Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.
стр. 8926
ثم المأمومة: وهي ما أفضت إلى الدماغ.
قال ابن المواز: والْمَلْطا هي السَّمحاق, وهي التي لا تقطع الجلد ولكن تهشيم اللحم ونتنف الشعر وتدمي ولا تقطع من الجلد شيئاً, والدامية: تدمي ولا تقطع الجلد, والباضعة: هي تبضع في الرأس ولا تبلغ العظم.
٢٠ - فصل [في دية العقل]
قال مالك: وفي العقل الدية.
محمد: قال ذلك مالك وأصحابه, وجاءت به السُّنَةُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ , وقاله عُمر وغيرُه.
قال أشهب: وقضى عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ﵁ في رَجُلٍ أُصيبَ بِحَجَرٍ في رَأسِهِ فَذَهَبَ سَمْعُهُ, وَلِسَانُهُ, وَعَقْلُهُ, وَذَكَرُهُ فَلَمْ يُصِبِ
стр. 8927
النَّسَاءَ, فَقَضَى لَهُ عُمَرُ بِأَرْبَعِ وَهُوَ حَيَّ. وقاله ربيعة.
٢١ - فصل [في دية الأذنين]
قال مالك: وفي الأذنين الدية إذا ذهب السمع, أصْطُلِمَتَا أو بقيتا.
وذكر بعض البغداديين: أن مالكاً رأى مرة في أشراف الأذنين الدية كاملة, ثم قال: بل حكومة.
ومن كتاب ابن المواز: وقد رأى عمر بن عبد العزيز, وأبو الزِّناد في أشراف الأذنين الدية, ذكره أبو الزِّناد عن غير واحد من العلماء
стр. 8928
وذلك لما في ظاهر كتاب عمرو بن حزم, وفي الأذن خمسون من الإبل.
ابن المواز: وقد قال فيه: وفي العين وإنما يعني بذلك البصر, وقال: وفي اليد وإنما يعني بذلك الأصابع.
وقد روى أشهب عن ابن شهاب عن النبي ﷺ : أنه إنما أُريد بالأذن السَّمع, وهو معروف من كلام العرب, يقول: أذنت لك أي استمعت لك.
وقد جاء عن معاوية وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: «في السَّمْعِ الدَّيَةُ».
стр. 8929
وقضى بذلك عُمر وعُثمان, وعلي ﵃, وزيد, وابن عبَّاس, وكَعْب بن سُوْر ﵃, وقضي أن ما نقص من السمع أعطى بحسابه.
وقضى أبو بكر الصديق ﵁ في اصطلام الأذنين بالاجتهاد بخمس عشرة فريضة, ولم يقض فيهما بالدَّية, وقال: «يُوَارِيِهِمَا الشَّعَرُ وَالعِمَامَةُ وَالْقَلَنْسُوَةُ».
стр. 8930
[٢٢ - فصل: فيمن ردّ أذنه أو سنه بعد الجناية عليها أو القصاص منها فنبتت]
قال في المدونة: ومن قُطعت أذنه عمداً فردها فنبتت؛ فله القود فيها, والسن كذلك, ولو ردَّ السَّن في الخطأ لكان له العقل.
وقال أشهب: إذا رُدت الأذن أو السَّن [١٦٨/ب] في الخطأ فنبتت فلا عقل لها؛ لأن جراح الخطأ إذا برئت فلا شيء فيها, إلاّ أن تَبْرَأَ على شَيْنٍ, إلاّ الْمُوضِحة, والْمُنَقَّلة, والمامُومة, والجائِفة.
ومن العتبية قال يحيى عن ابن القاسم: ومن قطع أذن رجل فردها فنبتت, فإن عادت لهيئتها فلا عقل له فيها, وإن كان في نبوتها ضعف فله بحساب ما يُرى من نقص قوتها.
قيل له: فالسن تطرح ثم يردها بعد ذلك صاحبها فتنبت؟
قال: يغرم عقلها تاماً.
