← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

الباب [السابع] فيمن عَمِل عَمَل قوم لوط، أو أتى بهيمة، وذكر المتساحقتين [٢١ - فصل: فيمن عمل عمل قوم لوط] قال سبحانه في قوم لوط: ﴿إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. وقال : ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾. فدل أن اللواط أشد من الزنى؛ لأنهم أتوا بما لم يأت به أحد ممن سبقهم، ولأنه أتى من لا يستباح بوجه، والمزني بها قد تستباح بالنكاح. وروى أبو هريرة، وابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (اقتلوا الفاعل والمفعول به)، وفي حديث أبي هريرة: (أحصنا أو لم يحصنا).

стр. 8787

قال ربيعة: وهي العقوبة التي أنزلها الله على قوم لوط، وبذلك حكم الصديق ﵁، وكتب فيه إلى خالد بن الوليد، بعد مشورة خير القرون، وكان أشدهم فيه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم

стр. 8788

أجمعين، وروي ذلك عن ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم. وذكر ابن حبيب: "أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب أن تحرقهم بالنار" ففعل ذلك، وفعل كذلك ابن الزبير ﵁ في

стр. 8789

زمانه، وهشام بن عبد الملك في زمانه، والقسري بالعراق. قال: فمن أخذ بهذا لم يخطئ، والرجم هو الذي جاء عن النبي ﷺ . وقال ابن شهاب ومالك: إن عليه العمل. وفي مختصر أبي محمد: ولو كانا عبدين، أو كافرين؛ لرجما.

стр. 8790

وقال أشهب يحد العبد خمسين، ويؤدب الكافران، وليس على العبيد في الزنى رجم؛ لأن الله جعل عليهم نصف حد المحصنات، ولا نصف للرجم. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا صداق على الفاعل في ذلك، في طوع ولا إكراه؛ فإن كان المفعول مكرهاً، أو صبياً طائعاً، لم يرجم، ورجم الفاعل، والشهادة فيه كالشهادة على الزنى. [٢٢ - فصل: في إتيان المرأة في دبرها] وإن أتى امرأة أجنبية في دبرها، ليست له بزوجة؛ ولا ملك يمين؛ أقيم عليه حد الزنى، وإن أكرهها فعليه المهر مع الحد، ولا حد عليها هي للإكراه. [٢٣ - فصل: فيمن أتى بهيمة] وإن أتى بهيمة، لم يحد ونكل، ولا تحرق البهيمة، ولا يضمنها، ولا بأس أن يؤكل لحمها. محمد: وقول ابن عمر: "لو وجدت من أتى بهيمة لقتلته"، فقاله

стр. 8791

على وجه التغليظ، كما قال عمر: "لو تقدمت بقول في نكاح السر والمتعة لرجمت". قال غيره: وما روى عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: (من وطئ بهيمة فاقتلوه واقتلوها)، فهو حديث ليس من حديث أهل المدينة، وقد روى أبو رزين عن ابن عباس رضي الله عنهما

стр. 8792

أنه قال: "ليس على الذي يأتي البهيمة حد"، فهذه الرواية أصح من رواية عكرمة عن ابن عباس، وبها أخذ أهل المدينة. ومن المدونة: وأنكر مالك الحديث: (أن من غل أحرق رحْلُهُ).

стр. 8793

[٢٤ - فصل: في المتساحقتين] ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في المرأة تساحق المرأة، تقر أو يشهد عليها بذلك: فليس في عقوبتهما حد، وذلك على اجتهاد الإمام على ما يرى من شنعة ذلك وخبثهما. وكذلك روى عنه أصبغ. وقال أصبغ: ويجلدان خمسين خمسين ونحوهما، وعليهما الغسل إن أنزلتا، وقاله ابن وهب. وقال ابن شهاب: سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: أنهما يجلدان مئة مئة.

