Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.
стр. 8716
الباب [التاسع]
بقية القول في الشهادة على الزنى، والشهادة على الشهادة،
ومسائل من الشهادات
وقد تقدم: أن وجه الشهادة في الزنى؛ أن يأتي الأربعة شهداء في وقت واحد، فيشهدون على وطء واحد، في موضع واحد، بصفة واحدة، بهذا تتم الشهادة.
ويسألهم الإمام كيف رأوه؟، فإن وصف الثلاثة الزنا وقال الرابع: رأيته بين فخذيها، حد الثلاثة، وعوقب الرابع، و "كذلك فعل عمر بن الخطاب ﵁ في الذين شهدوا على المغيرة".
وقال في كتاب محمد: يحد الثلاثة، ولا شيء على الرابع.
قال محمد: ولو شهد اثنان: أنه زنى بها؛ كالمرود في المكحلة، وشهد اثنان: على الخلوة والنفس العالي والملاصقة؛ فليحد الشاهدان على الرؤية، ويعاقب الرجل والمرأة بشهادة الذين شهدوا على الخلوة والنفس.
قال أشهب: مئة جلدة ونحوها، ولا شيء على الشاهدين بخلاف شهادة الواحد على الخلوة.
стр. 8717
قال محمد: ولو شهد اثنان: أنه زنى بها، وشهد اثنان: أنه غلبها على نفسها؛ حد الأربعة، ولا حد على الرجل والمرأة ولا أدب.
م: والفرق بينهما وبين الأولى: أن الأربعة في هذه أثبتوا على الرجل الزنى، واختلفوا في صفته؛ فوجب حدهم، وفي الثانية: لم يقل إلا اثنان أنه زنى بها، وإنما شهدوا على الخلوة والملاصقة، فقبلت شهادتهم عليه، ووجب أدبه.
[٣٩ - فصل في قيام الشهود بالزاني وحضورهم حين الشهادة]
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إذا شهد بالزنى أربعة جازت شهادتهم، وإن كانوا هم القائمين بذلك، وجاءوا مجتمعين أو مفترقين إذا كان افتراقهم قريبا بعضهم من بعض.
وقال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية: في أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فتعلقوا به وأتوا به السلطان فشهدوا عليه، فلا تجوز شهادتهم عليه، وأراهم قذفة، وروى عنه خلافه.
محمد: قال أشهب فيمن قذف رجلا بالزنى، وقال: أنا أقيم عليه أربعة، فأتي بواحد، وقال: هذا آخر في المسجد، وهذا آخر في القيسارية،
стр. 8718
وآخر في السوق، فذكر أمكنة قريبة، وأتى بهم من ساعته؛ قال: كان ينبغي للإمام أن لا ينتظره، ويحده ومن شهد معه إذا لم تكن متواترة، فأما إذا تمت الشهادة قبل إسقاطها بجهالة من الإمام فهي جائزة.
قال: وكذلك لو أتى بشاهدين اليوم أو بواحد، ولم يضرب حتى أتى بآخر بعد ذلك ثم بآخر حتى أتم أربعة متفرقين؛ فإنه تقبل شهادتهم؛ يحد المشهود عليه.
قال محمد:- ونحوه في المدونة- وإن جاء رجل إلى الإمام على وجه الشهادة فقال: أشهد على فلان انه زنا فليحد، إلا أن يأتي بأربعة سواه، فإن ذكر أنهم حضور أو قريبة غيبتهم ترك، وتوثق منه، وكلف أن يبعث فيهم، وإن ادعا بينة بعيدة حد، ثم إن جاء بهم سقطت عنه جرحة الحد، وأقيم على المشهود عليه حد الزنى.
[٤٠ - فصل في الشهادة على الشهادة في الزنى]
قال مالك: وتجوز الشهادة على الشهادة في الزنى، مثل أن يشهد أربعة على شهادة أربعة، او اثنان على شهادة اثنين، واثنان على شهادة اثنين
стр. 8719
آخرين، فتتم الشهادة ..
ولو شهد اثنان أو ثلاثة على شهادة أربعة؛ لم يجز ذلك، ويحدوا إلى أن يقيموا أربعة سواهم على شهادة أربعة أشهدوهم فلا يحدوا، ويحد الزاني أو يرجم.
وكذلك لو شهد ثلاثة على شهادة ثلاثة، وواحد على شهادة واحد؛ لم تتم الشهادة ويحدوا إلى أن يشهد على الرابع اثنان.
قال ابن القاسم: ولا تتم الشهادة حتى يكون الشهود عند الحاكم أربعة، ثم يؤخذ عدد الشهود على الرؤية أربعة، مثل أن يشهد اثنان على رؤية أنفسهما، واثنان على شهادة اثنين، أو يشهد واحد على رؤية نفسه، وثلاثة على شهادة ثلاثة، فتجوز الشهادة؛ لأنها تمت أربعة من كلا الفريقين، وأما لو شهد شاهد على رؤية نفسه، وشاهدان على شهادة ثلاثة على رؤية أنفسهم مع الرابع لم تجز الشهادة، ويحد الشاهد على رؤية نفسه، ولا شيء على الشاهدين إذا لم يكن في شهادتهما أنه زانٍ، وإنما شهدوا على شهادة غيرهم أن فلانا رأيناه يزني، وفلانا معنا، يعنون الذي شهد على رؤية نفسه، ويحد الثلاثة إذا قدموا إلا أن يتأخر ضرب الأول حتى يتقدم الثلاثة؛ فتجوز شهادتهم،
стр. 8720
ويحد المشهود عليه.
