← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

وإذا اقتسما الثمرة كما وصنفا بعد قسمة الأصول كان على كل واحد منهم سقي نخله، وإن كان ثمرها لغيره؛ لأن على صاحب الأصل سقيه إذا باع ثمرته. قال سحنون: السقي هاهنا على رب الثمرة؛ لأن القسم تمييز حق لا كالبيع، وكان ما كان له هو ميراثه. م: وإنما كان السقي في بيع الثمرة على البائع؛ لأنه باعها على حياتها من الماء؛ ولأنه يسقي نخلة فتشرب ثمرة هذا، والقسم عنده كالبيع لأنه باع نصف ثمرته بنصف ثمرة صاحبه، والصواب أنه تمييز حق كما قال سحنون، وأما من باع أصل حائطه دون الثمر فالسقي على البائع؛ لأن المبتاع لا يسلم إليه الأثل حتى يجد البائع ثمرته، وقاله مالك. وقال المخزومي: السقي على مشتري الأصل لأنه يسقي نخله فتشرب ثمرة هذا. قال ابن القاسم: وإذا لم تطب ثمر النخل والعنب فلا يقسم بالخرص ولكن يجدوه إن أرادوا ثم يقسموه كيلا.

стр. 8052

[فصل ٢ - في قسمة الأشجار بالخرص] قال مالك: وإذا ورث قوم شجرًا غير النخل فلا يقسموا ما في رؤوسها إذا طاب بالخرص. قال: والفواكه من الرمان والخوخ والفرسك وما أشبهه فلا يقسم بالخرص وإن احتاج إليه أهله؛ لأن هذا مما ليس فيه الخرص من عمل الناس وإنما الخرص في النخل والعنب، فلا يقسم بالخرص غيرهما. قال ابن القاسم: وقد ذكر بعض أصحابنا أن مالكًا أرخص في قسم الفواكه بالخرص، فسألته عنه، فقال: لا أرى ذلك، ثم سألته عنه غير مرة، فأبى أن يرخص فيه. ومن العتبية والمجموعة: قال أشهب عن مالك: لا بأس بقسم جميع الثمار بالخرص من نخل وعنب وتين وغير ذلك إن وجدوا من يحسن ذلك، وطاب وحل بيعه واختلفت حاجتهم إليه. قال ابن حبيب: يقسم مدخر الثمار كلها بالخرص إذا بدى صلاحها، مثل الثمر والعنب والتين والجوز واللوز والجلوز والفستق وشبهه إذا اختلفت الحاجة

стр. 8053

إليه، وإن لم تختلف أو يبس في شجره لم يقسم إلا كيلا بعد جمعه، قاله مالك وأصحابه إلا ابن القاسم فإنه لم يجز الخرص إلا في النخل والعنب. قال ابن عبدوس وابن حبيب: وإنما كره مالك قسم ما لا يدخر من الفواكه بالخرص في شجره؛ لأنهما لا يتقابضا في الوقت ويتأخر جمعه، فيجمع هذا اليوم وهذا غدًا فيصير بيع ثمرة بثمرة غير مناجزة، فأما إن كانا يجدانه جميعًا قبل أن يبرحها فلا بأس أن يقتسماه في شجره بالتحري في تعديله، أو بالتفضيل لجواز التفاضل فيه. [فصل ٣ - في قسمة البقول] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا ورث قوم بقلًا قائمًا لم يعجبني أن يقتسموه بالخرص، وليبيعوه ويقتسموا ثمنه؛ لأن مالكًا كره قسم ما فيه التفاضل من الثمار بالخرص، فكذلك البقل. قال ابن عبدوس: إنما لم يجز قسمة البقل قبل أن يجز بالخرص؛ لأنه لا يقبض

стр. 8054

كل واحد منهما ما صار له فصار طعامًا بطعام ليس يد بيد، فأما إن كان جزأه قبل أن يفترقا فلا بأس أن يقتسماه بالتحري أو بالتفضيل قبل جزه أو بعده. وقاله سحنون كقوله في قسمة الزرع الأخضر على التحري وفي بيع فدان كراث بفداني كراث. قال ابن حبيب: إلا البصل والثوم فإنه يدخر وييبس فلا يجوز فيه التفاضل، ولا يقسم تحريًا وهو أخضر أو يابس، ويقسم يابسًا عددًا أو كيلًا. م: وقسمته عددًا يدخله التفاضل؛ لأنه يختلف ولا يكاد يتساوى، والصواب أن يقسم بالوزن. قال ابن حبيب: وإن اختلفت حاجتهم إليه وهو أخضر قائم قد بلغ مبلغ الانتفاع به فإنه يجوز قسمته بالخرص وهو قائم كمدخر الثمار. [فصل ٤ - حكم بيع البقول والثمار متفاضلًا أو مختلفة] ومن المدونة قال ابن القاسم: وبيع فدان كراث بفداني كراث أو سريس