стр. 8794

الباب [الثامن] في الشهادة في القذف وغيره ولم يذكر الله سبحانه شهادة النساء إلا في آية الدين، فلا تجوز شهادتهن في الحدود، ولا يجوز فيها إلا شهادة رجلين حرين، مسلمين، عدلين. ومن شهد عليه شاهد أنه قال لفلان يوم الخميس: يا زاني، وشهد آخر أنه قال له يوم الجمعة: يا زاني؛ فعليه الحد، وكذلك الطلاق والعتاق. فلو شهد واحد أنه طلق امرأته في رمضان، وآخر في رجب؛ لطلقت عليه. وإن شهد عليه رجل أنه قال يوم السبت: إن دخلت دار فلان فامرأتي طالق البتة، وشهد عليه آخر أنه حلف بتلك اليمين يوم الاثنين، فإنه إن حنث

стр. 8795

طلقت عليه بشهادتهما. ولو شهد واحد أنه قال: إن دخل دار فلان فامرأته طالق البتة، وشهد عليه آخر أنه حلف إن ركب دابة فلان فامرأته طالق البتة، وشهدت عليه بينة أنه دخل الدار، وركب الدابة، لم تطلق عليه؛ لأنهما شهدا على فعلين مختلفين، بخلاف الأول. والعتق مثل هذا سواء. ولو شهد شاهد على رجل أنه شج فلاناً موضحة، وشهد عليه آخر أنه أقر أنه شجه موضحة، قضى بشهادتهما؛ لأن الإقرار والفعل هاهنا شيء واحد، ولو اختلف الفعل والإقرار لم يقض بشهادتهما. ولو شهد عليه رجل أنه ذبح فلاناً ذبحاً، وقال آخر: أشهد أنه أقر عندي أنه أحرقه بالنار، فالشهادة باطلة.

стр. 8796

[٢٤ - فصل: فيمن شهد بحد ثم أكذب نفسه أو تأخرت بينته أو نقصت] وإن قالت البينة بعد ما وجب الحد: ما شهدنا إلا بزور؛ دُرئ الحد. وإذا شهد رجل على رجل بشرب الخمر، أو بالزنى، وقال للقاضي: أنا آتيك بالبينة على ذلك، فإن ادعى أمراً قريباً في الخمر، حبس هو والمشهود عليه، ولا يؤخذ في هذا كفيل، وقيل له: ابعث إلى من يشهد معك، فإن أتى بمن يشهد معه، اقيم على المشهود عليه في الخمر الحد، وإن لم يأت به وادعى

стр. 8797

شهادة بعيدة؛ لم ينتظر، ونكل. وأما في الزنى فلا يخرجه من حد القذف إلا أن يأتي بأربعة سواه. وكذلك لو قذفه بالزنى قذفا، ثم جاء هو وثلاثة يشهدون؛ فإنهم يحدون أجمعون. وقد تقدم القول فيمن قذف جماعة، وكثير من مسائل هذا الباب مشروحة في غير هذا الكتاب، فأغنى عن الزيادة فيها.

стр. 8798

الباب [التاسع] في العفو عن حد القذف، والقيام به، وكتب القضاة إلى القضاة في الحدود [٢٥ - فصل: في العفو عن حد القذف، والقيام به] وقال الرسول ﷺ : (تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب) ورواه بن وهب. قال ابن القاسم: فليس في حد القذف عفو إذا بلغ الإمام، أو صاحب الشرط، أو الحرس، إلا أن يريد المقذوف ستراً. م: لأن واجباً على الإنسان أن يستر على نفسه، وكان مالك يجيز العفو بعد أن يبلغ الإمام وإن لم يرد ستراً، كما روي عن عمر بن عبد العزيز ﵁. يريد: لأنه حد للناس، ثم رجع مالك، فلم يجزه عند الإمام، إلا أن يريد المقذوف ستراً. قال ابن المواز: وهذا إذا قذفه في نفسه، وإما أن قذفه أبويه، أو

стр. 8799

أحدهما، وقد مات المقذوف؛ لم يجز العفو فيه بعد بلوغ الإمام، قاله ابن القاسم وأشهب. قال محمد: ويجوز عفو الولد عن الأب عند الإمام، قاله مالك وأصحابه ﵃، إذا قذفه في نفسه، وإما إن قذف أمه وقد ماتت، أو قذفت أمه أباه وقد مات؛ فلا عفو فيه بعد بلوغ الإمام، قال: ويجوز عفوه عن جده لأبيه عند الإمام كأبيه، وأما عن جده لأمه؛ فلا. ومن كتاب القذف: وأما النكال والتعزيز، فيجوز فيه العفو والشفاعة وإن بلغ الإمام، وقد قال مالك فيمن يجب عليه التعزيز والنكال وانتهى إلى الإمام، قال: إن كان من أهل العفاف والمروءة وإنما هي طائرة منه؛ تجافى السلطان عن عقوبته، وإن عرف بالأذى؛ ضرب النكال. قال: ويجوز العفو عن حد القذف قبل بلوغ الإمام، وقاله مالك. محمد: وروى أشهب عن مالك: أنه متى قام به بعد ذلك العفو؛

