← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.

стр. 8961

والموضحة، وروى عنه شريح إلى ثلث ديته، وقاله عمر بن عبد العزيز، والزهري وعروة وغيرهم ﵃. وروى محمد بن علي عن علي ﵄ فيما بلغ من الجراح

стр. 8962

أربعين فعلى نصف دية الرجل. وقال أشهب في كتابه: وروى عن علي: أنها تساويه في ثلث عقلها. قال ابن الجهم: ولم يختلف عن ابن عباس، وزيد أنها مثل الرجل إلى ثلث ديته. وروي عن ابن مسعود: أنهما في السن والموضحة سواء. فلا يجد مخالفنا عن صاحب أنها على النصف منه فيما قل؛

стр. 8963

لأن عمر وعلياً ﵄ اختلف عنهما مع ضعف روايتهم عنهما فلا حجة لهم من قول السلف. قال غيره: ودلت السنة على تساوي الذكر والأنثى في القليل من الدية، من ذلك دية الجنين: الذكر والأنثى فيه سواء. قال ابن الجهم: وقد قال النبي ﷺ : «في كل إصبع عشر»، فظاهره لا يفرق بين الذكر والأنثى. فإن قيل: فألا قلته في الأربع أصابع؟ قلت: لاجتماعهم فيها، ولا نقيس القليل على الكثير لمخالفته له، كمجامعتنا بين الأخذ بالنهي عن بيع ما ليس عندك، وإجازة السلم بالإجماع.

стр. 8964

ويحتمل قول ابن المسيب: هي السنة، أنه مستنبط من هذا، ويحتمل أن يكون عن سنة البلد، فأنه متظاهر في التابعين. قال ابن هرمز: أخذنا ذلك عن الفقهاء. قال مالك ﵀: فالمرأة تعاقل الرجل في الجراح إلى ثلث ديته لا تستكمله. قال ابن القاسم: فإذا بلغت ذلك رجعت إلى عقل نفسها، وتفسير ذلك: أن لها في ثلاث أصابع ونصف أنملة إحدى وثلاثين بعيراً وثلثي بعير، وهي والرجل في هذا سواء، وإن أصيب منها ثلاث أصابع وأنملة رجعت

стр. 8965

إلى عقلها، فكان لها في ذلك ستة عشر بعيراً وثلثا بعير. قال مالك: وإن قطع لها إصبع ففيه عشرة من الإبل، وكذلك في ثاني وكذلك في ثالث، ولو قطع لها ثلاث أصابع معاً من كف واحدة؛ فلها ثلاثون من الإبل، ثم إن قطع لها من تلك اليد الإصبعان الباقيان في مرة واحدة أو مرتين؛ فإن في كل إصبع خمساً من الإبل. قال: ولو قطع لها ثلاث أصابع فأخذت ثلاثين بعيراً، ثم قطع لها من اليد الأخرى إصبع أو إصبعان أو ثلاث في مرة أو مرتين، لابتدئ فيها الحكم كالأولى، فيكون لها في الثلاث أصابع ثلاثون بعيراً. قال: وإن قطع لها إصبعان من كل يد في ضربة واحدة؛ كان لها عشرون بعيراً.

стр. 8966

م: كما لو قطعها من يد واحدة. قال ابن القاسم: ثم إن قطع لها من إحدى اليدين إصبع؛ أخذت عشراً من الإبل، وكذلك لو قطع لها إصبع من اليد الأخرى ففيها عشرة من الإبل، وكذلك لو قطع لها هاتان الإصبعان من اليدين معاً؛ ففيهما عشرون، فما زاد بعد ثلاث أصابع من كل كف ففي كل إصبع خمس خمس، كان القطع معاً أو مفترقاً؛ وإن قطع لها ثلاث أصابع من يد وإصبع من يدها الأخرى في ضربة؛ أخذت خمساً خمساً، ثم إن قطع لها من اليد المقطوع منها الثلاث رابع، ومن اليد الأخرى إصبع أو إصبعان؛ أخذت في الرابع من أحد اليدين خمسة أبعرة، وفي الإصبع أو الإصبعين من

стр. 8967

اليد الأخرى عشرة عشرة، افترق القطع أو كان في ضربة واحدة، ما لم يقطع لها من اليدين في مرة واحدة أربعة أصابع، وكذلك رجلاها على نحو ما فسرنا في اليدين. قال ابن القاسم: ولو قطع لها إصبعان عمداً فاقتصت أو عفت، ثم قطع لها من تلك الكف إصبعان أيضاً خطأ؛ فلها فيهما عشرون بعيراً، وإنما يضاف بعض الأصابع إلى بعض في الخطأ. ولو ضربها منقلة ثم منقلة؛ فلها في كل ذلك مثل ما للرجل إذا لم يكن في فور واحد، وكذلك لو كانت المنقلة الثانية في موضع الأول نفسه بعد برئها؛ فلها فيها مثل ما للرجل، وكذلك المواضح. ولو أصابها في ضربة واحدة بمناقل أو بمواضح تبلغ ثلث الدية؛ رجعت فيها إلى عقلها. يريد: وكذلك لو كان ذلك في فور واحد، وقاله أشهب في المجموعة وكتاب ابن المواز.

