← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

لك بالقسم، ولو أقر قبل القسم وحلف الطالب لم يجز لهم أن يقسموا حتى يأخذ رب الدين دينه. قال سحنون: إلا أن يكون المال واسعًا. يريد: مما أبقوا. وروي عن مالك أنه قال: وإن كان المال واسعًا فلا يقسم إلا بعد قضاء الدين. وذكر الشيخ أبو عمران عن الشيخ أبي الحسن: إذا ترك الميت ثلاثمائة دينار عينًا وترك ثلاثة بنين وأخذ كل منهم مائة، ثم طرأ موصى له بالثلث فوجد الاثنين قد أتلفوا المائتين ووجد في يد الثالث مائة. فقال الشيخ: صاحب الوصية أولى بهذه المائة؛ لأنها عين شيء الميت. قال: وقاله ابن المواز وغيره. انظر: كأنه رأى أن التركة إذا كانت كلها عينا صار كالموصى له بتسمية، بخلاف العرض.

стр. 8087

[فصل ٦ - فيم لو طرأ مستحق بعد القسمة] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا طرأ وارث أو موصى له بالثلث بعد القسم، والتركة عين أو عرض، فإنما يتبع كل وارث بقدر ما صار إليه من حقه إن قدر على قسم ما بيده من ذلك، ولا يتبع المليء بما على المعدم، وليس كغريم طرأ على ورثة ولكن كغريم طرأ على غرماء، وقد قسموا مال الميت أجمع وأعدم بعضهم، فلا يتبع المليء إلا بما عنده من حصته في الحصاص. وهذا مذكور في كاتب المديان. قال ابن حبيب: قال أشهب: هذا إن كان عينًا أو طعامًا أو ما لا يعرف بعينه، ولو اقتسموا عروضًا أو رقيقًا، لشرك كل واحد فيما بيده إلا أن يكون لو قاسمهم إياها على اجتماعهم اجتمع له حقه في شيء واحد أو شيئين. ومن كتاب القسم: وإن كانت التركة دورًا وليس فيها عين، فاقتسمها الورثة ثم قد وارث أو موصى له بثلث، نقض القسم، كأن قد جمعوا الدور في القسم أو قسموا كل دار على حدة.

стр. 8088

ولو قدم موصى له بدنانير أو دراهم يحملها الثلث, كان كلحوق الدين, إما أدوه أو نقض القسم, ولا يجيروا على أدائه من أموالهم ومال الميت قائم, إلا أن يستهلكوه, وأما ما هلك بأيديهم مما أخذوه من مال الميت بغير سببهم لم يضمنوه, ولو طاع أكثرهم بأداء الوصية والدين وأبى أحدهم, وقال: انقضوا القسم وبيعوا لذلك واقسموا ما بقي فذلك له, ولا يجبر على الشراء. ولو قبلنا قول من أبى نقض القسم وأدى, وقلنا لمن أبى الداء: بع حظك للدين أو للوصية لم يستقم ذلك, ولعل ذلك يغترف حصته إما لحوالة سوق ما بيده وإما لتغابن كان في القسم فرضوا به, فإذا أبى أحدهم فلابد من نقض القسم.

стр. 8089

قال: وهذا إذا كان ما في يد الذي أبى القسم قد تغير؛ بانهدام مساكن أو بحوالة سوق الحيوان أو بنقض دخلها في أبدانها, فأما إذا مات ما قد أخذ من الرقيق, أو صارت المساكن بحرا أو نحو هذا من التلف, فلا يرجع عليه بشيء من قبل الدين, لا يرجع هو على من قاسمه بشيء, ويقال للذين بقوا: إما أديتم جميع الدين وتبقى قسمتكم بحالها وإلا نقض القسم بينكم وأديتم الدين مما في أيديكم خاصة. ولو دعوا إلى نقض القسم إلا واحدا قال: أنا أؤدي جميع الدين أو الوصية عينا كانت أو طعاما ولا تنقضوا القسم ولا أتبعكم بشي؛ لرغبته في حصته وقد قسموا ربعا أو حيوانا فذلك له. قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم وأشهب: إذا طرأ الدين وقد تلف ما بيد أحدهم كانت حيوانا فماتت أو دورا فانهدمت أو غصبها فلا شيء له ولا عليه, وإن باعه أو أتلفه بهبة أو غيرها رجع عليه صاحب الدين بدينه فيما يخصه ما بينه وبين ما كان صار له من التركة. وأنكره سحنون. وقال أشهب في مسألة أخرى: لا يضمن الوارث إلا ما اتلف, كمن اشترى عبدا فاستحق من يده وقد باعه, أنه إنما عليه ثمنه, وإن أعتقه رد عتقه, وإن وهبه لم يتبع بشيء منه.

стр. 8090

قال أشهب: فالقسمة مثل هذا اقتسموا بسلطان أو بغير سلطان, وقاله سحنون. وتفسير قوله: إن كان الدين يغترق التركة, فإن رب الدين يأخذ ما وجد قائما ويأخذ ممن باع الثمن إن لم يحاب في البيع, وليس له أن ينقصه, وقاله مالك. وإن لم يغترق الدين التركة ولم يحاب وليس معروفا بالدين, قسم الدين على قيمة سلعة من بقيت سلعته قائمة, وعلى القدر الذي باع به من باع, ومن أدركه مليا أخذ منه, ومن كان عديما فليأخذ من المليء عنه, ثم يرجع المليء على المعدمين بما كان يرجع به عليهم صاحب الدين. ولو وهب أحدهم أو أعتق ثم طرأ دين يغترق التركة, فليرد الهبة أو العتق ويباعوا في الدين, وإن لم يحط الدين بالتركة فض على جميع ما طرأ للإخوة, ثم يباع مما وهب بقدر منابته من الدين, وتجوز الهبة فيما بقي, وأما