стр. 8800

حد له إلا أن يكون أراد سترا، وقاله ابن شهاب وابن وهب. وقال أصبغ: قول مالك وابن القاسم أحب إلينا، وهو قول الناس: إن عفوه قبل بلوغ الإمام؛ يسقط عنه الحد، وقد قال النبي ﷺ لصفوان إذ عفا عنده عن سارق ردائه: (فهلا قبل أن تأتيني به)، وقال: (تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب). ورواه ابن وهب. قال في المدونة: ومن عفا عن قاذفه قبل بلوغ الإمام، ولم يكتب عليه بذلك كتاباً؛ فلا قيام له بعد ذلك عليه، وكذلك النكال، فإن عفا عنه على أنه متى شاء قام بحده، وكتب بذلك كتاباً، وأشهد على ذلك، فذلك له متى ما قام به، فإن مات كان لولده أن يقوم عليه بذلك الكتاب. محمد: قال مالك: وإني لأكره أن يكتب عليه بذلك كتابا، وما ذلك من عمل الناس.

стр. 8801

قال في المدونة: ويجوز العفو في القصاص الذي للناس بعد بلوغ الإمام. ولا يقوم بالقذف غير المقذوف. قال: وإذا شهد قوم على رجل أنه قذف فلاناً، وفلان يكذبهم، ويقول: ما قذفني؛ لم تجز شهادتهم إلا أن يكون المقذوف هو الذي أتى بهم، وادعى ذلك، ثم أكذبهم بعد أن شهدوا عند السلطان، أو قال: ما قذفني؛ فإنه يحد؛ لأنه حد قد وجب لا يزيله، هذا بمنزلة عفوه عنه بعد بلوغ الإمام، ويضرب القاذف الحد. ابن حبيب: قال اصبغ في القاذف إذا هم الإمام بضربه، فأقر المقذوف على نفسه بالزنى، وصدقه؛ فإن ثبت على إقراره حد للزنا، ولم يحد القاذف، وإن رجع عن إقراره؛ لم يحد، وحد القاذف. وقال ابن الماجشون: إذا رجع عن إقراره بتوريك؛ درئ عنه الحد، ودرئ عن القاذف الحد بإقراره. قال ابن حبيب: وهو أحب إلي، ما لم يتبين أنه أراد بإقراره إسقاط الحد عن القاذف، فيبطل إقراره.

стр. 8802

ومن العتبية قال أشهب عن مالك في القاذف يعطي مئة دينار للمقذوف، على أن عافاه من الحد، قال: لا يجوز ذلك، وعليه الحد. [٢٦ - فصل: كتب القضاة إلى القضاة في الحدود] ويجوز كتب القضاة إلى القضاة في الحدود، والقصاص، والأموال. وقد تقدم في كتاب الرجم كثير من معاني هذا الباب.

стр. 8803

الباب [العاشر] جامع في القذف وصنوف الشتم، وما فيه الحد من ذلك أو الأدب قال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ - وهن الحرائر العفائف- ﴿ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، فناب ذكر النساء عن ذكر الرجال، وهذا من الحكم المسكوت عنه بحكم ما يشبهه من المذكور. وقد "ضرب عمر ﵁ الحد الذين شهدوا على المغيرة، إذ لم تتم شهادتهم، ثمانين ثمانين، وضرب في التعريض الحد أيضا". ومن ذلك ما قال الله سبحانه من قول قوم شعيب لشعيب ﵇:

стр. 8804

﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾، وقال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. قال مالك ﵀: فلا يجب الحد إلا في قذف بما فيه الحد، أو نفي، أو تعريض يرى أنه أريد به القذف. فمن قال لرجل: يا لوطي، أو يا عامل عمل قوم لوط؛ فعليه حد الفرية. وإن قذفه ببهيمة أدب أدباً موجعاً ولم يحد؛ إذ لا يحد من أتى بهيمة. وكل ما لا يقام فيه الحد فليس على من رمى رجلا بذلك، حد الفرية. ومن قذف رجلا بالزنى؛ فعليه الحد، وليس له أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان، وإن علم المقذوف من نفسه أنه قد زنى، فحلال له أن يحده. ومن قال لرجل: يا مخنث، فرفعه إلى الإمام؛ حد، إلا أن يحلف أنه لم يرد به قذفا، فإن حلف، أدب، ولم يحد. قال غيره: هذا إذا كان في كلامه، أو في عمله، أو بدنه، توضيع؛

