Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.
стр. 7841
الآخر.
قال: لا يلزمه أخذ هذا ولا رد هذا، وينظر السلطان في ذلك، أو يأمر بالنظر فيه، فإن كان أخذها غبطة أخذها وإلا تركها.
فإن طال ذلك ولم يرجع إلى السلطان حتى تمت السنة، فإن كان ذك بيد المبتاع زالت الشفعة، وإن كان ذلك بيد الآخذ للصبي إذا بلغ مخير إما أخذ أو ترك؛ لأن فعل أحد الوصيين لا يلزمه.
وإن لم يكن بلغ نظر السلطان- أيضاً- فينفذ قول أصوبهما.
[فصل ٤ - في شفعة الصبي الذي لا وصي له]
م: وإذا قام مشتري الشقص الذي شفيعه صبي لا وصي له فرفع إلى القاضي، نظر القاضي له في الأخذ أو الترك ويستعين في ذلك بمشورة ذوي الرأي، ولا أرى له مطل المشتري إلى أن يوليه رجلاً؛ لما في ذلك من الضرر بالمشتري، إلا أن يكون على ثقة من اتخاذ ذلك معجلاً في مثل اليوم واليومين والثلاثة أكثره.
وقاله أشهب في كتاب محمد.
стр. 7842
[فصل ٥ - في شفعة الجنين]
ومن المدونة قال مالك: ولا يأخذ الوصي للحمل بالشفعة حتى يولد ويستهل صارخا؛ إذا لا ميراث له حتى يولد ويستهل صارخاً.
стр. 7843
[الباب الخامس]
في حد
ما تنقطع إليه الشفعة، وما يوجب قطعها
[فصل ١ - في قطع الشفعة]
قال مالك: والشفيع على شفعته حتى يترك بصريح مقالة، أو يأتي من طول الزمان ما يعلم أنه تارك لشفعته.
وإذا علم بالشراء فلم يطلب شفعته سنة فلا يقطع ذلك شفعته، وإن كان قد كتب شهادته في الشراء.
ولم ير مالك التسعة الأشهر ولا السنة بكثير إلا أنه إذا تباعد هكذا يحلف ما كان وقوفه تركاً لشفعته.
ومن كتاب ابن المواز عن مالك: أنه يجلف في سبعة أشهر أو خمسة، ولا يحلف في شهرين.
وأما إذا حضر الشراء وكتب شهادته ثم قام بعد عشرة أيام، فأشد ما عليه أن يحلف ما كان ذلك منه تركاً لشفعته، ويأخذها.
стр. 7844
[فصل ٢ - في مدة ما تنقطع فيه الشفعة]
ومن المدونة قال مالك: وإذا جاوز السنة بما يعد به تاركاً لشفعته شفعة له.
[قال] لبن المواز: وقال أشهب: إذا غربت الشمس من آخر أيام السنة ولم يقم فلا شيء له.
وقال ابن المواز: وقال أشهب: إذا غربت الشمس من آخر أيام السنة ولم يقم فلا شيء له.
وقال ابن ميسر: ما قارب السنة داخل في حكمها.
قال غيره: إلا أن يقول الشفيع: أنا على شفعتي ويشهد على المبتاع بذلك فله الشفعة، وإن طال مكث ذلك؛ لأنه أشهد عليه أنه يأخذ فترك القيام عليه، إلا أن يكون قد أوقفه السلطان فلم يأخذ بالشفعة وأشهد عليه فلا شفعة له.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون عن مالك: لا يقطع شفعة الحاضر شيء ما لم يوقفه الإمام على الأخذ أو الترك، أو يتركها هو طوعاً، أو يأتي
стр. 7845
من طول الزمان ما يرى أنه كان تاركاً لها، أو يحدث فيها المبتاع بناء أو غرساً أو هدماً أو تغيراً وهو حاضر فيقطع شفعته ذلك، إلا أن يقوم بحدثان ذلك ومقاربته.
وأنكرا أن يكون مالك حد سنة، وقالا: سمعناه وقد سئل عن شفيع حاضر قام على شفعته بعد خمس سنين، وربما قيل له: أكثر من ذلك؟
فيقول: في هذا لا أراه طولاً ما لم يحدث المشتري بنياناً أو يغير شيئاً وهو حاضر فإن أجله أقصر من أجل الذي لم يحدث عليه شيئاً.
وقال أصبغ: هو على شفعته السنتين والثلاث ونحو ذلك ما لم يبن فيه تنقطع قبل السنة، وإن لم يكن كذلك فإلى السنة.
قال في كتاب محمد: والسنة أصل في غير شيء.
стр. 7846
م: قال عبد الوهاب: وعند أب حنيفة والشافعي: أنها على الفورة؛ كالرد بالعيب، فإن أمسك عن المطالبة بعد علمه وتمكنه منها بطلت.
ودليلنا: أن المطالبة بالشفعة حتى للشفيع، ومن له حق فلا يسقطه سكوته عنه، وهو مخير في المطالبة به أي وقت شاء إلا أن يعلم منه ترك له؛ ولأنه حق فيه استيفاء مال لم يكن في تدليس، فلم تجب المطالبة به على الفور أصله الدين، وفيه احتراز من الرد بالعيب؛ ولأن في إيجاب المطالبة في الفور ضرراً على الشفيع؛ لأنه قد يعلم ولكن لم يحصل له الثمن، ولا باع ما يحصل به من جهته، فيؤدي ذلك إلى تفويته.
