Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.
стр. 7911
م: وما قاله ابن القاسم فهو جار على مذهبه؛ لأنه يقول إذا باعه بمائة وكان ما يقع عليه من الثمن في النقض خمسين لم يكن عليه إلا ذلك، ويربح الخمسين، فكذلك إذا كان يأخذ في قيمة الهدم من الهادم مائة ويخص قيمته مهدوماً من الثمن خمسون، أن ذلك له كالبيع.
وقال ابن المواز: إذا لم يقدر على الهادم فلا يأخذ الشفيع إلا بجميع الثمن كالهدم من السماء.
م: وهذا بين؛ لأنه إذا لم يقدر على الأخذ منه فلا نفع يصل إلى المشتري من ذلك، فهو كالهدم من الله تعالى.
وهذا لا يخالفه ابن القاسم؛ لأن ابن القاسم إنما قال: فلم يأخذ المشتري فيه ثمناً حتى استحق هذا نصف الدار، فظاهر كلامه أنه ممن يقدر على الأخذ منه، فلما استحق هذا وجب أن يطالبه كل واحد منهما بماله قبله، فأشبه ما يأخذ المشتري من الثمن في البيع.
стр. 7912
[فصل ٧ - الشفعة فيما لو ترك المبتاع قيمة ما هدم]
ومن المدونة قال: ولو كان المبتاع قد ترك للهادم قيمة ما هدم فللمستحق طلب الهادم بنصف قيمة ذلك من النصف المستحق، ويسقط عنه حصة المبتاع، وإن كان الهادم عديماً أتبعه المستحق دون المبتاع.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: وسواء كان المتعدي عديماً أو موسراً فإنه يحسب للشفيع على المشتري قيمة النقض كما لو باعه.
قال: وقال أيضاً ابن القاسم: إن هدمها أجنبي تعدياً فليتبعه مستحق نصفها بنصف قيمة الهدم، وإن أخذ بالشفعة أخذ بنصف جميع الثمن، ولا يحط عنه للهدم بشيء.
[قال] ابن المواز: وهو أحب إلينا، وكذلك لو ترك المبتاع للهادم قيمة ما هدم، أو وجده عديماً فتركه، ثم جاء الشفيع لم يكن له أن يأخذ الشقص المهدوم إلا بنصف الثمن لا ينقص للهدم شيء؛ لأنه لم ينتفع ولكنه أمر نزل به مغلوباً مثل الحرق والغرق وشبهه، فمتى ما أخذ من المتعدي شيئاً كان ذلك للشفيع.
وذكر ابن المواز القول الأول عن ابن القاسم في كتاب الغصب.
قال محمد: وإنما ذلك إذا كان المتعدي موسراً يقدر المشتري على أخذ ما وجب له عليه، فأما من لا يقدر على أخذ ذلك منه فهو بمنزلة ما هلك بأمر من الله، فلا
стр. 7913
يأخذ ذلك بالشفعة إلا بالثمن كله، فإما إن كان مليئاً فللشفيع أن يحسب على المشتري قدر قيمة ذلك نقضاً يوم الشراء من قيمة العرصة من الثمن، ويتبع المشتري الهادم بقيمة ذلك قائماً يوم هدمه بالغاً ما بلغ.
وقد جعله ابن القاسم مثل بيعه للنقض؛ لأنه قد وجب له على المتعدي شيء يرجع به، فهو بخلاف ما هلك بأمر من الله، وذلك في المليء.
وقال أشهب في المجموعة: إذا هدمها رجل بيد المبتاع ظلماً، فللمستحق أن يأخذ من المبتاع نصف ما ابتاع مهدوماً ولا شيء له في الهدم، ويأخذ بقية الدار بالشفعة.
يريد: نصف جميع الثمن.
قال: ويتبع هو الهادم بما بين قيمة الدار مهدومة وقيمتها مبنية، وإن لم يستشفع اتبعه هو والمبتاع بذلك.
وأنكر سحنون قول ابن القاسم إذ جعله كالبيع، وقال: يقول أشهب هذا.
[فصل ٨ - فيمن استحق داراً وهب لرجل قد هدمها، وجارية استحقت بحرية]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى داراً فوهبها لرجل فهدمها، أو وهب نقضها لرجل فهدمه، ثم استحق رجل نصفها فلا شيء له على الهادم فيما هدم وهو كالمشتري، ولو وهب الدار مبتاعها لرجل، ثم استحق رجل نصفها وأخذ باقيها بالشفعة، فثمن النصف المستشفع للواهب، بخلاف من وهب شقصاً ابتاعه وهو يعلم أن له شفيعاً هذا ثمنه للموهوب إذا أخذه الشفيع.
стр. 7914
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: بل الثمن للواهب في الوجهين كالاستحقاق، وقد تقدم هذا.
قال ابن القاسم: ومن وهب لرجل أمة فاستحقت بحرية، أو أنها مسروقة، فما رجع به من ثمنها فللواهب أو لورثته دون الموهوب.
стр. 7915
[الباب الخامس عشر]
في الشفعة في البيع الفاسد والولية فيه
[فصل ١ - هل في البيع الفاسد شفعة؟]
قال مالك: ويفسخ البيع الفاسد في الدور وغيره إذا لم يفت ولا شفعة فيه، ولو علم به بعد أخذ الشفيع فسخ بيع الشفعة والبيع الأول؛ لأن الشفيع دخل مدخل المشتري.
وكذلك لو باعها المبتاع من غيره بيعاً فاسداً لرد البيع الأول والآخر جميعاً إلا أن يفوت، ويجب في ذلك القيمة فلا يرد.
ومن كتاب ابن المواز: فإن لم يفسخ بيع الشفعة حتى فاتت بيد الشفيع بما يفوت به الربع في البيع الفاسد، فرجع البائع على المشتري بقيمته يوم قبضه لزم الشفيع ما لزم المشتري من تلك القيمة إلا أن تكون أكثر مما أخذ به الشفيع، فالشفيع مخير إن شاء رد الشفعة وإن شاء تماسك بها بتلك القيمة ما بلغت.
