إن قُتل قتلاً وأنه ماتَ مَوتاً, وشهد آخرَان أنه قُتل قتلاً ولم يشهد على عتقه فلا عتقَ له؛ لأن شاهديه بالعتق أبطلاه عنه برفع القتل؛ كمن شهد أن فلاناً أسلف فُلاناً ألفَ درهمَ ثم قَبَضَها منه. وإن شهد رجلان أنه قال: إن مت في سفري هذا فمتُّ في أهلي فميمون حُرٌّ, فإنه حُرٌ في ثُلُثه بكل حال, ولو كان في ذلك موضعٌ للنظر بأي الشاهدين يُعتقُ؟ لعتقُ بأعدَلهما. وإن شهدا أنه قال: إن مت في جُمادى الآخرة ففلان حرٌ, وإن مت في رجب ففلان حُرٌ, فشهد رجلان أنه مات في جُمادى الآخرة, وشهدَ آخران أنه مات في رجب, فليُقضَ بأعدل البينتين.
[المسألة السادسة: وإن شهدا أنه قال: إن متُ من مرضي هذا فعبدي حرٌ قالا: ولا ندري هل مات من مرضه ذلك؟ وقال العبدُ: منه مات]
وإن شهدا أنه قال: إن مت من مرضي هذا فعبدي حرٌ قالا: ولا ندري هل مات من مرضه ذلك؟ وقال العبدُ: منه مات, وكذَّبهُ الورثةُ, فالقولُ قولُ الورثة مع أيمانهم؛ لأن العبدَ مُدعٍ لما يزيل ما ثَبَتَ من رقه ولو أقام بقله بينّةً, والورثةُ بقولهم بيّنةً قَضَيتُ بأعدَلهما؛ لأنهما قد تَكَاذَبَا.
[المسألة السابعة: إن قال: إن مت من مرضي هذا ففلانٌ حرٌ, وإن بَرئتُ منه ففلان الآخرُ حُرٌ]
وإن قال: إن متُّ من مرضي هذا ففلانٌ حرٌ, وإن بَرِئتُ منه ففلان الآخَرُ حُرٌّ,
стр. 7809
فادعَى كلُّ عبد ما يُوجبُ عتقَه, وقال الورثة: قد برئ منه, فالقولُ قولُهم مع أيمانهم, ولا يَعتق إلا مَن صدقُوه, فإن أقام مَن كذَّبوه بيَّنةً ولم يُقمهَا الذينَ صدقُوهُ قُضيَ بالبينة, ثم سُئلَ الورثةُ, فإن ثَبَتُوا على قولهم وكان العبدُ الذي صدَّقوُه يخرج من ثُلُث جميع التركة عَتق عليهم, إلا أن يكونَ لم يُقر بذلك إلا بَعضُهُم فليُبَع عليهم, ويُؤمَرُ مَن أقرَّ أن يجعل حصته من ثَمَنه في عتقٍ, ولَو اشتَراه أحَدٌ منَ المقربينَ وأقام على قوله عَتق عليه, وإن أقام مَن صَدقَه الوراثةُ بيَّنةٌ أنه برئ, قُضيَ بأعدَل البينتين, فإن كانت بيَّنةُ مَن كذَّبوه أعدلَ البينتين عَتق ذلك بالبينة, والآخرُ بإقرار الورثة له, وإن كانت بينةُ مَن صدَّقوه أعدلَ, عَتَق وزال عتقُ الآخَر. وقولُ ابن القاسم: أنه يعتق على مَن ملكه منَ الورثة المقرِّينَ, أقاموا على إقرارهم أو رَجَعُوا, وكذلك إن اختلَفَا في البَيِّنَةِ.
стр. 7810
[الـ] بابُ [الثامن]: في البينة تشهَدُ بعتق عبدٍ فرُدَّت شهادتُهما ثم اشتراه أحدُهما .
قال المغيرةُ: مَن شهد أن فلاناً أعتَقَ عبدَه, ثم دار إلى ملك الشاهد بعد ذلك بابتياعه, فإن كان الإمَامُ رَدَّ شهادتَه لشيءٍ كَرِهَهُ منَ الشاهد, سُئل الآن, فإن أقام عليها, عَتق عليه, وإن رجع لم يَعتق, فإن لم يَرُدهُ الإمامُ [١٥٤/أ] إلا لانفراده, فالعبدُ حر عليه, والولَاءُ للمشهُودِ عَلَيه.
