Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
وأبو سلمة ابن عبد الرحمن وقتادة وحماد بن أبي سليمان ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق يقولون: يغسلها وكره ذلك الشعبي، وقال الثوري وأصحاب الرأي لا يغسلها. قال ابن المنذر: فالقول الأول أنه يغسلها؛ لأن عليًا غسل فاطمة.
وأم الولد في الغسل كالزوجة تغسل سيدها ويغسلها، ومنع الحسن من ذلك، وقال: لا تغسل أم الولد سيدها.
стр. 1017
قال في العتبية: وكذلك كل من يحل له وطؤها، مثل: أمته وأم ولده ومدبرته، وأما مكاتبته: سحنون: أو معتقته إلى أجل، أو معتق بعضها، أو أمة له فيها شرك فلا تغسله ولا يغسلها.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: ولو مات الزوج وامرأته حامل فولدت قبل غسله فلها أن تتزوج غيره وتغسله، وإن ماتت هي وتزوج أختها فله/ أن يغسلها.
قال ابن حبيب: وأحب إليّ إذا نكح أختها أن لا يغسلها، واختلف فيه قول ابن القاسم في المجموعة.
م وكذلك عندي إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره أحب إليّ أن لا تغسله؛ لأنه قد حرم عليه تزويجها كما لو كان ذلك طلاقًا، وكان حيًا، كما لو طلقها فولدت، ثم تزوج أختها فينبغي أن يكون الجواب فيهما سواء في الغسل بعد الموت، والله أعلم.
قال ابن الماجشون: وللمرأة إذا غسلت زوجها أن تجففه وتكفنه، ولا تحنطه؛ لأنها حاد، إلا أن تضع حملها قبل ذلك إن كانت حاملاً، أو تكون
стр. 1018
بموضع ليس فيه من يحنطه فلتفعل، ولا تمس بالطيب إلا الميت.
قال سحنون: وإذا مات أحد الزوجين فظهر أن النكاح بينهما كان فاسدًا لا يقران عليه، مثل: أن تكون أخته من الرضاعة، أو تزوجها شغارًا، أو كان أحدهما محرمًا أو مريضًا فلا يغسل الحي الميت، وإن كان فساده في الصداق، كا/ لنكاح بخمر أو خنزير أو نحوه، فله أن يغسلها وتغسله؛ إن كان قد دخل بها، وإن لم يدخل بها فلا يغسل أحدهما صاحبه وإن ظهر بأحدهما جنون أو جذام أو برص فللباقي منهما أن يغسل صاحبه؛ لأنه نكاح حلا يتورثان فيه قبل البناء وبعده، وكذلك إن زوجها وليّ وثم أولى منه، وأما بعقد أجنبي وهي من ذروات القدر ووليها حاضر فلا، وكذلك إن عقدت هي على نفسها، وإما إن غرته أنها حرة، وفيها بقية رق فإن ولي العقد من يجوز عقده فالغسل بينهما؛ إذ يجوز للزوج المقام عليه، وإن وليه من لا يجوز عقده فلا غسل بينهما. ولو غرها الزوج أنه حر وهي حرة فالغسل
стр. 1019
بينهما.
م والأصل في هذا أن كل موضع كانا مغلوبين فيه على فسخ النكاح فلا يغتسلان وكل ما كان لأحد الزوجين أو للولي إجازته أو فسخه فإنهما يتغاسلان.
وقال ابن القابسي: الأصل في ذلك والعلة التي لا تخزم هي إذا كان له النظر في محاسنها والاستمتاع بها في حياتها فللحي منهما أن يغسل الميت، وإذا كان ممنوعًا من ذلك فهو ممنوع من/ غسله. قال سحنون: وإذا اختلف الأولياء في الغسل قضى للزوج بغسل زوجته وإدخالها في قبرها، ولا يقضي للزوجة بغسل زوجها إذا أبى ذلك الأولياء.
قال محمد عن ابن القاسم: تغسل المرأة زوجها والرجل زوجته، وهو أو هي أحق بذلك وأولى من غيره.