стр. 8091

المعتق فيلزمه إن كان مليا ويقوم عليه حصة الدين فيعتق كله, وإن كان معدما بيع من العبد بقدر حصة الدين وعتق ما بقي. قال ابن المواز: قال ابن عبد الحكم: اختلف في الوارث يطرأ على الورثة. فقيل: هو كغريم طرأ على غرماء لا يتبع المليء بما صار إلى المعدم, وكالموصى له يطرأ على موصى لهم, قاله ابن القاسم ورواه عن مالكو وقاله اصبغ. وقال ابن عبد الحكم غير هذا وهو قول أشهب: أن الطارئ يقاسم من وجد من الورثة مليا بما صار له, حتى كأنه لم يترك الميت غيرهما, ثم يتبعان باقي الورثة, فمن أيسر دخلوا معه وساووه, هكذا حتى يعتدلوا. قال محمد: فإن ترك على هذا امرأة وابنا, فأخذت المرأة الثمن والابن ما بقي, ثم طرأت زوجة أخرى فوجدت صاحبتها عديمة والابن مليا, فلترجع على الإبن بثلث خمس ما صار إليه, وهو جزء من خمسة عشر مما في يديه؛ له أربعة عشر من ستة عشر, ولكل واحدة من الزوجتين سهم, ثم يرجعان على الزوجة بنصف ما أخذت, وكل ما وجدوا عندها من ذلك اقتسماه على خمسة عشر حتى يستوفياه, ولو قالت الطارئة لما قدمت: قد صار إلى ميراثي, فيكون كقولها:

стр. 8092

تركت لكما ميراثي لا حاجة لي به, وينقض القسم فيقسمان على خمسة عشر جزءا, للابن أربعة عشر ولهذه جزء يعلم أنه قد صار لهذه الطارئة مثل ما أخذت هذه من الابن, فيصير ذلك على ستة عشر بينهما مقسما على التعديل.

стр. 8093

[الباب الحادي عشر] ما يجوز قسمه بالسهم وما لا يجوز وقسمة الحلي ومن لم يرض بما خرج له بالسهم, أو قال للقاسم: غلطت أو لم تعدل وشراء ما يخرج بالسهم, وقسم الشيء الغائب أو بالخيار [فصل ١ - ما يجوز قسمه بالسهام وما لا يجوز] قال ابن القاسم: وإذا ورث قوم دورا ورقيقا وعروضا وحيوانا, فأرادوا القسمة فجعلوا العروض حظا والدور حظا والرقيق حظا والبقر حظا على أن يضربوا على ذلك بالسهم لم يجز, وإن كان قيمة كل صنف مثل قيمة الآخر؛ لأنه خطرا, ولكن يقسم كل نوع على حدة, البقر على حدة والغنم على حدة والعروض على حدة, إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم, وقاله مالك. قال ابن القاسم: وكذلك لا يجوز أن يجعلوا دنانير ناحية وما قيمة مثلها ناحية, وكذلك من ربع أو عروض أو حيوان ويقترعوا, وأما بالتراضي بغير قرعة فجائز, وليس هذا كدارين بين رجلين وهما في الموضع والنفاق سواء, إلا أنهما

стр. 8094

متفاضلتان في البناء فواحدة جديدة وأخرى رثة, أو دار بعضها رثيت وباقيها جديد, فقد جوز مالك أن يجمع ذلك كله في القسم بالسهم بالقيمة؛ لأنه صنف واحد منه جيد ودون, كقسمة الرقيق على تباينها, وكل صنف لابد من ذلك فيه, بخلاف صنفين مختلفين. م: وقد تقدم هذا. [فصل ٢ - في قسمة الحلي] ومن هلك وترك متاعا وحليا, قسم المتاع بين الورثة بالقيمة والحلي بالوزن. قال مالك: فإن قالت الأخت: أعطوني حظكم من الحلي بوزنه ذهبا يدا بيد فرضوا جاز ذلك. قال ابن القاسم: فإن كان في الحلي جوهر لا يبين منه فإن كانت الذهب والفضة قدر الثلث فأدنى. أو كانت سيوفا محلاة حلية كل واحد منها الثلث فأدنى, فلا بأس بقسمة ذلك كله بالقيمة؛ لأن السيف إذا كان فيه من الفضة الثلث فأدنى يجوز بيعه نقدا بفضة أقل مما فيه أو أكثر عند مال, ويجوز بيعه بالفضة والعروض, أو سيف فضته أكثر من الثلث أو أدنى وكذلك القسمة, وإن

стр. 8095

كانت فضة كل سيف أكثر من الثلث فلا خير في القسمة فيها بالقيمة وكذلك الحلي. فصل: [٣ - فيما لو لم يرض أحدهم بالقسمة, وهل القاسم بمنزلة القاضيٍ وإذا قسم القاسم بين قوم دورا أو رقيقا أو عروض, فلم يرض أحدهم ما أخرج له السهم أو لغيره, أو قال: لم أظن أن هذا يخرج لي فقد لزمه, وقسم القاسم ماض كان في ربع أو حيوان أو غيره. وكذلك إن قالوا له: غلطت ولم تعدل, أتم قسمه ونظر الإمام فذ ذلك, فإن كان قد عدل أمضاه وإلا رده. ولم يري مالك قسم القاسم بمنزلة حكم القاضي. [فصل ٤ - حكم الأجنبي يشتري ما يخرج بالسهم] ولا يجوز لأجنبي أن يشتري من أحدهم ما يخرج له بالسهم من هذه الثياب؛ إذ لا شركة له فيها, وإنما جاز ما أخرج السهم في تمييز حظ الشريك خاصة؛ لأن القسمة عند مالك بالقرعة ليس من البيوع, والقسمة تفارق البيوع في بعض الحالات.