وقال ابن حبيب عن مطرف عن مالك: لا يجوز من الشهادة على الشهادة في الزنى إلا أن يشهد على كل واحد من الأربعة أربعة، ولا تجوز أربعة على أربعة، وإن كانوا كلهم قد سمعوا من الأربعة، إلّا ستة عشر شاهدا.
قال: ولو حضر ثلاثة على رؤية أنفسهم وغاب الرابع أو مات فلا تقوم شهادته إلا بأربعة ينقلون عنه، وإن احتاج الإمام إلى تعديلهم فلا يقبل إلا أربعة يعدلون كل واحد.
وقال ابن الماجشون، وابن القاسم، وجميع أصحاب مالك: تجوز شهادة أربعة على شهادة أربعة إذا كانوا كلهم سمعوا من الأربعة، فإن تفرقوا جاز اثنان على كل واحد معهم حتى يصيروا ثمانية، ويجوز في تعديلهم ما يجوز في تعديل غيرهم، اثنان على كل واحد، وأربعة عليهم أجمعين.
م: وهذا كله خلاف المدونة.
[٤١ - فصل فيمن قال لرجل: سمعت فلانا يشهد أنك زان]
ومن قال لرجل: سمعت فلانا يشهد أنك زان، أو يقول لك
стр. 8721
فلان: يا زاني؛ إلا أن يقيم بينة على قول فلان.
قال ابن المواز: وقيل: إن كان ذلك منه في غير مشاتمة؛ لم يكن على الشاهد حد ولا يمين أنه لم يرد به القذف.
محمد: وهذا أحب إلي؛ ألا يحد إلا أن يكون ذلك على وجه المشاتمة، وقد قال مالك على من افترى على رجل ولا شاهد عليه وطلب يمينه أنه لا يمين عليه.
قيل: فإن أقام عليه شاهدا أنه زنَّاه؟
قال: فعلى المشهود عليه اليمين، فإن نكل سجن أبدا حتى يحلف، ورواه ابن القاسم عن مالك.
قال ابن القاسم: فإن طال سجنه جداً رأيت أن يخلى سبيله، ولا أدب عيه.
قال أصبغ: إلا أن يعرف بالمشازرة والفحش، وإلا فسجنه أدباً له يكفيه.
[٤٢ - فصل: فيمن سمع رجلاً يقذف غائباً، وفيمن سمع رجلين فطلب أحدهما شهادته، وفيمن نسي الشهادة]
ومن المدونة: ومن سمع رجلا يقذف رجلا غائباً فليشهد له إن كان معه
стр. 8722
غيره.
م: خوف أن يقول له المشهود له ما شتمني أحد وإنما أنت عرَّضت بشتمي فيحده.
قال مالك: وإن مرَّ برجلين يتكلمان في أمر فسمع منهما شيئا وبم يُشْهداه، ثم طلب أحدهما تلك الشهادة فلا يشهد له.
قال ابن القاسم: وإذ قد يكون قبله أو بعده كلام لا تتم الشهادة أو تسقط إلا به، ولا يجيز القاضي شهادة مثل هذا إلا أن يستوعب كلاهما من أوله إلى آخره فليشهد وإن لم يشهداه.
قيل لمالك: فمن شهد بين رجلين في حق فنسي بعض الشهادة وذكر بعضها؟
فقال: إن لم يذكرها كلها فلا يشهد.
قيل: فرجلين تنازعا في أمر فأدخلا بينهما رجلين على ألا يشهدا بما سمعا منهما فيتقاررا ثم يتفرقا فيتجاحدا؟
قال: فليعذر الشاهدان إليهما ولا يعجلان، فإن تماديا على الجحد فليشهدا عليهما.
стр. 8723
الباب [العاشر]
في القاذف يُضرب بعض الحد ثم يَقذف أو يقُذف بعد تمام الحد،
وفي العفو عنه، وهل يجمع على الرجل حدَّان في وقت ؟
ومن قذف رجلا ثم ضُرب أسواطاً قذف آخر، أو قذف الذي يُجلد له؛ ابتدأ الجلد عليه ثمانين من حين يقذفه، ولا يعتد بما مضى من السياط.
ومن قذف رجلا فحُدَّ له ثم إن قذفه حد له ثانية.
[٤٢ - فصل في العفو عن القذف، وكتابته، وشهادة القاذف]
ومن عفا عن قاذفه جاز عفوه ما لم يبلغ الإمام، فإن عفا عنه على أنه متى شاء قام بحده، وكتب بذلك كتاباً، وأشهد على ذلك؛ فذلك له متى قام به، فإن مات كان لولده أن يقوم عليه بذلك الكتاب، ولا تبطل شهادة القاذف حتى يحد، وكذلك إن عفا عنه فإذا ضرب سقطت شهادته حتى يُحْدث توبة وخيراً.
