Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.
стр. 8996
اشتراه بما فداه به ممن استحق رقبته والله أعلم.
قال في قول ابن القاسم: وللمبتاع رده بهذا العيب إلا أن يكون البائع بينة له؛ فيلزمه.
يريد: إذا جنى عنده جناية أتلف بها مالاً، ولو كانت جناية يجب على العبد فيها قصاص؛ لكان في هذا البيع غرر؛ لأن المشتري لا يدري هل يقتض منه أم لا، فكان يجب أن لا يجوز، وهذا بين والله أعلم.
قال ابن القاسم في كتاب الحبس: ولو وهبه بعد علمه بالجناية فلم يرض بأداء الجناية وحلف ما أراد حملها؛ فإن الجناية أولى به.
ومن كان الجنايات قال مالك: ومن جنى عبده جناية فقال: أبيعه وأدفع الأرش من ثمنه؛ فليس له ذلك إلا أن يضمن، وهو ثقة مأمون، أو يأتي بضامن ثقة فيؤخر اليومين ونحوها، وإلا فداه أو أسلمه.
قال ابن القاسم: وإن باعه ودفع إلى المجني عليه دية الجرح؛ جاز بيعه، وإلا لم يجز.
стр. 8997
[الباب الثالث]
في الأمة تلد بعد الجناية، وجناية المأذون له، وتكرر جناية العبد
[٧ - فصل: في الأمة تلد بعد الجناية]
قال ابن القاسم: وإذا ولدت الأمة بعد أن جنت؛ لم يسلم ولدها معها، إذ يوم الحكم يستحقها المجني عليه وقد زايلها الولد قبله، ولكن تسلم بمالها، وهو قول أشهب في المال والولد؛ أنها تسلم بمالها ولا يسلم ولدها معها.
وقال المغيرة: إن ما ولدت بعد الجناية فهو رهن معها في الجناية.
قال ابن القاسم: ولو ماتت فأهل الجناية أحق بمالها إلا أن يدفع السيد الأرش إليهم.
٨ - فصل [في جناية المأذون له، وفي أم الولد تُسبى وتُغنم أكثر من مرة]
وإذا جنى عبد مأذون وعليه دين من تجارته، ثم أسره العدو فابتاعه رجل من العدو فلم يفده سيده بالثمن؛ فليس لأهل الجناية أخذه إلا بدفع الثمن الذي
стр. 8998
صار به لمبتاعه، إذ لو أسلمه سيده أولاً بالجناية لم يكن لمن صار له أخذه إلا بدفع الثمن وأما الدين فباق في ذمته، وإنما يسقط عن العبد وعمن يصير له ما كان قبل أن يؤسر العبد في رقبته، وأما ما كان في ذمته فهو ثابت عليه يؤخذ به.
وقال سحنون في العتبية: يفتكه السيد بالأكثر من أرش الجناية أو بما ابتاعه هذا به، أو صار له في سهمانه، فإن كان أخذه بعشرة دنانير وأرش الجناية عشرون؛ أفتكه بعرين، فيأخذ من هو بيده عشرة والمجني عليه عشرة، وإن كانت الجناية عشرة والذي صار به في السهمان عشرون؛ دفع السيد العشرين إلى صاحب السهمان، وليس لصاحب الجناية شيء.
وكذلك لو أن أم ولد رجل سباها العدو ثم غنمها المسلمون فصارت في سهمان رجل بمئتي دينار، ثم سبيت ثانية، ثم غنمت فصارت في سهمان آخر بمئة دينار، ثم سبيت ثالتة، ثم غُنمت فصارت في سهمان ثالث بخمسين، ثم أتى السيد الأول وكل من صارت في سهمانه، وهي
стр. 8999
في يد صاحب الخمسين؛ فإن السيد الأعلى يأخذها بمئتين، فيعطي الذي هي بيده خمسين؛ لأنه أحدثهم ملكاً فهو أولى، ثم يعطى الذي يليه مئة، ثم يعطى الثالث ما بقي وهو الذي كانت في يديه بمئتين.
ولو كانت صارت للأول بخمسين، وللثاني بمئة، وللثالث بمئتين؛ فإن السيد الأول أولى بها بالخيار، فيدفع مئتين إلى من هي بيده ويسقط حق الباقي، وكذلك لو كان موضع أم الولد عبد فاسلك به هذا المسلك.
قال عنه ابن عبدوس: وإنما كان على السيد الأكثر؛ لأن الجناية قد لزمته قبل أن يوسر، وإنما بدأت بمن هو بيده؛ لأنه أحدثهم ملكاً.
قال: وإن صار في سهمان رجل ثم جنى، ثم قام ولي الجناية وأبى السيد؛ خُيّر السيد في أن يسلمه أو يفتكه بالأكثر، فإن كانت الجناية أكثر أخذ ذلك
стр. 9000
المجني عليه ولا شيء للآخر، وإن كان الذي صار له في السهمان أكثر أخذ منه المجني عليه قدر جنايته، وكان الفضل لصاحب السهمان، وإن أسلمه السيد؛ خير من هو بيده بين أن يسلمه فيرق للمجني عليه، أو يفتكه فيبقى في يديه.
قال: وإن جنى ثم صار في السهمان، ثم جنى؛ فإن بعضهم لا يدخل على بعض، والآخر منهم مبدأ.