قال أبو محمد: وهو أحسن من قول سحنون.
قال سحنون: وليس للمسلم غسل زوجته النصرانية، ولا تغسله هي إلا
стр. 1020
بحضرة المسلمين. قال: وللأمة غسل سيدها العبد، وإن ولدت منه، وللعبد غسل زوجته الأمة، ولها أن تغسله من غير أن يقضي بذلك لواحد منهما، إلا أن تكون زوجته حرة، ويأذن له السيد في/ غسلها فيقضي له بذلك.
ومن المدونة: والمطلقة واحدة لا تغسل زوجها قبل انقضاء العدة، ولا يغسلها؛ لأن مالكًا قال: لو سألته أن تبيت في أهلها فأذن لها قبل أن يرتجعها لم يكن إذنه إذنًا، ولا قضاء له عليها حتى يراجعها. وقال مالك في كتاب أبي الفرج: أنها تغسله.
م وهذا يجري على اختلاف قول مالك في روايتها في الطلاق الرجعي.
قال بعض البغداديين: وجه قوله يجوز له غسلها؛ فلأن أحكام الزوجية قائمة بينهما، من الطلاق والظهار والإيلاء والنفقة والتوارث، ووجه منعه؛ فلأن الاستمتاع بها والنظر إليها ممنوع منه، ولم يحصل ما يزيله من الارتجاع فأشبهت المبتوتة.
فصل -٢ - : [في الرجل يموت وليس معه إلا نساء أو العكس]
قال مالك: ومن مات في سفر ولا رجال معه، ومعه نساء فيهن
стр. 1021
ذوات محرم منه، أم أو أخت أو عمة أو خالة أو غيرهن فليغسلنه ويسترنه. قال سحنون: يغسلنه وعليه ثوب. وقال عيسى بن دينار: ينزع ثوبه، ويستر عورته.
قال مالك: وإن لم يكن فيهن ذات محرم منه يمن وجهه ويديه/ إلى المرفقين. قال سحنون: فإن يمينه وصلين عليه صلين صفًا واحدًا أفذاذًا، وتمت الصلاة، ثم جاء رجال قبل أن يدفن ومعهم الماء فلا يغسل، ولا يصلى عليه ثانية، وقد أجزأ ما فعل النساء في وقت يجوز لهن فعله، ولو غسله/ الرجال ودفن بلا صلاة غير صلاة النساء لم أر بذلك بأسًا، والأول أحب إلينا.
قال مالك في المدونة: وإن ماتت امرأة مع رجال ولا نساء معها فإن كان فيهم ذو محرم منها غسلها من فوق الثوب، وإن لم يكن فيهم ذو محرم منها يمم وجهها ويديها إلى الكوعتين.
قال ابن سحنون: وقال أشهب: وأحب إلي في أمه وأخته أن ييممها، وكذلك
стр. 1022
المرأة في ابنها. سحنون: ولا أعلم من يقوله غيره من أصحابنا، وقول مالك: أحب إلي، ولو فعلوا ذلك رجوت أن يكون ذلك واسعًا.
قال ابن حبيب: وإذا غسلها ذو محرم منها من فوق الثوب فليصب الماء من تحته ولا يلصقه بجسدها فيصف إذا ابتل عورتها، ولكن يجافيه ما قدر، فإن لم يجد الماء يممها إلى المرفق، وإنما تيمم إلى الكوعين إذا لم يحضرها إلا رجال من غير محارمها، كان معهم ماء أو لم يكن، ولو كان معهم امرأة كتابية فليعلموها الغسل فتغسلها، وكذلك رجل مات بين نساء ليسوا بمحارمه ومعهم رجل نصراني أو يهودي فليعلمنه الغسل فيغسله. قال ذلك كله مالك والثوري.
وقال أشهب في المجموعة: لا يلي ذلك كافر ولا كافرة، وإن وصف لهما الغسل، ولا يؤمنوا على ذلك؛ لأني أخاف أن لا يغسلوه.
