Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.
стр. 7876
[فصل ٥ - في غيبة الشفعاء واختلافهم]
قال: ومن ابتاع شقصاً من دار له شفعاء غيب إلا واحد حاضر، فأراد أخذ الجميع ومنعه المبتاع أخذ حظوظ الغياب، أو قال له المبتاع: خذ الجميع، وقال الشفيع: لا آخذ إلا حصتي، فإنما للشفيع في الوجهين أن يأخذ الجميع أو يترك، فإن قال الشفيع: أنا آخذ حصتي فإذا قدم أصحابي فإن أخذوا شفعتهم وإلا أخذت شفعتهم، لم يكن له ذلك، إما أن يأخذ الجميع أو يدع، فإن سلم فلا أخذ له مع أصحابه إن قدموا، ولهم أن يأخذوا الجميع أو يدعوا، فإن سلموا كلهم إلا واحداً قيل له: خذ الجميع أو دع، ولو أخذ الحاضر الجميع، ثم قدموا فلهم أن يدخلوا كلهم معه إن أحبوا، فيأخذوا بقدر ما كان لهم من شفعتهم.
والصغير إذا لم يكن له من يأخذ له بالشفعة كالغائب، وبلوغه كقدوم الغائب.
стр. 7877
قال أشهب في المجموعة: وإذا أخذ الحاضر الجميع، ثم قدم أصحابه فدخلوا معه في ذلك فهم في كتاب شفعتهم مخيرون، إن شاؤا كتبوا عهدتهم على الحاضر؛ لأنه أخذ لنفسه وضمانه منه، وإن شاؤا كتبوا عهدتهم على المأخوذ منه لشفعتهم، وليس لهم أن يكتبوا ذلك عليهم جميعاً.
ومن المدونة قال مالك: وإن أبى البعض وأخذ البعض لم يكن للآخذ أن يأخذ بقدر حصته فقط، ولكن يساوي الآخذ قبله فيما أخذ أو يدع.
يريد: إن اتفق حظاهما، وأما إن اختلف كان للآخذ أن يأخذ الجميع هو والذي أخذ قبله فيقتسمانه على قدر حصتيهما.
قال أشهب في المجموعة: وله أن يكتب عهدته عليك، وإن شاء على المبتاع أنت وهو، وخرقت أنت كتابك الأول.
قال عبد الملك: وإن قال الشفيع أنا أسلم الجميع إليك فليس له ذلك إلا برضا القادم وإن رضيا بذلك، ثم جاء ثالث فإن ما طاع به الأول للثلني فوق ما يلزمه
стр. 7878
بيع، يأخذه الثالث من الثاني بالشفعة إلا أن يشركه الثاني فيه بقدر حقه بما يصيبه في ذلك من الشفعة.
قال سحنون: وإذا حضر أحدهم فأخذ الجميع ثم باعه من أجنبي ثم قدم شفيع ثاني فله أن يأخذ نصف هذا الشقص من المشتري الأول بنصف الثمن، ويأخذ النصف الآخر من المشتري من الشفيع بنصف الثمن الذي اشترى به هذا الثاني.
قال سحنون: ومن اشترى شقصاً بنقد فباع بدين وله شفيعان، فقال أحدهما: نأخذ بالبيع الأول: وقال الآخر: بالبيع الآخر، فليس ذلك لهما أن يفرقا عليه الصفقة.
قال محمد بن المواز: وذلك إذا كانت الصفقة واحدة، وإن كانت في صفقات فللحاضر أن يأخذ أي صفقة شاء، ثم إن قدم ثاني شركه فيها، وكان له أخذ بقية الصفقات أو ما شاء منها.
стр. 7879
[الباب العاشر]
ما يضاف إلى الشقص في البيع من عرض أو غيره
[فصل ١ - في شفعة من ابتاع شقصاً من دار وعرض صفقة واحدة]
قال مالك: ومن ابتاع شقصاً من دار، وعرض في صفقة بثمن، فالشفعة في الشقص خاصة بحصته من الثمن بقيمته من قيمة العرض يوم الصفقة، تغيرت الدار بسكناه أو لم تتغير، وليس للشفيع أخذ العرض، لا ذلك عليه إن أباه.
م: فعلى قول من يرى الشفعة كالاستحقاق إن كان قيمة ذلك الشقص الجل، فللمبتاع رد العرض على البائع لأنه استحق جل صفقته، وعلى قولهم أنه كبيع مبتدأ فلا رد له بحال.
قال ابن المواز: وكل ما بيع مع الشقص مما لا شفعة فيه فليقض الثمن عليه وعلى الشقص، فيأخذ الشفيع بما قابل الشقص منه، وإن استوجبه قبل المعرفة بما يقع على الشقص لم يجز، وأما آلة الحائط وعبيده ودوابه، فذلك كبعضه إلا أن يضاف إليه يوم الصفقة، وقد كان أخرج منه قبل ذلك فلا شفعة فيه، ويقبض الثمن.
стр. 7880
وقال مالك وابن القاسم وأشهب: فيمن اشترى شقصاً وبعيراً بعبد، فإن كان العبد من الشقص قدر ثلث الجميع بالقيمة يوم الصفقة أخذه الشفيع بثلثي قيمة العبد، ثم استحق البعير رجع بائع العبد بثلث قيمة العبد على بائع الشقص.
[فصل ٢ - فيمن ابتاع شقصاً وقمحاً بدنانير]
وإن ابتاع شقصاً وقمحاً بدنانير، فلابد من التقويم للقمح والشقص، فيأخذ الشفيع بحصة ما يقع للشقص.
م: وليس للمشتري أن يقول: لا أدعك أن تفرق الصفقة، لأن الشفيع لا يلزمه أن يأخذ ما لا شفعة فيه، والمشتري دخل على تفريق الصفقة، بخلاف من اشترى أشقاصاً شفيعها واحد، فأراد الشفيع أن يأخذ بعضها بحصته من الثمن، لم يكن له ذلك؛ لأن الشفعة له في الجميع، فهو المختار لتبعيض الصفقة، فلا يترك ذلك.
