← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.

стр. 9171

وقال في كتاب ابن المواز: الفرق بين تنامي الجرح إلى النفس فيقتص منه، ولا يقتص فيما تنامي إلى غير النفس، أنه إذا بلغ إلى النفس، كان القصاص بالنفس، فسقط كل جرح لهذا أو لغيره؛ لأن الجرح عاد نفسا ألا ترى أن الجارح لو قطع يدي رجل ورجليه، وفقاً عينيه، ثم ضرب عنقه بعد الجراح؛ لاقتص منه بالقتل وسقطت عنه الجراح. وكذلك لو كان إنما فعل بغير هذا، ثم قتل هذا لكان القصاص بالقتل يسقط كل جرح لهذا أو لغيره؛ فإذا قطع يده خطأ ثم مات مكانه، فدية نفسه على العاقلة فقط، وسقطت دية يده، إن كان ذلك عمداً اقتص منه بالقتل فقط. م: يريد: فلما كان القتل يسقط كل جرح قبله صار لا حكم للجراح الأولى معه، ولما كان الجرح لا يسقط ما تقدمه من الجراح التي موضعها في الجارح قائم، وجب أن يكون حكم الجرح الأول باق، فإذا تنامى إلى

стр. 9172

جرح أكثر منه اقتص من الجارح الأول، فإن تنامي إلى ما تنامي إليه جرح الأول فأكثر مضي ذلك، وإن لم يتنام إلى غيره؛ كان له فضل عقل الثاني على الأول. [٣١ - فصل: في الموضحة تتنامى منقله، أو تذهب منها العيم، والملطا والباضعة والدامية تتنامى موضحة] محمد: وقال مالك مرة: إذا شجه موضحة عمداً ليس فيها هشم فتنقلت على الدواء حتى صارت منقلة؛ أرى أن يستقاد من الجارح موضحة، فإن انتقلت بالمستقاد منه أو زادت أو مات فذلك بذلك وإن لم ينتقل كان له بقية دية المنقلة، وهو ما بين المنقلة والموضحة، وذلك عشر فرائض، ومن الذهب مئة دينار. قال مالك: وكذلك [٢٠٧/ب] لو شجه ملطا فصارت موضحة؛ أقيد أيضا منه ملطا، فإن صارت موضحة إلا عقل له ما بقي.

стр. 9173

قال محمد: وقال مالك أيضا في الموضحة وحدها إذا آلت إلى منقلة: أنه يؤخذ من الجارح عقل المنقلة، وإن كان عمداً، ولا يقتص منه بشيء، وقال: أخاف أن يكون كانت منقلة من أول، والبطء لا يأتي منه نقل العظام لولا أن الضربة هشمت العظم. قال ابن القاسم وهو أحب إلى، إليه رجع مالك، وليس هكذا ما سواه من الجراح. قال مالك: ولو شجة موضحة خطأ فصارت منقلة، كان فيها عقل المنقلة، وكذلك لو شجه ملطا، أو باضعة أو دامية، فانتشرت حتى صارت موضحة؛ كان في ذلك عقل الموضحة فقط، وهو الأكثر. قال أشهب: ول استغررت الموضحة حتى ذهب من ذلك العين لأعطى العقلين عقل الموضحة مع عقل العين. قال محمد/ ولا يشبه هذا الشجاج؛ لأن هذا جرح آل إلى جرحين

стр. 9174

مفترقين، فلذلك أعطاه مالك الديتين، دية الموضحة ودية العين. فأما الموضحة إذا صارت منقلة فهو جرح واحد في موضع واحد، فليس فيه إلى عقل واحد، وهو الأكثر الذي ترامى إليه، هذا كله في الخطأ. وقد فسرت لك قول مالك في العمد: أنه لا يقتص إلا من الجرح الأول، إن كان مما يستقاد منه ثم يكون فيما ترامى إليه فضل ديته على الأول إلا أن يترامى جرح المستقاد من أيضا إلى مثله أو أكثر، وهذا كله قول مالك وأصحابه إلا ما بينا من اختلاف قول مالك في الموضحة تعود منقلة.