والفرق بينهما: أن الأذن إذا ردت استكملت وعادت لهيئتها, وجرى فيها الدم, والسَّن لا يجري فيها دمها أبداً, ولا ترجع كما كانت
стр. 8931
أبداً, وإنما تراد للجمال.
ومنه ومن كتاب محمد قال أشهب عن مالك: وإن كُسرت سن الكبير خطأ, فأخذ ديتها ثم ردها فنبتت؛ فإنه لا يرد شيئاً؟
محمد: وقال ابن القاسم, وليس السَّن عند ابن القاسم كغيرها؛ لأنه يرى فيها ديتها وإن نبتت قبل أن يأخذ.
وقال أشهب: هي كغيرها من الجراح لا شيء له إن نبتت أو ردها فنبتت -إلا أن يكون ذلك [بعد] أن يأخذ لها عقلا- فلا شيء له إلا في العمد, فله القصاص.
قال فيه وفي المجموعة عن مالك: ولو طرح سن رجل عمداً, أو
стр. 8932
قطع أذنه عمداً, فردها فلم تثبت, فاقتص من الجاني فردها الجاني فنبتت؛ فإن للمجروح عقل أذنه وسنه.
قال: وكذلك لو ردهما الأول فنبتا ثم اقتص من الجاني فردهما الجاني أيضاً فنبتا, فللأول العقل, وإن لم ينبتا للجاني؛ فلا شيء له.
٢٣ - فصل [في دية الأسنان]
ومن المدونة قال مالك: وفي كل سن خمس من الإبل, والأضراس والأسنان سواء.
محمد: وقاله ابن القاسم وأشهب عن مالك, واجتمع عليه رأي أهل العلم؛ لقول النَّبيَّ ﷺ : «في السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ». والضَّرسُ سِنٌ, رُوي ذلك عنه من غير طريق.
стр. 8933
وفي حديث ابن شهاب: «في كُلِّ سِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ».
قال مالك: وأخبرني داود بن الحُصَين أنَّ أَبَا غَطَفَانَ الْمُرِّيَّ أخبره أنّ مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ أَرْسَلَهُ إلى عَبْدِا للهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ مُقَدَّمِ الفَمِ مِثْلُ الأضْرَاسِ؟ فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: "لَوْ لمْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ إلاّ بِالأَصَابِعِ, عَقْلُهُمَا سَوَاءٌ".
قال أشهب: وأخبرني بعض أهل العلم من هل المدينة عن عطاء بن أبي
стр. 8934
رباح عن عبيد بن عمير الليثي أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "الأسْنَانُ كُلُّهَا سَواءٌ الضَّرْسُ وَغَيْرُهُ".
وإن كان قد [١٦٩/أ] اختلف في ذلك عن عمر, فروي عنه: أنه قضى في الضِّرسِ بِجَمَلٍ, وفي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ, وَفي الضَّلْعِ بِجَمَلٍ.
وقال سعيد بن المسيب: إنما قضى مُعَاوِيَة في الضَّرْسِ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةِ, تزيد الدية في قضاء معاوية,, وتنقص في قضاء عمر, ولو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فيتم عقل الفم الدية سواء, واستحسن هذا عبد العزيز بن أبي سلمة.
стр. 8935
محمد: ولسنا نرى ذلك صواباً, ويكتفي في ذلك بقول الرَّسُولِ ﷺ : «إنَّ في السَّنِ خَمْساً مِنَ الإبِلِ» , فلو كان الضرس خلاف السِّن لذكره مع ما وافق ذلك.
ومن قول عمر, وابن عباس: "إن الأضراس والأسنان سواء", وقاله عروة بن الزُّبير, وشُريح, ومسْرُوق, وقاله مالك وأصحابه.
стр. 8936
قال مالك: وذلك الأمر المجتمع عليه عندنا.
ابن مزين: الأضراس عشرون, والأسنان اثنتا عشرة سناً, أربع ثنايا, وأربع رباعيات, وأربعة أنياب, وهذا جارٍ على قول سعيد بن المسيب.