وقال سحنون: في الذي شهدت عليه بينةٌ أنه قال: إن متُّ من مرضي هذا فعبدي ميمونٌ حُرٌّ, وأنه ماتَ منه, وشهد آخَرَان أنه قال: إن فُقتُ منه, فعبدي مرزوق حرٌ, وأنه أفَاقَ منه, ثم مَاتَ, فإن كان البينتَان عدلتين أو في العدالة سَوَاء, فيُقضَى لميمون ويسقُطُ مرزوق.
وروى أبو زيدٍ عن ابن القاسم في العتبية: أنه يَعتقُ نصفُ ميَمون ونصفُ مَرزُوق.
ثم كتابُ الوصايا الثالث بحمد الله وعونه, وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلهِ وصحبه وسلمَ تسليماً.
стр. 7811
خاتمة
стр. 7812
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, أحمده سبحانه على ما أتم لي من نعمة إنجاز هذه الرسالة وإعداد هذا البحث, وعلى ما يسر وذلل من صعاب, تفضلاً وتكرمًا منه سبحانه, والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه ومن والاه, وبعد:
فلعل من تمام ما قمت به من عمل في هذا البحث أن أسطر ما توصلت إليه من نتائج وتوصيات أرى أن يوجه الاهتمام إليه.
أهم النتائج التي توصلت إليها:
(١) أن تهذيب الإمام ابن يونس واختصاره للمدونة يعد أدق من تهذيب البرادعي الذي ذاع صيته في الآفاق حتى أنه كان يدعى بالمدونة.
(٢) أن كتاب الجامع للإمام ابن يونس قد جمع بين دفتيه الإمام مالك وتخريجات كبار أصحابه من أقواله واجتهاداتهم الخاصة, فكتاب الجامع مصدر أصيل من مصادر الفقه المالكي.
(٣) دقة الإمام ابن يونس في النقل واقتصاره على ما روي من الأقوال.
(٤) أن الإمام ابن يونس ﵀ نفذ ما أوصى به ابن أبي زيد من الجمع بين المدونة وبين نوادره وزيادته على المدونة فأصبح يستغنى بالجامع عنهما.
(٥) أن كتاب الجامع للإمام ابن يونس ﵀ تضمن مع المدونة والنوادر تعليقات أبي إسحاق التونسي على المدونة, والنكت والفروق لعبد الحق الصقلي.
(٦) أن كتاب الجامع من الكتب التي اعتنت بذكر الخلاف داخل المذهب وخارجه مع الاستدلال.
(٧) أن الإمام ابن يونس كان له الأثر الكبير على من جاء بعده من علماء المذهب.
التوصيات:
من التوصيات الملحة:
(١) استخراج المدونة من وسط الجامع وطبعها بمفردها, فقد هذبها الإمام ابن يونس ﵀ أحسن تهذيب وأكمله.
(٢) طبع كتاب الجامع للإمام ابن يونس رحمه بعد اكتمال تحقيقه ليتسنى للأمة الاستفادة منه.
وبعد: فإن هذا ما وفقني الله له من العمل فما أصبت فمن الله وما أخطأت فمني ومن الشيطان, واستغفر الله العظيم الكريم التواب الرحيم من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 7813
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
كتاب الشفعة الأولى
[الباب الأول]
القضاء فيما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه
[فصل: ١ - دليل مشروعية الشفعة، وأنها تكون فيما يقبل التقسيم]
روى مالك وغيره أن النبي ﷺ قال: «الشفعة فيما لا يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة».
стр. 7814
وقاله: عمر وعثمان.
قال بعض علمائنا في قوله ﵇: "فإذا وقعت الحدود فلا شفعة دليل أنه لا شفعة إلا فيما فيه الحدود من ربع أو أرض أو نخل أو عقار.
وفيه- أيضاً- حجة على من يقول أن للجار الشفعة؛ لأن الحدود بينهما قائمة، والأنصباء مفروزة، وإنما الشفعة في الشائع لقوله: "الشفعة فيما لم يقسم وهذا يقضي على من يرويه من قوله: "الجار أحق بصقبه".
стр. 7815
والصقب: اللصيق، ومحمل ذلك عندنا على مجاورة الشركة؛ لأن الشريك يسمى جاراً والزوجة تسمى جارة.
قال الأعشى:-
(أجارتنا بيني فإنك طالقة ... كذاك أمور الناس غاد وطارقة)
فإذا حملت أحاديثهم على ذلك كانت الأخبار غير متناقصة، وصح الجمع بينهما.
[قال] ابن المواز: وروى ابن وهب أن النبي ﷺ قال: "الشفعة في كل
стр. 7816
شرك في أرض أو ربع أو حائط.