стр. 9175

[الباب الثامن] في الصلح عن الدم، وجناية النائم ومن جنى ما لا تحمله العاقلة [٣٢ - فصل: في الصلح عن الدم في العمد الخطأ] قال مالك: وقاتل العمد إذا صولح على أكثر من الدية فذلك جائز؛ كان من أهل الإبل أو غيرهم لأنه إنما فدى نفسه فما تراضوا به جاز. قال: وإذا قبلت دية العمد مبهمة فهي في مال القاتل مربعة، ولا شيء على العاقلة. ومن جني خطأ وهو من أهل الإبل، فصالح الأولياء عاقتله على أكثر من ألف دينار؛ فذلك جائز إن عجلوها، فإن تأخر لم يجز؛ لأنه دين بدين. ولو جني عمدا فصولح الجاني على مال إلى أجل جاز ذلك؛ لأن هذا دم [٢٠٨/أ] وليس بمال. ولو صالح الجاني على العاقلة، والجناية خطأ مما تحملها العاقلة،

стр. 9176

فقالت العاقلة: لا نرضى بصلحه ولكنا نحمل ما علينا من الدية؛ فذلك لهم. ٣٣ - فصل [فيما أصاب النائم والنائمة] وما أصاب النائم من شيء يبلغ به ثلث الدية؛ فهو على عاقلته. وقال مالك في امرأة نامت على ولدها فقتلته: إن ديته على عاقلتها وتعتق رقبة. ٣٤ - فصل [في جناية من كان من أهل الإبل، ومقدار دية الإصبع منها] قال مالك: ومن جني من أهل الإبل ما لا تحمله العاقلة؛ فذلك في ماله من الإبل فإن قطع أصبع رجل خطأ؛ كان في ماله ابنتا مخاض، وابنتا لبون وابنا لبون، وحقتان، وجذعتان وكذلك لو جني ما هو أقل من بعير؛ كان ذلك عليه في الإبل.

стр. 9177

[الباب التاسع] في القسامة، وما يوجبها من شهادة، إقرار، أو تهمة . [٣٥ - فصل: في العمل بالقسامة] محمد: قال أشهب: والقسامة سنة لا رأى لأحد فيها، و (كانت

стр. 9178

في الجاهلية فأقرها النبي ﷺ في الإسلام

стр. 9179

قال غيره: وكذلك قال ابن شهاب لعمر بن عبد العزيز ﵁. قال مالك: وما ذكر الله من شأن البقرة التي ضرب القتيل

стр. 9180

بلحمها فحيي، وأخبر من قتله؛ دليل أنه يقسم مع قول الميت. قال أبو محمد: فإن قيل: إن ذلك آية؟ قيل: إنما الآية حياته، فإذا صار حيا لم يكن كلامه آية وقد قبل قوله فيه. و (سن الرسول ﵇ الإيمان في القسامة) قال ابن المواز: فإن قيل: قد يدعي على عدوه؟

стр. 9181

قيل: فالعدواة مزيدة في الظنة واللطخ ومما يقوي قوله مع الأيمان. قال غيره: و (لم يدع النبي ﷺ الحارثيين إلى الإيمان حتى ادعوا على اليهود القتل)، بينهم يومئذ عدواة ظاهرة، وأمر قوي به دعواهم. قال غيره: وقد فرق الله بين حكم الدماء وغيرهم تعظيما للدماء، فجعل الدية على من لم يجن. وغيرنا يحكم بالدية مع القسامة في القتيل يوجد في المحلة فأخرجوا

стр. 9182

ذلك عن سائر الحقوق، فهي مع قول الميت أو الشاهد العدل أولى. ٣٦ - فصل [فيما يوجب القسامة من قول الميت أو لوث، وما يكون لوثا وما لا يكون] قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، وما أدركت الناس عليه؛ أن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين: إما أن يقول الميت: دمي عند فلان، أو يأتي ولاته [٢٠٨/ب] من بينة وإن لم تكن قاطعة. واختلف في المدونة: هو الشاهد العدل الذي يرى أنه حاضر الأمر، ولا يقسم مع شهادة المسخوط، ولا النساء، ولا العبيد، ولا الصبيان، قال: وإنما يقسم مع الشاهد العدل. وبه أخذ ابن القاسم، وابن وهب، وابن عبد الحكم.