стр. 7916
[فصل ٢ - في فوات الشقص قبل أخذ الشفيع]
قال: وإن كان فوات الشقص عند المشتري قبل أخذ الشفيع ثم أخذه الشفيع ثم ترادا البائع والمبتاع القيمة انتقضت الشفعة بكل حال، وخير الشفيع إن شاء أخذه بالقيمة التي رجع المشتري إليها ما بلغت وإن شاء سلم.
قال ابن المواز: بل ذلك سواء فات عند المشتري قبل أن يأخذ الشفيع بالثمن الأول، أو لم يفت حتى أخذه الشفيع فقد لزم الشفيع أخذه بما ترادا به إلا أن يكون أكثر فيكون مخيراً بين أن يرده أو يأخذه بذلك.
م: وقال بعض فقهاء القرويين: إن فات الشقص عند المشتري قبل أخذ الشفيع أخذ بالقيمة، فإن لم يعلم وأخذه بالبيع الفاسد رد ذلك إلا أن يفوت عند الأخذ بالشفعة، فيكون عليه الأقل من قيمته يوم قبضه هو، أو القيمة التي وجبت على المشتري؛ لأنه لا يقدر على رده لفواته عنده.
قال: فإن قال: فإني لا آخذ بالشفعة، رد قيمة ما قبض، وإن أخذه بالشفعة أخذ بمثل القيمة التي وجبت على المشتري ولو كان أخذه بالشفعة قبل فوات ففاته عنده كان عليه الأقل كما تقدم.
стр. 7917
م: وهذا خلاف ما تقدم لابن المواز، وهذا أبين؛ لأن الأخذ بالشفعة كالشراء، فإذا فات عند الشفيع لزمته القيمة يوم قبضها، فإن كانت أكثر قال: أنا آخذ بما لزم المشتري.
[فصل ٣ - الشفعة فيما لو لم يفسخ البيع الفاسد حتى فات]
ومن المدونة: وإذا لم يفسخ البيع الأول حتى فات ولزمت المبتاع قيمته يوم قبضه، ففيه حينئذ الشفعة بتلك القيمة.
[قال] ابن المواز: وليس للشفيع أخذها إلا بعد معرفته بالقيمة التي لزمت المشتري، فإن أوجبها على نفسه قبل معرفته بالقيمة وإن كانت قد وجبت فذلك باطل.
[فصل ٤ - بم يفوت الربع بالبيع الفاسد]
ومن المدونة: ويفيت الربع في البيع الفاسد البناء والهدم والغرس وبناء البيوت وعطب الغرس، وليس تغير سوق الرباع فوتاً، ولا أعرف أن تغير البناء فوت، أو طول المدة السنتين والثلاث فوت.
стр. 7918
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: حوالة الأسواق في الرباع فوت مثل غيرها من الأشياء.
[فصل ٥ - في شفعة الدار إذا فاتت]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا فاتت الدار ببناء زاده المبتاع فيها لم يأخذها الشفيع حتى يدفع إلى المبتاع قيمة ما أنفق مع القيمة التي لزمته، وإن انهدمت الدار لم ينقض لشفيع للهدم شيئاً، وقيل له: خذها بجميع القيمة التي لزمت المبتاع أو دع، فذلك فوت أيضاً، وللشفيع الأخذ بثمن البيع الصحيح ويترادان الأولان القيمة.
وكذلك من ابتاع شيئا من جميع الأشياء بيعا فاسدا ثم باعه بيعا صحيحا قبل أن يفوت عنده، ثم البيع الثاني ويترادان الأولان القيمة، وليس للشفيع الأخذ بالبيع الأول الفاسد؛ لأنا نزيل البيع الذي أفاته، ويعود بيعا فاسدا لا يفوت فيه، هذا إذا لم تفت الدار ببناء أو هدم، وأما 'ن فاتت بذلك فليأخذ الشفيع إن شاء
стр. 7919
بالثمن الصحيح أو بالقيمة في البيع الفاسد.
يريد: بعد معرفته بتلك القيمة.
قال: وإن لم يفت بهذا، إلا أن المتابعين ترادا القيمة بعد البيع الثاني، فللشفيع أن يأخذ بأي ذلك شاء لتمام البيع بأخذ القيمة، تراداها بقضية أو بغير قضية؛ لأن مبتاع الصحة لو رد ذلك بعيب وجده بعد أن ترادا الأولان القيمة لم يكن للمبتاع الأول ردها على البائع الأول بالبيع الفاسد؛ لأنه بيع قد صح بينهما بأخذ القيمة، ولكن له الرد بالعيب ويأخذ القيمة التي دفع.
وقد قال مالك في المكتري يتعدى الموضع فتتلف الدابة فيغرم القيمة، ثم توجد بحالها فليس لربها أخذها؛ لأنه قد أخذ قيمتها.
قال ابن عبدوس: قال سحنون كيف يكون للمشتري الأول ردها بالعيب على البائع الأول والبيع الأول قد انتقض ووجبت فيه القيمة لفوته، وإنما يجب عليه الرجوع بفضل ما بين القيمتين قيمتها صحيحة وقيمتها معيبة، فيصير على المشتري غرم قيمة ما فات في يده وليس له ردها، كقولهم فيمن تعدى على دابة
стр. 7920
رجل فضلت فغرم قيمتها بعد أن وصفها وحلف، ثم وجت على غير ما وصف، فليس لربها أخذها وإنما له تمام القيمة.
[فصل ٦ - حكم التولية في البيع الفاسد]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا تجوز التولية في البيع الفاسد ويرد؛ لأن المبتاع إن كان ابتاع على أن أسلف فقد دخل الثاني مدخله.
ولو قال له: هذه السلعة قامت علي بمائة دينار وأنا أبيعكها بذلك كان كاذبا؛ لأنه إن كان اشتراها بمائة على أن أسلفه عشرة دنانير وقيمة السلعة خمسون دينار فلم تقم عليه بمائة، ويخير المبتاع منه في أخذها بمائة أو ردها، فإن فاتت بيده قبل أن يختار لزمه الأقل من قيمتها أو من المائة.