قال سحنون: يدع الكافر يغسله، وكذلك الكافرة في المسلمة، ثم يحتاطوا بالتيمم فيهما.
стр. 1023
فصل -٣ - : [في غسل الصبي أو الصبية]
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يغسل النساء الصبي ابن سبع سنين وشبهه.
قال أشهب في المجموعة: ما لم يؤمر مثله بستر العورة.
وقال ابن القاسم في كتاب ابن مزين: ولا يغسل الرجل الصبية، وإن صغرت جدًا.
قال عيسى: إذا صغرت جدًا فلا بأس أن يغسلها الأجنبي. وقاله مالك في الواضحة.
وقال أشهب: إذا كانت من الصغر لم يبلغ مثلها أن تشتهي فلا بأس أن يغسلها؛ لأنه يتقي ذلك منها مثل اتقائه من الصبي.
فصل -٤ - : [في غسل الميت يكون ببدنه الجراح أو نحوها]
ومن المدونة قال مالك: وإذا مات جريح أو مجدور أو مجروب وخيف عليه أن يتزلع إن غسل فليصب عليه الماء صبًا رقيقًا بقدر طاقتهم،
стр. 1024
ولا ييمموه، ومن قول مالك: إنه لا ييمم ميت إلا/ رجل مع نساء أو امرأة مع رجال.
قال مالك في المجموعة: ومن وجد تحت الهدم وقد تهشم رأسه وعظامه والمجدور المتسلخ فيغسلان ما لم يتفاحش ذلك منهما.
قال ابن حبيب: ولا بأس عند الوباء وما يشتد على الناس من غسل الموتى لكثرتهم أن يجتزؤوا فيه بغسلة واحدة بغير وضوء يصب الماء عليهم صبًا ولو نزل الأمر الفظيع فكثر فيه الموتى فلا بأس أن يدفنوا بغير غسل/ إذا لم يوجد من يغسلهم/ ويجعل منهم في قبر واحد. وقاله أصبغ وغيره.
فصل -٥ - : [في حكم غسل المسلم الميت الكافر]
ومن المدونة قال مالك: ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يتبعه ولا يدخله قبره، إلا أن يخاف أن يضيع فيواريه التراب.
م إنما لم يغسله؛ لأن الغسل تابع للصلاة، فلما لم يصل عليه لقطع الولاية بينهما لم يغسله؛ ولأن الغسل تطهير له، والكافر ليس من أهل التطهير.
стр. 1025
وقاله بعض أصحابنا من البغداديين.
قال ابن حبيب: لا بأس أن يحضره ويلي أمر تكفينه حتى يخرجه ويبرأ منه إلى أهل دينه، فإن كفي دفنه وأمن الضيعة عليه فلا يتبعه، وإن خشي ذلك فليتقدم إلى قبره، فإن لم يخش ضيعة وأحب أن يحضر ذفنه فليتقدم أما جنازته معتزلا منه وممن يحمله. وقد روى أن النبي ﷺ أذن في ذلك. وقال عطاء: نحوه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: وإن مات الابن المسلم فلا يُكل إلى أبيه الكافر في شيء من أمره من غسل ولا غيره، فأما مسيره معه ودعاؤه له فلا يمنع منه.
قال مالك: ولا يعزى المسلم بابنه الكافر؛ لقول الله تعالى: (مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا).
стр. 1026
وفي كتاب ابن سحنون: ويعزى الذمي في وليه إن كان له جوار، يقول: "أخلف الله لك المصيبة، وجزاء أفضل ما جزي به أحدًا من أهل دينه".
ومن المدونة قال مالك: وإذا مات كافر بين مسلمين لا كافر معهم لفوه في شيء ورواه/ التراب.
وقال الليث وربيعة: ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلتهم.
قال ابن حبيب: وإذا ماتت ذمية حامل من/ مسلم فلتدفن مع أهل دينها، وإنما ولدها عضو منها حتى يزايلها.
ومن العتبية قال ابن القاسم: في نفر مسلمين فيهم كافر لا يعرف ماتوا تحت هدم فليغسلوا ويصلي عليهم وينووا بالصلاة المسلمين، وقاله أشهب.