وغير ابن مزين يقول: الأضراس ستة عشر, ويزيد في الأسنان أربع
стр. 8937
ضواحك, وهي التي تلي الأنياب.
قال في المدونة: وفي السن السوداء خمسٌ من الإبل كالصحيحة.
محمد: لأنه قد أذهب منفعتها, ولو ضربه فاسودَّت سنه؛ قد تم عقلها؛ لأنه قد أذهب جمالها, وأن عمر ﵁ لما صنَّف أمر العقول قال: "وفي السنَّ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا, وإذَا طُرِحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا أيضاً مَرَّةً أُخْرَىَ", وقاله سعيد بن المسيب, وقاله مالك, وكفى بقول مالك حجة.
قال علي بن أبي طالب ﵁: "يُنْتَظَرُ بِالْسِّنِّ حَوْلاً كَامِلاً إذَا أُصِيبَت, فَإِن اسْوَدَّتْ فَفِيهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً, وإلاَّ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ".
стр. 8938
وكتب بذلك عمر بن عبد العزيز ﵁ إلى عامله بالمدينة: "أنَّ السَّنِّ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا".
قال مالك في المدونة: إلا أن تكون السِّن السوداء تظطرب اظطرابا شديداً فليس على من قلعها إلا الاجتهاد, وإن كانت سن أو ضرس مأكولة قد ذهب بعضها, فقلعها رجل عمداً أو خطأً؛ ففيها على حساب ما بقي من ديتها؛ لأنها غير تامة.
وإذا كانت السِّن سوداء, أو صفراء, أو حمراء, فأسقطها رجل؛ ففيها العقل كاملاً, والسوداء أشد.
قيل: فإن ضربه فاسودَّت [١٦٩/ب] سنه, أو احمرَّت, أو اصفرَّت أو اخضرَّت؟
قال: إذا اسودت فقد تم عقلها, فإذا كان ذلك كالسواد فقد عقلها, وإلا فعلى حساب ما نقص.
стр. 8939
قال أشهب: الخضرة أقرب إلى السواد, ثم الحمرة ثم الصفرة, وفي ذلك كله بقدر ما ذهب من بياضها إلى ما بقي منه إلى اسودادها.
قال ابن القاسم في المستخرجة نحو قول أشهب هذا.
ومن المدونة قال مالك: وإذا ضُربت السِّن فتحركت؛ فإن كان اظطراباً شديداً, ثم عقلها؛ وإن كان تحريكاً خفيفاً عقل لها بقدر ذلك.
قال ابن القاسم: والسّنُّ الشديدة الاظطراب ينتظر بها سنة.
قال في الديات: ومن كسر بعض سن رجل عمداً ففيها القصاص بِرَأي أهل المعرفة.
٢٤ - فصل [فيما جاء في الأجفان والحاجبين, وشعر الرأس, والظفر]
قال مالك: وليس في جفون العين, وأشفارها, إلا الاجتهاد.
وفي حلق الرأس إذا لم ينبت الاجتهاد, وكذلك اللحية.
وليس في عمد ذلك قصاص.
وكذلك الحاجبين إذا لم ينبتا.
стр. 8940
وفي الظفر القصاص؛ إلا أن يقلع خطأ فلا شيء فيه إذا برأ وعاد لهيئته, فإن برأ على عثم ففيه الاجتهاد.
٢٥ - فصل [في الجناية على العين, وكيف لو أخذت الدية وبرئت العين, ومدة الانتظار بالجراح, وتأخير القود إلى البرء, ونماء جرح المستقاد منه]
قال مالك: ومن ضرب عين رجل خطأ فانخسفت, أو أبيضت, أو ذهب بصرها وهي قائمة؛ ففيها ديتها, وقد قال النبي ﷺ : «في الْعَيْنَيْنِ الدَّيَةُ, وفي البَصَرِ الدَّيَةُ».
