Полный текст (9 651 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
السجدة لقرأ هذا في الركعة التي يحتاط بها بأم القرآن وسورة لاحتمال أن يكون الأول لم يبق عليه شيء، فتصير هذه الركعة قضاء، وكذلك الثانية، ثم يتشهد في الأولى منهما؛ لاحتمال أن تكون ركعة بناء ورابعة الأول، ويصلونها معه إن كانوا على شك، ويسجدون قبل السلام.
قال: وإن لم يرجع إليه الأول حتى قضى الركعتين اللتين فاتتاه، فقال له: بقيت على سجدة فصلاة المستخلف تامة؛ لأنه صلى بالناس ركعتين، وقضى ركعتين لنفسه، ولكن يسجد قبل السلام؛ لأنه قام في موضع الجلوس، وترك السورة التي مع أم القرآن في ركعة، وليسجد معه القوم، ثم إن كانوا على شك أتوا بركعة بعد سلامه بأم القرآن فقط، وسلموا، ثم سجدوا للسهو خوفًا أن لا يكون بقي عليهم شيء، فتصير هذه ركعة زائدة، وإن أيقنوا أن السجدة كان أسقطها الأول لم يسجدوا للسهو بعد ركعتهم هذه، وإن أيقنوا أنه لم يبق عليه شيء سلموا بسلام الإمام.
قال: ولو صلوا معه ركعتين، ثم استخلفه على ركعتين فصلاهما
стр. 842
بالقوم، ثم ذكر الأول سجده، فإن شك المستخلف فيها قام بالقوم إن شكوا فصلي بهم ركعة بأم القرآن وسجد بهم قبل السلام، وإن أيقنوا إنه لم يبق عليهم شيء فصلاتهم/ تامة، ولا شيء عليهم، ولو أن الأول لما ذكر سجدة، ثم ذكر الثاني مما صلي بهم بعده سجدة لا يدري من أي ركعة هي، فليخر بسجدة ويتشهد، ثم يأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السلام؛ لأن فيها نقصاً وزيادة، ويعيد الصلاة لكثرة السهو، وكذلك قال في من صلي الظهر، فذكر في تشهده الآخر سجدتين لا يدري من ركعة أو من ركعتين أنه يسجد سجدتين ويتشهد، ويأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السلام، ويعيد الصلاة احتياطاً.
ومن كتاب ابن المواز: وأما من فاتته ركعة مع الإمام فقام لقضائها بعد سلامه، ثم رجع الإمام، فقال له: أسقطت سجدة من الأولى، فإن قضي هذا ركعته ورفع رأسه منه بمقدار لو رجع إمامه لكان له البناء لقربه، ولم
стр. 843
يكن من الإمام أيضاً تعمد للكلام، ولا رجع فأتي بركعه وسلم، فركعته هذه باطلة، فليعدها إن لم يرجع الإمام فيبني معه، ولو كان استخلفه - م يريد رعف فاستخلفه - فأتم بهم، ثم قضي ركعة، فإنه يعتد بها، وكأنه استخلف عليها بركعة قرب أو بعد ويسجد قبل السلام، ويسجدون معه، ثم يقضي الإمام الأول بعد سلام المستخلف ركعة واحدة، ويصليها الناس أفذاذاً قبل أن يسلموا وهم فيها، كركعةغفلوا عنها حتى سلم إمامهم، ويصير المستخلف كأنه لم يفته شيء، ولو علموا ذلك قبل / أن يركعا، وصلوها معه لأجزأتهم، وكذلك الإمام الأول لو أدركه فيها لاتبعه، وإذا لم يكن مستخلفاً وقضي ركعة، فركعها ورفع رأسه منها بعد طول قيام لا يبني الإمام في مثله فهي له مجزئه، إلا أنه يسجد قبل اسلام، وكأنه نقص منها القراءة؛ إذا لو أتي الأول كان له أن يبني، فصارت قراءته لا يعتد بها حين وقعت في موضع الأول، إلا أن يبني فيه، ولو ركع قبل طول ذلك لم تجزئه، وصار كمن ظن أن إمامه
стр. 844
سلم، فقال يقضي، فسلم وهوقائم، فليلغ ما عمل، وأحب إلى أن يسجد قبل السلام؛ لأنه كان عليه أن يقوم بعد سلام الإمام، فترك ذلك، وقام في صلاة الإمام، ولو كانت الصبح قد فاتته منها ركعة فقضاها، ثم ذكر الإمام سجدة، فإن قضاها في وقت للإمام فيه البناء لم يعتد بها، فإن لم يفرغ منها حتى فات البناء أعاد هذا صلاته - يريد محمد - ويصير كمن ترك القراءة في ركعة من الصبح على ما بين في التي قبلها.