قال أشهب: وأما الجماعة فيهم مسلم واحد فلا يصلي عليهم حتى يعرف المسلم الواحد بعينه فيصلي عليه. وقال سحنون: يصلي عليهم، وإن لم يكن فيهم إلا مسلم واحد، وينووا بالصلاة والدعاء للمسلم. وإن مات
стр. 1027
مسلم ويهودي تحت هدم ولأحدهما مال ولم يعرف المسلم ولا ذو المال فليقدر ويكفنا من ذلك المال، ويصلى عليهما، والنية بالدعاء للمسلم ويدفنان، ويبقى ذلك المال موقوفًا.
فصل -٦ - : [في حنوط الميت]
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يحنط الميت بالمسك والعنبر. قال ابن عمر لما حنط سعيد بن زيد: "وأيّ شيء أطيب من المسك". وقال عطاء: والكافور أحب إلي منه.
ومن الواضحة: ونحوه لأشهب. في المجموعة قال: وإذا فرغت من غسل الميت نشفت بلله في ثوب وعورته مستورة وقد أجمرت ثيابه قبل ذلك وترًا، وإن أجمرتها شفعًا فلا حرج، ثم تبسط الثوب الأعلى، وتجعل الأوسع ثم الأوسع فالأوسع من باقيها، ثم تجعل الحنوط بين أكفانه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وتجعل الحنوط على جسده وبين أكفانه،
стр. 1028
ولا/ تجعل من فوقه. قال يزيد بن أبي حبيب: يذر حنوطه على مواضع السجود السبعة.
قال عطاء: وتجعل في مراقه وإبطيه ومراجع رجليه ومأبضيه، ورفغيه، وما هنالك وفي أنفه وفمه وعينيه وأذنيه. قال أشهب: وإن جعل الحنوط في لحيته ورأسه فواسع.
قال أبو بكر بن محمد: قوله: مراقه يعني مخرج الأذى، ورفغيه ما بين الأنثيين والفخذين، ومأبضيه ما بين الساق والفخذ عند الركبتين. وقيل عن أبي عمران: أن مراقه يعني ما تحت كل ما رق وانخفظ مثل: الأعكان والجلد ينثني، قال: وهو بتشديد القاف. قال سحنون: وليسد دبره بقطنة، يجعل فيها ذريره، ويبالغ/ فيها برفق.
قال ابن حبيب: وتُسد أذناه ومنخراه بقطن فيه الكافور، ثم يعطف
стр. 1029
الثوب الذي يلي بدنه يضم الأيسر إلى الأيمن، ثم الأيمن إلى الأيسر كما يلتحف في حياته أشهب: وإن عطف الأيمن أولاً فلا بأس به، ويفعل هكذا في كل ثوب، ولا يجعل الحنوط إلا على الثوب الآخر، وأما/ ظاهر كفنه فلا يجعل عليه شيء. قال ابن القرطي: ثم يخاط كفنه.
فصل -٧ - : [في الكفن]
قال النبي ﷺ في الكفن: "البسوا البياض، وكفنوا فيه موتاكم، فإنها من خير ثيابكم".
قال ابن حبيب: والقصد في الكفن أحب إلينا من المغالاة فيه، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر ﵄.
أشهب: والكفن الجديد والخلق سواء.
стр. 1030
ومن المدونة قال مالك: وأحب إلي أن لا يكفن الميت في أقل من ثلاثة أثواب، إلا أن لا يوجد ذلك.
قال ابن حبيب: أحب إلى مالك في الكفن خمسة أثواب تعد فيها العمامة، والمئزر والقميص، ويلف في ثوبين، وذلك في المرأة ألزم؛ لأنها تحتاج إلى مئزر، وتشد بعصابة من حقويها إلى ركبتيها، ودرع وخمار وثوبين. ابن حبيب: وثوبان أحب إلينا من ثوب واحد، وثلاثة أحب إلينا من أربعة. قال أبو محمد: يريد الوتر، ويريد في الأول الستر.