стр. 8055

خس أو سلق لا خير فيه عند مالك، إلا أن يجد الجميع قبل التفرق. وقد قال مالك: فيمن اشترى ثمرة قد طابت بثمرة مخالفة لها يابسة، أو هي في شجرها مزهية أن ذلك لا يحل، إلا أن يجدا ما في الشجر من ذلك قبل أن يفترقا. قال ابن القاسم: وإن جد أخدهما وتفرقا قبل أن يجد الآخر ما في النخل لم يجز ذلك عند مالك، وكذلك لو اشترى ما في رؤوس النخل بحنظة فدفعها وتفرقا قبل أن يجدا ما في النخل لم يجز ذلك عند مالك. [فصل ٥ - في قسمة الزرع الأخضر قبل بدو صلاحه] قال: ولا بأس بقسمة الزرع قبل بدو صلاحه بالتحري على أن يجذاه مكانهما، إن كان يستطاع أن يعدل بينهما في قسمه تحريًا. وقد قال مالك في القصب والتين إذا قسم على التحري: أنه جائز، فكذلك هذا. قال ابن القاسم: وإن حصد أحدهما حصته وترك الآخر حتى يحبب الزرع، انتقض القسم؛ لأنه يبيع من البيوع، كما لا يصلح لأحدهما بيع حصته من الزرع قبل يبسه على أن يتركه مشتريه حتى يصير حبًا، وليرد الذي حصد قيمة ما حصد.

стр. 8056

قال أشهب: يوم جده لا على الرجاء والخوف. قال هو وابن القاسم: فتكون تلك القيمة مع الزرع القائم بينهما. قال ابن القاسم: وكذلك إن تركاه جميعًا حتى صار حبًا، فإن القسم ينتقض، ويقسمان ذلك كيلا. [فصل ٦ - في قسمة البلح الكبير في رؤوس النخل] قال: وإذا ورث قوم بلحًا كبيرًا أو اشتروه، فأرادوا قسمته في رؤوس النخل، فإن اختلفت حاجتهم إليه، فأراد أحدهم أكله بلحًا، وأراد الآخر بيعه بلحًا فلا بأس أن يقتسموه بالخرص؛ لأن مالكًا جعله كالبسر والرطب في تحريم التفاضل فيه، فكذلك ينبغي أن يكون البلح مثلهما في القسمة. قال ابن عبدوس ولم ير سحنون هذا اختلاف حاجة إذا كان أمرهم يرجع إلى الجد؛ لأن الذي يأكل يجد، والذي يبيع إنما يبيع على الجد ولا يتركه؛ لأنه تركه يبطل القسمة.

стр. 8057

قيل لابن القاسم: أما يخشى في هذا البلح حين اقتسامه بالخرص لاختلاف حاجتهم أن يكون ذلك بيع طعام بطعام ليس يد بيد. قال: إذا عرف كل واحد منهم ما صار له من البلح فهو قبض فيه وإن لم يجده، والخرص فيه بمنزلة الكيل؛ وإن جد الذي حاجته إلى الأكل أو إلى البيع بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك جاز ذلك ما لم يتركه حتى يزهى؛ لأن مالكًا قال: إذا اقتسموا الرطب بالخرص لاختلاف حاجتهم كان لكل واحد منهم أن يجد كل يوم من الرطب بمقدار حاجته من ذلك، فكذلك البلح الكبار في رأيي. قال ابن القاسم: وإن ترك أحدهم حصته من البلح حتى أزهى أو تركوا ذلك

стр. 8058

جميعًا حتى أزهرت النخل انتقض القسم؛ لأنه لا يصلح أن يباع البلح وإن كان كبيرًا على أن يترك حتى يزهى. قال مالك: وإن قسموه بالخرص بعد زهوه وحاجتهم إلى مختلفة فتركوه حتى أثمر لم ينتقض القسم. قال ابن القاسم: وكذلك من اشترى رطبًا في رؤوس النخل ثم تركه حتى أثم لم ينتقض البيع بينهما عند مالك، وما كان مثل ثمر إفريقية فإنهم يجدونه بسرا إذا بدا قبل أن يرطب ثم يترك حتى يثممر على ظهور البيوت. وفي الأنادر لا بأس أن يقتسماه بعد أن يجدانه كيلا وإن كان يختلف نقصانه إذا يبس فلا يضر ذلك؛ لأن الرطوبة تجري في جميعه. [فصل ٧ - في قسمة البلح الصغير] ولا بأس بقسم البلح الصغير بالتحري على أن يجداه مكانهما إذا اجتهدا حتى يخرجا من وجه الخطر.

стр. 8059

قال مالك: وإنما البلح الصغير علف. قال ابن القاسم: وهو بقل من البقول، ويجوز أن يقسماه وإن لم تختلف حاجتهم إليه بخلاف الرطب، وإنما هو بمنزلة البقل والعلف. قال مالك/ وإن كان اقتسماه وفضل أحدهما على صاحبه بأمر يعرف فضله، جاز ذلك. قال ابن القاسم: ويجوز في البلح الصغير بلح نخلة ببلح نخلتين على أن يجداه مكانهما، وإن اقتسما هذا البلح فلم يجد حتى صار بلحًا كبيرًا، فإن كانا اقتسماه على تفاضل انتقض القسم، وإن اقتسماه على تساوٍ وكان إذا كبر يتفاضل في الكيل انتقض القسم أيضًا وإلا لم ينتقض. وقال أشهب: ينتقض القسم على كل حال. قال بعض فقهاء القرويين: ولو اقتسما هذا البلح الصغير ثم أكل أحدهما جميع حظه وبقى نصيب الآخر حتى صار بلحًا كبيرًا فلا ينتقض القسم؛ لأن البلح الصغير بالبلح الكبير متفاضلًا جائز، فلا تفسد القسمة، إقتسما أولًا، على

стр. 8060

تفاضل أو على غير تفاضل، بخلاف إذا تركا ذلك جميعًا حتى صار بلحًا كبيرًا؛ إذا قد آل أمرهما إلى الاقتسام في بلح كبير متفاضلًا وذلك لا يجوز. م: وقد نقل أبو محمد مسألة إذا أكل أحدهما جميع حظه وبقي الآخر حتى صار بلحًا كبيرًا، -من المجموعة- عن ابن القاسم، وقال فيها: إن كان اقتسماه على غير تفاضل وكان إذا كبر لا يتفاضل فذلك جائز، وهذا نقل فيه نفطر، فانفطر الأصل. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو تركا ذلك حتى أزهى انتقض القسم، ولو جد أحدهما وترك الآخر نصيبه حتى أزهى انتقض القسم؛ إذ لا يجوز بيع ذلك على أن يترك إلى طيبه، وليرد الذي أكل وجد قيمة ما جد فيقسما ذلك ما أزهى.