وفي السليمانية: إن الإمام إذا استخلف رجلاً في صلاة السر، وهو قائم، فإن أم المستخلف يبتدئ قراءة أم القرآن، ولم يفرق بين أن يكون مكث في قيامه قدر قراءة أم القرآن أم لا، وذلك سواء لإمكان أن يكون نسيها أو أبطأ في قراءتها، ولم يتمها، فلا بد للمستخلف من قرائتها والله أعلم.
وهذا باب واسع في كتاب محمد وغيره، وفيما ذكرناه منه دليل على ما يرد منه إن شاء الله، وفي باب الجمعة شيء منه.
стр. 845
[باب -١٢ -] في التشهد والسلام
[فصل-١ - في التشهد]
قال مالك ﵀: لا أعرف في التشهد بسم الله الرحمن الرحيم.
ويبدأ إذا قعد بالتشهد قبل الدعاء.
واستحب مالك تشهد عمر ﵁، وروي مثله ابن عمر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولم يذكر الزاكيات، وقال عبده ورسوله.
والذي روي عن عمر أنه كان يعلمه الناس على المنبر يوم الجمعة التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله/ الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله،
стр. 846
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
قال ابن الحبيب: "وهو التشهد الذي علمه النبي صلي الله عليه وسلم عمر، وكان عمر ﵁ يعلمه الناس على المنبر، والصحابة حوله لا ينكرونه.
قال: والتحيات جمع التحية، والسلام منه.
وقال غيره: التحية، الملك.
стр. 847
قال ابن حبيب: والزاكيات صالح الأعمال، والطيبات طيبات القول.
وروي مالك في الموطأ أن يشير بن سعد قال: يا رسول الله! أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم قال: قولوا: الهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم.
قال أبو محمد: ومما تزيده إ'ن شئت بعد تشهد عمرك وأشهد أن الذي جاء به محمد حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبول، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم صل على ملائكتك المقربين، وعلى انبيائك والمرسلين، وعلى
стр. 848
أهل طاعتك أجمعين، اللهم أغفر لي، ولوالدي، ولأئمتنا، ولمن سبقنا بالإيمان، مغفرة عزماً، اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك، وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك، اللهم اغفر لنا ما قدمنا، وما أخرنا وما أسررنا، وما أعلنا، وما أنت ألعم به منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن فتنة القبر، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن عذاب النار، وسوء المصير، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين.
قال ابن حبيب: ولا يزيد المصلي في الجلسة الأولى على التشهد، وإن دعا فدعاء خفيف، قال مالك.
ومن العتيبة قال ابن القاسم عن مالك: ومن لم يتشهد ناسياً حتى سلم الإمام، فليتشهد، ولا يدعوا، ثم يسلم.
стр. 849
قال: والإشارة بالأصبع في التشهد حسن، ولا بأس أن يشير بها من تحت ساجه، وهو ملتف به، ولقد رأيت مالكاً يحرك السبابة في التشهد ملحاً.
ومن كتاب آخر: وروي أن عمر كان يحركها ملحاً، وقيل: إن مقمعة للشيطان.
قال ابن حبيب: "وفعله الرسول صلي الله عليه وسلم وقال الرسول صلي الله عليه وسلم: (الإشارة بالإصبع في الصلاة في الدعاء مقمعة للشيطان ومرضاة للرحمن، وهو
стр. 850
الإخلاص) ".
قال يحيي بن مزين: /ينبغي أن ينصب السبابة في التشهد، وحرفها إلى وجهه، ولا يحركها.
وقيل في من ينصبها تأويله الإخلاص إن الله أحد.
فصل -٢ - [في التسليم]
ومن المدونة قال مالك ﵀: "ويسلم الإمام والفذ واحدة قبالة وجهه، ويتامن قليلاً، وقد سلم النبي صلي الله عليه وسلم، وكذلك سلم أبو بكر
стр. 851
وعمر وعثمان وغيرهم".
قال مالك في غير المدونة: وكما يدخل في الصلاة بتكبيرة واحدة، فكذلك يخرج منها بتسليمه واحدة، وعلى ذلك كان الأمر في الأئمة وغيرهم، وإنما أحدث تسليمتان منذ كانوا بنوا هاشم.
قال عنه ابن القاسم: ولا بأس بالمصلي وحده؛ إذا فصل بالواحدة أن يسلم على يساره.
стр. 852
وقد تقدمت الحجة في السلام في أدلة الفرائض في الكتاب الأول، فأغني عن إعادتها.
