← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

[باب]-٤ - جامع ما جاء فى الصلاة علي الجنازة فى المسجد قال مالك ﵀: وأكره أم توضع الجنازة في المسجد, فإن وضعت قرب المسجد للصلاة عليها فلا بأس أن يصلي من في المسجد عليها بصلاة الإمام إذا ضاق خارج المسجد بأهله. قال ابن حبيب: ولو صلي فيه ما كان ضيقًا , لما روى من الصلاة علي سهيل فيه وعلى / عمر فيه. وقال إسماعيل القاضي: لا بأس به أن احتيج إلي ذلك. وقال أبن سحنون: صلاة النبي ﷺ على سهيل فبه أمر قد تركه, وفعل غيره حين خرج في النجاشي إلي المصلي, وهذا الحق. ومع ذلك أن حديث سهيل منقطع.

стр. 982

قال غيره: وقد قيل كثر الناس فى جنازته فضاق بهم الموضع, ثم لم يفعله بعد ذلك, واستدام الصلاة في المصلي حتى أنكر الناس علي عائشة ما أمرت به من إدخال جنازة سعد فيه لتصلي هي عليها, ومع ذلك فهو ذريعة إلي صرف المسجد إلي غير ما جعل له من الصلوات, وقد يتفجر فيه الميت, أو يخرج منه شيء فترك ذلك أولي من غير وجه, كما/ تركه النبي صلىي الله عليه وسلم واستدام علي غيره, وعمر إنما صلي عليه فيه, لأنه فيه دفن مع النبي لي الله عليه وسلم ومع أبي بكر ﵁. قال أبو أسحاق: وقد اختلف في نجاسة الميت, واختار ابن القصار أنه طاهر, بخلاف غيره من سائر الحيوان, لقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) , ولا يكون المكرم كالمهان, وقوله تعالى (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).

стр. 983

وقد قبّل النبي صلي الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت. ولو كان نجساَ ما قَبّله.

стр. 984

باب -٥ - في الصلاة علي قاتل نفسه ومن مات من حد وعلي الإعجمي والسقط وولد الزنا والمرتد وقتلي الخوارج. وعلى بعض الجسد . [فصل-١ - في حكم الصلاة علي قاتل نفسه. واهل البدع. ومن قتله الإمام] قال مالك ﵀: ويصلي علي قاتل نفسه, ويصنع به ما يصنع بموتي المسلمين, ويورث, وإثمه على نفسه, وقال في المستخرجة: يصلي علي كل مسلم, ولا يخرجه من الإسلام حدث أحدثه, ولا جرم اجترمه. م لقوله صلي الله عليه وسلم: "صلوا علي كل من قال: لا إله إلا الله", إلا أنه يكره للإمام وأهل الفضل أن يصلوا علي البغاة وأهل البدع, لأن الله تعالي نهيتبيه صلي الله عليه وسلم أن يصليعلي المنافقين تأديبا لهم وردعَا, فكان ذلك أصلا في كل من كان علي غير الطريق من فساد الاعتقاد أن الإمام وأهل الفضل يجب أن لا يصلوا عليهم, ويصلون علي سائر الناس. ابن حبيب: قال ابن سيرين: ما حرم الله الصلاة علي أحد من أهل القبلة إلا علي/ ثمانية عشر رجلاَ من المنافقين. قال أبو إسحاق: والصلاة علي اهل الكبائر جائزة, للأنهم مسلمون يتوارثون, فمن قتل في قصاص او رجم في زنا فلا يصلي عليه الإمام ولا أهل

стр. 985

الفضل على باب الردع, ويصلي عليهم الناس, وكذا من قتل نفسه هو قاتل, وجرمه كجرم من قتل غيره, والمشتهر بالمعاصي. وقد ورى أن النبي ﷺ كان إذا أثني علي الميت خيرأَ صلي عليه, وإن أثني عليه شراَ أو قالوا عليه الدين, قال: "صلوا علي صاحبكم", وذلك للردع, ولو خرج من الإسلام ما امر النبي صلىي الله عليه وسلم بالصلاة عليه. / وإذا بغي قوم على قوم فقتلوهم صلي عليهم, وكذلك من قتله المحاربون يصلي عليه. قال ابن حبيب: وإنما ذلك, ليعلم أن الصلاة عليهم لا تترك لجرمهم. قال: فأما الرجل في خاصته فإنما يبتغي ان يرغب في شهود من يرتجي بركة شهوده. قال مالك في المدونة: وكل من قتله الإمام في قصاص أو رجم أو حد

стр. 986

من الحدود فلا يصلي عليه الإمام, ولكن يغسل ويكفن ويحنط, ويصلي عليه الناس غير الإمام, لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يصل علي ماعز والغامدية لما رجمهما, وكذلك الأئمة بعده في من أقاموا عليه حدا. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك محارب قتله الناس دون الإمام, لان حده القتل, فاما من جلده الإمام في زنا فمات منه, فلإن الإمام يصلي عليه, لأن حدهه الجلد لا القتل, وانما مات من مرض أصابه من وجع السياط. فصل -٢ - [في الصبي الذمي يملكه المسلم هل يصلي عليه إذا مات] قال مالك: ومن اشترى صغيراَ ذمياَ من العدو أو وقع في سهمه من المغنم فمات صغيراَ لو يصل عليه, وإن نوى به سيده الإسلام, إلا أن يجيب إلي الإسلام بأمر يعرف أنه عقله, إذا كان كبيراَ يعقل الإسلام, ويعرف ما أجاب إليه. قال: وكذلك عنه في المجموعة. وقال ابن الماجشون: إذالم يكن معه أبواه ولم يتنبه إليى ان يتدين او يدعى وقد ابتاعه رجل مسلم فله حكم المسلم

