← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.

стр. 8856

الشريعة بهذا المعنى يمنع للجرائر والدواعي، وقد ألزمنا المخالف لما أقر بما ثبت من الحديث في تحريم المسكر أن جملة المشروب هو المسكر؛ لأن آخر المشروب لا يسكر منفرداً كأوله، فقد دخل القليل تحت هذا الاسم، فوجب هذا الاسم لقليله وكثيره. فإن قيل: إن ذلك مثل قليل العقار القاتل كثيره، وما يشم من الطعام، وما دونه من الأكل. قيل: قد نص الله على تحريم الخمر، وقد بينا أن القليل يقع عليه اسم خمر، وأجمعت الأمة على أن قليل العقار الضار كثيره جائز أكله، فهذا كالنص بتحليل قليله، فقاسوا بغير مشتبه. وأيضاً: فإن أخذ قليل العقار ليس بداعية إلى المزيد فيه، وتناول

стр. 8857

قليل الخمر داعية إلى المزيد فيه؛ لأنه يحدث في النفس تطلباً إلى المزيد، وطرباً إليه. وأيضاً: فإنا اتفقنا أن الحد يجب على السكر من الخمر، فيلزمهم أن يحدوا في السكر من كثير العقار؛ لأنه تناول حراماً كما تناول من الخمر، وهذا لا يقوله أحد. [٦ - فصل: في الإثبات بالمنقول أن قليل الخمر ككثيره في التحريم] قال ابن المواز: أخبرنا ابن عبد الحكم يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: (كل مسكر حرام)، قيل: يا رسول الله أحدنا يشرب القدح في غدائه وعشائه؟، فقال رسول الله ﷺ : (ما أسكر كثيره فقليله حرام). وقالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ :

стр. 8858

(ما أسكر الفرق منه فالحسوة منه حرام). وقال علي بن أبي طالب ﵁: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". وروى أن الأنصار قالوا: يا رسول الله أرأيت لو عمد أحدنا إلى الشربة فمذقها بالماء؟، فقال رسول الله ﷺ (حرام قليل ما أسكر كثيره).

стр. 8859

[٧ - فصل: في النقطة من الخمر تقع في الطعام] وروى ابن المبارك عن خالد بن راشد عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال: "لو أن قطرة من خمرٍ مسكرٍ وقعت في برمة ماءٍ

стр. 8860

لحرم ذلك على أهله. وقال ابن حبيب في النقطة وشبهها تقع في كثير من الطعام: فلا تجرم، كالنقطة من الدم تقع في ماء كثير فتذهب فيه فلا تفسده.

стр. 8861

الباب [الثاني] في الحد في شرب الخمر، وفي رائحته، وفي المدمن عليه، وفي الاستنكاه [٨ - فصل: في الحد في شرب المسكر من أي شراب كان وإن قل] قال مالك ﵀: ومن شرب خمراً، أو نبيذاً مسكراً، قليلاً كان أو كثيراً، سكر منه أم لا؛ فعليه الحد ثمانون جلدة، وكذلك إن شهدت عليه بينة أن ربه رائحة مسكر؛ جلد الحد، كان أصله عصير عنب، أو زبيب، أو تمر، أو تين، أو حنطة، أو غير ذلك، وكذلك الأسكركة إذا أسكرت؛ لأنها عنده خمر إذا كانت تسكر. والسكركة: شراب يعمل من القمح.

стр. 8862

[٩ - فصل: في الحد على من ظهرت منه رائحة الخمر، وحكم المدمن عليه] قال ابن حبيب: وهي السنة أن يحد ثمانين جلدة من شرب مسكراً، سكر أو لم يسكر، أو وجد منه رائحة سكر، وكذلك فعل عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز ﵄ "جلدا في الرائحة". قال ابن المواز: وأول من جلد في شرب المسكر ثمانين عمر بن الخطاب ﵁، وهو السنة، أجمع المسلمون على ذلك، ويقويه حكم العمرين، وقاله علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين، ومضى عليه العمل أن الحد في الخمر ثمانون، وكل مسكر خمر. وإنا لنرى فيما نهى عنه رسول الله ﷺ من الخليطين

стр. 8863

وغيره من الأنبذة الأدب الوجيع لمن نهي عنه وعرف ذلك فارتكب المعصية تعمداً. وقال أشهب عن مالك في المدمن في الخمر: يجلد كلما أخذ الحد. وأرى أن يلزم السجن إذا كان مدمناً خليعاً، "وقد فعله عامر بن الزبير بابن له كان ماجناً".