стр. 8061

ولو أكل أحدهما جميع ما صار له في القسم وأكل الآخر نصف حظه وبقي نصفه حتى أزهى بطل القسم فيما أزهى، ورد الذي أكل جميع حظه، نصف قيمة ما صار له. قال أشهب: يوم جده لا على الرجاء والخوف. قال: فيقتسمان ذلك مع أزهى، يريد بخلاف من اشترى بلحًا على أن يتركه حتى يطيب فيجده بعد ازهائه، فهذا بيع فاسد وعليه قيمة ذلك على الرجاء والخوف؛ لأنه الترك اشترى، واللذان اقتسما إنما اقتسما على الجد.

стр. 8062

[الباب الرابع] ما جاء في بيع حائط بمثله [فصل ١ - في بيع حائط بمثله] قال مالك: ومن باع حائط نخل بمثله، فإن لم يكن فيهما ثمر فلا بأس به، وإن كان فيهما طلع قد أبر أو بلح أو بسر أو رطب أو ثمر، فلا خير في أن يشترط كل واحد ثمرة صاحبه مع أصلها. قال ابن القاسم: وإن تبايعا الأصلين دون تمرتيهما يريد/: أو سكتا في العقد عن اشتراط الثمرة، جاز ذلك فيهما، وإن كانت ثمرتهما لم تؤبر لم يجز التبادل فيهما بحال؛ لأن الثمرة إن استثناها بائعها لم يجز؛ لأنها بالسنة للمبتاع، فاستثناء البائع لها كشرائها قبل بدو صلاحها، وإن لم يستثنيا وبقيت تبعا دخله التفاضل في تبايع الطعامين، وإن كان في أحدهما ثمرة ولا ثمرة في الآخر فلا

стр. 8063

بأس به، وإن كانت ثمرة أحدهما قد أبرت وثمرة الآخر لم تؤبر جاز أن يبيع أحدهما لصاحبه إن بقيت المأبورة خاصة لربها، وإن اشترطها الذي لم تؤبر ثمرته لم يجز. وأصل ما كره مالك من هذا أن النخل إذا كان فيها طلع أو بلح أو رطب أو ثمر لم يصلح أن تباع تلك النخل بما في رؤوسها بشيء من الطعام، إلا أن يجدا ما في رؤوس النخل ويتقابضا ذلك قبل أن يفترقا، فيجوز إذا كان الطعام مخالفًا لثمرة الخل ويجوز بيعها مع ثمرتها بعرض أو عين.

стр. 8064

[الباب الخامس] ما جاء في قسمة اللبن في الضروع والصوف على ظهور الغنم [فصل ١ - عدم جواز قسمة اللبن في الضروع] قال ابن القاسم: ولا يجوز قسمة اللبن في الضروع؛ لأن هذا مخاطرة، وأما إن فضل أحدهما الآخر بأمر بين على المعروف وكانا إن هلك ما بيد هذا من الغنم رجع فيما بيد صاحبه، فذلك جائز؛ لأن أحدهما ترك للآخر فضلًا بغير معنى القسم. وقال أشهب في كتبه: لا يجوز ذلك وإن فضل أحدهما صاحبه فهو أحرم له؛ لأنه لبن بلبن متفاضل، هو لو كان محلوبًا ما جاز ذلك فيه، فكيف يجوز ذلك في الضروع اجتمعت فيه كراهيتان. قال ابن عبدوس: وأخذ سحنون بقول أشهب أن ذلك لا يجوز، إلا أنه أنكر حجته فيها. قال سحنون: إنما لم يجز؛ لأنه طعام بطعام غير يد بيد، ولو حلباه قبل التفرق لجاز إذا فضل أحدهما الآخر بأمر بين وكان اللبن صنفًا واحدًا، لا أن يكون لبن ضأن ولبن معز.

стр. 8065

قال سحنون: وقد قال أشهب في كتبه في صبرة بين رجلين: أنه لا بأس أن يأخذ أحدهما ما لا يشك أنه أكثر من حقه أو أقل، ويسلم لصاحبه باقيها؛ لأنه من المعروف. قال ابن عبدوس: فهذا من قول أشهب يرد احتجاجه في منع التفاضل في اللبن. [فصل ٢ - جواز قسمة الصوف على ظهور الغنم] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس بقسمة الصوف على ظهور الغنم إن جزأه الآن أو إلى أيام قريبة يجوز بيعه إليها، ولا يجوز فيما بعد.