قال ابن حبيب: يسلم الإمام واحدة تلقاء وجهه، ويتامن قليلاً، ويسلم الفذ تسليمتين، واحدة عن يمينه وأخرى عن يساره، والمأموم كذلك/ وثالثة رداً على الإمام، يقول في ذلك كله: " السلام عليكم" قال مطرف عن مالك.
ومن المدونة: قال مالك: "ويسلم المأموم واحدة عن يمينه، ثم يرد على الإمام، فإن كان عن يساره أحد رد عليه، وقال ابن عمر".
وكان مالك يأخذ بقول سعيد بن المسيب: يسلم عن يمينه وعن يساره، ثم يرد على الإمام، ثم تركه ورجع إلى هذا.
قال/ أبو محمد عبد الوهاب: وقد روي الحسن عن سمرة بن جندب، قال: أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن نرد على الإمام؛ ولأن الإمام قد جمع في تسليمه أمرين: التحليل، والتسليم على المأموين، فاحتاجوا إلى الرد عليه، وروي.
стр. 853
عن ابن عمر وغيره.
قال ابن حبيب: إن رد على الإمام قبل أن يسلم لنفسه سجد بعد السلام، ولو تكلم حينئذ أبطل على نفسه، ولو تكلم بعد سلامه لنفسه وقبل رده على الإمام لم يضره ذلك، ويجزئه.
ابن القرطي: قالبعض الناس: وإن سلم على يساره، ثم تكلم بطلت صلاته.
قال أبو محمد: ولا / وجه لفساد صلاته؛ لأنه إنما ترك التيامن". قال: ولم يذكر ابن القرطي إلى من نسب هذه المسألة. قال: ورأيت لمحمد بن عبد الحكم قال: قال مطرف: إن صلاته تامة، ولا شيء عليه فعله سهواً أو عمداً كان إماماً أوفذاً.
ومن المدونة قال مالك: ويرد على الإمام عليك السلام، أو السلام عليكم، وكل ذلك واسع، وأحب إلى السلام عليكم.
стр. 854
وقال في المختصر: لا يقول: وعليك السلام.
قال في العتيبة: ويقول: سلام عليكم.
قال ابن القرطي: وبالألف واللام أولى؛ لأن الله هو السلام.
وذكر عن أبي محمد إذا قال الإمام في سلامه: سلام عليكم بغير ألف ولام أن صلاته باطلة.
وذكر عن ابن شبلون أن ذلك يجزئه.
م: وهذا أبين، ولا فرق في هذا بين الإمام والمأموم، ويحمل قول مالك: ولا يجزئ من السلام إلا السلام عليكم، أي: أنه لا يجزئ فيه تكبير ولا تحميد، فإن لم يحمل على ذلك فهو اختلاف قول.
قال في المدونة: وإذا سلم الإمام فليسمع نفسه ومن يليه، ولا يجهر جداً.
قال في سماع ابن وهب: "وأحب للمأموم أن لا يجهر بالتكبير، وبربنا
стр. 855
ولك الحمد، ولو جهر بذلك جهراً يسمع من يليه فلا بأس بذلك، وترك ذلك أحب إلي.
قال: ولا يحذف سلامة وتكبيره حتى لا يفهم، ولا يطيل جداً حتى يخالف.
ومن الواضحة، وليحذف الإمام سلامه، ولا يمده قال أبو هريرة ﵁: وتلك السنة، وكان عمر بن عبدا لعزيز يحذفه، ويخفض صوته.
ومن المدونة قال مالك: وسلامه من الفريضة ومن سجود السهو سواء، وسلام الرجال والنساء سواء.
قال مالك: وإذا سلم إمام مسجد الجماعة، أو مسجد القبائل، فليقم، ولا يقعد في موضعه في الصلوات كلها، إلا أن يكون إماماً في سفر، أو في
стр. 856
فنائه، فإن شاء تنحي، وإن شاء أقام.
ابن وهب: وكان خارجه بن زيد يعيب على الأئمة قعودهم بعد السلام، وقالك إنما كانت الأئمة ساعة تسلم تقوم.
قال ابن شهاب: وهي السنة.
وقال ابن مسعود: لأن يجلس على الرضف خير له من ذلك، ولقد كان أبو بكر الصديق رضي الله إذا سلم كأنه على الرض/ حتى يقوم.
وقال عمر ﵁: جلوسه بدعة.
стр. 857
[باب - ١٣ -] جامع القول في صلاة الجمعة
[فصل -١ - في حكم صلاة الجمعة]
وصلاة الجمعة فرض على الأعيان؛ لقوله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ).