стр. 9183

محمد: وروى عنه أشهب: أن اللوث الشاهد وإن لم يكن عدلا. قيل له: أفترى شهادة المرأة من ذلك؟. قال: نعم، وليس شهادة العبد من ذلك. وبهذا أخذ أشهب وأما شهادة العبد، والصبي، والذمي؛ فلم يختلف فيه قول مالك وأصحابه: أنه ليس بلوث. قال ابن عبد الحكم: ولا شهادة للنساء في قتل عمد، ولا يكون لطخا. محمد: يريد: في امرأة واحدة، وأما امرأتان فيقسم مع شهاتهما إن كانتا عدلتين، ويقتل بذلك، قاله ابن القاسم. قال ابن الحكم عبد الحكم: ويوجب القسامة ما يدل على قتل القاتل بأمر

стр. 9184

بين؛ مثل أن يرى يجره ميتاً، أو يرى خارجاً ملطخا بالدم من منزل يوجد فيه القتيل وليس معه غيره ومثل أن يعدو عليه في سوق عامر فيقتله فيشهد بذلك من حضره. يريد: وإن لم يعرفوا، فإن تظاهر ذلك كاللوث تكون معه القسامة، قاله من أرضي. وقال ابن حبيب: وروى ابن وهب عن مالك: أن شهادة النساء لوث؛ ومثل أن يرى المتهم بحذاء المقتول وقربه، ولم يره حين أصابه. وقال ربيعة، ويحيى بن سعيد: إن شهادة المرأة لطخ توجب القسامة،

стр. 9185

قالا: وكذلك شهادة العبيد، والصبيان، واليهود، والنصارى، والمجوس، إذا حضروا قتلاً فجأة، أو لضرب أو لجرح فذلك يوجب القسامة. قال في المجموعة/ هذا لا يقوله مالك ولا أحد من أصحابه. قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك/ ومن اللوث الذي تكون به القسامة؛ اللفيف من السواد، والنساء والصبيان، وغير المعدول، يحضرون ذلك. ومن روى عنه: أن اللوث الشاهد العدل فقد وهم، وإنما كان يسأل: هل الشاهد العدل لوث؟ فيقول: نعم، واللوث مثل ما أخبرتك، وقد حكم به عندنا. [٢٠٩/أ] وقال ابن الماجشون، وأصبغ مثل قول مطرف. قال ابن المواز: إن شهد عدل أنه قتله غيلة لم يقسم مع شهادته.

стр. 9186

ولا يقتل هاهنا إلا بشاهدين. قال أبو محمد: ورأيت ليحيى بن عمر: أنه يقسم معه. قال ابن المواز: إنما يقسم مع شهادة الواحد على معاينة القتل، بعد أن تثبت معاينة جسد القتيل، فيشهدون على موته، ويجهلون قاتله؛ كما عرف موت عبد الله بن سهل. وكذلك لو شهد امرأتان ورجل على قتله، ولم يعرف موته؛ فلا قسامة فيه إلا أنه يحبس المشهود عليه ولا يعجل بتخليته، فعسى أن يأتي بشاهد آخر، ويثبت موت الميت. يريد: برجلين. قال ابن الماجشون/ لأن القتل يفوت والجسد لا يفوت.

стр. 9187

٣٧ - فصل [في شهادة المحدود في قذف، وشهادة النساء، وشهادة الواحد على قتل الخطأ أو الإقرار به] قال في المدونة: وإذا حسنت حال المحدود في القذف جازت شهادته في الدم وغيرهن وتجوز شهادة النساء في جراح الخطأ، وقتل الخطأ؛ لأن ذلك مال، وإن شهدت على رجل على منقلة أو مأمومة عمدا، جازت شهادتهن؛ لأن العمد والخطأ فيهما إنما هو مال ليس فيه قود. قال مالك: وإذا شهد شاهد على رجل أنه قتل فلانا خطأ؛ فليقسم أولياء القتيل، ويستحقون الدية على العاقلة، ولو شهد رجل على رجل أنه قتل فلانا خطأ، وشهد آخر على إقرار القاتل؛ فلا يجب على العاقلة بذلك شيء إلا بالقسامة. قال أشهب: ويقسمون مع الشاهد على علم القتل. قال ابن القاسم: وإن شهد شاهد على إقرارا القاتل أنه قتله خطأ؛ فلا يثبت ذلك من إقراراه إلا بشاهدين، فيقسمون حينئذ معهما ويستحقون. يريد: إذا لم يعرف منه نكر. قال أشهب: وإذا أنكر القاتل قول الشاهد لم تجز الشهادة، وهو

