← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

أن يأخذ الشقص بشفعته حتى يعرف قيمته، والله أعلم. قال سحنون: ليس جواب ابن القاسم في العبد الغصب جوابا، وإنما ينظر فإن كان مشتري العبد عالما بالغصب فاشتراه على ذلك فإنه ينتظر ربه فإن جاء فأجاز البيع وجبت الشفعة، وإن أخذ عبده انفسخ البيع. وإن لم يعلم مشتريه بالغصب، أو علم بذلك في قيام الشفيع، فإن كان رب العبد قريب الغيبة انتظر حتى يقدم فيجيز أو يفسخ، وإن بعدت غيبته فللمبتاع فسخ البيع ويرجع إليه الشقص. وإن لم يعلم حتى أخذ الشفيع بالشفعة فقد مضت الشفعة، ويرجع إلى مسألة ابن القاسم إذا أخذ بالشفعة ثم استحق العبد. [فصل ٥ - الشفعة فيمن غصب ألف درهم فابتاع بها شقصا] ومن المدونة: ولو غصب ألف درهم فابتاع بها شقصا، فالشراء جائز وللشفيع الشفعة مكانه وعلى الغاصب مثلها، وإن وجدها المغصوب منه بعينها بيد البائع

стр. 8017

وأقام عليها البينة أخذها ورجع البائع على المبتاع بمثلها والبيع تام. وإذا ادعى المبتاع أنه بنى وأكذبه الشفيع فالمبتاع مدع، وبالله التوفيق.

стр. 8018

[الباب الثاني عشر] جامع مسائل مختلفة من الشهادات والأقضية والاستحقاق وغيره [فصل ١ - شهادة القربى] قال ابن القاسم: ومن لا تجوز شهادته من القرابة لقريبه، فلا يجوز أن يشهد له أن فلانا وكله على شيء، ويجوز أن يشهد عليه أنه وكل غيره. [فصل ٢ - فيم تصح شهادة النساء وتزكيتهن؟] قال مالك: وما لا تجوز فيه شهادة النساء من عتق أو طلاق أو قتل فلا تجوز شهادتهن على الوكالة فيه. قال: وتجوز شهادتهن في الأموال وفي الوكالة عليها، وتجوز شهادتهن في الوكالة على أخذ الشفعة أو تسليمها أو على أنه شفيع، أو يشهدن على المبتاع أنه أقر أن فلانا شفيع هذه الدار فذلك جائز؛ لأنه مال، وكل ما جازت فيه شهادتهن جاز أن يشهدن على الوكالة فيه. قال مالك: ولا تجوز تزكيتهن على كل حال لا للرجال ولا للنساء في شهادة مال ولا غيره.

стр. 8019

[فصل ٣ - في شفعة الخصم] قال ابن القاسم: وللحاضر أن يوكل كم يطلب شفعته أو يخاصم عنه خصما له. يريد: وإن لم يرض بذلك الخصم إلا أن يوكل عليه عدوا له فلا يجوز. وقد قال مالك فيمن ابتاع دينا على رجل أراد بذلك إعناته لعداوة بينهما: إنه لا يمكن من ذلك. قيل لمالك: فرجلان اختصما عند قاض ونظر في أمرهما وتحاجا فحلف أحدهما أن لا يخاصم صاحبه، وأراد أن يوكل عليه؟ قال: ليس ذلك له إلا لعذر، مثل أن يشتمه أو يتسرع عليه. قال ابن القاسم: أو أراد سفرا أو حجا أو غزوا أو مرض ولم يكن ذلك منه لددا بصاحبه ولا قطعا له في خصومته، فله أن يستخلف ويكون المستخلف على حجة الأول لو يحدث من الحجة ما شاء وما كان أقام الذي لم يوكل من حجته أو بينة قبل وكالة صاحبه فهي جائزة على الوكيل.

стр. 8020

[فصل ٤ - حكم بيع الصدقة والوقف] ومن بنى مسجدا على ظهر بيته أو في أرضه على وجه الصدقة والإباحة أو حبس عرصة أو بيتا في المساكين أو على المسلمين لم يجز له بيع ذلك. [فصل ٥ - الإسلام وأثره في الرق والنكاح] وإذا أسلم عبد النصراني ومولاه غائب فإن بعدت غيبته باعه السلطان عليه ولم ينتظره، وإن قربت غيبته نظر في ذلك وكتب إليه. وكذلك إسلام الزوجة قبل البناء يفسخ في البعيد بغير طلاق ولا عدة عليها، وينتظر في القريب خوفا أن يكون قد أسلم قبلها، وإن بنى وغيبته بعيدة أمرها الإمام بالعدة فإن قدم بعد العدة وقد أسلم بعدها أو بعد إسلام التي لم يبن بها فلا سبيل له إليها، وإن أسلم في الوجهين قبلها أو في التي بنى بها في العدة فهو أحق بها ما لم تنكح ويدخل بها الثاني كالمفقود.