وقول النبي صلي الله عليه وسلم: " الجمعة على من سمع النداء". وقوله: "من تركها ثلاثاً متواليات، طبع الله على قلبه بطابع النفاق".
стр. 858
وقال تعالى: (وتَرَكُوكَ قَائِمًا)، أي تخطب، فدل أن الخطبة فريضة.
قال بعض العلماء: ففي هذه الآية خمس فوائد: أولها النداء للجمعة، والسعي إليها، والنهي عن البيع، ويدخل في ذلك ما يشغل عن السعي، والرابع وجوب الخطبة؛ لأن الذكر الذي يأتيه الساعي/ هو الخطبة فدل أن الخطبة فريضة، والخامس أن الذكر غير مقدر، فما كان من الذكر يسمي خطبة فهو جائز في ذلك.
وقال عبد الملك ومحمد بن الجهم: هي سنة واجبة.
فوجه قول مالك أنها فرض. قول الله تعالي: (وتَرَكُوكَ قَائِمًا) أي: تخطب، وقوله تعالي: (فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ)، والذكر هو الخطبة.
ولأن النبي صلي الله عليه وسلم صلاها بخطبه، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
ولأن الخطبة بدل من الركعتين، فكما كانت الركعتان فرضاً، فكذلك
стр. 859
ما هو بدل منها.
ووجه قول عبد الملك وغيره: أنه ليس في قول الله تعالي: (وتَرَكُوكَ قَائِمًا) دليل على أن الخطبة فرض، وإنما هي من فعل النبي صلي الله عليه وسلم فهي سنة.
ولا خلاف أن صلاتها والسعي إليها فريضة على الرجال الأحرار المقيمين المطيقين، إذا كان ثم إمام وجماعة.
ومعني قول الله تعالي: (فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ)، أي فامضوا إلى ذكر الله.
قال ابن شهاب: كان عمر بن الخطاب يقرؤها: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله.
[فصل -٢ - في من ترك الجمعة من غير عذر]
قال ابن حبيب: "ومن ومن تركها مراراً من غير عذر لم تجز شهادته، وقد روي مالك في الموطأ عن صفوان بن سليم لا يدري أيرفعه إلى النبي صلي الله عليه وسلم أم لا؟ أنه قال: "من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع
стр. 860
الله على/ قلبه".
[فصل -٣ - مجمل أحكام الجمعة]
وقد رغب النبي صلي الله عليه وسلم في التهجير إليها والتجمل لها بالثياب والطيب والسواك، وقال: "ما علي أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوي ثوبي مهنته".
وكان ابن عمر لا يروح إلى الجمعة إلا ادهن وتطيب، إلا أن يكون حراماً. وقد صلاها رسول الله صلي الله عليه وسلم ركعتين، وخطب قبلها وأمر بالغسل للجمعة، والإنصات للخطبة، وجعل مدرك ركعة منها مدركاً لها، وجلس في أول الخطبة ووسطهما، وجمع ﵇ أهل العوالي إليه في الجمعة، وهي على مسيرة ثلاثة أميال من المدينة، وهو قدر ما يسمع منه النداء، وما كان أكثر من
стр. 861
هذا، فهو في سعة، إلا أن يرغب في شهودها فذلك حسن، قاله مالك.
[فصل-٤ - في من تجب عليه الجمعة]
قال أبو محمد عبد الوهاب: وتجب على كل من كان على ثلاثة أميال، وروي ذلك في الحديث، ولأمره ﵇ لأهل العوالي بحضورها ولا يراعي ذلك في المصر الواحد، ويجب على أهل المصر السعي إليها، وإن كانوا على خمسة أميال أو ستة، قال: وشروط وجوب الجمعة - م يريد على القادر على السعي إليها - خمسة، إمام ومسجد وخطبة وجماعة وموضع استيطان. قال: وإنما/ قلنا ذلك؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم صلاها بخطبة في عدد من أصحابه، ولم يصلها إلا في المسجد، وقد قال: "صلو كما رأيتموني
стр. 862
أصلي"، قال: وإنما شرطنا الاستيطان؛ لإتفاق أنها لا تجب على مسافر، ولا على من لا قرار له ولا وطن، ولا حد لقدر الجماعة خلافاً للشافعي ﵁ في قوله: لا تقام بأقل من أربعين رجلاً.
ودليلنا عليه قوله ﵇: "الجمعة واجبة في كل قرية، وإن لم يكن فيها إلا أربعة".
وروي أن سعد بن زرارة صلاها بالمدينة في بضعة عشر رجلاً، وصلاها
стр. 863
أنس بالبحرين بإثني عشر رجلا.