[فصل ٢ - الشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء]
ومن المدونة قال مالك: والشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء من الدور والأرضين والنخل والشجر وما يتصل بذلك من البناء أو ثمره.
[فصل ٣ - فيما لا شفعة فيه]
ولا شفعة بالجوار والملاصقة في سكة لا تنفذ أو غيرها.
وقاله: عمر عبد العزيز.
قال مالك: ولا شفعة بالشركة في الطريق، ومن له طريق في دار رجل فبيعت الدار فلا شفعة له فيها؛ لأنه إنما له حق في جوار ولا حق له في نفس الملك.
قال مالك: ولا شفعة في دين ولا حيوان ولا سفن، ولا بز ولا طعام ولا
стр. 7817
سارية ولا حجر ولا عرض مما ينقسم أو لا ينقسم.
قال مالك في المجموعة: فيمن باع ديناً له على رجل فلا يكون من هو في ذمته أحق به بالشفعة، وبيعه نافذ إلا أن يجري على ضرر بيعه من عدو ونحوه.
[قال] ابن المواز: ولم يقل أحد إن في الدين الشفعة، ولكن الذي هو عليه أحق به للضرر؛ كما أن المكاتب أحق بما بيع من كتابته.
قال أشهب: هو فكاك من رق الدين الذي عليه.
وروى ابن وهب أن النبي ﷺ قال: "الذي عليه الدين أحق بما بيع به من مشتريه"
стр. 7818
قال ابن القاسم: قال مالك: إنه يحسن أن يكون أحق به ولا يقضي بذلك.
[فصل ٤ - الشفعة في الساحة]
ومن المدونة قال المالك: وإذا اقتسم قوم داراً وتركوا الساحة لم يقسموها فباع أحدهم ما صار له من الدار فلا شفعة بينهم.
قال: وإذا كانت الساحة واسعة فأرادوا قسمتها ليحوز كل واحد حصته إلى منزل فيرتفق به، فإن لم يكن ضرر فلا بأس به.
قال سحنون: ولا يقسم بالسهم؛ لأن حظ أحدهم يصير على باب بيت الآخر.
стр. 7819
قال أشهب في المجموعة: وليس لأحدهم بيع حصته من العرصة خاصة إلا أن يبيع نصيبه من البيوت وإن كانت العرصة واسعة إلا أن يجتمع ماؤهم على بيعها فيجوز، فإن أباه أحدهم فهو مردود؛ لأنها أبقيت مرفقاً بينهم.
[فصل ٥ - لا شفعة في الماء ولا في فحل النخيل، وتعليل ذلك]
قال مالك: وإذا قسمت النخل وبقي فحلها أو ما يسقى به الأرض من عين أو بئر أو نهر فلا شفعة فيه.
وقاله عثمان بن عفان ﵁.
م: لأنهما تبع لأصل لا شفعة فيه، فوجب أن يكون لهما حكم الأصل، وللضرر الذي يدخل على المشتري في بقاء ما اشترى فلا فحل ولا بئر،
стр. 7820
وذلك أشد من ضرر الشريك.
ولو كانت الأرض غير مقسومة لكان فيها الشفعة؛ لأنهما تبع الأصل فيه الشفعة وهي الأرض التي لم تقسم، ولا ضرر يدخل في ذلك على المشتري، وكأحد الشريكين يبيع حصته من الثمرة، والأصل بينهما مشاعاً.
[فصل ٦ - الشفعة في الوقف]
ومن المدونة قال مالك: وإذا بنى قوم في دار حبست عليهم ثم مات أحدهم فأراد بعض ورثته بيع نصيبه من البناء فلإخوته فيه الشفعة.
استحسنه مالك، وقال: ما سمعت فيه بشيء.
م: قيل معنى ذلك: أن الميت أوصى أن يملك ما بنى وأنه لم يبته على طريق التحبيس.
ولو لم يوص لم يجز للورثة بيعه، حسب ما قال في كتاب الحبس.
стр. 7821
وقد يحتمل- أيضاً- أن يكون حبسه عليهم ليسكتوه خاصة كالتعمير، لا حبس موقوف والله أعلم.
[فصل ٧ - الشفعة في أنقاض البناء]
قال مالك: ومن بنى في عرصة رجل بإذنه ثم أراد الخروج منها فلرب العرصة أن يعطيه قيمة النقض، يريد: مقلوعاً، أو يأمره بقلعه.