стр. 8021

[فصل ٦ - فيمن اشترى أرضا ونخلا في صفقة فاستحق بعضه] ومن اشترى أرضا ونخلا في صفقة والأرض أرض النخل فاستحق من النخل شيء يسير وضع عنه حصته من الثمن ولزمه البيع في الباقي، وإن استحق من النخل كثير، يعني: على الأجزاء، فله رد جميع ذلك أو يتماسك بما بقي في يديه ويأخذ من الثمن بقدر ما استحق من النخل، وإن كانت الأرض على حدة والنخل على حدة فابتاعها في صفقة فاستحق بعض النخل، فإن كان ما استحق منها وجه الصفقة وفيه رجاء الفضل فله رد جميع ذلك، وإن لم يكن وجه الصفقة فله رد جميع النخل خاصة إن كان للمستحق منها أكثرها. قال سحنون: لا يرد جميعها ولكن ما استحق منها خاصة. قال ابن القاسم: وإن كان ما استحق منها تافها فإنما ينتقض من الصفقة حصة ذلك، ويرجع بما يصيبه من الثمن وتصح بقية الصفقة.

стр. 8022

[فصل ٧ - فيمن ابتاع دارين صفقة واحدة فاستحق شيئا من أحدهما] وإن ابتاع دارين في صفقة فاستحق بعض واحدة وهي ليست بوجه ما اشترى، فإن كان ما اتحق من هذه الدار تافها رجع بحصته من الثمن فقط، وإن كان أكثر تلك الدار وهو ضرر رد تلك الدار فقط بحصتها من الثمن ولا يرد الأخرى. قال سحنون: إذا كان المستحق أكثرها ليست بوجه الصفقة لم يرد إلا ما استحق منها فقط. قال ابن القاسم: وإن كانت وجه الدارين فاستحق جلها أو ما فيه ضرر رد الدارين لذلك، وإن استحق ما فيه منها لا ضرر فيه رجع بحصته من الثمن من الدارين فقط. [فصل ٨ - فيما إذا كان عرضا بين رجلين نصفين فباع أحدهما نصفا منها] وإذا كانت دار بين رجلين نصفين فباع أحدهما نصفا منها بعينه قبل القسم بغير أمر شريكه ثم قدم الشريك فله نصف المبيع، فإما أجاز بيعه وأخذ نصف ثمن

стр. 8023

المبيع، وإلا أخذ منه حصته وأخذ باقيه بشفعته إن شاء ودفع نصف الثمن للمشتري ويرجع المشتري بنصف الثمن الباقي على البائع ثم يقاسم الشفيع شريكه النصف الباقي إن شاء. قيل: أفلا يقاسم هذا الذي لم يبع شريكه الذي باع، فإن وقع النصف المبيع في حصة بائعه مضى عليه؟ قال: لا ولكن يفعل ما وصفنا. [قال] ابن المواز: قال مالك: وإن شاء لم يجز بيع حصته وأخذها وسلم الشفعة وقاسم شريكه بقية الدار، ويكون المبتاع مخيرا في التماسك به أو رده، فترجع الدار بين الشريكين كما كانت، وإن شاء جعل بيع شريكه قسمة وأمضى ذلك ثم لا شفعة له في المبيع وإن شاء فسخ بيع الشريك كله وقاسم شريكه الدار كلها؛ لأنه يقول: أدخل البائع على مقاسمة بعض الدار دون بعض إذا لم آخذ بالشفعة ولم أرض بشركة من باع منه. م: ومن حجته أيضا أن يقول: أقاسم هذا ثم أقاسمك أيها الشريك بقية الدار إن كان ذلك ينقسم فأؤدي حق القاسم مرتين فذلك ضرر، ولكني أفسخ

стр. 8024

وأقاسمك مرة واحدة، وقد يكون - أيضا - ينقسم على اثنين ولا ينقسم على أربعة إلا بضرر فأفسخ لذلك. ثم ذكر محمد بعد ذلك قول أشهب، وذكره ابن عبدوس عن سحنون: أنه إن لم يجز البيع في نصيبه ولا أجاز بيع نصيب شريكه ولا أخذ بالشفعة فليس له فسخ البيع حتى يقاسم شريكه البائع الدار نصفين، فإن وقع ما باع في سهم البائع نفذ فيه البيع، وإن لم يقع في سهمه انتقض البيع. [قال] ابن المواز: وكذلك قال أشهب في بيع أحدهما بيتا من الدار بعينه أو بيع حصته من فحل النخل فإن لم يأخذ بالشفعة ولا أجاز بيع حظه ولا سلم بيع نصف شريكه مما باع فلا يفسخ ذلك حتى يقاسم شريكه الدار أو النخل. قال: لأن فحل النخل يقسم معها فقد يقع في القسم لأحدهما. قال أشهب: وأما من باع نصيبه من عرصة الدار فله إذا أبى مما ذكرنا الفسخ قبل المقاسمة في العرصة؛ لأن العرصة لا تقسم إلا بتراض الشركاء، وبيع الشريك

стр. 8025

مصابته من العرصة قسمة لها، فإن رضي شريكه أنفذه له وإن شاء أخذه بالشفعة وإن شاء فسخ بيعه. قال أشهب: وأما بيعه لنصيبه من بئر الأرض أو عينها فليس للآخر فيه فسخ، إنما له الأخذ بالشفعة أو تسليمه لمشتريه وبيعها جائز؛ لأنها لا تنقسم مع الحائط ولا تصير في أحد النصيبين، وإنما تترك بعد المقاسمة يقتسمان ماءها بالأيام وبالأقلاد. قال في موضع آخر: وأما إن باع أحدهما منها شرب يوم أو أقل فلصاحبه فيه الشفعة، وإن شاء أجاز بيعه وإن شاء رده إذا كانت الأرض تحتاج إلى البئر؛ لأنه ليس في يومين أو ثلاثة مما يقتسمون فيه الأرض فيبقى في ذلك شرب من ماء هذا خاصة.