٩ - فصل [في تكرار جناية العبد]
ومن المدونة قال مالك: وإذا جنى عبد فلم يحكم فيه حتى جنى جنايات على قوم؛ فإن سيده يخير فأما فداه بدياتهم أجمع، وإلا أسلمه إليهم فتحاصوا فيه بقدر مبلغ جناية كل واحد منهم، ولو فداه ثم جنى؛ فعليه أن يفديه ثانية أو يسلمه.
стр. 9001
[الباب الرابع]
في جناية المعتق بعضه، والجناية عليه، والقضاء أن كل من لم تتم حريته
فله حكم العبد في حرمته
[١٠ - فصل: في جناية المعتق بعضه قبل عتق بقيته]
قال ابن القاسم: ومن أعتق نصف عبده ثم جنى قبل القضاء بعتق بقيته؛ لم يكن كالحر، إذ لو مات السيد، أو لحقه دين قبل الحكم؛ رق باقيه، ولكن يلزم السيد الأقل من نصف قيمته أو من نصف الأرش للمجني عليه، ويعتق جميعه؛ لأنه لو أسلمه لقوّمته عليه أيضاً إن كان موسراً وعتق، ويكون نصف الأرش الباقي في ذمة العبد بكل حال، ولو مات السيد قبل القيام كان نصف الأرش في ذمة العبد ويخيّر الورثة في النصف الرقيق بين اسلامه رقاً وبين أن يفدوه، ويكون لهم رقاً.
стр. 9002
[١١ - فصل: في العبد بين رجلين عتق أحدهما حصته منه وهو موسر فجنى العبد قبل تقويمه عليه، أو وهبه المتمسك بالرق لغيره]
ولو أعتق المليء شقصاً من عبد بينه وبين رجل ثم جنى العبد قبل التقويم خيّر المتمسك بين أن يفدي شقصه منه ثم يقومه على المعتق، أو يسلمه فيقومه المسلم إليه على المعتق بقيمته يوم الحكم معيباً، ويتبع العبد لا العاقلة بنصف الجناية وإن جاوزت ثلث الدية؛ لأن العاقلة لا تحمل عن عبد.
ومن أعتق شقصه من عبد، ثم وهب المتمسك نصيبه منه لرجل بعد العتق؛ جاز ذلك، وكان التقويم للموهوب له بخلاف بيعه لنصيبه، هذا يرد بيعه إذا كان الذي أعتق موسراً؛ لأنه في البيع باع نصفه بعين أو عرض، على أن يأخذ المبتاع قيمة مجهولة، فذلك غرر، ولا غرر في الهبة.
١٢ - فصل [تخيير سيد المعتق نصفه إذا جنى بين إسلامه أو فداه]
قال مالك: وإذا جنى المعتق نصفه؛ خيّر سيده في أن يسلم ماله فيه
стр. 9003
رقاً بنصف دية الجناية أو يفدي نصفه نصف دية الجناية ويكون نصف دية الجناية الآخر على العبد في نصفه الحر، فإن كان له مال؛ أخذ منه في نصف دية الجناية، وإن قصر ذلك، أو لم يوجد له شيء؛ اتباع به على كل حال.
محمد: قال أشهب: هذا قول مالك حرفاً بحرف.
محمد: ولم يختلف فيه قول مالك، ولا أحد من أصحابه.
[١٣ - فصل: في الجناية على المعتق نصفه، وحكمه كعبد كله]
قال فيه وفي المدونة: واختلف قول مالك إذا كان العبد مجنياً عليه، فقال مرة: يكون أرش ما جني عليه للسيد نصفه، وللعبد نصفه، كما أنه إذا جنى هو كان عليهما، وأخذ به ابن القاسم.
قال محمد: وهو القياس؛ لأنه إنما يكون له من الحكم كما يكون
стр. 9004
عليه.
قال فيه وفي المدونة: وقد كان مالك يقول: إن عقل جميع ذلك لسيده وحده وليس للعبد منه شيء.
محمد: وبهذا أخذ أشهب استحساناً.
قال أشهب: وإنما استحسنت أن يكون للسيد وإن كان القياس أن يكون بينهما كما يكون ذلك عليهما لو جنى هو من قبل أنه عبد في جميع أموره، وليس ما أصيب به العبيد بمال من أموالهم، ألا ترى أنه لو قتل لكانت قيمته قيمة عبد كله لسيده، فكذلك ما قطع منه، والعبد إذا جنى هو المجترم للجناية، فلذلك لم أحمل على سيده إلا ما يخص ما يملك منه فقط، ولا أسقط عن العبد ما يخصه، فيكون ذلك ذريعة إلى تعاونه بالجناية إذا لم يلزم ذلك ماه الذي بيده ولا ذمته، فرأيت ذلك أحسن، وأديت عنه في المستقبل، وكذلك قاله مالك.
قال محمد: وهذا قول حسن، ولكن ما أخبرتك مما أخذت به
стр. 9005
أقيس القولين، وهو قول ابن القاسم، وابن وهب، وعبد الملك، والمخزومي، وابن دينار: أن ذلك بينهما.