стр. 987

في الصلاة عليه والدفن والموارثة والعتق والقود والمعاقلة. قال سحنون: وروى نحوه معن بن عيسى عن مالك أنه يصلى عليه. قال ابن عبدوس: ورواية ابن القاسم أولى؛ لأن لهم حكم الكفر، وهو الأكثر والغالب؛ لأنه قد ولد في دار الكفر مع أبويه فلا ينتقل عنه إلا بإسلام أبيه أو يجيب إلى الإسلام وقد عقله. فإن قيل: فأنت لا تبيعهم من أهل الذمة ولا تفاديهم بالمال؟ قلت: لا أفعل ذلك؛ لأني أجبرهم على الإسلام إذا لم يكن معهم أحد أبويهم، وقد قال سحنون: أما مفاداة مسلم بهم فنعم، وأما بالمال فلا. وفي كتاب ابن حبيب: لا يلتفت إلى أمه. [فصل -٣ - في حكم الصلاة على الصغير إذا أسلم أحد أبويه] قال مالك في العتبية: وإن اشترى الصغير/ ومعه أحد أبويه فأسلم من معه منهما أنه يصلى عليه/ إن مات، وفي كتاب النكاح من المدونة: لا يكون مسلمًا إلا بإسلام الأب. قال في العتبية: وإن اشترى وحده فصلى قبل أن يبلغ الحلم ثم مات صلى عليه.

стр. 988

ومن المدونة قال مالك: ومن زوج عبده من أمته وهما نصرانيان فحدث لهما ولد فليس للسيد أن يدخل الولد في الإسلام جبرًا. قال ابن عبدوس: قال سحنون: إن كان مع الصبي الكتابي أحد أبويه أم أو أب كان تبعًا له في دينه وله حكمه، وكذلك الذمية تزني فولدها على دينها، وكذلك المسبية منهم معها ولدها فهو على دينها، وتصدق أنه ولدها في التفرقة والدين، ولا تصدق في الأنساب والمواريث. وفي كتاب ابن حبيب: لا يلتفت إلى أمه وإنما يراعى الأب، فإن كان أبوه معه فحكمه حكمه في الإسلام والكفر كانا في ملك واحد أو في ملكين. قاله مطرف وابن الماجشون. وروياه عن مالك. وفي السليمانية وروى عيسى عن ابن القاسم في الرجل يتزوج النصرانية أو اليهودية فتلد منه ثم يغيب

стр. 989

الرجل فيموت ولده منها فيدفنه أقارب أمه في مقبرة اليهود فيعلم بذلك، فقال: إن كان بقرب ذلك ولم يتغير أخرج ودفن في مقبرة المسلمين، وإن خيف عليه التغير ترك. ومن المدونة قال مالك:/ ومن اشترى جارية مجوسية من السبي فلا يجامعها حتى تجيب إلى الإسلام بأمر يعرف والإسلام الذي إذا أجابت إليه الجارية حل وطؤها والصلاة عليها أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، أو صلت فقد أجابت، أو تكون أجابت -أيضًا- بأمر يعرف أنها قد دخلت في الإسلام فتوطأ بعد الاستبراء، إلا أن تكون من أهل الكتاب فيجامعها بعد الاستبراء إن أحب. ابن عبدوس وقال ابن القاسم في صبية مجوسية لم تحض: فلا يطئها من ملكها حتى يجبرها على الإسلام إذا كانت تعقل ما يقال لها، فجعل إسلامها حينئذ يبيح وطئها، وأنكره سحنون وقال: يحتاط/ في الوطء إلى أن تبلغ وتثبت على الإسلام.

стр. 990

فصل -٤ - [في الصلاة على المولود] ومن المدونة قال مالك: ولا يصلى على المولود ولا يغسل ولا يحنط ولا يرث ولا يورث ولا يسمى حتى يستهل صارخًا بالصوت. ابن حبيب: وإن كان خفيًا، وليس العطاس باستهلال، ولا الحركة ولا الرضاع، وإن أقام يومًا يتحرك ويتنفس ويفتح عينيه حتى يسمع له صوت فيجب له حكم الموارثة والصلاة عليه، وإلا فهو كالسقط. ومن كتاب آخر ابن وهب يرى الرضاع كالاستهلال بالصراخ. قال أبو إسحاق: وهذا أشبه؛ لأنها حال لم تكن في الميت فأشبه الصراخ. وما أدري لم يحكموا له بحكم الحياة إذا ظهر منه ما يقطع به أنه لا يكون إلا من حي. قال ابن الماجشون: قال في المجموعة: ولا يرضع ولا تبين له حياة إلا بالصراخ قبلها، فأما العطاس فيكون من الريح يدخله ليس بفعله، والبول