стр. 9188

كشاهد شهدوا على شهادته وهو ينكرها. قال ابن القاسم/ وذلك بخلاف من أقام شاهدا على إقرار رجل بدين؛ هذا يحلف مع شاهده ويستحق. [٣٨ - فصل: الخلاف في وجوب القاسمة بشهادة رجل على قول المقتول: إن فلانا قتله] قال ابن المواز: وإن شهد شاهد على قول المقتول إن فلاناً قتله؛ فقال عبد الملك: [٢٠٩/ب] إنه يقسم مع شهادته، وقال ابن عبد الحكم وغيره: لا يجوز على قول المقتول إلا شاهدان، وقاله ابن القاسم في العتيبة قال: لأن الميت كشاهد فلا يثبت قوله إلا بشاهدين، وبه قال ابن المواز: قال: وإنما تكون القسامة حيث يكون اليمين مع الشاهد. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قال المقتول: دمي عند فلان، وشهد شاهد أنه قتله لم يحتزأ بذلك ولابد من القسامة.

стр. 9189

[الباب العاشر] فيمن قال: دمي عند فلان واختلاف الأولياء في صفته قتله، ويمينهم، ونكولهم في ذلك [٣٩ - فصل: هل التدمية لوث] قال مالك ﵀: وإذا قال المقتول: دمي عند فلان قتلني عمدا، أو قال: خطأ؛ فولاته أن يقسموا ويقتلوا في العمد، ويأخذوا الدية في الخطأ من العاقلة. ابن القاسم: وليس للورثة أن يقسموا على خلاف ما قال المقتول. [٤٠ - فصل: في اختلاف الأولياء في صفة القتل، ويمينهم، ونكولهم في ذلك، ورد اليمين على المدعى عليهم، واشتراك الجاني في القسامة، ونكوله، وحبسه] قال أشهب في غير المدونة: إن قال المقتول: قتلني خطأ، وقال ولاته: بل عمداً؛ فقد أبطلوا ما وجب لهم من ديته، ولا سبيل لهم إلى القتل بقولهم، وإن

стр. 9190

قال هو: عمداً، وقالوا هم: خطأ، فقد أبطلوا القود، ولا شيء لهم من الدية. قال ابن القاسم في المدونة: وإن قال: قتلني، ولم يقل عمداً ولا خطأ؛ فما ادعى ولاة الدم من عمد أو خطأ أقسموا عليه واستحقوه. وإن قال بعضهم: عمداً، وقال بعضهم: خطأ، فإن حلفوا كلهم استحقوا دية الخطأ بينهم أجمعين، ولا سبيل إلى القتل وإن نكل مدعوا الخطأ، فليس لمدعي العمد أن يقسموا ولا دم لهم، ولا دية. قال مالك: وإن قال بعضهم عمداً، وقال الباقون، لا علم لنا بمن قتله، ولا نحلف، فإن دمه يبطل. وإن قال بعضهم: خطأ، وقال الباقون/ لا علم لنل، أو نكلوا عن اليمين؛ حلف مدعوا الخطأ، وأخذوا نصيبهم من الدية، ولا شيء للآخرين، ثم إن أراد الآخرون أن يحلفوا بعد نكولهم، ويأخذوا نصيبهم من