стр. 7881
[الباب الحادي عشر]
في الشفيع يخبر بما وقع به الشراء فيأخذ أو يترك ثم يتبين له خلاف ذلك
وفي تسليمه الشفعة قبل الشراء أو بعده على مال أو غير مال
[فصل ١ - في إخبار الشفيع بخلاف ما وقع به الشراء]
قال ابن القاسم: وإذا أخبر الشفيع بالثمن فسلم، ثم ظهر أن الثمن دون ذلك، فله الأخذ بالشفعة، ويحلف ما سلم إلا بما ذكر له من كثرة الثمن.
[قال] ابن المواز: ولا يمين عليه عند أشهب في هذا خاصة؛ لظهور سبب تسليمه، وأما ابن القاسم: فيرى اليمين في هذا وما أشبهه.
قال ابن المواز: وإذا قيل للشفيع: إن البيع وقع بمائة إردب قمح، فسلم أو أخذ، ثم ظهر أنه باع بدنانير أو دراهم، فله في تسليمه أن يرجع فيأخذ بالشفعة وإن كانت الدنانير أكثر من ثمن القمح لعذر في أخذه بالقمح لتعب كيل القمح وحمولته إلى موضع يقبضه البائع، ويحلف بالله ما كان إسلامه إلا لذلك.
وأما في أخذه بالقمح ثم علم بالدنانير، فلا رد له؛ لأن الدنانير أخف مؤنة.
стр. 7882
[قال] محمد ابن المواز: إلا أن تكون الدنانير أكثر من ثمن القمح بأمر بين.
ولو قيل له: بيع بدنانير مسماة فسلم، ثم ظهر أنه بيع بقمح، فهاهنا يلزمه تسليمه، إلا أن يكون القمح أقل ثمناً، ولو كان قد أخذ أولاً لم يلزمه إلا أن يشاء.
ولو قيل لك: بيع بمائة إردب قمح فسلمت، ثم ظهر أنه عدس أو تمر أو شيء يكال، فإن كان قيمة ما سمي لك أكثر، فلك أن ترجع في شفعتك فتأخذها ولا يلزمك تسليمك، ولا حجة لك في تعب الكيل؛ لأنه واحد.
ولو ظهر لك أنه بيع بما يوزن من عسل أو زيت، فلك الرجوع؛ لأن الوزن أخف بعد يمينك أنك ما سلمت إلا لذلك.
ولو قيل لك بجارية صفتها كذا، يريد: وقيمتها كذا أو كذا، أو بعرض صفته كذا فسلمت أو أخذت، ثم تبين لك أن ذلك بدنانير، فذلك يلزمك في التسليم والأخذ؛ لأنك تؤدي القيمة ما لم تكن قيمة ذلك أكثر وقد سلمت فلك
стр. 7883
الرجوع، أو يكون أقل وقد أخذت فلك الرجوع.
وكذلك لو سمى لك دنانير فأخذت، ثم تبين لك أنه عرض أو حيوان، فأخذك جائز لازم، يريد: وتدفع قيمة ذلك ما لم تكن القيمة أكثر، وإن سلمت لزمك ما لم تكن القيمة أقل.
ولو قيل لك بجارية أو عرض ولم توصف فسلمت، ثم ظهر أنه بدنانير فلا حجة لك؛ لأن التسليم مع جهل مبلغ الثمن لازم، وإنما يؤدي في العرض مالاً، وإنما يكره الأخذ قبل معرفة الثمن، وأما التسليم فلا.
قال ابن القاسم: إلا أن يأتي من ذلك ما لا يكون مثله ثمناً لما سمي من جارية أو عرض لقلته، مثل دينار أو عشرين درهماً فلك الأخذ ولا يلزمك تسليمك.
ولو قيل له: بمائة دينار أو بمائة درهم ولم يوصف وزنها، فأخذه لزمه بالوزن الذي يتبايع به يومئذ، فإن وقع البيع على الأعلى من ذلك فهو مخير أن يأخذ أو يترك.
وإن سمي له قمحاً بكيله ولم يوصف فهو خفيف، فإن أخذ لزمه إن كان بالوسط منه أو بدونه، وإن كان بالأعلى من الوسط فإما أخذ أو ترك.
ولو قال المشتري للشفيع: أد الوسط لم يلزمه إلا أن يشاء؛ إذ لا يلزمه قبول المعروف.
стр. 7884
وكذلك لو قيل له بمائة دينار فأخذ، ثم ظهر أنه بمائة وخمسين ديناراً فترك فأسقط عنه المبتاع الخمسين الزائدة ليلزمه الأخذ، فلا يلزمه إلا أن يشاء.
ولو قيل له: بجارية أو عرض لم يوصف فأخذ، فهذا أخذ فاسد لا يلزمه، وكذلك لو وصف له ولم يعرف القيمة فأخذه فاسد وينقض، وإن رضيا جميعاً بالإقامة عليه بعد المعرفة لم يجز ولابد من فسخه.
وفي كتاب محمد بن المواز في باب آخر: إذا قيل له أنه بيع بعبد فأخذ، فذلك جائز إذا عرفاه وإن جهلا قيمته، فأما إذا كانت الشفعة إنما تجب بقيمة الشقص فهذا لا يلزمه الأخذ فيه إلا بعد معرفة قيمته.
[فصل ٢ - في شفعة من ابتاع الكل وأخبر بأنه ابتاع النصف]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قيل له: قد ابتاع فلان نصف نصيب شريكك
стр. 7885
فسلم، ثم ظهر أنه ابتاع جميع النصيب فله القيام أيضاً في شفعته، فلا يلزمه تسليم النصف الذي سلم إن أراد المبتاع.
م: لأنه يقول: لم يكن لي غرض في أخذ النصف؛ لأن الشركة بعد قائمة، فلما علمت بأنه ابتاع الجميع أخذت لارتفاع الشركة وزوال الضرر.
وقال ابن المواز: ذلك للمشتري ويلزم الشفيع إسلام النصف ويأخذ النصف الآخر بالشفعة أو يسلمه، وهو قول أشهب.
قال: ولو كان حين قيل له: ابتاع فلان النصف، قال: أنا آخذ، ثم ظهر أنه ابتاع الجميع فله أخذ باقيه، فإن أبى فالمبتاع مخير أن يقول له: رد النصف أو خذ الجميع.
[فصل ٣ - في إخبار الشفيع بمشتر آخر]
ومن المدونة قال ابن القاسم: فإن قيل له: ابتاعه فلان فسلم، ثم ظهر أنه ابتاعه مع آخر، فله القيام وأخذ حصتهما، ولا يلزمه التسليم للواحد.