ومن عفا عن قاذفه لم يكن لغيره أن يقوم بحده.
стр. 8724
[٤٣ - فصل: في القذف هل هو حق للمقذوف أو حق لله ؟ أو هو حق مشترك]
وإن رفع القاذف إلى الإمام أجنبي غير المقذوف لم يمكن من ذلك ولا يحد له.
قيل: أليس هذا حد لله قد بلغ الإمام؟
قال: هذا حد للناس لا يقوم به عند الإمام إلا صاحبه.
واختلف في العفو عن حد القذف بعد بلوغ الإمام فأجازه مالك مرة ثم رجع عنه.
وفي كتاب القذف إيعاب هذا والزيادة فيه.
[٤٤ - فصل في اجتماع الحدود، وكيفية الضرب، وأي الحدود يقام أولاً؟]
ومن قذف وشر خمراً سَكِر منه أو لم يسكر، جُلد حداً واحداً.
قال مالك: وجعل حد الخمر على وجه حد الفرية؛ لأنه إذا شرب هذي، وإذا هذي افترى. "وقاله علي بن أبي طالب ﵁". ومضى
стр. 8725
عليه العمل أن حد الخمر ثمانون.
ابن القاسم: وإذا اجتمع على الرجل في حد الزنى حد قذف أو شرب خمر، أقيما عليه جميعا، ويجمع الإمام ذلك عليه، إلا أن يخاف عليه فيفرقهما، وذلك إلى اجتهاده.
محمد: وقال عبد الملك: وإذا زنى وقذف، ضربه أكثر الحدين مئة وأجزأه عن الحدين.
وبقول ابن القاسم أقول.
قال ابن القاسم في المدونة: وإذا اجتمع عليه حد الزنى، وحد الفرية؛ فأحب إلي أن يبدأ بحد الزنى؛ لأنه حد لله لا عفو فيه.
[٤٥ - فصل في إقامة الحد على المريض أو في البرد أو الحر]
قال: والمريض إذا خيف عليه الموت من إقامة الحد فليؤخر.
قال محمد: وقد جاء " أن عمر أقام حد الخمر على قدامة بن مظعون
стр. 8726
ثمانين وهو مريض"، غير أن العمل على خلافه، وسمعنا من يقتدي به أنه لا يراه، وينهى عنه، ومن الحجة له في ذلك إنما وجب عليه الجلد لا القتل، فإذا ضربته حين الخوف عليه فأنا الذي قتلته.
ابن وهب: وقاله ربيعة ومالك.
قال مالك في المدونة: وكذلك إذا خيف على السارق أن يقطع في البرد فليؤخر.
قال ابن القاسم: والذي يضرب الحد عندي في البرد بمنزلة القطع في البرد إذا خيف عليه فيؤخر ويحبس إلى إمكان ذلك فيه، فالحر عندي بمنزلة البرد في ذلك، وأما في الرجم فلا يؤخر لمرض ولا غيره؛ لأنه الموت.
стр. 8727
[٤٦ - فصل: في أن المرأة الحامل لا تحد حتى تضع]
قال مالك: ولا تجلد البكر الحامل في الزنى حتى تضع وتستقل من نفاسها لأنه مرض، ولو كانت محصنة أمهلت حتى تضع، فإذا وضعت رجمت مكانها، ولم تؤخر لأن حدها القتل، وهذا إذا وجد للمولود من يرضعه، وإن لم يوجد أو يقبل غيرها أخرت حتى ترضع ولدها لخوف هلاكه، وكما يجب تأخير الحمل خوف هلاك الولد، فكذلك تؤخر بعد الوضع لعدم من يرضعه لخوف هلاكه، وروي ذلك للنبي ﷺ .
محمد وروى ابن وهب أنه قال: أتى عمر ابن الخطاب ﵁ بامرأة حامل وقد أحدثت فأراد ضربها، فقال له معاذ بن جبل: "هذا لك عليها، فما الذي لك على ما في بطنها؟ أخِّرها حتى تضع ثم شأنك بها".
فقال عمر: "أعجزت النساء أن تأتي بمثل معاذ، ولولا معاذ هلك عمر".
قال في المدونة: وإذا زنت امرأة فقالت: إني حامل، وكيف إن قالت
стр. 8728
البينة: إنا رأيناها تزني منذ شهرين أو ثلاثة أو أربعة؛ فإنه ينظر إليها النساء فإن صدقوها لم يعجل عليها، وإلا حدت.
[٤٧ - فصل: لا تقبل شهادة النساء في تصديقهن المشهود عليها بالزنى أنها عذراء، وتقبل في تصديقهن ادعائها الحمل]
قال: وإذا شهد عليها بالزنى أربعة عدول، فقالت: أنا عذراء، أو رتقاء، ونظر إليها النساء وصدقوها؛ لم ينظر إلى قولهن، وأقيم عليها الحد لأنه قد وجب ذلك بخلاف الحمل، ألا ترى أن البكر إذا أنكر زوجها الوطء بعد إرخاء الستر وادعته، وشهد النساء أنها بكر، أن قولهن لا يقبل، وتصدق المرأة، ولا يكشف الحرائر عن مثل هذا.