قال ابن القرطي: والمرأة في عدة أثواب الكفن أكثر من الرجل، وأقله لها خمسة، وأكثره سبعة. قال: ولا ينقص الرجل الذي يجد من ثلاثة أثواب، ويكفن في مثل هيئته في حياته، إن تشاح الورثة.
стр. 1031
قال ابن القاسم في المجموعة: والصبي والصبية إذا لم يبلغا الحلم بمنزلة الكبير في الكفن. قال سحنون: هذا إن كان قد رهق الحلم، فأما إن كان صغيرًا فالخرقة وشبه ذلك تجزئ، وقاله أشهب.
ومن المدونة قال مالك: ومن شأن الميت عندنا أن يعمم، وذلك أحب إليّ. وذكر عن أبي العباس الأبياني قال: الذي استحب مالك أن يكفن الميت في ثلاثة أثواب، يريد غير العمامة والمئزر. قال: ولم يؤزر النبي ﷺ ولا عمم، وإنما كفن في ثلاثة أثواب أدرج فيها إدراجًا/.
قال ابن القاسم في العتبية: أحب الكفن إلى ما كفن النبي صلى/ الله عليه وسلم فيه، ثلاثة أثواب بيض لا يكون فيها قميص ولا عمامة ولا يؤزر ويدرج فيها إدراجًا. قال: وأحب إلي أن تؤزر المرأة وتخمر
стр. 1032
وذلك سواء ثلاثة أثواب تدرج فيها إن وجد لذلك سعة.
قال مالك في المدونة: وكره مالك في أكفان الرجال والنساء الخز والمعصفر، وإنما كره الخز؛ لأن سداه حرير، وكره في الأكفان الحرير محضًا، وأجاز مالك الكفن في العصب وهو الحبر وما أشبهه.
قال عنه علي: ولا بأس بالمعصفر والمزعفر للرجال والنساء.
وقال ابن حبيب عن مالك: ولا بأس أن تكفن المرأة في الحرير والخز والمعصفر وما جاز لها وللرجال له في الحياة فالكفن لها أوله فيه مباح ما لم يرد بذلك السمعة والنفج؛ لأنه ليس في محل ذلك، ولا بأس في كفن الرجل بالعلم الحرير، ولا بأس بالثوب الذي يغسل ويبقى فيه أثر زعفران أو عصفر أو مشق. قال: والحبرة مستحب لمن قوى عليه. وقد كفن النبي ﷺ في
стр. 1033
ثلاثة أثواب، قيل إنها بيض. وقيل: إن أحدها حبرة.
فصل -٨ - : [في مؤن الميت]
ومن المختصر وغيره: قال مالك: والحنوط وجميع موأن البيت في إقباره إلى أن يواري من رأس ماله، قال: والرهن أولى من الكفن، والكفن أولى من الدين.
م إنما قال: إن مؤن الميت إلى أن يوارى من رأس ماله؛ لأن ستر الميت وصيانته حق لله فهي مقدمة إذ لا يجوز تركها ولا التراخي بإسقاطها؛ ولأنه لو لم يُخلف كفنًا لوجب على المسلمين تكفينه؛ لأن حرمته كحرمة الحي، وإنما قال: إذا كان الكفن مرهونًا فالرهن أولى به من الكفن؛ لأن المرتهن قد حازه عن عوض والعين إذا تعلق به عن عوض أولى، كالدين مع الزكاة، أو مع الوصية، وإنما
стр. 1034
قال: والكفن أولى من الدين؛ فلأن حرمة الميت كحرمة الحي فلما كان في حياته أولى الناس بماله فيما يحتاج إليه إذا أفلس فكذلك بعد موته/.