وإنما قلنا: إن الغائب لا تنقطع شفعته لقوله ﷺ : "ينتظر بها وإن كان غالباً، ولأنه معذور؛ لأن الغيبة لا تمكن معها المطالبة.
стр. 7847
ووجه قوله: أن للحاضر سنة؛ لما قد ثبت أن المطالبة ليست على الفور، ولابد من مهلة تتصرف بإحضار المال فيها فجعلت له السنة؛ لأنها قد جعلت في الشرع حداً لأحكام كثيرة منها: العنة والعهدة وحولاً في الزكاة وغير ذلك.
ووجه التأييد قوله ﵇: "الشريك أحق به" ولم يعلقه بمدة؛ ولأنه استيفاء مال فلم يبطل بترك المطالبة كإرش الجنايات.
م: ويلزم على هذا التعليل: أن لا تبطل شفعته وإن أوقفه السلطان على الأخذ أو الترك، وهذا خلاف قولهم أجمع.
[قال] ابن المواز: وقال ابن عبد الحكم: وإذا قال الشفيع: لم أعلم بالبيع وهو بالبلد فهو مصدق ولو بعد أربع سنين.
[قال] ابن المواز: وإن الأربعة لكثير ولا يصدق في أكثر منها، وقاله لي ابن عبد الحكم.
стр. 7848
[فصل ٣ - حكم الدار البعيدة في الشفعة]
ومن الشفعة قال مالك: وإذا كانت الدار بغير البلد الذي هما فيه فهو كالحاضر مع الدار فيما تنقطع إليه الشفعة، ولا حجة للشفيع أنه لا ينقد حتى يقبضها، لجواز النقد في الرابع الغائب.
[قال] ابن المواز: وكذلك لو كانا حاضرين في موضع الشقص ثم سافرا جميعاً في مدينة أو في موضع، والشفيع عالم بوجوب الشفعة فهو كالحاضر، وإنما ينظر إلى حضور الشفيع مع المشتري، ولا ينظر إلى غيبة الدار.
[فصل ٤ - الوكالة وأثرها في الشفعة]
وإذا كان الشفيع حاضراً بموضع الدار، والمبتاع غائب بعد الشراء، أو اشتراها في غيبته، أو اشتراها وكيل له فالشفعة له قائمة، وإن طالت غيبة المشتري.
وكذلك إن كان وكيله يهدم ويبني ويكون بحضرة الشفيع ما لم يكن موكلاً
стр. 7849
بدفع الشفعة عنه ببينة عادلة حاضرة قد علم بها الشفيع واطلع عليها فلا يكون له حينئذ شفعة إذا أتى عليه من الزمان ما تنقطع فيه الشفعة وهو لا يطلب شفعته.
[م]: ولو أراد الشفيع أن يأخذ بالشفعة والمبتاع غائب ولا وكيل له حاضر فذلك له، ويوكل السلطان من يقبض الثمن للغائب.
قيل: فإذا كان كذلك ويقضي له به، فكيف لا تنقطع عنه الشفعة إذا طال زمان ذلك قبل أخذه؟
قال: لموضع العذر في استثقال اختلاف الناس إلى القضاة، وربما ترك المرء حقه؛ إذا لم يأخذه إلا بالسلطان، وإن كتابة العهدة عليه أحسن.
стр. 7850
قال ابن ميسر: إذا كان الوكيل يهدم ويبني ويكون ذلك بحضرة الشفيع، فلابد أن يلي ذلك معه، وهذا يقطع شفعته، وكذلك إن لم يل ذلك معه وقامت بينة بعلمه ذلك وحضوره فلا شفعة له إذا مضى ما تنقطع إليه الشفعة.
[قال] ابن المواز: وإن أخذ الشفيع الشفعة في غيبة المبتاع فليس له أخذها من وكيله وأن يكتب عهدته على الوكيل ولكن على الغائب ويدفع الثمن إلى الوكيل على الشراء إن كان وكله وهو يعلم أن لها شفيعاً، فيكون ذلك توكيلاً على قبض الثمن، وإن لم يعلم بالشفيع فلا يدفع الثمن إليه ولكن إلى من يراه الإمام، وإنما لا يكتب عهدته على الوكيل إذا ثبت أنه للغائب اشتراها قبل عقد البيع والإشهاد أنه لفلان يشتري.
وأما على إقراره بذلك بعد الشراء فلا يقبل، ولا يزيل العهدة عنه، ثم إن قدم الغائب فأقر بمثل ذلك، فالشفيع مخير في أن يقبل ذلك ويبريء الوكيل من العهدة ويكتبها على هذا، ثم لا رجوع على الوكيل بعد ذلك إن كانت استحقاقاً، وإن اختار عهدته على الوكيل فذلك له، فإن وقع استحقاق فهو مخير في إتباع أيهما شاء، إلا أنه إن رجع على الوكيل رجع الوكيل على الموكل بإقراره له.
стр. 7851
فصل [٥ - في شفعة الغائب]
ومن المدونة قال مالك: والغائب على شفعته وإن طالت غيبته وهو عالم بالشراء وإن لم يعلم فذلك أحرى وإن كان حاضراً.
[قال] ابن المواز: وقاله مالك وأصحابه.
وقد روى أشهب أن النبي ﷺ قال: "ينتظر وإن كان غائباً".
قال أشهب: وقضى عمر بن عبد العزيز بالشفعة للغائب بعد أربع سنين.