стр. 9006
[الباب الخامس]
في جناية الموصى بعتقه، والجناية عليه
[١٤ - فصل: في جناية الموصى بعتقه والثلث لا يحمله]
قال ابن القاسم: ومن أوصى فقال: عبدي حر بعد موتي بشهر، فمات السيد والثلث لا يحمله، قيل للورثة: أجيزوا الوصية وإلا فاعتقلوا منه ما حمل الثلث بتلاً؛ فإن أجازوا خدمهم تمام الشهر ثم خرج كله حراً، فإن جنى قبل مضي الشهر قيل للورثة افتدوا خدمته أو سلّموها، فإن سلموها خدم العبد في الجناية، فإن تم الشهر عتق واتبع ببقية الأرش في ذمته، وإن افتكه الورثة خدمهم بقية الشهر ثم عتق، ولم يتبع بشيء؛ فإن لم يجيزوا الوصية؛ عتق من العبد محمل الثلث، ثم إن جنى اتبع بما يقع على ما عتق منه، ويخير الورثة في إسلام ما رق منه أو فداه، ولو جنى قبل تخيير الورثة في
стр. 9007
ضيق الثلث؛ خيروا بين أن يفدوه ويخدمهم إلى الأجل ويعتق ولا يتبع بشيء فيكونوا قد أجازوا الوصية، وإن أبوا عتق منه بتلاً ما حمل الثلث، واتبع من الأرش بحصة ذلك، وخيروا في فداء ما رق منه أو اسلامه.
[١٥ - فصل: في جناية الموصى بعتقه قبل موت السيد وتغيير الوصية]
وإذا جنى موصً بعتقه قبل موت السيد؛ خير سيده في اسلامه أو فداه؛ فإن فداه كان على الوصية إذا لم يغيرها قبل موته، وإن أسلمه بطلت الوصية؛ إذ له أن يغيرها، فإن لم يقم ولي الجناية حتى مات السيد فالعبد رهن بالجناية إن أسلمه الورثة رق للمجني عليه، وإن افتكوه عتق في ثلث سيده.
قال ابن المواز: وتفسيره أن يسقط قيمته من مال الميت؛ لأن العبد قد استُحقت رقبته، فيخرج قيمته من رأس ماله، وقد أوصى بعقته وأقر وصيته، فهو بمنزلة من أوصى بعتق عبد لغيره، فإذا أسقطت قيمته من رأس المال
стр. 9008
كان ما بعده هو ماله، فإن فدوه بثلث ما يبقى من مال الميت بعد العتق؛ نفذ العتق، وإن فدوه بأكثر من الثلث؛ لم يعتق إلا ما حمل الثلث.
محمد: وخالفه أشهب وقال: يكون للورثة فيه من الأمر ما كان لميتهم إن شاؤا أسلموه للمجروح رقيقاً، أو يفدوه منه فيكون رقيقاً لهم بعد أن يحلفوا ما علموا أن الميت أقره تحملاً للجناية، فإن نكلوا؛ أخرجوا الدية من رأس المال، وأعتقوا العبد من ثلث ما بقي.
[١٦ - فصل: في جناية الموصى بعتقه بعد موت السيد حمله الثلث أم لم يحمله]
ومن المدونة قال: وإن أوصى بعتق عبد بعينه بعد موته فجنى العبد بعد موت السيد قبل أن يقوّم في الثلث فهو كما لمدبر يجني بعد موت السيد؛ فإن حمله الثلث عتق، وكانت الجناية في ذمته، وحرمته وجدوده كالعبد فيما جنى أو جني عليه، وإن كان الثلث يحمله حتى يعتق في الثلث إلا أن تكون أموال السيد مأمونة فيكون في جنايته، والجناية عليه كالحر.
стр. 9009
قال سحنون: وقد أعلمتكم باختلافهم في المال المأمون.
قال ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمله واتبع بما يقع عليه من الأرش، وخيّر الورثة في فداء ما رق منه بما يقع عليه من الجناية أو إسلامه فيه.
стр. 9010
[١٧ - فصل: فيمن أوصى بشراء عبد بعينه وعتق فجنى العبد قبل العتق]
قال ابن القاسم: وإن أوصى أن يُشترى عبد بعينه فيعتق، فاشتروه ثم جنى قبل العتق؛ كان كالموصى بعتقه بعينه يجني بعد موت السيد؛ فإنه يعتق ويتبع بالجناية في ذمته، بخلاف عبد ليس بعينه؛ لأن لهم إذا اشتروه ألا يعتقوه ويستبدلوا به غيره إذا كان ذلك خيراً للميت.
стр. 9011
[الباب السادس]
[١٨١/أ] في جناية المبتل في المرض، والجناية عليه
[١٨ - فصل في جناية المبتل في المرض ولسيده مال مأمون أو كثير غير مأمون]
قال ابن القاسم: ومن بتل في مرضه عتق عبده ثم جنى، فإن كان يوم بتله له مأمون من ريع أو عقار، كان كالحر في جنايته والجناية عليه، يقتص في العمد، ويتبع العاقلة في الخطأ، وإن كان ماله كثيرًا وليس بمأمون؛ وقف إلى موته، وكان كالمدبر، وكالموصى بعتقه، يجني بعد موت السيد، إن حمله الثلث، عتق واتبع بالجناية، وإن لم يحمله الثلث اتبع بحصة ما حمل منه، وخير الورثة فيمارق منه، وقد تقدم هذا.
стр. 9012
[١٩ - فصل: في جناية المبتل في المرض وليس لسيده مال ثم أفاد السيد مالاً مأمونًا بعد الجناية]
قال ابن القاسم: ولو بتله في المرض ولا مال له، أو له مال غير مأمون، فجنى العبد جناية، فلم ينظر فيه حتى أفاد السيد في مرضه مالاً مأمونًا فإني أبتل عتق العبد، ويتبع بالجناية في الذمة، ولا تحملها العاقلة؛ لأنه يوم جنى كان ممن لا تحمل العاقلة جريرته، والعاقلة لا تحمل جريرته حتى يحمل هو معهم ما لزمهم من الجرائر، ولو جُني عليه في مرض السيد أو قُتل، فعقله عقل عبد، إذ لا تتم حرمته حتى تكون أموال السيد مأمونة.