стр. 8096

[فصل ٥ - في قسمة ما لا يعرف] قال ابن القاسم: وإذا ورثا نخلا وكرما ولم يعرفاه ولا رأياه, أو عرف ذلك أحدهما فرضيا بأن يأخذ أحدهما الكرم ويأخذ الآخر النخل لم يجز ذلك عند مالك, إلا أن يكونا قد رأيا ذلك أو وصف لهما فيجوز على ما تراضيا عليه. [فصل ٦ - في قسم الشيء الغائب بالوصف] ولا بأس أن يقتسما دارا غائبة على ما يوصف لهما من بيوتها وساحتها ويميزا حصتيهما منها بالصفة, كما يجوز بيعها بالصفة. قال ابن عبدوس: قال سحنون: لا تقسم إلا بتراض بغير قرعة, ولا يجوز بالقرعة لا يجبر عليه من أباه؛ لأن القسمة بالقرعة لا تكون إلا باعتدال القيمة. ولا يقوم دارا بمصر من هو بإفريقية؛ إذ قد تحول أسواقها من يوم

стр. 8097

المعارضة, أو يتغير بنيانها في طائفة دون أخرى, فلا يقدر حينئذ على التعديل, إلا أن تكون غيبته قريبة جدا فيجوز قسمها بالقرعة. [فصل ٧ - شرط الخيار في القسمة] قال مالك: ولو قسما دارا أو رقيقا أو عروضا على أن لحدهما الخيار أياما يجوز مثلها في البيع في ذلك الشيء فذلك جائز. قال ابن القاسم: وليس لمن لا خيار له منهما رد وذلك لمشترطه, وإذا بنى من له الخيار أو هدم أو سام بها للبيع, فذلك رضا كالبيوع.

стр. 8098

[الباب الثاني عشر] في القسم على الغائب والصغير وقسم الأب والوصي والأم ووصيها ووصي الجد والعم وقسم الكافر والملتقط والزوج [فصل ١ - في القسم على الغائب] قال ابن القاسم: وإذا ورث قوم دارا والشريك غائب فأحبوا القسم, فالقاضي يلي ذلك على الغائب ويعزل حظه, وكذلك هذا في الرقيق وجميع الأشياء, وإنما يتوقف في الحكم على الغائب ويستأني إذا ادعى في ربعه إلا تكون غيبته بعيدة كالأندلس وطنجة, وأما في القسم فيقسم عليه. قال أشهب في المجموعة: يوكل القاضي من يقوم له بذلك, إن لم يجد ذلك إلا بأجر فليستأجر له. قال ابن القاسم: وكذلك إن كان الشريك حاضرا, أو غاب بعض الورثة وقام الحاضر أو قام موصى له بالثلث والورثة غيب, فطلب القائم القسم, فالقاضي يلي ذلك ويوكل من يقسم بينهم, ويعزل نصيب الغائب. فإن رفعوا ذلك إلى الشرط فقسم بينهم لم يجز ذلك إلا بأمر قاض.

стр. 8099

[قال] ابن حبيب: قال ابن القاسم عن مالك في صاحب الشرط: إن كان عدلا فمقاسمته على الصغار جائزة. [فصل ٢ - في القسم على الصغير] ومن المدونة قال ابن القاسم: ويجوز أن يقاسم على الصغير أبوه أو وصيه, الدور والعقار وغيره, مالك ذلك بمورث عن أمه أو بغير ذلك, وقاله مالك. رآه نظرا. وقال سحنون: يجوز قسم الوصى بين الأصاغر دون الإمام. قال ابن القاسم: وإن كان مع الأصاغر أكابر فأراد الوصى أن يقاسم الكبار للصغار دون الإمام على وجه الإجتهاد والأصابة, جاز ذلك حضر الأصاغر أو غابوا وما صار لكل صغير منهم بقسم وصي أو قاض مع أكابر بقي بحاله

стр. 8100

لا يخلط أنصباؤهم بعد ذلك, ولو غاب أحد من الأكابر لم يجز قسم الوصي عليه. ولا يقسم لغائب إلا الإمام ويوكل بذلك ويجعل ما يصير له بيد أمين, وليس لوصى الأصاغر أن يقول: أبقوا: حظ الغائب بيدى حتي يقدم, وإنما ينظر للغائب السلطان. [فصل ٣ - في قسمة الحالفة] قال مالك في الحالفة: لتقاسمن إخوتها أحب إلي أن يرفعوا ذلك إلي القاضي, فيأمر من يقسم بينهم خوفا من الدلسة فتحنث. قال حمديس: وعلى أصله لو قاسمتهم على الصحة وتستوثق بالبيئة لكانت غير حانثة. [فصل ٤ - في قسمة غير المسلمين] ولا يجوز لمسلم أن يسند وصيته إلى ذمي ولا من لا ترضي حالة من المسلمين.

стр. 8101

[فصل ٥ - في محاباة الأب في قسمة ابنه] وإذا قاسم للصغير أبوه فحابى, لم تجز محاباته في ذلك ولا هبته ولا صدقته بمال ابنه الصغير, ويرد ذلك إن وجد ولم تفت عينه. [قال] ابن الماجشون: تمضي صدقته إن كان موسرا ويغرم القيم, وإن كان معسرا ردت ورد العتق وإن طال. وقال أصبغ: يمضي ذلك معسرا ويتبع بالقيمة. قال مالك: وترد الصدقة والهبة وإن كان الأب موسرا, فإن فات ذلك وتلفت عند المعطي ضمنها الأب في ماله إن كان مليا يوم يختصمون دون المعطي, وإذا غرم الأب في ملائه لم يكن للأب والمعطي بشيء, وإن كان الأب عديما رجع الولد على المعطي بذلك, وإن كان الأب المعطي غديمين يوم يختصمون, اتبع الولد أولهما يسرا بالقيمة, ومن أدى منهما لم يرجع على صاحبه بشيء, ولو أيسر الأب أولهما لم يكن للابن تركة وإتباع الأجنبي, كما ليس له ذلك في ملائهما. قال مالك: وإن أعتق الأب غلام ابنه الصغير.