قال أشهب: فإذا ذهب البصر فليس فيه إلا ما فرض النبي ﷺ , ولا يزاد لشينها, برئت أو انخسفت.
قال مالك: وإن كان ذلك عمداً فانخسفت؛ خسفت عينه, وإن كان يستطاع القود من البياض والعين قائمة؛ أقيد, وإلا فالعقل.
ومن ضرب عين رجل, فنزل فيها الماء أو ابيضَّت, فأخذ ديتها,
стр. 8941
ثم برئت؛ فليرد الدية.
محمد: وقال أشهب: لا يرد شيئا إذا كان قد استونى بها, وبلغت حقيقتها, ولعل ذلك بقضية قاض مجتهد.
ابن المواز: إن كان ذلك بقضية, وبعد الاستقصاء, والأناة؛ فلا يرد, وإن عادت لهيئتها قبل أن يقبض شيئا وقبل الاستيناء بها فلا شيء له.
قال في المدونة: وينتظر بالعين سنة؛ فإن مضت السَّنة والعين منخسفة لم تبرأ, فلينظر برؤها, ولا يكون قودا ولا دية إلا بعد البرء.
محمد: وذكر ذلك مالك عن أبي بكر الصديق ﵁. [١٧٠/أ] وقاله مالك. وقال أيضاً: ينتظر سنة.
وبالسَّنة أخذ أشهب قال: وينتظر بالعين تبيض إلى تناهي أمرها, فإن استقر مفرها؛ عُقِل ما ذهب منا, وإن كان قبل السنة, وليس وراء السنة
стр. 8942
انتظار, وذلك في الخطأ؟
قيل لأشهب: فإن مضت السنة والجرح بحاله؟
قال: يعقل مكانه ثم إن برأ فله ما أخذ, وإن ترامى إلى أكثر من ذلك, طالبه بما زاد, والظالم أولى بالحمل عليه.
ومن المجموعة: روى ابن القاسم, وابن وهب, عن مالك قال: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يقاد من كسر اليد, والرجل, ولا يقاد من الجراح, ولا يعقل في الخطأ حتى يبرأ المجروح فيستقيد, ثم إذا نما جرح المستقاد منه إلى غيره, أو إلى النفس؛ فلا شيء له على الأول, ولو برأ وشل الأول, أو برأ جرحه على عثم, فلا قود عليه في ذلك, ويعقل له بقدر ذلك الشين, قال عنه علي: في مال الجاني دون العاقلة, ويتبع به في عدمه, وكذلك جراح الجسد.
قال أشهب: وإنما لا يقاد من الجراح حتى يبرأ؛ لأنه قد يتفرع إلى
стр. 8943
النفس فلا تؤخذ بقصاص جرح ونفس، وإن كان جرح لا يقاد منه؛ فلا تجتمع عليه دية جرح، وقود نفس، وإن كان خطأ فقد تعود نفساً، أو تصير إلى ما تحمله العاقلة، وقد كان مما يكون في ماله، وأما كل جرح تحمل العاقلة أوّله كالجائفة، والمأمومة، أو مواضح تبلغ ثلث الدية؛ فقد لزم العاقلة الثلث لا يزول فله تعجيل ما حل منها، وما تنامى من زيادة فله إذا تنامى.
ولم ير ابن القاسم: أن يعجل له شيء، إذ قد يجب على العاقلة دية النفس بقسامة، وقد تقدم هذا.
قال ابن القاسم: وكذلك مقطوع الحشفة لو قال: لي الدية بكل حال، فلم يؤخرونني؟ لم يكن بد من تأخير ذلك، ولعل ذلك تؤول إلى جراحة أخرى.
وقال أشهب في هذا أيضاً: لولا ماضي من فعل السلاف ألا قود ولا دية حتى يبرأ المجروح، وبلغني ذلك عن الصدِّيق، لكان هذا لا يؤخر، ولا أدري لعل هذا أصل لا ينبغي خلافه، ولعل من يتوقف في هذا إذ قد تنبت
стр. 8944
الحشفة، وقد قيل لمالك: إن اللسان ينبت، فقال: لا يعجل فيه بالدية.