стр. 8066

[الباب السادس] ما يجمع في القسم وما لا يجمع [فصل ١ - الأصل في القسمة] ولما أرخص في تمييز الحقين بالسهم على غرره لم يجز خروج الرخصة عن موضعها فيصير إلى الغرر المنهي عنه، وكالبيع بالقرعة، فما كان من الأشياء المتقاربة المشتبهة فهي تجمه في القسم، فإن تباعدت الأصناف لم تجمع في القسم لما ذكرنا. [فصل ٢ - ما يجمع في القسمة من الثياب] قال ابن القاسم: فإذا كان المتاع خزًا وحريرًا وقطنًا وكتانًا وصوفًا فإن ذلك كله يجمع في القسم؛ لأن هذه ثياب كلها، ويجمع ذلك مع القراء، وهذا إذا لم يكن في كل صنف من ذلك ما يجمله القسم في انفراده، وأما إن كان في كل صنف من ذلك ما يحمل القسم في انفراده قسم كل صنف على حدة. وقيل لابن القاسم في موضع آخر: أرأيت من ترك ثياب خز وحرير وقطن وكتان وجباب وأكسية، أيقسم كل نوع على حدة أم يجعل ذلك كله في القسم كنوع

стр. 8067

واحد؟ قال: أرى أن يجمع البز كله في القسمة فيجعل نوعًا واحدًا، فيقسم على القيمة مثل الرقيق؛ لأن الرقيق عند مالك نوع واحد وفيهم الصغير والكبير والهرمة والجارية الفارهة، وثمنهم متفاوت بمنزلة البز أو أشد، فالبز عندي بهذه المنزلة. [فصل ٣ - ما يجمع في القسم من الماشية] وكذلك تقسم الإبل وفيها أصناف مختلفة، والبقر وفيها أصناف مختلفة في الصغر والكبر الجودة والرداءة، ويختلف أثمانها لذلك، فتجمع كلها في القسمة على القيمة. [فصل ٤ - ما يجمع في القسمة من الأقمصة والسراويل وغيرها من الأردية] ولو ترك قمصًا وجبابًا وأردية وسراويلات، جمع ذلك كله في القسم على القيمة، ولا تجمع مع الأمتعة والثياب بسطا أو (وسائد).

стр. 8068

وقال أشهب في كتبه: ما كان من هذه الأصناف يجوز بيعه اثنان بواحد إلى أجل، فإنه يجمع في القسمة، وكل ما لا جوز أن يباع منه اثنان بواحد إلى أجل فلا يجمع في القسم. قال ابن عبدوس: وبهذا أخذ سحنون، وأنكر أن يجمع الفراء والصوف مع الخز والحرير والديباج. قال أشهب: وليس الخز كالحرير، ويقسم كل واحد على حدة، وكذلك ما بان اختلافه من ثياب الكتان فجاز بيعه متفاضلًا إلى أجل، فليقسم كل واحد على حدته، ولا يجمع اللؤلؤ مع الياقوت والزبر جد مع الياقوت إلا أن يتراضوا. قال أشهب: ولو لزم جمع ما يقع عليه اسم بز في القسم مع اختلافه لزم مثله فيما يقع عليه اسم دابة، فيقسم الرقيق مع الدواب والخيل مع الحمير والإبل. قال ابن حبيب: ثياب القطن والكتان صنف، وإن كان فيها قمص وأردية وعمائم، وثياب الخز والحرير من الوشي وغيره صنف، وثياب الديباج صنف لا

стр. 8069

تقسم مع ثياب الخز والحرير، وثياب الصوف والماعز صنف، وفري الخراف صنف لا تضم إلى فري القلنيات لبعد اختلافهما، ولا تضم فري معمولة إلى ما ليس بمعمولة. [فصل ٥ - ما لا يجمع في القسمة] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يجمع في القسم بالسهم الخيل والبغال والحمير والبراذين ولكن يقسم كل صنف على حدة. قال: والخيل والبراذين صنف، والبغال صنف، والحمير صنف. وبعد هذا باب فيه من معاني هذا الباب.

стр. 8070

[الباب السابع] ما ينقسم وما لا ينقسم، أو ما في قسمه ضرر وقسمة الدين وحده أو مع عرض [فصل ١ - فيما ينقسم وما لا ينقسم، أو ما في قسمه ضرر] قال ابن القاسم: ويقسم العبيد إذا اقتسموا وإن أبى ذلك بعضهم. قال مالك في الجذع بين الرجلين: فإن أراد أحدهما قسمته وأبى ذلك صاحبه فلا يقسم. قال أشهب: فإن قيل: من الخشب ما يصلحه القطع، قيل: فإن من الثياب ما يكون قطعه صلاحًا ولا يكلف ذلك من أباه، وإنما القسم في غير الرباع والأرضين فيما لا يحال من حاله ولا يحدث بالقسم فيه قطع ولا زيادة دراهم. قال مالك: في الثوب لا يقسم بينهما إلا أن يجتمعا على ذلك. قال ابن القاسم: وكذلك الباب والمصرعان والخفان والنعلان والثوب الملفق قطعتين من العدني وغيره والرحى، إذا أراد هذا أن يأخذ حجرًا وهذا حجرًا، لا

стр. 8071

يقسم شيء من ذلك إلا بالتراضي، والساعدان والساقان والرأسان لا يقسم، ولاحبل والخرج لا يقسم إذا أبى ذلك أحدهم. وذكر أشهب في كتبه: أن هذا الذي ذكرنا كله يجوز قسمته على التراضي. قال ابن القاسم: والفص والياقوتة واللؤلؤة والخاتم هذا كله لا يقسم عند مالك. وذكر أشهب في كتبه: إن الفص إذا كان كبيرًا لم يقسم إلا بالتراضي. قال ابن القاسم: وإن اجتمع من كل صنف من ذلك عدد يحمله القسم، قسم كل صنف من ذلك على حدة ولا يجمع من ذلك صنفان في القسم. والغرارتان إن كان في قسمهما فساد لم يقسما وإن لم يكن فسادًا قسما مثل النعلين والخفين، والمحمل إذا كان في قسمه ضرر على أحدهما