стр. 7921
[الباب السادس عشر]
في شفعة من اشترى المديان وبيع الشفعة
ووكالة الشفيع على بيع الشقص أو شرائه
والتداعي في الدور والكفالة في بيعها
[فصل ١ - فى شفعة المديان]
قال مالك: ومن ابتاع شقصاً فيع فضل، فقام غرماؤه في فلسه أو موته، فللشفيع أخذ الشقص دونهم.
قال مالك: وإذا ترك من أحاط الدين بماله القيام بشفعته فليس لغرمائه أخذها، وذلك إليه أخذ أو سلم.
قال ابن المواز: قال أشهب: وذلك ما لم يفلس، فإذا فلس فلغرمائه أن منعه من أخذ الشفعة إذا كان ذلك نظرا لهم وله، وليس لهم أن يكرهوه على الأخذ
стр. 7922
بالشفعة وإن كان فيه فضل كثير ونظر له ولهم، كما لا يعتصر لهم ما وهب لابنه الصغير.
قال أشهب: والقياس أن لا يكون للشفيع أخذها لتباع لغرمائه؛ لأنه إنما يأخذ لغيره، كما ليس له أن يعتصر إذا فلس؛ لأنه إنما يعتصر لغيره.
ولو قاله قائل: لم أعبه ولكني آثرت الاستحسان من قبل أن ورثته يقومون بعد موته مقامه في الأخذ أو الترك، وليس لهم اعتصار ما وهب.
وصوب سحنون قول أشهب الذي قاله: انه القياس في المجموعة واستجاده.
وقال: لأن الشفعة في السنة إنما هي للضرر بالشفيع.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: وإذا مات الشفيع ليس لغرمائه أخذ شفعته، وذلك لورثته إن شاءوا أخذوا أو سلموا، فإن أخذها ورثته بمال الميت بيعت عليهم في دين الميت وأخذ الغرماء الثمن والفضل، فإن بقي شيء عن دينهم كان ميراثا، وإن أخذوها بما لهم بيعت أيضا ودفع إلى الورثة رأس مالهم وقضي بالفضل دين الميت، فإن لم يسو إلا رأس المال فأقل لم تبع عليهم.
قال ابن عبدوس: قال سحنون: لمالك فيها تفسير لم يقع عليه أشهب، وكانت تعجب سحنون، ويراها أصلاً حسناً وهي للمغيرة.
стр. 7923
قال سحنون: قال مالك: يبدأ بالورثة، فيقال لهم: إن قضيتم الدين فلكم الشفعة؛ لأن الميراث بعد الدين، فإن أبوا وبيع ميراث الميت للدين فلا شفعة لهم؛ لأن الشقص الذي يستشفع به قد بيع ولم يملكوه في حال ولا حلوا محل الميت لتبرئتهم من تركته.
قال المغيرة: ولا شفعة أيضا للغرماء؛ لأنهم لا يملكون الشقص الذي به الشفعة.
[فصل ٢ - حكم التنازل عن الشفعة على مال يأخذه]
ومن المدونة قال مالك: وإذا سلم الشفيع الشفعة بعد الشراء على مال أخذه جاز، وإن كان قبل الشراء بطل ورد المال وكان على شفعته.
قال مالك: ومن وجبت له شفعة فأتاه جنبي فقال له: خذها بشفتك ولك مائة دينار أربحك فيها، لم يجز ويرد ذلك إن وقع، ولا يجوز له أن يأخذ شفعته لغيره.
[فصل ٣ - حكم بيع الشقص قبل أخذه بالشفعة]
قال مالك: ولا يجوز بيعه للشقص قبل أخذه إياه بشفعته؛ لأنه من بيع ما ليس عنده، وهذا بخلاف تسليمها للمشتري على مال يأخذه منه فذلك جائز؛ لأنه لم يبع
стр. 7924
منه شقصا إنما باع منه حقا وجب له.
[فصل ٤ - التوكيل في بيع الشقص وشرائه]
قال مالك: ومن وكل رجلا يبيع له شقصا أو يشتريه والوكيل شفيعه ففعل لم يقطع ذلك شفعته.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: لأن الشفعة إنما وجبت للوكيل بعد أن باع أو بعد أن اشترى.
[فصل ٥ - حكم التداعي في لبدور]
ومن المدونة قال مالك: وإذا كانت دار بيد أحد رجلين فأقام كل واحد منهما بينة أنه ابتاعها من الآخر، قضيت بأعدلهما، فإن تكافأتا بقيت الدار لمن هي بيده.
[قال] ابن المواز: وإن تداعى رجلان شقصا كل واحد يدعي أنه اشتراه من الآخر وهو بيد غيرهما، وأقام كل واحد منهما بينة وكانت شهادتهما في مجلس واحد أو مجلسين ولم يؤرخا وتكافأتا في العدالة سقطتا، وكان الشقص لمن يقر له به
стр. 7925
الذي هو بيده، وللشفيع عليه الشفعة، وإن قال الذي هو بيده: لا أدري لمن هو منهما، قسم بينهما وبين أيمانهما، ويأخذ الشفيع من كل واحد منهما النصف بما أقر أنه اشتراه به، فإن نكلا لم يكن لهما من الشقص شيء ولا شفعة فيه، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، فهو لمن حلف ويؤخذ منه بالشفعة، ولو كان بيد أحدهما فهو لمن هو بيده مع يمينه، فإن نكل حلف الآخر وكان الشقص له ويأخذه الشفيع ممن قضي له به، وإن كانت إحداهما أعدل من الأخرى ولم يؤرخا قضي بأعدلهما.
قال أشهب: وإن أرخت إحداهما ولم تؤرخ الأخرى قضي بالتي أرخت، وإن أرختا جميعا قضي بآخرهما تأريخا، ويأخذ الشفيع بأي الثمنين شاء ويكتب عهدته على من شاء أن يأخذ منه، فإن أخذ من الآخر لم يرجع واحد منهما على صاحبه، وإن أخذ من الذي لم يقض له به دفع إلى المقضي له به ما ذكر أنه اشتراه به ودفع فضل ذلك إلى الآخر.