стр. 8026

[فصل ٩ - في شفعة من أوقف داره لرجل آخر] ومن المدونة: قال مالك في دار بين رجلين حبس أحدهما نصيبه على رجل وولده وولد ولده فباع شريكه في الدار نصيبه: فليس للذي حبس ولا للمحبس عليهم أخذه بالشفعة إلا أن يأخذه المحبس فيجعله في مثل ما جعل نصيبه الأول. [فصل ١٠ - في الطلاق المعلق] ومن تزوج امرأة على امرأة له أخرى فحلف للأولى بطلاق الثانية إن آثر الثانية عليها ثم طلق الأولى. قال: فإن الثانية تطلق عليه؛ لأنه لما طلق الأولى فقد آثر الثانية عليها، وبالله التوفيق. تم كتاب الشفعة الثاني بحمد الله وحسن عونه

стр. 8027

كتاب القسم الأول

стр. 8028

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب القسم الأول [الباب الأول] جامع القضاء في القسم بالسهم أو التراضي ومن باع مورثه من دار أو اشترى ممرا في دار [فصل ١ - دليل مشروعية القسم] قال الله : ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ وقال: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ الآية وقال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ وقال: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾.

стр. 8029

وقسم النبي ﷺ بالسهم إذ أعتق ثلث الرقيق الستة الذين أعتقهم رجل عند موته ثم مات ولا مال له سواهم. وقال ﵇: "لا تعضية في القسم"، والتعضية: التفرقة. وفي الحديث لأبي عبيد أن النبي ﷺ قال: "لا تعضية في الميراث إلا فيما يحمل القسم" يعني أن المشترك إن كان شيئا أن قسم كان فيه ضرر فلا يقسم، وهو التعضية يعني التفريق كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ﴾ يعني: أنهم آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه يعرفوه. والذي يحمل القسم يدخل في الحديث الآخر: "لا ضرر ولا ضرار"، قال القارعي: معناه لا يضر الإنسان بجاره ولا يضره، والضرر هو أن يفعل الإنسان شيئا يضر فيه ... ويغيره، فكل ما فعل ما يستضر به جاره منع من ذلك.

стр. 8030

[فصل ٢ - متى يجب القسمة] قال ابن القاسم: وإذا ادعى أحد الأشراك إلى قسم ما يقسم من ربع أو حيوان أو رقيق أو عروض أو غيرها، وشركتهم بمورث أو شراء أو غيره جبر عليه من أباه. وإن لم يقسم فإن دعا إلى البيع جبر عليه من أباه، ثم للآيي أن يبيع مع شريكه فإن شاء أخذ الجميع بما يعطي به أو يدع. [فصل ٣ - في قسمة ما لو لم يعرف نصيبه] قال وإن ورث رجلان دارين فباع كل واحد نصيبه في إحداهما بنصيب الآخر في الأخرى، فإن عرف كل واحد نصيبه ما هو ونصيب صاحبه جاز وإن لم

стр. 8031

يسمياه. وكذلك إن رضيا بأن يأخذ أحدهما بمورثه نصف أحد الدارين وثلث الأخرى ويسلم بقية بقيتهما لصاحبه، فإن جهل أحدهما مبلغ حقه منهما لم يجز. كما لا يجوز صلح الزوجة على مورث لها في دار لا تعلم مبلغه، وقاله مالك. [فصل ٤ - في قسمة ما لا تعرف قيمته] قال مالك: ومن باع مورثه من هذه الدار ولم يسم عند عقد البيع ما هو من ثلث أو ربع، فإن عرفا مبلغه جاز ذلك، وإن جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز، وإن تصدق بذلك أو وهبه جاز وإن لم يسمه. [فصل ٥ - حكم الجمع في القسمة بين عدة رجال في الدار] ولو أن دارا بين ثلاثة رجال رضوا بأن يأخذ أحدهم بيتا من الدار على أن يكون للآخرين بقية الدار، جاز ذلك عند مالك.

стр. 8032

قلت: أليس قد قال مالك لا يجمع بين رجلين في القسم؟ قال: إنما قال ذلك مالك في القرعة بالسهم. م: قيل: إنما لم يجمع بين سهم رجلين في القسم؛ لأن القسم بالسهم غرر وإنما جوز ضرورة؛ إذا كل واحد يحتاج إلى تمييز حقه، ولا ضرورة في جمع رجلين فأكثر نصيبهم فمنع منه، ولاتساع الغرر أيضا وخروج الرخصة عن موضعها. [فصل ٦ - حكم القرعة في القسمة] قال ابن بكير في كتابه: قال مالك: لا تجوز القرعة بين من له الحق وبين من لا حق له، وإنما تكون بين المتساويين في السبب الذي يقرع من أجله؛ كإقراع النبي ﷺ بين نسائه في الغزو، ولأنهن متساويات في أن ليس عليه أن يخرج بواحدة منهن. وكذلك إقراع القاسم بين المقتسمين لتساويهما فيما يقسم.