م: ولأن شهادة النساء في الحمل لم ترفع الحد وإنما أخرته؛ لخوف هلاك الحمل ثم تحد بعد ذلك، وفي شهادتهن عذراء، أو رتقاء، أردن أن يرفعن حداً قد وجب، وكذبن البينة في شهادتها، فلم يقبل منهن.
стр. 8729
[٤٨ - فصل: في زنى زوجة الغائب وهي حامل، وكيف ينفى الولد؟]
قال في المدونة: وإذا شهدت بينة على امرأة بالزنى أنها زنت منذ أربعة أشهر، والزوج غائب منذ أربعة أشهر، وادعت هي الحمل، وصدقها النساء، فأُخرت حتى وضعت، ثم رجمت، ثم قدم الزوج فنفى الولد، وادعى الاستبراء؛ فإن كانت المرأة قالت قبل أن ترجم: ليس الولد منه، وقد استبرأني، نفى الولد بلا لعان أن مالكا قال فيمن ظهر بامرأته حمل قبل البناء فنفاه، وصدقته هي أنه من زنى، وأنه لم يطأها: فإنه ينفى بلا لعان وتحد هي.
قال ابن القاسم: وإن كانت بكراً جلدت، وبقيت له زوجة، وإن شاء أمسك، وإن شاء طلق، وغن لم تذكر المرأة قبل موتها الاستبراء في المسألة الأولى، وادعى الزوج الاستبراء، أو نفى الولد فلا ينفيه هاهنا إلا بلعان، وكذلك لو نفاه ولم يدع استبراء فإنه يلتعن وينفي الولد. قيل: أليس من قول مالك: أن من لم يدع استبراء ونفى الولد ضرب الحد والحق به الولد؟ وقاله المخزومي. وابن دينار قال: ليس ذلك قول مالك، ولكن قال مالك: إذا
стр. 8730
رأى رجل امرأته تزني وقد كان يطأها قبل الرؤية؛ لاعن ونفى الولد، إلا أن يطأها بعد الرؤية فيلحق به الولد ويحد، وإن لم يطأها بعد الرؤية إلا أنها كانت حاملا يوم قال: رأيتها تزني، فإنه يلاعن، ويلحق به الولد، إذا كان حملها يومئذ بينا مشهودا عليه، أو مقرا به قبل ذلك؛ لأنه لم ينتف من الحمل، فإن لم يلتعن صار قاذفا وحد، ولحق به الولد.
وفي كتاب اللعان إيعاب هذا.
стр. 8731
الباب [الحادي عشر]
في حد العبد والذمي
قال مالك: وحد العبد في الزنى خمسون جلدة، وفي الخمر والفرية أربعون جلدة.
قال ابن المواز: وأن عمر ابن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر ﵃ "جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر أربعين".
م لقوله " في المملوكات: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾ وليس على العبيد في الزنى رجم، لأن الله تعالى جعل عليهن نصف حد المحصنات، ولا نصف للرجم، ومعنى الإحصان هاهنا إحصان الفرية، لا إحصان النكاح؛ لأن الإحصان في اللغة ينصرف على وجوه: فمنه إحصان الفرية، وإحصان عفاف، وهو قوله :
стр. 8732
﴿والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾، وإحصان بنكاح.
[٤٩ - فصل: في العبد إذا ارتكب حداً أو جناية أو طلق ثم بان أنه عتق قبل ذلك فكا الحر]
ومن المدونة قال مالك: وإذا زنى العبد أو قذف، أو شرب خمراً، ثم قامت بينة أنه عتق قبل ذلك؛ فإنه يكون له وعليه حكم الحر في ذلك كله، وفي القصاص بينه وبين الحر، وإن كان قد طلق زوجته تطليقتين بعد العتق جعلت له عليها الثالثة، علم العبد بعتقه في ذلك كله أو لم يعلم، كان السيد مقراً بالعتق أو منكراً، والقول في غلته وخدمته في كتاب العتق.
قال ابن المواز: ولو أقيم عليه حد العبد، ثم علق أنه كان حينئذ حراً؛ فليرجع عليه بحكم الحر.
يريد: يتم عليه حد الحر.
قال: ولو زنى وهو مملوك ثم عتق قبل الحد فليس عليه إلا حد
стр. 8733
العبد وكذلك كل أمر جناه في رقه، وقاله مالك وأصحابه.
وكل من كان فيه بقية رق، من كتابة، أو تدبير، أو أم ولد، أو من بعضه حر، فحدهم حد العبيد، في جميع الحدود.
[٥٠ - فصل في بعض أحكام أهل الذمة في الحدود والجنايات]
قال مالك: وما تظالم به أهل الذمة بينهم من قطع جارحة، أخذ ذلك من بعضهم لبعض، وإن قتل ذمي ذميا؛ قتل به، وإن سرق ذمي من مسلم أو من ذمي؛ قطع؛ لأن هذا من الحرابة، ولا يقبل في شيء من ذلك إلا شهادة المسلمين، وإذا زنى الكافران لم يحدا، ويردا إلى أهل دينهما، وإن أعلنوا بالزنى، وشرب الخمر؛ فلينكلوا، فأما إن وجدوا على ذلك ولم يعلنوه فلا.
