Полный текст (9 651 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
ومعنى قوله: ((كل ذلك لم يكن)) أي: ما قصرت، ولا نسيت، وكذلك فسره في الحديث الآخر الذي في الموطأ.\
[فصل -٤ - إذا تيقن الإمام أو المنفرد صلاته فلا يرجع إلى يقين غيره]
قال مالك: ولا يرجع من صلى وحده إلى يقين من ليس معه في صلاته، وليبق على يقينه، فإن سأل غيره بطلت صلاته.
قال ابن القاسم: فكل من شك في صلاته فليبق على يقينه، فإن كان إمامًا فسبحوا به فليرجع إلى يقين من خلفه في شكه لا في يقينه، وكذلك يرجعون إليه.
[فصل -٥ - في أحكام الزيادة في الصلاة]
قال مالك: ومن ذكر أنه في خامسة فليكف عن إتمامها، أي وقت ذكر، فإن كان قد أتمها لم يأت بسادسة، ويسجد بعد السلام. قال ابن القاسم: وإن صلى إمام خامسة فسها قوم كسهوه وجلس قوم وأتبعه قوم عامدون فصلاة الإمام ومن سها معه أو جلس تامة ويسجدون معه للسهو، وتفسد صلاة العامدين، ويعيد العامدون صلاتهم. قال ابن المواز: ولو أنه لما سلم من الخامسة قال: إنما كنت تركت سجدة من الأولى فهاهنا تبطل على من لم يتبعه،
стр. 807
يريد إن لم يوقنوا بسلامتها، وإن أيقنوا أنه لم يسه فصلاتهم تامة. قال ابن المواز: وتصح لمن اتبعه في السهو والعمد. قال سحنون: تبطل صلاة العامدين إن أيقنوا أنه لم يبق عليه شيء إلا أن يتأولوا أن عليهم اتباع إمامهم، فأرجو أن تجزئهم صلاتهم، وأحب إلي أن يعيدوا.
م اختصاره إن أيقنوا أنه لم يسقط شيئًا بطلت صلاة العامدين خاصة، وإن شكوا بطلت صلاة من لم يتبعه خاصة، وتصح صلاة من سها في الوجهين.
قال ابن المواز: ولو اتبعه فيها من فاتته ركعة، وهو يعلم أنها خامسة ولم يسقط الإمام شيئًا أبطل صلاته، وإن لم يعلم فليقض ركعة أخرى ويسجد لسهوه كما يسجد إمامه. قال: ولو قال الإمام: كنت أسقطت سجدة من الأولى أجزأت من اتبعه ممن فاتته ركعة، وأجزأت/ غيره ممن خلفه ممن اتبعه إلا أن يجمع كل من خلفه على أنهم لم يسقطوا شيئًا، أي: إنما أسقطها الإمام وحده فلا يجزئ من اتبعه عامدًا ممن خلفه، ولا ممن فاتته ركعة وهو لا يعلم، وليأت بها بعد سلامه، وتجزئه ومن اتبعه عالما بأنها خامسة ممن فاتته ركعة أو لم تفته بطلت صلاته، وينبغي لمن علم ممن فاتته ركعة أن لا يتبعه فيها ويقضي بعد سلامه،
стр. 808
فإن اجتمع الإمام وكل من خلفه على أنهم أسقطوا سجدة من الأولى أعاد هذا صلاته، ولو نسيها الإمام وحده دون من خلفه أجزأته صلاته إذا قضى الركعة التي بقيت عليه.
م وإنما قال ذلك؛ لأنه إذا أسقط الإمام ومن معه السجدة من الأولى وجب على ما فاتته ركعة القيام معه في هذه الخامسة؛ لأنها رابعة له؛ لأن الأولى سقطت عن الإمام وعمن خلفه، كما سقطت عن الداخلين ويسجد بهم لسهوه قبل السلام؛ لأنه/ زاد ونقص، فإذا لم يتبعه فيها من فاتته ركعة فقد أبطل على نفسه، وأما إن كان خلف الإمام لم يسقط مع الإمام شيئًا، وإنما أسقط الإمام وحده فقط وجب على الإمام وحده قضاء تلك الركعة بعينها بأم القرآن وسورة، ويسجد لسهوه بعد السلام، ويكون كمن استخلف بعد أن فاتته ركعة فلا يجوز لمن خلفه ممن فاتته ركعة أن يتبعه فيها، ولا يقضيها حتى يسلم الإمام بعد قضاء ركعة.
م وكذلك فسره ابن المواز في غير هذه المسألة.
قال ابن المواز:/ ولو أسقط سجدة من الثانية أو الثالثة والقوم معه وقد اتبعه هذا في الخامسة فذلك جائز له، ولكن يقضي الأولى التي فاتته، وسواء أتبعه هاهنا، وهو عالم بأنها خامسة أو غير خامسة؛ لأنها للإمام ومن معه
стр. 809
رابعة. قال أبو محمد: أراه يريد وليس بموقن بسلامة ما أدرك معه. قال: ولو جلس في الخامسة معه ثم ذكر الإمام سجدة لا يدري من أي ركعة فلا يسجد سجدة لا هو ولا من شك كشكه ولا من فاتته ركعة وليسجد الإمام لسهوه/ قبل السلام إلا أن يعلم أن السجدة من إحدى الركعتين الآخرتين فليسجد بعد السلام، يريد معه.
فصل -٦ - [في أحكام الناسي لبعض سجود الصلاة]
ومن المدونة قال مالك: ومن صلى ركعة ونسي سجودها فذكر ذلك وهو قائم في الثانية قبل أن يركع فليسجد سجدتين، يريد أنه يخر للسجدتين من قيام، ولا يجلس ثم يسجد، قال: ثم يقوم فيبتدئ قراءة الركعة الثانية، ولو نسي سجدة من الأولى فذكرها قبل أن يركع للثانية أو بعد أن ركع ولم يرفع رأسه منها فليرجع ويسجد السجدة التي بقيت عليه، يريد أنه يجلس ثم يسجد؛ لأن عليه أن يفصل بني السجدتين بجلوس بخلاف الذي نسي السجدتين قال: فإذا سجد قام فابتدأ قراءة الركعة الثانية. قال: وإن ذكر في
стр. 810
الوجهين جميعًا بعد ما رفع رأسه من الركعة تمادى وكانت أولى صلاته، وألغى الركعة الأولى، وسجد في ذلك كله بعد السلام.
قال مالك: وعقد الركعة رفع الرأس منها. قال ابن المواز: وقال أشهب عن مالك: وقاله أصبغ: إن إمكان يديه من ركبتيه فوت. ابن المواز: وتماديه إذا أمكن يديه من ركبتيه أحب إلي، وهو إنما تصح له ركعة بكل حال، فيتمادى على هذه وتكون أولى، ويسجد بعد السلام، ولو أعاد الصلاة لكان حسنًا، وليس بلازم.