стр. 8102

يريد: عن نفسه لا عن الصبي, جاز ذلك إن كان الأب موسرا يوم أعتق وعليه الثمن في ماله, وإن كان معسرا يوم أعتق لم يجز عتقه ورد, إلا أن يتطاول زمان ذلك وينكح الحرائر وتجوز شهادته, فلا يرد ويتبع الأب بقيمته. فصل [٦ - في قسمة وصي الأم] قال مالك: وإذا هلكت امرأة وتركت ولدا صغيرا يتيما لا أب له ولا وصي فأوصت بالصبي وبمالها إلى رجل لم يجز ذلك, ولا يكون وصيا ولا تجوز مقاسمته عليه ولا شيء من صنيعه وهو كرجل من الناس؛ إلا أن المال الذي ورث الولد عن أمه لا ينزع من الوصي إن كان يسيرا نحو ستين دينارا. قال ابن القاسم: وإنما استحسن ذلك مالك وليس بقياس. وإن أوصت إليه الأم بتنفيذ ثلثها جاز, وله تنفيذه. [فصل ٧ - في قسم وصي العم أو الجد أو الأخ] ولا يكون وصي العم أو الجد أو الأخ وصيا في يسير مال ولا كثيرة, والأم بخلافهم؛ إذ لها اعتصار ما وهبت لولدها كالأب, وليس للأخ والجد أن يعتصرا. قيل: فما يصنع بهذا المال الذي أوصوا به؟ قال: ينظر فيه السلطان ويجزه على الصغير والغائب.

стр. 8103

وفي كتاب الوصايا من هذا. ومن الواضحة قال مطرف وابن الماجشون: إن مالكا وغيره أجازوا للأيتام الذين لا أب لهم ولا وصي, ولهم أم أو عم أو أخ رشيد أو غيره ممن احتسب فيهم من الأجنبيين فقاموا بولائهم, أنع يجوز له فيهم وعليهم ما يجوز ولهم كما يجوز ما يجوز للوصي على من أوصى لهم إليه من مقاسمة أو بيع أو تباع أو صلح أو تزويج. قال: أو حيازة صدقة منه أو من غيره, ينزل في جميع ذلك بمنزلة الموصي, وقاله أصبغ. وقاله ابن القاسم فيمن يلي اللقيط. وكذلك في من ولي يتيما فاكتفله فهو له كالوصي. [فصل ٨ - في قسم الأب على ابنه الكبير والكافر والملتقط والزوج] ولا يجوز قسم الأب على ابنه الكبير وإن غاب, ولا الأم على ابنها الصغير إلا أن تكون وصية, ولا الكافر على ابنته المسلمة البكر كما لا يزوجها, ويجوز قسم ملتقط اللقيط عليه. ومن كنف أخا له صغيرا أو ابن أخ إحتسابا فأوصى له أحد بمال فقام فيه, لم يجز بيعه له ولا قسمته, وكذلك لو ورث على تركة أخيه وولده بغير إيصاء فهو كالأجنبي.

стр. 8104

ولا يجوز قسم الزوج لزوجته البكر ولا قبض مالها, والأب أو وصيه أولى بذلك ولو دخلت حتى يؤنس رشدها بعد الدخول فيدفع إليها حينئذ مالها, وليس للزوج قضاء في مالها قبل البناء ولا بعده. وإن مات الأب ولم يوص لم يجز للزوج أن يقسم لها إلا بأمر قاض.

стр. 8105

[الباب الثالث عشر] فيمن وجد في نصيبه عيبا بعد القسمة [فصل ١ - في العيب بالدور وغيرها بعد القسمة] قال ابن القاسم: وإذا اقتسم شريكان دورا رقيقا أو عروضا أو أرضين فوجد أحدهم ببعض ما أخذ عيبا, فإن كان وجه ما نابه أو أكثره رد الجميع وابتدأ بالقسم إلا أن يفوت ما بيد صاحبه ببيع أو هبة أو حبس أو صدقة أو هدم أو بناء, فيرد قيمته يوم قبضه فيقتسمان تلك القيمة مع الحاضر المردود. وليس حوالة الأسواق في الدور فوتا. قال ابن حبيب: فغن فات بعضه رد قيمة ما فات, فكان ذلك مع ما لم يفت بينهما, وكذلك بعض النصيب الذي وجد فيه العيب يرد نصف قيمة ما فات عنه لصاحبه. واختلاف الأسواق في ذلك عند مالك فوت في جميع الأشياء إلا في الدور والأرضين.

стр. 8106

قال أبو محمد: في المعيب باختلاف الأسواق ليس بقول مالك, وإنما هو فوت في عوضه, والعوض في القسم أقامه ابن حبيب مقام البيع وقد اختلف فيه. ومن كتاب القسم قال ابن القسم: وإن كان المعيب الأقل رده, ولم يرجع فيما بيد شريكه وإن لم يفت إذا لم ينتقض القسم, ولكن ينظر فإن كان المعيب قدر سبع ما بيده رجع على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا, ثم يقتسمان هذا المعيب. وكذلك إن اقتسما دارا واحدة ثم وجد أحدهما عيبا يسيرا أو كثيرا, أو اقتسما على التراضي فأخذ أحدهما نخلا ودورا ورقيقا وحيوانا, وأخذ الآخر بزا وعطرا وجوهرا, فأصاب أحدهما بصنف مما أخذ عيبا, فعلى ما ذكرنا ولو بنى أحدهما في حصته من الدار أو هدم بعد القسمة ثم وجد عيبا فذلك فوت, ويرجع بنصف قيمة العيب ثمنا على ما فسرنا.