قال أشهب: فلا تفرض عليهم الدية حتى تبرأ الحشفة، فإن تمت سنة ولم تبرأ؛ فلتفرض عليهم الدية في ثلاث سنين مؤتنفة لا يحسب فيها ما تقدم.
قال في المدونة: وإن ضُربت العين فسال دمعها؛ انتظر بها سنة فإن لم يرقأ دمعها ففيها حكومة.
٢٦ - فصل [في الجناية على اليد أو الرجل، ومن يقتص في الجراح والقتل]
ومن ضرب يد رجل، أو رجله، فشلت؛ فقد تم عقلها، وإن كانت الضربة عمداً؛ فإن الضارب يضرب مثلها قصاصاً، فإن شلت يده وإلا كان
стр. 8945
العقل في ماله دون العاقلة.
قال أشهب: وهذا إذا كانت الضربة بجرح فيه القود، وأما إن ضربه على رأسه بعصا فشلت يده؛ فلا قود عليه، وعليه دية اليد.
قال في المدونة: ولا يمُكَّن الذي له القود في الجراح أن يقتص لنفسه لئلا يتجاوز، ولكن يقتص له من يعرف القصاص، وأما القتل فإنه يدفع إلى ولي المقتول فيقتله وينهى عن العبث عليه.
قال مالك: وفي شلل الإصبع ديته كاملة، ثم إن قطع هذا الإصبع بعد ذلك عمداً أو خطأ؛ ففيه حكومة، ولا قود في عمده.
٢٧ - فصل [في دية الإبهام والكف وتقطيع اليد، وخلقتها بنقص أو زيادة]
وفي المفصلين من الإبهام عقل الإصبع تام، عشر من
стр. 8946
الإبل، في كل مفصل خمس من الإبل، وإبهام الرجل مثلها.
قال مالك: وهو شيء ما سمعت فيه بشيء، ولكنه رأيي.
ومن قطعت إبهامه فأخذ دية الإصبع، ثم قطع رجلٌ بعد ذلك العقد الذي بقي من الإبهام في الكف؛ فليس فيه إلا حكومة، وإذا لم يكن في الكف إصبع؛ فعلى من قطعها أو بعضها حكومة، وإن كان فيها إصبع واحدة؛ ففي الإصبع ديته، واستحسن في الكف حكومة.
وقال أشهب: لا شيء في الكف ما دام بقي شيء له دية.
стр. 8947
قال ابن القاسم: وأما إن كان فيها إصبعان؛ فلا شيء في الكف، ومن قطعت له إصبعان بما يليهما من الكف؛ ففيهما خمسا دية الكف، ولا حكومة له بعد ذلك.
وقال أشهب: إلا أن ينقص بذلك شيء من قوة بقية الأصابع؛ فله بحساب ذلك.
قال في غير المدونة: وإذا كانت خِلقَة يد على أربع أصابع؛ ففي كل واحدة منهن عشر من الإبل، وفي جميعهن أربعون، وكذلك من في يده ثلاث أصابع، أو إصبعان، فقطعت يده؛ فيها بقدر الأصابع. ومن بيده، أو برجله إصبع زائدة، فإن كانت قوية كسائر الأصابع؛
стр. 8948
فعقلها تام، وإن قطعت عمداً؛ فلا قصاص فيها، إذ لا نظير لها، ولو قطعت يده كلها خطأ ففيها ستون من الإبل، وإن كانت الزائدة ضعيفة، فقطعت اليد، لم يزد في ديتها، وإن قطعت الإصبع فقط؛ ففيها حكومة، ثم إن قطعت اليد؛ ففيها ديتها كاملة لا يحاسب بالحكومة فيها.
[٢٨ - فصل: الجناية على الأنثيين، وقطعهما مع الذكر أو قبله أو بعده]
ومن المدونة قال مالك: وفي الأنثيين إذا أخرجهما أو رضاهما الدية كاملة.