قال مالك: إلا أن يقدم بعد طول الزمان مما يجهل في مثله أصل البيع ويموت الشهود فإن الشفعة منقطعة، وأما في قرب الأمر مما يرى أن المبتاع أخفى الثمن لقطع الشفعة، فلتقوم الأرض على ما يرى من ثمنها يوم البيع فيأخذها به.
قال أشهب: إلا أن تكون غيبة الشفيع قريبة لا مؤنة عليه في الشخوص، فطال زمانه بعد علمه بوجوب الشفعة فلا شفعة له، وهو كالحاضر.
стр. 7852
[فصل ٦ - في شفعة المرأة والضعيف والمريض ومن لا يستطيع النهوض به]
قال غيره في المجموعة: وليس المرأة ولا الضعيف ومن لا يستطيع النهوض في ذلك مثل غيرهم، وإنما فيه اجتهاد السلطان، ولسلطان بلد المشتري الكتاب إلى سلطان بلد الشفيع فيوقفه فإما أخذ أو ترك.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: والمريض الحاضر والصغير والبكر كالغائب، لهم بعد زوال ذلك العذر مثل ما للحاضر، سواء كان الغائب والمريض عالماً بشفعته أو جاهلاً.
وقال أصبغ: المريض كالصحيح إلا أن يشهد في مرضه قبل مضي وقت الشفعة أنه على شفعته، وأنه ترك التوكيل عجزاً منه، وإلا فلا شيء له بعد ذلك كله.
قال ابن حبيب: والأول أحب إلينا.
[فصل ٧ - في الشفيع يسافر بعد حدثان الشراء]
ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى داراً وشفيعها حاضر ثم سافر الشفيع بحدثان الشراء وأقام سنين كثيرة ثم قدم فطلب الشفعة بشفره، فإن كان سفره يعلم أنه لا يؤوب منه إلا بعد أجل تنقطع في مثله شفعة الحاضر فجاوزه فلا شفعة
стр. 7853
له، وإن كان سفراً يؤوب منه قبل ذلك فعاقه أمر يعذر به فتخلف له فهو على شفعته، ويحلف بالله ما كان تاركاً لشفعته، أشهد عند خروجه انه على شفعته أم لا.
[فصل ٨ - الإكتراء والمساومة والمساقاة في الشقص تقطع الشفعة]
وإذا اكترى الشفيع الشقص من المتباع، أو ساومه به ليشتريه، أو ساقاه في النخل فذلك قطع لشفعته.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: لا يضره ذلك وهو على شفعته؛ لأنه يقول: أكتري منك أو أساقيك كما لو اكترى منك غيري أو ساقاك بحضرتي وعلمي، ويقول: ساومته لأروزه، فإن أعطانيه بأقل وإلا أخذته بشفعتي، وكما لو ساومه غيري بحضرتي وعلمي ثم لا يقطع ذلك شفعتي.
стр. 7854
وكذلك لو حضر وهو يباع في المزايدة فزايد فيه ثم يبيع بحضرته ثم طلب شفعته كان ذلك له.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: ولو قاسم المشتري الشفيع بعد الشراء كان ذلك قطعاً لشفعته.
стр. 7855
[الباب السادس]
في اختلاف
الشفيع أو البائع والمبتاع في الثمن
[فصل ١ - في اختلاف الشفيع والمبتاع في الثمن]
قال ابن القاسم: وإذا اختلف الشفيع والمبتاع في الثمن صدق المبتاع؛ لأنه مدعى عليه، إلا أن يأتي بما لا يشبه الثمن مما لا يتغابن الناس بمثله، فلا يصدق إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار اللصيقة لداره فيزيد في ثمنها فالقول قوله إذا أتى بما يشبه.
م: لم يذكر هاهنا في اختلاف الشفيع والمبتاع يمين.
وقال ابن المواز: إن ادعى الشفيع أنه حضر المبايعة فعلم أن الثمن أقل مما ادعى المشتري، حلف المشتري، وإن إحلافه من غير تحقيق ضرب من التهم لا يلزم اليمين فيها إلا لمن يليق به.
стр. 7856
قال ابن القاسم: وهذا إذا أتى بما يشبه.
وقال أشهب: القول قول المشتري بلا يمين إذا أتى بما يشبه، وإن أتى لا يشبه فالقول قوله مع يمينه إلا أن يكون ملك مجاور له أو سلطان فيصدق فيما لا يشبه الثمن بلا يمين.
[فصل ٢ - فيما لو أقام الشفيع والمشتري بينة وتكافأت في العدالة]
ومن المدونة قال: وإن أقاما بينة وتكافأت في العدالة كانا كمن لا بينة لهما ويصدق المبتاع؛ لأن الدار في يديه.
قال سحنون في المجموعة: لا يبطلان في التكافؤ والبينة بينة المبتاع وليس من التهاتر؛ لأنها أزيد، كاختلاف المتبايعين في الثمن ويقيمان البينة فالبينة بينة البائع؛ لأنها زادت، فكذلك المبتاع والشفيع، وقال أشهب مثله.
م: وهذا إذا كانت الشهادة في مجلس واحد.
فقيل: إنه تكاذب، وقيل: يقضي بالبينة الزائدة.
стр. 7857
وفي كتاب ابن المواز: إن كانت الشهادة في مجلسين، فالقول قول بينة الشفيع إن كانوا عدولاً وإن كانت بينة الآخر أعدل؛ لأنه إن كانت بينة الشفيع قبل فقد زاده المبتاع بعد الصفقة، وإن كانت بعد فهي وضيعة من الثمن، وإن كانت شهادتهم على صفة واحدة ومجلس واحد قضي بأعدلهما، وإن تكافؤوا سقطوا وكان القول قول المشتري مع يمينه.