ومن المجموعة قال عبد الملك: ومن كان قائمًا في الثانية فذكر سجدة من الأولى أو شك فيها فليرجع جالسًا ثم يسجدها، وكذلك لو كان خلف الإمام، إلا أن يخاف أن يرفع من ركوع الثانية فليتبعه فيها، ويقضي ركعة. قال: ولو شك في قيامه في الثالثة وهو وحده في سجدة لا يدري أمن الأولى أو من الثانية فليرجع فيسجد ثم يتشهد، ولعله يتذكر أنها منها، فإن ذكر صحت له ركعتان، وإن لم يذكر بنى على ركعة وسجد بعد السلام. وقال في كتاب محمد: كما أمرته أن يسجد فكذلك آمره أن يجلس ويتشهد ولا يترك تمامها على ما أمكن منها. قال ابن المواز: لا آمره أن يجلس؛ لأنه بعد أن يسجد كمن قال: لا
стр. 811
أدري أصليت واحدة أو/ اثنتين، فهذا يجلس ويبني على/ ركعة، وكذلك قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنه يسجد ولا يجلس.
قال في المجموعة: ولو شك وهو قائم في الرابعة في سجدة لا يدري من أي ركعة هي فليسجد ويتشهد ويبني على ركعتين ويسجد قبل السلام، وهو في القراءة بان؛ لأنه وحده، وقد نقص السورة من الثانية.
م إذ قد تكون السجدة من إحدى الأوليتين فصارت الثالثة ثانية، وقد قرأ فيهما بأم القرآن فبنى أمره على اليقين وزاد، فلذلك يسجد قبل السلام.
م ولا خلاف في هذه أنه يجلس ويتشهد؛ لأنه يبني على اثنتين فجلوسه في موضع الجلوس.
قال عبد الملك: وإن ذكر في جلوس الرابعة سجدة لا يدري من أي ركعة/ سجد سجدة إذ قد تكون من هذه ويتشهد ويبني على ثلاث ويسجد قبل السلام؛ إذ قد تكون من الأولى أو من الثانية فتصير الثالثة ثانية، وقد نقص منها الجلوس ونقص القراءة. وقال عنه ابن حبيب: إذا سجد قام ولم يتشهد.
ابن المواز: وإن ذكر في قيام الرابعة سجدتين لا يدري من ركعة أو من ركعتين فليخر بسجدتين ويبني على ركعة ويسجد قبل السلام؛ لأن التي بنى
стр. 812
عليها لم يقرأ فيها إلا بأم القرآن، وكان أصبغ وأبو زيد يقولان: لا يخر لشيء ويبنى على ركعة؛ إذ لا يصح له غير ركعة، وقاله أشهب في من ذكر سجدة لا يدري من أي ركعة أنه يلغي ركعة ولا يخر لسجدة.
قال ابن المواز: لا يعجبني وهو خلاف قول مالك وأصحابه أن يدع إصلاح ركعة وهو فيها وهو يقدر على إصلاحها.
ومن كتاب ابن يحنون: ولو ذكر في تشهد الرابعة سجدة منها سجدها، وأعاد التشهد، ولا يسجد لسهوه، إلا أن يطيل الجلوس بين السجدتين، وقاله ابن القاسم، ولو ذكر سجدتين لا يدري أمجتمعين أو مفترقتين فليسجد سجدتين ويتشهد ويأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة ويسجد قبل السلام، ولو كان مع إمام مسجد سجدتين فإذا سلم إمامه قام فأتى ركعتين / قضاء بأم القرآن وسورة في كلتيهما ويسجد بعد السلام، وأحب إليّ أن يعيد الصلاة في المسألتين.
ومن المجموعة قال ابن عبدوس: وإذا كان مع الإمام فى قيام الثانية فذكر سجدة أو شك فيها فإن طمع أن يسجدها قبل رفع الإمام رأسه فعل، ثم لا يسجد للسهو، وإن لم يطمع تمادى، وأتى بركعة بعد سلام الإمام يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، فإن كان موقنًا بالسجدة فلا يسجد للسهو، وإن كان على شك سجد بعد السلام خوفًا أن تكون الرابعة زيادة، ولو كان في قيام الثالثة، والمسألة بحالها
стр. 813
ذكر سجدة أو شك فيها ولا يدري أمن الأولى هي أم من الثانية، فإن طمع ألا تفوته الركعة خر بسجدة، ثم يتبع الإمام فى قيامه، فإذا سلم أتى بركعة بأم القرآن وسورة؛ لأنه قاض، ولعلها من الأولى، ويسجد بعد السلام، إذ لعله أصاب بالسجدة موضعها والركعة زائدة، فإن أيقن بسلامة الثانية فيختلف يقينه وشكه، فإن أيقن بالسجدة قضى ركعة ولا يسجد للسهو، وإن شك فيها سجد بعد السلام، وكذلك إن شك أن تكون من الأولى أو من الثانية ولم يدرك أن يخر بسجدة في الثانية / وتمادى فليقض بعد الإمام، وإن أيقن أنها باقية من إحداهما لم يسجد للسهو، والمسألة بوجهها في كتاب ابن المواز، وهذا باب تتسع فيه الزيادة، وفيما ذكرناه كفاية، وبالله التوفيق.
[فصل -٧ - في من نسي سجدة من الركعة الأولى والركوع من الثانية]:
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن نسي سجدة من الركعة الأولى ونسي الركوع من الثانية وسجد لها فليأت بسجدة يصلح بها الأولى، ويبني عليها، ولا يضيف إليها من سجود الثانية شيئًا؛ لأن نيته في هذا السجود إنما كان
стр. 814
لركعة ثانية فلا تجزئه لركعته الأولى، ويسجد بعد السلام.
فصل -٨ - [في من تكلم في صلاته ناسيًا]:
قال مالك: ومن تكلم في صلاته ناسيًا بنى على صلاته / وسجد بعد السلام؛ لقول النبي ﷺ : "حمل عن أمتي الخطأ والنسيان "، وقد تكلم / النبي ﷺ في صلاته وبنى فيما قرب، قال مالك: وإن كان هذا مأمومًا حمله عنه إمامه، قال ربيعة وابن هرمز: ليس على صاحب الإمام سهو، وقد قال النبي ﷺ : "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن"، والضمان يقتضي مضمونًا، فوجب أن يجمل عنه ما فعله سهوًا من قول أو فعل يسجد له الفذ.