стр. 8033

وكذلك إقراع النبي ﷺ بين الأعبد؛ لأنهم متساوون فيما عقده المعتق، والقرعة بين الأعبد أيضا إنما هي بين الميت المعتق وبين الورثة كالشريكين. [فصل ٧ - جواز قسمة الدار على أن لأحدهما العلو وللآخر السفل] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اقتسم رجلان دارا بينهما على أن لأحدهما الغرف وللآخر السفل جاز ذلك. [فصل ٨ - فيما جاء في تقسيم الممر ومما شابهه] قال: ومن اشترى من رجل ممره من داره من غير أن يشتري من رقبة البنيان شيئا جاز ذلك.

стр. 8034

قال أشهب في كتابه إن كان ذلك الممر يخرج به المشتري إلى انتفاع ينتفع به جاز البيع وإلا لم يجز؛ لأنه باعه مالا ينتفع به وأخذ ماله بالباطل. قال ابن القاسم: وإذا اقتسم رجلان دارا بينهما فأخذ هذا طائفة وهذا طائفة على أن الطريق لأحدهما وللآخر فيه الممر جاز ذلك. قال سحنون في المجموعة: إنما هذا بالتراضي بغير سهم، وإنما يضرب بالسهم بعد رفع الطريق ويبدأ القاسم برفع الطريق، ويجريها من باب الدار إلى أقصى بيوت الدار، ويطرح ذلك فلا يحسبه على أحد من الشركاء، ثم تقسم الدار بالقيمة، يقوم البيت الجديد ببنيانه على قدر سعته ومساحته ويجعل عدله بيتين أو ثلاثة بالقيمة، فإذا اعتدلا في القيمة استهما عليهما فيأخذ هذا من الدار قليلا جيدا قيمته مثل ما أخذ صاحبه من الكثير الردئ. وكذلك تقسم الأشياء كلها إذا كانت صنفا واحدا مثل الغنم والرقيق وغير ذلك فيصير لأحدهما خمس شياه قيمتها عشرة دراهم، وللآخر شاة قيمتها

стр. 8035

عشرة دراهم، فهكذا تكون القسمة وبهذا أمر سحنون قسامه حين ولي القضاء فكانوا يقسمون على ما وصفنا. قال ابن عبدوس: فاعمل عليه فهو أصل المدنيين، مالك وأصحابه. [فصل ٩ - حكم من عدل عن القسمة قبل تقسيمها] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قسم رجلان دارا بينهما فرضيا بأن يأخذ كل واحد منهما طائفة منها، ثم رجع أحدهما قبل أن تنصب الحدود لزمهما ذلك ولا رجوع لهما فيه عند مالك؛ لأن هذا بيع من البيوع. وكل ما قسم من ربع وغيره فعلى قيمة عدل، ثم يضرب بالسهم، فمن خرج له سهمه لزمه ولا رجوع له عنه.

стр. 8036

[الباب الثاني] في قسمة الدور والأراضي والقرى والأجنة والعيون ومن ادعى دارا بيد غائب [فصل ١ - في قسمة الدور] قال مالك ﵀: وإذا كانت دور بين قوم فأردوا قسمتها فطلب بعضهم أن يجعل نصيبه في دار واحدة، وأراد الباقون قسمة كل دار على حدة، فإن كانت الدور في النفاق والرغبة في مواضعها وتشاح الناس فيها سواء، وكان بعضها قريبا من بعض، رأيت أن يجمع نصيب كل واحد فيجعل في دار واحدة في موضع واحد، ولا تفرق أنصباؤها في كل دار. وإن كانت مواضعها مختلفة مما يتشاح الناس فيها لعمران أو غيره قسمت كل دار على حدتها إلا أن يتفق منها دارا أو ثلاثة في الصفة والنفاق في مواضعها، فتجمع المتفقة في القسم، ويقسم باقيها كل دار على حدة. قال ابن القاسم: وأخبرني بعض أهل العلم وأراه من قول مالك أن الرجل إذا مات

стр. 8037

وترك دورًا وكان ورثته يسكنون في دار من دوره، ودوره كلها سواء في مواضعها، وتشاح الناس فتشاح فيها الورثة في الدار التي يسكنونها، أن تلك الدار تقسم بينهم، فيأخذ كل واحد نصيبه فيها إذا كانت الدور التي ترك الميت في غير موضع هذه الدار التي يسكنونها، ثم تجمع في القسم بقية الدور، فيجعل نصيب كل واحد في موضع واحد إذا كانت متفقة متقاربة، وهو رأي. وذكر ابن حبيب: أن الرجل الشريف إذا هلك وترك دارا كان يسكنها ولها حرمة لسكناه، وترك دورا غيرها، فإن كانت بالقرب منها، فتشاح الورثة في تلك الدار، فأراد كل واحد أخذ حظه منها، أن تلك الدار تقسم بينهم وحدها إن حملت القسم، ويعمل في غيرها ما ينبغي في القسم.