الأبهري إنما قال ذلك: لأن اظهارهم الزنى، وشرب الخمر بين
стр. 8734
المسلمين، مما قد منعوا من إظهاره، فإن أظهروه عوقبوا، ولم يجب عليهم في ذلك حد؛ لأن الحد يطهر، والكافر لا يطهر. ولأن ذلك من حقوق الله فلا يقام عليهم كما لا يقام عليهم حد الكفر، فأما القتل، والسرقة، والقذف، فهو حذ لآدمي، فإن أتوا شيئا من ذلك وجب عليهم إقامة الحد.
[٥١ - فصل: إذا ارتكب النصراني ما يوجب الحد ثم أسلم]
قال: وإن أسلم النصراني قبل أن يقام عليه حد القتل، والفرية، والسرقة؛ فإنه يقام عليه؛ لأنه حق لآدمي فهي لازمة له كالدين، ألا ترى أنها تقام على المسلم إذا أتاها، فكذلك إذا ارتكبها الكافر ثم أسلم، فأما حقوق الله فلا يقام عليه، كحد الزنى، والخمر؛ لقوله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾.
[٥٢ - فصل: في الذمي يزني بمسلمة، أو يستكره أمة، ووجه الفرق بينهما في الحكم]
وإن زنى ذمي بمسلمة حدت وعوقب هو أشد العقوبة، ولا يقتل إلا أن
стр. 8735
يكرهها.
الأبهري: ولو استكره أمة مسلمة، فعليه لسيدها ما نقصها، بكراً كانت أو ثيباً، ولا يقتل، وقاله الليث بن سعد.
وإنما قال ذلك: لأنه لا يجوز للنصراني أن يملك الأمة المسلمة بوجه؛ لأنه لو اشتراها أو ورثها لبيعت عليه، وكذلك لو اسلمت وهي في ملكه لبيعت عليه، فقد صح ملكه على هذه المسلمة بوجه ما، فلهذا لم يقتل.
وأما إذا استكره الحرة المسلمة؛ فإنه يقتل؛ لأنه لا يجوز أن يملكها بوجه، فما لا يصح له نكاحها ولا ملكها، فلا شبهة له فيها، فيقتل بنقضه العهد؛ لأنه إذا زال عهده صار حربيا، فوجب قتله إلا أن يسلم.
стр. 8736
الباب [الثاني عشر]
فيمن أفض زوجته أو أمته أو غيرها، أو وطئ امرأة في دبرها،
أو قذف صبيا، أو صبية
[٥٣ - فصل: فيمن أفض زوجته البكر، وأفض امرأة بالزنى]
قال مالك: ومن دخل بزوجته البكر فأفضها ومثلها يوطأ، فماتت من جماعه؛ فإن علم أنها ماتت من جماعه، فديتها على عاقلته، وإن لم تمت فعليه ما شانها بالاجتهاد في ماله، وتبقى له زوجة إن شاء طلق أو أمسك، فإن بلغ الاجتهاد في ذلك ثلث الدية فأكثر؛ كان على العاقلة، وقد جعل في هذا بعض الفقهاء ثلث الدية على عاقلته، وجعلوا ذلك بمنزلة الجائفة.
وأن وطأ أمته فأفضها، فلا شيء لها، ولا تعتق عليه؛ لأنه لم يقصد إلى المثلة وهذا كالأدب يؤول إلى المثلة.
стр. 8737
وإن زنى بامرأة فأفضها، فلا شيء عليه لها، إن أمكنته من نفسها، وإن اغتصبها فلها الصداق مع ما أشانها جميعاً، كمن أوضح رجلاً موضحة، فسقطت عينه من ذلك؛ فعليه دية الموضحة، ودية العين جميعاً، ولا يدخل بعض ذلك في بعض.
م: والفرق بين الزوجة إذا أفضاها، وبين الأجنبية إذا أطاعت: أن الزوجة واجب عليها تركه يطأها، ولا تستطيع الامتناع من ذلك؛ فلذلك كان عليه ما شانها.
والأجنبية الواجب عليها منعه، فلما طاعت له لم يكن لها عليه شيء، كما لو أذنت له أن يوضحها.
[٥٤ - فصل في الوطء في الدبر]
ومن وطأ امرأة في دبرها زنى؛ فعليه الحد، وهو وطء يغتسل منه، وقد جعله الله وطأ، فقال: ﴿إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾.
стр. 8738
ومن آلى من امرأته فجامعها في دبرها فقد حنث، ويسقط عنه الإيلاء، ولزمته الكفارة.
قيل: أيسقط الإيلاء وهو لم يكفر؟
قال: نعم؛ لأن هذا عند مالك جماع لا شك فيه إلا أن يكون نوى الفرج بعينه حين حلف؛ فلا تلزمه كفارة في الدبر، وهو مولي بحاله.
وإن وطأها المولي فيما دون الفرج، ولا نية له؛ فعليه الكفارة، ويسقط عنه الإيلاء إذا كفر؛ لأنه لو كفر قبل أن يطأ لسقط عنه الإيلاء، فكيف إذا كفر للإيلاء.