стр. 9191

الدية، لم يكن لهم ذلك. قال مالك: وإذا نكل مدعوا الدم عن اليمين، وردوا الأيمان على المدعي عليهم، ثم أرادوا بعد ذلك أن يحلفوا؛ لم يكن لهم ذلك، وكذلك من أقام شاهدا على مال وأبي أن يحلف معه، ورد اليمين على المطلوب [٢١٠/أ] ثم بدى له أن يحلف؛ فليس له ذلك، فإن نكل المطلوب هاهنا غرم، ولا يرد اليمين على الطالب؛ لأنه هو ردها، فإن لم يكن للمقتول إلا وارث واحد فاجعى الخطأ؛ فليحلف خمسين يمينا، ويستحق الدية كلها، وإن ادعى العمد؛ لم يقتل المدعي عليه إلا بقسامة رجلين فصاعدا فإن حلف معه آخر من ولاة الدم وإن لم يكن مثله في القعدد؛ قتلوا، وإلا ردت الإيمان على المدعي عليه؛ فإذا حلف خمسين يمينا برأ، وإن نكل حبس حتى يحلف، وكذلك من أقام شاهداً على جرح عمداً؛ فليحلف ويقتص، فإن نكل قيل للجارح: احلف وابرأ، فإن نكل حبس حتى يحلف.

стр. 9192

قال مالك: والمتهم بالدم إذا ردت اليمين عليه لا يبرأ حتى يحلف خمسين يميناً، ويحبس حتى يحلفها. م: قال بعض أصحابنا: وإذا ادعى القاتل أن ولي الدم عفى عنه فطالبه باليمين فنكل عنها؛ فليلحف القاتل يمينا واحدة لا خمسين يمينا، لأنها اليمين التي ردت عليه؛ ولأنه تناغ في عفو يجري الحكم فيه كسائر التداعي، بخلاف نكول الورثة عن القسامة فيردوها على المدعي عليه؛ هذا يحلف اليمين التي ردت عليه خمسين يمينا. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا ردت الأيمان على أولياء القاتل لنكول أو لفقد من يحلف أنه إ حلف أولياء القاتل خمسون منهم خمسين يمينا، فإن لم يكن له إلا اثنان حلفوا خمسين يمينا دون القاتل، وبرأ المدعي عليه، ولا يحلف هو معهم، وليس يجبرون على

стр. 9193

الأيمان إلا أن يطوعوا لصاحبهم، فإن قالوا: نحلف بعضها، ويحلف المدعي عليه بعضها، لم يجز ذلك، ولابد أن يحلف من ولاته رجلان فأكثر، فإن لم يجد إلا رجلا واحداً لم يجز أن يحلف المدعي عليه معه؛ لأنه إذا حلف المدعي عليه لم يبرئه إلا خمسون يمينا، يحلفها كلها وحده. قال مالك: فإن نكل حبس أبداً حتى يحلف. وقال عبد الملك: يحلف فيها المدعي عليه، ومن استعان به من عصبته، ويتساوون في الأيمان وإن شاء حلف هو الأكثر، [٢١٠/ب] ويحلفون هم أقل منه، فإن لم يجد حلف هو وحده. قال محمد: وقول ابن القاسم أشبه بما قال مالك في موطأه.

стр. 9194

[٤١ - فصل: إذا ردت الأيمان على المدعي عليه في التدمية وكانت القسامة بجراحه أو بقوله قبل الموت] قال محمد: وإذا وجبت القسامة بقول الميت، أو بشاهد على القتل فردت الأيمان على المدعي عليه، فإنه يحلف هو أو ولاته أنه ما قتله، فإن نكل هاهنا حبس حتى يحلف، وإن أقر قتل. هذا قول مالك وأصحابه. وأما إن كانت القسامة بضرب أو بجرح ثم مات بعد ذلك:- فقال ابن القاسم، وعبد الملك: يحلف ما من ضربي ولا من جرحي مات، فإن نكل حبس حتى يحلف، وإن حلف ضرب مئة وحبس سنة، وإن لم يحلف واعترف أن من ضربه مات، لم أقتله ولابد أن يحلف. وقال أشهب، وابن عبد الحكم، وأصبغ: لا يحلف في هذا، وهذا غموس وهو أحب إلينا، وإن كان المدعون يباح لهم اليمين فيما لم

стр. 9195

يحضروا، فإن ذلك لا يشبه يمين المدعي عليه؛ لأن نكول المدعي يبطل به الدم، وترد لهم الأيمان على المدعي عليهم، فإن نكلوا لم يحكم عليهم بنكولهم، وكيف يحلفون يمينا، وهو لو أقروا أو نكلوا لم يؤخذوا بذلك.