стр. 991

من استرخاء المواسك، ويكون من الميت، والصراخ لا يكون إلا من فعل الحي. قال غيره: وليس الحركة دليل على الحياة البينة، وقد كان يتحرك في البطن. ومن المدونة: قال ابن شهاب: السنة أن لا يصلى على السقط، ولا بأس أن يدفن مع أمه. وكره مالك أن يدفن السقط في الدور، وقال سحنون: أنه قد أبيح دفنه في الدور. قال ابن حبيب عن سحنون: ودفنه في المقبرة أفضل، فإن دفن في المنزل فجائز غير مكروه. قال أبو العباس الأبياني: وجائز أن يدفن الرجل في داره. قال ابن سحنون: وسئل مالك عن الرجل يشتري الدار فيجد فيها قبرًا قد كان البائع دفنه؟ قال: أرى أن يرد البيع؛ لأن موضع القبر لا يجوز بيعه ولا

стр. 992

الانتفاع به؛ لأنه حبس. قيل لمالك: فإن وجد فيها المشتري قبر سقط؟ قال: لا أرى السقط عيبًا؛ لأن السقط ليس له حرمة الموتى؛ لأنه لا يصلى عليه، ولا يوارث، ألا ترى أنه قد أبيح دفنه في الدور. قيل له: فيجوز الانتفاع بموضع قبر السقط؟ قال: أكره ذلك. قال ابن سحنون: والقياس جواز الانتفاع به لجواز بيعه. قال ابن حبيب: ولا بأس/ أن يغسل عنه الدم، لا كغسل الميت، ويلف في خرقة. فصل -٥ - [يصنع بأولاد الزنا كما يصنع بأولاد الرشدة] ومن المدونة: قال مالك: ويصنع بأولاد الزنا إذا ماتوا/ صغارًا أو كبارًا ما يصنع بأولاد الرشدة. وقد صلى الرسول ﷺ / على امرأة هلكت من نفاس ولد الزنا وعلى ولدها، وقاله ابن عمر وابن عباس.

стр. 993

فصل -٦ - [في الغلام يرتد] قال ابن القاسم: وإذا ارتد الغلام قبل البلوغ إلى أي دين كان لم تؤكل ذبيحته ولم يصل عليه في قول مالك. فصل -٧ - [في الصلاة على قتلى الخوارج والقدرية والإباضية] قال مالك: ولا يصلى على القدرية والإباضية وقتلى الخوارج، ولا تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم. قال سحنون: أدبًا لهم، إلا أن يضيعوا فيصلى عليهم. قال أبو إسحاق: إن لم يكفروا عنده بمآل القول؛ لأنهم مسلمون يذنبون، وإن كانت ذنوبهم عظيمة بابتداعهم، ويرثهم ورثتهم المسلمون على هذا. وأما من كفرهم بمآل القول الذي يؤديهم إلى الجهل بالله تعالى فلا يصلى عليهم بحال ضاعوا أو لم يضيعوا، ولا يرثهم ورثتهم المسلمون؛ لأن المسلم لا يرث الكافر. فصل -٨ - [الصلاة على بعض الجسد] قال مالك: ولا يصلى على يد أو رجل أو رأس، ولا على الرأس مع

стр. 994

الرجلين، فإن بقي أكثر البدن صلى عليه، يريد بعد أن يغسل. وقال ابن أبي سلمة: يصلى على ما وجد منه وينوون بذلك الميت. م ربه أقول. قال: وإن استُوقن أنه غرق أو قتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء صلى عليه، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي، وبه قال ابن حبيب. قال غيره: وهذا من خواص النبي ﷺ ، وذلك أن الأرض رفعت له، وعلم يوم مات فيه، ونعاه لأصحابه يوم موته، وخرج بهم فأمهم في الصلاة عليه قبل أن يوارى -والله أعلم- ولم يفعل هذا أحد من بعده، ولا صلى أحد على النبي صىل الله عليه وسلم بعد أن ووري، وفي الصلاة عليه أعظم الرغبة فهذه أدلة الخصوص. وبالله التوفيق/.

стр. 995

[باب]-٦ - في من فاته بعض التكبير أو نسيه أو نسي شيئًا من أمر دفنه وكيف إن كان الإمام يكبر خمسًا ؟ [فصل -١ - : في من فاته بعض التكبير على الجنازة] قال مالك ﵀: ومن فاته بعض التكبير انتظر حتى يكبر الإمام فيكبر معه، ثم يقضي إذا فرغ الإمام ما فاته متتابعًا قال في المجموعة: ويدعو في انتظاره تكبير الإمام، فإذا كبر كبر معه، وقال أيضا: يكبر ولا ينتظره. قال ابن عبد الحكم: والأول أحب إلينا. قال عنه أشهب: يكبر الآن واحدة/ ثم يقف عما سبق به، كما يحرم في المكتوبة وقد سبق بتكبير سوى تكبيرة الإحرام فلا يكبر غيرها، فإذا سلم الإمام قضى هذا ما بقي عليه من التكبير تباعًا، ولا يدع. قال ابن حبيب: وإن دعا فبدعاء/ خفيف، إلا أن يتأخر رفعها، فيتمهل في دعائه، وإذا قضى التكبير اجتزأ بالتكبيرة التي أحرم بها ولا يلغيها.