стр. 8968

قال أشهب: كالسارق ينقل من الحرز قليلاً قليلاً في فور واحد إما لضعفه أو لئلا يُقطع؛ في سرقة واحدة ويقطع. قال في كتاب محمد: واختلف في هذا مالك وعبد العزيز. فقال مالك: إذا كان الضرب في فور واحد فهو كضربة واحدة، إلا أن يريد ضربة واحدة ثم يبدو له فيضرب أخرى. وقال عبد العزيز: ما كان مفترقاً فلا يضم بعضهم إلى بعض وإن كان في فور واحد، وليس كالضربة الواحدة. أشهب: وقول مالك أحب إلي، كالسارق يواصل سرقته. قال ابن المواز: واختلف قول ابن القاسم في الأسنان: فجعلها مرة كالأصابع يحاسب بما تقدم إلى ثلث الدية. قال أصبغ: وقوله الأول: في كل سن خمس من الإبل، ولا يحاسب بما تقدم وإن أتى على جميع الأسنان ما لم يكن في ضربة واحدة بخلاف الأصابع، وإلى هذا رجع ابن القاسم، وهو أحب إلي.

стр. 8969

قال محمد: الأسنان عندي كالرأس يصاب بمواضح أو مناقل؛ فلا يجمع عليها إلا ما كان في ضربة ما لم يكن من شيء واحد له دية، فيحسب منه ما ذهب كالأرنبة، والسمع، والبصر، وأما المواضح والمناقل فلا يضم شيء منها إلى ما قبله. محمد: والف عبد العزيز مالكاً في الأصابع فجعلها وإن كانت من كف واحدة كالأسنان والمواضح؛ أن لها في كل إصبع عشرة من الإبل، وإن أتى على جميع الأصابع ما لم يكن ذلك في ضربة واحدة، وقاله ابن وهب وعبد الملك.

стр. 8970

وقال عبد العزيز: وإن قطع لها أربع أصابع في ضربة فأخذت فيها عشرين بعيراً، ثم قطعت لها الخامسة ففيها خمس فرائض. وقال عبد الملك: بل فيها عشر فرائض. وهو أقيس لقول أبيه. وهذا كله خلاف لمالك وأصحابه. وقولهم: فيه خمسة كان قطع الأربعة مجتمعاً أو مفترقاً. وعبد العزيز يقول: فيه خمسة بعد ضربة واحدة في الأربع، ويخالف في ضربة بعد ضربة، فيرى حينئذ في الخامس عشرة.

стр. 8971

[الباب الخامس] فيمن جنى على عضو ضعيف أو ناقص، عمداً أو خطأ [٣٢ - فصل: في الجناية على لسان الأخرس، واليد الشلاء، وذكر الخصي، والرجل العرجاء، وما كان ناقصاً بأصل الخلقة، أو ضعف لكبر أو مرض] قال مالك رحمه الله تعالى: وفي لسان الأخرس الاجتهاد. قال أصحاب مالك في كتاب محمد والمجموعة: أن المجتمع عليه عندهم أن ليس في لسان الأخرس، وفي العين القائمة التي ذهب بصرها، وفي اليد الشلاء، وفي الأصابع إذا تم شللها، وفي ذكر الخصي إذا قطع ذلك؛ إلا الاجتهاد، وليس في هذا كله مما ذهب منافعه قصاص. قال مالك: وفي ذكر الخصي هذا عسيب قد قطعت حشفته، فأما مقطوع الأنثيين فقط؛ ففي ذكره الدية كاملة.

стр. 8972

قال مالك: وكذلك الرجل العرجاء التي لم يبق فيها منفعة؛ فإنما فيها الاجتهاد كاليد الشلاء. ومن المدونة قيل لابن القاسم: كم في الرجل العرجاء؟ قال: العرج مختلف، وما سمعت من مالك فيه شيئاً، إلا أني سمعته يقول: كل شيء من الإنسان إذا أصيب منه شيء وانتقص ثم أصيب بعد ذلك الشيء؛ فإنما له على حساب ما بقي من ذلك العضو. قال مالك: وما كان من خلقة خلقها الله تعالى لم ينتقص منها شيء مثل استرخاء البصر، أو العين الرمدة يضعف بصرها، أو ضعف في يد أو رجل من كبر أو علة إلا أنه يبصر بالعين، ويستمتع بيده ورجله، ويبطش بيده؛ ففي هؤلاء الدية كاملة. وكذلك الذي يصيبه أمر من السماء مثل العرق يضرب في رِجل رَجُل فصيبه منه عرض، أو رمد، إلا أنه يمشي على الرجل، ويبصر بالعين،