стр. 8864

[١٠ - فصل: في العمل بالاستنكاه] قال ابن القاسم في الاستنكاه: أرى أن يعمل به. وقال أصبغ: وقد حضرت العمري القاضي، وكان عنده ابن وهب، وجماعة من العلماء، فأمروا بالاستنكاه، ففاوهه بالكلام والمراجعة، ثم أدخل مشمه في شدقه، فقطع عليه أنها خمر؛ فجلده، قال: وأحب أن يستنكهه اثنان كالشهادة، فإن لم يكن إلا واحد فعليه الحد إذا كان الإمام هو الذي أمره بالاستنكاه حين استرابه، وأما إن كان شاهداً عليه بالاستنكاه من قبل نفسه فلا يجوز إلا اثنان كالشهادة.

стр. 8865

الباب [الثالث] ما يحل وما يحرم من الأنبذة، وذكر المطبوخ، والخليطين، والنبيذ في الدباء والمزفت [١١ - فصل: فيما يحل وما يحرم من الأنبذة] قال مالك ﵀: وعصير العنب، ونقيع الزبيب، وجميع الأنبذة، شربها حلال ما لم يسكر، فإذا أسكرت فهي خمر، ولا أحد في قيام الانتباذ قدراً من توقيت وقت أو غليان، والسكر علة التحريم، ولا ينظر إلى الغليان. قال ابن حبيب: وحد بعض التابعين فيه الغليان، وإنما حرموه بالغليان حوطة؛ لأنه علم لاختماره، فأنا أنهى عنه، وبالسكر يجب التحريم.

стр. 8866

[١٢ - فصل: في شرب المطبوخ ورأي السلف فيه وخلطه بالماء] قال مالك: وكنت أسمع أن المطبوخ إذا ذهب ثلثاه لم يكره، ولا أرى ذلك، ولكن إذا طبخ حتى لا يسكر كثيره حل، وإن أسكر كثيره حرم قليله. محمد قال أشهب: ولو نقص تسعة أعشاره. وقد حدث مالك: "أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب. فقال عمر بن الخطاب ﵁: اشربوا العسل. فقالوا: لا يصلحنا العسل. فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن أجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر قال: نعم. فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث، فأتوه به، فأدخل عمر فيه إصبعه ثم رفع يده فأتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء، هذا مثل طلاء الإبل. فأمرهم عمر ﵁ أن يشربوه. فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها والله. قال عمر

стр. 8867

رضي الله عنه: كلا والله، اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم". وإنما قال ذلك عبادة من أجل أنه اتقاء ألا يبالغ في طبخها، فتبقى على حالها فتصير خمراً، فلما فهم عمر قول عبادة قال: "اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم". قال محمد: وأكثر ما يعرف من العصير إذا طبخ فذهب ثلثاه أنه يحل؛ لأنه لا يحرم ولا يسكر، وليس ذلك في كل شراب، ولا كل عصير، فأما الموضع المعروف بذلك فلا بأس به إن شاء الله، وقد شربه جماعة من

стр. 8868

أصحاب رسول الله ﷺ ؛ أبو موسى الأشهري، وأبو الدرداء، وعقبة بن عامر، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل ﵃، وسئل الحسن ﵁: عن الطلاء المنصف؟

стр. 8869

فقال: "لا تشربه". قلت: فما ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه، وجعل في الخوابي تكون هي أوعيته؟ قال: اشربه. قلت: أتشربه أنت يا أبا سعيد؟ قال: نعم، "كان أصحاب النبي ﷺ يشربونه". محمد: قيل لمالك: فمن مزج طلاء العنب بالماء ثم يتركونه يوم ثم يشربونه؟ قال: إن لم يسكر فلا بأس به. [١٣ - فصل: في جعل شيء في الشراب يعجل بشدته] قال مالك: ولا يجعل دردي المسكر وعكره في شراب يضرى

стр. 8870

به ولا في شيء من الأشربة أو الأطعمة،- يريد: فأما دردي غير المسكر فلا بأس به-، ورواه أشهب عن مالك. وروى عنه ابن القاسم في النبيذ يجعل فيه عكره يضرى به: فكرهه. وأخذ أصبغ بقول مالك، ولم يعجبه قول ابن القاسم. ومن المدونة: وأرخص مالك أن يجعل في النبيذ عجين، أو دقيق، أو سويق، ليعجله أو يشتد به قليلا، ثم نهى عنه، وقال: بالمغرب تراب يجعلونه في العسل، وأنا أكرهه، وهذه الأشياء يريدون بها إجازة الحرام. قال ابن القاسم: ولا أرى به بأساً ما لم يسكر. [١ - فصل: في حكم الخليطين] قال مالك: ولا يعجبني أن ينبذ البسر المذنب