[قال] ابن المواز: لأنه يقول إني إن أخذت مصابة من لم أسلم له، فقد تبعض الشقص علي ولعل بعضه يضيق لقلته.
стр. 7886
وقال أشهب: يلزمه التسليم للذي سلم له ويأخذ حصة الآخر، ثم تكون الحصة التي سلم أولاً بين المشتريين؛ لأنهما شركا في شرائه في صفقة واحدة إن رضيا بالتمسك بما سلم ويكتب عهدته عليهما فيما أخذ، وإن شاء ألزماه أخذ ما سلم، أو سلم لهما جميع الشراء.
قال ابن المواز: إذا كانا متفاوضين فليس له إلا الأخذ منهما جميعاً أو التسليم إليهما جميعاً.
قال: ولو سميا له كلاهما؟
فقال أشهب: له الأخذ من أحدهما والتسليم للآخر.
[قال] ابن المواز: وهذا إن لم يكونا متفاوضين.
وقال ابن القاسم: ليس له إلا أخذ الجميع أو يدع.
[قال] ابن المواز: قلت: فإن سمى لي المشتري فسلمت، فإذا هو غير من سمى لي فبدا لي ورجعت في أخذ شفعتي،
قال: ذلك لك كائن من كان الرجل.
قلت: فإن قلت: قد أخذت، فإذا المشتري غير من سمى لي، فقلت: لا حاجة لي به.
стр. 7887
قال: ليس ذلك إذا كنت قد عرفت الثمن.
قلت: فإن لم يكن قد سمى لي أحداً.
فقلت: قد سلمت، فلما تبين لي قلت: قد أخذت.
قال: فلا رجعة لك هاهنا ولا حجة كائن من كان الرجل عدواً أو شريراً أو غيره.
قلت: فإن كنت قلت: قد أخذت، فلما سمى لي بدا لي من الأخذ.
قال: فلأخذ لك لازم سمى لك الرجل أو لم يسم إذا سمى لك الثمن.
م: وإذا سمى له الثمن ولم يسم له المشتري، فأخذ أو سلم، لزمه ذلك.
م: صواب؛ لأنه لما لم يسأل عن المشتري لم يكن له به حجة، وإن سمى له المشتري ثم تبين أنه غيره، لزمه الأخذ ولم يلزمه التسليم؛ لأنه في التسليم يقول: رضيت شركة هذا لخيره وأمانته، فإذا تبين أنه غيره لم أرض مشاركته إذ لا أعلم حاله، أو لأنه شرير.
стр. 7888
[فصل ٤ - في إشهاد الشفيع بأخذ شفعته ثم رجوعه عنه]
ومن المدونة: وإذا قال الشفيع بعد الشراء: اشهدوا أني قد أخذت شفعتي، ثم رجع، فإن علم الثمن قبل الأخذ لزمه، وإن لم يعلم به فله أن يرجع.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: وإن لم يعلم إلا بعد أخذه فعلم به ورضي لم يجز، وفسخ ذلك على ما أحيا أو كرها، ثم تكون له الشفعة بعد الفسخ.
[فصل ٥ - فيما إذا سلم الشفيع الشفعة بعد البيع]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا سلم الشفيع الشفعة بعد البيع فلا قيام له، علم الثمن أو جهله.
م: إلا أن يأتي من ذلك ما لا يكون ثمناً لمثله لقلته فلا يلزمه تسليمه.
وقد تقدم لابن القاسم في مسألة: الذي قيل له بيع بجارية أو عرض ولم يوصف نحوه.
[فصل ٦ - للشفيع الحق بالشفعة بعد الشراء إن سلمها للمبتاع قبل الشراء]
قال مالك: وإذا قال الشفيع للمبتاع قبل الشراء: اشترى فقد سلمت لك الشفعة وأشهد بذلك، فله القيام بعد الشراء؛ لأنه سلم ما لم يجب له بعد.
стр. 7889
م: ولأن من وهب ما لا يملك لم تصح هبته.
قال أشهب وعبد الملك: كمن أذن له ورثته أن يوصي بأكثر من ثلثه في صحته فلا يلزمهم ذلك.
قال في كتاب ابن المواز: وإذا سلم في شقص بيع بخيار في أيام الخيار بعوض وبغير عوض لم يلزمه، وهو على شفعته.
قلت: فإن انقضى أجل الخيار ورضيا بما كان بينهما وأنفذاه.
قال: لا يجوز ذلك حتى ينقض فعلمها؛ لأن الشفعة بيع يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع، فإن فسخا ذلك بقضية أو بغير قضية استأنفا ما أحبا.
стр. 7890
[الباب الثاني عشر]
ما جاء في الشفعة في هبة الثواب وفي الثمن يزاد فيه أو ينقص منه ومقاسمة المشتري وهبته وصدقته وبيعه وإقالته وتزويجه به وخلعه
[فصل ١ - لا شفعة في هبة الثواب]
قال مالك: ولا شفعة في هبة الثواب إلا بعد العوض.
قيل: فلم أجاز مالك الهبة لغير ثواب مسمى؟
قال: لأنه على وجه التفويض في النكاح، وفي القياس: لا ينبغي أن يجوز لك ولكن قد أجازه الناس.
[فصل ٢ - النقصان في الثمن وأثره في الشفعة]
ومن اشترى شقصاً بألف درهم ثم وضع عنه البائع تسعمائة درهم بعد أن أخذ الشفيع أو قبل، نظر: فإن أشبه أن يكون ثمن الشقص عند الناس مائة درهم إذا تغابنوا بينهم أو اشتروا بغير تغابن وضع ذلك عن الشفيع، لأن ما أظهرا من الثمن الأول إنما كان سبباً لقطع الشفعة وإن لم يشبه أن يكون ثمنه مائة.
стр. 7891
م: يريد مثل أن يكون ثمنه ثلاثمائة أو أربعمائة لم يحط الشفيع شيئاً وكانت الوضيعة هبة للمبتاع.
وقال في موضع آخر: إن حط عن المبتاع ما يشبه أن يحط في البيوع وضع ذلك عن الشفيع، وإن كان مالاً يحط مثله في البيوع، فهي هبة ولا يحط للشفيع شيئاً.