стр. 8107

قال ابن عبدوس: قال سحنون: لم يحملها محمل البيع ولا محمل القسم. قال ابن عبدوس: كأنه يقول ليس البناء فوتا إذا ظهر على عيب, لكن يكون شريكا بالبناء وتكون الدار بينهما, كما قال في المبتاع يصبغ الثوب ثم يظهر به على عيب فله رده ويكون بالصبغ شريكا, وهذا محمل البيع, والقسمة ليس فيها فوت ويرجع فيه على كل حال. [فصل ٢ - فيمن ابتاع دارا عظيما أو نحوه فوجد به عيبا] ومن المدونة قال مالك: فيمن ابتاع دارا عظما أو نخلا فاستحق بعضها أو وجد به عيبا, فأما اليسير كبيت من دار عظما, أو نخلات يسيرة من كثيرة, فإن ذلك يرجع بحصته من الثمن, ويلزمه البيع فيما بقي, وإن كان كثيرا رد البيع, وكذلك القسمة. [فصل ٣ - فيمن وجد عيبا في الحنطة بعد طحنها] وإذا اقتسم رجلان حنطة فأصاب أحدهما بما أحدهما بما أخذ عيبا بعد أن طحنها, رد قيمتها ويرد الآخر الطعام الذي أخذ أو مكيلته إن فات ثم يقتسمان ذلك,

стр. 8108

وليس له يرجع بنصف قيمة العيب في حنطة صاحبة, فيدخله التفاضل في الطعام, ولا عليه أن يأتى بحنطة معيبة مثلها؛ إذ لا يحاط بمعرفتها. والقسم في وجوب الرد بالعيب والاستحقاق كالبيع فمن ابتاع عرضا أو حيوانا أو غيره فوجد به عيبا بعد أن فات عنده, فإنه إنما يرجع بحصة العيب من الثمن, وليس عليه ولا له أن يأتى بسلعة معيبة مثلها؛ إذ لا يحاط بمعرفة ذلك, ولو كان يحاط بمعرفته كان له أن يخرج مثلها فيما يكال أو يوزن. قال ابن عبدوس: وقال أشهب: يرد مثل الحنطة, ثم يقتسمان ذلك وحصة الآخر نصفين. بلغني أن سحنون قال: يكون شريكا بقيمة الطحن يكون ما بقي وحصة الآخر بينهما.

стр. 8109

[الباب الرابع عشر] في تبادل الطعامين ومن اشترى نصف عبد فاستحق ربع جميع العبد [فصل ١ - في تبادل الطعامين عفنا أو مغشوشين] قال ابن القاسم: وإذا تبادلا قمحا عفنا بعفن مثله, اشتبها في العفن فلا بأس به, وإن تباعدا لم يجز. وإن كانا مغشوشين, أو كان أحدهما أو كلاهما كثير التبن والتراب حتى يصير خطرا لم يجز أن يتبادلاه إلا في العلف الخفيف أو يكونا نقيين. وكذلك سمراء مغلوثة بشعير مغلوث لا يجوز إلا أن يكونا نقيين, وليس حشف الثمر بمنزلة غلث الطعام؛ لأن الحشف من الثمر, والعلث في الطعام هو غير الطعام. قال ابن القاسم: ولو كان بينهما طعام مغلوث وهو صبرة واحدة, جاز لهما

стр. 8110

أن يقتسماه بينهما, وإن كانا صبرتين مختلفتين لم نجيز ذلك؛ لأنه لا يدرى موقع غلث كل واحدة من صاحبتها فهو غرر, أجيز من القمح بالقمح أو القمح بالشعير أن يكونا نقيين أو يكونا مشتبهين, ولا يكون أحدهما غلثا والآخر نقيا. قال مالك: ويغربل القمح للبيع وهو الحق الذي لا شك فيه. فضل [٢ - فيمن استحق جزءا من العبد] ومن اشترى عبدا فباع نصفه ثم استحق رجل ربع جميع العبد, فقد جرى الاستحقاق فيما بيع وفيما بقي. ومن قول مالك فيمن ابتاع عبدا كاملا فاستحق أيسره أن له رده كله؛ لضرر الشركة, أو يحبس ما بقي من العبد بحصته من الثمن. قال ابن القاسم: فالمستحق يأخذ الربع من جميع ما باع المبتاع ومما أبقا بيده, ثم للمبتاع الثاني أن يرجع من ثمنه على بائعه بقدر ما استحق من العبد من حصته, أو يرد بقية صفقته إن شاء, يخير المشتري الأول أيضا كما وصفنا

стр. 8111

قال سحنون: هذا خطأ, وإنما يقع الاستحقاق فيما أبقى بيده دون ما باع, ويرجع المشتري على بائعه بقدر ما استحق, وليس له أن يرد ما بقي؛ لأنه باع نصف العبد. قال أشهب: ليس للمستحق أن يأخذ من النصف المبيع من العبد شيئا, كعبد بين رجلين باع أحدهما نصفه, فليس للآخر أن يدخل معه فيما باع, بأن يقول: بعت نصف عبد وهو بيني وبينك فلهم نصف الثمن, وليس هذا مثل طعام بينهما باع أحدهما نصف الطعام وكاله لصاحبه؛ لأن الطعام كان القسم فيه ممكنا قبل البيع, والعبد لا قسمة فيه, فكان كل واحد في بيع نصيبه منه كالمقسوم المميز, وكذلك إذا باع ربعه ولا يعلم أن لأحد فيه شيئا, فإنما وقع البيع على ما ملك لا على ما ملك عليه, وأعجب هذا القول سحنون وقال به وقد تقدم بعض هذا في كتاب الاستحقاق. قال ابن القاسم في كتاب القسم: ولو اطلع المبتاع على عيب بالعبد بعد أن باع نصفه فرضي به المبتاع الثاني, أراد المشتري الأول رده, فالخيار هاهنا للبائع في أن يغرم له نصف قيمة العيب, أو يقبل نصف العبد بنصف الثمن.