стр. 8973

وقد مسها ضعف؛ ففيها إن أصيبت الدية كاملة، ولو كان ضعف هذه العين، أو اليد، أو الرجل بجانبه خطأ أخذ فيها عقلا، ثم أصيبت بعد ذلك فإنما له ما بقي من العقل. قال ابن القاسم: والعرج عندي مثل هذا، قال: وإن كان الذي أصيبت به بعد ذلك عمداً اقتص منه ولم يحاسب، بخلاف الدية، وأما أصابع الكف يصاب بعضها عمداً، أو خطأ، أو من السماء، ثم يقطع باقيها؛ خطأ ففيها حصة ذلك من الدية. [٣٣ - فصل: في الجناية على عضو سبقت عليه جناية] قال مالك في باب بعد هذا في العين يصيبها الرجل بالشيء فينقص بصرها، أو اليد فيضعفها ذلك، وبصرها قائم، واليد تبطش، ولم يأخذ لها عقلاً: فعلى ما أصابها بعد ذلك العقل كاملاً، وذلك أن في السن السوداء إذا أصيبت العقل تاماً. قيل لمالك: فإن كان أخذ لنقصان العين واليد شيئاً؟ قال: ذلك

стр. 8974

أشكل، أي ليس له إلا ما بقي، ويقاص بما أخذ. قال ابن القاسم: وقد قال لي قبل ذلك: ليس له بحساب ما بقي. م: فظاهر هذا إنما اختلف قول مالك إذا لم يأخذ لنقص ذلك عقلاً، فقال مرة: يحاسب الثاني ينقص ذلك. وقال مرة: لا يحاسب، ويكون عليه العقل تاماً، فأما إن أخذ لنقصان ذلك شيئاً فإنه يحاسب بلا اختلاف من قوله، هذا ظاهر المدونة. وفي كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: اضطرب في هذا قول مالك. م: يريد وإن أخذ للنقص عقلاً. قال: فقال فيمن أصيب على بصره بشجة أو بشيء، فنقص لذلك بصره، ثم تفقأ بعد ذلك: فإن كان نقص الأول نقصاً إلا أنه يبصر بها كلها وينتفع فله الدية كاملة. فقلت له: فإن كان أخذ لذلك عقلاً.

стр. 8975

فقال: ذلك أشكل. ثم قال قد قال ابن المسيب في السن: إذا اسودت ففيها العقل، ثم إن طرحت بعد ذلك كان فيها عقلها ثانية أيضاً. فهذا مثله، ولا يضربه ما نقص من بصره إذا كان يبصر به ففيه الدية كاملة وقال أيضاً مالك إن كان أخذ لما نقص بصره عقلاً، وكان ذلك من جناية بها أو ضربة في رأسه فنقص بذلك بصره، ثم فقأت بعد ذلك؛ لم يعط إلا بحساب ما بقي، وإن كان من ضعف الكبر، أو الرمد، أو خلقة؛ لم يوضع لذلك شيء. قال محمد: هذا أحسن ذلك عندنا، وهو وجه ما قال مالك، ومذهب ابن القاسم وأشهب، وإن كان لأشهب فيه اختلاف: أن العين إذا أصيبت خطأ، وقد كان أصابها قبل ذلك شيء نقص بصرها؛ فإن كان من جناية وقد أخذ لها عقلاً حوسب به قل أو كثل؛ لأنه لم يأخذ إلا من نقص معروف، وجزء مسمى، فأما من ضعف البصر فلا يأخذ

стр. 8976

لذلك شيئاً أبداً، إلا أن ينقص لذلك شيئاً معلوماً وإن قل. يريد: فيأخذ له. قال: ثم لا يكون على الفاقئ إلا ما بقي، وإن كان عمداً اقتنص منه، ولم يحاسب. م: يريد وإن كان ضعف لا يؤخذ له شيء لقلته، فعلى الفاقئ بعد ذلك العقل تاماً. قال: وكذلك إن كان ذلك بأمر من السماء ليس من جناية، ولا ضربة؛ لم يحاسب مما كان من ضعف يسير، وكان لها عقلها تاماً. ٣٤ - فصل [في الجناية على العين القائمة، والسن السوداء والحمراء والخضراء والصفراء] وقد تقدم أن في العين القائمة الاجتهاد.

стр. 8977

ولم يأخذ مالك بما ذكر عن زيد: أن فيها مئة دينار. وأن في السن السوداء، والحمراء، والصفراء؛ العقل كاملاً، وإذا ضربت سِنة فاسودت، أو احمرت أو اخضرت، أو اصفرت، ففي السواد تم عقلها، وإن كان ذلك كالسواد فقد تم عقلها، وإلا على حساب ما نقص، وإن اضطربت اضطراباً شديداً تم عقلها، وإن كان خفيفاً؛ عقل لها بقدر ذلك وينتظر بالشديدة الاضطراب سنة. ٣٥ - [فصل]: فيمن جنى على يد ناقصة، أو كانت يد الجاني ناقصة قال: وإذا ذهب إصبع من الكف بأمر من الله سبحانه، أو بجناية وقع فيها قصاص أو عقل، ثم أصيبت الكف خطأ؛ ففيها أربعة أخماس الدية، ولو ذهب منها أنملة قد اقتص منها لقوصص بها في دية الكف، ومن قطع كفاً خطأ وقد ذهب بعض أصابعهما؛ فإنما عليه بحساب ما بقي من الأصابع في الكف، فإن لم يبق في الكف إلا أصبع واحدة؛ فعليه في الإصبع