قال مالك: ومن أوصى أن يكفن في سرف وأوصى بمثل ذلك في حنوطه وقبره فلا يجاز في رأس ماله إلا ما يجوز لمثله لو لم يوص، وقاله ابن القاسم وأشهب. وقال سحنون: الزائد يكون في ثلثه. وروى عن مالك في المجموعة أنه لا يجوز من ذلك إلا ما يكفن فيه مثله. قال ابن القرطي: والزائد على السداد ميراث، وهذا هو المستعمل. قال أبو إسحاق: وهو الأشبه؛ لأنه القاصد إلى إتلاف ماله فلا يجوز ذلك. قال: وإذا أوصى بشيء يسير في كفنه وحنوطه لم يكن لبعض الورثة للزيادة فيه بغير ممالاءة من جميعهم.
قال سحنون: في العتبية إذا أوصى أن يكفن في ثوب واحد فزاد بعض الورثة ثوبًا آخر فقام في ذلك بقية الورثة فإن كان في التركة محمل لذلك فلا ضمان على الذي فعله/.
فصل -٩ - : [في الميت إذا نبش هل يكفن وتعاد الصلاة عليه؟]
قال يحيى عن ابن القاسم: وإذا نبش الميت وعرِّي لم تعد الصلاة عليه،
стр. 1035
وعلى ورثته أن يكفنوه ثانية من بقية تركته، وإن كان عليه دين محيط فالكفن الثاني أولى به. قال سحنون: فإن قسم ماله فليس ذلك على ورثته، وإن كان قد أوصى بثلثه فلا يكفن في ثلث ولا في غيره. قال ابن سحنون: فإن وجدوا الكفن الأول بعد أن دفن فهو ميراث. قال ابن حبيب عن أصبغ: ومن نبش فلا يلزم ورثته تكفينه ثانية في بقية ماله، إلا أن يشاءوا أو يحتسب فيه محتسب.
فصل -١٠ - : [في من يلزم الرجل أن يكفنه ويقبره]
قال ابن الماجشون: ويلزم الرجل تكفين من تلزمه نفقته، من زوجة وولد وأبوين وعبيد، كالنفقة كانت الزوجة فقيرة أو مليئة، ورواه عن مالك في الواضحة. وروي عنه في العتيبة: إنما ذلك عليه في فقرها. قال ابن حبيب: وكما لا ينقطع حقه بموته من ماله في كفن نفسه كذلك في كفن من ذكرنا. وقال أصبغ وسحنون: لا يلزمه في أحد ممن ذكرنا إلا في
стр. 1036
عبيده.
قال سحنون: مسلمين كانوا أو كفارًا؛ لأن نفقتهم لا تزول إلا بزوال الملك، ونفقة الوالدين أمر يحدث، ونفقة الولد تزول، وهذا القياس، ويستحسن أن يجبر في/ الولد الصغار والأبكار والزوجة الفقيرة. وروى عيسى عن ابن القاسم في الزوجة إن كانت بكرًا فعلى أبيها، فإن دخلت فليس ذلك على الأب ولا على الزوج. وإن كان لها ولد فذلك على ولدها في عدمها.
فصل -١١ - [في الخلاف في ابن آدم هل ينجس بالموت؟ وما يترتب على ذلك].
قال سحنون في المجموعة: ولا ينجس الثوب الذي ينشف به الميت. وقال محمد بن عبد الحكم: إنه ينجس.
قال ابن القصار: اختلف في ابن آدم إذا مات هل ينجس أم لا؟ وليس لمالك فيه نص، والذي عندي أنه طاهر، وقد قَبَّل النبي ﷺ عثمان بن مظعون لما مات، وجرت دموعه على خد عثمان، ولو كان نجسًا ما فعل ذلك به.
قال مالك في العتبية وغيرها: وأرى أن يغتسل غاسل الميت، وعليه أدركت الناس، واستحسنه ابن القاسم وأشهب، وقال ابن حبيب: لا غسل عليه
стр. 1037
ولا وضوء، وقاله جماعة من الصحابة والتابعين، وقاله مالك. وقال: فإن اغتسل من غير إيجاب فحسن.