م: وهذا والأول سواء.
[قال] ابن المواز: وقاله أشهب، وقال: هذا استحسان، والقياس: أن ما وضع من قليل أو كثير فهو موضوع عن الشفيع، مثل ما لو باعه ثوباً بما لا يباع به مثله على التكايس بنصف ثمنه أو بثلثه على وجه الصلة والمعروف، فإن الشفيع أولى بذلك بثمنه، فكذلك ينبغي إذا وضع البائع عن المشتري مثل هذه الوضيعة قبل أخذ الشفيع الشفعة أو بعده.
م: وقال الشافعي: لا يحط عن المشتري شيء أصلاً.
ودليلنا: أن الذي يلزم الشفيع أن يؤدي إلى المشتري بما عاوض به على
стр. 7892
الشقص وهو الثمن الذي أدى دون ما حط عنه؛ لقوله ﵇ "هو أحق به بالثمن"، ولأنه إذا حط عنه ما زاد على قيمة الشقص، علمنا أن الذي أظهراه لم يكن الثمن وإنما الثمن ما بقي بعد الحطاط، وأما إذا حط مالاً يشبه أن يكون الباقي ثمناً للشقص علمنا أن ذلك هبة لا تتعلق بغلاء الشقص ولا برخصه، فوجب ألا يحط عن الشفيع شيء، وبالله التوفيق.
[قال] ابن المواز: وقال ابن القاسم فيمن باع شقصاً له في مرضه بمحاباة، أن بيعه جائز والمحاباة في ثلثه وللشفيع أخذه بالشفعة بذلك الثمن، وكذلك لو كان صحيحاً، إلا أن يبيعه بما لا يشبه أن يكون ثمناً لقلته فلا يكون فيه شفعة كان صحيحاً أو مريضاً.
[فصل ٣ - الزيادة في الثمن وأثرها في الشفعة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا زاد المبتاع للبائع في الثمن بعد البيع، فإن للشفيع أخذه بالثمن الأول؛ لأنه بيع قد وجب.
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: وإذا قال البائع بعد البيع للمبتاع: قد
стр. 7893
استرخصته فزدني فزاده، فلا شيء على الشفيع من الزيادة.
قال أشهب: وللمبتاع أن يرجع على البائع بما زاده بعد أن يحلف ما زاده إلا فراراً من الشفعة، وإلا فلا رجوع له.
[قال] ابن المواز: وقال عبد الملك مثلهما في الوضيعة، وأما في زيادة المشتري للبائع، فقال: يجب ذلك على الشفيع، فإن شاء أخذ بما زيد أو سلم، ولايتهم المشتري أن يزيد إلا لصلاح البيع.
[فصل ٤ - الشفعة في الشقص المقسوم بين الشريكين]
ومن المدونة قال مالك: ومن اشترى شقصاً من دار له شفيع غائب فقاسم الشريك ثم جاء الشفيع، فله نقض القسم وأخذه؛ إذ لو باعه المشتري كان للشفيع رد بيعه.
وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة.
قال أشهب: وإنه ليأخذ بالقلب أن ليس له رد القسم؛ لأنهم قاسموا من يجوز قسمه.
وقال سحنون: يمضي القسم وللشفيع أخذ ما وقع للمبتاع في القسم بالشفعة.
стр. 7894
م: وإنما كان له نقض القسم على قول ابن القاسم؛ لأنها شفعة وجبت له قبل القسم، وأما لو قاسمه هذا البائع ثم باع لم تكن له شفعة؛ لانقطاعها بالقسم قبل البيع.
[فصل ٥ - الشفعة في الشقص بعد بناء المسجد أو هبته أو التصدق به]
ومن المدونة قال مالك: ولو بنى فيه المشتري بعد القسم مسجداً فللشفيع أخذه وهدم المسجد، ولو وهب المبتاع ما اشترى من الدار أو تصدق به كان للشفيع إذا قدم نقض ذلك ودفع الثمن للموهوب أو المتصدق عليه؛ لأن الواهب علم أن له شفيعاًً، وكأنه وهبه الثمن بخلاف الاستحقاق.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: الثمن للواهب أو المتصدق به كالاستحقاق.
[قال] ابن المواز: وهذا أحب إلينا؛ لأنه بالبيع يأخذ فهو يفسخ ما بعده.
وقاله سحنون؛ إذ عليه يكتب العهدة ولو جعلته للموهوب لجعلت عليه العهدة.
стр. 7895
[فصل ٦ - الشفعة في الشقص تتداوله الملاك]
ومن المدونة قال مالك: ومن ابتاع شقصاً ثم باعه فتداولته الأملاك فللشفيع أخذه أي صفقة شاء وينقض ما بعدها، وإن شاء أخذه بالبيع الآخر وثبتت البيوع كلها، وكذلك إن بيع الشقص على المبتاع في دين عليه لغرمائه في حياته أو بعد وفاته، فللشفيع الأخذ بالبيع الأول وينقض الثاني وإن شاء أخذ بالثاني.
قال أشهب: فإن تبايعه ثلاثة فأخذها من الأول، كتب عهدته عليه ودفع من ثمن الشقص إلى الثالث ما اشتراه به؛ لأنه يقول: لا أدفع الشقص حتى أقبض ما دفعت، ويدفع فضلاً إن كان إلى الأول، وإن فضل للثالث مما اشتراه به شيء رجع به على الثاني وليس الثالث حبسه حتى يدفع إليه بقية ثمنه، ثم يرجع الثاني على الأول بتمام ما اشترى به الشقص منه، وإن أخذها من الثاني فعهدته عليه ويثبت بيع الأول ويدفع من ثمن الشقص إلى الثالث ما اشتراه به ويدفع فضلاً إن كان للثاني، وإن فضل الثالث ما اشترى به الشقص شيء رجع به على الثاني ولا
стр. 7896
تراجع بين الأول والثاني؛ لتمام بيعهما، وإن أخذها من الثالث كتب عهدته عليه وتم ما قبل ذلك من بيع.
[فصل ٧ - الإقالة في الشفعة، وعلى من تكون العهدة]
ومن المدونة قال مالك: ومن اشترى شقصاً ثم استقال منه، فللشفيع الشفعة بعهدة البيع وتبطل الإقالة وليس له أخذها بعهدة الإقالة.