وإذا بنى رجلان في عرصة رجل بإذنه ثم باع أحدهما حصته من النقض فلرب الأرض أخذه بالأقل من قيمته، يريد: مقلوعاً، أو من الثمن الذي باعه به، فإن أبى فلشريكه الشفعة للضرر، والضرر أصل الشفعة، يريد: بالثمن.
فإن قيل: فلماذا أخذ رب الأرض النقض بالشفعة وهو لا شركة له في النقض، وهم قد قالوا: فيمن ابتاع نقض دار على أن يقلعه، فجاء رجل فاستحق القاعة وأراد أخذ النقض أنه يأخذه من المشتري بقيمته منقوضاً، ولا يأخذه بالثمن إذ لا شركة له في النقض.
стр. 7822
قيل: الأشبه كان ألا يأخذه بالثمن، ولعله إنما استخفوا ذلك؛ لأن ثم من يأخذه بالشفعة وهو الشريك في النقض، وكان هذا لما كان مقدماً عليه حل محله.
وعلى هذا الاعتلال لو لم يكن معه شريك في النقض فباعه لم يأخذه رب الأرض إلا بقيمته؛ كما قالوا في الذي استحق القاعة وقد باع النقض من كانت بيده على القلع أنه لا يأخذه إلا بقيمته مقلوعاً.
وقال أشهب وسحنون: لا يجوز بيعه؛ لأن رب العرصة له أخذه، فتارة يشتري ثمناً وتارة يشتري نقضاً.
م: لو هذا أن يفسد ذلك البيع لم يجز أن يباع بشيء من المبتاع؛ لأن الشفيع فيه مقدم كرب العرصة.
стр. 7823
قال في كتاب القسم: وإن أقام بناءهما في العرصة قدر ما يعار إلى مثله ثم أراد ربها إخراج أحدهما فإن قدر على قسمة البناء قسم، وخير في المخرج، فإما أعطاه قيمة حصته، يريد: مقلوعاً، أو يأمره بقلعه.
وإن لم ينقسم، قيل للشريكين: اصطلحا إما أن تتقاويا أو تبيعا، فإن أراد البيع فللمقيم في العرصة أخذ ذلك بما بلغ.
стр. 7824
[الباب الثاني]
في الشفعة بين المسلم والذمي
[فصل ١ - الشفعة للذمي]
قال مالك: وإذا كانت دار بين رجلين؛ مسلم وذمي، فباع المسلم حصته من مسلم أو ذمي، فلشريكه الذمي الشفعة كما لو كان مسلماً.
م: لقوله ﵇: "الشفعة في كل شرك من ربع او حائط، لا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه، فإن باعه فالشريك أحق به بالثمن" فعم.
ولأنه حق موضوع لإزالة الضرر عن المال فاستوى فيه المسلم والكافر، كالرد بالعيب.
[فصل ٢ - في شفعة النصراني]
قال ابن القاسم في المجموعة: إذا باع المسلم شقصه من نصراني والشفيع
стр. 7825
نصراني فلا شفعة له؛ لأن الخصمين نصرانيان.
ولو باع النصراني نصيبه من نصراني فللمسلم الشفعة، يريد: بلا اختلاف.
[فصل ٣ - الشفعة بين الذميين]
وقال في الشفعة: ولو كانت بين ذميين لم أقض بالشفعة بينهما إلا أن يتحاكما إلينا.
قال ابن المواز: وقال أشهب: إذا كان المبتاع مثلهما فلا شفعة فيه وإن تحاكما إلينا.
وقد قال الأوزاعي: لا شفعة لنصراني.
قال أشهب في المجموعة: فإن كان أحد الثلاثة مسلماً بائع أو مبتاع أو شفيع ففي ذلك الشفعة.
стр. 7826
[فصل ٤ - الشفعة في المال الحرام]
وروى البرقي عن أشهب: في نصراني اشترى شقصاً من نصراني بخمر أو خنازير زالشفيع مسلم، فله الشفعة بقيمة الشقص.
وقال محمد بن عبد الحكم: بل بقيمة الخمر والخنازير.
وقال يحيى بن عمر؛ لأنهما مما يحل للنصراني تملكها، وهي ممن الشقص فأشبه شراء الشقص بعرض.
стр. 7827
وقال عبد الملك: في المسلم يستهلك للنصراني خمراً لا قيمة له عليه، فإذا دفعها فذلك أحرى أن لا تكون لها قيمة.