[فصل -٩ - فيما يحمله الإمام عن المأموم]:
قال مالك: وكلما سها المأموم فالإمام يحمله عنه، إلا اعتقاد نية الفريضة أو تكبيرة الإحرام أو ركعة أو سجدة أو السلام، ومن سها عن ذلك لم يجزئه سجود السهو، ويجزئه في غير ذلك من النقصان إن ذكر ذلك مكانه أو بالقرب إلا ما تقدم ذكره من ترك أم القرآن من ركعتين، وقد تقدم بعض هذا.
قال مالك: ومن سلم من ركعتين ساهيًا أو شرب في الصلاة ناسيًا،
стр. 815
فليتم صلاته، ويسجد بعد السلام، قال: ومن سها عن سجدة أو ركعة أو عن سجدتي السهو قبل السلام بنى فيما قرب، وإن تباعد ابتدأ الصلاة.
قال مالك: وكل من رجع لإصلاح ما بقي عليه بالقرب فليرجع إليه بإحرام، قال أبو محمد: ورأيت لبعض أصحابنا في من سلم من اثنتين ثم رجع بالقرب، فإنه يكبر ثم يجلس ثم يقوم للبناء، وقاله ابن القاسم، يريد؛ لأن نهضته الأولى لم يفعلها لصلاته لكن للانصراف، فلذلك أمره أن يجلس، وقال ابن نافع: لا يجلس، وقال ابن القاسم: فإن لم يدخل بإحرام أفسد ولو سلم من ركعة أو من ثلاث دخل بإحرام ولم يجلس.
ويجب على من قال إذا سلم من ركعة أو من ثلاث وانصرف ثم رجع بالقرب أن يحرم، ثم يجلس؛ لأن نهضته الأولى لم يفعلها للصلاة لكن للانصراف فلا فرق. والله أعلم.
قال بعض أصحابنا: وذهب غير واحد من علمائنا أن ليس عليه أن يحرم إذا
стр. 816
رجع بالقرب؛ لأنه في الصلاة بعد، قالوا: والحديث في ذلك ضعيف.
قال: واستحسن بعض / فقهائنا إن ذكر في مكانه كما سلم قبل أن يقوم فليرجع بغير إحرام، وإن قام ثم رجع بالقرب فليرجع بإحرام.
وهذا استحسان، والقياس أن لا إحرام عليه في الوجهين؛ لأنه في الصلاة بعد.
[فصل -١٠ - في حكم من سها عن التشهد]:
ومن المدونة قال مالك: ومن سها في الرابعة فلم يجلس مقدار التشهد حتى / صلى خامسة رجع جلس وتشهد وسلم وسجد لسهوه وصلاته تامة.
قال: والسهو فى الفرض والتطوع وعلى الرجال والنساء سواء.
وإن نسي التشهد الآخر وقد جلس وسلم، فإن كان بالقرب تشهد وسلم، وسجد بعد السلام، وإن تطاول ذلك فلا شيء عليه إذا ذكر الله، وليس كل الناس يعرف التشهد، قال ابن القاسم: ولم يره نقصانًا من الصلاة،
стр. 817
وكذلك سهوه عن التشهدين جميعًا، لا يراه بمنزلة غيره من الصلاة فيما يسهو عنه، قال أبو محمد: يريد: وقد جلس في الآخرة، قال مالك: وإن كان لما رفع رأسه من السجود سلم ساهيًا قبل أن يجلس وظن أنه قعد مقدار التشهد رجع أيضًا بالقرب فجلس وتشهد وسجد لسهوه بعد السلام، يريد: وإن تطاول أعاد الصلاة.
[فصل -١١ - في حكم من سها عن سجود سهو لنقصان هل يبنى على صلاته أو يستأنفها؟]:
قال مالك: ومن ذكر بعد أن سلم ركعة أو سجدة بنى فيما قرب وإن بعد ابتدأ الصلاة، وكذلك ذكره لسجدتي السهو قبل السلام من نقص ثلاث تكبيرات أو سمع الله لمن حمده مثل ذلك.
ابن المواز: وقد اختلف قول ابن القاسم في إيجاب الإعادة في ذلك، ولم ير أصبغ في ذلك عليه إعادة، وبه أقول، وأما إن كانتا من نقص الجلسة الأولى أو قراءة أم القرآن من ركعة فلم يختلف أنه يعيد الصلاة إذا تباعد.
стр. 818
قال أبو محمد في حاشية نوادره: محمد بم الحكم يقول: لا تفسد صلاته، وإن كان من القيام من اثنتين أو قراءة ركعة.
ومن المدونة قال مالك: وإن كانتا من نقص تكبيرتين أو سمع الله لمن حمده مرتين أو التشهدين أو قراءة السورة التي مع أم القرآن من ركعة / أو ركعتين أو ترك الجهر في القراءة فليسجد فيما قرب، وإن تباعد أو طال في الكلام أو انتقض وضوءه، فلا شيء عليه.
قال أبو محمد عبد الوهاب: اختلف عن مالك هل تعاد الصلاة / في ترك جميع السجود للنقصان أو في بعضه؟ فقال مرة: تعاد من ترك جميع السهو، وقال مرة: تعاد من ترك سجود نقص الأفعال دون الأقوال، فوجه الأولى: أنه جبران للنقص الواقع في الصلاة فأشبه السهو عن الأفعال، ووجه الثانية: إن حكم الأفعال آكد من حكم الأقوال بدلالة أن الإمام يحمل عن المأموم من أركان الأقوال وهو القراءة، ولا يحمل عنه شيئًا من أركان الأفعال.
[فصل -١٢ - في حكم من جعل الله أكبر سمع الله لمن حمده أو العكس]:
ومن المدونة قال مالك: وإذا جعل الإمام أو الفذ موضع الله أكبر سمع الله لمن حمده، وموضع سمع الله لمن حمده الله أكبر فليرجع فيقول كما كان
стр. 819
عليه، فإن لم يرجع ومضى سجد قبل السلام، كما لو أسقطهما.
يريد أنه يقول: سمع الله لمن حمده فقط، ولا يعيد التكبير؛ لأن موضع التكبير قد فاته؛ لأنه قد رفع رأسه وهو أيضًا إذا أعاد سمع الله لمن حمده فقد أتى بها بعد التكبير، فهو كمن قرأ السورة قبل أم القرآن، فإنما يعيد السورة فتصير بعد أم القرآن، وكمن صلى يوم الجمعة قبل الخطبة، فإنه يعيد الصلاة فتصير بعد الخطبة.
[فصل -١٣ - لا سجود سهو فيما خف]:
قال مالك: فأما من نسي تكبيرة / أو سمع الله لمن حمده مرة أو القنوات فهو خفيف، ولا سجود عليه، وقيل: يسجد في ذلك، وهو خفيف.
قال مالك: ولو شك في ركعة فتفكر قليلًا، ثم ذكر أنه لم يسه فلا سجود عليه، وإن لم يدر أسلم أم لا فليسلم ولا سجود عليه في كل سهو سها فيهما.