стр. 8072

ونقص ممن لم يقسم إلا أن يجتمعا. انظر: إنما يراعي نقصان الثمن في قسمة العروض خاصة وأما الرفيع فلا ينظر إلى الثمن إذا صار في نصيب كل واحد من الربع ما ينتفع به وإن نقص ثمنه، ونحوه لأبي محمد في الربع. وتقسم الجبنة وإن أبى ذلك أحدهم كالطعام. وقد قال مالك في الطعام: أنه يقسم. وبعد هذا باب فيه من هذا المعنى. [فصل ٢ - في قسمة الديون وحدها أو مع عرض] قال ابن القاسم: ومن هلك وترك عروضًا حاضرة وديونًا على رجال شتى، فاقتسم الورثة، فأخذ أحدهم العروض وأخذ آخر الديون على أن يتبع الغرماء، فإن كان الغرماء حضورًا مقرين، وجمع بينه وبينهم جاز، وإن كانوا غيبًا لم يجز؛ لأن مالكًا قال: لا يشترى دين على غريم غائب.

стр. 8073

قال مالك: وإن ترك ديونًا على رجال، لم يجز للورثة أن يقتسموا الرجال، فيصير ذمة بذمة، وليقسموا ما على كل رجل. قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقول: الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين.

стр. 8074

[الباب الثامن] في التداعي في القسم والغلط فيه [فصل ١ - فيما لو ادعى أحد الشركاء غلطًا في القسمة] قال ابن القاسم: وإذا ادعى أحد الشركاء بعد القسم غلطًا، مضى القسم ويحلف المنكر إلا أن تقوم للمدى بينة أو يتفاحش الغلط فينقض؛ كقول مالك فيمن باع ثوبا مرابحة ثم ادعى وهمًا، أنه لا يقبل قوله إلا ببينة أو يأتي من رقم الثوب ما يدل على الغلط فيصدق مع يمينه، وكذلك القسم. قال أشهب: لا يمين على منكر الغلط في القسم وهو بمنزلة الرجل يكتب على نفسه ذكر حق، ثم يأتي فيدعي الغلط في المحاسبة. قال ابن حبيب: إذا ادعى أحدهم الغلط بعد القسم، فإن قسموا بالتراضي بلا سهم وهم جازوا الأمر فلا ينظر إلى دعوى ذلك وإن بان الغلط ببينة أو بغير بينة من أمر ظاهر؛ لانه كبيع التساوم فيلزمه فيه التغابن، وإن قسموا بالسهم على تعديل القيمة فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يتفاحش فيه الغلط فترد القسمة كبيع المرابحة.

стр. 8075

ولا تعدل الأنصباء على أن يبقوا على سهامهم ولكن يقسم ثانية، ولو لم يكن الغلط إلا في نصيب واحد وقع عنده زيادة نقض القسم، فإن فات نصيبه بالبناء رجع عليه من نقص سهمه بقيمة ذلك مالًا ولو فات ببيع، فإن لم يكن المبتاع بنى أرضًا نقض بيعه وردت القسمة، فإن بنى المبتاع رجع الناقص سهمه على البائع بقيمة ذلك مالًا، فإن لم يجد عنده شيئًا رجع به على المشتري مالًا، ورجع المشتري على البائع في ذمته. قال أبو محمد: كيف يرجع على المشتري، وبماذا يرجع، بحصة الثمن أو القيمة؟ م: والذي أراد ابن حبيب أن يرجع عليه بقيمة ما نقص من سهمه، كما كان يرجع على البائع منه. قال ابن حبيب: وإن بنى الذي لم تقع الزيادة في سهمه، ولم يبن الذي عنده الزيادة، انتقض القسم فيما لم يبن من السهام، وفي سهم الذي فيه زيادة، وما فات بالبناء مما لم يقع فيه الغلط ماضٍ لصاحبه، هكذا فسره لي مطرف وابن الماجشون وأصبغ. [فصل ٢ - فيما لو أقر بالقسمة ثم عدل عنها] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو اقتسما عشرة أثواب فأخذ هذا ستة وهذا أربعة، ثم ادعى صاحب الأربعة ثوبًا من الستة في قسمه لم يصدق المدعي؛ لأنه قد أقر

стр. 8076

بالقسمة وادعى ثوبًا مما في يد صاحبه، فلا تنقض القسمة بينهما إذا أشبه قسم الناس ويحلف حائز الستة، وكذلك إن أقاما بينة فتكافأت في العدالة. وكذلك الغنم إذا اقتسماها قم ادعى أحدهما الغلط فهي في ذلك بمنزلة الثياب، وليس هذا كمن باع عشرة أثواب من رجل فقبضها المبتاع ثم قال البائع: لم أبع إلا تسعة وغلطت بالعاشر، وقال المبتاع: بل اشتريت العشرة، هذا إن كانت الثياب قائمة انتقض البيع فيها بعد أيمانهما بخلاف القسم. قال أبو محمد: إذ يحتمل في البيع بيع نصف ثوب أو ثلث أو ما شاء، ولا يقسم هذان إلا على جزء الشركة فالحائز لما نابه مدعى عليه وقد اجتمعا أن الثوب السادس داخل في القسم، وما اختلفا فيه في البيع لم يجتمعا أنه داخل في البيع. م: وإنما قال في مسألة البيع إذا كانت الثياب قائمة تحالفًا وتفاسخا؛ لأن التسعة الأثواب التي اتفقا أنها دخلت في البيع اختلفا في ثمنها، لأن المبتاع يقول:

стр. 8077

حظها تسعة أعشار الثمن، والبائع يقول: بل جميع الثمن. م: فإن فاتت الثياب بحوالة سوق حلف المبتاع أنه ما ابتاع إلا عشرة أثواب وحلف البائع أنه لم يبع إلا تسعة ويكن له أخذ ثوب منها، ويلزم المبتاع التسعة بما يخصها من الثمن الذي تصادقا عليه، فإن فاتت بذهاب أعيانها نظرت فإن كانت قيمة الثوب منها أكثر مما يخصه من الثمن حلف المبتاع ولزمه ما يخص التسعة أثواب وحلف البائع وأخذ منه قيمة الثوب العاشر، وإن كان قيمة الثوب ما يخصه من الثمن فأقل حلف المبتاع وبرئ، وبالله التوفيق. قال ابن عبدوس: وقال أشهب في القسم: يتحالفان ويتفاسخان. وأنا أقول: يقتسمان هذا الثوب المختلف فيه بينهما نصفين بعد أيمانهما. واختار سحنون قول ابن القاسم. [فصل ٣ - فيما لو تداعيا بيتًا وساحة بعد القسمة] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو اقتسما دارًا فتداعيا بيتًا منها وليس ذلك البيت بيد أحدهما تحالفا وفسخت القسمة كلها بينهما، ومن حاز البيت أو

стр. 8078

أقام بينة صدق ومن لزمته منهما لصاحبه يمين فنكل عنها لم أقض لصاحبه حتى يرد اليمين عليه. ولو قال كل واحد: حد الساحة من هاهنا ودفع إلى جانب صاحبه فإن كان اقتسم البيوت على حدة والساحة على حدة تحالفا إن لم تكن بينهما بينة، وفسخ قسم الساحة وحدها، ولو جمعاها في القسم وتراضيا بذلك فسخ الجميع إذا تحالفا.

стр. 8079

[الباب التاسع] جامع مسائل مختلفة من نفي الضرر [فصل ١ - دليل مشروعية نفي الضرر] قال النبي ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار". [فصل ٢ - مدى التصرف فيما تملك إن كان ضمن ملك الآخرين] قال مالك: وإذا انقلعت لك نخلة في أرض رجل من الريح، أو قلعتها أنت فلك أن تغرس مكانها أخرى. قال ابن القاسم: ولك أن تغرس مكانها شجرة من سائر الشجر، يعلم أنها لا تكون أكثر انتشارًا منها ولا أكثر ضررًا بالأرض من النخلة، ولا تغرس مكانها نخلتين. وإن كانت لك نخلة في أرض رجل، فليس له منعك من الدخول إليها لإصلاحها وجدادها، أنت ومن يلي ذلك لك. وإن كانت أرضه مزروعة فلك السلوك فيها من غير ضرر به مع من يجدها لك، وليس لك أن تجمع لذلك نفرًا يطئون زرعه. ولو كان لك في وسط أرضه المزروعة أرض فيها رعي لم يكن لك السلوك

стр. 8080

بماشيتك فيها إليه لترعاه، ولكن الدخول لإحتشاشه. وإذا كان لك نهر ممره في أرض قوم فليس لك منعهم أن يغرسوا بحافتيه شجرًا، فإذا كنست نهرك حملت سنة البلد في طرح الكناسة، فإن كان الطرح بضفتيه لم تطرح ذلك على شجرهم إن أصبت بها من ضفتيه متسعًا، فإن لم يكن فبين الشجر، فإن ضاق عن ذلك طرحت فوق شجرهم إذا كانت ذلك سنة بلدهم طرح طين النهر على حافتيه. ونقلت إلى آخر الكتاب مسألة: من اقتسما أرضًا على أن لا طريق لأحدهما على الآخر وهو لا يجد طريقًا إلا عليه أن ذلك ليس بجائز ولا هو من قسم المسلمين.

стр. 8081

[الباب العاشر] في الدين أو الوارث أو الموصي له يطرأ بعد القسمة أو قبلها [فصل ١ - ما يشترط في قسمة المواريث] ومن غير المدونة: ولا يقسم القاضي ميراثًا بين ورثة حتى يثبتوا عنده موت الميت وعدد ورثته، وأنه يملك هذه الرباع كانوا بالغين أو فيهم صغير، ولا يقضي بالقسم بتقاررهم، وإن كانوا بلغاء كلهم ولا دين على الميت، وكذلك لا يقضي بدار بين الشريكين بقسمتها بتقاررهما حتى يقيما البينة أنها لهما. ومن كتاب القسم: وإذا قسم القاضي بين الورثة لم يأخذ منهم كفيلًا مما لحق الميت من دين، فإن قسم القاضي بينهم ثم طرأ دين انتقضت القسمة كقسمتهم بغير أم قاض وهم رجال.