والذي قال مالك في المال المأمون أنه الدور والأرضون والنخل.
[٢٠ - فصل: في المبتل في المرض يجني ويموت سيده ولا مال له غيره]
وإن بتله في المرض فجنى جناية ثم مات السيد ولا مال له غيره عتق ثلثه، واتبع بثلث الأرض، وخير الورثة في فداء منه أو إسلامه، وهذا كالمدبر سواء، وإن صح السيد عتق العبد واتبع بالجناية.
[٢١ - فصل: في وقف المبتل في المرض إذا جنى، وكيف يُصنع في ماله]
وإذا جنى المبتل في المرض وقف، ولا يقال لسيده أسلمه أو أفده، كما
стр. 9013
يقال له في المدبر؛ لأن هذا لا خدمة له فيه ولا رق، له في المدبر الخدمة إلى الموت.
قال سحنون: وعلى هذا ثبت ابن القاسم بعد أن قال غيره، وهو أصل قوله وأحسنه، فكل قول تجده له أو لغيره على خلاف هذا فأصلحه على هذا.
قال ابن المواز: اختلف فيه قول ابن القاسم، فذكر عنه مثل ما تقدم ها هنا، قال: وقال مرة: يخير سيده في أن يسلم خدمته إلى المجروح إلى موت سيده، أو يفتديها مثل المدبر.
وقال أشهب مثل [١٨١/ب] قول ابن القاسم هذا: أما أن يفتديه سيده أو يسلمه يختدمه المجروح، ويحسب ذلك كالمدبر.
قال محمد: الذي هو أحب إلينا: أن ليس له أن يسلمه ولا يكون مثل المدبر؛ لأن المدبر له فيه الخدمة إلى الموت ولا خدمة له في المبتل.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا وقف المبتل في المرض وقف ماله معه، وإن جنى لم يسلم ماله معه في جنايته؛ لأنه قد يعتق بعضه إن مات
стр. 9014
سيده ولا مال له غيره.
م: يلزمه على هذه العلة أن المدبر أيضًا لا يسلم ماله في جنايته؛ لأنه قد يعتق بعضه بعد موت سيده، ولكن العلة: أن المبتل في المرض يتبعه ماله إذا لم يشترطه السيد حين بتله، فالسيد حينئذ لا يملك منه خدمة ولا مالاً فلم يكن له أن يسلم منه مالاً يملكه، كما ليس له أن يسلم رقبته وله في المدبر الخدمة، وانتزاع المال، فله أن يسلم ذلك في جنايته، فهذه العلة أصح والله أعلم.
قال ابن القاسم: وليس للورثة إن افتكوا مارق منه أن يأخذوا ماله، وإن أسلموه فلا يأخذ منه المجني عليه شيئًَا، ويكون المال موقوفًا معه؛ لأن من دخله شيء من الحرية وقف ماله معه، ولم يكن للذي له بقية الرق أن يأخذ من ماله شيئًا.
قال سحنون: هذه المسألة أصل مذهبهم، فلا تعدها إلى غيرها.
قيل: فلم وقف مالك جميع مال العبد المعتق بعضه معه؟
قال: لأنه شريك في نفسه، وكل عبد بين رجلين فليس لأحدهما أن يأخذ من ماله قدر نصيبه، إلا أن يجتمعا على أخذ ماله، وإن أذن
стр. 9015
أحدهما لصاحبه في أخذ حصته من المال، وأبقى هو نصيبه في يد العبد جاز؛ لأنه إن كانت هبة منه أو مقاسمة فهي جائزة، ثم إن باعا العبد بعد ذلك واشترط المبتاع ماله، فالثمن بينهما نصفين، لا يحاص هذا بما زاد المال في ثمنه، إذ لا حصة له من الثمن.
محمد: ولو استثنى ماله الذي أبقى حصته بيده ليخص به نفسه، لم ينفعه ذلك، وكان بينه وبين شريكه نصفين.
قال أصبغ: لأن ما أبقي صار مالاً للعبد [١٨٢/ أ] لو أراد الذي تركه أن يأخذ منه شيئًا لم يكن له ذلك إلا باجتماعهما.
قال أبو محمد: يريد لأنه أبقاه ملكًا للعبد حتى لو أخذه مع صاحبه ثم رد إليه أحدهما ما أخذ منه أو شيئًا منه ليكون بيده للذي رده؛ كان له أخذه بعد ذلك.
قال في المدونة: ومن بتل في مرضه عتق عبده وماله غير مأمون وللعبد مال، فهو كمن لا مال له.
стр. 9016
[الباب السابع]
في جناية المخدم، والمعتق إلى أجل، والجناية عليه
[٢٢ - فصل: في جناية العبد الُمخدم سنين معلومة]
قال مالك ﵀: ومن أخدم عبده رجلاً سنين معلومة، فجنى العبد، خُير مالك رقبته، فإن فداه بقي في خدمته، وإن أسلمه خُيِّر المخدم، فإن فداه خدمه، فإذا تمت خدمته، فإن دفع إليه السيد ما فداه به أخذه، وإلا أسلمه للمخدم رقًا.,
قال ابن القاسم: وكذلك إن كانت خدمة العبد حياة الرجل.