قال عيسى عن ابن القاسم: ولو ذكر أنه زاد في صلاته فسجد سجدة من سجدتي السهو بعد السلام ثم ذكر أنه لم يسه فلا يسجد أخرى، ولا شيء عليه،
стр. 820
ولو ظن أنه نقص من صلاته فسجد سجدة قبل السلام، ثم ذكر أنه لم ينقص شيئًا فلا يسجد أخرى، وليسجد لسهوه بعد السلام، وكذلك لو سجد سجدتين، ثم ذكر أنه لم ينقص شيئًا سجد لسهوه بعد السلام.
قال ابن حبيب: ومن نقص / فسجد لسهوه قبل السلام فتكلم قبل أن يسلم فليسلم ويسجد لسهوه بعد السلام، وقال مالك في المجموعة في إمام سلم من اثنتين ساهيًا وسجد لسهوه، ثم ذكر فليتم صلاته، ويعيد سجود السهو.
قال ابن المواز: ومن سجد سجدتين في آخر صلاته وعليه سجدتا السهو فلم يدرأ سجدهما لفرضه أم لسهوه فعليه أربع سجدات أخرى.
فصل -١٤ - [سجدتا السهو كسجدتي الفريضة]:
ومن المدونة قال مالك: وسجدتا السهو كسجدتي الفريضة، ويكبر لهما، وكذلك فعل الرسول ﷺ ، ومن صلى إيماء أومأ بهما، فإن كانتا بعد السلام تشهد لهما، واختلف قوله في التشهد لهما قبل السلام.
وإنما قال: إن كانتا بعد السلام تشهد لهما؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك، ولأن من سبيل السلام أن يكون عقيب تشهد، ألا ترى أن سلام
стр. 821
التحليل لا يكون إلا عقيب تشهد، ألا ترى أنه إذا فرغ من تشهده ثم قام ونسي السلام، فإنه يرجع إذا كان قريبًا فيعيد / التشهد ثم يسلم، ولا يكتفي بالتشهد الأول لتراخيه عن السلام، ووجه قوله: إذا كانتا قبل السلام تشهد لهما أيضًا: فلما روى عمران بن حصين أن الرسول ﷺ تشهد لهما؛ ولأنه سجود سهو فأشبه الذي بعد السلام؛ ولأن السلام يقتضي أن يكون عقيب تشهد اعتبارًا بالصلاة والتشهد الأول قد تخلل بينه وبين السلام سجود السهو، فوجب أن يستأنف غيره ليقع السلام عقيبه، ووجه قوله: لا يتشهد لهما أنه يكتفي في ذلك بالتشهد الأول؛ لأنه لم يفصل بينه وبني السجود بسلام؛ ولأن الركعة الواحدة لا يتشهد فيها مرتين.
قال مالك: ولا يحرم لهما كانتا قبل السلام أو بعده.
وإنما قال ذلك؛ فلأن ما كان قبل السلام داخل في حكم الصلاة فلم يكن له إحرام ولا إحلال، كسجود الأصل، وأما ما كان بعد السلام؛ فلأنه غير واجب، ولا تبطل بتركه الصلاة فلم يكن له إحرام كسجود التلاوة، وإن نسيهما وهما بعد السلام وطال ذلك، فقال ابن القاسم مرة: يسجد لهما ولا يحرم
стр. 822
لهما / كسجود التلاوة، وقال أيضًا: يحرم لهما، وروي عن مالك.
فوجه الأولى أن سجودهما غير لازم فلم يحرم لهما كسجود التلاوة.
ووجه الثانية أنه لما كان لهما تشهد وتحليل وجب أن يكون لهما / تحريم، كالصلاة.
قال ابن المواز: وإن ذكر اللتين قبل السلام بعد أن سلم رجع بإحرام كرجوعه لإصلاح صلاته فيما قرب.
[فصل -١٥ - إذا اجتمعت الزيادة والنقصان على المصلي سجد لهما قبل السلام]:
ومن المدونة قال مالك: ومن سها سهوين أحدهما يجب عليه فيه السجود قبل السلام، ابن المواز: وكذلك إن شك فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد قبل السلام، قال أبو محمد عبد الوهاب: وإنما قال: يسجد في اجتماع الزيادة والنقص قبل السلام؛ لأنه لا يخلو من أحوال: إما أن لا يسجد أصلًا، فذلك غير جائز باتفاق، أو أن يسجد أربع سجدات، وذلك غير جائز أيضًا؛ لأنه خلاف الأصول، أو أن يغلب أحدهما فكان النقصان أولى بالتغليب؛ لأنه جبران
стр. 823
وسجود الزيادة شكر وإرغام للشيطان، ولا يجوز أن يؤتى بسجود شكر على صلاة ناقصة، ولا أن يرغم الشيطان بترك الصلاة ناقصة.
ومن المدونة قال مالك: ومن صلى خلف من يرى السجود فى النقص بعد السلام فلا يخالفه، فإن الخلاف شر، ابن المواز: لقول النبي ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به "، قال ابن القاسم: ومن وجب عليه سجود سهو بعد السلام فسجد قبل السلام رجوت أن يجزئ عنه على القول في الإمام الذي يرى خلاف ما يرى من خلفه، قال ابن المواز: وصلاته تامة فعل ذلك سهوًا أو عمدًا، وقال أشهب: يعيد إذا تعمد ولا أقول به، وقد كان ابن شهاب والليث يريان السجود في النقص والزيادة قبل السلام.
ومن المدونة: ومن لزمه سجود سهو قبل السلام فنسيه حتى طال ذلك أعاد الصلاة، فإن ذكر بحضرة ما سلم فليسجدهما وتجزئان عنه، كمن قام من رابعة، ثم ذكر فليرجع جالسًا ويسلم ويسجد لسهوه.
قال مالك: وأما إن نسي سجود سهو / بعد السلام فليسجدهما متى ذكر ولو بعد شهر ولو انتقض وضوءه توضأ وقضاهما، وإن أحدث بعد ما سجدهما
стр. 824
توضأ وأعادهما، وإن لم يعدهما أجزأتاه، وقيل: لا يجزئانه وصلاته في ذلك كله تامة.
والفرق بين السجود قبل السلام وبعد السلام في بطلان الصلاة إذا تباعد هو: أن الذي بعد السلام ليس من الصلاة /، وما يفعل بعد العبادة لا تفسد بتركه، والذي قبل السلام هو من نفس الصلاة وقبل التحليل، فجاز أن تبطل بتركه؛ ولأن سجود الزيادة شكر وترغيم للشيطان على تمام الصلاة، فهو يتضمن صحتها، وسجود النقص جبران للنقص الواقع فيها، فجاز أن تفسد بتركه.