стр. 8805

وإلا حد، ولم يحلف. ومن قال لرجل: يا سارق، على وجه المشاتمة؛ نكل، وأما إن قال: سرقت متاعي، ولا بينة له، وكان الذي قال له ذلك من أهل التهم؛ فلا شيء عليه، وإما إن كان شهد عليه أنه سرق متاع فلان، حلف صاحب المتاع، واستحقه، ولم يقطع السارق بشهادة واحد. وإن لم يكن للسرقة طالب، مثل أن يقول: رأيته دخل داراً، فأخذ منها شيئا؛ فإن كان الشاهد عدلاً؛ لم يعاقب، وإلا عوقب، إلا أن يأتي بالمخرج من ذلك. [٢٧ - فصل: في بعض الفاظ القذف] ومن كتاب محمد: ومن قال لرجل: يا قرنان؛ جلد لزوجته إن طالبته؛ لأن القرنان عند الناس: زوج الفاعلة. وقال ابن القاسم في غير كتاب ابن المواز: أنه يحد، ولم يذكر زوجه، ولم ير يحي بن عمر فيه الحد، وقال: يجلد عشرين سوطاً، وقد روي عن أشهب فيمن قال لرجل: يا مؤآجر، أنه يحد.

стр. 8806

محمد: ومن قال لرجل: يا مؤآجر بارت إجارتك عليك، على وجه المشاتمة؛ فعليه الحد. قال يحى بن عمر فيمن قال لامرأته: يا قحبة؛ فعليه الحد. ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال له: يا مأبون: وهو رجل في كلامه تأنيث، يضرب الكبر، ويلعب في الأعراس، ويغني، ويتهم بما قيل له؛ فما يخرجه من الحد إلا أن يحق ذلك. [٢٨ - فصل: فيمن قال: زنيت وأنت صغيرة أو نصرانية أو أمة] ومن قال لأجنبية: زنيت وأنت صبية، أو زنيت وأنت نصرانية، أو قال ذلك لرجل؛ فعليه الحد؛ لأنه لا يخلو أن يكون قاذفا، أو معرضاً، وكذلك لو قال لهما: رأيتكما تزنيان في حال الصبا، أو في حال كفر تقدم، أو قذفهما بالزنى قذفا ثم أقام بينة أنهما زنيا في حال الصبا، أو في حال كفر تقدم منهما؛ لم ينفعه ذلك؛ ويحد؛ لأن هذا لا يقع عليه اسم زنى. وأما من قال لعبد وأمة قد عتقا: زنيتما في حال رقكما، أو قال لهما:

стр. 8807

يا زانيان، ثم أقام بينة أنهما زنيا في الرق؛ لم يحد لأن اسم الزنى في الرق لازم لهما، وإن لم تقم بينة؛ حد. محمد: وقال عبد الملك: إن أقام بينة في ذلك كله؛ لم يحد، وإن لم تقم بينة؛ حد، وإن سمى فقال: في صغرك، أو نصرانيتك، أو رقك. وقال أشهب: إن سمى فقال: في نصرانيتك، أو صغرك، أو رقك، فإن كان في غير مشاتمة لم يحد، وإن كان في مشاتمة؛ حد، إلا أن يقيم البينة. [٢٩ - فصل: من قال لزوجته أو لأجنبية: زنيت مستكرهة] ومن المدونة: ومن قال لزوجته: زنيت وأنت مستكرهة، أو قال ذلك لأجنبية؛ فإنه يلاعن الزوج، وإلا حد، ويحد الأجنبي، ولو جاء في هذا ببينة لم يكن عليه حد، وإن لم يلحقها اسم الزنى بالاستكراه، فقد بين أنه أراد الغصب. وفي كتاب محمد قال: يحد: وإن أقام البينة لأنها ليست بذلك زانية. ومن قذف مستكرهة؛ حد، ولو كانت زوجة له لاعن، وإلا حد.

стр. 8808

[٣٠ - فصل: فيمن عرض لزوجته بالزنى، أو قال لمسلمة: قذفتك في نصرانيتك] قال فيه وفي المدونة: ومن عرض بالزنى لامرأته ولم يصرح بالقذف، ضرب الحد إن لم يلتعن. ويكون الذي قذف التي أسلمت، والتي اعتقت، أو الصغيرة التي قد بلغت الوطء، أو امرأته قاذفا حين تكلم بذلك. ومن قال لامرأته قد أسلمت: كنت قذفتك في نصرانيتك بالزنى؛ فإن كان إنما سألها العفو ممتحناً، أو أخبر بذلك أحداً على وجه الندم على ما مضى من ذلك؛ فلا شيء عليه، وإن لم يقل ذلك لوجه يعذر به فعليه الحد. محمد قال أشهب: إن كان في مشاتمة حد، وإلا لم يحد.