[فصل ٦ - الكفالة في بيع الشقص]
ومن الشفعة: ومن ابتاع داراً وأخذ من البائع كفيلا بما أدركه من درك فبنى في الدار ثم استحقت، لم يلزم الكفيل في قيمة البناء شيء، ولكن يقال للمستحق: ادفع
стр. 7926
إلى المبتاع قيمة ما بنى، أو خذ قيمة البناء دارك، فإن دفع ذلك وأخذ الدار رجع المبتاع بالثمن على البائع، فإن كان غائبا أو عديما رجع به على الحميل.
стр. 7927
[الباب السابع عشر]
في ثمن الشقص يموت أو يرد بعيب أو يستحق قبل أخذ الشفيع أو بعده
واختلاف الشفيع والمبتاع في قيمته
واستحقاق الشقص أو رده بعيب
والرجلين يعي كل واحد أنه باع أو اشترى من الآخر
[فصل ١ - في ثمن الشقص يموت أو يرد بعيب]
قال مالك ومن ابتاع شقصاً من دار بعبد بعينه فمات العبد بيده فمصيبته من بائع الشقص، وللشفيع الأخذ بقيمة العبد وعهدته على المبتاع؛ لأن الشفعة وجبت له بعقد البيع.
قال: فإن أخذ الشفيع بقيمة العبد ثم وجد بائع الشقص بالعبد عيبا، فله رده ويأخذ من المبتاع قيمة الشقص وقد مضى الشقص للشفيع بشفعته، بخلاف البيع الفاسد الذي تبطل فيه الشفعة؛ لأن البيع فسد لعينه، والعيب لو رضيه البائع لتم، وإن استحق العبد قبل قيام الشفيع بطل البيع ولا شفعة في ذلك، وإن استحق بعد أخذ الشفيع فقد مضت الدار للشفيع، ويرجع بائع الشقص على مبتاعه بقيمة الشقص
стр. 7928
كاملا كان أكثر مما أخذ فيه من قيمته الشفيع أو أقل، ثم لا تراجع بينه وبين الشفيع؛ إذ الشفعة كبيع ثان.
[قال] ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب وأصبغ، وهو أحب ما في ذلك إلي.
[قال] ابن المواز: وقال عبد الملك: ينتقض ما بين الشفيع والمشتري كما انتقض ما بين البائع والمشتري، ثم إن شاء الشفيع أن يأخذ بما حصل بيد البائع مما تراجعا إليه، وإن شاء ترك إن كان قيمة الشقص أكثر أخذ بها إن شاء، وإن كانت قيمته أقل رجع الشفيع بما بقي.
وكذلك عن عبد الملك وسحنون في المجموعة.
م: بيان ذلك إن كان قيمة العبد خمسين فأخذ بها الشفيع، فلما استحق العبد رجع بائع الشقص بقيمة شقصه فكانت ستين، فلا تراجع بينهم عند ابن القاسم؛ لأن أخذ الشفيع تفويت، وكذلك لو كانت قيمة الشقص أربعين.
стр. 7929
وعبد الملك يرى: إن كانت قيمة الشقص ستين، فالشفيع مخير إن شاء أدى عشرة تمام قيمة الشقص وإن شاء رد الشقص، وإن كانت قيمة الشقص أربعين استرجع عشرة؛ لأنه كشف الغيب أن قيمته هي ثمنه فيها يجب أن يأخذ الشيع.
[فصل ٢ - حكم من ابتاع شقصا بحنطة بعينها]
ومن المدونة قال مالك: من ابتاع شقصا بحنطة بعينها فاستحقت الحنطة قبل أخذ الشفيع، فسخ البيع ولا شفعة في ذلك.
وكذلك إن ابتاع الحنطة بثمن فاستحقت، بطل البيع ورجع على البائع بالثمن، وليس على البائع أن يأتي بمثلها.
قال في رواية الدباغ: وإن كان الاستحقاق بعد أخذ الشفيع مضى ذلك ورجع بائع الشقص على المبتاع بمثل الحنطة.
قال ابن المواز: وهذا غلط بل يرجع بائع الشقص على المبتاع بقيمة الشقص، وقاله سحنون.
стр. 7930
[فصل ٣ - فيمن ابتاع أرضا بعبد فاستحق النصف]
ومن المدونة: وقال ابن القاسم في باب بعد هذا: ومن ابتاع أرضا بعبد فاستحق نصف الأرض قبل تغير سوق العبد فله رد بقية الأرض وأخذ عبده، فإن شاء المستحق أن يأخذ بقيتها بالشفعة بنصف قيمة العبد فذلك له وعهدته على المبتاع.
يريد: ويرجع المبتاع على البائع بنصف قيمة عبده لضرر الشركة، في قول ابن القاسم، وفي أحد قولي أشهب: يرجع في العبد نفسه.
[فصل ٤ - التدليس وأثره في الشفعة]
م: وقال ابن القاسم في العتبية: وإذا ابتاع دار ثم ردها بعيب دلس له به البائع، ثم استحق رجل نصفها بعد أن ردها، فالشفعة له من حساب جميع الثمن.
م: جعل الرد بالعيب كبيع مبتدأ.
وقال أشهب في المجموعة: ومن ابتاع شقصا فوجد به عيبا فأراد رده وطلب الشفيع وأخذه ورضي بعيبه، فللمبتاع رده ولا شفعة للشفيع، وقاله سحنون في
стр. 7931
العتبية وفي استحقاق أكثر ما اشترى فهو المقدم في الخيار، فإن اختار التماسك فللشفيع الشفعة.
[فصل ٥ - في اختلاف المبتاع والشفيع في القيمة]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن ابتاع شقصا من دار بعرض، فاختلف المبتاع من الشفيع في قيمته وقد فات بيد البائع أو لم يفت، فإنما ينظر إلى قيمته يوم الصفقة لا اليوم، فإن كان مستهلكا صدق المبتاع في قيمته مع يمينه، فإن جاء بما لا يشبه صدق الشفيع فيما يشبه، فإن جاء بما لا يشبه وصفه المبتاع وحلف على صفته وأخذ الشفيع بقيمة تلك الصفقة يوم الصفقة أو ترك، فإن نكل المبتاع حلف الشفيع على ما يصف هو وأخذ بقيمة صفته.