стр. 8082

[فصل ٢ - في قسمة الدين] قال مالك: ومن هلك وعليه دين وترك دارًا بيع منها بقدر الدين، ثم قسم الورثة باقيها، إلا أن يخرج الورثة الدين من أموالهم فتبقى لهم الدار فيقتسمونها. وإن هلك وعليه دين وترك دورًا ورقيقًا وصاحب الدين غائب، فجهل الورثة أن الدين قبل القسمة، أو لم يعلموا بالدين، فاقتسموا ميراثه ثم علموا بالدين، فالقسمة ترد حتى يوف الدين إن كان ما اقتسموا قائمًا، وإن أتلف بعضهم حظه، يريد: فأعدم، وأبقى أحدهم حظه بيده فلرب الدين أخذ دينه مما بيده، فإن كان دينه أقل مما بيده أخذ قدر دينه وضم ما بقى بيد هذا الوارث بعد الدين إلى ما أتلف بقية الورثة فحاز هو التركة، فما بقى بيد الغارم كان له ويتبع جميع الورثة بتمام مورثه من مال الميت بعد الدين ويضمن كل وارث ما أكل أو استهلك مما أخذ، وما باع فعليه قمنه لا قيمته إن لم يجاب. [فصل ٣ - حكم ما تلف من حيوان أو هلك بأمر من الله تعالى] قال مالك: وما مات بأيديهم من حيوان أو هلك بأمر من الله تعالى من عرض أو غيره، فلا ضمان على من هلك ذلك بيده وضمانه من جميعهم. قال ابن القاسم: لأن القسمة كانت بينهم باطلة للدين الذي على الميت.

стр. 8083

قال في رواية غير يحيى: ولا يرجع في باقي مال الميت بإرث، ولا يرجع عليهم بشيء من قبل الدين. قال أشهب: أما ما يغاب عليه، فهو مضمون عليهم. قال ابن عبدوس: قال سحنون: إن الدين إذا لحق الميت لم ينتقض القسم، وهو تمييز حق ليس ببيع، والدين شائع في جميع ما بأيديهم، ويكون على جميع الورثة لا على قدر مواريثهم فيضر بهم؛ إذ قد يكون أحدهم غبن في القسم أو تغير سوق ما بيده، فيؤدي أكثر مما بيده، ولكن يقوم ما بيد كل واحد منهم يوم البيع للدين، ويقسم عليه الدين، فما وقع على كل واحد، بيع مما بيده بقدره، ولكل واحد أن يفتك ما يباع عليه بأداء ما ينوبه، وإذا كان في البيع من نصيب كل واحد ضرر على طالب الدين لطوله وكان بعض ما بيد أحدهم أحضر ثمنًا فليبع ما هو أنجز له مما هو بيد أحدهم ثم يرجع هو على إخوته بمقدار ما كان ينوبهم من الدين يوم قضاه.

стр. 8084

[فصل ٤ - فيمن يتبع الجاني على الرقيق] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا جنى على الرقيق بعد القسم قبل لحوق الدين ثم لحق الدين، فإن جميعهم يتبع الجاني لانتقاض القسم بلحوق الدين. قال أشهب في المجموعة: هذا إن أخذ الدين من جميع الورثة، وأما إن أخذ من أحدهم فإنما يرجع هو وحده على الذي صار له ذلك العبد بما يصيبه من العبد وله من الجناية بقدر مصابته من العبد. م: وبيانه مثل أن يترك الميت ثلاثة بنين وثلاثة أعبد قيمة كل عبد مائة، فأخذه كل ابن عبدًا فقتل عبد أحدهم ثم طرأ دين مائة، فإن باع الغريم أحد العبدين الباقيين في الدين رجع من بيع عبده على أخيه القائم عبده بثلث قيمة العبد، ورجع على الجاني بثلث قيمة العبد المجني عليه ورجع عليه صاحب العبد المجني عليه بثلثي قيمته، ولو أخذ رب الدين من كل واحد من الأخوين نصف الدين لرجعوا كلهم على الجاني أثلاثًا. قال ابن عبدوس: هذا القول كأنه جعل الدين عليه كالاستحقاق. ومذهب سحنون أن رب الدين يأخذه مما بيد الورثة، فإذا أخذه منهم لم

стр. 8085

يرجعوا على المجني على عبده بشيء، ولكن على الجاني بحصة ما يلحق قيمة العبد المجني عليه إذا فض على جميع ما بأيديهم، ويرجع المجني على عبده على الجاني بما بقى، مثل أن يكون قيمة المقتول يوم القتل خمسين وقيمة كل عبد بيد أخويه مائة والدين مائتان فبيع العبدان اللذان بيد الأخوين، فإن الأخوين يأخذان من مال الجاني أربعين وأخوهما عشرة، ولو كان كالاستحقاق لرجعوا فيه أثلاثًا. [فصل ٥ - فيما لو أقر أحد الورثة بعد القسمة بدين على الميت] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا أقر أحد الورثة بعد القسمة بدين على الميت، فإن كان عدلًا حلف الطالب مع واستحق. فإن قال الورثة: إنما أقر لنقض القسم. قيل لهم: فادفعوا أنتم وهو الدين ويتم القسم وإلا أبطلنا القسم، وأعطينا هذا دينه وقسمنا بينكم ما بقى، فإن أخرجوا منابتهم من الدين وأبى المقر إلا نقض القسم، قيل له: إما أخرجت منابتك من الدين وإلا بعنا عليك ما طرأ

стр. 8086

لك بالقسم، ولو أقر قبل القسم وحلف الطالب لم يجز لهم أن يقسموا حتى يأخذ رب الدين دينه. قال سحنون: إلا أن يكون المال واسعًا. يريد: مما أبقوا. وروي عن مالك أنه قال: وإن كان المال واسعًا فلا يقسم إلا بعد قضاء الدين. وذكر الشيخ أبو عمران عن الشيخ أبي الحسن: إذا ترك الميت ثلاثمائة دينار عينًا وترك ثلاثة بنين وأخذ كل منهم مائة، ثم طرأ موصى له بالثلث فوجد الاثنين قد أتلفوا المائتين ووجد في يد الثالث مائة. فقال الشيخ: صاحب الوصية أولى بهذه المائة؛ لأنها عين شيء الميت. قال: وقاله ابن المواز وغيره. انظر: كأنه رأى أن التركة إذا كانت كلها عينا صار كالموصى له بتسمية، بخلاف العرض.