قال سحنون: وإذا لم يقيما بينة وظهر للحكم في ثمن الشقص تجاوز إلى ما لا يشبه التغابن فيه ولا لزيادة ملك يجاوره وكان الأغلب أنه حيلة لقطع الشفعة، فليرد إلى أشبه ذلك وأقربه من قيمة الشقص.
وإن ادعى الشفيع علم الثمن قضى لربه مع يمينه، إلا أن يأتي بأقل من القيمة.
[قال] ابن المواز: وإذا اختلف الشفيع والمبتاع في الثمن فصدق البائع أحدهما لم ينظر إلى قول البائع وإن كان عدلاً جائز الشهادة؛ لأنه يشهد على فعل نفسه، والقول قول المشتري، ولم يختلف فيه قول مالك وأصحابه.
واختلفوا: إذا أتى المشتري بما لا يشبه.
فروى أشهب عن مالك: أن المبتاع مصدق فيما يشبه بلا يمين وفيما لا يشبه
стр. 7858
مع اليمين إلا أن يكون ملك مجاور له أو سلطان فيصدق فيما لا يشبه الثمن بلا يمين، وإن لم يكن كذلك فلابد من يمينه إذا أتى بما لا يشبه، إذا أتى بما لا يشبه، فإن نكل حلف الشفيع على ما ادعى واستحق به الشفعة.
م: وذكر الشيخ محمد عن ابن القاسم مثل ما في المدونة.
قال ابن المواز: وإنما ذلك كله إذا لم يدع الشفيع أنه قد حضر مبايعتهم ولم يعلم الثمن كم هو، فأما إذا ادعى علم الثمن لم يكن بد من يمين المشتري، فإن لم يحلف حلف الشفيع، ولم يكن عليه غير ما حلف عليه من الثمن، وهو قول مالك في موطئه.
م: وقد اختلف إذا أتى المشتري في ممن الشقص بما لا يشبه، وأتى الشفيع بما لا يشبه.
فأعدل الأقاويل أن يحلفا جميعاً ويأخذ الشفيع بالقيمة، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف، وإن طال الزمان حتى نسى الثمن، وقال
стр. 7859
المشتري: لا أعرفه بطول الزمان وغيبة السفر سقطت الشفعة.
وإذا كانت دار في يد رجل فأقام رجل البينة أنه اشتراها منه، أقام الذي هي في يديه البينة أنه اشتراها من المدعي، فإن وقتت حكم بآخرها وقتاً وإن لم يوقت تحالفا وقسمت بينهما إن لم تكن في يد واحد منهما أو في يديهما جميعاً.
وإن كانت في يد أحدهما فهي له بعد يمينه، وإذا كان ذلك شقصاً، وكان في يد أحدهما فحلف أخذ الشفيع منه بالثمن الذي يقر به.
وإن كانت بأيديهما أخذ من كل واحد بالثمن الذي أقر أنه اشتراه به.
فصل: [٣ - في اختلاف البائع والمشتري والشفيع في الثمن]
ومن المدونة- وقال في باب بعد هذا-: وإذا قال البائع: بعت الشقص بمائتين، وقال المبتاع: بمائة، وقال الشفيع: بخمسين، أو لم يدع شيئاً، فإن لم تفت الدار
стр. 7860
بطول الزمان وتغير الأسواق أو انهدام من الدار أو تغير المساكن أو ببيع أو هبة ونحوه وهي بيد المبتاع أو البائع، فالقول قول البائع ويترادان بعد التحالف، ثم ليس للشفيع أن يقول: أنا آخذها بمائتين ولا تردوا البيع، ولا شفعة حتى يتم البيع فتصير العهدة على المبتاع، وههنا هي على البائع، ألا ترى أنه لا شفعة في هبة الثواب إلا بعد العوض.
م: قال بعض الفقهاء: يشبه أن لو رضي الشفيع أن تكون عهدته على البائع أن يأخذ منه بالشفعة، كما قيل: إنه لو أقر أنه باع هذا الشقص من فلان الغائب أن الشفيع يأخذ منه في أحد القولين.
فإن جاء المشتري فأنكر، فاختلف في ذلك:-
فقيل: تبقى عهدته على البائع إن شاء، واستحسنه محمد.
وقيل: يره الشقص.
[فصل ٤ - أثر تغير الدار في استحقاق الشفعة]
ومن المدونة قال: وإن تغيرت الدار بما ذكرنا وهي بيد المبتاع صدق مع يمينه وأخذها الشفيع بذلك.
стр. 7861
قال ابن المواز: وأشهب يخالف في هذا الأصل، ويرى أن يتحالف المتبايعان وإن فاتت السلعة، ويلزم المشتري قيمتها يوم الصفقة إلا أن تكون القيمة أكثر من دعوى البائع أو أقل مما أقر به المشتري، ثم يكون للشفيع الشفعة بما تستقر به القيمة.
قال ابن المواز: وإذا لم تتغير الدار بشيء فحلف البائع أنه باع بمائتين ونكل المبتاع لزمه الشراء بمائتين، وأخذها الشفيع بشفعته بمائة؛ لأنه الثمن الذي أقر به المشتري، وقال: إن البائع ظلمه وأخذ ما ليس له.
وقال ابن عبد الحكم وأصبغ في الواضحة: بل يأخذها بمائتين.