قال ابن المواز: إذا هلك العرض وهو ثمن، فأتيا جميعا بما لا يشبه، قيل للمبتاع: احلف ولك أقصى ما لا يتبين فيه كذبك، فإن أبى حلف الشفيع وكان عليه أدنى ما لا يظهر فيه كذبه، فإن نكل نظر، فإن ادعى أنه حضر أو علم الثمن ونكل لم يأخذه إلا بأكثر مما لا يتبين فيه كذب المبتاع، فإن لم يدع العلم فليس
стр. 7932
بناكل والمبتاع ناكل، فيكون للشفيع بأقل مما ادعى مما لا يعرف فيه كذبه بعد أن يحلف أنه ما يعلم ما ادعى المشتري.
قال ابن المواز: فإن حلف فأحب إلي أن يحبس المشتري حتى يحلف، وإن ادعى الشفيع العلم ونكل فلا شفعة له.
وروى أشهب وابن وهب عن مالك: أنه إذا هلك العرض فزعم المشتري أن قيمته ألف، وقال البائع أقل، فليحلف المشتري على ما قال، ثم إن شاء الشفيع أخذ بذلك وإلا ترك أن تقوم بينة بخلاف ذلك.
وقال عبد الملك: إذا أبى المشتري أن يحلف، فقد مضت من أصحابنا في هذه قضية، وهي صواب: أن الشفيع يقبض الشقص إن شاء، ويقال للمشتري: متى أثبت حقك بشهادة أو حلفت فلك القيمة من يوم سلمته إلى البائع، وإن قال الشفيع: لا أقبضه لأني لا أدري لعله يكثر فلا بد حينئذ من أن يحلف المشتري على ما يعلمه أو يسجن.
стр. 7933
[فصل ٦ - الشفعة فيما إذا أنكر المشتري وادعاه البائع]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا أنكر المشتري الشراء وادعاه البائع ودعاه البائع فتحالفا تفاسخا، فليس للشفيع أن يأخذ بالشفعة بإقرار البائع؛ لأن عهدته على المشتري، فإذا لم يثبت للمشتري شيء فلا شفعة للشفيع.
قال أبو محمد: قوله فتحالفا: إنما يعني أن المبتاع وحده يحلف، فإذا حلف برئ.
قال محمد: وإن كان المدعي عليه الشراء غائبا بعيد الغيبة، فللشفيع أخذ ذلك.
قال في باب آخر: ويدفع الثمن إلى البائع إن لم يفر بقبضه، ولا يكون له على البائع عهدة إلا في الاستحقاق، ويكتب للغائب العهدة في كل شيء، ثم إن قدم الغائب فأقر كتب عليه العهدة، وإن أنكر حلف ورجع الشقص على بائعه.
قال ابن المواز: وأحب إلي أن لا يرجع على البائع إذا رضي أن يأخذه بلا كتاب عهدة، ولكن يشهد على البائع بقبض الثمن، وتلزمه عهدة الثمن فقط.
قال أحمد بن ميسر: وإذا لم يثبت البيع إلا بإقرار أحد المبايعين فلا شفعة فيه.
[فصل ٧ - حكم الشفعة بالإقرار]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن أقر رجل أنه ابتاع هذا الشقص من فلان الغائب فقام الشفيع، فلا يقضي له بالشفعة بإقرار هذا حتى تقوم له بينة على الشراء؛
стр. 7934
لأن الغائب إذا قدم فأنكر البيع، له أن يأخذ داره ويرجع على مدعي الشراء بكراء ما سكن.
وإذا قضى قاض للشفيع بإقرار هذا لم يرجع عليه الغائب بذلك ولا على مدعي الشراء، فيبطل حق الغائب في الغلة بلا بينة.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: إن كان الشقص بيد المدعي للشراء ففيه الشفعة، ثم إن جاء البائع فأنكر ولم تكن له بينة أخذ شقصه، ورجع الشفيع بالثمن.
قال ابن المواز: وقول ابن القاسم أحب إلينا.
стр. 7935
[الباب الثامن عشر]
فيمن ابتاع شقصا ودراهم بعبد وما لا شفعة فيه
[فصل ١ - الشفعة فيمن ابتاع عبد بشقص ودراهم]
قال مالك: ومن ابتاع عبدا قيمته ألف درهم بألف درهم وبشقص قيمته ألف درهم، ففي الشقص الشفعة بنصف قيمة العبد وذلك خمسمائة.
[فصل ٢ - الشفعة في العرض التي لا ينقسم]
قال مالك: ومن كان بينه وبين رجل عرض مما لا ينقسم، فأراد بيع حصته، قيل لشريكه: بع معه أو خذ بما يعطى، فإن رضي وباع حصته شائعة فلا شفعة لشريكه.
[فصل ٣ - الشفعة في العيون والآبار]
قال: وإن كان بينهما أرض ونخل ولها عين، فاقتسما الأرض والنخل خاصة، ثم
стр. 7936
باع أحدهما نصيبه من العين فلا شفعة فيه، وهو الذي جاء فيه ما جاء ألا شفعة في بئر
قال: وإن لم يقتسموا، ولكن باع أحدهم حصته من العين أو البئر خاصة، أو باع حصته من الأرض والعين جميعا، ففي ذلك كله الشفعة.
قال: ويقسم شرب العين بالقلد، وهي القدر.
وقال ابن القاسم عن مالك في العتبية: إن الشفعة في الماء الذي يقسمه الورثة بينهم بالأقلاد وإن لم يكونوا شركاء في الأرض التي تسقى بتلك العيون والحيوان.
قال مالك: وأهل كل قلد يتشافعون بينهم دون شركائهم
[فصل ٣ - الشفعة في النخل إذا قسمت دون الأرض]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان بينهما أرض ونخل فاقتسما النخل خاصة، فلا شفعة لأحدهما فيما باع الآخر من النخل لأن كل ما قسم عند مالك فلا شفعة
стр. 7937
فيه.