стр. 8809

الباب [الحادي عشر] في القيام بحد القذف [٣١ - فصل: حد القذف ينتقل إلى أقارب المقذوف بالموت] ابن القاسم: ومن قذف ميتاً فإن لولده وولد ولده، ولأبيه، وجده لأبيه؛ أن يقوموا بذلك، ومن قام منهم أخذه بحده، وإن كان ثم من هو أقرب منه؛ لأنه عيب يلزمهم، وليس للأخوة وسائر العصبة مع هؤلاء قيام؛ فإن لم يكن من هؤلاء أحد فللعصبة القيام، وللأخوات، والجدات القيام بالحد إلا أن يكون له ولد ولد. وقال في كتاب محمد: إذا ترك ولداً، وولد ولد، وأباً وجداً لأب؛ فهم سواء، ومن قام منهم فله أن يحده، فأما اخوة، أو بنات، أو جدات، أو غير من سمينا؛ فلا قيام له بحد الميت إلا أن يوصي به. وقال أشهب: لا يقوم إلا الأقرب فالأقرب، فلا قيام لابن الابن مع الابن ولا عفو، والابن أولى بذلك، ثم ابن الابن، ثم الأب بعدهما، ثم الأخ بعده، ثم الجد بعد الأخ، ثم العم بعد الجد، وكذلك قراباته من النساء، الأقرب فالأقرب،

стр. 8810

وأما الزوجة، وبنت البنت، فلا حق لهما. قال في المدونة: فإن لم يكن لهذا المقذوف وارث، فليس لأجنبي أن يقوم بحده، وأما الغائب فليس لولده ولا لغيره القيام بقذفه إلا أن يموت، إذ قد يعفو، أو يريد سترا، وإن مات ولا وارث له فأوصى بالقيام بقذفه، فلوصيه القيام به. [٣٢ - فصل: هل يقوم أحد عن الميت والغائب في حد القذف؟] وإذا قذفت ميتة، أو غائبة، فقام بحدها ولد، أو ولد ولد أو أخ، أو أخت، أو ابن أخت، أو جد، أو أب، أو عم، فأما في الموت فيمكن من ذلك، وأما في الغيبة فلا. قال محمد: قال ابن القاسم: لا يقوم بذلك ولده ولا غيرهم، وإن طالت الغيبة، وقاله أصبغ. وقد قيل: لولده القيام في الغيبة البعيدة، ويحد لهم، وليس لهم ذلك في القريبة، ويكتب إلى المقذوف. وذكر ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: لا يقوم للغائب أحد من

стр. 8811

أقربائه إلا الولد في أبيه وفي أمه. قال: ولو أن السلطان سمعه مع شاهدين عدلين؛ حده، وإن كان المقذوف غائبا. وقال محمد عن مالك وابن القاسم: إذا سمعه رجلان فرفعا ذلك إلا الإمام؛ فلا ينتظر في ذلك، ويحد.

стр. 8812

الباب [الثاني عشر] في قاذف واطئ المجوسية، والحائض وفي الصبي والعبد، والمحارب، والذمي والحربي، يُقذف أو يَقذف [٣٣ - فصل: في قاذف واطئ المجوسية والحائض] قال ابن القاسم: ومن وطئ أمة له مجوسية، أو امرأته وهي حائض، فقذفه رجل بالزنى؛ فعليه الحد؛ لأنه لا يحد من وطء مجوسية، أو حائض. [٣٤ - فصل: في قذف الصبي والصبية] ولا يحد من قذف بالزنى صبياً لم يحتلم وإن كان مثله يطأ؛ يريد: لأنه رماه بما لا حد عليه فيه، ولا عار يلحقه به. قال: وإن قذف بذلك صبية لم تبلغ الحيض ومثلها يوطأ؛ فعليه الحد. محمد: لأن ذلك عار يلحقها، ولا يرغب في نكاح مثلها، وإذا قذفته هي؛ لم تحد، كما يحد من زنى بها، ولا تحد هي، وأما الغلام فلا حد له ولا

стр. 8813

عليه في القذف، كما لا يحد في وطئه، ولا تحد الموطوءة، وقاله يحي بن سعيد، وابن شهاب، ومالك، والأوزاعي. م: ابن الجهم، وابن عبد الحكم، يخالفان مالكاً في قاذف الصبية، ويقولان: لا حد عليه. [٣٥ - فصل: في قذف المجنون والمجبوب] ولا حد على المجنون إن قذف؛ لرفوع القلم عنه. ومن قال لمجنونة في حال جنونها: يا زانية؛ فعليه الحد.