стр. 996

م فوجه رواية ابن القاسم: أن كل تكبيرة بمثابة ركعة من الصلاة، فكما كان في الصلاة لا يقضي ما فاته إلا بعد سلام الإمام، فكذلك هذا لا يقضي إلا بعد سلام الإمام. وقد وجه أشهب روايته فجعله كمن فاته بعض المكتوبة، إنه يحرم ولا ينتظره، فكذلك هذا. وقول ابن القاسم أصوب. [فصل -٢ - : في عمل المأموم في التكبير إذا كان الإمام يكبر خمسًا] ومن العتبية قال أصبغ: فإذا فاته تكبيرتان والإمام يكبر خمسًا فليكبر معه الثلاث، ويحتسب بالخامسة، فإذا سلم الإمام كبر واحدة. قال سحنون: وقال أشهب: لا يكبر معه الخامسة، فإن كبرها معه فلا يعتد بها، وليقض كل ما فاته. قال ابن حبيب: وإذا ترك بعض التكبير عليها مع الناس جهلاً أو نسيانًا فإن كان بقرب ما رفعت أنزلت فأتم بقية التكبير عليها مع الناس ثم يسلم، فإن تطاول ذلك ولم تدفن ابتدأ الصلاة عليها، وإن دفنت تركت ولم تكشف، ولا تعاد الصلاة عليها، وقاله مالك في العتبية.

стр. 997

[فصل -٣ - : في حكم الجنازة تدفن بغير صلاة أو يصلى عليها إلى غير القبلة ونحو ذلك] وقال عيسى في العتبية عن ابن القاسم في التي دفنت بغير صلاة: أنها تخرج بحضرة ذلك فيصلى عليها، فإن خيف/ أن تكون تغيرت صلوا على قبرها. قال في المجموعة: وإذا صلوا عليه إلى غير القبلة ثم دفن فلا شيء عليهم، وإن لم يوار فاستحسن أن يصلى عليه، وليس بواجب. قال في العتبية: إذا صلوا عليه لغير القبلة ودفن فلا شيء عليهم، وإذا جعل الرأس موضع الرجلين في الصلاة لم تعد الصلاة وأجزأهم، وإن لم يدفن، وإذا جعل في اللحد لغير القبلة، أو على شقه الأيسر فإن ألقوا عليه يسيرًا من التراب فيحول إلى ما ينبغي، وإن فرغوا من دفنه ترك.

стр. 998

قال مالك في/ المبسوط لإسماعيل: وإن صلوا على الجنازة فظنها امرأة وهي رجل أو رجل وهي امرأة فدعا لها على ما يظنه فصلاته تامة، ولا شيء عليه. قال أبو إسحاق: وذلك صواب؛ لأنه نوى بالصلاة الشخص الذي صلى عليه فلا يضره جهله بذلك. وروي عن مالك في من فاته التكبير كله أيكبر: قال: لا أعلمه، وروي عنه أنه يكبر أربعًا. م والأول أصوب؛ لأنه لم يدخل فيها فيقضي ما فاته. قال أبو إسحاق في الذي صلى على الجنازة ولا يدري أرجل أو امرأة: أن صلاته تامة مجزأة، وذلك صواب؛ لأنه نوى بالصلاة الشخص الذي صلى عليه فلا يضره جهله/.

стр. 999

[باب]-٧ - في اجتماع الجنائز في صلاة، وكيف إن نوى الإمام واحدة ؟. [فصل -١ - : العمل في اجتماع الجنائز في الصلاة] قال ابن القاسم: وإن اجتمعت جنائز لم ينبغ للإمام أن يصلي على بعضها ويؤخر بعضها. قال مالك: ولو أتي بجنازة والإمام يصلي على غيرها تمادى على الأولى، ولا يدخل الثانية معها، فإذا فرغ صلى على الثانية. قال ابن القاسم: ولو جيء بها بعد تمام الصلاة على الأولى فلا بأس أن ترفع الأولى، ويصلي على الثانية، وهذا خفيف. م وإنما قال ذلك؛ لأن من تمام/ الصلاة على الجنازة الوقوف عليها حتى تدفن؛ لما جاء أن في الصلاة عليها قيراطًا من الأجر، وفي الصلاة والدفن قيراطان، فاستخف ابن القاسم الصلاة على الثانية قبل دفن الأولى؛ لأنه قريب، وأظن أن سحنونًا يقول: لا يصلي على الثانية حتى يفرغ من دفن

стр. 1000

الأولى؛ لأن من أصله إذا دخل في عمل لا يدخل في غيره حتى يتم الأول. [فصل -٢ - في ترتيب الجنائز في الصلاة إذا كثرت] قال مالك: وإذا اجتمعت جنائز رجال ونساء جعل الرجال مما يلي الإمام، وجُمعوا في صلاة واحدة. قال أبو إسحاق: فإن قيل: ألا كان الرجال للقبلة؛ لأنها أشرف كما أن الصف الأول في الصلاة أشرف؟ قيل: إنما جعل الإمام كالقبلة، فمن وليه كان أقرب للقبلة وأشرف. م ألا ترى أن الصلاة في الصف الأول أشرف؛ لأنه يلي الإمام، فكذلك من يلي الإمام من الجنائز أشرف. ابن حبيب: وحدثني ابن الماجشون أن أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب ﵃ ماتت هي وابنها زيد بن عمر في فور واحد ولم يُدر أيهما مات قبل، فكان فيها ثلاث سنن: لم يورث أحدهما من الآخر، وصلي عليهما جميعًا فجعل الغلام مما يلي الإمام، وولى الحسن بن علي وهو أخو أم كلثوم الصلاة عليها لعبد الله بن عمر، وهو أخو ولدها زيد فصلى عليهما، فكان ولي الرجل أولى بالصلاة من ولي المرأة إذا اجتمعا، وكان