стр. 8978

ديته، وأستحسن في الكف حكومة. وقال أشهب: لا شيء في الكف ما دام يبقى شيء له دية. قال ابن القاسم: ومن قطع كف رجل عمداً وقد ذهب منها إصبعان أو ثلاثة بأمر من الله تعالى، أو بجناية وقع فيها قصاص، أو عقل، لم يقتص منه، ولكن عليه العقل في ماله، ولو ذهب منها إصبع واحدة؛ فقطعت يده قصاصاً، وسواء كانت المقطوعة الإبهام أو غيرها. محمد: وقال أشهب: لاقتصاص له مثل الإصبعين؛ وإنما له أربعة أخماس دية اليد في ماله، وكذلك في الأنملتين مثل الإصبع؛ لأنه إذا ذهب أكثر الشيء جعلت أقله تبعاً، ولكني أستحسن في الأنملة أن يقتص منه. ابن القاسم: ولو كانت المقطوعة صحيحة وقد ذهب من يد القاطع إصبع؛ لاقتص منه أيضاً.

стр. 8979

وقال في المدونة: ولو كان قد ذهب منها إصبعان أو ثلاثة؛ لخير المقطوعة يده بين أن يقتص من اليد الناقصة، أو يغرمه دية يده. محمد: قال ابن القاسم: قال مالك: إذا ذهب من يد القاطع إصبع فقطعت هذه اليد قصاصاً؛ فإنه يغرم دية الإصبع الخامس. قال ابن القاسم: وأنا أرى أن ليس له إلا قطع كفه بأربع أصابع، ولا دية له في الإصبع الخامس، ولا خيار له في غير ذلك. محمد: وقد قال ابن القاسم: إن شاء استقاد من يد [ذي] الإصبع، وإن شاء غرمه دية يده، مثل ما لو ذهب من يد القطاع إصبعان. وقال مالك وابن القاسم: إنه مخير في الإصبعين، إن شاء استقاد، أو أخذ دية يده. وقال أشهب وعبد الملك: ليس له أن يستقيد إذا كان قاطعه مقطوع

стр. 8980

أكثر من إصبع؛ لأن ذلك من وجه العذاب، إلا أن يكون إنما نقصت بعد أن قطع كف الأول فإنه يقتص منه فيقطع ما بقي ثم يرجع على من قطع من كف قاطعه، فإن شاء أخذ منه عقل ذلك، أو اقتص منه إلا أن يرضيه قاطع قاطعه.

стр. 8981

[الباب السادس] فيمن جنى على عضو وليس له مثله، أو له مثله وهو مما لا يقاد منه، وما تحمله العاقلة من ذلك قال: ومن قطع يمين رجل عمداً ولا يمين له فديته في ماله لا على العاقلة، فإن كان عديماً ففي ذمته، ولا تغلظ عليه الدية كدية العمد إذا قبلت. وعقل المأمومة والجائفة عمداً على العاقلة، كان للجاني مال أو لم يكن، وعليه ثبت مالك، وبه أقول، وكان مالك يقول: إنه في ماله إلا أن يكون عديماً فيكون على العاقلة، ثم رجع. والفرق بين ذلك وبين اليد: أن الجائفة والمأمومة موضعها قائم ولا يستطاع منه القود؛ لأنه متلف، واليد المقطوعة لا نظير لها عند القاطع. قال أشهب: ولأن عمد الجائفة والمأمومة بمنزلة الخطأ إذ لا قود فيها وموضعها قائم؛ فمنزلة المجنون والصبي يقتل أو يجرح رجلاً عمداً، فلما ارتفع عنهما القصاص للجنون والصغر وفيهما موضع ذلك القود وعد فعلهما كالخطأ فكذلك الجائفة والمأمومة والمنقلة.

стр. 8982

ومن المدونة قال مالك: كل ما يجنيه الجاني عمداً وفي جسده مثله ولا يستطاع منه القود فعل ذلك على العاقلة، وعلى الجاني الأدب، وذلك في المأمومة والجائفة وكذلك كل ما لا يستطاع منه القود لأنه متلف إذا بلغت الحكومة فيه ثلث الدية. وأما ما ذهب من جسد الجاني ولو كان قائماً لاقتص منه فعقل ذلك في ماله، أو في ذمته في عدمه ولا تحمل العاقلة أقل من الثلث، وإنما تحمل الثلث فصاعداً إذا كان خطأ. ومن شج رجلاً ثلاث مأمومات في ضربة واحدة خطأ ففيها الدية كاملة على العاقلة. وإن شجه ثلاث منقلات في ضربة واحدة حملته العاقلة؛ لأن هذا يبلغ أكثر من ثلث الدية، وإن كان ذلك في ثلاث ضربات وكان ضرباً متتابعاً لم يقلع عنه؛ فهي كضربة وا حدة تحمله العاقلة، فإن كان متفرقاً في غير فور واحد؛ لم تحمله العاقلة.