م: والأشبه أن يأخذها بقيمة الشقص، لأن الشقص صار ملكاً لمشتريه، فلما تعذر أن يدفع إليه قيمة ثمنه إذ لا قيمة له عنده وجب أن لا يأخذه من يده إلا يدفع قيمته، والله أعلم.
стр. 7828
[الباب الثالث]
في قسمة الشفعة بين الورثة والشركاء
ومن أولى بذلك
[فصل ١ - الشفعة تقسم بين الورثة على قدر أنصابهم لا على عددهم]
قال مالك: والقضاء أن الشفعة إذا وجبت للشركاء قسمت بينهم على قدر أنصبائهم لا على قدر عددهم.
قال ابن القاسم: وقاله علي بن أبي طالب.
وقال أشهب في المجموعة: لأن الشفعة إنما وجبت بشركتهم لا بعددهم فيجب تفاضلهم فيها بتفاضل الشركة.
قال عبد الوهاب: ولأن الشفعة معنى هو مستفاد بالملك فوجب أن يكون
стр. 7829
معتبراً بقدر الأملاك لا بقدر الملاك، أصله غلة الدار وكسب العبد وربح المال.
وقال أبو حنيفة: هي على عدد الروؤس.
ومن المدونة قال مالك: وإن كان للمبتاع منهم سهم متقدم حاصهم به فقط.
[فصل ٢ - استحقاق الورثة للشفعة بقوة ما يدلون به من القرابة]
قال: ومن هلك وترك ثلاث بنين، اثنان شقيقان وآخر لأب، وترك بينهم داراً فباع أحد الشقيقين حصته قبل القسمة فالشفعة بين الشقيق والأخ للأب سواء؛ إذ بالبنوة ورثوا المالك، ولا ينظر إلى الأبعد بالبائع.
قال: ولو ولد لأحدهم أولاد ثم مات، فباع بعض ولده حصته فبقية ولده أولى بالشفعة من أعمامهم؛ لأنهم اهل مورث ثان.
стр. 7830
قال: فإن سلموا فالشفعة لأعمامهم.
وإن باع أحد الأعمام فالشفعة لبقية الأعمام مع بني أخيهم؛ لدخولهم مدخل أبيهم.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: وإنما كان ورثة الميت يتشافعون بينهم دزن أعمامهم؛ لأنهم شركاء فيما ترك أبوهم دون أعمامهم.
[فصل ٣ - الورثة أحق بالشفعة من الشركاء]
قال: وكذلك لو كانوا مشتريين ولم يكونوا ورثة، ثم مات أحدهم وترك ورثة، ثم باع أحد ورثة هذا الميت كان شركاؤه في الميراث أحق بالشفعة من شركاء ميتهم؛ لأن الورثة شركاء في حصة الميت دون شركاء الميت.
قال: وإن باع أحد من شركاء ميتهم دخل ورثته كلهم بقدر مصابة الميت مع من بقي من الشركاء.
قال: وكذلك ثلاثة اشتروا داراً بينهم أو ورثوها، فباع أحدهم نصيبه من نفر
стр. 7831
وسلم الشريكان، ثم باع أحد بالنفر المشتريين مصابته، فبقية النفر أشفع من شريكي البائع.
ولو باع أحد شريكي البائع لدخل في الشفعة شريكه الذي لم يبع وسائر النفر الذين اشتروا الثلث الأول، فيصير لهم النصف وللشريك الذي لم يبع النصف.
وخالفه ابن القاسم في هذا وقال: لا يكون الذين اشتروا الثلث الأول أشفع فيما باع بعضهم من شركاء بائعهم، بل هم كبائعهم يقومون مقامه، إذا باع أحدهم كانت الشفعة لمن بقى منهم، وسائر شركاء البائع منهم على الحصص بخلاف ورثة الوارث أو ورثة المشتريين.
قال أصبغ: وهذا من الحق إن شاء الله، وهو الصواب.
م: الفرق بين الورثة وبين المشتريين أن السهم الموروث لا شفعة فيه لشركاء الميت مع الورثة ولا تسليم، فوجب إذا باع أحد الورثة أن يكون بقيتهم أشفع من شركاء الميت، وشركاء البائع لهم الشفعة والتسليم فيما باع شريكهم، فوجب أن
стр. 7832
يكون لهم دخل فيما أخذ الشريكين المشترين كما كان لهم الدخول فيما اشتروا.
قال ابن القاسم: ولو باع أحد شريكي البائع الأول لدخل المشترون من الأول مع من بقي من شركاء بائعهم بقدر حصة بائعهم.
وقاله مالك.