стр. 8038

وقال ابن أبي زمنين: ظاهر المدونة أن الدار التي كانوا سيسكنونها ليس معها غيرها في شفع واحد ولو كان معها غيرها لجمعت في القسم ولا كلام للورثة، بخلاف مال قال ابن حبيب. [فصل ٢ - في قسمة ما تباعد من الدور] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا تباعد ما بين الدارين، تكون دار في موضع من المدينة والأخرى في ناحية أخرى، إلا أن موضعهما سواء في الرغبة والتشاح، فإنه يجمع نصيب كل واحد منهم في موضع واحد من إحدى الدارين، ولا يلتفت إلى افتراقهما في المصر إذا كانت بحال ما وصفنا. قال مالك: وإذا كان بين الدارين مسيرة اليوم واليومين لم تجمع في القسم وإن استوت مواضعها في النفاق والرغبة. قال أشهب في المجموعة: إذا كانت داران في نمط واحد جمعتا في القسم، وإن كان بعضها أعمر من بعض كالأرضين في نمط واحد وبعضها أكرم فتجمع عند أشهب. وقال سحنون: ليست الدور كالأرضين وقد تكون الدور في نمط واحد.

стр. 8039

وتفاوتها مختلف، ومن داري إلى الجامع نمط واحد وهو متباين الاختلاف، وأما الأرضون في نمط واحد فلتجمع وإن تباينت في الكرم، كقول مالك في قسم الحائط وفيه ألوان الثمر. وابن القاسم: لا يجمع الأرضين كالدور حتى تتفاوت في الأماكن والنفاق. [فصل ٣ - في كيفية قسمة الفدادين] ومن المدونة قال ابن القاسم: والأقرحة وهي: الفدادين، إذا كانت بين قوم فطلب بعضهم أن يجمع له في القسم نصيبه منها في موضع واحد، فإن كان بعضها قريبًا من بعض وكانت في الكرم سواء، جمعت في القسم وجعل نصيب كل واحد في موضع واحد. ولم يجد لنا مالك في قرب الأرض بعضها من بعض حدًا، وأرى الميل وشبهه قريبًا في الحوائط والأراضين. وإن كانت الأقرحة مختلفة وهي متقاربة، أو كانت في الكرم سواء وبينها تباعد

стр. 8040

كاليوم واليومين قسم كل قريح على حدة. قال ابن عبدوس: وذهب أشهب في هذا أن ينظر إلى الأرض فإن كانت متقاربة أو كان بعضها أكرم من بعض فإنها تجمع في القسم، فإن طلب بعضهم جمع نصيبه في موضع واحد وطلب غيره أن تقسم له في كل أرض فإنه يجعل نصيب الذين أرادوا التفرقة بينهما واحدًا، ولكل من أراد الجمع بينهم في سهم، ثم يضرب بينهم بالسهام على أن الأرض بمجموعة، فإن خرج سهم الذين أرادوا التفرقة جمع إليه حقوقهم وصار كأنه حق رجل واحد، ثم تقسم كل أرض مما صار لهم بينهم على حدثها وحيث ما خرج سهم الذين أرادوا الجمع جمع لكل واحد حقه حيث ما خرج. قال: وإن كانت الأرض متباعدة مما لا تجمع في القسم، جعل نصيب الذين أرادوا الجمع نصيبًا واحدًا ولكل من أراد التفرقة بينهم سهم سهم، ثم يضرب

стр. 8041

بالسهام بينهم في كل أرض على حدتها، فإن خرج سهم الذين أرادوا الجمع جمع لهم حقوقهم كأنه حق رجل واحد في تلك الأرض على حدتها، وأعطى الذين أرادوا التفرقة كل واحد نصيبه منها؛ حيث صار له، ثم يعمل ففي كل أرض كذلك، ثم يرجع إلى الذين أرادوا الجمع فيجمع لكل واحد منهم مما صار له من أنصبائهم من تلك الأراضي المتفرقة، ويعدل بينهم بالقيمة، فهذا تفسير قول أشهب. وقد خالف في هذا أصحابه، كما قال: إن الشركاء إذا تراضوا قسموا الشيء المتخلف بالسهم، مثل أن يجعلوا عبدًا قيمته مائة وفرسًا بمائة ودارًا بمائة، ثم يضربون بالسهام فأجازه، وهذا غرر دخلو فيه بالتراضي.