стр. 9196

[٤٢ - فصل: في عدم القسامة في الجراح] ومن المدونة قال ابن القاسم/ وليس في شيء من الجراح قسامة، ولكن من أقام شاهداً عدلاً على جرح عمداً أو خطأ، فليحلف معه يمينا واحدة، ويقتص في العمد، ويأخذ العقل في الخطأ، وإنما يحلف خمسين يمينا في النفس لا في الجراح. قيل لابن القاسم: قال ذلك مالك في جراح العمد، وليست بمال؟ فقال: كلمت مالكاً في ذلك فقال: إنه لشيء استحسناه، وما سمعت فيه بشيء. قال أشهب: كما يقسم مع شاهد واحد في النفس، كذلك يقتص معه بيمين واحدة في الجراح إذ لا قسامة فيها، وقاله غير واحد من أهل العلم.

стр. 9197

[الباب الحادي عشر] في أيمان القسامة، ومن يحلفها، ومن نكل عنها أو عفا، وكيف إن كان في الأولياء صغير، أو غائب، أو مجنون [٤٣ - فصل: فيمن يبدأ بحلف أيمان القسامة] قال مالك في غير كتاب: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، وما أجمعت عليه الأمة في القديم والحديث: أن يبدأ المدعون للدم في القسامة، و (كذلك فعل الرسول عليه [٢١١/أ] السلام في الحارثيين)، فإن حلفوا استحقوا الدم. والفرق بين ذلك وبين سائر الحقوق: أنك تقدر في غير الدم أن تستثبت والدماء إنما يترصد بها الخلوات، فلو فعل فيها كغيرها لاجترأ الناس عليها.

стр. 9198

وقد روى ابن وهب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده

стр. 9199

(أن النبي ﷺ : بدأ المدعين في العمد والخطأ خمسين يميناً) [٤٤ - فصل: الذين يقسمون في العمد وأقل ما يقبل فيه] قال مالك ﵀: الأمر المجتمع عليه: أنه لا يقسم في دم العمد أقل من رجلين. قال ابن القاسم: ولا أراه أخذه إلا من قبل الشهادة؛ إذ لا يقتل أحد إلا بشاهدين. قال أشهب: وقد جعل الله تعالى مكان شهادة رجل في الزنى يمينا من الزوج في لعانه.

стр. 9200

وقال عبد الملك: ألا ترى أنه لا يحلف النساء في العمد إذا لا يشهدون فيه، وإنما (عرضها النبي ﷺ على جماعة) والجماعة اثنين فصاعدا. [٤٥ - فصل: صيغة اليمين في القسامة] قال في المدونة: ويحلف الورثة في القسامة بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانا قتله، لو لهو ضربه، ومن ضربه مات إن كان حيي، ولا يزاد في أيمانهم "الرحمن الرحيم" وكذلك سائر الأيمان. قال أبو محمد: المغيرة يزيد: الرحمن الرحيم، ولم يره مالك. محمد: قال أشهب: فإن قال: والذي لا إله إلا هو، أو قال: والله فقط، فلا يقبل حتى يقول: والله الذي لا إله إلا هو لهو ضربه ومن ضربه مات. وقال عبد الملك: يحلف والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب.

стр. 9201

والشهادة لقد مات من الذي شهد عليه به فلان وفلان، يردده هكذا. قال أشهب: قال مالك: لم يستحلف بهذا في القسامة إلا قريبا، ولا أرى ذلك، وهو من أيمان الأعراب. [٤٦ - فصل: في أيمان القسامة هل هي على البت أو على العلم؟ ومواطن الحلف، ووقته] قال في المدونة وغيرها: ويمين القسامة على البت وإن كان أحدهم أعمى أو غائبا حين القتل، وقد دعا النبي ﷺ من لم يحضر القتل إلى اليمين، والصبي يحلف إذا كبر في دين أبيه مع شاهده، كما يجوز له أن يدعي بالخبر الصادق. قال أشهب: ولو لم يجز على البت لم يجز على العلم؛ لأنه إذا لم يعلم لم يجز أن يقول: علمي، ولكن يحلف في القسامة ومع الشاهد، كما

стр. 9202

جاءت السنة، ويسلم لذلك. قال مالك: ويحلفون في المدينة عند منبر النبي ﷺ [٢١١/ب] وفي غيرها في المسجد الجامع، ويحلفون قياماً دبر الصلوات وعلى رؤس الناس. قال مالك: ويجل من بأغراض المدينة، ومكة وبيت المقدس إليها، وإن كانوا على عشرة أيام، ولا يجلب إلى غيرها من البلدان إلا من مثل عشرة أميال. [٤٧ - فصل: في عدد من يحلف في القسامة، وقسمة الأيمان فيها، وكيف إن كان للمقتول جد وأخوة، أو ابن وعشيرة، وفي استعانة الولي ببعض عصبته] قال مالك: فإن كان في الولاة خمسون رجلا حلف كل رجل يميناً، فإن لم يكونوا ردت عليهم الأيمان.