[فصل ٤ - فيمن أوصى لقوم بثلث حائطه لمن تكون الشفعة]
[قال] ابن المواز: وقال أشهب عن مالك فيمن أوصى لقوم بثلث حائطه، أو بسهم معلوم فيبيع بعضهم: إن شركاءه أحق بالشفعة فيما باع من بقية الورثة.
وقاله أشهب، وابن الحكم.
وقال ابن القاسم: للورثة الدخول معهم كالعصبة مع أهل السهام.
فقيل لابن القاسم: إن مالكاً قد رأى في الوصية أنهم أهل سهم واحد.
فقال: قد كان مالك مرة يقول في العصبة: إنهم أهل سهم.
قال أصبغ: ثم ثبت أن أهل السهم المفروض هم الذين يتشافعون خاصة.
[م]: وعليه جماعة الناس.
стр. 7833
[فصل ٥ - أهل السهام أولى بالشفعة من العصبة]
ومن المدونة قال مالك: وإن ترك ابنتين وعصبة، فباعت إحدى البنتين، فأختها أشفع من العصبة؛ لأنهما أهل سهم، فإن سلمت فالعصبة أحق ممن شركهم بملك؛ لأنهم أهل مورث.
قال: ولو باع أحد العصبة فالشفعة لبقية العصبة وللبنات، وكذلك الأخوات مع البنات حكم العصبة؛ لأن العصبة ليس لهم فرض مسمى.
[قال] ابن المواز: وقاله مالك وابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ.
ورأى أشهب: أن بقية العصبة أحق كأهل سهم.
وكان من حجته: قول مالك في الرجل يوصي ثلث حائطه لنفر، فيبيع بعضهم: أن بقية من أوصى له أحق بالشفعة من سائر أهل الحائط.
стр. 7834
قال أشهب: فهذا والعصبة سواء.
قال ابن المواز: وليس من أوصي له بجزء معلوم فأشركهم في ثلث أو ربع بمنزلة من لا يكون له إلا ما بقي.
وقول مالك أحب إلينا وأصوب، وعليه جماعة أصحابه.
[قال] أبو محمد: وقال كقول أشهب: ربيعة وابن شهاب.
[فصل ٦ - العصبة أحق بالشفعة من الشريك الأجنبي]
ومن المدونة قال: ولو ترك داراً بينه وبين رجل وورثته عصبة، فباع أحدهم حصته قبل القسمة فبقيتهم أحق بالشفعة من الشريك الأجنبي؛ لأنهم أهل مورث، فإن سلموا فللشريك الأخذ.
وإن ترك أختاً شقيقة وأختين لأب، فأخذت الشقيقة النصف، وأخذت الأختان
стр. 7835
للأب السدس تكملة الثلثين، فباعت إحدى الأختين للأب فالشفعة بين الأخت الأخرى للأب وبين الشقيقة؛ إذ هم أهل سهم.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: لا تدخل معها الشقيقة، والأخت للأب أولى، وإن باعت الشقيقة فالتي للأب أحق من العصبة، وإن باع العصبة فهن كلهن في الشفعة سواء.
قال في المجموعة: وإن باع جميع الأخوات للأب فالشقيقة أحق من العصبة.
[فصل ٧ - الشفعة بين الورثة]
ومن المدونة قال مالك: وإذا ورث الجدتان السدس فباعت إحداهما، فالشفعة لصاحبتها دون ورثة الميت، لأنهما أهل سهم واحد.
ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين.
وكذلك الإخوة للأم إذا ورثوا الثلث، فباع أحدهم حصته من الدار فالشفعة لبقيتهم دون غيرهم من الورثة؛ لأنهم أهل سهم.
стр. 7836
وفي كتاب محمد وغيره: وإذا ترك الميت زوجات وجدات وأخوات لأم وأخوات لأب، فباع أحد الجدات، أو بعض أهل السهام المفروضة نصيبه، فالشفعة لبقية أشراكه في ذلك السهم دون غيرهم.
هذا قول مالك وجميع أصحابه لا اختلاف فيه بينهم إلا ابن دينار.
فإن سلم بقية أهل السهم كان بقية الورثة من أهل السهام والعصبة سواء في تحاصهم في هذا الجزء المبيع؛ لأنهم إنما ينتسبون إليه بالميت، فلا فضل لأهل السهام على العصبة.
فإن سلم جميع الورثة فالشركاء بعدهم.
ولو باع بعض أهل الورثة لدخل جملة أهل السهام مع بقية العصبة في ذلك.
ولم يجعل ابن القاسم: العصبة كأهل سهم.