стр. 8871

الذي قد أرطب بعضه حتى يكون بسراً كله. قال غيره: وقد "كان ابن عمر ينبذ النبيذ فينظر إلى الثمرة بعضها بسرة وبعضها رطبة فيقطعها ولا ينبذها كلها" كراهية أن ينبذ البسرة والرطب جميعا؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك وعن الخليطين في الانتباذ؛ لأن بعض ذلك يهيج بعضاً. قال مالك: ولا يجوز أن ينبذ تمر مع زبيب، ولا بسر أو زهو مع رطب، ولا حنطة مع شعير، ولا شيء من ذلك مع تين أو عسل؛ (لأن النبي ﷺ نهى أن ينبذ البسر والتمر جميعا، أو الزهو والتمر جميعا).

стр. 8872

قال مالك ﵀: وإن نبذ كل واحد مما ذكرنا على حدة لم ينبغ أن يخلطا عند الشرب، وما حل من الأنبذة فلا يجوز فيه الخليطين؛ (لنهي النبي ﷺ عن الخليطين من الأشربة). قال ابن حبيب: ولا يجوز شرب الخليطين نبذا كذلك، أو خلطا عند الشرب، كانا من جنس واحد أو جنسين، مثل عنب وزبيب، أو زهو ورطب، أو تمر مذنب. قال: وإن نبذ زبيب وحده؛ لم يجز أن يصب عليه عند شربه عسل، أو يلقى فيه تمر أو تين، قال: إلا الفقاع فقد استخف أصبغ أن يحلى بالعسل عند شربه، قال: وإن كان نبيذان أصلهما زبيب؛ جاز أن يخلطا عند الشرب، وكذلك نبيذ زبيب يطرح عليه زبيب ليحليه أو يشده، أو عسل

стр. 8873

يطرح على نبيذ عسل. وذكر ابن المواز في معاني الخليطين نحو ما ذكر ابن حبيب. قال غيره: ولا بأس أن يخلط شراب ورد مع شراب بنفسج ويشربان؛ لأن اصلهما واحد وهو السكر. قال ابن القاسم: ولا بأس أن يخلط العسل مع اللبن ويشرب. قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: لا بأس أن يجعل العسل في البس؛ لأنه مثل الماء، وليس هو مثل الخليطين. وقال عيسى: لا يصلح؛ لأنهما خليطان.

стр. 8874

ومن المدونة: وإن خلط العسل بنبيذ لم يصلح،- يريد بنبيذ غير العسل-. قال ابن القاسم: ولا بأس أن يخلط نبيذه بالماء ويشربه؛ لأن الماء لا ينبذ وإنما يكره أن يخلط بشيء يكون منه نبيذا، ولا بأس بأكل الخبز بالنبيذ؛ لأن الخبز ليس بشراب. قيل: فهل ينقع الخبز في نبيذ ويتركه يوماً أو يومين ثم يشربه قبل أن يسكر؟ قال: هذا مثل ما أعلمتك من الجذيذة وشبه ذلك أن مالكاً كرهه في قوله الآخر. [١٥ - فصل: في النبيذ في الدباء والمزفت ونحوهما] قال ابن القاسم: قال مالك: ولا يصلح أن ينبذ في الدباء والمزفت. قيل: أليس نهى النبي ﷺ عن الظروف ثم وسع

стр. 8875

فيها؟ قال مالك: ثبت عندي (أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت)، فلا ينبذ فيهما، ولا يكره غير ذلك من الفخار أو غيره من الظروف، وأكره مزفت الدباء وغير مزفته، وأكره كل ظرف مزفت كان زقاً أو فخاراً أو غيره. والزفت: شيء يعرفه الناس يزفتون به قلالهم وظروفهم. وذكر ابن حبيب رواية مالك (أن النبي ﷺ نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت)، قال: ورواه جابر وزاد: (والنقير

стр. 8876

والحنتم). قال ابن حبيب: والنقير: ما كان من عود، والحنتم: ما كان من الجر من فخار أخضر كان أو أبيض. وقال أهل العلم: نهي عن ذلك لئلا يتعجل ما ينبذ فيها.