стр. 1001

الرجل أولى بأن يلي الإمام/ من المرأة. قال غيره: ودفنا في قبر واحد، وجعل الغلام مما يلي القبلة، فكان فيهما خمس سنن. قال الزهري: السنة أن يلي الإمام الرجل، فإذا قبرا في قبر واحد جعل الرجل أمام المرأة. ومن المدونة قال مالك: وإن كانوا صبيانًا ونساء جعل الصبيان في الصلاة مما يلي الإمام. قال أبو إسحاق: لمكان أنهم ذكور فهم أشرف، وإن كان الصبيان غير مكلفين. وكذلك العبيد يلون الإمام؛ لما فيهم من التذكير/، وإن عدموا الحرية، كما عدم الصبيان التكليف. قال مالك: وإن كن نساء كلهن أو رجالاً كلهم جعل أهل السن والفضل مما يلي الإمام، ثم قال مالك: واسعًا أن يجعلوا صفًا واحدًا ويقف الإمام وسطهم، أو يجعل بعضهم خلف بعض، ويلي الإمام أفضلهم. قال ابن حبيب: وإن اجتمع رجل وصبي وعبد وامرأة فالرجل يلي الإمام، ثم الصبي، ثم العبد، ثم المرأة، وإن كانا رجلين جعل أفضلهما مما

стр. 1002

يلي الإمام، وإن كان أصغر سنًا، وإن استويا في الحال جعل الأسن مما يلي الإمام. وروي ذلك عن كثير من الصحابة والتابعين ﵃. قال أشهب في العتبية: أحب إلي في القليل الاثنين والثلاثة أن يجعلوا واحدًا خلف واحد، وإن كثروا جعلوا صفين أو ثلاثة وذلك كله واسع. ابن حبيب: إن كثروا مثل العشرين والثلاثين فلا بأس أن يجعلوا صفين وثلاثة ممدودة عن يمين الإمام ويساره، ويقدم الأفضل والأسن إلى الإمام وقربه. قال في العتبية: إذا اجتمع جنازة رجل وامرأة لم ينظر إلى ولي أحدهما/ ولكن يقدم للصلاة عليهما أهل الفضل والسن منهما. ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: ولي الرجل أولى، واحتج

стр. 1003

بتقديم الحسين لعبد الله بن عمر في الصلاة على أم كلثوم وابنها زيد. قال في العتبية: وإن جهل الإمام فنوى بالصلاة أحدهما ونواهما من خلفه جميعًا، فلتعاد الصلاة على التي لم يصل عليها الإمام، دفنت أو لم تدفن، إلا أن تتغير فيصلى على قبرها/.

стр. 1004

[باب]-٨ - جامع القول في الشهيد [فصل -١ - : الشهيد لا يغسل ولا يكفن ولا يحنط ولا يصلى عليه] قال مالك ﵀: والشهيد في المعترك لا يغسل، ولا يكفن، ولا يحنط، ولا يصلى عليه، ويدفن بثيابه، وكذلك قال الرسول ﷺ : ((زملوهم/ بثيابهم)). ومن سماع ابن وهب: قيل لمالك: أبلغك أن النبي ﷺ صلى على حمزة حين استشهد فكبر عليه سبعين تكبيرة؟ قال: ما سمعت ذلك، ولا بلغني أنه صلى على أحد من الشهداء. قال أصبغ: هي السنة من فعل الرسول ﷺ . قال أشهب: وإذا قتل في المعترك وهو جنب فلا يغسل، ولا يصلى عليه. أصبغ: وقد قتل حنظلة بن عامر الأنصاري يوم أحد وهو جنب فلم يصنع به

стр. 1005

شيء فغسلته الملائكة بين السماء والأرض. [فصل -٢ - : لا ينزع عن الشهيد شيء مما هو عليه إلا السلاح. وهل يزاد شيء في كفنه؟] ومن المدونة قال ابن القاسم: يصنع بقبورهم ما يصنع بقبور الموتى من الحفر واللحد، ولا ينزع عنه شيء من ثيابه، ولا فرو ولا خف ولا قلنسوة. قال مطرف: ولا خاتمه، إلا أن يكون نفيس الفص، ولا منطقته، إلا أن يكون لها خطب. قال ابن القاسم في المدونة: وينزع عنه الدرع والسيف وجميع السلاح. قال مالك: وما علمت أنه يزاد في كفنه شيء أكثر مما عليه. قال أشهب في المجموعة: إلا أن يكون فيما لا يواريه، أو سلب ما كان عليه. قال أصبغ في المستخرجة: وإن كان عليه ثيابه فشاء وليه أن يزيد عليها فذلك واسع.