م: أراه يريد اقتسماها على القلع، ولو كان على البقاء لم يجز قسمتها إلا بأرضها؛ إذا لو قسمت الأرض على حدة والنخل على حدة صار لكل واحد نخله في أرض صاحبه، قاله ابن القاسم في هذا الكتاب وكتاب القسم.
قال ابن المواز: ولو قسمت النخل وحدها بلا أرض بشرط فسخ ذلك بينهم.
[فصل ٤ - الشفعة فيما لو باع نخلة في بستان]
ومن المدونة: قال مالك: ومن باع نخلة له في جنان رجل، فلا شفعة لرب الجنان فيها، وإذا كانت نخلة بين رجلين فباع أحدهما حصته منها، فلا شفعة لصاحبه فيها.
قال في رواية ابن المواز: وإن بيعت بثمرها.
قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: فيها الشفعة؛ لأنها من الأصول، وبه قال أشهب وأًبغ وابن حبيب.
تم كتاب الشفعة الأول
بحمد الله وعونه.
стр. 7938
كتاب الشفعة الثاني
стр. 7939
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
كتاب الشفعة الثاني
[الباب الأول]
فيمن ابتاع أرضا فزرعها أو نخلا فأثمرت عنده
أو كان ذلك فيها ثم قام شفيع أو مستحق
وحكم الغلة في ذلك
[فصل ١ - الشفعة في الأرض بعد زراعتها وفي النخيل بعد طلعها]
قال مالك ﵀: ومن اشترى شقصاً من أرض فزرعها فللشفيع أخذها بالشفعة ولا كراء له والزرع للزارع، ولو غرسها المبتاع شجرا أو نخلا فإما أدى الشفيع قيمة ذلك قائما مع ثمن الأرض وإلا فلا شفعة له.
قال: ومن ابتاع أرضاً فزرعها ثم استحقها رجل فلا شيء له من الزرع ولا كراء له إلا أن يقوم في إبان الزراعة فيكون له كراء مثلها، وإن استحق نصف الأرض خاصة واستشفع فله كراء ما استحق إن قام في إبان الزراعة على ما وصفنا، ولا كراء له فيما استشفع.
стр. 7940
م: يريد لأن نصف الأرض المستحق قد كان في ملكه قبل أن يزرع، والذي أخذ بالشفعة لم تجب له إلا بعد أخذه وقد زرعها المشتري وهي في ملكه فافترقا.
[قال] ابن المواز: فإن كان حين استحق نصف الأرض خاصة واستشفع ولم يبرز الزرع من الأرض فهو كالطلع، وللشفيع أخذه مع الأرض بالثمن وبقيمة ما أنفق في البذر والعلاج، وكذلك النخل إذا اشتراها فأنفق وسقى حتى صار فيها طلع ولم تؤبر، فعلى الشفيع مع الثمن قيمة ما أنفق.
[قال] ابن المواز: ولا يأخذ الشفيع الأرض إلا بزرعها ولا النخل إلا بما فيها من الطلع؛ لأن الشفعة يبع من البيوع، فلا يحل لمن باع ذلك أن يستثني حبسه لنفسه.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: إذا أراد الشفيع أن يأخذ بالشفعة فليأخذها بما فيها من البذر بالثمن الذي وقع على الشقص وبقيمة الزرع على الرجاء والخوف وإلا فلا شفعة له، فإن كان قد بدأ الزرع من الأرض فلا شفعة فيه ولا يحل.
قال ابن المواز: بل يأخذها الشفيع إذا لم يبرز زرعها بالثمن، وبقيمة ما أنفق في البذر والعلاج.
ولقد كلم أشهب في جوابه حتى قال: لو قال قائل في ذلك ليس له أن يأخذ إلا بالثمن وبقيمة ما أنفق لم يكن به بأس، وهو أقيس القولين، وإنما استحسنت ما
стр. 7941
قلت لك؛ لأنه ربما كان الذي أنفق عينا.
قال ابن عبدوس: قال سحنون: والزرع مخالف لطلع النخل؛ لأن من زرع أرضا ثم استحقت قبل ظهوره فالزرع لزارعه.
يريد: ولو استحقت النخل وفيها طلع فهو للمستحق.
قال: وابن القاسم يرى الأخذ بالشفعة كالاستحقاق؛ لأنه جعل الثمرة وإن أبرزت للشفيع كالاستحقاق، وإذا أخذ الأرض بالشفعة فلا شيء له في البذر كالمستحق.
وأشهب يرى الأخذ بالشفعة كالبيع، فالبذر للشفيع؛ لأنه لا يستثني في البيع.
[فصل ٢ - الشفعة لمن استحق نصف الأرض بعد بيعها بزرعها الأخضر]
ومن المدونة قال مالك: ومن ابتاع أرضا بزرعها الاخضر فاستحق رجل نصف الأرض خاصة واستشفع، فالبيع في النصف المستحق باطل، في نصف الزرع؛ لانفراده بلا أرض، ويرد البائع مصف الثمن ويصير له نصف الزرع، وللمستحق نصف الأرض ثم أبدي الشفيع بالخيار في نصف الأرض الباقي، فإن أحب أخذه بالشفعة ولم يكن له في نصف الزرع شفعة فذلك له، فإذا أخذ رجع الزرع كله إلى بائعه.
[قال] ابن المواز: ويأخذ نصف الأرض. بما قابله من الثمن بقيمتها من قيمة نصف الزرع على غرره يوم الصفقة، فإن أخذ نصف الأرض بالشفعة كما وصفنا رجع
стр. 7942
الزرع كله للبائع الذي زرعه؛ لأنه صغير لا يحل بيعه بلا أرض، ويرد البائع الثمن كله إلى المشتري إلا ما أخذ المشتري من الشفيع في نصف الأرض، وعلى البائع للمستحق كراء نصف الأرض المستحق دونا ما أخذ بالشفعة إذا استحق في إبان الزراعة.
م: وأنكر بعض الفقهاء القرويين قوله: ورجع الزرع كله للبائع.
وقال: للمشتري أن يتماسك بنصف الزرع الذي قابل النصف المأخوذ منه بالشفعة؛ لأنه لم ينتقض فيه البيع؛ لأن الأخذ بالشفعة كبيع مبتدأ.