стр. 8877

ثم روي عنه ﷺ أنه أرخص فيها بعد ذلك فقال: (كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا، ولا أحل كل مسكر). وأن (عائشة ﵂ كانت تنبذ للنبي ﷺ في جر أخضر)، "وكانت عائشة ﵂ تشربه فيها". وروي (ما كان بين نهيه ورخصته إلا جمعة). واختلف الصحابة في إباحة ذلك وحظره. وأراه ممن لم تبلغه الإباحة. فروي عن علي، وابن مسعود، ومعاذ، والخدري، وأنس،

стр. 8878

رضي الله عنهم "أنهم لم يكونوا يتقون نبيذ الجر ولا غيره"، وأخذ بذلك نافع، وربيعة. وأخذ بالتحريم من الصحابة عمر، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، ورضي الله عنهم، ومن التابعين: الحسن، وابن سيرين، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وابن شهاب. وأشد ما جاء

стр. 8879

عنهم نبيذ الجر. وأخذ مالك بكراهية نبيذ الدباء، والمزفت، وأرخص في نبيذ النقير والحنتم. والتحليل في جميعه أحب إلي. ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك الدباء، والمزفت، والنقير عنده كالمزفت. قال عنه أشهب: وأجاز نبيذ الجر، وأجاز الزقاق وإن كانت مزفتة، وكره القرعة وإن لم تكن مزفته ولا مقيرة، وأن يجعل فيها نبيذ.

стр. 8880

[١٦ - فصل: في تغسيل أواني الخمر واستعمالها] ومن العتبية روى أشهب عن مالك في الزكرة للخمر تغسل أيجعل فيها الخل؟ قال: لا؛ لأنها قد تشربت فلا يفعل، وأخاف أن لا يخرج ريحها منها وإن غسلت، وأما الجرار إذا غسلها فلا بأس بها. قال في المختصر الكبير: إذا طبخ فيها الماء وغسلت.

стр. 8881

الباب [الرابع] في تخليل الخمر، أو يعمله مربى، وفي التداوي بها [١٧ - فصل: في تخليل الخمر من مسلم أو نصراني، وحكم أكلها] قال مالك ﵀: وإذا ملك المسلم خمراً فليهريقها، فإن اجترأ وخللها وصارت خلا أكلها، وبئس ما صنع. وقال في كتاب محمد: ولا بأس إذا خللها النصراني أن تؤكل. ومن كتاب ابن حبيب: ومن عصر عصيراً يريد به الخل فلا بأس أن يعالجه ليخلله ويلقيه على دردي العنب وحثالته، وإن دخلته الخمر ثم إن عجل بفتحه قبل أوانه فوجده قد دخله عرق الخل فله أن يقره ويعالجه حتى يتحقق تخليله وإن لم يدخله عرق خل، ولا رائحته، فهو خمر فليهريقه، ولا يحل له حبسه ولا علاجه ليصير خلا، فإن اجترأ على المعصية فحبسها حتى صارت خلاً؛ فقد باء بإثمه.

стр. 8882

وقد اختلف في أكلها: فنهى عمر أن يؤكل خل من خمر خللت حتى يبدأ الله يتخليلها، وقاله ابن مسعود، وأخذ به ابن الماجشون. وأجازه ربيعة، وبه قال مالك وأصحابه، وبه أقول. [١٨ - فصل: في عمل الخمر مربا] قال في المدونة: وسئل مالك عن الخمر يجعل فيه الحيتان فتصير مربا؟. فقال: لا أرى أكله، وكرهه ابن حبيب. ولا بأس بالمربا الذي يعمل من العصير.

стр. 8883

[١٩ - فصل: في التداوي بالخمر] قال ابن حبيب: وقد (نهى النبي ﷺ عن التداوي بالخمر، وقال: ليس فيما حرم الله شفاء). وكذلك روينا عن غير واحد من الصحابة والتابعين النهي عن ذلك منهم: عمر، وعائشة، وابن مسعود، وابن عمر، ﵃.

стр. 8884

وكره ابن عمر أن تسقاه الناقة، وأن تداوى بها دبر الدواب. قال مكحول، ومالك: ولا يحل لمضطر أن يشربها لعطش أو جوع؛ لأنها لا تغني من ذلك.

стр. 8885

الباب [الخامس] في بيع الخمر، وبيع العنب ممن يعصره خمرا [٢٠ - فصل: في بيع الخمر والعصير والعنب] من كتاب ابن المواز: وابن حبيب: وقال الرسول ﷺ في الخمر: (إن الذي حرم شربها حرم بيعها)، (ولعن شاربها، وساقيها، وبائعها، ومشتريها، وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها، ومعتصرها، والقيم عليها، وآكل ثمنها).