قيل لابن القاسم: فإن أخرجهما ورضهما عمداً؟ قال: قال مالك في الأنثيين القصاص، ولا أدري ما قول مالك في الرض، إلا أني أخاف أن يكون رضهما متلفاً؛ فإن كان رضهما متلفاً فلا قود فيهما، وكذلك كل ما علم أنه متلف فلا قود فيه.
قال مالك: وإن قطعت الأنثيان مع الذكر ففيهم ديتان؛ وذلك أن
стр. 8949
النبي ﷺ «قضى في الذكر بالدية، وفي الأنثيين بالدية».
قال مالك: وإن قُطعتا قبل الذكر أو بعده ففيهما الدية، وإن قطع الذكر قبلهما أو بعدهما؛ ففيه الدية، ومن لا ذكر له ففي أنثييه الدية، ومن لا أنثيين له، ففي ذكره الدية.
والبيضتان عند مالك سواء اليمنى أو اليسرى؛ في كل واحدة نصف الدية، وقاله علي بن أبي طالب، وأبو الزناد ﵄ عن من لقي من فقهاء المدينة من كبار التابعين ﵃.
وذكر ابن حبيب أن ابن الماجشون، ومطرفاً رويا عن مالك: إنه إن
стр. 8950
قطع الذكر أولاً أو آخراً، ففي الذي قطع بعده حكومة، بخلاف رواية ابن القاسم.
وقال أهل العراق: إن قطع الذكر قبل ففيه الدية، وإن قطعت الأنثيين قبل ففيهما الدية، وإن قطعتا بعد الذكر ففيهما حكومة فإن قطع الجميع معاً فإن بدأ من أسفل فديتان وإن بدأ من فوق الذكر فدية وحكومة.
وأخذ ابن حبيب: بأنهما إن قطعتا بعد الذكر فلا دية فيهما، وفي الذكر الدية قطع قبل أو بعد، وإن قطع الجميع في مرة واحدة ففي ذلك ديتان، كان القطع من فوق أو من أسفل.
قال ابن حبيب: وقد قيل في اليسرى من البيضتين الدية كاملة، وفي
стр. 8951
العليا من الشفتين ثلثا الدية، وهو قول شاذ.
٢٩ - فصل [في دية الشفتين]
قال مالك: وفي الشفتين الدية، في كل واحدة منهما نصف الدية، كانت السفلى أو العليا، ولم يأخذ مالك بقول سعيد بن المسيب: "إن في السفلى ثلثي الدية".
قال محمد: وجاءت السنة أن في الشفتين الدية.
قال مالك وجميع أصحابه: في كل واحدة منهما نصف الدية.
قال أشهب: ومن قال بقول ابن المسيب: أن في السفلى ثلثي الدية؛
стр. 8952
لأنها أحمل للطعام واللعاب، فالذي تستر به العليا من الوجه أعظم، مع انفراده بهذا القول الذي لم يقله أحد من أهل العلم، واليد اليمنى أشد من اليسرى لفضل منفعتها وقوتها، وأن الأكل بها، ولم يفضل أحد من أهل العلم بينهما.
وقد قال النبي ﷺ : «في الشفتين الدية»، ولم يقل في السفلى ثلثي الدية، "وأن عمرو بن عبد العزيز كان يساوي بينهما يجعل في كل واحدة نصف الدية"، وقاله أبو الزناد، والشعبي، والنخعي، وهو قول مالك، وابن أبي سلمة ﵃، وليس بعد
стр. 8953
هذا شك لغير مخذول.
٣٠ - فصل [في الجناية على الألتين والشفرين والثديين]
قال ابن القاسم: وأليتي الرجل والمرأة سواء فيهما حكومة.