стр. 8042

وأصل القسم بالسهم غرر، وإنما جوز للضرورة في تمييز الحق. وقد أسهم رسول الله ﷺ في العتق ليقاسم الميت الورثة فيؤخذ له الثلث ويعطي للورثة الثلثين. فكلما كان صنفًا واحدًا جبر على القسم فيه بالسهم من أباه لمن أراده بالحكم وكل ما اختلف حتى لا جيبروا على قسمته بالسهم، فإذا تراضوا صار بيعًا وعاد ذلك إلى الغرر؛ كما لو ابتاعا عبدًا وفرسًا قيمتهما سواء فاقتسماهما بالسهم فذلك غرر، لا يجيزه هو ولا غيره، وهذا معنى كلام ابن عبدوس فيها. [فصل ٤ - في قسمة القرى] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كان بين قوم قرى ورثوها أو اشتروها، فإن كانت متقاربة وهي في الرغبة والنفاق سواء جمعت كلها في القسم وأعطي

стр. 8043

كل واحد حصته في موضع واحد. وإن كان بين القرى تباعد مسيرة اليوم واليومين، قسمت كل قرية على حدة وإن كانت متساوية في الكرم والنفاق. [فصل ٥ - في قسمة قرية ذات دور وأرض وشجر] وإذا كانت بين قوم قرية ذات دور وأرض بيضاء وشجر، فليقسموا دورها كما وصفنا في قسم الدور، ويقسموا أرضها كما وصفنا في قسم الأرض. وأنا الأشجا فإن كانت مختلفة مثل تفاح ورمان وخوخ وغيره من أنواع الفاكهة وكلها في جنان واحد مختلطة فإنها تقسم كلها مجتمعا بالقيمة؛ كقول مالك في النخل يكون في حائط فمنه البرني والصيحاني والجعرور وأنواع الثمر أنه يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد منهم حظه في موضع واحد من الحائظ، ولا يلتفت إلى ما يصير في حظ أحدهم من ألوان الثمر.

стр. 8044

قال ابن عبدوس: والعمل في هذا أن يبدأ القاسم فيقوم النخل كله بقيمة عدل من أهل المعرفة بقيمة ذلك الموضع ويسأل أهل المعرفة بذلك النخل عن ما عرف من حمل كل نخلة ثم تجمع القيم ويقسمها السهام ويعرف ما ينوب كل سهم، ثم يضرب بالسهم على أي الطريقين يبدأ، فإذا عرف ذلك كتب اسم كل واحد من الأشراك في رقعة وخلطها في داخل كمه ثم يخرج أول سهم ثم الثاني ثم الثالث حتى يفرغ منهم، ثم يبدأ بالأول فيعطيه من تلك الناحية التي وقع عليها السهم فيعطيه شجرة شجرة حتى يكمل له قيمة ما صار له، فإن وقع بقية حق في بعض شجره كان شريكًا فيها بقدر ما بقى له مع الذي يليه ثم يصنع في الثاني والثالث كذلك. وكذلك يصنع في الأرض إلا أن يكون بعض الأرض أو بعض الشجر أكرم بالأمر المتباين جدًا فلا يجمع في القسم، ويقسم كل صنف على حدة. وقال سحنون: لا تثسم الجنان المختلف الثمار هكذا إلا على التراضي. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان التفاح جنان على حدة والرمان جنان على حدة وكل نوع جنان على حدة، وكل واحد يحتمل القسم فليقسم بينهم كل

стр. 8045

جنان بالقيمة. [فصل ٦ - في قسمة أرض ذات أشجا مفترقة] وإن ورث قوم أرضًا فيها شجر مفترقة، هاهنا شجرة وهاهنا شجرة، وأرادوا قسمتها فليقسموا الأرض والشجر جميعًا؛ إذ لو قسموا الأرض على حدة والشجر على حدة صار لكل واحد شجرة في أرض صاحبه. [فصل ٧ - في قسمة الأراضي والعيون] وإذا ورث قوم أراضي وعيونًا كثيرة فأراد أحدهم قسم كل أرض وعين وأراد غيره اجتماع حصته من ذلك، فإن استوت العيون في سقيها الأرض واستوت الأرض في الكرم، وكانت الأرض قريبة لبعضها من بعض لا يكون فيها تباعد شديد قسمت الأرض لكل واحد حصته في موضع واحد، وإن

стр. 8046

اختلفت العيون في سقيها الأرض وغورها واختلفت الأرض في كرمها وقسمت كل أرض وعيونها على حدة. قال مالك في الموطأ والمجموعة: لا يقسم ما يقى بالنضح والسواقي مع ما يسقى بالعيون، ولا يقسم البعل مع السقي وإن تقاربت الحوائط، ويقسم كل واحد من هذا على حدة إلا أن يتراضوا أن يجمعوه في القسم فذلك لهم. قال سحنون: وذلك بغير قرعة ولا يصلح بالقرعة؛ لأن ذلك مختلف، ويصير كمن جمع فرسًا وحمارًا في القسم بالسهم، وقال ابن الماجشون. وأشهب يجيز هذا كله إذا تراضيا. [فصل ٨ - في قسمة القرية على أجزاء مختلفة وقسم مجاري الماء] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ورثوا قرية على أجزاء مختلفة ولها ماء ومجرى ماء، ورثوا ماءها وأرضها وشربها وشجرها، قسمت الأرض بينهم عند مالك على قدر مواريثهم منها. ولا يقسم مجرى الماء ويكون لهم من الماء على قدر مواريثهم منه.