стр. 8983

[الباب السابع] فيمن طرح سن صبي لم يُثغر قال مالك: ومن طرح سن صبي لم يثغر خطأ؛ وقف العقل بيد عدل، فإن عادت لهيئتها رجع العقل إلى مخرجه، وإن لم تعد؛ أعطي الصبي العقل كاملاً، وإن هلك الصبي قبل أن تنبت سنه؛ فالعقل لورثته، وإن نبتت أصغر من قدرها الذي قلعت منه؛ كان له من العقل قدر ما نقصت، ولو قلعت عمداً؛ وقف له العقل أيضاً، ولا يعجل بالقول حتى يستبرأ أمرها، فإن عادت لهيئتها فلا عقل فيها ولا قود، وإن عادت أصغر من قدرها؛ أعطي الصبي ما نقصت، وإن لم تعد لهيئتها حتى مات الصبي؛ اقتص منه، وليس فيها عقل، وهو بمنزلة ما لم ينبت. تم كتاب الجراح بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد رسوله وعبده

стр. 8984

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الجنايات [الباب الأول] في جناية العبد على الحر وما فيه القصاص من ذلك قال مالك ﵀: والسنة الا قود بين الأرقاء والأحرار في الجراح كلها، فأما في النفس فلا يقتل حر بعبد. قال ربيعة، وابن شهاب: إلا في حرابة. قال مالك: ويقتل العبد بالحر إن شاء ولاة الحر، فإن استحيوه خير

стр. 8985

سيده بين إسلامه أو فداه بدية الحر. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: "يقاد للحر من العبد من الجراح إذا رضي الحر، ولا يقاد من الحر للعبد وإن رضي الحر"، وبه يقول محمد بن عبد الحكم. محمد: قال أشهب: أخبرنا بعض أهل العلم: أن جعفر بن محمد حدثه أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "إذا قتل العبد رجلاً عمداً دُفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤا قتلوه وإن شاؤا استحيوه فكان لهم

стр. 8986

عبداً". قال مالك: إلا أن يفديه سيده بالدية كاملة، ويصير حينئذ بمنزلة الخطأ. أشهب: وقال نحوه يحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن. ١ - فصل [في العبد يقتل رجلاً له وليان فيعفو أحدهما] قال ابن القاسم: وإذا قتل عبد رجلاً له وليان فعفا أحدهما عن العبد على أن يأخذ جميعه ورضي بذلك سيد العبد؛ فإن دفع السيد إلى أخيه نصف الدية جاز، وإن أبى خيّر سيده العافي بين أن يكون العبد بينهما أو يرده فإن رده فلهما القتل أو العفو؛ فإن عفوا عنه خُيّر السيد بين اسلامه أو فداه منهما بالدية. وقد قال ابن القاسم أيضاً: إن للأخ الدخول في العبد فيكون بينهما لشركتهما في الدم. وكذلك إن عفا أحدهما على أن دفع إليه السيد العبد القاتل وزاده عبداً آخر؛ فإن سيده إن دفع إلى الذي لم يعف نصف الدية تم ما صنع، وإن

стр. 8987

أبى قيل للعافي: ادفع إلى أخيك نصف القاتل وحده، فيتم فعلك، فإن أبى رد العبدين وكانا على أمرهما، وقد قيل: إن للآخر الدخول مع أخيه في العبدين بالقضاء؛ لأنهما ثمن للدم الذي بينهما. وقاله بعض الرواة. قال: وإذا قتل عبدٌ رجلاً له وليان فعفا أحدهما ثم قال: إنما عفوت ليكون لي نصف العبد؛ لم يصدق إلا أن يأتي بدليل، فإن جاء به كان العبد بين الوليين إلا أن يفديه سيده بجميع الدية، وله فداء نصفه بنصفها من أحدهما، وإسلام نصفه إلى الآخر. محمد: ولم يكن لواحد منهما أن يأبى ذلك على السيد. [٢ - فصل: في العبد يقتل عمداً فيعفو عنه المقتول] قال ابن القاسم: ومن عفا عن عبد قتله عمداً؛ جاز عفوه، وبقي العبد لمولاه، إلا أن يعفو على أن يسترقه؛ فيرجع الخيار إلى سيده بين أن يفديه بالدية أو يسلمه، وإن كان القتل خطأ فكانت قيمته قدر ثلث تركة القتيل؛ جاز عفوه، وإلا جاز منه قدر الثلث.