стр. 9203

أشهب: وإن كانوا أكثر من خمسين وهم في القعدد سواء؛ فليس عليهم أن يحلف منهم إلا خمسون رجلاً، قال: لأن من لم يقسم فوق الخمسين لم يعد ذلك نكولا. قال أشهب وعبد الملك: وليس لهم أن يحلف اثنان منهم خمسين يميناً. قال عبد الملك: فإن أبوا إلا ذلك لم يجزهم وهو كالنكول حين لم تتم خمسين يمينا من كل رجل يمين. قال أشهب: فإن كانوا أربعين حلفوا يميناً يميناً، ثم قيل لهم: ليحلف بقية الأيمان منكم من شئتم إلا أن يكونوا خمسة وعشرين فيحلفون يمينين يمينين. محمد: وقال ابن القاسم: يجزئ أن يحلف من أولياء المقتول وإن كثروا رجلان، وذلك عندي إذا تطاوعوا، ولم يترك باقيهم اليمين نكولا، وهذا أحسن من قول أشهب وكما يحلف الخمسون عن من

стр. 9204

بقي، والكبير عن الصغير، وكذلك يحلف اثنان عن بقيتهم. قلت: فإن كان للمقتول جد واخوة، كيف تقع القسامة عليهم؟ قال: أما ابن القاسم فقال: يقسم الجد مع الأخوة على قدر حقه معهم في الميراث، ويقسم الأخوة على قدر حقوقهم معه في دم العمد والخطأ. وهذا من ابن القاسم إذا تشاحوا في قسامة العمد. وقال أشهب: إنما يكلف الجد أن يحلف على قدر حقه في الخطأ، وأما في العمد فأيمان العصبة فيه على قدر العدد. ومن المجموعة قال ابن القاسم: فإن كان له ابن وعشيرة وهو من العرب، فإنه يقسم مع الابن من قرابته من هو معروف، وينتهي معه إلى جد يوارثه، وأما من هو من العشيرة هكذا بغير نسب معروف فلا يقسم كان للمقتول ولد أو لم يكن.

стр. 9205

قال عبد الملك: ويستعين الولي من عصبته بمن شاء إلى منتهى خمسين رجلا، ولو حلف أحد الوليين ثم أصاب الآخر من يعينه فذلك له، وإن حلف الذي أعين مع من أعانه لم يكن على [٢١٢/أ] الثاني إلا شطر ما بقي بعد طرح أيمان المعينين له، ولم يحسب للحالف ما حلف عنه ويزاد عليه إلى مبلغ ذلك، وليس لأحد الوليين أني يحلف أكثر من خمسة وعشرين يمينا، كما لا يحلف رجل وحده في القسامة. [٤٨ - فصل: فيمن نكل عن القسامة أو أكذب نفسه] قال في المدونة: وإن نكل واحد من ولاة الدم الذين يجوز عفوهم إن عفو فلا سبيل إلى القتل، كانوا اثنين أو أكثر. قال محمد: فرق مالك بين نكول الأولياء عن القسامة؛ قبل القسامة، وبعد أن تحلف جماعتهم، فقال: إن نكل منهم من له العفو قبل