стр. 8112

[الباب الخامس عشر] في من استحق نصيبه بعد القسمة [فصل ١ - فيما لو استحق نصف نصيب صاحبه] قال ابن القاسم: وإن اقتسما عبدين فأخذ أحدهما عبدا والثاني عبدا فاستحق نصف عبد أحدهما, فللذي استحق ذلك من يده أن يرجع على صاحبه بربع العبد الذي في يديه إن كان قائما, فإن فات ببيع أو حوالة سوق فأعلى رجع على صاحبه بربع قيمته يوم قبضه ولا خيار له في غير هذا. قال أبو محمد: إذا استحق نصف أحدهما ففيما استحق ربع كان له وربع عاوض به من ربع العبد الآخر, فيرجع بعوضه وهو ربع العبد إن كان قائما أو بقيمة ربعه يوم قبضه إن فات, وحوالة الأسواق فأعلى فيه فوت؛ لأنه كالثمن, ولما استحق نصف ما صار إليك لم يكن لك رد باقيه, بخلاف مبتاع عبده يرده باستحقاق أيسره؛ لضرر الشركة من منع السفر والوطء في الأمة؛ لأنهما في قسمة العبدين لم يبع أحدهما من الآخر عبدا كاملا, فيكون ضرر الشركة بالاستحقاق حجة له في رد باقيه؛ لأنهما على ضرر الشركة كانا, ولو جعلت ذلك حجة لم

стр. 8113

أردهما إلا ضرر الشركة, فصار كمبتاع عبدين متكافئين يستحق احدهما, أو مبتاع لدور أو سلع لا يرد في ذلك الصفقة إلا باستحقاق أكثرها. قال ابن عبدوس: جعل واحد منهما يضمن ما بيده أن لو مات عبد أحدهما واستحق عبد الآخر فجعل من مات بيده يغرم للآخر ونصف قيمته الميت يوم قبضه, مثل من باع عبدا بعبد. قال سحنون: وهذا خلاف أصل مالك, والقسم بخلاف البيع, ألا ترى أنه لو طرأ دين لم يضمن من مات عبده في يديه. قال ابن عبدوس: أرأيت لما استحق عبد هذا فأوجبت له أن يرجع على الذي مات العبد في يديه, ثم طرأ دين ما أنت صانع؟ فإن أمرت من أخذ نصف القيمة أن يعطيه في الدين فقد ضمنت من مات عبده في يديه لرب الدين, وأصلك لا تضمن من مات بيده لأهل الدين, فإن لم يرجع رب الدين على الذي أخذ نصف القيمة كنت قد ورثت مع قيام الدين. فإن أسقطت بلحوق هذا الدين الرجوع للأخ على أخيه بشيء فهو أشنع في القول. ولو كان القسم بيعا لكان لمستحق العبد أن يجيز البيع في نصفه ويأخذ نصفه الآخر.

стр. 8114

وإن وجد عبده قد مات كان له أخذ نصف الآخر؛ لأنه ثمن نصف عبده. وكله قول أشهب وسحنون. ثم اختلف فيما أحدث أحدهما بفعله هل هو فوت أم لا؟ فقال أشهب: إذا استحق عبد أحدهما رجع على شريكه فيما أخذ , ولا يفيت ذلك حوالة سوق أو بدن, فأما إن باع أو دبر أو كاتب أو بنى أو هدم أو حبس فذلك فوت يوجب عليه القيمة يوم القسم. قال ابن عبدوس: ويدخل في هذا على أشهب ما ذكرنا في الموت, يقال له: فلو ذهبت يده بعد القسم ثم أعتقه, فأوجبت عليه قيمته صحيحا يوم القسم وهي مائة, وقيمته يوم العتق خمسون فأغرمته مائة, فقد ضمنته ما لم يكن له في تلفه فعل. قال: فإن قال ضمنته يوم القسم؛ لأن التسليط بالقسم وقع. قيل: فقد كان التسليط موجودا والضمان مرتفعا, وإنما وقع الضمان بالعتق. فأما سحنون فإنما ضمنه قيمته يوم العتق. قال سحنون: فإن باع أحدهما عبده واستحق عبد الآخر كان الثمن بينهما. ولو كانت أمة فاتخذها أم ولد فإنما يضمنه قيمتها يوم حملت. وعند أشهب: قيمتها يوم قاسم. وأما إن وهب أو حبس فعلى أصل سحنون تجوز والهبة في نصيبه لا في نصيب شريكه, ويأخذ شريكه نصيبه من الموهوب, وإن كان فيما ينقسم قاسمه.

стр. 8115

وفي قول أشهب: يضمن لأخيه نصف قيمته يوم قاسم, فإن أعتق, فقال أشهب: إنما يضمن قيمته يوم قاسم. وعلى أصل سحنون يعتق نصيبه, ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم التقويم إن كان مليئا. [فصل ٢ - فيما لو استحق الأرض بعد البناء, وأن الهدم ليس يفوت] وأما إن كان ما يبني فبنى؟ فقال ابن القاسم وأشهب وابن كنانة: يضمن نصف قيمة ما قبض. قال سحنون: ليس هذا أصل ابن القاسم, وينبغي على أصل القسمة أن يشاركه في قاعة ما بنى, ثم يتعاملان في البناء على حديث حميد بن قيس في الاستحقاق. قال سحنون: والهدم في القسم ليس بفوت. وقد قال ابن القاسم في الموصى له بالثلث: يأخذ ثلث دور الميت مقاسمة ثم يستحق ما بيده يرجع على الورثة وقد هدموا, أن له ثلث ذلك مهدوما, فهذا هو أصل جيد. قيل: فلو قسما خشبا فعمل أحدهما نصيبه أبوابًا.

стр. 8116

قال: قد قال مالك فيمن ابتاع عزلا فنسجه ثم فلس, أن النسج ليس بفوت. وبلغني عن سحنون: أن الطحن ليس بفوت في القسم, فكذلك ينبغي في الخشب. [فصل ٣ - في اغتلال العبد] وقال: إذا اغتل العبد ثم استحق عبد الآخر, أنه يرجع في العبد الآخر وفي غلته. فقلت: مثل المطلقة قبل البناء تغتل عبدا أصدقها, فسكت, وقال بعد ذلك: قد اختلفوا فيه. قال ابن عبدوس: فأما غله العبد المستحق, فإن كان في يد أحدهما بغصب فغلته للمستحق, وإن كان بشراء فالمستحق من يده مخير إن شاء تماسك بما في يده من الغلة ولم يرجع على أخيه بشيء, ولا رجع أخوه عليه, بشيء, وإن شاء رد الغلة فكانت مع العبد الباقي وغلته بينهما نصفين. وروى أشهب عن مالك: في ثلاثة إخوة ورثوا أعبد فاقتسموهم, فأخذ كل واحد منهم عبدا, فمات عبد أحدهم واعترف عبد الآخر, فمن مات بيده العبد فلا يرجع بشيء ولا يرجع عليه بشيء, ويرجع الذي استحق من يده العبد