قال ابن المواز: ومن انصرف من صلاته، ثم ذكر سجدتي السهو قبل السلام فليسجدهما في موضع ذكره إلا في الجمعة فلا يسجدهما إلا في الجامع، فإن سجدهما في غيره لم تجزئه، وكذلك إن نسي السلام.
فصل:-١٦ - [فى حكم من سجود سهو من صلاة قد مضت وهو في صلاة]:
ومن المدونة قال مالك: ومن ذكر سجود السهو بعد السلام من صلاة قد مضت وهو في فريضة أو نافلة لم تفسد / واحدة منهما، قال ابن القاسم: فإذا فرغ مما هو فيه سجدهما.
стр. 825
م وكذلك إن كانتا قبل السلام وهما مما لا تفسد الصلاة بتركهما، فهما كالتي بعد السلام.
قال ابن القاسم: وإن كانتا قبل السلام وهما من فريضة/ ومما تعاد بنسيانها الصلاة فذكرهما بقرب صلاته في فريضة أو نافلة رجع إليهما بغير سلام كان وحده أو وراء إمام، فإن أطال القراءة في هذه الثانية أو ركع، يريد وإن لم يرفع رأسه بطلت الأولى، فإن كانت هذه الثانية نافلة أتمها ركع أو لم يركع.
يريد؛ لأنه في بقية من الوقت ولو كان في ضيق من الوقت قطع، وإن لم يركع ويصير كمن ذكر فريضة ذهب وقتها في نافلة.
قال: وإن كانت التي ذكر فيها سجود السهو فريضة قطع إن كان وحده.
لأنه لا يدخل من فريضة في فريضة إلا في ضيق من وقت الأولى، فلما بطلت الأولى صار كمن ذكر فريضة في فريضة، فإن كان وحده / قطع، وإن كان مع إمام تمادى فإذا سلم أعادهما.
قال: وإن كان الذي هو وحده عقد من الفريضة ركعة، ثم ذكر سجدتي السهو قبل السلام فليشفعها أحب إليّ، ثم يصلي فريضته الأولى والثانية.
وسحنون يرى أن عقد الركعة رفع الرأس منها، إلا في هذه.
стр. 826
قال ابن القاسم: وإن كانتا قبل السلام وهما من نافلة فذكرهما قبل أن يتباعد وهو في نافلة أخرى رجع إن لم يركع من الثانية شيئًا فسجد ما كان عليه وتشهد وسلم وابتدأ التي كان فيها إن شاء، قال ابن المواز: وإن ذكرهما بعد أن ركع في هذه الثانية التي هو فيها تمادى، فإذا فرغ منها فقد استحب له ابن القاسم أن يسجدهما بعد فراغه، قال: ولو ذكرهما وهو في فريضة لم يضره ذلك في فريضته ويتمها، ولا شيء عليه.
قال في المدونة: وإن ذكر سجود السهو بعد السلام من نافلة وهو في نافلة أخرى لم يقطع التي هو فيها ركع أو لم يركع إلا أنه إذا أتمها سجدهما.
فصل -١٧ - [فى أحكام سجود المسبوق]:
ومن المدونة قال مالك: ومن عقد مع الإمام ركعة فوجب على الإمام سجود سهو، فإن كان قبل السلام سجد معه قبل القضاء، ويجزئه، ولا يعيده قبل سلامه هو لنفسه، قال: وإن كان سهو الإمام بعد السلام، فلا يسجد معه حتى يقضي، قال ولينهض المأموم للقضاء إن شاء حين يسلم الإمام من
стр. 827
الصلاة أو من السجود، فإن جلس المأموم حتى يسلم المأموم حتى يسلم الإمام من سهوه فلا يتشهد، وليذكر الله تعالى.
قال ابن القاسم: وأحب إليّ أن يقوم بعد سلام الإمام من الصلاة؛ لأن الإمام قد انقضت صلاته حين سلم، ولو أحدث الإمام بعد السلم أجزأت عنه صلاته فبعد قضائه يسجد كما سجد إمامه بها سها الإمام والمأموم معه أم لا، ذلك / سواء.
قال ابن القاسم في العتبية: اختلف قول مالك في قيامه للقضاء، فقال مرة: يقوم بعد سلام الإمام من الصلاة، وقال مرة: بعد سلامه من سجود السهو، وهذا أحب إليّ؛ لأن قيامه وحده والإمام ساجد سماجة وشهرة.
قال ابن القاسم: وإن دخل/ عليه فيما يقضى هو لنفسه سهو، فإن كان نقصانًا سجد قبل السلام لسهوه وسهو الإمام؛ لأنه زيادة ونقص، وإن كان زيادة سجد لها بعد السلام /، وإن كان سجود الإمام بل السلام فسجد معه، ثم دخل عليه فيما يقضي لنفسه سهو، فإن كان نقصانًا سجد قبل السلام، وإن
стр. 828
كان زيادة سجد بعد السلام، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم.
فالمحصول في سجود هذا أن يراعي سهو نفسه، فإن كان نقصانًا سجد قبل السلام، وإن كان زيادة سجد بعد السلام.
قال عيسى عن ابن القاسم: ولو جهل فسجد معه سجود سهو بعد السلام، ثم قام يقضي فليعدهما بعد السلام أحب إلي، ويعيدهما متى ما ذكر، قال عيسى: جاهلًا كان أو عالماً.
وذهب سفيان في المدونة إلى أنه يسجد مع الإمام سجود السهو بعد السلام، ثم يقوم فيقضى، قال سحنون عن ابن القاسم في المستخرجة: فإن أحدث الإمام فقدمه، فإن كان سهو الإمام نقصانًا سجد بهم إذا انقضت صلاة الإمام قبل أن يقضي هو ما عليه، ثم يشير إليهم أن اجلسوا، ويقوم لقضاء ما عليه، فإن دخل عليه فيما يقضي سهو فليسجد له وحده، إن كان قبل فقبل، وإن كان بعد فبعد، وليس عليهم من سهوه شيء لأن صلاتهم قد انقضت ولم يبق عليهم إلا سلامه، وإن بقية صلاة الإمام فإنه يسجد سجود
стр. 829
الإمام الأول قبل السلام وتجزئه من ذلك كله كان سهوه هو في ذلك زيادة أو نقصانًا، وإن كان سهو الإمام زيادة فلا يسجد بالقوم حتى يتم بقية صلاته ويسلم ويسجد بهم، فإن دخل عليه سهو فسواء كان سهوه في بقية صلاة الإمام الأول أو فيما يقضي لنفسه، زيادة كان أو نقصانًا فليسجد بهم بعد السلام كسجود الإمام الأول، ويجمع له ذلك كله.
قال في المجموعة: وقال غير ابن القاسم: إذا كان سهو الإمام الأول زيادة وسها هذا فيما استخلف عليه نقصانًا فليسجد بهم قبل السلام ويجزئه عن السهوين جميعاً، وكذلك لو سها هو / فيما يقضي نقصانًا ليسجد بهم قبل السلام، وكان ذلك للسهوين.