стр. 8886

"ونهى ابن عمر عن بيع العصير، فقال له رجل: إذا أشربه، قال: نعم. قال: فحل شربه وحرم بيعه؛ فقال له: أجئت تستفتيني أو تماريني". قال ابن حبيب: وإنما نهى عن بيعه خيفة أن يخمره مشتريه؛ لأنه لا يصرف إلا إلى الخمر، إلا أن يكون مبتاعه مأموناً يعلم أنه يشربه عصيراً فيجوز. قال: وكذلك بيع الكرم إذا خيف أن يشترى ليعصر خمراً لم يجز بيعه منه وإن كان مسلماً، وأما رومي فلا يحل بحال؛ لأنه هو شأنهم. ونهى عنه ابن عمر، وابن عباس، وعطاء، والأوزاعي، ومالك، وغيرهم. قال الأوزاعي: هو كمن باع سلاحاً ممن يعلم أنه يقتل به مسلماً،

стр. 8887

وقاله مالك في الكتابين: فيمن يبيع العسل، أو التمر، أو الزبيب، أو القمح، ممن يعمله شراباً مسكراً، وكره طعام عاصرها، وبائعها، ومعاملته، وإن كان مسلماً، أو يكري حانوته من خمارٍ، أو شيئاً يستعمل في أمر الخمر. ونهى عنه ابن عمر، وابن المسيب. تم كتاب الأشربة بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد رسوله وعبده.

стр. 8888

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب الجراح [الباب الأول] في ديات الأعضاء، وشبه العمد، والدية المغلظة، ودية العمد إذا قبلت، ودية الخطأ، وأسنان الإبل في ذلك كله .

стр. 8889

[١ - فصل: في ديات الأعضاء، وكتاب عمرو بن حزم] قال سحنون: أجمع العلماء على ما في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله ﷺ حين بعثه إلى نجران. قال مالك: وعليه الأمر عندنا: (أن في النفس مئة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعاً مئة من الإبل، وفي العين خمسون من

стр. 8890

الإبل، وفي الأذن خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل، وفي كل إصبعٍ مما هنالك عشر من الإبل، وفي المأمومة ثلث النفس، وفي الجائفة ثلث النفس، وفي المنقلة خمسة عشر فريضة، وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي السن خمس

стр. 8891

من الإبل). محمد: وروي عن النبي ﷺ : (أن في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي الأنثيين الدية كاملة، وفي العقل الدية، وفي الصلب الدية، وفي الشفتين الدية).

стр. 8892

قال مالك: ولم أزل أسمع أن في الصوت إن انقطع الدية، وما نقص منه فبحسابه. وقضى عمر، وعثمان، وعمر بن عبد العزيز، وجماعة من التابعين في عين الأعور بالدية. م: وسيأتي ذلك كله في موضعه مشروحاً إن شاء الله. [٢ - فصل: في شبه العمد، وتغليظ الدية، ومن يحملها] قال مالك في المدونة: شبه العمد باطل لا أعرفه، وإنما هو عمد

стр. 8893

أو خطأ. قال أشهب في المجموعة: شبه العمد هو فعل المدلجي بابنه، وفيه الدية المغلظة، وهي ثلاثة أسنان، ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة وهي التي في بطونها أولادها، وهي: ما بين الثنية إلى بازل عامها.

стр. 8894

وروي مثله عن عمر، وأبي موسى الأشعري، وزيد بن ثابت. وذكر ابن شهاب أنه ذكر عن النبي ﷺ : (أن في شبه العمد دية مغلظة) على هذه الأسنان.

стр. 8895

قال مالك في المدونة: ولا تغلظ الدية إلا في مثل ما فعل المدلجي بابنه رماه بسيف فقتله، فإن الأب إذا قتل ابنه بحديدة حذفه بها، أو بغيرها مما يقاد من غير الوالد فيه؛ فإن الأب يدرأ عنه الحد، وتغلظ عليه الدية، وهي: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها، لا تبالي من أي الأسنان كانت، وكذلك حكم عمر ﵁ في المدلجي. قال مالك وابن القاسم: وتكون في مال الأب حالة؛ لأنه من العمد، والعاقلة لا تحمل العمد، ولا يرث الأب من ماله ولا من ديته شيئا؛
следующие страницы →