стр. 1006

[فصل -٣ - : من جرح في المعركة ثم عاش حياة مستقرة فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه] ومن المدونة قال مالك: وأما من عاش وأكل وشرب أو عاش حياة بينة فهو كالمجروح يموت بعد أيام فهذا يغسل ويكفن، ويصلى عليه، وليس كحال من به رمق وهو في غمرة الموت. ابن سحنون: وقال أشهب: الذي لا يغسل من مات في المعركة، فأما من حمل إلى أهله فمات فيهم، أو مات في أيدي الرجال أو بقي في المعركة حتى مات، فإنه يغسل، ويصلى عليه. سحنون: قوله: ((إذا بقي في المعركة)) يقول: في الحياة البينة الذي لا يقتل قاتله إلا بالقسامة. ابن وهب: وقد صلى الرسول ﷺ على ثابت بن شماس بن عثمان يوم أحد بعد أن عاش يومًا وليلة. قال ابن القاسم: ومن قتله العدو بحجر أو بعصا أو خنقوه حتى مات، أو قتلوه أي قتلة كانت في معركة أو في غير معركة فهو كالشهيد/ في المعركة، ولو أغار العدو على قرية من قرى الإسلام فدافعوهم عن أنفسهم كان من قتل منهم

стр. 1007

كالشهيد في المعركة. قال عنه أصبغ في العتبية: ولو قتلوهم في منازلهم في غير ملاقاة ولا معترك فإنهم يُغَسلون ويصلى عليهم/، بخلاف من قتل في المعترك. وقال ابن وهب: هم كالشهداء في المعترك حيثما نالهم القتل منهم. م وبه أقول، وسواء كانت امرأة أو صبية أو صبيًا. وقاله سحنون. وهو وفاق لما في المدونة. ومن المدونة قال مالك: فأما من قتل مظلومًا أو قتله اللصوص في المعترك أو مات بغرق أو هدم فإنه يغسل، ويصلى عليه. قال ابن القاسم: وكذلك إن قتله اللصوص في المعترك، أو مات في دفعه إياهم عن حريمه. ابن سحنون: ولو قتل المسلمون في المعترك مسلمًا ظنوا أنه من العدو أو ما درست الخيل من الرجالة فإن هؤلاء يغسلون ويصلى عليهم. وروى ابن وهب في المدونة: أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد، ثم يقول: أيهما أكثر أخذًا للقرآن، فإذا أشير له

стр. 1008

إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا. ومن كتاب الغصب: وإذا دفن الرجل والمرأة في قبر واحد جعل الرجل مما يلي القبلة، والمرأة من ورائه. قيل: فهل يجعل بينهما حاجز من صعيد أو يدفنان في قبر واحد من غير ضرورة؟ قال: ما سمعت عن مالك فيه شيئًا. قال أشهب في غير المدونة: يفعل ذلك بالرجلين للضرورة، ويقدم في اللحد أفضلهما، ولا يجعل بينهما من الصعيد حاجز وكفى بالأكفان بينهما حاجز، وكذلك إن فعل ذلك بهما لغير ضرورة، ولمن فعل ذلك حظه من الإساءة. قال ابن القاسم: في الرجال والصبيان والنساء جمعوا في قبر واحد من ضرورة، قال: يكون الرجال مما يلي القبلة والصبيان من خلفهم والنساء من ورائهم.

стр. 1009

[باب -٩ -] في غسل الميت وحنوطه وكفنه / قال الرسول ﷺ : ((للنسوة في ابنته اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور. قال الشيخ أبو الحسن: قولهك إن رأيتن ذلك، يحتمل أن يريد [إن] رأيتن أن تزدن، ويحتمل أن يكون توسعة فيما حد من ذلك إن رأيتن أن تفعلن كذا، وإلا فالانقاء يكفي. والله أعلم. وكُفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سَحُولية، ليس فيها قميص ولا عمامة، وأُلحد له في دفنه ﷺ .

стр. 1010

م قال بعض أصحابنا: واختلف إذ غسل في القميص هل بقي عليه أو نزعوه عنه؟ بعض الناس يروي أنه إنما ترك عليه في الغسل للستر لما سمعوا قائلا يقول: لا تنزعوا القميص، ثم لما فرغوا من غسله وكفنوه نزعوا القميص، وأن عبد الرحمن بن أبي بكر أخذه وأراد أن يكفن فيه تبريكًا بذلك، ثم قال: قيمص لم يرضه الله لرسوله لا أحب أن أكفن فيه فبدى له عما أراد. والله أعلم. والحديث يدل أنهم نزعوه عنه، وهو قولهم: ((وكفن في ثلاثة أثواب بيض سَحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة)). [فصل -١ - في غسل الميت] م فغسل الميت وتكفينه وتحنيطة/ سنة من الرسول ﷺ ، ومن السلف بعده، وأما دفنه ففرض على الكفاية، ولأنه من باب ستر العورة، وقد كان

стр. 1011

ذلك متعينًا عليه فلما مات وجب على المسلمين ستره ومواراته؛ لأن حرمته ميتًا كحرمة الحي فيحمل ذلك من قام به. م وقيل: إن غسل الميت والصلاة عليه ومواراته فرض على الكفاية يحملها بعض الناس عن بعض، كالجهاد وطلب العلم. ومن المدونة قال مالك: وليس في غسل الميت حد لازم، ولكنه ينقى. واستحب مالك: في رواية ابن وهب وترًا، كما جاء في الحديث ((بماء وسدر وفي الآخرة كافور أو شيء من كافور)) ((وكفن الرسول ﵇ في ثلاثة أثواب)). قال ابن حبيب: السنة أن يكون الغسل وترًا، وكذلك غسل النبي ﷺ .