وقال غيره: إنما يستحب له أن يغتسل، ولما روي أن الروسول ﷺ قال: "من غسل ميتًا فليغتسل"، وأمر عليًا ﵁ أن يغتسل لما غسل أياه، ومن طريق المعنى أن الغاسل ربما يخاف أن ينتضح عليه من الماء الذي
стр. 1038
يصيب بدن الميت فيقطعه ذلك عن الانبساط والمبالغة في غسله، فإذا وُطِّن على الغسل تمكن منه وزال ما كان يتقيه، وإنما قيل: "من حمله فليتوضأ" يعني ليصلي عليه إذا بلغ، وقد تقدم هذا.
قال مالك في المجموعة: لا أحب للجنب/ أن يغسل الميت، وذلك جائز للحائض. قال ابن القرطي: اختلف في غسل الجنب للميت، وإجازته أحب إلينا.
قال أشهب: ومن أصابه شيء من الماء الذي غُسِّل به الميت فغسل ذلك أحب إليّ، فإن لم يفعل وصلى به ولم يعلم أن ذلك الماء أصابه شيء من أذى الميت فلا شيء عليه.
فصل -١٢ - : [في من هو أولى بالصلاة على الميت من أوليائه].
قال ابن عبدوس: ومن قول مالك وأصحابه أن الابن وابن الابن أولى بالصلاة على الجنازة من الأب، والأب أولى من الأخ، والأخ أولى من ابن الأخ، وابن الأخ أولى من الجد، والجد أولى من العم، والعم أولى من ابن العم، وابن/ العم وإن بعد أولى من مولى النعمة، وكلهم أولى من الزوج. ومن المدونة قال: وإنما ينظر في هذا إلى من هو أقعد بالميت، فهو أولى بالصلاة عليه.
стр. 1039
قال مالك: والعصبة أولى بالصلاة على المرأة من زوجها، وقاله عمر بن الخطاب ﵁ وغيره.
قال مالك: وزوجها أولى بإدخالها في قبرها من عصبتها. سحنون: ويغسلها إن شاء. قال: ومن كانت إليه الصلاة من وال أو قاضٍ أ, صاحب الشرط فهو أحق بالصلاة على الميت إذا حضر من أوليائه. قال ابن القاسم: وصاحب الشرط إذا ولاه الوالي الشرط فهو مستخلف على الصلاة.
قال سحنون في العتبية: وإنما يكون صاحب الصلاة والمنبر أحق من الأولياء إذا كان إليه سلطان الحكم من قضاء أو شرطة، وإلا فهو كسائر الأولياء.
م وإنما كان الإمام أولى بالصلاة/ على الميت من أوليائه؛ لأن طريقها الولاية، وقد قال ﵇: "ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا في بيته إلا بإذنه"؛ ولأن الحسين بن علي ﵄ قدم سعيد بن العاصي- وكان الأمير- فصلى على الحسن رضوان الله عليهم، وقال له: أنت الأمير، ولولا السنة ما قدمتك؛ ولأنها صلاة تفعل في اجتماع فكانت في الأئمة، كالجمعة
стр. 1040
والعيدين.
وقال ابن القاسم: عن مالك في المجموعة: وإمام المصر أحق بالصلاة من الولي والقاضي وصاحب الشرطة وإن كانت إليهم الصلاة. ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ. وقال عن ابن القاسم: إن ذلك لمن كانت غليه الخطبة.
قال مالك في العتبية: وإذا أوصى الميت أن يصلي عليه رجل ووليه حاضر فالموصى إليه أحق، ومازال الناس يختارون لجنائزهم أهل الفضل من الصحابة والتابعين ﵃.
وينبغي لولي الميت إذا حضر رجل له فضل أن يقدمه، وينبغي أن يفعل ذلك من سُئِل فيه.
قال ابن حبيب: والموصى إليه أحق بالصلاة من الوالي، وقاله مالك. قال سحنون: ومن الولي. وقد قال مالك: وإذا أوصى على خير ولم يكن لعداوة بينه وبين وليه فذلك نافذ، وإن كان لعداوة بينهما لم تجز، والولي أحق.