стр. 8814

قال محمد: إلا أن يكون أصابها الجنون من صغرها إلى كبرها لم تفق؛ فلا حد عليه، ولا يلحقها اسم الزنى. وكذلك المجبوب إذا جب في الصغر وقذف في الكبر، وإن جب في الكبر وهو حر مسلم؛ فعلى من قذفه الحد. [٣٦ - فصل: لا يحد الصبي والصبية، حتى يبلغا] ومن المدونة: ولا يحد الصبي ولا الصبية، في زنى أو غيره من الحدود، حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية، فإن تأخر فحتى يبلغا سنا لا يبلغه أحد إلا رأى ذلك من احتلام، أو حيض، فإن أنبت الغلام وقال: لم أحتلم، وممكن فيمن بلغ سنه أن يحتلم؛ فلا يحد حتى يحتلم، أو يبلغ سنا لا يبلغه أحد إلا احتلم. وقد تقدم إيعاب هذا في كتاب الرجم. [٣٧ - فصل: في قذف العبد وأم الولد] ومن قذف عبدا، أو أم ولد؛ أدب. محمد: وقذف رجل بأمه، وهي أم ولد، في خلافة عمر بن عبد العزيز، فأخبر أباه، فأعتق أبو أمه، ثم عاد متعرضا له حتى قذفه ثانية، فرفع إلى

стр. 8815

عمر؛ فحده. قال ابن حبيب: وروي عن النبي ﷺ في امرأةٍ قالت لأمتها: يا زانية فقال لها النبي ﷺ : (إن لم تجلدك في الدنيا جلدتك في الآخرة)، فقالت لأمتها: اجلديني، فأبت، وقالت: عفوت عنك، فأعتقتها، وأخبرت النبي ﷺ فقال: (عسى). قال الأوزاعي: إن كانت كذلك وإلا حدت لها يوم

стр. 8816

القيامة. ومن قاله لكتابية، أو مجوسية، سئل عن ذلك يوم القيامة. من كتاب محمد: وقال في الموصى بعتقه، أو الأمة الحامل من سيدها، يقذفها رجل بعد موت سيدهما، قبل أن يعتق العبد في الثلث، وقبل أن تلد الأمة، فأما الأمة فيحد قاذفها إن تبين حملها، ولم يختلف فيه قول مالك. وأما الموصى بعتقه فلا يحد قاذفه وإن خرج بعد ذلك من ثلثه. واختلف قوله إذا ترك سيده مالا مأموناً، فقال: لا يحد حتى ينفذ في الثلث، وقال أيضا: يحد قاذفه، وأخذ به ابن القاسم، وإليه رجع مالك. ومن المدونة: وكل من فيه علقة رق إذا زنى أو قذف فحده حد العبيد، وذلك النصف من حد الأحرار، ويؤخذ المحارب إذا تاب بما قذف في حال حرابته، وبحقوق الناس. [٣٧ - فصل: في الذمي يُقذف أو يَقذف] ومن قذف ذمياً زُجر عن أذى الناس كلهم، ومن قذف نصرانية ولها بنون

стр. 8817

مسلمون، أو زوج مسلم، نكل بإذاية المسلمين، وقد "جلد عمر بن عبد العزيز ﵁ رجلا قذف نصرانية، لها ولد مسلم، بضعا وثلاثين سوطاً"، ذكره محمد وابن حبيب. وإذا افترى ذمي على مسلم؛ حد ثمانين. ويقطع الذمي إذا سرق، ولا يحد إذا زنى، وقد تقدم هذا. [٣٨ - فصل: في الحربي والذمي يُسلمان بعد ارتكابهما حداً] وإذا قذف حربي في بلد الحرب مسلما ثم أسلم الحربي بعد ذلك، أو أسر فصار عبدا؛ لم يحد للمقذوف، ألا ترى أن القتل موضوع عنه، يريد: وأما الذمي يسلم؛ فإنه يؤخذ بما كان في كفره من قذف، أو سرقة، أو قتل، وإذا زنى. وإذا أتى حربي بأمان فقذف مسلماً فإنه يحد، وإن سرق قطع؛ لأنه كالحرابة، وليس على هذا عوهد.