م: لأن المشتري يقول: إنما خلصت الشقص بهذه المائة الثانية، فصرت كأني ابتدأت الشراء بمائتين؛ لأني لو حلفت لانتقض البيع ولم يكن للشفيع شفعة.
قال ابن المواز: ولو رجع المشتري عن قوله إلى قول البائع ما قبل ذلك منه.
م: قال بعض الفقهاء: انظر لو غرم على الشقص غرماً، هل يأخذه الشفيع بالثمن وبما غرم عليه.
стр. 7862
وقد اختلف فيمن اشترى شيئاً من أيدي اللصوص، هل يأخذه وبه يغرم، أو بغير غرم؟
وبعد هذا باب فيه شيء من اختلاف المبتاع والشفيع.
стр. 7863
[الباب السابع]
القضاء في عهدة الشفيع
وإلى من يدفع الثمن
[فصل ١ - في عهدة الشفيع]
قال مالك ﵀: والقضاء في العهدة أن عهدة الشفيع على المبتاع خاصة، وإليه يدفع الثمن كان بائعه قد قبض الثمن أو لم يقبض.
م: لأن المبيع يحصل في ملك المشتري بنفس العقد، ومنه ملائه قبل القبض وبعده، فإذا تم البيع فقد صح، إنما يأخذه من المشتري بعد تعذر ملكه عليه، فوجب أن تكون العهدة عليه؛ ولأن الأخذ بالشفعة كالبيع، والمشتري إذا باع فالعهدة عليه.
قال مالك: ولو غاب المبتاع قبل أن ينقد الثمن ولم يقبض الدار، نظر الإمام في ذلك، والبائع له منع الشقص حتى يقبض الثمن، فإن شاء الشفيع أن ينقده ويقبض الشقص فذلك له، وعهدته على المبتاع؛ لأنه عنه أدى.
стр. 7864
[قال] ابن المواز: وقاله أشهب، وبه أقول، إن كانت غيبته قريبة كتب السلطان إليه حتى يقدم، فيكتب الشفيع عهدته عليه، وإن بعدت غيبته قضى للشفيع بشفعته، وقضى للبائع بقبض الثمن منه إن لم يكن قبضه، وإن كان البائع قد قبضه أخذه الإمام من الشفيع فأوقفه للمبتاع، وكتب عليه العهدة، فإذا قدم أشهد بذلك على نفسه.
[فصل ٢ - فيما إذا كان على مبتاع الشقص دين فالشفيع أولى من الغرماء]
ومن المدونة: وإذا كان على مبتاع الشقص دين فلم يقبض الشقص ولا دفع الثمن إلى البائع حتى قام غرماؤه وقام الشفيع، قيل للشفيع: ادفع الثمن إلى البائع قضاء عن المبتاع واقبض الدار، ولا شيء للغرماء؛ لأن البائع منع الشقص حتى يقبض الثمن؛ ولأن الشفيع لو سلمها بيعت الدار وأعطى للبائع الثمن الذي باع به وكان أحق به من الغرماء، إلا أن يقوم غرماء المبتاع فيقسموه، فيكون البائع أحق بداره إلا أن يضمن له الغرماء الثمن.
стр. 7865
م: ولو مات المشتري وقد سلم إليه البائع الشقص ولم يقبض ثمنه لوجب أن يكون للشفيع أخذه، ويكون ما يدفعه الشفيع مالاً من مال الميت يكون البائع فيه أسوة؛ لأنه قد سلم الشقص.
وقد وقع في كتاب محمد أن المشتري إذا مات وقد قبض الشقص فأخذه الشفيع ودفع الثمن، أن البائع أحق بثمنه، وفي ذلك ضعف.
والرواية الصحيحة: إذا غاب، ويقضي للشفيع بالشفعة في غيبة المبتاع كالقضاء عليه، ويكون على حجته إذا قدم، وكذلك من اشترى شقصاً من دار لرجل غائب كان للشفيع أن يأخذه بالشفعة.
стр. 7866
[الباب الثامن]
ما جاء في
الشفعة فيما اشترى بدين
[فصل ١ - فيمن ابتاع شقصاً بثمن إلى أجل]
قال مالك: ومن ابتاع شقصاً بثمن إلى أجل فللشفيع أن يأخذه بالثمن إلى ذلك الأجل إن كان ملياً وأتى بضامن ثقة ملي.
قال ابن القاسم: وإن قال البائع للمبتاع: أنا أرضى أن يكون مالي على الشفيع إلى الأجل لم يجز؛ لأنه فسخ ما لم يحل من دينه في دين على رجل آخر.
وإن عجل الشفيع الثمن فللمبتاع قبضه، ثم ليس عليه أن يجعله للبائع، وليس للبائع أن يمنعه من قبض الدار.
[قال] ابن المواز: وإذا كان الشفيع عديماً لم يأخذه إلا بحميل ثقة،
стр. 7867
ولم يختلف فيه قول مالك وأصحابه، وإن كانا مليين.
وقال أشهب: إن لم يكن الشفيع مثله في الملأ فليأت بحميل مثل ثقة المشتري وملائه.
[قال] ابن المواز: ليس ذلك عليه إذا كان ملياً ثقة وإن كان المبتاع أملأ منه، ولم يشترط هذا في رواية ابن القاسم وأشهب عن مالك حتى يكون مثله في الثقة والملأ، وإنما قال: إن كان الشفيع ملياً فله الشفعة إلى ذلك لأجل.