стр. 8988

قال أبو محمد: إنما ينظر إلى ما تركه المقتول، وإلى ما يجب له في الدية؛ فإن كان قيمة العبد مثل ثلث جميع ذلك؛ جاز عفوه. م: يريد: لأن الذي يجب له في الدية العبد إلا أن يفديه سيده، فلما عفا عنه صار كأنه أوصى به إلى سيده، فينظر؛ فإن كان قيمة العبد مئة، وما تركه المقتول مئتين؛ جاز عفوه، وإن كان ما تركه المقتول مئة غير قيمة العبد؛ كان لسيد العبد ثلثا العبد، وخير في فداء ثلثه من الورثة بثلث الدية، أو إسلامه؛ وإن لم يترك شيئاً كان لسيد العبد ثلث العبد، وللورثة ثلثاه، ويخير السيد في فداء ذلك منهم بثلثي الدية أو إسلامه. قال سحنون: وقيل إنما يكون في الثلث الأقل من قيمة العبد أو الدية. م: يريد: لأن السيد لما كان مقدماً على المجني عليه في أن يسلم له العبد أو فيديه بالدية؛ كان الواجب له في الدم أحدهما، وبه أوصى له؛ فوجب أن يجعل في الثلث الأقل؛ لأنه الذي أتلف على الورثة، كما قال فيمن أوصى لرجل بمكاتبة: أن يجعل في الثلث الأقل من قيمة الرقبة، أو قيمة الكتابة، فكذلك هذا.

стр. 8989

م: قال بعض فقهائنا: وهذا لا يخالفه ابن القاسم، وهو تفسير لقوله، وأصل مذهبه. م: وظاهره خلاف ما تقدم لابن القاسم. والله أعلم. [٣ - فصل: في العبد يقتل خطأ فيوصي المقتول بالعفو عنه] محمد: وقال أشهب في عبد قتل رجلاً خطأ فأوصى أن يعفا عنه، ويرد إلى سيده ولا مال له، ولم يُجز الورثة، قال: يقال لسيده إن شئت فديت جميعه بثلثي الدية؛ لأن ثلثها عنك ساقط بالوصية، وإلا فأسلم إليهم جميع العبد بثلثي الدية كما لو جرح عبدك حراً جرحاً ديته مئة دينار، فيطرح المجروح عن سيده خمسين ديناراً؛ لكان سيده بالخيار؛ إن شاء أفتك جميعه بالخمسين، وإن شاء أسلم جميعه بالخمسين، بمنزلة الرهن يضع المرتهن بعض حقه؛ فيكون جميع الرهن رهناً بما بقي. محمد: ولم يعجب أصبغ قول أشهب في وصية المقتول بالعفو، وقال: ليس للورثة إلا ثلثا العبد لثلثي الدية؛ فإن شاء سيده أسلم ثلثيه وإن شاء

стр. 8990

افتكها بثلثي الدية، وأما ثلثي العبد فهو لسيده بالوصية، أسلم بقيته أو فداه، بخلاف المجروح، وقوله في المجروح صواب، وهو بمنزلة الرهن كما قال. محمد: وقول أصبغ جيد؛ لأنه لو تمسك الورثة بجميع العبد بثلثي الدية ولعله لا يسوى؛ لم ينفذ للميت من وصيته شيء، ومنعوه الوصية، ألا ترى أنه لو أوصى المقتول بالعبد لأجنبي ولا شيء له غيره؛ لكان له ثلث العبد بثلث الدية، إن فدا منه بذلك كانت له، وإلا كان له ثلث الرقبة فكذلك السيد سواء؛ لأن الميت إنما أراد ألا يعرض للعبد وأن يسلم لسيده. قال أصبغ: وكذلك قال أشهب في وصيته به لأجنبي: أن للموصى له ثلث العبد؛ فإن شاء سيده أفتكه منه بثلث الدية أو أسلمه بها، وإن شاء أيضاً أن يفتك من جميع الورثة ثلثيه بثلثي الدية فذلك له، ولا يدخل الموصى له على الورثة في شيء مما فدى به، وإن شاء افتك من بعض الورثة قدر ما يقع له من العبد، وأسلم إلى الباقين نصيبهم.

стр. 8991

قال أصبغ: صواب كله. قال محمد: فهذا كوصيته بالعفو عن قاتله.

стр. 8992

[الباب الثاني] فيمن جنى عبده ثم أعتقه أو باعه [٤ - فصل: فيمن جنى عبده فأعتقه فليُسأل: هل أراد حمل الجناية أم لا؟] قال مالك: ومن أعتق عبده بعد علمه أنه قتل قتيلاً خطأ؛ سئل، فإن أراد حمل الجناية فذلك له، وإن قال: ظننت أنها تلزم ذمته ويكون حراً يتبع بها؛ حلف على ذلك، ثم يرد عتقه، ثم إن كان للعبد مال قدر الجناية؛ أخذ منه في جنايته وعتق، وإن لم يكن له مال ووجد من يعينه بمال؛ لم يرد عتقه أيضاً. قال مالك: وكذلك إن جرح عبد حراً، ثم أعتقه سيده وقال: ما أردت حمل الجناية؛ حلف على ذلك، ورد عتقه؛ فإن كان للعبد مال قدر الجناية، أو وجد معيناً على أدائها مضى عتقه، فإن لم يجد معيناً، وكان في رقبته فضل عن الأرض بيع منه بقدر الجناية، وعتق ما فضل، وإن كان