م وظاهر المدونة خلاف ما ذكر أبو محمد عبد الوهاب، وقد قال مالك فيها: إن عمر بن عبد العزيز كتب أن يجمع الجمعة خمسون رجلاً، رووي القاسم للنبي صلي الله عليه وسلم إذا اجتمع ثلاثون بيتاً.
وقال/ في الواضحة: إذا اجتمع ثلاثون رجلاً وما قاربهم فهم جماعة تلزمهم الجمعة، وإن كانوا أقل من ثلاثين لم تجزئهم.
ومن المدونة قال مالك: وإن كانت قرية متصلة البنيان، كالروحاء وشبهها لزمتهم الجمعة كان لهم وال أو لم يكن، وإن مات واليهم فليقدموا
стр. 864
لأنفسهم من يجمع لهم، وكذلك الخصوص المتصلة، وقال مالك مرة: يجمع أهل القرية المتصلة البنيان التي فيها الأسواق، ومرة لم يذكر الأسواق.
وقال زيد بن بشر: وإن كان حصن الرباط على فرسخ من موضع الجمعة فليأتوا إليها، ويجعلوا فيه من يحرسه، وإن كان على أكثر من فرسخ وفيه خمسون رجلاً فليستأذنوا الوالي؛ ليأمر من يخطب بهم ويجمع، ولم ير سحنون على أهل حصن المنسير جمعة.
[فصل-٥ - في ما إذا وافق العيد يوم الجمعة]
ومن المدونة/ قال مالك: ومن شهد العيد يوم الجمعة مع الإمام فلا يسقط شهود العيد إتيان الجمعة، وإن أذن له الإمام، ولم يأخذ مالك بإذن عثمان لأهل العوالي، وقال: ما بلغني عن غيره.
стр. 865
وفي الواضحة روي ابن وهب ومطرف وابن الماجشون: أن مالكاً أخذ بإذن عثمان لأهل العوالي، وأنكروا ما أنفرد به ابن القاسم من أن مالكاً لم يأخذ به.
قال ابن حبيب: وقد جاء أن النبي صلي الله عليه وسلم أرخص في التخلف عن الجمعة لمن شهد صلاة الفطر والأضحي صبيحة ذلك اليوم من أهل القري الخارجة عن المدينة؛ لما في رجوعهم من المشقة على ما بهم من شغل العيد، وبه أخذ عثمان ﵁ في إذنه لأهل العوالي.
والحجة لمالك قول الله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ).
وقوله ﵇: "الجمعة واجبة على كل مسلم"، فعم؛ ولأن شرائط
стр. 866
الجمعة موجودة فلزم أداؤها أصله إذا لم يكن يوم عيد؛ ولأن صلاة العيد سنة، فلا تسقط فرضاً، لأنها أكد منها، وكما لا تسقط الجمعة العيد التي هي أضعف كان أولي أن لا يسقط الأضعف الآكد.
فصل-٦ - [في من لا جمعة عليهم]
ومن المدونة قال مالك: وليس على المسافرين والعبيد/ والنساء والصبيان/ جمعة، فمن شهدها منهم فلا يدع صلاتها، وليغتسل إن أتاها.
وقال ابن مسعود: ليس على المسلمين جمعه في سفرهم، ولا يوم نفرهم.
قيل عن ابن اللباد: قوله: يوم نفرهم يريد يوم ينفرون إلى عدوهم، وقيل: عن ابن القابسي يعني يوم ينفرون من عرفات.
стр. 867
وفي المختصر: ولا غسل على مسافر أتي الجمعة، إلا أن يكون أتاها لفضلها، فليغتسل".
قال ابن المنذر: ولا خلاف أنها ليست على النساء، فإن حضرنا أجزأتهن.
واختلف في العبد والمسافر هل عليهما جمعة؟، فقال أبو محمد عبد الوهاب: لا تجب الجمعة على عبد أو امرأة، أو صبي، أو مريض؛ لقوله ﵇:" الجمعة واجبة على كل مسلم، إلا أربعة: العبد والمرأة والصبي والمريض"، يريد إذا كان لا يقويعلى لاسعي، وأما لمسافر فلا جمعة عليه؛ لأن من شرطها الإقامة، ومن حضرها من هؤلاء أجزأتهم عن فرضهم.
قال ابن القاسم: ولا يؤمن فيها العبد إذا ليست عليه، فإن فعل لم تجزئه،
стр. 868
ولم تجزئهم.
وقال أشهب: تجزئهم، وقد صار من أهلها لما حضرها.
ومن الواضحة قال مالك: ليس على المريض والشيخ الفاني جمعة.