وقال في كتاب الإيلاء: لا يفيء بالوطء دون الفرج، إلا أن الكفارة تلزمه بذلك الوطء، إلا أن يكون نوى الفرج فلا تلزمه الكفارة.
стр. 8739
[٥٥ - فصل: من قذف امرأة زنت في صغرها أو صبياً]
ومن زنى بصغيرة لم تحض طائعة، ومثلها يوطأ فحد ثم قذفها رجل بعد أن بلغت؛ فإنه يحد؛ لأن ما فعلته في الصبا لم يكن زنى، وكذلك لو قذفها بالزنى وهي لم تبلغ المحيض، ومثلها يوطأ، فعليه الحد لما يلحقها من العار.
ولا يحد من قذف صبيا لم يحتلم وإن كان مثله يطأ، إذ لا عار يلحقه في ذلك.
стр. 8740
الباب [الثالث عشر]
في البينة تتعمد النظر للزاني، وكيف إن قال الزاني: هم عبيد، أو القاذف
للمقذوف: إنه عبد، وتعمد القاضي للجور
[٥٦ - فصل: في البينة تتعمد النظر للزاني، واتهامه لهم بالرق]
قيل لابن القاسم: وإن شهد أربعة على رجل بالزنى، فقالوا: تعمدنا النظر إليهما لنثبت الشهادة؟
فقال: وكيف يشهد الشهود إلا هكذا.
قلت: فإن قال المشهود عليه: هم عبيد، وقال الشهود: نحن أحرار، فهم على قولهم أنهم أحرار، والبينة عليه أنهم عبيد، وأصل الناس عند مالك على الحرية حتى يثبت رقهم.
أبو محمد: وقال أشهب: إن لم يعرفوا فعليهم البينة أنهم أحرار، كالتزكية يقيم الطالب أنهم عدول.
стр. 8741
وقول ابن القاسم أبين؛ لأن تكليف التزكية إنما احدثت لكثرة ما أحدث الناس من الفساد.
[٥٧ - فصل: قول القاذف للمقذوف إنه عبد]
ومن المدونة: ومن قذف رجلا لا يعرف برقٍ وهو يدعي الحرية، وقال القاذف: بل هو عبد، فهو على الحرية، ومن يعرف البصري والشامي والأفريقي بالمدينة، فأرى أن يحد له إلا أن يأتي ببينة على رقه، فإن ادعى بذلك بينة قريبة لم يعجل عليه، وأن كانت بعيدة جلد الحد، ولم يلتفت إلى قوله، ثم أن أقام تلك البينة بعد الضرب زالت عنه جرحة الحد، وجازت شهادته، ولا يكون له من أرش الضرب شيء.
[٥٨ - فصل: في تعمد القاضي للجور]
وإن أقر القاضي أنه رجم، أو قطع الأيدي، أو جلد تعمدا للجور، أقيد منه. وقد (أقاد النبي ﷺ من نفسه فيما لم يظلم فيه أحدا)، "أقاد الخلفاء من أنفسهم فيما لم يتعمدوا فيه ظلما"، وذلك على التحرج منهم، والله أعلم.
стр. 8742
الباب [الرابع عشر]
في السيد يقيم الحد على عبده، أو يقتص منه
قال ابن القاسم: ولا بأس أن يقيم السيد على عبده حد الزنى، وحد الخمر، وحد القذف.
محمد: قال ابن القاسم: وهو قول مالك وأصحابه أجمع، والمدنيون كلهم.
قال ويحضر لجلده في الخمر والفرية رجلين، ويحضر في الزنى أربعة نفر عدول.
стр. 8743
قال مالك: لأن العبد عسى أن يعتق يوما، ثم يشهد بين الناس فيجد من شهد عليه ما يرد به شهادته.
قال فيه وفي المدونة: وأما السرقة فلا، وإن شهد بها عليه غير السيد عدلان سواه؛ فلا يقيمها على العبد إلا الوالي. قال في الجنايات: لأنها ذريعة إلى أن يمثل بعبده، ويدعي أنه سرق، قال هاهنا: فإن قطعة السيد دون الوالي، وكانت البينة عادلة، وأصاب وجه القطع؛ عوقب.
ولا يحد السيد عبده في الزنى إلا بأربعة شهداء سوى السيد، فإن كان السيد رابعهم فلا يحده هو، وليرفعه إلى الإمام فيقيم الإمام عليه الحد، ويكون السيد شاهدا، ألا ترى أن الإمام إذا شهد على حد فلم تتم الشهادة إلا به، أنه لا يقيم الحد في ذلك، ولكن يرفعه إلى من هو فوقه فيقيمه، ويكون هو شاهدا.
الأبهري: إنما قال: لا يقيم عليه السيد الحد بعلمه إلا بأربعة شهداء سواه؛ لأنه كالحاكم الذي لا يحكم بعلمه في رعيته.
стр. 8744
قال: وقد قال: أن له أن يحده بعلمه؛ ووجه ذلك: بأنه لا يتهم في جلد عبده؛ لأن في ذلك إضرارا بماله، وإدخال النقص عليه، فصار في ذلك مخالفا للحاكم؛ لأن الحاكم لا يدخل عليه في ذلك ضرر في ماله فيتهم فيه.