وتحصيل سجود هذا المستخلف هو إن كان سهو الأول نقصانًا فسها المستخلف فيما يقضى لنفسه فليسجد سجوده لنفسه، وإن سها في بقية صلاة الأول سجد سجود الأول، وإن كان سهو الأول زيادة، فسواء سها المتخلف فيما يقضي لنفسه أو في بقية صلاة الأول زيادة أو نقصانًا فإنه يسجد سجود الأول بعد السلام.
وقيل: إن كان سها الأول زيادة، وسها المستخلف في بقية صلاة الأول، أو فيما يقضي لنفسه نقصانًا سجد قبل السلام، وكان ذلك للسهوين.
стр. 830
ومن المدونة قال مالك: وإن لم يعقد مع الإمام ركعة لم يسجد معه، لا قبل ولا بعد، ولا يقضيه؛ لأنه لك يدرك من الصلاة شيئًا، وفي الحديث "من أدرك مع الإمام ركعة من الصلاة فقد أدركها"، ألا ترى لو أن مسافرًا أدرك خلف مقيم التشهد الآخر فإنما يصلى صلاة سفر، قال / أشهب في المجموعة: لا يلزمه أن يسجد معه لسهوه، ولكن يسجدهما بعد السلام احتياطًا، فإن كانتا عليه فقد، قضاهما، وإلا لم يدخل في صلاته خللاً قبل سلامه.
فصل -١٨ - [في المأموم يظن أن الإمام سلم]:
ومن المدونة قال مالك: ومن ظن أن الإمام سلم، فقام يقضي ما فاته، فصلى ركعة وسجد سجدتين، ثم سلم الإمام فعلم بذلك فليرجع فيصلي تلك الركعة بسجدتيها، ولا يعتد بما صلى قبل سلام الإمام يريد ولا سهو عليه؛ لأنه في حكم الإمام فهو يحمله عنه، قال: ولو سلم عليه الإمام، وهو قائم، أو راكع فليرفع رأسه من الركوع بغير تكبير، ويبتدئ القراءة من أولها، يتم صلاته ويسجد للسهو قبل السلام.
стр. 831
قال ابن المواز وسحنون: لنقصه نهضة القيام في غير حكم إمامه، وفي المختصر الكبير عن مالك: بعد السلام، وقال المغيرة وعبد الملك: لا سجود سهو عليه؛ لأنه في حكم إمامه سها.
ومن المدونة: ولو علم بذلك وهو قائم، قبل سلام الإمام، فليرجع، فيجلس مع الإمام، ثم يقضي بعد سلام الإمام، ولا سجود سهو / عليه؛ لأنه رجع إلى الإمام قبل سلامه فحمل ذلك عنه.
فصل -١٩١ - [في من أسر بالقراءة فيما يجهر فيه، أو جهر فيما يسر فيه]:
ومن المدونة قال مالك: ومن سها فأسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام، وإن جهر فيما يسر فيه سجد بعد السلام، وإن كان شيئًا خفيفًا من إجهار أو إسرار، كإعلانه بالآية ونحوها في الإسرار فلا سجود عليه.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: ومن قرأ في الجهر سرًا ثم ذكر فأعاد القراءة جهرًا فلا سجود عليه، قال: ولو قرأ أم القرآن فقط في ركعة من الصبح فأسر بها أجزأته صلاته، ولا سجود عليه، وقال ابن القاسم: إن قرأها سرًا، ثم ذكر فأعادها جهرًا فليسجد بعد السلام، قال أصبغ: ومن
стр. 832
أسرّ في الجهر أو جهر في الإسرار عامدًا لم يعد ويستغفر الله .
وقال علي في المجموعة: ورواه أبو زيد عن ابن القاسم: أنه يعيد؛ لأن هذا عابث، وقال عيسى: يعيد أبدًا.
فصل -٢٠ - [في من نسي الجلوس في الركعتين، أو سها عن القراءة حتى ركع]:
ومن المدونة قال مالك/ ومن نسي الجلوس في الركعتين حتى نهض عن الأرض واستقل قائمًا تمادى ولا يرجع، ويسجد قبل السلام.
وقد قام النبي ﷺ من اثنتين وعمر وابن مسعود فتمادوا وسجدوا كلهم للسهو.
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: إذا فارق الأرض - وإن لم يعتدل قائمًا - فلا يرجع، ويسجد قبل السلام، وإن رجع سجد بعد السلام، وقال أشهب: إذا قام فلم يعتدل قائمًا حتى ذكر فجلس، فليسجد بعد السلام، وإن اعتدل قائمًا، ثم رجع فليسجد قبل السلام؛ لأنه مخطئ في رجوعه بعد أن قام، فلا يعتد بجلوسه.
стр. 833
م يريد؛ لأنه لما اعتدل قائمًا وجب عليه التمادي وتخلد النقصان في ذمته، فلما رجع كان ذلك منه زيادة، فهو كمن نقص وزاد في صلاته فسجوده قبل السلام.
أبو محمد: وبلغني عن ابن سحنون أنه ذهب إلى أن صلاته تفسد برجوعه، يريد إلا أن يرجع سهوًا.
ابن حبيب: إن تزحزح للقيام من اثنتين ثم ذكر فجلس فلا سجود عليه، وإن ارتفع عن الأرض فليرجع ما لم يستو قائمًا، فإذا استوى قائمًا فلا / يرجع، واستحسن لهم أن يسبحوا به ما لم يستو قائمًا، فإذا استوى قائمًا فلا يفعلوا.
ومن العتبية قال سحنون عن ابن القاسم: في من سها عن القراءة حتى ركع واطمأن / راكعًا أترى أن يمضي كما يمضي الذي نهض من اثنتين فاعتدل قائمًا، قال: لا أرى ذلك مثله، وأرى أن يقوم فيقرأ ثم يركع ثم يسجد لسهوه بعد السلام.
والفرق بينهما أن الذي قام من اثنتين فاعتدل قائمًا فقد فارق موضع الجلوس، وأسقط سنة يجزئ منها سجدتا السهو، فلذلك أمره بالتمادي،
стр. 834
والذي ترك القراءة ترك فرضًا فلذلك أمره بالرجوع /، كما لو أنه قام من اثنتين وقد أسقط سجدة لأمره بالرجوع إليها ولم يتمادى؛ إذ هي فرض فهذه مثل القراءة، وأما لو أسقط السورة التي مع أم القرآن فذكر وهو راكع فهذا يتمادى؛ لأنه فارق موضع القراءة، وقد أسقط سنة تجزئ منها سجود السهو، فهو مثل من أسقط الجلوس حتى استقل قائماً، وبالله التوفيق.