стр. 8117

على أخيه الذي بقي عبده, فيكون له ثلثه ويكون للذي هو بيده ثلثاه. ولو مات - أيضا- هذا العبد لم يرجع على من كان بيده بشيء. قال أشهب: فلو كانت القسمة كالبيع لرجع من استحق من يديه على من مات بيده بثلث قيمته ولكن ليس كالبيع. قال سحنون عن قاسم: وإن كان العبد المستحق, رجع فيه بثمن على بائعه لما استحق فثلثا ذلك الثمن وثلث العبد الباقي للمستحق منه, وثلث الثمن وثلثا العبد الباقي للذي العبد في يديه, وقاله سحنون. قال ابن عبدوس: وتفسير هذا عندي على مذهب ابن القاسم فيما أوجب من الضمان بالقسمة, إنما ذلك إذا كان ما رجعوا به من الثمن على بائع العبد مثل قيمة العبد المستحق يوم اقتسموا, فإن كان أكثر مما زاد على ذلك رجع فيه الذي مات عبده في يديه بثلثه, وأما مقداره من الثمن فلا حجة له فيه؛ لأن

стр. 8118

مصيبته منه, ولو لم يمت منهم أحد حتى استحق أحدهم فالمستحق مخير في أن يجيز البيع ويرجع بالثمن على البائع ويمضي القسمة, إن شاء أخذ عبده , ورجع الإخوة بالثمن على البائع فقسموه بينهم أثلاثا, ورجع المستحق منه العبدين ولا هما ذلك إن طلباه. وهذا على مذهب ابن القاسم الذي يضمن بالقسم من مات في يديه, وأما من لا يضمنه, ففي مسألة إذا مات عبد احدهم واستحق عبد الآخر, فقد مات العبد, وثلثه للمستحق منه العبد الآخر فمنه ضمانه وثلثاه من الذي مات العبد في يديه, ثلث هو له وثلث عاوض به الذي بقي العبد في يديه؛ لأن القسمة بين هذين قد تمت وبينه وبين المستحق منه قد انتقضت, فيكون الثمن بينهم أثلاثا, وللمستحق منه العبد ثلث العبد الباقي, هذا على الأصل.

стр. 8119

[فصل ٤ - في العيب أو الاستحقاق يطرأ بعد القسم] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اقتسم رجلان عشرين دارا بالسهم أو التراضي, فوقع لكل واحد عشرة أديرة, فاستحقت واحدة أو وجد بها عيبا, فإن كانت جل ما بيد من وقعت له وأكثره ثمنا انتقض القسم, وإن لم تكن جله, فإن كانت قدر عشر نصيبه وقد استحقت رجع بنصف عشر قيمة ما بيد الآخر ثمنا, ولا يرجع فيه وإن كان قائما, وإن كان إنما وجد بها عيبا فليردها ويرد الآخر عشر قيمة ما بيده, ثم يكون ذلك مع الدار المعيبة بينهما إذا لم ينتقض القسم, واستحقاق دار من دور أو ثوب من ثياب في البيوع بخلاف الدار الواحدة يبتاعها ثن يستحق بعضها؛ لما يدخل عليه من الضرر فيما يريد أن يبني ويسكن, إلا أن لا يضر ذلك في بقيتها, والنصف والثلث فيها كثير يوجب له رد باقيها أو حبسه بحصته من الثمن, وأما في القسم فلا ينتقض القسم إلا باستحقاق جل نصيبه حتى يضر به في باقيه. ولو اقتسمنا دارا بينهما بالسوء, فأخذ هذا ربعها من مقدمها وأخذ الآخر ثلاثة أرباعها من مؤخرها جاز ذلك, فإن استحق نصف نصيب أحدهما لم ينتقض القسم, ورجع على صاحبه بربع قيمة ما بيده, ولا ينتقض القسم في هذا إذا

стр. 8120

استحق من يد كل واحد منهما تافه يسير, وإن استحق جل ما بيده انتقضت القسمة ورد ما بقي بيده وابتدئا بالقسم إلا أن يفوت نصيب صاحبه فيخرج قيمته. وإن اقتسما دارا أو أرضا أو أراضي فبنى أحدهما أو غرس ثم استحق نصف نصيبه, فتلك العمارة فوت, وكذلك إن استحق نصف نصيب الذي لم يبن, فالبناء والغرس فوت وليرد الذي لم يبن ما بقي, ويرد الذي غرس أو بنى قيمة جميع حظه لفوته بالعمارة, ويقسمان ذلك كله إن كان ما استحق كثيرا. م: يريد أكثر من النصف. قال: وإن كان يسيرا تركت القسمة, ونظرا إلى ما قابل ذلك بيد صاحبه, فيرجع عليه بنصف قيمته, ولو كان الاستحقاق في نصيب الذي عمر, فإما دفع المستحق إليه قيمة ما عمر قائما, وإلا دفع هذا إليه قيمة أرضه؛ إذا هو ليس بغاصب, وينظر فإن كان الذي استحق قليلا قد ربع ما بقي في يديه لم ينتقض القسم,

стр. 8121

ورجع على صاحبه بثمن ما بقي في يديه, ولا يرجع بذلك في حظ شريكه وإن كان قائما. م: يريد وإن كان أكثر من النصف رد قيمة ما بقي في يديه: ورد لم يعمر ما بيده وكان ذلك بينهما. قال أبو محمد: هكذا أشار ابن القاسم في أول المسألة ثم قال في آخرها: وانظر أبدا إلى ما استحق, فإن كان كثيرا كان له أن يرجع بقدر نصف ذلك فيما بيد صاحبه شريكا فيه إن لم يفت, في اليسير يرجع بنصف قيمة ذلك ثمنا من دنانير أو دراهم, وهذا قول مالك. وكذلك العبيد في اليسير يرجع بنصف قيمة ذلك ثمنا, وفي الكثير يكون به شريكا لصاحبه فيما بيده في القسم. وأما في البيع فيرجع في اليسير بحصته من الثمن, وفي الكثير يرد الجميع ويأخذ الثمن إن كان ذلك جملة عبيد فيستحق بعضها, بخلاف العبد الواحد يستحق بعضه هذا له رد جميعه باستحقاق أيسره؛ لضرر الشركة. وأما العروض أو العرض الواحد يستحق أيسر ذلك, فليرجع بحصته من الثمن, وفي الكثير, يريك أكثر من النصف, يرد الجميع ويأخذ الثمن إن كان عينا, أو قيمته إن كان عرضا فائتا. وقد قال مالك فيمن اشترى مائة إردب حنطة فاستحق منها خمسون, فالمشتري مخير في أن يحبس ما بقي بحصته من الثمن أو يرده ويأخذ جميع الثمن بخلاف