стр. 1012

قال النخعي: غسله وتر، وتجميره وتر، وكفنه وتر. وقال ابن سيرين: يغسل ثلاثًا، فإن خرج من شيء غسل خمسًا، فإن خرج منه شيء غسل سبعًا لا يزاد. وغسل ابن عمر سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ثلاثًا في الأولى صب عليه الماء قراحًا، والثانية غسل رأسه ولحيته وجسده بالماء والسدر، بدأ برأسه ولحيته ثم بشقه الأيمن ثم بشقه الأيسر، ثم الثالثة بماء وشيء من كافور. وقال مثله النخعي: إلا أنه قال: يبدأ فيوضأ. ابن حبيب: كما يوضأ الحي. أبو إسحاق: أنكر سحنون تكرير وضوئه. وقال أشهب: في ترك وضوئه أصلاً سعة.

стр. 1013

ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن وضئ الميت فحسن، والغسل يجزئ لا بأس أن يعرى من القميص/ للغسل، وتستر عورته، ويجعل الغاسل على يده خرقة، ويفضي بها إلى فرجه، وإن احتاج إلى مباشرة الفرج بيده فعل، ويعصر بطنه عصرًا رقيقًا. م لأنه لا يأمن أن يخرج منه شيء فيلطخ أكفانه، وتنهتك بذلك صيانته، ويزول المعنى المطلوب بتكرار غسله، والمبالغة في تنظيفه. وقد روى ذلك عن السلف. ابن سحنون وقال أشهب: إذا عصر بطنه فليأمر بصب الماء عليه، ولا يقطع مادام يفعل ذلك. ومن كتاب ابن القرطي: ولا يؤخر غسل الميت بعد خروج روحه، ولا يغسل بماء زمزم ميت، ولا نجاسة، وإنما يكره غسل الميت بماء الورد والقرنفل من ناحية السرف، وإلا فهو جائز إذ لا يغسل للتطهير، وهو أكرم للقاء الملكين. قال أبو محمد: وما ذكر ابن القرطي في ماء زمزم لا وجه له عند مالك

стр. 1014

وأصحابه. فإن كان يعني في قوله: بماء الورد والقرنفل أنه لا يغسل بغيره من الماء القراح فليس هذا قول أهل المدينة. م وهو الذي أراد؛ لأنه قال إذا لا يغسل لتطهير. م قال أبو إسحاق: وما قاله ابن القرطي: من منع غسل الميت من ماء زمزم وإزالة النجاسة به ليس بظاهر، لاسيما إذا قلنا: إن الميت طاهر ليس بنجس، وأما إجازته غسل الميت بماء الورد والقرنفل فنحا بذلك إلى أن الميت لا عبادة عليه، وإنما يراد بالغسل تنظيفه. م وقد يحتج بقول النبي ﷺ : ((اغسلنها بماء وسدر)). وإذا خالط الماء السدر صار الماء مضافًا، فإذا/ جاز أن يغسل بماء السدر وماء الكافور جاز أن يغسل بماء الورد والقرنفل، وبهذا قال كثير من الناس، والأولى أن يكون بماء القراح مع أن قوله ﵇: ((أغسلنها بماء وسدر)) يجوز عندنا أن لا يخلط السدر بالماء، وأن يحك الميت بالسدر، ويصب عليه الماء فيحصل حينئذ طهارته بالماء وحده؛ إذ لا يغسل لتطهير.

стр. 1015

ومن المدونة: قال مالك: ويُغسل أحد الزوجين صاحبه، وإن أصاب غيره من نساء أو رجال، ويستر كل واحد عورة صاحبه. قال أشهب وسحنون: مجردين، فأما العورة فتستر، كما يفعل بالموتى. قال سحنون: في كتاب ابنه سواء كان الرجل قد دخل بامرأته أم لا. قال ابن القاسم: وإن وضعت الزوجة حملها بعد موته وقبل غسله فجائز أن تغسله، وإن كانت عدتها قد انقضت/ ولا يلتفت إلى العدة، ألا ترى أن الرجل يغسل امرأته، وليس في عدة منها. وقد غسلت أسماء أبا بكر، وغسل علي فاطمة ومن غير كتاب أجمع أهل العلم على أن المرأة تغسل زوجها إذا مات، واختلفوا في الرجل يغسل زوجته فكان علقمة وجابر بن زيد وعبد الرحمن وسليمان بن يسار

стр. 1016

وأبو سلمة ابن عبد الرحمن وقتادة وحماد بن أبي سليمان ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق يقولون: يغسلها وكره ذلك الشعبي، وقال الثوري وأصحاب الرأي لا يغسلها. قال ابن المنذر: فالقول الأول أنه يغسلها؛ لأن عليًا غسل فاطمة. وأم الولد في الغسل كالزوجة تغسل سيدها ويغسلها، ومنع الحسن من ذلك، وقال: لا تغسل أم الولد سيدها.