[٢٣ - فصل: في جناية الموصى بخدمته لرجل مدة وبرقبته لآخر]
وأما الموصى بخدمته لرجل سنة، وبرقبته لآخر، والثلث يحمله إذا جنى، فإن صاحب الخدمة يبدأ، فإن فداه خدمه ثم أسلمه بعد الأجل إلى الموصى له بالرقبة ولا يتبعه بشيء مما أدى، وإن أسلمه خير صاحب الرقبة، فإن فداه أخذه، وسقطت الخدمة.
стр. 9017
قال ابن القاسم وهذا الذي سمعت، وبلغني عن مالك.
قال سحنون: قد اختلف قول ابن القاسم في هذا الأصل، وأحسن ما قال هو وغيره من كبار أصحاب مالك: أن من أخدم عبده رجلاً سنين، أو أوصى بذلك ثم برقبته لآخر، والثلث يحمل الموصى بذلك فيه ثم جنى، أن يبدأ صاحب الخدمة بالتخيير للخدمة التي له فيه، وإذ لا سبيل لصاحب الرقبة إليه إلا بتمامها، فإن فداه خدمة بقية الأجل، ثم لم يكن لصاحب الرقبة سبيل إليه حتى يعطيه ما افتكه به، وإلا كان للذي فداه رقًا، وإن أسلمه المخدم سقط حقه، وقيل لصاحب الرقبة: أسلمه أو افتكه، فإن اسلمه استرقه المجني عليه، وإن فداه صارت له وبطلت الخدمة، فكلما جاءك من هذا الأصل فرده إلى ما أعلمتك، فإنه أصح مذاهبهم.
стр. 9018
[٢٤ - فصل: في جناية العبد المُخدم سنين ثم مرجعه إلى سيده، أو إلى حرية، أو إلى رجل ملكًا]
محمد: قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول: اختلف قول مالك فيمن أخدم عبده رجلاً سنين معلومة ثم مرجعه إلى سيده، فجنى العبد جناية، فقال: [١٨٢/ب] أولاً يبدأ بالمخدم فيخير، فذكر مثل ما اختار سحنون، قال: ثم رجع مالك فقال: بل يبدأ السيد أولاً، فذكر مثل ما تقدم في أول المسألة لابن القاسم.
قال: وروى أشهب القولين عن مالك مثل ما روى ابن القاسم، وأبى ما رجع إليه مالك، ثم قال: ولكن الذي آخذ به: أن يكونا جميعًا فيه كالشريكين يقوم مرجع رقبته، فإن قيل عشرة دنانير، قومت خدمته أيضًا، فإن كانت عشرة دنانير؛ صار حقهما فيه سواء النصف والنصف، فإن فدياه جميعًا دفع كل واحد منهما نصف دية الجرح، وكان العبد على حاله، وإن أسلماه رق مكانه للمجني عليه، وإن افتك أحدهما بنصف دية الجرح وأسلم الأخر، فإن أسلم صاحب الخدمة لم يكن للمجني عليه غير بقية الخدمة، وإن أسلمه صاحب الرقبة، كان للمجني عليه بعد الخدمة.
стр. 9019
قال أصبغ: وقول مالك: الذي رجع إليه أحب إلينا، وهو قول ابن القاسم.
قال محمد: وهو أحب إلي، وذلك أن رقبته لسيده، وإليه مرجعه، ولو قُتل لكانت له قيمته، ولم يكن للمخدم فيه قليل ولا كثير.
قيل: فإن كان مرجعه إلى حرية؟
قال: يكون بمنزلة المعتق إلى أجل، يحل المخدم محل مالك الرقبة، فيخير بين أن يفدي خدمته فإذا تم الأجل لم يتبعه بشيء أو يسلمها فيخدم المجروح، فإن تمت الخدمة خرج حرًا وأتبعه المجروح ببقية جنايته، فإن استوفى دية جرحه قبل تمام الخدمة، رجع إلى المخدم بخدمة بقية الأجل.
قيل: فإن كان مرجعه إلى رجل آخر ملكًا؟
قال: هو بمنزلة من مرجعه إلى حرية، إن شاء المخدم افتكه بدية الجناية واختدمه بقية الأجل ثم أسلمه إلى المبتل بلا شيء، كما لا يتبع العبد نفسه إذا كان مرجعه إلى حرية، قال: وهو بخلاف إذا كان مرجعه إلى سيده.
قال أصبغ: ذلك عندي سواء، وخيّر من له المرجع أولاً، فإن فداه بقي على حاله، وإن أسلمه خير المخدم، فإن فداه خدمه بقية الأجل، ولم يكن لمن له مرجع الرقبة أخذه إلا بدفع ما فداه به؛ لأنه إنما أحيا بالفداء خدمته
стр. 9020
كالمرتهن يحوز رهنه، فما افتكه به ثابت في رقبته مبدأ قبل دين المرتهن، وكذلك المخدم [١٨٣/أ] وأما من مرجعه إلى حرية فهو كالمعتق إلى أجل إن فداه سيده لم يرجع عليه بشيء.
قال محمد: وقول ابن القاسم أحب إلي؛ لأن صاحب المرجع لم تصر له رقبته بعد، ولو مات لم يرثه، ولو قتل لم يأخذ قيمته.
[٢٥ - فصل: في المُوصى بخدمته يُقتل أو يُجرح]
ومن المدونة: وإذا أوصى بخدمة عبده لرجل سنة، وبرقبته لآخر، والثلث يحمله، فمات السيد، وقبضه المخدم، فقتله رجل، كان ما لزمه من قيمته للموصى له برقبته.
وكذلك من أوصى لرجل بخدمة عبده سنين معلومة فقتله رجل، أو قطع يده في الخدمة، كان ما يجب في ذلك للذي له الرقبة.