والإقالة عند مالك: بيع حادث في كل الأشياء إلا في هذا، وإن في هذا، وإن سلم الشفيع شفعته صحت الإقالة.
[قال] ابن المواز: وقاله مالك وأصحابه.
قال أشهب: وسواء كان للبائع هو المستقيل أو المشتري أنه لا يأخذ الشفيع إلا من المشتري وعليه يكتب عهدته.
[قال] ابن المواز: لأنه ينزل أمره أنه هرب من العهدة فلذلك تثبت عليه.
[قال] ابن المواز: وإذا سلم الشفيع شفعته ثم تقابل المتبايعان، كان للشفيع الشفعة بعهدة الإقالة من البائع ويصير بيعاً حادثاً؛ لزوال التهمة، مثل: ما لو تولاه غيره لكان للشفيع الشفعة على من شاء منهما.
стр. 7897
قال أشهب: وكذلك لو تقابلا بزيادة أو نقصان قبل تسليم الشفيع، فله الشفعة على أيهما شاء منهما.
قال أشهب: والقياس عندي إذا استقال البائع المشتري فأقاله بغير زيادة ولا نقصان وقبل تسليم الشفيع شفعته أن يأخذ من أيهما شاء، ولو قاله قائل: لم أعبه، ولكن الاستحسان أن لا تكون له شفعة إلا على المشتري؛ لفراره من العهدة، وبه أخذ محمد بن حبيب.
قال مطرف وابن الماجشون: إن رأى أن التقايل بينهما كان لقطع الشفعة، فالإقالة باطلة وللشفيع الشفعة بعهدة الشراء، وإن رأى أنها على وجه الصحة وإرادة الإقالة فهو بيع حادث، وللشفيع الشفعة بأي البيعتين شاء.
وذكر عبد الوهاب: أن مالكاً اختلف قوله على من تكون العهدة، فقال مرة: تكون على المشتري وتبطل الإقالة، وقال أيضاً: هو بالخيار إن شاء كتبها على البائع وإن شاء كتبها على المشتري.
ووجه هذا لأن الشفعة تجب بالصفقتين، فبأي ذلك شاء أخذها منه.
стр. 7898
[فصل ٨ - الشفعة في شقص خولع أو تزوج به]
ومن المدونة: وإذا اشترت المرأة شقصاً فخالعت به، فإن شاء الشفيع أخذه وتكون عهدته على الزوجة فليأخذه بالثمن الذي اشترته به، وإن شاء كتب عهدته على الزوج فليأخذه منه بقيمته يوم أوقع الخلع، فإن أخذه من الزوجة بالثمن رجع عليها الزوج بقيمته يوم الخلع.
وكذلك قال مالك في الذي يشتري شقصاً فتزوج به إن شاء الشفيع كتب عهدته على الزوج أخذه بالثمن ورجعت عليه زوجته بقيمته يوم وقع النكاح به، وإن شاء الشفيع أخذه من الزوجة بقيمته يوم وقع النكاح وكتب عهدته عليها.
وبعد هذا باب فيه إيعاب هذا.
стр. 7899
[الباب الثالث عشر]
في تأجيل الأخذ بالشفعة وفي الأخذ وفي الثمن وفي انهدام الشقص بعد الأخذ والقضاء على الغائب والوكالة فيها
[فصل ١ - تأجيل الأخذ بالشفعة]
قلت: فمن أراد الأخذ بالشفعة ولم يحضره الثمن أيتلوم له الأيام؟
قال: قال مالك: رأيت القضاة عندنا يؤخرون الأخذ بالشفعة في النقد اليوم واليومين.
واستحسنه مالك وأخذ به.
قال ابن المواز: إنما يؤخر هكذا إذا أخذ بشفعته، فأما إذا أوقعه الإمام ليأخذ بشفعته، فقال: أخروني اليومين والثلاثة لأنظر في ذلك، فليس له ذلك، ويقال له: تأخذ أنت بشفعتك الآن في مقامك وإلا فلا شفعة لك، وقاله أشهب في المجموعة.
وقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: يؤخره السلطان اليومين والثلاثة ليستشير وينظر.
стр. 7900
[قال] ابن المواز: وإن أوقفه غير السلطان فذلك بيده وإليه حتى يوقفه السلطان، وإن أخذ بالشفعة وطلب التأخير بالثمن فأخره السلطان اليومين والثلاثة فلم يأت به إلى ذلك الأجل، فالمشتري أحق بها.
قال محمد عن أشهب وهو في العتبية عن ابن القاسم: وإذا طلب التأخير بعد الأخذ فأخر، ثم يبدو له ويأبى المشتري أن يقيله فلأخذ قد لزم الشفيع، وإن لم يكن له مال بيع عليه حظه الذي استشفع فيه وحظه الأول حتى يتم المشتري جميع حقه، ولا يقال: إلا أن يرضى المشتري أن يقيله.
[فصل ٢ - في ضمان الشقص إذا انهدم قبل القبض]
ومن المدونة قال مالك: وإذا أخذ الشفيع الشقص بالشفعة فلم يقبضه حتى انهدمت الدار، فضمان الشقص من الشفيع، وكذلك في البيوع ما أصاب الدار بعد الصفقة وقبل القبض فمن المشتري في قول مالك.
стр. 7901
[فصل ٣ - الشفعة في غيبة المبتاع]
ويقضي للشفيع بالشفعة في غيبة المبتاع كالقضاء عليه، ويكون على حجته إذا قدم، وكذلك من اشترى شقصاً من دار لرجل غائب، كان للشفيع الأخذ بالشفعة.
[فصل ٤ - الوكالة في أخذ الشفعة]
ولك أن توكل بأخذ الشفعة غبت أو حضرت، ولا يلزمك تسليم الوكيل إلا أن تفوض إليه في الأخذ أو الترك، ولو أقر الوكيل أنك تسلمتها فهو كالشاهد يحلف معه المبتاع، فإن نكل حلفت أنت وأخذت، فإن أقام الوكيل بينة أن فلاناً الغائب وكله على طلب الشفعة في هذه الدار مكن من ذلك.
стр. 7902
[الباب الرابع عشر]
ما يحدث بالشقص من هدم أو بناء ولمن ثمن الهبة في الاستحقاق
[فصل ١ - الشفعة في الشقص يحدث فيه النقص]
قال مالك: والقضاء في الشفعة أن المبتاع لا يضمن الشفيع ما حدث عنده في الشقص من هدم أو حرق أو غرق.