محمد وقال أشهب: في أليتي المرأة ديتها كاملة؛ كما أن في ثدييها ديتها كاملة وهما أقل ضرراً عليها في الجمال والمنفعة من أليتيها وإن كان لها في ثدييها جمال لصدرها، ونماء لولدها، فإن لها في أليتيها جمالاً لجميع جسدها، ونفاقاً عند زوجها، ولمصيبتها بأليتيها أعظم وأجل.
قال ابن حبيب: روى ابن وهب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
стр. 8954
: "قضى في شفري المرأة بالدية إذا سلبا حتى يبدو العظم. يعني: شفري فرجها. وقاله ابن الماجشون ومطرف، في شفريها وفي أليتيها، وأن ذلك أعظم عليها مصيبة من ذهاب ثدييها، أو عينيها، أو يديها.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وليس في ثدي الرجل إلا الاجتهاد، وأما ثديا المرأة ففيهما الدية.
محمد: قال أشهب: وقاله أبو الزناد عن المشيخة السبعة.
قال ابن القاسم: وإن قطع حلمتيها؛ فإن كان قد أبطل مخرج اللبن أو أفسده فيه الدية، وإن قطع ثديي الصغيرة؛ فإن استوقن أنه أبطلهما فلا يعودان أبداً فيهما ديتهما، وإن شك في ذلك وضعت ديتها واستوني
стр. 8955
بها، كسِّن الصبي؛ فإن نبتا فلا عقل لها، وإن لم ينبتا، أو انتظرتا فيبستا أو ماتت قبل أن يعلم ذلك ففيهما دية ذلك.
стр. 8956
[الباب الثالث]
ما يؤخذ في الدية من العين، والإبل، وذكر تأجيلها، وما تحمل العاقلة منها
وقد (كتب النبي ﷺ : أن في النفس مئة من الإبل)، فهذا أصل الدية.
"وقوم عمر ﵁ الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم"، حين صارت أموالهم ذهباً وورقاً، وترك دية الإبل على أهل الإبل على حالها.
[٣١ - فصل: الأصل في الدية الإبل وتقسط على ثلاث سنين]
قال مالك: فلا يؤخذ في الدية إلا الإبل والدنانير والدراهم، وتؤخذ في ثلاث سنين، كانت إبلاً أو ذهباً أو ورقاً، وثلث الدية في سنة، وإن كان أقل من الثلث ففي مال الجاني حالاً، وثلثا الدية في سنتين.
стр. 8957
وأما نصفها فقال فيه مالك مرة: تؤخذ في سنتين، وقال أيضاً: يجتهد فيه الإمام؛ إن رأى أن يفعله في سنتين أو في سنة ونصف فعل.
قال ابن القاسم: وفي سنتين أحب إلى؛ لما جاء "أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربعة".
قال ابن القاسم: وثلاثة أرباعها تؤخذ في ثلاث سنين، قيل له فخمسة أسداسها؟ قال: يجتهد الإمام في السدس الباقي.
قال مالك: وإنما قوّم عمر ﵁ الدية على أهل الذهب والورق حين صارت أموالهم ذهباً وورقاً، وترك أهل الإبل على حالهم.
стр. 8958
قال مالك: وأهل الذهب أهل الشام ومصر، وأهل الورق أهل العراق، وأهل الإبل أهل البادية والعمود.
وقال أصبغ في العتبية: أهل مكة والمدينة الآن أهل ذهب.
قال مالك: ولا يقبل من أهل صنف من ذلك صنف غيره، ولا يقبل في الدية بقر ولا غنم ولا عروض ولا غيرها.
٣١ - فصل [إذا عُدمت عاقلة الرجل فكل سكان مدينة يعقلون عن أفرادهم]
قال في الديات: ومصر والشام أجناد قد جندت، فكل جند عليهم جرائرهم، لا يعقل أهل مصر مع أهل الشام، وأفريقية وطرابلس جند
стр. 8959
واحد يُضم بعضهم إلى بعض، ولا يعقل أهل البدو مع أهل الحضر.
وفي الديات إيعاب هذا.