стр. 7837
وأشهب يرى العصبة كأهل سهم يتشافعون فيما بينهم إذا باع أحدهم منه دون بقية الورثة.
[فصل ٨ - في شفعة الموصى لهم والاختلاف فيه]
وأما الموصى لهم بالثلث أو بجزء مسمى.
فعند ابن القاسم: أنهم كالعصبة، إن باع بعض الورثة لم يدخلوا عليهم، وإن باع بعض الموصى لهم دخل هل بقيتهم أهل الميراث.
وعند أشهب ومحمد: أنهم كأهل سهم.
م: فصار الاختلف في ذلك على ثلاثة أقوال:-
فابن القاسم لا يرى أن يختص بالشفعة فيما بينهم إلا أهل السهام المفروضة.
ومحمد يرى الموصى لهم بسهم كأهل السهام بخلاف العصبة.
وأشهب يرى الموصى لهم والعصبة كأهل السهام المفروضة.
م: وإذا هلك وترك زوجة وابناً وبنتاً، فمات الابن وترك أخته وأمه وعصبة، فباع بعض العصبة.
قال بعض الفقهاء القرويين: فوقع في كتاب محمد أن الأم والأخت يتشافعان مع بقية العصبة ربما ورثا من الميت الأول ومن الثاني.
стр. 7838
قال: وفي هذا نظر؛ لأنهم في موت الابن أهل وراثة ثانية، فلا يجب أن يضربوا مع بقية العصبة إلا بالقدر الذي ورثوه معهم من موت الابن؛ لأنهم متى ضربوا بالمورثين أضروا بالعصبة وصاروا يدخلون مع أهل الوراثة الثانية بالوراثة الأولى.
ويلزم على هذا إذا مات وترك أولاداً ثم مات أحد ولده وترك ورثة، فباع أحد ورثته أن عمومته يدخلون فيما باع أحد ورثة الابن؛ إذ لا فرق بين أن يكون لهم ميراث في الثاني أم لا.
م: والصواب ما قال، ولكن الذي عندنا في كتاب محمد أن الأم والأخت يشافعانهم مما ورثا من السهم الآخر وهذا مثل ما فسر بعض القرويين، وخلاف ما ذكر أنه في كتاب محمد.
стр. 7839
[الباب الرابع]
في شفعة الصغير والغائب والمولى عليه والحمل
[فصل ١ - في شفعة الصغير ومن يقوم بها]
قال مالك: وللصغير الشفعة يقوم بها أبوه أو وصيه، فإن لم يكونا فالإمام ينظر له، ولو كان له جد لم يأخذ له، ولكن يرفع ذلك إلى الإمام.
وإن لم يكن له أب ولا وصي وهو بموضع لا سلطان فيه فهو على شفعته إذا بلغ.
ولو سلم من ذكرنا من أب أو وصي أو سلطان شفعة الصبي لزمه ذلك، ولا قيام له إن كبر.
[فصل ٢ - متى تنتهي شفعة الصبي]
ولو كان له أب فلم يأخذ له بالشفعة ولم يترك حتى بلغ الصبي وقد مضى لذلك عشر سنين فلا شفعة للصبي؛ لأن والده بمنزلته؛ ألا ترى أن الصغير لو بلغ فترك أخذ شفعته عشر سنين كان ذلك قطعاً لشفعته.
стр. 7840
[قال] ابن المواز: والشفعة للصغير والمولى عليه أبداً حتى يقيما بعد زوال الولاية سنة.
وكذلك للغائب بعد قدومه وعلمه سنة، إلا أن يكون للصبي أو للمولى عليه أب أو وصي أو من جعله القاضي يليه فيكون تركه ذلك سنة بعد علمه به يقطع الشفعة.
قلت: فإن بلغ الصغير وولي نفسه قبل تمام السنة؟
قال: إن كان له من يلي عليه قبل تمام السنة من يوم وجبت له الشفعة وعلم بها، وإن لم يكن له من يلي عليه فله سنة مستأنفة من يوم ولي نفسه إلا أن يكون الذي يولي عليه قد سلم وليه الشفعة، فلا يكون له بعد ذلك ولا لوصيه شفعة.
وقاله أشهب عن مالك.
[فصل ٣ - في الوصيان يختلفان فيأخذ أحدهما بالشفعة ويسلم الآخر]
قلت: فإن كان لليتيم والمولى عليه الكبير وصيان فاختلفا، فأخذ أحدهما وسلم
стр. 7841
الآخر.