قال سحنون: ولم يزل هذا قول مالك، واختلف فيه أصحابه، فكل ما سمعت خلاف هذا فرده إلى هذا، فإنه أصل مذهبي مع ثبوت
стр. 9021
مالك عليه.
قال ابن المواز: الذي لم يختلف فيه قول مالك وأصحابه: إذا أخدم عبده رجلاً سنين ثم مرجعه إلى سيده، أو أبتله لرجل بعد سنة، فقُتل في الخدمة، أو في السنة، فإن قيمته لسيده؛ لأن رقبته له بعد.
قال أشهب: ألا ترى أن السيد لو أحدث دينًا لكان دينه أولى به ممن أبتله له بعد سنة، ولو مات كان العبد ميراثًا؛ لأن المبتل له بعد سنة لم يحزه بعد قبل موت صاحبه، ولا قبل فلسه.
قال محمد: وإنما اختلف قول مالك وأصحابه: في الذي أخدمه رجلاً سنة ثم مرجعه لفلان بتلا فقبضه المخدم ثم قتله رجل في الخدمة.
قال ابن القاسم: فاختلف فيه قول مالك.
فمرة قال: هو لصاحب البتل.
ومرة قال: هو للسيد الأول.
قال ابن القاسم: وأحب إلى أن يكون لسيده الأول، وهو بمنزلة ما لو جعله حرًا بعد خدمة هذا فقتل في الخدمة، أو مات، فإن قيمته وميراثه لسيده
стр. 9022
الذي كانت له رقبته، وقاله مالك في الذي مرجعه إلى حرية.
وقال أشهب في الذي مرجعه إلى آخر بتلاً، قبض المخدم إياه حيازة له، وللمبتل له معه، وخروج ملك سيده منه لا يدخله دين استحداثه، ولا يبطله موت سيده، فإذا قتل فقيمته مثل رقبته فيشتري منها من يخدم مكانه بقية السنة، ثم يصير لصاحب المرجع.
قال أصبغ: وقول ابن القاسم هو الصواب، وأقيس الأقوال؛ لأن الرقبة بعد لم تتم لصاحب البتل، ولا تتم له إلا بعد [١٨٣/ب] الخدمة، وإنما المخدم حائز لنفسه، وإنما تكون حيازة للمبتل إذا بقيت الحيازة حتى يأتي وقت البتل.
قال أصبغ: وقد قال أشهب مثل قول ابن القاسم، هذا الذي عليه رأيي.
قلت: فمن أخدم عبده سنة فقبضها المخدم فقتله سيده؟
قال: إن كان ذلك خطأ فلا شيء عليه، وعليه في العمد غرم قيمته،
стр. 9023
يوقف بيد عدل فيؤآجر منها للمخدم بقية الأجل أو العُمْرى إن كان أعمره إياه، فما فضل فلسيده، وما عجز فلا شيء له عليه.
قال ابن القاسم: يشتري منها من يخدمه، والإجارة عندي أبين، ولو اشترى عبدًا لجاز.
قال أصبغ: كل ذلك حسن، ولا حجة للسيد، ولا للمخدم، والقياس أن يؤآجر له، كان يرجع إليه أو إلى حرية.
[٢٦ - فصل: من أخدم أمته لرجل فجرحته]
قال: ومن أخدم أمته رجلاً ثم هي حرة، فجرحته، فليختدمها بالجناية، فإن استوفى رجعت تخدم بقية الأجل، وإن انقضت الخدمة ولم يستوف اتبعها بما بقي، فكذلك إن جنت على غيره، كقول مالك في المدبر يجني على سيده.
стр. 9024
[٢٧ - فصل في جناية المعتق إلى أجل]
ومن المدونة: وإذا جنى معتق إلى أجل، خيّر سيده، فإما فدى الخدمة وإما أسلمها، فإن فداه خدم العبد إلى الأجل ولم يتبعه بشيء، وإن أسلمها خدم العبد في الجناية فإن أوفاها قبل الأجل رجع إلى سيده، وإن حل الأجل ولم تتم عتق، واتبع ببقية الأرش، وإذا جنى المعتق إلى أجل على سيده فسبيله سبيل المدبر.
стр. 9025
[الباب الثامن]
في جناية المدبر، والجناية عليه، والقضاء في المدبر يجني أو يستهلك مالاً
أن ذلك في خدمته إذ هي التي يملك السيد منه يومئذ، إلا أنه إن كان
للمدبر مال دفع في جنايته، إلا أن يكون مديانًا فغرماؤه أحق بماله
والجناية في خدمته
[٢٨ - فصل: في جناية المدبر على جماعة]
قال مالك: وإذا جنى المدبر على جماعة أُسلم إليهم فتحاصوا في خدمته، ولو جرح واحدًا فأسلم إليه خدمته ثم جرح آخر تحاص مع الأول في الخدمة هذا بجنايته والأول بما بقي له.
[٢٩ - فصل: في جناية المدبر أو استهلاكه مالاً ولا مال له]
قال مالك وعبد العزيز: إذا جنى المدبر ولا مال له، خيّر سيده بين أن يفدي خدمته بجميع ما جنى، أو استهلك، ولا يتبعه بشيء، وإما أسلم خدمته، فاختدمه المجني عليه فيما يجب له بسبب جنايته، فإن تم قصاصها
стр. 9026
وسيده حي، رجع إليه مدبرًا، وإن مات السيد [١٨٤/أ] قبل وفائها ولا دين على السيد وكان يخرج من ثلثه، عتق واتبع ببقية الجناية، وإن خرج بعضه اتبع بحصة ذلك، وخيّر الورثة في إسلام مارق منه، أو افتدائه بحصته مما بقي من الجناية، وقال نحوه المشيخة السبعة، وعمر بن عبد العزيز ﵃.