م: وهو صواب.
م: والذي قال ابن المواز من أن الزرع كله يرجع للبائع مثبت في كتاب الشفعة من المختلطة، ووجه هذا القول أن الأخذ بالشفعة فيه ضرب من الاستحقاق إذ تؤخذ وإن كره المبتاع، فاحتاط للتحريم وجعله كالاستحقاق، ألا ترى أن ابن القاسم جعل الثمرة وإن أبرت للشفيع كالاستحقاق.
وأما أشهب فيرى الثمرة المأبورة للمبتاع دون الشفيع كالبيع، وكذلك يكون له الزرع في مسألتنا على مذهبه وبالله التوفيق.
стр. 7943
[فصل ٣ - في تخيير المبتاع بين الرد أو التماسك بنصف الأرض والزرع]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن لم يستشفع خير المبتاع بين رد ما بقي في يديه من الصفقة وأخذ جميع الثمن؛ لأنه قد استحق من صفقته ما له بال، وعليه قيمة الضرر، وبين أن يتماسك بنصف الأرض ونصف الزرع ويرجع بنصف الثمن.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: المشتري يبدأ بالتخيير، فإن تماسك ففيه الشفعة.
وحجة ابن القاسم أنه ليس بيع خيار بل هو بيع بتل وجبت فيه الشفعة، وهو كعيب يرضى به الشفيع فهو المبدأ.
[قال] أبو محمد: وقال سحنون: ينتقص البيع كله؛ لأنه لما ثبت الاستحقاق كان كمبتاع الأرض من رجل ومن آخر زرعا لم يبد صلاحه في صفقة واحدة ففسدت كلها.
стр. 7944
قال ابن المواز: فإن لم يستحق نصف الأرض إلا بعد يبس الزرع فهذا لا يفسخ بيع الزرع لا فيما استحق ولا فيما استشفع، ويكون الزرع كله للمشتري؛ لأنه يحل بيعه لو انفرد.
قال ابن المواز: وإن استحق نصف الأرض ونصف الزرع الأخضر فله الشفعة في الأرض والزرع بل ليس له أن يأخذها إلا بزرعها.
وقال أشهب: وهو كآلة الحائط ورقيقه وبئره لو بيع مفردا لم تكن فيه شفعة، وإذا بيع مع الحائط ففيه الشفعة، وكذلك الزرع.
قال: وليس لمن قال غير هذا صواب، ورواه عن مالك.
قال ابن المواز: ولم يختلف ابن القاسم وأشهب في هذا إذا كان اشتراؤه الأرض بعد أن برز الزرع من الأرض وبعد إبان الثمرة أن الشفعة في الجميع ولم يختلف أيضا إذا كان اشتراؤه قبل أن يبرز الزرع وقبل أن تؤبر الثمرة أن ذلك للشفيع، ويغرم الثمن والنفقة.
قال ابن المواز: فإن كره المشتري ببقية الصفقة لكثرة ما استحق.
قال ابن القاسم: يبدأ بتخيير الشفيع، فإن لم يستشفع فالخيار للمشتري.
وأشهب يبدأ بتخيير المشتري، فإن تماسك ففيه الشفعة.
стр. 7945
قال ابن عبدوس: وأنكر سحنون قول أشهب أن في الزرع الشفعة، كآلة الحائط وهي لو انفردت لم تكن فيها شفعة.
وقال: يقول ابن القاسم: أنه لا شفعة في الزرع.
قال سحنون: والزرع بخلاف آلة الحائط؛ لأن آلة الحائط ورقيقه وبئره من مصالحه وما به يقوم، وليس الزرع مما تقوم به الأرض، وأما الثمرة إذا بيعت مع الرقاب وقد أبر ثمرها أو أزهى فالشفعة في الجميع؛ إذ لو بيعت الثمرة وحدها كان فيها الشفعة؛ وليس الشفعة فيها مع النخل؛ لأن فيها منفعة للنخل كما ذكرنا، وأيضاً فيها غذاء للنخل؛ لأن فيها منفعة للنخل لكن لما ذكرنا، وهي أيضا فيها غداء للنخل ونفع لها فكأنها منها، فإذا يبست زال ذلك منها وزالت عنها الشفعة.
قال ابن المواز: فإن كان الزرع يوم الشراء لم يبرز من الأرض فلم يأت الشفيع حتى بدأ وبرز كله إلا أنه اخضر لم يبس بعد.
قال: قد اختلف في هذا الأصل ابن القاسم وأشهب وقاساه جميعا بثمرة النخل إذا اشتريت قبل الإبار فلم يأت الشفيع حتى أبرت أو أزهت.
فقال ابن القاسم: الشفعة في الثمرة مع الأصل بالثمن والنفقة وكذلك الزرع.
وقال أشهب: لا شفعة في الثمرة ولا في الزرع؛ لأن الشفعة بيع من البيوع وقد جعلها الرسول ﵇ للبائع إلا أت يشترطها المبتاع.
стр. 7946
[فصل ٤ - الشفعة فيمن ابتاع أرضا دون زرعها ثم ابتاع الزرع بعد ذلك]
ومن المدونة قال: ومن ابتاع أرضا ذات زرع أخضر دون زرعها ثم ابتاع الزرع في صفقة أخرى، أو ابتاع الجميع في صفقة ثم استحق رجل جميع الأرض خاصة بطل البيع في الزرع؛ لانفراده، وإنما أجيز بيعه أخضر مع أرضه في صفقة أو بيعه بعد ابتياعه الأرض فيبقيه فيها ويحل محل البائع ثم له بيع الأرض دون الزرع ولا يبطل البيع في الزرع؛ لأن شراءه للأرض لم ينتقض، وفي الاستحقاق قد انتقض.
[الشفعة في الثمرة فصل ٥ - حكم المزهية قبل قسمتها]
وإذا كان بين قوم ثمر في شجرة قد أزهى فباع أحدهم حصته منه قبل قسمته والأصل لهم أو بأيديهم في مساقاة أو حبس.