[فصل -٢١ - السهو في النافلة]:
ومن المدونة قال مالك: ومن قام في نافلة من اثنتين ساهيًا فليرجع فيجلس ويتشهد ويسلم، ويسجد بعد السلام.
قيل لابن القاسم: فإن لم يذكر حتى ركع قال: قد اختلف قول مالك فيه، وأحب إليّ أن يرجع ما لم يرفع رأسه من الركوع، فإن رفع رأسه من ركوعه أتى برابعة، كان في ليل أو نهار، وسجد قبل السلام لنقصه السلام، قال ابن القاسم: وإن سها عن السلام من الرابعة حتى صلى خامسة فلا يأت بسادسة، وليرجع متى ما ذكر فيجلس ويسلم ثم يسجد
стр. 835
للسهو؛ لأن النافلة في قول بعض العلماء أربعه - يريد - فيسجد على قولهم إذا صلى خمسًا بعد السلام، وأما على قول مالك، فالنافلة عنده ركعتان فإذا صلاهما خمسًا سجد قبل السلام؛ لأنه نقص السلام وزاد الركعة.
[فصل -٢٢ - في من زاد في فريضة ركعة أو أكثر]:
قال مالك: وإن صلى الفريضة خمسًا ساهيًا سجد بعد السلام، وروي عن ابن القاسم في العتبية في من صلى المغرب خمسًا: أنه يجزئه سجود السهو بعد السلام /.
قال يحيى بن عمر: جيدة - يريد - ما روي عنه في من زاد في الصلاة مثل نصفها، وكذلك يقول أشهب: أنه يسجد للسهو، ابن حبيب: قال مطرف: ومن صلى المكتوبة ستًا أو أكثر أجزأه سجود السهو، وعاب قول من قال: تبطل صلاته إذا زاد فيها مثل نصفها، واحتج بزيادة ركعة فى الصبح وروى مثله عن ابن القاسم، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، وقال ابن نافع وابن كنانة: عليه أن يعيد، وقال ابن الماجشون: لا أقول ينصف الصلاة، ولكن ركعتين عندي طول يفسدها، وليست ركعة في الصبح ولا غيرها بطول.
стр. 836
[باب -١١ -] في استخلاف الإمام وعمل المستخلف
[فصل -١ - في استخلاف الإمام]:
قال مالك ﵀: وإذا أحدث الإمام أو رعف أو ذكر أنه جنب أو على غير وضوء استخلف قبل أن يخرج، فإن تمادى بعد ذكره، أو ابتدأ ذاكرًا أفسد عليهم.
وقال ابن القاسم: وإن تكلم في استخلافه، فقال: يا فلان تقدم لم يضرهم ذلك، ولكنه لا ينبني، وإن كان راعفًا.
قال ابن حبيب: إن استخلف الراعف بالكلام جهلاً أو عمدًا فقد أفسد عليه وعليهم، ولو كان يعلم أنه لا يستخلف بالكلام ففعلة سهوًا بطلت عليه دونهم، وأتموا لأنفسهم، وقاله / ابن الماجشون.
ومن المدونة قال مالك: وإن خرج الإمام ولم يستخلف أتم بهم أحدهم.
ومن المدونة قال ابن القاسم: فإن صلوا وحدانا فلا يعجبني ذلك،
стр. 837
وصلاتهم تامة، إلا الجمعة، فلا تجزئهم.
[فصل -٢ - في عمل المستخلف]:
قال: وإن استخلف من فاتته ركعة أتم بهم صلاة الأول واجتزأ بما قرأ، ثم يجلسون حتى يقضى ما بقي عليه، ثم إذا سلم سلموا.
قال سحنون في كتاب ابنه: وإن كانوا كلهم قد فاتتهم الركعة، فمن أصحابنا من يقول: يقوم المستخلف وحده للقضاء [ثم يسلم] ثم يقومون بعده، ومنهم من يقول: إذا قام يقضى قام كل واحد منهم يصلي لنفسه، ثم يسلمون بسلامه، فإن ائتموا به فقد أبطلوا على أنفسهم، ولاة المستخلف تامة، وإلى هذا رجع سحنون بعد أن كان يقول تجزئهم.
وقال ابن عبد الحكم: من / لزمه أن يقضي فذا فقضى / بإمام بطلت صلاته.
стр. 838
قال ابن القاسم: وإن استخلف وهو راكع، فليرفع بهم المستخلف، وتجزئهم الركعة.
قال أبو محمد: يريد يرفع الإمام رأسه بغير تكبير، فيستخلف من يرفع بهم، ويل: يستخلف من يرفع بهم قبل أن يرفع هو؛ لئلا يعتدوا برفعه.
قال ابن القاسم فى العتبية: وإذا أحدث الإمام في بعض القراءة فقدم رجلاً، فليقرأ المقدم من موضع انتهاء الأول.
وإن كانت صلاة أسرار، فليبدأ المستخلف بأم القرآن خوفًا أن يكون نسيها الأول أو لم يتمها، إلا أن يكون سمع أين انتهى الأول في
стр. 839
القراءة، فليقرأ المقدم من موضع انتهى.
قال ابن القاسم: والمستخلف في الركوع يدب راكعًا، والمستخلف في الجلوس يدب جالسًا، وفي القيام يدب قائماً.
قال: وإذا أحدث الإمام بعد رفع رأسه من الركوع فقدم من لم يدرك معه تلكم الركعة، فليقدم هذا من أدركها ويتأخر هو، فإن لم يفعل، وسجد بهم، فلايتبعوه في سجوده؛ لأنه لا يعتد بتلك الركعة، فلا يعتدون هم بها، فإن اتبعوه بطلت صلاتهم جميعًا.
قال أشهب: في من لم يدرك مع الإمام إلا السجدة الآخرة فاستخلفه، فسجدها بهم، ثم أتم لنفسه أن صلاتهم باطلة لاتبعاهم إياه في سجدة لا يعتد بها.
ابن المواز: وقيل: إنها تجزئهم، وأن سجدوها معه.
فوجه هذا: فلأنهم لابد لهم من سجود تلك السجدة استخلف عليهم أو لم يتخلف، فسجودهم معه كسجودهم إياها أفذاذًا، فوجب أن يجزئهم.