стр. 8818

الباب [الثالث عشر] في المقذوف يرد على القاذف [٣٩ - فصل: من قال لامرأته أو غيرها: يا زانية، فردت عليه] قال ابن القاسم: ومن قال لامرأة: يا زانية، فقالت: زنيت بك؛ حدت للزنى وللقذف إلا أن ترجع عن الزنى فتحد للقذف فقط، ولا يحد الرجل؛ لأنها صدقته وكذلك عنه في كتاب محمد. قال: وقال أشهب: إلا أن تنزع وتقول: إنما قلت ذلك على المجاوبة ولم أرد قذفه، ولا إقرارا بالزنى؛ فيجلد الرجل حينئذ، ولا تحد هي في قذف ولا زنى. وقال أصبغ: يحد كل واحد منهما لصاحبه وإن رجعت عن قولها؛ لأن كل واحد منهما قاذف للآخر، وليس قولها تصديقا له، ولكن رد عليه. وروى يحي بن يحي عن ابن القاسم: فيمن قال لامرأته يا زانية، فقالت: بك زنيت، فقال: لا شيء عليهما؛ لأنها تقول: أردت اصابته إياي بالنكاح، فيدرأ عنهما بهذا الحد، ولا يعد هذا إقرارا منها بالزنى.

стр. 8819

وقال عنه عيسى: لا حد عليها للقذف، وعليه لها الحد، إلا أن يلاعن. وقال عيسى: لا حد عليه ولا لعان. [٤٠ - فصل: إذا قال المقذوف لقاذفه: أنت أزنى مني] محمد: ومن قال لرجل: يا زاني، أو أراك زاني، فقال له الآخر: أنت أزنى مني، وهما عفيفان، قال: عليهما الحد، وقاله يونس عن ربيعة، وقال ابن شهاب: إن ذلك قذفا له، وإقرارا على نفسه بالزنى. م: يريد فيحد المجاوب حد الزنى وحد القذف على هذا القول، إلا أن يقول: ما كان ذلك مني إقرار، وإنما كان على المجاوبة، فيحد للقذف فقط، ويعد ذلك رجوعا منه، والله أعلم. [٤١ - فصل: فيمن قذف عبداً أو نصرانيا أو ابن زنى فرد عليه] ومن المدونة: وإن قال حر لعبد: يا زاني، فقال له العبد: لا، بل أنت،

стр. 8820

نُكل الحر، وجلد العبد حد الفرية أربعين. ومن كتاب محمد، والعتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: ومن قال لنصراني: يا بن الفاعلة، فقال له النصراني: أخزى الله ابن الفاعلة؛ فليحلف النصراني أني ما أردت قذفه، فإن نكل سجن حتى يحلف. وقال أصبغ: يجلد النصراني ثمانين؛ لأنه جواب على المشاتمة، فهو تعريض، وكأنه قال لها: يا زانية، فقالت: زنيت بك، قال: ويعاقب المسلم. ومن كتاب محمد وقال: فيمن أمه زانية، فقال له رجل: يا بن الزانية، فقال له رجل أمك شر منها، فقال فيها ابن شهاب: لا حد عليه، وإن كان عرض، ولكن لو قال: أمك أزنى منها؛ جلد الحد. [٤٢ - فصل: فيمن قال لرجل يا أحمق، فعرض به الآخر] ابن حبيب قال أصبغ: ومن قال لرجل: يا أحمق، فقال له الآخر: أحمقنا ابن الزانية، فهو قذف من قائلة؛ لأنه جواب للشتم، واستتار عن القذف بذكر الحمق، وسواء كان المقول له ذلك أحمق أو حليماً.