[٦٠ - فصل: فيمن زنت جاريته المتزوجة]
ومن المدونة قال: ومن زنت جاريته ولها زوج فلا يقيم عليها الحد، وإن شهد عليها أربعة سواه، حتى يرفع ذلك إلى السلطان.
قال في المختصر، وكتاب ابن المواز: وهذا إذا كان زوجها حرا، أو مملوكا لغيره. وأما إن كان الزوج عبدا له؛ فله أن يقيم عليها الحد.
الأبهري: إنما قال ذلك: لأن للزوج حقا في الفراش؛ وما يحدث له فيه من ولد فليس لسيد الأمة أن يفسده، ولا يدخل عليه فيه ضرر إلا بحكم، وجاز له ذلك في عبده؛ لأنه ليس بخصم لسيده.
стр. 8745
قال أشهب: إلا أن يكون زوجها وغدا لا يلحقه عيب ذلك فله أن يقيمه عليها، قال: وكذلك المرأة في عبدها، وقد بلغني أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ "حدت مملوكها".
[٦١ - فصل: السيد لا يقيم القصاص على عبده]
قال فيه وفي المدونة: ولا يقيم الرجل على عبده قصاصاً حتى يرفعه إلى الإمام، وكذلك إن كان العبدان له، فجرح أحدهما صاحبه فلا يقتص منه حتى يرفعه إلى الإمام.
وقال ناس: إن كان العبدان له فلا قصاص له عليهما؛ لأن ماله جرح ماله، وأبى ذلك مالك، قال: وله أن يقتص إن شاء بعد مطالعة الإمام، وثبات ذلك عنده.
стр. 8746
الباب [الخامس عشر]
فيمن لا تجوز شهادته، وتجريح البينة، وقذفهم
ولا تجوز شهادة آكل ربا، أو شارب خمر، أو لاعب بالحمام، إذا كان يقامر عليها، ولا شهادة من يعصر الخمر ويبيعها، وإن كان لا يشربها.
وإذا طلب المشهود عليه تجريح البينة أمكن من ذلك فمن أقام البينة عليه بشيء أنه فيه مما لو شهد عند القاضي، فعلمه القاضي منه أبطل به شهادته، كان ذلك له تجريحا، وإذا ادعى الخصم بينة بعيدة في التجريح لم ينتظر؛ لأن الحق وجب، وإنما يتلوم له القاضي في التجريح بقدر ما يرى، فإن جرحهم وإلا مضى الحكم عليه.
وإن جرح واحداً من شهود الزنى وهم أربعة؛ حد جميعهم حد الفرية.
стр. 8747
ومن شهدت عليه بينة بالزنى فقذفهم؛ حد للزنى، وحد لقذفهم حد الفرية، ولا تبطل شهادتهم بالزنى لطلبهم لحد القذف منه. وأكثر هذا في كتاب الشهادات.
стр. 8748
الباب [السادس عشر]
في شهادة الإمام أو القاضي، وكتبة قاض إلى قاض، ومن يقيم الحدود
[٦٢ - فصل: في شهادة الإمام أو القاضي]
قال مالك: وإذا شهد الإمام على حد، رفعه إلى من فوقه إذا كان معه غيره ممن يثبت الحد بهم، فإن لم يكن فوقه أحد رفعه إلى قاضيه، وشهد عنده.
محمد: روى ابن وهب أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: "لو رأيت رجلا على حد من حدود الله ما أخذته ولا دعوت إليه أحداً حتى يكون معي غيري".
قال ابن شهاب: فيرى إن كان معه غيره ممن يجب بشهادتهم الحد، أن يرفعوه إلى السلطان.
стр. 8749
قال ابن وهب: وأخبرني محمد بن عمرو، عن ابن جريج، أن سليمان بن عبد الملك في خلافته "رأى غلاماً له يزني، فهم بحده، فنهاه عمر بن عبد العزيز أن يأخذ بشهادته".
قال ابن وهب: وأن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى الأشعري: "أن لا ياخذ الإمام بعلمه ولا بظنه"، وقال ربيعة نحوه.
الأبهري: وإنما لم يحكم الإمام بعلمه؛ لانفراده بما يدعيه من العلم الذي لا يشاركه فيه غيره، وقد يجوز عليه الهوى والميل، وقد (ترك النبي ﷺ الحكم بعلمه في تركه قتل المنافقين بعلمه، وإقامة الحد
стр. 8750
على المرأة التي أتت بالولد على النعت المكروه).
[٦٣ - فصل: كتابة القاضي إلى قاض في الشهادة على الحدود والحقوق]
وإذا كتب قاضٍ إلى قاضٍ بما ثبت عنده من شهادة على رجل في حد أو قصاص، أو حق سواه، أو بقضاء نفذه في ذلك كله، فثبت ذلك عند المكتوب إليه أن هذا كتاب القاضي الذي كتب إليه، وطابعه، أو كان له طابع فانكسر، أو ثبت أنه كتابه ولا طابع فيه، فذلك سواء، وينبغي لهذا الذي جاءه الكتاب إنفاذ ما فيه.