стр. 9206

القسامة؛ فلا قسامة لبقيتهم، ولا دم، ولا دية، ويحلف المدعي عليه خمسين يمينا إن لم يجد من عصبته من يحلف معه، ويضرب معه، ويضرب مئة ويحبس سنة، وإن نكل بعد يمين جماعتهم؛ لم يسقط حظ من بقي من الدية، ويكون هذا كعفوه، وقاله أصحابه المدنبون والمصريون إلا أشهب فقال: ذلك سواء، نكل قبل القسامة أو بعدها، ولمن بقي حظه من الدية إذا حلف خمسين يميناً، ورواه عن مالك. وقال أشهب: وعلى العاقلة الدية، وتسقط حصة الذي أكذب نفسه، وإن كان ممن لا يجوز عفوه لم ينظر إليه، وقتل الذين أقسموا إن شاؤا. وقال في باب بعد هذا: وإذا حلف الورثة في قسامة العمد وهم رجال عدد ثم أكذب نفسه واحد منهم قبل القتل؛ فلا سبيل إلى القتل إذا كان ممن لو أبي اليمين لم يقتل المدعى عليه.

стр. 9207

[٤٩ - فصل: في انتظار الصغير والغائب والمجنون إذا كانوا من أولياء الدم وكان القتل بقسامة أو بغير قسامة، وهل يجوز عليهم العفو أم لا؟] قال مالك: وإذا كان للمقتول ولد صغار لم ينتظر بلوغهم، ونظر لهم وليهم في القتل، أو أخذ الدية، وليس له أن يعفوا عن القتل والدية. قال أشهب في غير في غير المدونة: فإن لم يكن لهم وصي جعل السلطان لهم ناظراً، وله أن يأخذ في العمد أقل من الدية؛ لأنه كبيع من البيوع وأولى بالتجاوز فيه. قال سحنون وأشهب يقول: إن طلبت من القاتل الدية؛ فذلك يلزمه، فكيف يجوز للوصي أن ينقص منها، والصبي لو بلغ كان له أن يلزمه إياها. ومن المدونة: وإذا كان للمقتول أولاد صغار، والقتل بقسامة فللأولياء المقتول تعجيل القتل، ولا ينتظر أن يكبر أولاده فيبطل الدم، وإن عفوا

стр. 9208

[٢١٢/ب] لم يجز عفوهم إلا على الدية لا أقل منها، وإن كان أولاد المقتول صغاراً وكباراً، فإن كان الأكابر اثنين فصاعداً؛ فلهم أن يقسموا ويقتلوا، ولا ينتظر بلوغ الصغار، فإن عفا بعضهم فللباقين منهم وللأصاغر حظهم من الدية، وإن لم يكن له إلا ولد صغير وكبير فإن وجد الكبير رجلا من ولاة الدم يحلف معه إن لم يكن ممن له العفو، حلفا خمسين يميناً، ثم للكبير أن يقتل، فإن لم يجد من يحلف معه حلف هو خمسة وعشرين يميناً واستوني بالصغير فإذا بلغ حلف أيضا خمسة وعشرين يميناً ثم استحق الدم. وإن كان القتل بغير قسامة وللمقتول ولدان أحدهما حاضر والآخر غائب، فإنما للحاضر أن يعفو فيجوز عفوه على الغائب، ويكون له حظه من الدية، وليس له أن يقتل حتى يحضر الغائب، ويحبس القاتل حتى يقدم الغائب، ولا يكفل إذ لا كفالة فيما دون النفس من القصاص، وإن كان للمقتول أولياء

стр. 9209

صغار وكبار، فللكبار أن يقتلوا ولا ينتظروا الصغار، وليس الصغير كالغائب. الغائب يكتب إليه فيصنع في نصيبه ما أحب، والصغير يطول انتظاره فيبطل الدم، إلا البعيد الغيبة فيكون لمن حضر القتل. قال سحنون: وذلك فيمن بعد جداً، أو يئس منه كالأسير بأرض الحرب وشبهه، فأما من غاب من أفريقية إلى العراق فليس كالأول، وكذلك الصبي إن كان قد راهق وقارب فلينتظر بلوغه، وإن كان صغيراً لا يبلغ إلا إلى سنين؛ فللكبير أن يقتل، ولا أقول بقول عبد الملك: إن الصغير ينتظر.

стр. 9210

ومن المدونة: وإن كان أحد الوليين مجنوناً مطبقاً فللآخر أن يقتل، وهذا يدل أن الصغير لا ينتظر، وإن كان في الأولياء مغمى عليه أو مبرسماً فإنه ينتظر إفاقته؛ لأن هذا مرض من الأمراض.
следующие страницы →