وإن اتفقا في العدم وأبى المبتاع تسليم الشفعة إلا بحميل، واحتج بتفضيل البائع له أو جهله بعدمه فلا حجة له ولا حميل له، وإن كان أعدم منه فليأت بحميل ف مثل عدم المبتاع أو ملائه.
وقال ابن المواز: إذا كانا الشفيع عديماً فلا شفعة له إلا بحميل ثقة، كان المبتاع عديماً أو لم يكن.
[فصل ٢ - قيماً إذا اشترى بثمن مؤجل وأتى بحميل أو رهن]
وقال أشهب: وإذا اشترى بثمن مؤجل بحميل أو رهن، فقام الشفيع وهو أوملأ له، فإن لم يجد حميلاً أو رهناً مثله فلا شفعة له، ولو جاء برهن لا شك أن فيه وفاء
стр. 7868
لم يقبل منه إلا مثل الأول، ولو كان برهن وحميل فجاء برهن ولم يقدر على حميل فلا شفعة.
[قال] ابن المواز: وأصبنا لأشهب أنه إن كان الشفيع أملأ من الحميل ومن الغريم فله أن يأخذ بلا رهن ولا حميل.
[قال] ابن المواز: والأول أولى عندنا.
[فصل ٣ - في تأخر الشفيع بالمطالبة حتى حل أجل الدين]
قال عبد الملك: وإن لم يقم الشفيع حتى حل أجل الدين [وأدى] الثمن، فإن للشفيع من الأجل مستأنفاً مثل أجل المشتري الأول، فإن كان ثقة دفع ذلك إليه، وإن لم يكن ثقة قيل له: إئت بحميل ثقة.
وكذلك ذكر ابن حبيب عنه وعن مطرف، وزاد: فإن عجز عن ثقة ولم يكن هو ثقة قطع السلطان شفعته، فإن وجد ثقة ما بينه وبين حلول أجل الدين أو بعده فلا شفعة له، وذلك كعجزه عن الثمن إذا أوقفه، السلطان.
قال ابن حبيب: وقال أصبغ: إذا قام بعد محل الأجل فلا يأخذ الشفيع إلا بنقد.
[قال] ابن حبيب: وبالأول أقول، وهو قول مالك.
م: وهو أصوب؛ لأن الشفيع يجب أن ينتفع بتأخير الثمن كما انتفع المشتري.
стр. 7869
[فصل ٤ - بم يأخذ الشفيع؟]
ومن المجموعة وكتاب محمد وابن حبيب قال عبد الملك: وإن كان إنما اشترى الشقص بدين له على البائع إلى سنة فلا يأخذه الشفيع إلا بقيمة الدين عرضاً يدفعه الآن؛ لأن الدين عرض من العروض، وكذلك إن لم يقم الشفيع حتى حل الأجل.
قال ابن عبدوس: وقال مثله سحنون إلا أنه قال: يقوم الدين بعرض نقداً ثم يقوم العرض بعين ثم يأخذه الشفيع بذلك.
قال ابن المواز وابن حبيب: وقال مالك: لا يأخذه الشفيع إلا بمثل ذلك الدين أو يترك، وكذلك إن كان البائع عديماً بذلك الدين فلا يأخذه إلا بمثله أو يترك.
وقال أشهب عن مالك وقال: لا قيمة في الذهب والفضة، وإنما القيمة في العروض.
قال ابن المواز: فإن اشتراها منه بعد حلول الأجل لم يأخذها الشفيع إلا بالعدد بعينه.
стр. 7870
قال عبد الملك في المجموعة وكتاب محمد: وإن اشتراه بكتابة مكاتب أخذه بقيمة الكتابة عرضاً، يقوم على أنه يعجز أو يؤدي، فإن عجز فهو رقيق لبائع الشقص.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: وإن اشتراه بعرض موصوف، فللشفيع أخذه بقيمة العرض إلى أجله على مثل من هو عليه في يسره وعدمه واستقامته ولدده، ولا يجوز له أن يأخذه قبل معرفتهما بقيمته.
[قال] ابن المواز: وهذا غلط ولا يأخذه إلا بمثل العرض إلى أجله، وإنما تؤخذ القيمة نقداً في شرائه بعرض بعينه؛ ولأنه إذا استحق العرض المعين قبل قيام الشفيع انتقض البيع، وفي استحقاق الموصوف لا ينتقض البيع والشفعة فيه قائمة.
стр. 7871
[الباب التاسع]
في أخذ بعض الشفعاء
وأخذ بعض الصفقة أو الصفقات
[فصل ١ - في تعدد الشفعاء والدار واحدة]
قال مالك: ومن ابتاع شقصاً من دار له شفيعان، فسلم أحدهما، فليس للآخر أن يأخذ بقدر حصته إذا أبى عليه المبتاع، فإما أخذ الجميع أو ترك، وإن شاء هذا القائم أخذ الجميع فليس للمبتاع أن يقول له: لا تأخذ إلا بقدر حصتك.
قال ابن حبيب عن أصبغ: إن كان تسليم من سلم على الهبة للمبتاع والصدقة عليه بها، فليس للآخر إلا بقدر سهمه، وللمبتاع سهم من سلم، وإن كان على ترك الشفعة وكراهة الأخذ، فللمتمسك أخذ جميعها.