стр. 8960
[الباب الرابع]
في معاقلة المرأة مع الرجل فيما دون النفس إلى ثلث دية
قال أبو بكر بن الجهم: لم يختلف أن دية المرأة في النفس مثل نصف ادية الرجل، وأنها على النصف منه في الميراث والشهادة، والإجماع في جملة الدية حتى تنزل إلى الثلث ففيه اختلاف، فقال الفقهاء السبعة ﵃ من تابعي أهل المدينة منهم ابن المسيب: أنها مثل دية الرجل في الجراح إلى ثلث ديته، فترجع حينئذ إلى عقلها، وما روى مخالفاً عن عمر وعلي ﵄ بإسناد ضعيف، ولنا عنهما خلافة، وروى عُروة البارقي عن عمر: أنهما سواء في السن
стр. 8961
والموضحة، وروى عنه شريح إلى ثلث ديته، وقاله عمر بن عبد العزيز، والزهري وعروة وغيرهم ﵃.
وروى محمد بن علي عن علي ﵄ فيما بلغ من الجراح
стр. 8962
أربعين فعلى نصف دية الرجل.
وقال أشهب في كتابه: وروى عن علي: أنها تساويه في ثلث عقلها.
قال ابن الجهم: ولم يختلف عن ابن عباس، وزيد أنها مثل الرجل إلى ثلث ديته.
وروي عن ابن مسعود: أنهما في السن والموضحة سواء.
فلا يجد مخالفنا عن صاحب أنها على النصف منه فيما قل؛
стр. 8963
لأن عمر وعلياً ﵄ اختلف عنهما مع ضعف روايتهم عنهما فلا حجة لهم من قول السلف.
قال غيره: ودلت السنة على تساوي الذكر والأنثى في القليل من الدية، من ذلك دية الجنين: الذكر والأنثى فيه سواء.
قال ابن الجهم: وقد قال النبي ﷺ : «في كل إصبع عشر»، فظاهره لا يفرق بين الذكر والأنثى.
فإن قيل: فألا قلته في الأربع أصابع؟
قلت: لاجتماعهم فيها، ولا نقيس القليل على الكثير لمخالفته له، كمجامعتنا بين الأخذ بالنهي عن بيع ما ليس عندك، وإجازة السلم بالإجماع.
стр. 8964
ويحتمل قول ابن المسيب: هي السنة، أنه مستنبط من هذا، ويحتمل أن يكون عن سنة البلد، فأنه متظاهر في التابعين.
قال ابن هرمز: أخذنا ذلك عن الفقهاء.
قال مالك ﵀: فالمرأة تعاقل الرجل في الجراح إلى ثلث ديته لا تستكمله.
قال ابن القاسم: فإذا بلغت ذلك رجعت إلى عقل نفسها، وتفسير ذلك: أن لها في ثلاث أصابع ونصف أنملة إحدى وثلاثين بعيراً وثلثي بعير، وهي والرجل في هذا سواء، وإن أصيب منها ثلاث أصابع وأنملة رجعت
стр. 8965
إلى عقلها، فكان لها في ذلك ستة عشر بعيراً وثلثا بعير.
قال مالك: وإن قطع لها إصبع ففيه عشرة من الإبل، وكذلك في ثاني وكذلك في ثالث، ولو قطع لها ثلاث أصابع معاً من كف واحدة؛ فلها ثلاثون من الإبل، ثم إن قطع لها من تلك اليد الإصبعان الباقيان في مرة واحدة أو مرتين؛ فإن في كل إصبع خمساً من الإبل.
قال: ولو قطع لها ثلاث أصابع فأخذت ثلاثين بعيراً، ثم قطع لها من اليد الأخرى إصبع أو إصبعان أو ثلاث في مرة أو مرتين، لابتدئ فيها الحكم كالأولى، فيكون لها في الثلاث أصابع ثلاثون بعيراً.
قال: وإن قطع لها إصبعان من كل يد في ضربة واحدة؛ كان لها عشرون بعيراً.
следующие страницы →