стр. 8047

وكل قوم كانوا شركاء في قلد منه، فباع أحدهم نصيبه من ذلك فشركاؤه دنية أحق بالشفعة من سائر شركائه في الماء. قلت: والدنية أهل وراثة يتوارثون دون شركائهم؟ قال: نعم. قال مالك: وإن قسموا الأرض دون الماء ثم باع أحدهم حظه من الماء فلا شفعة فيه، وهذا في كتاب الشفعة مذكور. فصل [٩ - في التداعي في القسمة] قيل: فمن ادعى في دار بيد غائت أنه وارثها مع الغائب، أو أنها لأبيه ورثها عنه ولا حق للغائب فيها وأتى ببينة. قال: لا يقضى له، وقد سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضى على الغائب في الدور. قال عبد الملك: إنما يقول: لا يحكم على غائب أهل العراق، فأما علماء أهل المدينة فيرون القضاء على الغائب في الرباع وغيرها. قال ابن القاسم: وهو رأي إلا في البعيد الغيبة مثل الأندلس وطنجة وما بعد، فليقض عليه السلطان، وإن كانت الغيبة مثل ما يسافر إليه الناس ويقدمون مما ليس بالمنقطع، فليكتب إليه فيوكل أو يقدم.

стр. 8048

ولا يقيم القاضي لغائب أو طفل وكيلا يقوم بحجتهما، وفي باب القسم على الغائب شيء من هذا. [قال] أصبغ: أرى للسلطان أن يوكل للغائب من يقوم بحجته إن لم يكن له وكيل يدفع عنه ويقضي للطالب عليه.

стр. 8049

[الباب الثالث] في قسمة الثمار والبقل والزرع والبلح الكبير والصغير [فصل ١ - في قسمة الزروع والثمار] قال مالك: وإذا ورث قوم شجرًا أو نخلًا وفيها ثمر فلا يقسموا الثمار مع الأصل. قال ابن القاسم: وإن كان الثمر طلعًا أو بلحًا إلا أن يجدوه مكانه. أسقط سحنون الطلع وقال: إذا كان فيها طلع لم يجز قسمتها بحال؛ لأنهما وإن لم يستثنيًا شيئًا فهو طعام بطعام مؤخر. قال مالك: وكذلك الزرع لا يقسم مع الأرض، ولكن تقسم الأرض والأصول وتترك الثمرة والزرع حتى يبدوا صلاحه ويحل بيعه فيقسموا ذلك حينئذ كيلا أو يبيعوه ويقسموا ثمنه على فرائض الله تعالى. ولا يقسم الزرع فدادين ولا مذارعة ولا قتا ولكن كيلًا. قلت: ولم كره مالك أن يقتسما الأرض والزرع جميعًا وقد جوز بيع الزرع قبل طيبه مع الأرض.

стр. 8050

قال: إنما أجاز مالك بيع الزرع والأرض جميعًا بالذهب والفضة، كان الزرع أقل من ثلث ثيمة الأرض أو أكثر، ولم يجز بيع ذلك بطعام، وهذان إذا اقتسما صار كل واحد منهما اشترى نصف ما في يديه من الزرع والأرض بنصف ما صار لصاحبه من الزرع والأرض قصار بيع أرض وزرع بأرض وزرع وهذا لا يجوز، وكذلك البلح والنخل عند مالك. قال مالك: وأما ثمر النخل والعنب فإنه إذا طاب وحل بيعه واحتاج أهله إلى مقسمته فإن كانت حاجتهم إليه واحدة مثل أن يريدوا كلهم أكله أو بيعه رطبًا فلا يقسم بالخرص. قال ابن القاسم: لأنه إذا كانت حاجتهم إليه واحدة كان بمنزلة الطعام الموضوع بينهم فلا يقسموه إلا كيلا. قال مالك: وإن اختلفت حاجتهم إليه فأراد بعضهم أن يبيع وآخر يرد أن يتمر وآخر يريد أن يأكل رطبًا فإنه يقسم بينهم بالخرص إذا وجدوا عالمًا بالخرص. قال ابن القاسم: وجعل مالك الخرص في ثمرة النخل والعنب إذا طابا واختلفت حاجتهم إليه بمنزلة الكيل وفي غيرهما من الزرع وسائر الثمار.

стр. 8051

وإذا اقتسما الثمرة كما وصنفا بعد قسمة الأصول كان على كل واحد منهم سقي نخله، وإن كان ثمرها لغيره؛ لأن على صاحب الأصل سقيه إذا باع ثمرته. قال سحنون: السقي هاهنا على رب الثمرة؛ لأن القسم تمييز حق لا كالبيع، وكان ما كان له هو ميراثه. م: وإنما كان السقي في بيع الثمرة على البائع؛ لأنه باعها على حياتها من الماء؛ ولأنه يسقي نخلة فتشرب ثمرة هذا، والقسم عنده كالبيع لأنه باع نصف ثمرته بنصف ثمرة صاحبه، والصواب أنه تمييز حق كما قال سحنون، وأما من باع أصل حائطه دون الثمر فالسقي على البائع؛ لأن المبتاع لا يسلم إليه الأثل حتى يجد البائع ثمرته، وقاله مالك. وقال المخزومي: السقي على مشتري الأصل لأنه يسقي نخله فتشرب ثمرة هذا. قال ابن القاسم: وإذا لم تطب ثمر النخل والعنب فلا يقسم بالخرص ولكن يجدوه إن أرادوا ثم يقسموه كيلا.