قال عبد الملك: فإن قال الأول الآخذ للجميع لما قدم الآخر: أنا أسلم الجميع إليك، فليس له ذلك إلا برضى القادم، فإن رضيا بذلك، ثم جاء ثالث فإنما طاع به الأول للثاني مما هو فوق ما يلزمه بيع يأخذه الثالث من الثاني بالشفعة، إلا أن
стр. 7872
يشركه الثاني فيه بقدر حقه مما يصيبه في ذلك من الشفعة، وإن كان الثاني هو التارك للأول إلا قدر ما يصيبه مع جميع شركائه فليس يبيع، ولا شفعة فيه إلا الشفعة الأولى يأخذ منها الثالث بقدر حقه لو حضر معهما.
[فصل ٢ - في تعدد المال المباع والشفعة فيها]
ومن المدونة قال مالك: ومن ابتاع شقصاً من دارين في صفقة، وشفيع كل دار على حدة، فسلم أحدهما فللآخر أن يأخذ شفعته في التي هو شفيعها دون الآخر.
قال ابن القاسم: ومن اشترى ثلاثة أشقاص من دار أو من دور في بلد أو في بلدان من رجل أو من رجال، وذلك في صفقة واحدة، وشفيع ذلك كله واحد فليس له أن يأخذ إلا الجميع أو يسلم.
وكذلك إن اشترى من أحدهم حصته في نخل ومن آخر حصته في قرية ومن آخر حصته في دار في صفقة واحدة، أو كان بائع ذلك كله واحد، أو شفيع ذلك كله واحد، فإما أخذ الجميع أو سلم.
وإن ابتاع ثلاثة ما ذكرنا من واحد أو من ثلاثة في صفقة والشفيع واحد، فليس له
стр. 7873
أن يأخذ من أحدهم دون الآخر، وليأخذ الجميع أو يدع.
وقال أشهب وسحنون في غير المدونة: له أن يأخذ من أحدهم، وقاله ابن القاسم مرة، ثم رجع عنه.
قال بعض الفقهاء: وكلام أشهب أطهر؛ لأن المأخوذ منه لا ضرر عليه؛ إذ قد أخذ منه جميع ما في يديه، ولا حجة له بالتسليم إلى شريكه إلا أن يكونا متفاوضين فيصح.
جواب ابن القاسم: لأن المتفاوضين كرجل واحد، فيصير كأنه أخذ بعض صفقته؛ لأن ما يبقى هو بين الشريكين.
[فصل ٣ - في الشفعة فيما لو تعدد الصفقات]
ومن المدونة قال مالك: ومن اشترى حظ ثلاث رجال في ثلاث صفقات فللشفيع أن يأخذ ذلك جميعه، أو يأخذ أي صفقة شاء، فإن أخذ الأولى لم يستشفع معه فيها المبتاع، وإن أخذ الثانية كان للمبتاع معه الشفعة فيها بقدر صفقته الأولى
стр. 7874
فقط، وإن أخذ الثانية خاصة كان للمبتاع معه الشفعة فيها بقدر صفقته الأولى فقط، وإن أخذ الثالثة خاصة كان للمبتاع فيها بالأولى والثانية.
وفي كتاب محمد: وإذا كانت دار بين أربعة أخوة أرباعاً فغاب ثلاثة، وباع الحاضر ربعه من رجل في ثلاث صفقات، فقدم واحد فإن أخذ الصفقة الأولى من الربع المبيع لم يدخل معه المبتاع فيه، وإن أخذ الآخرة استشفع معه المشتري بالصفقتين الأولتين، وكان ثلث الربع مقسوماً بينهما على خمسة أسهم: للمشتري سهمان، وللقادم ثلاثة، ثم إن جاء آخر فسلم الصفقتين الأولتين كان ثلث الربع مقسوماً بينهما على خمسة أسهم: للمشتري سهمان، وللقادم ثلاثة، ثم إن جاء آخر فسلم الصفقتين الأولتين كان ثلثا الربع مقسوماً بينهم على ثمانية أسهم: للمشتري سهمان، ولكل واحد من القادمين ثلاثة ثلاثة، ثم إن جاء الثالث فسلم
стр. 7875
للأولين ضرب معهم أيضاً بثلاثة، فيقسم ثلث الربع بينهم على أحد عشر سهماً، فإن أخذ هذا الثالث السهمين الذين سلمهما الأول أضافهما إلى سهامه فضرب معهم بخمسة، وأخوته بثلاثة ثلاثة، وإن أخذها الاثنان ضربا بأربعة أربعة وضرب الذي سلمهما معهم بثلاثة.
م: وإن كان الثالث إنما أخذ الثانية ضرب هو بأربعة وأولئك بثلاثة ثلاثة والمشتري بواحد، وكذلك إن أخذ الأولى ضرب هو بأربعة والباقون بثلاثة، والمشتري بواحد، وهي الصفقة الثانية.
م: وهذا كله صواب وحساب مستقيم.
[فصل ٤ - فيما إذا كان المشتري هو الشفيع]
ومن المدونة قال: ومن ابتاع شقصاً هو شفيعه مع شفيع آخر تحاصا فيه بقدر حصتهما يضرب فيه المبتاع بقدر حصته من الدار قبل الشراء، ولا يضرب بما اشترى.
стр. 7876
[فصل ٥ - في غيبة الشفعاء واختلافهم]
قال: ومن ابتاع شقصاً من دار له شفعاء غيب إلا واحد حاضر، فأراد أخذ الجميع ومنعه المبتاع أخذ حظوظ الغياب، أو قال له المبتاع: خذ الجميع، وقال الشفيع: لا آخذ إلا حصتي، فإنما للشفيع في الوجهين أن يأخذ الجميع أو يترك، فإن قال الشفيع: أنا آخذ حصتي فإذا قدم أصحابي فإن أخذوا شفعتهم وإلا أخذت شفعتهم، لم يكن له ذلك، إما أن يأخذ الجميع أو يدع، فإن سلم فلا أخذ له مع أصحابه إن قدموا، ولهم أن يأخذوا الجميع أو يدعوا، فإن سلموا كلهم إلا واحداً قيل له: خذ الجميع أو دع، ولو أخذ الحاضر الجميع، ثم قدموا فلهم أن يدخلوا كلهم معه إن أحبوا، فيأخذوا بقدر ما كان لهم من شفعتهم.