قال محمد: وإنما خير الورثة فيه وقد كان السيد أسلمه؛ لأنه إنما أسلم خدمته فلما صار بعضه رقيقًا خيروا فيه.
قيل: فإذا استوفى الجريح ديته من خدمته ثم كان ما بقي من خدمته لسيده، ولو مات المدبر قبل وفاء الجناية لم يضمن له السيد ما بقي، فكما كان لا يضمن له فلم كان أحق منه بفضل الخدمة؟
قال: لو كنت لم أجعل للمجروح غير الخدمة كان ما قلت، ولكن
стр. 9027
جعلت له تضمين المدبر، وإتباعه بما يبقى له مع ما يضمن له الورثة من ذلك فيما رق منه.
[٣٠ - فصل: في جناية المدبر وعلى سيده دين]
قال مالك وعبد العزيز: وإذا مات سيده وقد كان أسلمه في الجناية فأدرك سيده دين يوفه، والجناية والدين يغترقانه، فالمجني عليه أحق برقبته، يكون له رقًا لا تدبير فيه إلا أن يفديه أهل الدين ببقية الجناية، وإن كان لا يغترقانه، بيع منه للجناية والدين، ثم عتق ثلث ما بقي.
قال ابن القاسم: وإذا جنى المدبر في حياة سيده وعلى سيده دين يغترق قيمة المدبر أو لا يغترقه، فأهل الجناية أحق بخدمته، إلا أن يدفع لهم الغرماء الأرش ويأخذوه فيؤآجروه حتى يستوفوا دينهم، فإن لم يأخذه الغرماء وأسلم للمجني عليه يختدمه، ثم مات السيد وعليه دين،
стр. 9028
وفي رقبة المدبر كفاف الدين والجناية وفضلة، بيع منه لذلك، وبُدئ بالبيع للجناية ثم للدين ثم عتق ثلث ما بقي، وإن كان لا فضل في قيمته عنهما أو قيمته أقل منهما، قيل للغرماء: أهل الجناية أحق به منكم إلا أن تزيدوا على قيمة الجناية، فتأخذوه ويحط عنه الميت بقدر الذي زدتم فذلك لكم.
م: مثل أن تكون الجناية عشرة دنانير والدّين عشرة، وقيمة العبد عشرون فأقل، فإنه لا يباع منه للأرش والدين بل يكون جميعه لأهل الجناية إلا أن يفتكه [١٨٤/ب] أهل الدين كما ذكرنا، فإن كان في قيمته فضل عن عشرين ولو درهمًا، فإنه يباع منه للجناية والدين، ثم عتق ثلث ما بقي؛ لأن ها هنا يحصل فيه جزء من الحرية ولا يتوصل إلى ذلك إلا بعد أخذ أهل الجناية وأهل الدين ما لهم، ويعلم ما بقي، فيعتق ثلثه.
стр. 9029
قال محمد: إن فداه الغرماء بدية الجناية فقط، بيع لهم، فإن عجز ثمنه عما فدوه به، لم يكن لهم غيره، وبقي دينهم على حاله، وإن كان في ثمنه فضل على ما فدوه به حسب ذلك الفضل عليهم من دينهم، فإن باعوه بمثل ما فدوه به وبالدين ويفضل، استوفوا من ذلك الأرش والدين، وكان ما بقي لورثة الميت.
محمد: وإنما هذا في العبد فأما المدبر فيعتق منه ثلث الفضل، ويرق ثلثاه، وإن أحب الغرماء أن يفدوه بدية الجناية وبزيادة شيء يحطونه من دينهم على أن يكون العبد لهم ملكًا إن زاد فلهم وإن نقص فعليهم، فذلك لهم.
محمد: وإن أحب الورثة أن يفدوه بدية الجناية على أن يباع في دين أبيهم فقط، فما فضل عتق ثلثه ورق ثلثاه لهم، فذلك لهم، ولا يحسب لهم
стр. 9030
شيء مما فدوه به؛ لأن الورثة في هذا بمنزلة الميت في فدائه.
قال محمد: والدّين هو الذي يرد المدبر إلى البيع، ولولا الدين لم يبع للجناية وإن كانت أضعاف قيمته، فإذا بيع منه للدين كان صاحب الجناية أولى بما يباع منه حتى لا يبقى من دية جنايته شيء، ثم يقضى بعد ذلك دين سيده ثم يعتق منه ثلث ما بقي ويرق ثلثاه للورثة.
م: يريد لأنه لو كان يغترق الدين نصفه فبيع لهم من المدبر نصفه لقام عليهم فيه أهل الجناية؛ لأن جنايتهم أقوى، لتعلقها بالرقبة، فيأخذون منهم ثمن ما بيع منه، فإذا أخذوه منهم قام أهل الدين على ما بقي من المدبر فبيع لهم أيضًا، إذ لا يعتق منه شيء وعلى سيده دين، فإذا بيع لهم ثانية قام عليهم أيضًا أهل الجناية فيأخذون ثمن ذلك حتى يستوفوا
стр. 9031
جنايته، فإن فضل شيء كان لأهل الدين، فلما كان الأمر كذلك بدأ بالبيع للجناية ثم للدين ثم عتق ثلث ما بقي، [١٨٥/أ] وعلى نحو هذا قاس أشهب مسألة: من أعتق عبده وعليه دين يغترق نصفه ثم استحدث دينًا بعد العتق يغترق ما بقي منه؛ فإنه إذا بيع للدين المتقدم نصفه قام عليهم الغرماء الآخرون فحاصوهم فيه فيأخذون نصف ما بأيديهم، فإذا أخذوه رجع الأولون على النصف المعتق فأخذوا منه مقدار ما أُخذ منهم، فيرجع عليه الآخرون بنصف ما فضلوهم به، ثم يرجع هؤلاء على المعتق بمثل ما أخذ منهم، هكذا حتى يرد عتق جميع العبد، وخالفه ابن القاسم في هذا.