قال ابن حبيب: ولا على الأعمي، إلا أن يكون له قائد"، قال: وهي على الجذماء ممن يمشي منهم، وليس للسلطان منعهم من دخول المسجد في الجمعة خاصة، وله منعهم في غيرها من الصلوات، وقاله مطرف.
قال سحنون: لا جمعة عليهم، وإن كثروا، ولا يصلون الجمعة مع الناس في مصرهم، ولهم أن يجمعوا ظهراً بإقامه، بغير أذان، في موضعهم.
فوجه قول ابن حبيب، قوله تعالي: (إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.
وقوله ﵇: "الجمعة واجبة على كل مسلم"، فعم.
ووجه قول سحنون: لأن في حضورهم الجمعة ضرراً بالناس؛ لشدة رائحتهم ونتنهم وقذارتهم وقد أوجب النبي صلي الله عليه وسلم على الناس الغسل للجمعة؛ ولأنهم كانوا يأتون إليها من أعمالهم، فيؤذي بعضهم بعضاً بنتن أعراقهم، والمجذوم أشد من ذلك؛ ولأن صلاة الجمعة فرض على الأعيان،
стр. 869
كالصلوات الخمس، فوجب أن/ لا يصليها المجذوم في المسجد مع الناس، كسائر الصلوات، بل منعهم في يوم الجمعة أولى؛ لاجتماع الناس وتجملهم وتطييبهم لها، بخلاف سائر الأيام، فوجب أن يمنعوا؛ لمزاحمتهم الناس وقذرهم، ونتن ريحهم، وكما جاز أن/ يفرق بينه وبين امرأته إذا جذم كان أحرى أن يفرق بينه وبين الناس في يوم الجمعة، ولم يكن لهم أن يصلوها في موضعهم جمعة؛ لأن الجمعة لا تصلي في المصرفي موضعين، فقول سحنون أبين لما ذكرنا، وبالله التوفيق.
قال مالك في العتيبة: لا بأس أن يتخلف الرجل عن الجمعة، لجناز أخ من إخوانه، لينظر في أمره.
يريد إذا لم يكن له من يكفيه ذلك.
قال مالك: ولا يتخلف لمرضه الشديد، إلا أن يخشي/ عليه الموت قال: ولا يتخلف العروس عن حضور الجمعة، ولا عن الصلوات الخمس في
стр. 870
الجماعة، وقال في موضع آخر: وإنما لها أن يقيم عندها دون سائر نسائه، قال سحنون: وقد قيل: لا يخرج عنها، وذلك حق لها بالسنة.
قال مالك: ولا يتخلف عن الجمعة لدين عليه يخاف فيه غريمه.
فصل-٧ - [في غسل الجمعة والتبكير إليها]
وقال الرسول صلي الله عليه وسلم: غسل الجمعة واجب على كل مسلم بلغ الحلم".
وقال ﵇: "حق على كل مؤمنم أن يغتسل يوم الجمعة، ويتسوك، ويمس من طيب إن كان له".
стр. 871
ووجوبه عندنا وجوب السنن المؤكدة، وليس بواجب حتماً، خلافاً لمن ذهب إلى وجوبه؛ لقوله ﵇: " من جاء يوم الجمعة فتوضاأ فيها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل"
ووجه من أوجبه: ما روي أبو هريرة أنه قال: قال ﵇: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم؛ كغسل الجنابة".
معناه ندنا: كصفة غسل الجنابة، لا كوجب غسل الجنابة، فتتفق الأخبار بهذا، ولا تتنافي.
ومن المدونة قال مالك: ولا يجزئ غسل الجمعة إلا متصلاً بالرواح قال: ومن اغتسل للجمعة غدوة ثم غدا إلى المسجد، وذلك رواحه فأحدث
стр. 872
لم ينتقض غسله، وخرج فتوضأ، ورجع، وإن تغدى أو نام بعد غسله أعاده حتى يكون غسله متصلاً بالرواح.
قال ابن حبيب: هذا إذا طال أمره، وإن كان شيئاً خفيفاً لم يعده.
قال ابن القاسم: وإن خرج من المسجد بعد رواحه في حاجة إلى موضع قريب ثم رجع لم ينتقض غسله، وإن طال ذلك انتقض غسله.
قال ابن وهب: عن اغتسل للجمعة في الفجر أجزأه.
م لعله يريد إذا راح حينئذ، وقد اختلف هل يجزئه غسله إذا راح حينئذ أم لا يجزئه، ويعيده أبداً؟
وقال مالك: لا يبكر بالتهجير جداً، والتهجير للجمعة ليس هو الغدو، ولم تكن الصحابة يغدون هكذا، وأكره أن يفعل ذلك، وأخاف على فاعله أن
стр. 873
يدخله شيء، ويعرف بذلك، ولا بأس أن يروح قبل الزوال ويهجر بالرواح.