стр. 8122

العروض, وإن أصاب بنصف الطعام أو بثلثه عيبا لم يكن له إلا أن يحبس الجميع أو يرد الجميع. وقد تقدم شرح ذلك في كتاب العيوب قال ابن القاسم: وإن اقتسما عشرين شاة فوقع لهذا خمسة عشر ولهذا بالقيمة والسهم جاز, فإن استحق من يد أحدهما شاة لم ينتقض القسم ونظر, فإن كانت قدر خمس ما بيده رجع على صاحبه بعشر قيمة ما بيده. وفي مختصر أبي محمد: فإن كان قدر نصف ما بيده رجع على أخيه بربع ما في يديه إن لم يتغير, فإن حال أو تغير رجع على أخيه بربع قيمة ذلك, وإن استحق جل ما صار لأحدهما انتقض القسم. م: وبلغني عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال: الذي تحصل عندى في وجود العيب أو الاستحقاق يطرأ بعد القسم أن ينظر, فإن كان ذلك كالربع فأقل رجع بحصة ذلك ثمنا وإن كان نحو النصف أو الثلث فيكون بحصة ذلك شريكاً فيما

стр. 8123

بيد صاحبه, ولا ينتقض القسم, وإن كان فوق النصف انتفض القسم وابتدئاه, فهذا الذي يتحصل من ذلك والله أعلم. م: وهذا التحصيل حسن ليس في هذا الباب ما يخالفه, إلا في مسألة الدار يأخذ أحدهما ربعها ويأخذ الآخر بثلاثة أرباعها, فيستحق نصف نصيب أحدهما. قال: يرجع بربع قيمة ذلك فيما بيد صاحبه. ولو قال: ربع ما بيد صاحبه لاستوت المسائل وحسن التأويل ولم يكن في الكتاب تناقض. [فصل ٥ - في استحقاق الجارية بعد الحمل] ومن المدونة: وإن اقتسما جاريتين فأخذ كل واحد منها جارية فاستحقت جارية أحدهما بعد أن أولدها, فلربها أخذها وقيمة ولدها, ويرجع هذا على صاحبه بنصف الجارية الأخرى إن لم تفت, فإن فاتت بتغير سوق أو بدن أو غير ذلك من الفوت, أخذ منه نصف قيمتها, كمن باع جارية بجارية.

стр. 8124

وهذا مما رده سحنون؛ لأنه جعله يضمن ما تغير أو فات بيد صاحبه, والقسم بخلاف البيع في الضمان. قال ابن القاسم: وقد قال مالك فيمن استحق أمة وقد ولدت من مبتاعها, فليأخذها وقيمة ولدها يوم الاستحقاق, وأخذ به ابن القاسم, ثم رجع مالك فقال: لا يأخذها؛ لأن في ذلك على المبتاع ضررا لما يلحقه من العار ويلحق ولده إذا أخذت أمه منه, ولكن يأخذ المستحق قيمتها وقيمة ولدها. وقد قال ابن القاسم: ولو رضي المستحق بأخذ قيمتها, لم يكن للذي ولدها أن يأبي ذلك, ويجبر حينئذ في قولي مالك جميعا على غرم قيمتها وقيمة ولدها. قال مالك: وإنما يأخذ قيمتها يوم يستحقها؛ لأنها لو ماتت عند المبتاع قبل أن يستحقها ربها لم يلزم المبتاع قيمتها, ولو لزمه قيمتها إذا هلكت ما لزمه من قيمة ولدها شيء, فليس لربها إلا قيمتها وقيمة ولدها يوم الاستحقاق. م: وقد أوعبت شرح هذه المسألة في كتاب الاستحقاق. [فصل ٦ - في الأمة تباع ثم تحول في يده] قال ابن القاسم: وأما من باع أمة في سوق المسلمين بعين أو عرض أو حيوان, ثم

стр. 8125

استحقت من يد المبتاع بعد أن حالت في يده في سوق أو بدن بأمر من الله تعالى وحال الثمن الذي بيعت به, وإن كان عرضا بزيادة أو نقص في سوق أو بدن بأمر من الله تعالى, فليس لربها إلا أخذها بحالها, أو يجيز البيع ويأخذ من بائعها ما بيعت به على ما هو به من نقص أنماء. [فصل ٧ - في العيب يوجد بالعرض بيع بمثله وقد حال سوقه] قال: ومن باع عرضا بعرض فوجد أحدهما بالعرض عيبا وقد حال سوقة, فليرد ويأخذ عرضه ما لم يفت بحوالة سوق فأعلى, فلا تكون له إلا قيمته. قال ابن القاسم: والموصي له بالثلث 'ذا قاسم الورثة فأخذ ثلث الربع فبناه ثم استحق ما بيده, فللمستحق أن يعطيه قيمة بنائه, يريد: قائما يومئذ, وإلا أعطاه هذا قيمة أرضه براحا, فإن دفع إليه المستحق قيمة بنائه قائما وكان ذلك أقل مما أنفق فيه بحوالة سوق النقض لم يرجع بنقض ذلك على الورثة ولا على غيرهم, وينتقض القسم, ويرجع فيقاسم الورثة ما بأيديهم من الربع, إلا أن يفوت
следующие страницы →