قال: لا يلزمه أخذ هذا ولا رد هذا، وينظر السلطان في ذلك، أو يأمر بالنظر فيه، فإن كان أخذها غبطة أخذها وإلا تركها.
فإن طال ذلك ولم يرجع إلى السلطان حتى تمت السنة، فإن كان ذك بيد المبتاع زالت الشفعة، وإن كان ذلك بيد الآخذ للصبي إذا بلغ مخير إما أخذ أو ترك؛ لأن فعل أحد الوصيين لا يلزمه.
وإن لم يكن بلغ نظر السلطان- أيضاً- فينفذ قول أصوبهما.
[فصل ٤ - في شفعة الصبي الذي لا وصي له]
م: وإذا قام مشتري الشقص الذي شفيعه صبي لا وصي له فرفع إلى القاضي، نظر القاضي له في الأخذ أو الترك ويستعين في ذلك بمشورة ذوي الرأي، ولا أرى له مطل المشتري إلى أن يوليه رجلاً؛ لما في ذلك من الضرر بالمشتري، إلا أن يكون على ثقة من اتخاذ ذلك معجلاً في مثل اليوم واليومين والثلاثة أكثره.
وقاله أشهب في كتاب محمد.
стр. 7842
[فصل ٥ - في شفعة الجنين]
ومن المدونة قال مالك: ولا يأخذ الوصي للحمل بالشفعة حتى يولد ويستهل صارخا؛ إذا لا ميراث له حتى يولد ويستهل صارخاً.
стр. 7843
[الباب الخامس]
في حد
ما تنقطع إليه الشفعة، وما يوجب قطعها
[فصل ١ - في قطع الشفعة]
قال مالك: والشفيع على شفعته حتى يترك بصريح مقالة، أو يأتي من طول الزمان ما يعلم أنه تارك لشفعته.
وإذا علم بالشراء فلم يطلب شفعته سنة فلا يقطع ذلك شفعته، وإن كان قد كتب شهادته في الشراء.
ولم ير مالك التسعة الأشهر ولا السنة بكثير إلا أنه إذا تباعد هكذا يحلف ما كان وقوفه تركاً لشفعته.
ومن كتاب ابن المواز عن مالك: أنه يجلف في سبعة أشهر أو خمسة، ولا يحلف في شهرين.
وأما إذا حضر الشراء وكتب شهادته ثم قام بعد عشرة أيام، فأشد ما عليه أن يحلف ما كان ذلك منه تركاً لشفعته، ويأخذها.
стр. 7844
[فصل ٢ - في مدة ما تنقطع فيه الشفعة]
ومن المدونة قال مالك: وإذا جاوز السنة بما يعد به تاركاً لشفعته شفعة له.
[قال] لبن المواز: وقال أشهب: إذا غربت الشمس من آخر أيام السنة ولم يقم فلا شيء له.
وقال ابن المواز: وقال أشهب: إذا غربت الشمس من آخر أيام السنة ولم يقم فلا شيء له.
وقال ابن ميسر: ما قارب السنة داخل في حكمها.
قال غيره: إلا أن يقول الشفيع: أنا على شفعتي ويشهد على المبتاع بذلك فله الشفعة، وإن طال مكث ذلك؛ لأنه أشهد عليه أنه يأخذ فترك القيام عليه، إلا أن يكون قد أوقفه السلطان فلم يأخذ بالشفعة وأشهد عليه فلا شفعة له.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون عن مالك: لا يقطع شفعة الحاضر شيء ما لم يوقفه الإمام على الأخذ أو الترك، أو يتركها هو طوعاً، أو يأتي
стр. 7845
من طول الزمان ما يرى أنه كان تاركاً لها، أو يحدث فيها المبتاع بناء أو غرساً أو هدماً أو تغيراً وهو حاضر فيقطع شفعته ذلك، إلا أن يقوم بحدثان ذلك ومقاربته.
وأنكرا أن يكون مالك حد سنة، وقالا: سمعناه وقد سئل عن شفيع حاضر قام على شفعته بعد خمس سنين، وربما قيل له: أكثر من ذلك؟
فيقول: في هذا لا أراه طولاً ما لم يحدث المشتري بنياناً أو يغير شيئاً وهو حاضر فإن أجله أقصر من أجل الذي لم يحدث عليه شيئاً.
وقال أصبغ: هو على شفعته السنتين والثلاث ونحو ذلك ما لم يبن فيه تنقطع قبل السنة، وإن لم يكن كذلك فإلى السنة.
قال في كتاب محمد: والسنة أصل في غير شيء.
следующие страницы →