стр. 8052

[فصل ٢ - في قسمة الأشجار بالخرص] قال مالك: وإذا ورث قوم شجرًا غير النخل فلا يقسموا ما في رؤوسها إذا طاب بالخرص. قال: والفواكه من الرمان والخوخ والفرسك وما أشبهه فلا يقسم بالخرص وإن احتاج إليه أهله؛ لأن هذا مما ليس فيه الخرص من عمل الناس وإنما الخرص في النخل والعنب، فلا يقسم بالخرص غيرهما. قال ابن القاسم: وقد ذكر بعض أصحابنا أن مالكًا أرخص في قسم الفواكه بالخرص، فسألته عنه، فقال: لا أرى ذلك، ثم سألته عنه غير مرة، فأبى أن يرخص فيه. ومن العتبية والمجموعة: قال أشهب عن مالك: لا بأس بقسم جميع الثمار بالخرص من نخل وعنب وتين وغير ذلك إن وجدوا من يحسن ذلك، وطاب وحل بيعه واختلفت حاجتهم إليه. قال ابن حبيب: يقسم مدخر الثمار كلها بالخرص إذا بدى صلاحها، مثل الثمر والعنب والتين والجوز واللوز والجلوز والفستق وشبهه إذا اختلفت الحاجة

стр. 8053

إليه، وإن لم تختلف أو يبس في شجره لم يقسم إلا كيلا بعد جمعه، قاله مالك وأصحابه إلا ابن القاسم فإنه لم يجز الخرص إلا في النخل والعنب. قال ابن عبدوس وابن حبيب: وإنما كره مالك قسم ما لا يدخر من الفواكه بالخرص في شجره؛ لأنهما لا يتقابضا في الوقت ويتأخر جمعه، فيجمع هذا اليوم وهذا غدًا فيصير بيع ثمرة بثمرة غير مناجزة، فأما إن كانا يجدانه جميعًا قبل أن يبرحها فلا بأس أن يقتسماه في شجره بالتحري في تعديله، أو بالتفضيل لجواز التفاضل فيه. [فصل ٣ - في قسمة البقول] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا ورث قوم بقلًا قائمًا لم يعجبني أن يقتسموه بالخرص، وليبيعوه ويقتسموا ثمنه؛ لأن مالكًا كره قسم ما فيه التفاضل من الثمار بالخرص، فكذلك البقل. قال ابن عبدوس: إنما لم يجز قسمة البقل قبل أن يجز بالخرص؛ لأنه لا يقبض

стр. 8054

كل واحد منهما ما صار له فصار طعامًا بطعام ليس يد بيد، فأما إن كان جزأه قبل أن يفترقا فلا بأس أن يقتسماه بالتحري أو بالتفضيل قبل جزه أو بعده. وقاله سحنون كقوله في قسمة الزرع الأخضر على التحري وفي بيع فدان كراث بفداني كراث. قال ابن حبيب: إلا البصل والثوم فإنه يدخر وييبس فلا يجوز فيه التفاضل، ولا يقسم تحريًا وهو أخضر أو يابس، ويقسم يابسًا عددًا أو كيلًا. م: وقسمته عددًا يدخله التفاضل؛ لأنه يختلف ولا يكاد يتساوى، والصواب أن يقسم بالوزن. قال ابن حبيب: وإن اختلفت حاجتهم إليه وهو أخضر قائم قد بلغ مبلغ الانتفاع به فإنه يجوز قسمته بالخرص وهو قائم كمدخر الثمار. [فصل ٤ - حكم بيع البقول والثمار متفاضلًا أو مختلفة] ومن المدونة قال ابن القاسم: وبيع فدان كراث بفداني كراث أو سريس

стр. 8055

خس أو سلق لا خير فيه عند مالك، إلا أن يجد الجميع قبل التفرق. وقد قال مالك: فيمن اشترى ثمرة قد طابت بثمرة مخالفة لها يابسة، أو هي في شجرها مزهية أن ذلك لا يحل، إلا أن يجدا ما في الشجر من ذلك قبل أن يفترقا. قال ابن القاسم: وإن جد أخدهما وتفرقا قبل أن يجد الآخر ما في النخل لم يجز ذلك عند مالك، وكذلك لو اشترى ما في رؤوس النخل بحنظة فدفعها وتفرقا قبل أن يجدا ما في النخل لم يجز ذلك عند مالك. [فصل ٥ - في قسمة الزرع الأخضر قبل بدو صلاحه] قال: ولا بأس بقسمة الزرع قبل بدو صلاحه بالتحري على أن يجذاه مكانهما، إن كان يستطاع أن يعدل بينهما في قسمه تحريًا. وقد قال مالك في القصب والتين إذا قسم على التحري: أنه جائز، فكذلك هذا. قال ابن القاسم: وإن حصد أحدهما حصته وترك الآخر حتى يحبب الزرع، انتقض القسم؛ لأنه يبيع من البيوع، كما لا يصلح لأحدهما بيع حصته من الزرع قبل يبسه على أن يتركه مشتريه حتى يصير حبًا، وليرد الذي حصد قيمة ما حصد.
следующие страницы →