стр. 8993

لا فضل فيه؛ أسلم رقاً لأهل الجناية. وذكر ابن المواز عن مالك: أن السيد إذا حلف أنه لم يرد حمل الجناية؛ رد عتق العبد، ثم خير سيده في افتكاكه، أو إسلامه، فإن أفتكه كان حراً، وإن أسلمه نظر: هل للعبد مال أو يجد معيناً، نحو ما في المدونة. م: وهو تفسير لما في المدونة. وكذلك قال في المدونة في المدبر يجني ثم يعتقه سيده، ويحلف أنه لم يرد حمل الجناية: أن السيد يخير أولاً؛ فإن أسلمه نظر: هل له مال، أو يجد ميعناً وهو والعبد في ذلك سواء. قال ابن المواز: وإذا لم يجد العبد معيناً، وكان في قيمته فضل عن الأرش، ولسيده مال يعتق فيه ما بقي؛ عتق كله، وغرم السيد دية الجرح. م: قال بعض أصحابنا: ويجب على هذا إذا كان السيد موسراً؛ ألا يحلف أنه لم يرد حمل الجناية؛ لأنه إذا أسلمه فبيع بعضه في الجناية،

стр. 8994

وعتق باقيه؛ أن يقوم عليه ما بيع منه فيلزمه أرش الجناية، شاء أو أبى. قال محمد: وقال ابن عبد الحكم: إذا حلف السيد أنه لم يرد حمل الجناية؛ فليرد عتقه، ثم يخير السيد في أن يفديه، ويبقى له عبداً أو يسلمه عبداً، فعجبت من قوله، ثم أخبرت بمثله عن أشهب. وقال المغيرة في المجموعة: إذا أعتقه عالماً بالجناية؛ فهو ضامن، كما لو أولد أمته. [٥ - فصل: في العبد يجرح رجلين فأعتقه سيده بعد علمه بأحدهما] محمد: قال ابن القاسم: وإذا جرح رجلين، فعلم السيد بأحدهما، فأعتقه رضاً بتحمل الجناية التي علم بها، ودفعها إليه، ثم قام الثاني والجنايتان سواء؛ فعليه أن يعطي الثاني الأقل من أرش جرحه، أو نصف قيمة العبد. قال محمد: وله أن يرجع على الأول فيدفع له مما دفع إليه قدر نصف قيمة العبد إن كان ما دفع إليه أكثر من ذلك، ويأخذ ما بقي؛ لأنه فدا منه جميعه، وظهر أنه إنما استحق نصفه وهو لا يقدر أن يسلم إليه نصفه بما أحدث فيه من العتق.

стр. 8995

٦ - فصل [فيمن جنى عبده فباعه أو وهبه] قال ابن القاسم: ومن باع عبده بعد علمه أنه قد جنى؛ حلف ما أراد حمل الجناية، ثم إن دفع الأرش لأهل الجناية وإلا كان لهم إجازة البيع وقبض الثمن، ولهم فسخه، وأخذ العبد. قال غيره: إلا أن يشاء المبتاع دفع الأرض إليهم فذلك له ويرجع على البائع بالأقل مما افتكه به أو الثمن. قال ابن القاسم: ولو افتكه البائع فللمبتاع رده بهذا العيب إلا أن يكون البائع بينة له؛ فيلزمه البيع. قال غيره: هذا في العمد وإما في الخطأ فلا، وهو كعيب ذهب. قال بعض القرويين: يجب أن يكون إذا افتكه المشتري بأقل من الثمن أن تكون عهدته على البائع؛ لأن البيع الأول قائم، وإنما يرجع عليه بما غرم لسبب الجناية التي كانت عنده، وإن افتكه بالثمن فأكثر؛ فالعهدة على أهل الجناية؛ لأن البائع قد رد الثمن الذي أخذ فيه، وانتقض بيعه، وكأن المشتري

стр. 8996

اشتراه بما فداه به ممن استحق رقبته والله أعلم. قال في قول ابن القاسم: وللمبتاع رده بهذا العيب إلا أن يكون البائع بينة له؛ فيلزمه. يريد: إذا جنى عنده جناية أتلف بها مالاً، ولو كانت جناية يجب على العبد فيها قصاص؛ لكان في هذا البيع غرر؛ لأن المشتري لا يدري هل يقتض منه أم لا، فكان يجب أن لا يجوز، وهذا بين والله أعلم. قال ابن القاسم في كتاب الحبس: ولو وهبه بعد علمه بالجناية فلم يرض بأداء الجناية وحلف ما أراد حملها؛ فإن الجناية أولى به. ومن كان الجنايات قال مالك: ومن جنى عبده جناية فقال: أبيعه وأدفع الأرش من ثمنه؛ فليس له ذلك إلا أن يضمن، وهو ثقة مأمون، أو يأتي بضامن ثقة فيؤخر اليومين ونحوها، وإلا فداه أو أسلمه. قال ابن القاسم: وإن باعه ودفع إلى المجني عليه دية الجرح؛ جاز بيعه، وإلا لم يجز.