стр. 1017

قال في العتبية: وكذلك كل من يحل له وطؤها، مثل: أمته وأم ولده ومدبرته، وأما مكاتبته: سحنون: أو معتقته إلى أجل، أو معتق بعضها، أو أمة له فيها شرك فلا تغسله ولا يغسلها. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: ولو مات الزوج وامرأته حامل فولدت قبل غسله فلها أن تتزوج غيره وتغسله، وإن ماتت هي وتزوج أختها فله/ أن يغسلها. قال ابن حبيب: وأحب إليّ إذا نكح أختها أن لا يغسلها، واختلف فيه قول ابن القاسم في المجموعة. م وكذلك عندي إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره أحب إليّ أن لا تغسله؛ لأنه قد حرم عليه تزويجها كما لو كان ذلك طلاقًا، وكان حيًا، كما لو طلقها فولدت، ثم تزوج أختها فينبغي أن يكون الجواب فيهما سواء في الغسل بعد الموت، والله أعلم. قال ابن الماجشون: وللمرأة إذا غسلت زوجها أن تجففه وتكفنه، ولا تحنطه؛ لأنها حاد، إلا أن تضع حملها قبل ذلك إن كانت حاملاً، أو تكون

стр. 1018

بموضع ليس فيه من يحنطه فلتفعل، ولا تمس بالطيب إلا الميت. قال سحنون: وإذا مات أحد الزوجين فظهر أن النكاح بينهما كان فاسدًا لا يقران عليه، مثل: أن تكون أخته من الرضاعة، أو تزوجها شغارًا، أو كان أحدهما محرمًا أو مريضًا فلا يغسل الحي الميت، وإن كان فساده في الصداق، كا/ لنكاح بخمر أو خنزير أو نحوه، فله أن يغسلها وتغسله؛ إن كان قد دخل بها، وإن لم يدخل بها فلا يغسل أحدهما صاحبه وإن ظهر بأحدهما جنون أو جذام أو برص فللباقي منهما أن يغسل صاحبه؛ لأنه نكاح حلا يتورثان فيه قبل البناء وبعده، وكذلك إن زوجها وليّ وثم أولى منه، وأما بعقد أجنبي وهي من ذروات القدر ووليها حاضر فلا، وكذلك إن عقدت هي على نفسها، وإما إن غرته أنها حرة، وفيها بقية رق فإن ولي العقد من يجوز عقده فالغسل بينهما؛ إذ يجوز للزوج المقام عليه، وإن وليه من لا يجوز عقده فلا غسل بينهما. ولو غرها الزوج أنه حر وهي حرة فالغسل

стр. 1019

بينهما. م والأصل في هذا أن كل موضع كانا مغلوبين فيه على فسخ النكاح فلا يغتسلان وكل ما كان لأحد الزوجين أو للولي إجازته أو فسخه فإنهما يتغاسلان. وقال ابن القابسي: الأصل في ذلك والعلة التي لا تخزم هي إذا كان له النظر في محاسنها والاستمتاع بها في حياتها فللحي منهما أن يغسل الميت، وإذا كان ممنوعًا من ذلك فهو ممنوع من/ غسله. قال سحنون: وإذا اختلف الأولياء في الغسل قضى للزوج بغسل زوجته وإدخالها في قبرها، ولا يقضي للزوجة بغسل زوجها إذا أبى ذلك الأولياء. قال محمد عن ابن القاسم: تغسل المرأة زوجها والرجل زوجته، وهو أو هي أحق بذلك وأولى من غيره. قال أبو محمد: وهو أحسن من قول سحنون. قال سحنون: وليس للمسلم غسل زوجته النصرانية، ولا تغسله هي إلا

стр. 1020

بحضرة المسلمين. قال: وللأمة غسل سيدها العبد، وإن ولدت منه، وللعبد غسل زوجته الأمة، ولها أن تغسله من غير أن يقضي بذلك لواحد منهما، إلا أن تكون زوجته حرة، ويأذن له السيد في/ غسلها فيقضي له بذلك. ومن المدونة: والمطلقة واحدة لا تغسل زوجها قبل انقضاء العدة، ولا يغسلها؛ لأن مالكًا قال: لو سألته أن تبيت في أهلها فأذن لها قبل أن يرتجعها لم يكن إذنه إذنًا، ولا قضاء له عليها حتى يراجعها. وقال مالك في كتاب أبي الفرج: أنها تغسله. م وهذا يجري على اختلاف قول مالك في روايتها في الطلاق الرجعي. قال بعض البغداديين: وجه قوله يجوز له غسلها؛ فلأن أحكام الزوجية قائمة بينهما، من الطلاق والظهار والإيلاء والنفقة والتوارث، ووجه منعه؛ فلأن الاستمتاع بها والنظر إليها ممنوع منه، ولم يحصل ما يزيله من الارتجاع فأشبهت المبتوتة. فصل -٢ - : [في الرجل يموت وليس معه إلا نساء أو العكس] قال مالك: ومن مات في سفر ولا رجال معه، ومعه نساء فيهن
следующие страницы →