قال ابن القاسم: أو ما غار من عين أو بئر، ولا يحط الشفيع لذلك من الثمن شيئاً، فإما أخذ بجميع الثمن أو ترك.
قال مالك: وكذلك لو هدم المبتاع البناء ليبنيه أو ليوسع فيه، فإما أخذ ذلك الشفيع مهدوماً مع ما نقصه بجميع الثمن أو ترك.
م: وإذا استحق نصفها وطلب أخذ بقيتها بالشفعة، فله أخذ النصف المستحق مهدوماً ونصف نصفه، وأخذ النصف الآخر بنقصه مهدوماً
стр. 7903
بالشفعة بنصف جميع الثمن إن شاء، ولا يحط عنه للهدم شيء، ولو تلف النقض بأمر من الله لم يكن عليه للنصف المستحق شيء؛ لأنه لم يتعد وأخذ النصف المستشفع فيه بنصف الثمن لا يحط عنه لتلف النقض شيء؛ لأنه لم يأخذ فيه شيئاً.
وكذلك إن وهب النقض فهلك عند الموهوب بأمر من الله تعالى لم يضمن ذلك المبتاع الواهب ولا الموهوب وأخذ الشفيع بنصف جميع الثمن.
م: قال بعض الفقهاء: كما قالوا فيما ولدت الجارية المغصوبة فوهبه الغاصب فمات عند الموهوب فلا ضمان على واحد منهما.
وإن باع النقض وكان قائماً، فالأحسن من الأقاويل: أنه لا شفعة له إلا بأن ينقص بيع النقض ويأخذه؛ إذ هو قادر على ذلك وليس له أن يأخذ العرصة بما ينوبها من الثمن مع وجود النقض إن رضي المشتري بذلك؛ لأنه يصير آخذاً للعرصة بثمن مجهول وليس بمضطر إلى ذلك لما كان قادراً على أخذ النقض.
стр. 7904
م: فإن قيل: فإن عرف ما ينوب النقض من الثمن وما ينوب العرصة.
قيل: لا يلزم ذلك بائع النقض؛ لأنه يقول: إنما رضيت ببيع النقض برخص من الثمن رغبة في بقاء الأصل بيدي، فلا يلزمه ذلك إلا أن يرضى بذلك فيجوز، ويصير كمن أرضاه على أن يأخذ بعض مال له فيه الشفعة وسلم بعضه، فأما لو قال المستحق: أنا أجيز بيع نصيبي من الأنقاض في النصف الذي قد استحقه وأخذ النصف الآخر مع نصف العرصة بالشفعة لكان للمشتري الخيار في النصف المستحق من الأنقاض.
فإن قيل: فلم كان للمشتري الخيار وهو لو استحق عليه نصف الأنقاض لم يكن له خيار؟
قيل له: لأن المستحق هاهنا قادر على إجازة بيع جملة ما استحق وما استشفع أو أخذ جملتها، فليس له أن يأخذ بعضها دون بعض، كمن استحق جملة سلع بيعت، فقال: أنا أجيز بيع نصفها وأرد النصف، لم يكن له ذلك، إلا على قولة لأصبغ أن ذلك له، ولأشهب نحوها.
стр. 7905
[فصل ٢ - الشفعة فيما لو هدم المبتاع ثم بنى]
ومن المدونة قال: ولو هدم المبتاع ثم بنى، قيل للشفيع: خذ بجميع الثمن وقيمة ما عمر فيها.
قال أشهب: يوم القيام، وله قيمة النقض الأول منقوضاً يوم الشراء بحسب كم قيمة العرصة بلا بناء، وكم قيمة النقض مهدوماً، ثم يقسم الثمن على ذلك، فإن وقع منه للنقض نصفه أو ثلثه فهو الذي يحسب للشفيع على المشتري، ويحط عنه من الثمن، ويغرم ما بقي مع قيمة البناء قائماً.
[قال] ابن المواز: وهو قول مالك وأصحابه.
م: وإنما قال: يغرم الشفيع قيمة العمارة يوم القيام؛ لأن المبتاع هو الذي أحدث البناء، وهو غير متعد فيه، والأخذ بالشفعة كالاشتراء، فعلى الشفيع قيمته يوم أخذه بشفعته، وإنما حسب للشفيع على المبتاع قيمة النقض مهدوماً يوم الشراء؛ لأنه لم يكن في هدمه متعدياً، فكأنه اشتراه مع العرصة مهدوماً ثم بنى به وهو في ملكه وضمانه، فوجب أن يأخذ العرصة بقيمتها من قيمة النقض من الثمن يوم الشراء كما لو اشتراها مع عرص.
قال مالك: فإن لم يفعل فلا شفعة له.
قيل لابن المواز: وكيف يمكن أن يحدث بناء في مشاع؟
قال: يكون قد اشترى الجميع وأنفق وبنى وغرس، ثم استحق رجل نصف ذلك مشاعاً، أو يكون شريك البائع غائباً فرفع المشتري إلى السلطان يطلب القسم،
стр. 7906
والقسم على الغائب جائز، فيقسم السلطان للمبتاع حقه بعد الاستقصاء وضرب الجل ثم لا يبطل ذلك شفعة الغائب.
[فصل ٣ - الشفعة فيما لو استحق نصف الدار بعد هدمه وبنائه]
ومن المدونة: -وقال في باب بعد هذا- ومن ابتاع داراً فهدمها وبناها ثم استحق رجل نصفها واستشفع، فإن دفع إليه في حصة الشفعة قيمة نصف بنائه وإلا لا شفعة له، ويقال له: في النصف الذي استحق، ادفع إليه قيمة نصف بنائه يوم القيام أيضاً، فإن أبى قيل للآخر: ادفع إليه نصف قيمة الأرض بغير بنيان إن كان قد هدم جميع بنيانها.
م: يريد ويرى النقض الأول بغير انتفاعه، وأما لو بناها بنقضها لحسب للمستحق نصف قيمة ما سلم من نقض الدار مطروحاً يوم بنائه؛ لأنه لم يكن عليه في هدمه تعد ولا ضمان لما ذهب منه، وهو في ضمان المستحق إلى حين إفاتة المبتاع بالبناء.