стр. 8087

[فصل ٦ - فيم لو طرأ مستحق بعد القسمة] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا طرأ وارث أو موصى له بالثلث بعد القسم، والتركة عين أو عرض، فإنما يتبع كل وارث بقدر ما صار إليه من حقه إن قدر على قسم ما بيده من ذلك، ولا يتبع المليء بما على المعدم، وليس كغريم طرأ على ورثة ولكن كغريم طرأ على غرماء، وقد قسموا مال الميت أجمع وأعدم بعضهم، فلا يتبع المليء إلا بما عنده من حصته في الحصاص. وهذا مذكور في كاتب المديان. قال ابن حبيب: قال أشهب: هذا إن كان عينًا أو طعامًا أو ما لا يعرف بعينه، ولو اقتسموا عروضًا أو رقيقًا، لشرك كل واحد فيما بيده إلا أن يكون لو قاسمهم إياها على اجتماعهم اجتمع له حقه في شيء واحد أو شيئين. ومن كتاب القسم: وإن كانت التركة دورًا وليس فيها عين، فاقتسمها الورثة ثم قد وارث أو موصى له بثلث، نقض القسم، كأن قد جمعوا الدور في القسم أو قسموا كل دار على حدة.

стр. 8088

ولو قدم موصى له بدنانير أو دراهم يحملها الثلث, كان كلحوق الدين, إما أدوه أو نقض القسم, ولا يجيروا على أدائه من أموالهم ومال الميت قائم, إلا أن يستهلكوه, وأما ما هلك بأيديهم مما أخذوه من مال الميت بغير سببهم لم يضمنوه, ولو طاع أكثرهم بأداء الوصية والدين وأبى أحدهم, وقال: انقضوا القسم وبيعوا لذلك واقسموا ما بقي فذلك له, ولا يجبر على الشراء. ولو قبلنا قول من أبى نقض القسم وأدى, وقلنا لمن أبى الداء: بع حظك للدين أو للوصية لم يستقم ذلك, ولعل ذلك يغترف حصته إما لحوالة سوق ما بيده وإما لتغابن كان في القسم فرضوا به, فإذا أبى أحدهم فلابد من نقض القسم.

стр. 8089

قال: وهذا إذا كان ما في يد الذي أبى القسم قد تغير؛ بانهدام مساكن أو بحوالة سوق الحيوان أو بنقض دخلها في أبدانها, فأما إذا مات ما قد أخذ من الرقيق, أو صارت المساكن بحرا أو نحو هذا من التلف, فلا يرجع عليه بشيء من قبل الدين, لا يرجع هو على من قاسمه بشيء, ويقال للذين بقوا: إما أديتم جميع الدين وتبقى قسمتكم بحالها وإلا نقض القسم بينكم وأديتم الدين مما في أيديكم خاصة. ولو دعوا إلى نقض القسم إلا واحدا قال: أنا أؤدي جميع الدين أو الوصية عينا كانت أو طعاما ولا تنقضوا القسم ولا أتبعكم بشي؛ لرغبته في حصته وقد قسموا ربعا أو حيوانا فذلك له. قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم وأشهب: إذا طرأ الدين وقد تلف ما بيد أحدهم كانت حيوانا فماتت أو دورا فانهدمت أو غصبها فلا شيء له ولا عليه, وإن باعه أو أتلفه بهبة أو غيرها رجع عليه صاحب الدين بدينه فيما يخصه ما بينه وبين ما كان صار له من التركة. وأنكره سحنون. وقال أشهب في مسألة أخرى: لا يضمن الوارث إلا ما اتلف, كمن اشترى عبدا فاستحق من يده وقد باعه, أنه إنما عليه ثمنه, وإن أعتقه رد عتقه, وإن وهبه لم يتبع بشيء منه.

стр. 8090

قال أشهب: فالقسمة مثل هذا اقتسموا بسلطان أو بغير سلطان, وقاله سحنون. وتفسير قوله: إن كان الدين يغترق التركة, فإن رب الدين يأخذ ما وجد قائما ويأخذ ممن باع الثمن إن لم يحاب في البيع, وليس له أن ينقصه, وقاله مالك. وإن لم يغترق الدين التركة ولم يحاب وليس معروفا بالدين, قسم الدين على قيمة سلعة من بقيت سلعته قائمة, وعلى القدر الذي باع به من باع, ومن أدركه مليا أخذ منه, ومن كان عديما فليأخذ من المليء عنه, ثم يرجع المليء على المعدمين بما كان يرجع به عليهم صاحب الدين. ولو وهب أحدهم أو أعتق ثم طرأ دين يغترق التركة, فليرد الهبة أو العتق ويباعوا في الدين, وإن لم يحط الدين بالتركة فض على جميع ما طرأ للإخوة, ثم يباع مما وهب بقدر منابته من الدين, وتجوز الهبة فيما بقي, وأما
следующие страницы →