م وقد علل مالك ﵀ وجه كراهيته للتبكير، وإن كان قد روى في الموطأ عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، من راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب. بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)).
قال مالك في شرح [غريب] الموطأ لأبي مروان عبد الملك: الذي يقع في قلبي أن هذه الساعات كلها في ساعة واحدة، وليست في ساعات النهار.
والذي يدل على قول مالك قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.
فإنما أوجب السعي إذا نودي للصلاة، ففي هذه الساعة يقع فضل المسابقة. ويدل على ذلك أيضاً قوله ﵇: ((من راح في الساعة الأولى))، والرواح عند العرب لا يكون إلا بعد الزوال.
стр. 874
وقال ابن حبيب: إنما عنى بالحديث ساعات اليوم كلها.
قال في المدونة: ولا بأس أن يغتسل للجنابة وللجمعة غسلاً واحداً ينويهما، وقاله ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز.
فصل-٨ - [في ما تدرك به صلاة الجمعة]
وقال الرسول ﷺ : ((من أدرك من الجمعة ركعة/ فقد أدركها)).
قال مالك: ومن ضغط بعد عقد ركوع الأولى فليتبع الإمام في السجود، ما لم يخف أن يعقد الثانية، فإن لم يقدر أن يسجد حتى ركع الإمام الثانية- يريد ولم يرفع رأسه- ألغى الأولى، ولم يسجد لها، وركع معه الثانية، وأضاف إليها ركعة بعد سلام الإمام، وأجزأته.
стр. 875
قال: وإن لم يقدر على سجود الأولى، ولا ركوع الثانية حتى تمت الصلاة. صلى ظهراً أربعاً، ولو عقد الأولى بسجدتيها، ثم زحمه الناس عن الثانية حتى سلم الإمام أضاف إليها ركعة، وأجزأته، وإن لم يقدر على السجود إلا على ظهر أخيه لم يجزئه، فإن فعل أعاد أبداً.
قال: ومن أدرك من الجمعة ركعة قضى بعد سلام الإمام أخرى، يقرأ فيها بسورة الجمعة استحباباً، ويجهر، وإن أدرك الجلوس فقط صلى ظهراً أربعاً، ورواه أبو هريرة عن النبي ﷺ ، وقاله ابن عمر وغيره.
فصل-٩ - [في المسبوق ينسى من صلاته سجدة]
قال ابن المواز: في الذي أدرك من الجمعة ركعة، فبعد سلام الإمام ذكر قبل أن يركع- أنه أسقط سجدة من هذه الركعة، فقد اختلف فيها، فقال أشهب:/ يسجد سجدة أو يأتي بركعة، وتصح له جمعة؛ لقول النبي ﷺ : ((من
стр. 876
أدرك الركعة، فقد أدرك السجدة)) وقال: ((من أدرك من صلاة الجمعة ركعة، فقد أدرك الجمعة)).
وقال ابن القاسم: لم تتم له إلا بعد سلام الإمام، فقد صارت ركعة بلا إمام، والجمعة لا تكون إلا بإمام، وليبن عليها ثلاث ركعات، فتتم له ظهر، كمن جاء يوم الخميس يوم الجمعة، ولا يضره إحرامه للجمعة إذا آلت ظهراً؛ لأن الجمعة ظهر وهي صلاة حضر.
قال محمد: وأحب إلى أن يأتي بسجدة وركعة تتم له جمعة، ويعيدها ظهراً أربعاً احتياطاً، ولا حجة عليه في قول واحد منهما، وقاله أصبغ.
قيل: فإن أدرك ركعة ثم ركع الثانية لنفسه، ثم شك في السجدة، فلم يدر من أي ركعة هي؟ قال: قد اختلف فيها أيضاً، فقال ابن القاسم: يأتي بسجدة، ثم بركعة، ثم يسلم، ثم يسجد لسهوه/ بعد السلام، ويعيد ظهراً أربعاً.
وقال أشهب: يأتي بركعة بلا سجدة ويسلم، ثم يسجد لسهوه ويعيد ظهراً أربعاً.
стр. 877
وقال عبد الملك وعبد الله بن عبد الحكم: لا يأتي بركعة، ويسجد سجدة، ويتشهد، ويسلم، ويسجد لسهوه، ويعيد ظهراً أربعاً.
قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا؛ لأنه إنما/ جعله أن يسجد؛ لخوف أن تكون السجدة من الركعة الآخرة، فإن كانت فقد تمت له جمعة، فلم جعله يأتي بركعة، فتفسد عليه ما رجا أن تصح له جمعة، وإن كانت السجدة من الركعة الأولى، فلا جمعة له، وعليه الظهر أربعاً فترك الركعة أولى، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية، وقاله أشهب في المجموعة.
قال أبو محمد: ((وكأنه في القول الآخر يتعرض أن تتم له ركعتان تنفلاً، إن لم تصح له جمعة.
قال ابن المواز: ولو أن الذي أدرك من الجمعة ركعةـ فأحرم فيها مع الإمام، ثم أحدث الإمام، فقدمه، فصلة بهم، وتشهد بهم، ثم أشار إليهم فثبتوا، وقام هو بقضاء الركعة التي فاتته ثم سلم، ثم ذكر مكانه أن عليه سجدة من الركعة التي استخلف فيها، فلا جمعة له على كل حال، أسقطها القوم معه أو لم يقطونها؛ لأنهم وإن أسقطوها فإنما عليهم فيها سجدة بلا ركعة، فيسجدون مكانهم حين ذكروا، ويتشهدون، ويقوم المستخلف فيقضي هذه
стр. 878
الركعة، ولا يتبعوه فيها، ويسلم بهم، ثم يسجد بهم للسهو، وتتم لهم جمعة، ويعيد صلاته أربعاً؛ لأن الركعة التي أدرك مع الإمام قد صلاها وحده، والأولى قد كانت فاتته، وصارت الثانية مكانها، فقد صلى الجمعة وحده، وهي لا تكون إلا بجماعة، كما لو استخلفه في الركعة الآخرة التي أدرك معه فهرب الناس، وبقي وحده لما كان تجزئه جمعة؛ لأنه لم يعقد ركعة مع الناس، فيصلي ثلاث ركعات أخر، وتجزئه صلاته.
قيل: فلو أن المستخلف على هذه الركعة الآخرة التي استخلف فيها، ورجع إليه الإمام، فقال: وأن أسقطت سجدة من الركعة الأولى فإنه لا تصح لهم، ولا للمستخلف جمعة؛ لأن الأولى بطلت، والثانية التي صلى بهم المستخلف حال بينه وبين تمامها ركعة القضاء، فلم تتم له، وكأنه لم يصلها بهم، ولو أدركه القوم قبل أن يركع ركعة القضاء، أو قبل أن يرفع رأسه
стр. 879
منها رأيت أن يسجد بهم سجدة للركعة التي استخلف عليها فتتم له ولهم ركعة من الجمعة، ويركع بهم أخرى، فتتم صلاة الجمعة للجميع، فإن لم يدركوه، إلا بعد رفع رأسه أو بعد فراغه منها رأيت أن يسجد القوم سجدة فتتم لهم ركعة المستحلف، ويأتون بركعة أخرى، ويسلمون، ويسجدون للسهو، ويأتي المستخلف أيضاً بركعة أخرى فتتم له ولهم ركعتان نافلة، ثم يعيدون صلاة الجمعة، وتجزيهم الخطبة، إلا أن يبعد جداً، فيعيدون الخطبة، ولو أن المستخلف فرغ من صلاته ولم يسه فرجع الأول، فقال: أسقطت سجدة، وذكر القوم ما ذكر فليسلم المستخلف، ويسجد بعد السلام، وتصح له جمعة، ويأتي القوم بعده بركعة أفذاذاً ويسجدون بعد السلام، وتمم لهم جمعة؛ لأنه قد تمتم لهم ركعة المستخلف ركعة من الجمعة، وكان يجب عليهم إتباعه في ما قضى، فلما غفلوا قضوها بعد سلامه أفذاذاً، وأجزأتهم جمعة.
وفي كتاب محمد زيادات/ من هذا، وفي ما ذكرنا من هذا كفاية، ودليل على ما يرد منه. وبالله التوفيق.
стр. 880
فصل-١٠ - [في استقبال الخطيب والإنصات إليه]
ومن المدونة قال مالك: ومن أحرم في نافلة يوم الجمعة، فلم يركع حتى خرج الإمام- يريد دخل المسجد- تمادى، ولا يقطع، وإن دخل بعد ما خرج الإمام، أو دخل قبل خروج الإمام، ثم خرج الإمام قبل أن يحرم فليجلس ولا يصلي.
قال سحنون:/ فإن أحرم بعد خروج الإمام جهلاً أو سهواً فلا يقطع، وإن/ قام الإمام للخطبة، وقاله ابن وهب عن مالك.
قال مالك في العتبية: وإن دخل رجل في تشهد النافلة، فليسلم، ولا يتربص يدعو بعد قيام الإمام)).
следующие страницы →