قال ابن القاسم: فإن أبيا كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد منهما.
[قال] ابن المواز: وإذا صارا شريكين في النصف المستحق بما ذكرنا فله نصف النصف الآخر بالشفعة إن شاء بنصف الثمن وبنصف قيمة ما بنى قائماً.
يريد: يوم الحكم.
[قال] ابن المواز: فتكون الدار بينهما؛ لأنه لما شاركه في نصفه الذي استحقه فقد احتبس نصف النصف المستحق، فله من شفعته بقدر ما أخذ في الاستحقاق ويحسب على المستحق فيما أخذ منه بالشفعة قيمة ربع بعض الدار منقوضاً يوم الشراء؛ لأنه قد
стр. 7907
أدى للمشتري قيمة ذلك مبنياً مع نقضه.
م: ولو كان لما قيل للمشتري: ادفع إليه نصف قيمة عرصته فدفعها، فأراد المستحق أخذ النصف الثاني بالشفعة، فله ذلك على قول من رأى أنه إذا باع ما يستشفع به فلا يسقط ذلك شفعته، وليس له ذلك على قول من قال: إذا باع سقطت شفعته.
[فصل ٤ - الشفعة فيما لو استحق نصف الدار بعد فوات النقض]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى داراً فهدمها وباع النقض، ثم استحق رجل نصفها وقد فات النقض عند مبتاعه، فإن المستحق إن لم يجز البيع في نصيبه أخذ نصفها ونصف ثمن النقض باستحقاقه، ثم إن شاء أخذ بقيمتها بالشفعة، فإن أخذه قسم نصف ثمن الدار على قيمة نصف ثمن الأرض وقيمة نصف الشقص منقوضاً يوم الصفقة.
يريد: صفقة شرائه، ثم أخذ نصف الأرض بما ينوبها، ولا ينظر إلى ثمن ما باعها به، وأما ما قابل النقض من الثمن فلا شفعة فيه لفواته وثمنه للمبتاع.
وقال ابن المواز: وإن باع النقض وقبض ثمنه، فللمستحق أخذ نصف الدار بالشفعة بجميع ثمن النصف إلا أن يحسب له على المشتري للشفيع في الثمن الأقل مما وصل إليه من نصف ثمن النقض أو من قيمته ملغي من الثمن أجمع بعد قبض الثمن على الأرض،
стр. 7908
والنقض ملغي يوم الصفقة؛ لأن المبتاع يقول: ليس لك علي في ثمن النقض شفعة فتكون أحق به، وإنما لك أخذ النقض إن وجدته قائماً، فإن فات فلك قيمة ما بيع عليه من الثمن، وإن شاء قال: مالك علي فيه إلا ما صار إلي من ثمنه؛ إذ هو أقل من قيمته؛ لأني لو حابيت في ثمنه لم يكن لك علي إلا ما صار إلي من ثمنه واتبع أنت بالمحاباة مشتريه، وإن لم يصل إلي من ثمنه شيء أو وهبته لم ينقص من ثمن الشقص شيء، وأما في النصف المستحق فله ثمن النقض على بائعه قل أو كثر.
م: وقو ل ابن القاسم أبين؛ لأن الأنقاض لما هدمت كانت كعرض اشترى مع العرصة وهو لو باع العرض المشترى مع العرصة لم ينظر إلى ثمنه وكان له أخذ العرصة بما ينوبها من الثمن من قيمتها من قيمة العرصة، فكذلك حكم النقض، والله أعلم.
стр. 7909
[فصل ٥ - في شفعة النقض ولما يفت]
ومن المدونة: ولو وجد المستحق النقض لم يبع، أو وجده قد بيع وهو حاضر عند مبتاعه لم يفت، فله أخذ نصفه مع نصف العرصة بالاستحقاق وباقيها بالشفعة، ولا يضمن المبتاع في الوجهين لهدمه شيئاً.
[قال] ابن المواز: وليس للشفيع أن يجيز بيع النقض ويأخذ ثمنه من بائعه مع نصف العرصة بشفعته بنصف الثمن؛ لأنه لا شفعة له في الثمن، كان الثمن عرضاً أو عيناً، وفي العين أشد وأحرم، وكيف يحكم له بثمن ما لم يملكه قط ولم يضمنه بشفعته، ولا يكون للشفيع أن يسلم بعض الصفقة ويأخذ بعضها فهذا يريد أن يأخذ الأصل ويسلم النقض.
قال ابن المواز: ولو أخذ نصف الدار باستحقاقه وسلم شفعته في النصف الثاني لكان لمستحق الشفعة في النقض؛ لأنه صار شريكاً للمبتاع فيما باع من النقض أو من العرصة، فلشريكه فيه الشفعة.
[قال] ابن المواز: وقد روى أشهب أن المستحق إذا أخذ نصف الدار بالشفعة
стр. 7910
أن له أن يأخذ ثمن ما بيع من النقض قل أو كثر، فإن كان أكثر من ثمن نصف الدار كما يأخذه عما استحقه، وهو وهم لم يصوبه أحد من أصحابه.
[فصل ٦ - فيما لو أبى الشفيع أخذ ما استحق من الدار مهدوماً، أو هدمه أجنبي]
ومن المدونة: وإن أبى أن يأخذ ما استحق من الدار مهدوماً، قيل له: فارجع على البائع بالثمن الذي باع به حصتك إن أحببت، وإن هدم الدار أجنبي تعدياً وأتلف النقض فلم يقم عليه المبتاع حتى قام المستحق فاستشفع، فله الشفعة فيما بقي من حصته بالتقويم كما لو باعه المبتاع ينظر ما قيمتها بلا بناء وما قيمة البناء مهدوماً، فيقسم الثمن على ذلك، فيأخذ العرصة بحصتها من الثمن بشفعته، ثم يتبع المشتري الهادم بنصف قيمة ما هدم فكان له، ويتبعه المستحق بمثل ذلك.
يريد: يتبعانه جميعاً بما بين قيمة الدار مهدومة وقيمتها صحيحة، وهذا بخلاف ما انهدم بأمر من الله تعالى، لأن المتعدي هاهنا ضامن فجرى مجرى البيع.