стр. 8997

[الباب الثالث] في الأمة تلد بعد الجناية، وجناية المأذون له، وتكرر جناية العبد [٧ - فصل: في الأمة تلد بعد الجناية] قال ابن القاسم: وإذا ولدت الأمة بعد أن جنت؛ لم يسلم ولدها معها، إذ يوم الحكم يستحقها المجني عليه وقد زايلها الولد قبله، ولكن تسلم بمالها، وهو قول أشهب في المال والولد؛ أنها تسلم بمالها ولا يسلم ولدها معها. وقال المغيرة: إن ما ولدت بعد الجناية فهو رهن معها في الجناية. قال ابن القاسم: ولو ماتت فأهل الجناية أحق بمالها إلا أن يدفع السيد الأرش إليهم. ٨ - فصل [في جناية المأذون له، وفي أم الولد تُسبى وتُغنم أكثر من مرة] وإذا جنى عبد مأذون وعليه دين من تجارته، ثم أسره العدو فابتاعه رجل من العدو فلم يفده سيده بالثمن؛ فليس لأهل الجناية أخذه إلا بدفع الثمن الذي

стр. 8998

صار به لمبتاعه، إذ لو أسلمه سيده أولاً بالجناية لم يكن لمن صار له أخذه إلا بدفع الثمن وأما الدين فباق في ذمته، وإنما يسقط عن العبد وعمن يصير له ما كان قبل أن يؤسر العبد في رقبته، وأما ما كان في ذمته فهو ثابت عليه يؤخذ به. وقال سحنون في العتبية: يفتكه السيد بالأكثر من أرش الجناية أو بما ابتاعه هذا به، أو صار له في سهمانه، فإن كان أخذه بعشرة دنانير وأرش الجناية عشرون؛ أفتكه بعرين، فيأخذ من هو بيده عشرة والمجني عليه عشرة، وإن كانت الجناية عشرة والذي صار به في السهمان عشرون؛ دفع السيد العشرين إلى صاحب السهمان، وليس لصاحب الجناية شيء. وكذلك لو أن أم ولد رجل سباها العدو ثم غنمها المسلمون فصارت في سهمان رجل بمئتي دينار، ثم سبيت ثانية، ثم غنمت فصارت في سهمان آخر بمئة دينار، ثم سبيت ثالتة، ثم غُنمت فصارت في سهمان ثالث بخمسين، ثم أتى السيد الأول وكل من صارت في سهمانه، وهي

стр. 8999

في يد صاحب الخمسين؛ فإن السيد الأعلى يأخذها بمئتين، فيعطي الذي هي بيده خمسين؛ لأنه أحدثهم ملكاً فهو أولى، ثم يعطى الذي يليه مئة، ثم يعطى الثالث ما بقي وهو الذي كانت في يديه بمئتين. ولو كانت صارت للأول بخمسين، وللثاني بمئة، وللثالث بمئتين؛ فإن السيد الأول أولى بها بالخيار، فيدفع مئتين إلى من هي بيده ويسقط حق الباقي، وكذلك لو كان موضع أم الولد عبد فاسلك به هذا المسلك. قال عنه ابن عبدوس: وإنما كان على السيد الأكثر؛ لأن الجناية قد لزمته قبل أن يوسر، وإنما بدأت بمن هو بيده؛ لأنه أحدثهم ملكاً. قال: وإن صار في سهمان رجل ثم جنى، ثم قام ولي الجناية وأبى السيد؛ خُيّر السيد في أن يسلمه أو يفتكه بالأكثر، فإن كانت الجناية أكثر أخذ ذلك

стр. 9000

المجني عليه ولا شيء للآخر، وإن كان الذي صار له في السهمان أكثر أخذ منه المجني عليه قدر جنايته، وكان الفضل لصاحب السهمان، وإن أسلمه السيد؛ خير من هو بيده بين أن يسلمه فيرق للمجني عليه، أو يفتكه فيبقى في يديه. قال: وإن جنى ثم صار في السهمان، ثم جنى؛ فإن بعضهم لا يدخل على بعض، والآخر منهم مبدأ. ٩ - فصل [في تكرار جناية العبد] ومن المدونة قال مالك: وإذا جنى عبد فلم يحكم فيه حتى جنى جنايات على قوم؛ فإن سيده يخير فأما فداه بدياتهم أجمع، وإلا أسلمه إليهم فتحاصوا فيه بقدر مبلغ جناية كل واحد منهم، ولو فداه ثم جنى؛ فعليه أن يفديه ثانية أو يسلمه.
следующие страницы →