стр. 8821

الباب [الرابع عشر] في الشتم بما فيه النكال، أو يتعلق له فيه الحد روى ابن وهب أن علي بن أبي طالب، وابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وعراك بن مالك، وسليمان بن حبيب المحاربي،

стр. 8822

وابن قسيط، وابن شهاب، وغيرهم ﵃، أنهم قالوا: من قال لرجل: يا فاسق، يا كافر، يا خبيث، يا خنزير، يا شارب الخمر، يا محدود في الفرية، ولم يقل في الزنى؛ فلا حد عليه في شيء من ذلك، ولكن يعاقب بإذاية أخاه المسلم. قال في المدونة: ومن قال لرجل: يا فاجر، يا فاسق، أو قال له: يا بن الفاجرة، أو يا بن الفاسقة؛ فعليه في ذلك النكال. وإن قال له: يا فاجر بفلانة؛ ضرب الحد ثمانين، إلا أن يأتي ببينة على أمر صنعه بها على وجه الفجور، أو يدعي أمراً له فيه مخرج، مثل: أن يجحدها مالاً، فتقول له: لم تفجر بي وحدي، قد فجرت بفلانة قبلي، للأمر الذي كان بينهم، فليحلف أنه إنما أراد ذلك، ويصدق؛ فإن لم يكن على ما وصفت؛ فعليه الحد. قال سحنون: وقال أيضا في قوله يا فاجر بفلانة: أنه يحلف ما أراد قذفا، وإذا قال له: يا خبيث؛ حلف ما أراد القذف، ونُكل، فإن لم يحلف؛ لم

стр. 8823

يحد، ونُكل. ولو قال له: يا بن الخبيثة؛ حلف أنه ما أراد قذفا، فإن لم يحلف؛ لم يحد، وسجن حتى يحلف، فإن طال سجنه نُكل. وذكر ابن المواز عن ابن القاسم: أنه إذا نكل؛ سُجن في الوجهين، فإن طال سجنه؛ نُكل، وخلي. قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: فيمن قال لرجل: يا ولد الخبيث فإنه يحد، وإن قال له: يا بن الخبيثة؛ فليحلف ما أراد القذف، وأنه أراد خبثا في فعل، أو خلق ونُكل، فإن نكل عن اليمين سُجن حتى يحلف. وكذلك إن قال: يا بن الفاسقة أو الفاجرة؛ فإن طال سجنه، ولم يحلف؛ أوجع أدبا، وخلي. وقال ابن الماجشون في هذا كله: إذا نكل حد، وبه أقول. وقد تقدم أن من قال لرجل يا مخنث: أنه يحد، إلا أن يحلف أنه ما أراد قذفاً، ونكل، وهذا إذا كان في كلامه توضيع، أو لين، أو يعمل عمل النساء؛ فإن لم يكن في الرجل شيء من ذلك حد له، وكذلك في كتاب محمد، وابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك.

стр. 8824

قال ابن حبيب: ولم ير عمر بن عبد العزيز فيه الحد، إلا أنه جلد فيه جلدا أشد من الحد. قال في كتاب محمد: وكذلك إن قال له: يا مؤنث، وفي كلامه لين خلقة فيه، أو غيره مما يشبهه؛ فليحلف، ويؤدب. [٤٣ - فصل: اختلاف النكال باختلاف أقدار الناس] قال في المدونة: والنكال على قدر ما يرى الإمام، وحالات الناس في ذلك مختلفة؛ فالمعروف بالأذى يُبالغ في عقوبته، وأما ذو الفضل والمرؤة تقع منه الفلتة؛ فليعاقب في الشتم الفاحش عقوبة مثله، وإن كان شتما خفيفا فليتجافى عنه. ومن قال لرجل: يا شارب الخمر، أو يا خائن، أو يا آكل ربا، أو يا حمار، أو يا بن الحمار، أو يا ثور، أو يا خنزير؛ فعليه النكال.

стр. 8825

الباب [الخامس عشر] في التعريض [٤٣ - فصل: في التعريض والقذف الموجب للحد] قال ابن المواز: ومن السنة ألا يجب حد إلا في قذف مصرح، أو بنفي أحد من آبائه، أو ترعيض يرى أنه لزنى، وقاله مالك. وقد جلد عمر في التعريض، وقال: "حمى الله لا ترعى جوانبه". ومن قال لرجل: جامعت فلانة حراماً، أو وطئتها حراماً، أو حكى ذلك عن نفسه، فطالبته المرأة بذلك، فقال: لم أرد قذفا، وإنما أردت أني كنت وطئتك بنكاح فاسد؛ فإنه يحد، إلا أن يقيم البينة في الوجهين؛ أنه تقدم فيها نكاح فاسد منه، أو من الرجل المقذوف، إما تزوجها في عدتها، أو تزويجا حراما؛ ويحلف أنه ما أراد إلا ذلك؛ فيدرأ عنه الحد. وكذلك قوله لرجل: كنت وطئت أمك، وقال: أردت بنكاح؛ فإن أتى
следующие страницы →