والصغير إذا لم يكن له من يأخذ له بالشفعة كالغائب، وبلوغه كقدوم الغائب.
стр. 7877
قال أشهب في المجموعة: وإذا أخذ الحاضر الجميع، ثم قدم أصحابه فدخلوا معه في ذلك فهم في كتاب شفعتهم مخيرون، إن شاؤا كتبوا عهدتهم على الحاضر؛ لأنه أخذ لنفسه وضمانه منه، وإن شاؤا كتبوا عهدتهم على المأخوذ منه لشفعتهم، وليس لهم أن يكتبوا ذلك عليهم جميعاً.
ومن المدونة قال مالك: وإن أبى البعض وأخذ البعض لم يكن للآخذ أن يأخذ بقدر حصته فقط، ولكن يساوي الآخذ قبله فيما أخذ أو يدع.
يريد: إن اتفق حظاهما، وأما إن اختلف كان للآخذ أن يأخذ الجميع هو والذي أخذ قبله فيقتسمانه على قدر حصتيهما.
قال أشهب في المجموعة: وله أن يكتب عهدته عليك، وإن شاء على المبتاع أنت وهو، وخرقت أنت كتابك الأول.
قال عبد الملك: وإن قال الشفيع أنا أسلم الجميع إليك فليس له ذلك إلا برضا القادم وإن رضيا بذلك، ثم جاء ثالث فإن ما طاع به الأول للثلني فوق ما يلزمه
стр. 7878
بيع، يأخذه الثالث من الثاني بالشفعة إلا أن يشركه الثاني فيه بقدر حقه بما يصيبه في ذلك من الشفعة.
قال سحنون: وإذا حضر أحدهم فأخذ الجميع ثم باعه من أجنبي ثم قدم شفيع ثاني فله أن يأخذ نصف هذا الشقص من المشتري الأول بنصف الثمن، ويأخذ النصف الآخر من المشتري من الشفيع بنصف الثمن الذي اشترى به هذا الثاني.
قال سحنون: ومن اشترى شقصاً بنقد فباع بدين وله شفيعان، فقال أحدهما: نأخذ بالبيع الأول: وقال الآخر: بالبيع الآخر، فليس ذلك لهما أن يفرقا عليه الصفقة.
قال محمد بن المواز: وذلك إذا كانت الصفقة واحدة، وإن كانت في صفقات فللحاضر أن يأخذ أي صفقة شاء، ثم إن قدم ثاني شركه فيها، وكان له أخذ بقية الصفقات أو ما شاء منها.
стр. 7879
[الباب العاشر]
ما يضاف إلى الشقص في البيع من عرض أو غيره
[فصل ١ - في شفعة من ابتاع شقصاً من دار وعرض صفقة واحدة]
قال مالك: ومن ابتاع شقصاً من دار، وعرض في صفقة بثمن، فالشفعة في الشقص خاصة بحصته من الثمن بقيمته من قيمة العرض يوم الصفقة، تغيرت الدار بسكناه أو لم تتغير، وليس للشفيع أخذ العرض، لا ذلك عليه إن أباه.
م: فعلى قول من يرى الشفعة كالاستحقاق إن كان قيمة ذلك الشقص الجل، فللمبتاع رد العرض على البائع لأنه استحق جل صفقته، وعلى قولهم أنه كبيع مبتدأ فلا رد له بحال.
قال ابن المواز: وكل ما بيع مع الشقص مما لا شفعة فيه فليقض الثمن عليه وعلى الشقص، فيأخذ الشفيع بما قابل الشقص منه، وإن استوجبه قبل المعرفة بما يقع على الشقص لم يجز، وأما آلة الحائط وعبيده ودوابه، فذلك كبعضه إلا أن يضاف إليه يوم الصفقة، وقد كان أخرج منه قبل ذلك فلا شفعة فيه، ويقبض الثمن.
стр. 7880
وقال مالك وابن القاسم وأشهب: فيمن اشترى شقصاً وبعيراً بعبد، فإن كان العبد من الشقص قدر ثلث الجميع بالقيمة يوم الصفقة أخذه الشفيع بثلثي قيمة العبد، ثم استحق البعير رجع بائع العبد بثلث قيمة العبد على بائع الشقص.
[فصل ٢ - فيمن ابتاع شقصاً وقمحاً بدنانير]
وإن ابتاع شقصاً وقمحاً بدنانير، فلابد من التقويم للقمح والشقص، فيأخذ الشفيع بحصة ما يقع للشقص.
م: وليس للمشتري أن يقول: لا أدعك أن تفرق الصفقة، لأن الشفيع لا يلزمه أن يأخذ ما لا شفعة فيه، والمشتري دخل على تفريق الصفقة، بخلاف من اشترى أشقاصاً شفيعها واحد، فأراد الشفيع أن يأخذ بعضها بحصته من الثمن، لم يكن له ذلك؛ لأن الشفعة له في الجميع، فهو المختار لتبعيض الصفقة، فلا يترك ذلك.
следующие страницы →