فاستحسن مالك لشركائه فيه الشفعة ما لم ييبس قبل قيام الشفيع أو تباع وهي يابسة، وقال: ما علمت أن أحدا قاله قبلي.
[قال] ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب، ورواه عبد الملك عن مالك ولم يأخذ به.
قال محمد: والصواب عندنا أن الشفعة في الثمرة ما لم تيبس ما كان الأصل مشاعا،
стр. 7947
كبئر الحائط وحديده وآلته ورقيقه ودوابه ففي ذلك الشفعة إذا بيع وحده، وإن بقي في الحائط ما يستغني به مادام الحائط مشاعا لم يقسم.
م: ووجه قول عبد الملك قوله ﵇ "فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" فعلقها بما ينقسم من الأراضي؛ ولأن الشفعة فيما يدوم فيه الضرر وذلك معدوم في الثمار، فكانت كالعروض اعتبارا بما يبس منها.
م: والفرق عند ابن القاسم بين ما يبس من الثمار وبين بئر النخل وحديده وآلته أن ذلك مما يدوم فيه الضرر، والثمار إذا يبست أن جذاذها انتفاء ضررها، فكانت كالعروض وهو الفرق بينها وبين ما لم ييبس منها؛ لأن ضرر ما لم ييبس دائم، والضرر هو الأصل في الشفعة.
قال أشهب: ولو باعا حائطهما وبقيت الثمرة لهما فباع أحدهما مصابه من الثمرة فلا شفعة لشريكه فيها؛ لأنه لا شركة بينهما في الأصل.
[قال] ابن المواز: ولو لم يبيعا الأصل وباعا الثمرة من رجلين فباع أحدهما نصيبه من الثمرة ففيها الشفعة.
قال ابن القاسم وأشهب: لأنهما يقومان مقام صاحبي الأصل، وكذلك لو أن الأصل لرجل وباع الثمرة من رجلين لكانت الشفعة بين المشتريين في الثمرة دون صاحب الأصل.
стр. 7948
[فصل ٦ - الشفعة في الزرع بعد يبسه]
ومن الشفعة قال مالك: وأما الزرع يبيع أحدهم حصته منه بعد يبسه فلا شفعة فيه، وهو لا يباع حتى ييبس، وكل ما بيع من سائر الثمار مما فيه الشفعة قبل يبسه مثل التين والعنب وما ييبس في شجره فبيع بعد اليبس في شجره فلا شفعة فيه، كالزرع كما لا جائحة فيه حينئذ ولا في الزرع.
[فصل ٧ - في استحقاق من ابتاع نخلا]
ومن ابتاع نخلا لا ثمر فيها، أو فيها ثمر لم يؤبر، ثم استحق رجل نصفها واستشفع، فإن قام يوم البيع أخذ النصف بملكه والنصف الآخر بشفعته بنصف الثمن، ويرجع المبتاع على بائعه بنصف الثمن، وإن لم يقم حتى عمل وأبرت وفيها الآن بلح أو فيها ثمر قد أزهت ولم تيبس فكما ذكرنا، ويأخذ الأصل بثمره، وعليه للمبتاع قيمة ما سقى وعالج فيما استحق واستشفع، وإن لم يستشفع فذلك عليه فيما استحق فقط، فإن أبى أن يغرم ذلك فيما استحق فليس له أن يأخذه وليرجع إن شاء بالثمن على البائع ويجيز البيع، فإن قام بعد اليبس في الثمرة أو جدادها لم يكن له في الثمرة شفعة، كما لو بيعت الثمرة حينئذ، ويأخذ نصف الأصول بالشفعة بنصف الثمن، ولا
стр. 7949
يحط عنه للثمن شيء إذ لم يقع لها يوم البيع من الثمن حصة.
[قال] ابن المواز: وإذا أخذ نصف النخل باستحقاقه لم يكن له من الثمرة التي فيها أيضا شيء؛ لأنها لم يبست صارت غلة حدثت عند المبتاع، ولا شيء عليه مما أنفقه المبتاع في السقي وغيره؛ لأنه لم يصر للمستحق من الثمرة شيء، وقال ابن القاسم.
وقال أشهب مثله فيما استحق خاصة.
ومن المدونة: وقال بعض المدنيين: إذا قام الشفيع وقد أبرت الثمرة فهي للمبتاع دونه، وأباه مالك.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب مثله: أنها للمبتاع دونه، وقد بلغني ذلك عن مالك.
قال أشهب: وهو عندي صواب، وقد قال النبي ﷺ : "من باع نخلا وفيها ثمرة قد أبرت فثمرها للبائع"، وإنما الشفعة بيع جديد، وإن قال الشفيع: أنا أشترطها للحديث إلا أن يشترطها المبتاع قيل له: إنما ذلك بطوع البائع.
стр. 7950
[فصل ٨ - في شفعة من اشترط الثمرة]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا ابتاع النخل والثمرة مأبورة أو مزهية فاشترطها المبتاع ثم استحق رجل نصفها واستشفع، فله نصف النخل ونصف الثمرة باستحقاقه.
قال ابن المواز: جدت أو لم تجد يبست أو لم تيبس.
وإن بيعت فله نصف الثمن إلا أن تكون قائمة بيد مشتريها فيكون مخيراً بين أخذ نصفها أو أخذ ثمنه من البائع، وإن باعها مشتريها أو أكلها فهو مخير إن شاء أخذ الثمن الذي باعها به مشتري الرقاب أو الثمن الذي باعها به مشتريها، أو أغرمه مثلها إن أكلها، فإن لم يعرف كيلها أغرمه قيمتها ورجع مشتريها على بائعها منه بما دفع إليه من الثمن ورجع مشتري الرقاب على المستحق بالنفقة في السقي والعلاج وهو النصف من ذلك كله، فإن كانت أكثر من قيمة الثمرة أو من ثمنها لم يأخذ شيئاً من ذلك إلا بغرم النفقة، أو يسلم ويأخذ ثمن شقصه من بائعه.
قال ابن القاسم وأشهب: والقول قول المشتري فيما ادعى من النفقة في السقي والعلاج مع يمينه ما لم يتبين كذبه.
следующие страницы →