قال ابن المواز: وكذلك إذا ثبت ذلك عند القاضي الذي كتب
стр. 8751
الكتاب في الزنى بأربعة عدول، فقبل شهادتهم، فعلى القاضي الذي جاءه الكتاب أن يقيم عليه الحد، وإن لم يشهد على الكتاب إلا شاهدان، قال: ويحضر له طائفة أربعة عدول فصاعدا يشهدون ضربه كما قال الله : ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وأقل الطائفة أربعة، فيجوز ذلك، ويتخلص بذلك من قال فيه بعد اليوم من حد القذف.
أبو محمد: وقال سحنون: إذا كتب قاض إلى قاض أنه شهد عندي أربعة على فلان بالزنى؛ فلا يقبل فيه إلا أربعة يشهدون على الكتاب الذي فيه شهادة الأربعة في الزنى؛ لأن بهذا الكتاب يتم الحكم.
وقال ابن القاسم: يجزئ فيه شهادة رجلين.
م: وقول سحنون عندي أبين، كالشهادة على الشهادة في الزنى.
قال في المدونة فإن عزل المكتوب إليه، أو مات، ووصل الكتاب إلى من ولي بعده؛ فلينفذه، وكذلك إن عزل الذي كتب به، أو مات قبل
стр. 8752
وصوله، أو بعده؛ فلينفذه من وصل إليه، وإن لم تشهد البينة على ما في كتاب القاضي لم يلتفت إلى طابعه.
[٦٤ - فصل: فيمن يجوز له أن يقيم الحدود من الولاة]
ولا ينبغي أن يقيم الحدود ولاة المياه وليجلب إلى الأمصار، ومصر كلها لا يقام الحد فيها إلا بالفسطاط، او يكتب إلى والي الفسطاط، فيكتب إليه بأمره بإقامة ذلك.
وقد تقدم كثير من هذا الكتاب في كتاب الأقضية.
стр. 8753
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنا محمد وآله
كتاب القذف
وما دخله من كتاب الرجم
قد تقدم كثير من مسائل هذا الكتاب والزيادات فيها في كتاب الرجم فأغنى عن إعادتها.
[الباب الأول]
فيمن وطأ امرأة وادعى نكاحها، أو أمة وادعى شراءها
قال ابن القاسم: ومن شهد أربعة أنه وطأ هذه المرأة، ولا يدرون ما هي منه؛ فعليه الحد إلا أن يقيم بينة أنها زوجته أو أمته، أو يكونا طارئين فلا شيء عليه؛ إذا قال: هي امرأتي أو أمتي، وأقرت له بذلك، إلا أن تقوم بينة
стр. 8754
بخلاف ما قال.
م: وإنما قال ذلك: لأن من شأن النكاح الإعلان، فإذا لم يعلم ذلك أهل موضعه وجب حده، إلا أن يأتي بالبينة على ذلك، وأما الطارئان فبخلاف ذلك؛ لغيبتهما عن موضع الإشهاد والإعلان، فلم يدعيا خلاف العرف؛ فقبل قولهما، إلا أن تقوم بينة بخلافه.
قال مالك في كتاب محمد: وسواء وجد مع امرأة يطأها، أو أقر بذلك وادعيا الزوجية؛ فليحدا.
قال ابن القاسم: وجدا في بيت أو طريق، إلا أن تقوم بينة بالنكاح.
ولا تقبل فيه شهادة أبيها أو أخيها، إلا أن يكون أمر قد سمع وعرف؛ فلا يحدان، ولكن لا يثبتان على ذلك حتى يأتنفا نكاحاً جديداً بعد الاستبراء.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال عند قوم: وطأت فلانة بنكاح، أو اشتريت أمة فلان ووطئتها، فلا يكلف بينة بالنكاح، ولا بالشراء، ولا يحد؛ لأنه لم يوجد مع امرأة يطأها، فيقول: هي زوجتي، فهذا
стр. 8755
يكلف البينة إن لم يكن طارئاً، وقاله علماؤنا، وقد غلط فيها بعض من يشار إليه، وقاله مطرف واصبغ.
قال ابن الماجشون: ولو شهدت بينة عليه أنهم رأوا فرجه في فرج امرأة غابت عنا لا ندري من هي، فقال هو: كانت زوجتي وقد طلقتها، أو أمتي وقد بعتها، وهو معروف أنه غير ذي زوجة ولا جارية، فهو مصدق، ولا يكلف بينة، ولو وجد معها كلفته البينة إن لم يكن طارئاً؛ لأنه قد قصد في امرأة معلومة دعوى بنكاح أو ملك، وهي تعرف بغير ذلك؛ فيحد حتى يقيم بينة بما قال، والأول ادعى ذلك في امرأة مجهولة، قال: ولو لم يدع ذلك، وقال: كذب الشهود؛ لحد، وقاله مطرف وأصبغ.
[١ - فصل: في شهادة ولي المرأة على نكاحها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن وطء امرأة وادعى نكاحها، وصدقت هي ووليها، وقالوا: عقدنا النكاح، ولم نشهد، ونحن نريد أن نشهد، فعلى المرأة والزوج الحد، إلا أن يقيما بينة على ما قالاه غير
следующие страницы →