قال محمد: ولو أسقط الغرماء دينهم على الميت كان كمن لم يكن عليه دين، ويعتق ثلث المدبر أو ما حمل الثلث منه، ويتبع من الجناية بقدر ما عتق منه، ويخير الورثة فيما رق منه، وقاله ابن القاسم وهو أحب إلينا وقد اختلف فيه:
فقيل: إن المجروح أحق برقبته؛ لأن ذلك وجب له بعد موت السيد، فلا يزيله إسقاط الدين، وقد قال أشهب فيمن أعتق في مرضه أو بعد موته
стр. 9032
رقيقه وعليه دين يحيط بهم، ولا مال له غيرهم، فترك أهل الدين دينهم، وأجازوا له العتق: إنه لا يجوز على الورثة إلا عتق ثلثهم بالسهم كمن مات ولا دين عليه، وهذا موافق لجواب ابن القاسم في المدبر.
[٣١ - فصل: في جناية المدبر وله مال وعليه دين]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا جنى المدبر وله مال وعليه دين فغرماؤه أحق بماله، فإن لم يكن له مال، كان دينه في ذمته، وجنايته في خدمته، والعبد إذا جنى وعليه دين فإن دينه أولى بماله، وجنايته أولى برقبته، يقال لسيده: ادفع أو افد، وإذا مات سيد المدبر وعليه دين يغترق قيمة المدبر، وعلى المدبر دين، فليبع في دين سيده، ويكون دينه في ذمته يتبع به، أو في مال إن كان له مال، ولغرماء السيد أن يؤآجروا المدبر في دينهم في حياة سيده إن أعدم السيد.
وفي كتاب المدبر طرف من هذا.
стр. 9033
[٣٢ - فصل: الفرق بين جناية العبد والمدبر على سيدهما]
قال ابن القاسم: وإذا جنى العبد على سيده فلا شيء عليه، وأما المدبر يجني عليه سيده: فإن عبد الحكم بن أعين أخبرني عن مالك أنه قال: يختدمه السيد بجنايته، فإن مات السيد ولم يتمها عتق في ثلثه واتبع ببقية الجناية، وإن عتق بعضه في الثلث اتبع بحصة ما عتق منه من بقيتها وسقط ما بقي ورق باقيه للورثة.
[١٨٥/ب] وقال غيره: لا يختدمه السيد بجنايته إذ له عظم رقبته، وإذ لو فداه من أجنبي لم يتبعه بما فداه، ولا اختدمه فيه، ولو أسلمه لأتبعه المجروح بما يبقى إن عتق في الثلث.
م: اعلم أنه إذا أعتق بعضه على قول ابن القاسم واتبع بما يخص الجزء العتيق من الجناية أنه متى أدّى من ذلك شيئًا دخل فيه الجزء الرقيق
стр. 9034
فيعتق منه مقدار ثلث ما أدى، وجعل على ما عتق منه الآن أيضًا قدر ما يقع عليه من بقية الأرش، ويكون ما يؤدي كمال طارئ يدخل فيه المدبر؛ لأنه يدخل فيما علمه السيد وفيما لم يعلمه، فكلما أدّى شيئًا عتق منه مقدار ثلث ما أدى، وجعل على ذلك الجزء ما يخصه من بقية الجناية، هكذا كلما أدّى شيئًا عتق منه ما يخص ثلث ما أدّى وجعل عليه ما يخص ذلك وهي مسألة دور فاعرفها.
[٣٣ - فصل: في جناية المدبر على سيده وعلى أجنبي، ومتى يبطل التدبير]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا جنى المدبر على سيده وعلى أجنبي؛ اختدماه بقدر جنايتهما.
قال سحنون: وهذه مثل الأولى.
стр. 9035
محمد: إذا جرح المدبر سيده فليختدمه في جرحه في العمد والخطأ ويقاصه بذلك، وإن كان له مال ولا دين عليه، أخذه وحبسه في جرحه، فإن وفى رجع كما كان في خدمة التدبير، وإن لم يف اختدمه فيما بقي، ولو قتل سيده عمدًا، قُتل به، فإن استحيي بطل تدبيره، ورق للورثة، ولو قتله خطأ عتق في ثلث ماله دون ثلث الدية، وأخذ منه الدية، قال: فإن لم يكن له مال اتبع بها دينًا، أو بما عجز ماله عنها، وإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل ورق ما بقي واتبع بحصة ما عتق منه من الدية إلا أن يكون له مال فيؤخذ منه مكانه ما لزمه من ذلك.
[٣٤ - فصل: اشتراك المدبر مع غيره في الجناية]
ومن المدونة قال مالك: ولو أن مدبرًا ورجلاً قتلا قتيلاً خطأ، كان نصف ديته على عاقلة الرجل، ونصف الدية على المدبر في خدمته،
следующие страницы →