ومن المجموعة والعتبية قال سحنون: "وإذا أحرم رجل خلف الإمام، وهو قائم في الثالثة من الظهر، فأحدث فقدمه فصلى بهم ركعتين بقية صلاة الأول، ثم رجع إليه الإمام، وهو في التشهد، فقال له: بقيت على سجدة،
стр. 840
ولا أدري من الأولى أو من الثانية، فليقم المستخلف بالقوم إن كانوا على شك فيصلي بهم ركعة بأم القرآن فقط؛ لأنه بناء، ثم يجلسون، ويأتي هو / بركعة قضاء بأم القرآن، وسورة، ويسجد قبل السلام، ويسجدون معه، وقد قيل: يسجد بهم قبل ركعة القضاء، وإنما يسجد قبل السلام، لأن ركعته من الأولتين قد بطلت بالسجدة التي أسقط الإمام، وصار المستخلف إنما استخلف على ثانية الإمام، وقد قرأ فيها بأم القرآن/ فقط، وقام فيها، فدخله النقص من هاهنا وقد صارت الرابعة ثالثة، فعليه أن يأتي برابعة الإمام، وهي ركعة البناء، فلذلك قرأ فيها بأم القرآن وحدها، ثم يأتي بركعة القضاء لنفسه"، قال: ولو كان القوم موقنين بالسلامة قعدوا، ولم يتبعوه وقضى الإمام لنفسه.
قال سحنون في المجموعة: " ولو كان الإمام الأول شاكًا في
стр. 841
السجدة لقرأ هذا في الركعة التي يحتاط بها بأم القرآن وسورة لاحتمال أن يكون الأول لم يبق عليه شيء، فتصير هذه الركعة قضاء، وكذلك الثانية، ثم يتشهد في الأولى منهما؛ لاحتمال أن تكون ركعة بناء ورابعة الأول، ويصلونها معه إن كانوا على شك، ويسجدون قبل السلام.
قال: وإن لم يرجع إليه الأول حتى قضى الركعتين اللتين فاتتاه، فقال له: بقيت على سجدة فصلاة المستخلف تامة؛ لأنه صلى بالناس ركعتين، وقضى ركعتين لنفسه، ولكن يسجد قبل السلام؛ لأنه قام في موضع الجلوس، وترك السورة التي مع أم القرآن في ركعة، وليسجد معه القوم، ثم إن كانوا على شك أتوا بركعة بعد سلامه بأم القرآن فقط، وسلموا، ثم سجدوا للسهو خوفًا أن لا يكون بقي عليهم شيء، فتصير هذه ركعة زائدة، وإن أيقنوا أن السجدة كان أسقطها الأول لم يسجدوا للسهو بعد ركعتهم هذه، وإن أيقنوا أنه لم يبق عليه شيء سلموا بسلام الإمام.
قال: ولو صلوا معه ركعتين، ثم استخلفه على ركعتين فصلاهما
стр. 842
بالقوم، ثم ذكر الأول سجده، فإن شك المستخلف فيها قام بالقوم إن شكوا فصلي بهم ركعة بأم القرآن وسجد بهم قبل السلام، وإن أيقنوا إنه لم يبق عليهم شيء فصلاتهم/ تامة، ولا شيء عليهم، ولو أن الأول لما ذكر سجدة، ثم ذكر الثاني مما صلي بهم بعده سجدة لا يدري من أي ركعة هي، فليخر بسجدة ويتشهد، ثم يأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السلام؛ لأن فيها نقصاً وزيادة، ويعيد الصلاة لكثرة السهو، وكذلك قال في من صلي الظهر، فذكر في تشهده الآخر سجدتين لا يدري من ركعة أو من ركعتين أنه يسجد سجدتين ويتشهد، ويأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السلام، ويعيد الصلاة احتياطاً.
ومن كتاب ابن المواز: وأما من فاتته ركعة مع الإمام فقام لقضائها بعد سلامه، ثم رجع الإمام، فقال له: أسقطت سجدة من الأولى، فإن قضي هذا ركعته ورفع رأسه منه بمقدار لو رجع إمامه لكان له البناء لقربه، ولم
стр. 843
يكن من الإمام أيضاً تعمد للكلام، ولا رجع فأتي بركعه وسلم، فركعته هذه باطلة، فليعدها إن لم يرجع الإمام فيبني معه، ولو كان استخلفه - م يريد رعف فاستخلفه - فأتم بهم، ثم قضي ركعة، فإنه يعتد بها، وكأنه استخلف عليها بركعة قرب أو بعد ويسجد قبل السلام، ويسجدون معه، ثم يقضي الإمام الأول بعد سلام المستخلف ركعة واحدة، ويصليها الناس أفذاذاً قبل أن يسلموا وهم فيها، كركعةغفلوا عنها حتى سلم إمامهم، ويصير المستخلف كأنه لم يفته شيء، ولو علموا ذلك قبل / أن يركعا، وصلوها معه لأجزأتهم، وكذلك الإمام الأول لو أدركه فيها لاتبعه، وإذا لم يكن مستخلفاً وقضي ركعة، فركعها ورفع رأسه منها بعد طول قيام لا يبني الإمام في مثله فهي له مجزئه، إلا أنه يسجد قبل اسلام، وكأنه نقص منها القراءة؛ إذا لو أتي الأول كان له أن يبني، فصارت قراءته لا يعتد بها حين وقعت في موضع الأول، إلا أن يبني فيه، ولو ركع قبل طول ذلك لم تجزئه، وصار كمن ظن أن إمامه
стр. 844
سلم، فقال يقضي، فسلم وهوقائم، فليلغ ما عمل، وأحب إلى أن يسجد قبل السلام؛ لأنه كان عليه أن يقوم بعد سلام الإمام، فترك ذلك، وقام في صلاة الإمام، ولو كانت الصبح قد فاتته منها ركعة فقضاها، ثم ذكر الإمام سجدة، فإن قضاها في وقت للإمام فيه البناء لم يعتد بها، فإن لم يفرغ منها حتى فات البناء أعاد هذا صلاته - يريد محمد - ويصير كمن ترك القراءة في ركعة من الصبح على ما بين في التي قبلها.
وفي السليمانية: إن الإمام إذا استخلف رجلاً في صلاة السر، وهو قائم، فإن أم المستخلف يبتدئ قراءة أم القرآن، ولم يفرق بين أن يكون مكث في قيامه قدر قراءة أم القرآن أم لا، وذلك سواء لإمكان أن يكون نسيها أو أبطأ في قراءتها، ولم يتمها، فلا بد للمستخلف من قرائتها والله أعلم.
وهذا باب واسع في كتاب محمد وغيره، وفيما ذكرناه منه دليل على ما يرد منه إن شاء الله، وفي باب الجمعة شيء منه.
стр. 845
[باب -١٢ -] في التشهد والسلام
[فصل-١ - في التشهد]
قال مالك ﵀: لا أعرف في التشهد بسم الله الرحمن الرحيم.
ويبدأ إذا قعد بالتشهد قبل الدعاء.
واستحب مالك تشهد عمر ﵁، وروي مثله ابن عمر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولم يذكر الزاكيات، وقال عبده ورسوله.
والذي روي عن عمر أنه كان يعلمه الناس على المنبر يوم الجمعة التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله/ الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله،
следующие страницы →