وقال بعض الفقهاء: لا يشبه ذلك البيع؛ لأنه في البيع إنما باع النقض مهدوماً وما أحدثه من الهدم فلا يضمنه، ولا يحسب عليه فيه شيء، والجاني هاهنا متعد في الهدم، فهو يتبع بما هدم قائماً، فكيف يربح المشتري.
стр. 7911
م: وما قاله ابن القاسم فهو جار على مذهبه؛ لأنه يقول إذا باعه بمائة وكان ما يقع عليه من الثمن في النقض خمسين لم يكن عليه إلا ذلك، ويربح الخمسين، فكذلك إذا كان يأخذ في قيمة الهدم من الهادم مائة ويخص قيمته مهدوماً من الثمن خمسون، أن ذلك له كالبيع.
وقال ابن المواز: إذا لم يقدر على الهادم فلا يأخذ الشفيع إلا بجميع الثمن كالهدم من السماء.
م: وهذا بين؛ لأنه إذا لم يقدر على الأخذ منه فلا نفع يصل إلى المشتري من ذلك، فهو كالهدم من الله تعالى.
وهذا لا يخالفه ابن القاسم؛ لأن ابن القاسم إنما قال: فلم يأخذ المشتري فيه ثمناً حتى استحق هذا نصف الدار، فظاهر كلامه أنه ممن يقدر على الأخذ منه، فلما استحق هذا وجب أن يطالبه كل واحد منهما بماله قبله، فأشبه ما يأخذ المشتري من الثمن في البيع.
стр. 7912
[فصل ٧ - الشفعة فيما لو ترك المبتاع قيمة ما هدم]
ومن المدونة قال: ولو كان المبتاع قد ترك للهادم قيمة ما هدم فللمستحق طلب الهادم بنصف قيمة ذلك من النصف المستحق، ويسقط عنه حصة المبتاع، وإن كان الهادم عديماً أتبعه المستحق دون المبتاع.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: وسواء كان المتعدي عديماً أو موسراً فإنه يحسب للشفيع على المشتري قيمة النقض كما لو باعه.
قال: وقال أيضاً ابن القاسم: إن هدمها أجنبي تعدياً فليتبعه مستحق نصفها بنصف قيمة الهدم، وإن أخذ بالشفعة أخذ بنصف جميع الثمن، ولا يحط عنه للهدم بشيء.
[قال] ابن المواز: وهو أحب إلينا، وكذلك لو ترك المبتاع للهادم قيمة ما هدم، أو وجده عديماً فتركه، ثم جاء الشفيع لم يكن له أن يأخذ الشقص المهدوم إلا بنصف الثمن لا ينقص للهدم شيء؛ لأنه لم ينتفع ولكنه أمر نزل به مغلوباً مثل الحرق والغرق وشبهه، فمتى ما أخذ من المتعدي شيئاً كان ذلك للشفيع.
وذكر ابن المواز القول الأول عن ابن القاسم في كتاب الغصب.
قال محمد: وإنما ذلك إذا كان المتعدي موسراً يقدر المشتري على أخذ ما وجب له عليه، فأما من لا يقدر على أخذ ذلك منه فهو بمنزلة ما هلك بأمر من الله، فلا
стр. 7913
يأخذ ذلك بالشفعة إلا بالثمن كله، فإما إن كان مليئاً فللشفيع أن يحسب على المشتري قدر قيمة ذلك نقضاً يوم الشراء من قيمة العرصة من الثمن، ويتبع المشتري الهادم بقيمة ذلك قائماً يوم هدمه بالغاً ما بلغ.
وقد جعله ابن القاسم مثل بيعه للنقض؛ لأنه قد وجب له على المتعدي شيء يرجع به، فهو بخلاف ما هلك بأمر من الله، وذلك في المليء.
وقال أشهب في المجموعة: إذا هدمها رجل بيد المبتاع ظلماً، فللمستحق أن يأخذ من المبتاع نصف ما ابتاع مهدوماً ولا شيء له في الهدم، ويأخذ بقية الدار بالشفعة.
يريد: نصف جميع الثمن.
قال: ويتبع هو الهادم بما بين قيمة الدار مهدومة وقيمتها مبنية، وإن لم يستشفع اتبعه هو والمبتاع بذلك.
وأنكر سحنون قول ابن القاسم إذ جعله كالبيع، وقال: يقول أشهب هذا.
[فصل ٨ - فيمن استحق داراً وهب لرجل قد هدمها، وجارية استحقت بحرية]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى داراً فوهبها لرجل فهدمها، أو وهب نقضها لرجل فهدمه، ثم استحق رجل نصفها فلا شيء له على الهادم فيما هدم وهو كالمشتري، ولو وهب الدار مبتاعها لرجل، ثم استحق رجل نصفها وأخذ باقيها بالشفعة، فثمن النصف المستشفع للواهب، بخلاف من وهب شقصاً ابتاعه وهو يعلم أن له شفيعاً هذا ثمنه للموهوب إذا أخذه الشفيع.
стр. 7914
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: بل الثمن للواهب في الوجهين كالاستحقاق، وقد تقدم هذا.
قال ابن القاسم: ومن وهب لرجل أمة فاستحقت بحرية، أو أنها مسروقة، فما رجع به من ثمنها فللواهب أو لورثته دون الموهوب.
стр. 7915
[الباب الخامس عشر]
في الشفعة في البيع الفاسد والولية فيه
[فصل ١ - هل في البيع الفاسد شفعة؟]
قال مالك: ويفسخ البيع الفاسد في الدور وغيره إذا لم يفت ولا شفعة فيه، ولو علم به بعد أخذ الشفيع فسخ بيع الشفعة والبيع الأول؛ لأن الشفيع دخل مدخل المشتري.
وكذلك لو باعها المبتاع من غيره بيعاً فاسداً لرد البيع الأول والآخر جميعاً إلا أن يفوت، ويجب في ذلك القيمة فلا يرد.
ومن كتاب ابن المواز: فإن لم يفسخ بيع الشفعة حتى فاتت بيد الشفيع بما يفوت به الربع في البيع الفاسد، فرجع البائع على المشتري بقيمته يوم قبضه لزم الشفيع ما لزم المشتري من تلك القيمة إلا أن تكون أكثر مما أخذ به الشفيع، فالشفيع مخير إن شاء رد الشفعة وإن شاء تماسك بها بتلك القيمة ما بلغت.
следующие страницы →