стр. 1041
قال ابن حبيب: وإذا أراد الأقعد من الأولياء أن يوكل بالصلاة أجنبيًا فذلك له، وليس لمن تحته من الأولياء كلام، كالنكاح يوكل به. قال ابن الماجشون وأصبغ في السليمانية: ليس له ذلك إن أراد أن يصلي هو بنفسه، وإلا فالذي معه من الولاة أولى بذلك، وحكاه عن محمد بن الحكم.
م واحتج لهذا بعض الناس بالحضانة، قال: وذلك أشبه من عقد النكاح؛ لأن طريق ذلك الرأفة والشفقة. والله أعلم.
стр. 1042
[باب -١٠ -] في صلاة النساء وخروجهن مع الجنائز وذكر النياحة والبكاء
[فصل -١ - في كيفية صلاة النساء على الجنازة]
قلت: فهل تصلي النساء على الجنائز في قول مالك؟ قال: نعم. قال ابن القاسم: وإن مات رجل مع نساء لا رجل معهن صلين عليه أفذاذًا ولا تؤمهن إحداهن، ومن غير المدونة وأشهب يقول: تؤمهن واحدة منهن تقوم وسطهن.
[فصل -٢ - في حكم خروج النساء مع الجنازة]
قال ابن القاسم: وكان مالك يوسع للنساء أن يخرجن مع الجنازة، قال مالك: ولا بأس أن تتبع المرأة جنازة ولدها ووالدها، ومثل زوجها وأخيها إذا عرف أن مثلها تخرج على مثله، وإن كانت شابة، وأكره أن تخرج على غيرهم من أقاربها ممن لا يكون لها الخروج عليهم.
م كذا في الأم ممن لا يكون، وفي نقل أبي محمد وغيره ممن لا ينكر وهو أصوب، فيحتمل أن يكون معنى ما في الأم أن كل امرأة منصرفة ليست من ذوات القدر اللائي لا يخرجن يجوز لها أن تخرج على كل من يخرج عليه في الحياة، ولا تحتجب منه، ولا تخرج على من تحتجب منه من أقاربها، وأما على نقل أبي محمد فيكون المعنى أن المتصرفة تخرج على الولد والوالد والأخ والزوج
стр. 1043
لا غير، ويكون معنى قوله: ممن لا ينكر الذين لا ينكر. كأنه قال: ولا تخرج على غير هؤلاء الذين لا ينكر عليها الخروج عليهم من الولد والوالد والأخ والزوج، وكذلك وقعت في المبسوط. والله أعلم، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
ومن العتبية: سئل مالك عن/ النساء يخرجن إلى الجنازة على الرحائل ومشاة قال: قد كن يخرجن قديمًا، وقد خرجت أسماء تقود فرس الزبير وهي حامل، وقال: وما أرى به بأسًا إلا في الأمر المستنكر. وقال ابن حبيب: يكره خروج النساء إلى الجنائز، وإن كن غير نوائح ول ابواكي في جنائز الخاص من قرابتهن وغير الخاص وينبغي للإمام/ منعهن من ذلك. وقال النبي ﷺ لمن رأي منهن: "ارجعن مأزورات غير مأجورات".
[فصل -٣ - في النياحة والبكاء على الميت]
ويكره اجتماع النساء للبكاء سرًا وعلانية، وقد نهى عمر النساء في موت أبي
стр. 1044
بكر أن يبكين، وفرق جمعهن، وقد نهى النبي ﷺ عن لطم الخدود، وشق الجيوب، وضرب الصدور والدعاء بالويل والثبور، وقال: "ليس منا من حلق ولا خرق ولا دلق ولا سلق"، وذلك حلاق الرأس وتخريق الثياب، والدلق ضرب الخدود وتمريش الوجه، والسلق الصياح في البكاء والقبيح من القول، ومنه (سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ)، وفي الحديث "لعنت
стр. 1045
النائحة، والسامعة والشاقة جيبها، واللاطمة وجهها". والنياحة من بقايا أمر الجاهلية، ونهى عنها النبي ﷺ ، وأغلظ فيها، وينبغي أن ينهى عن ذلك، ويضرب عليه، وقد ضرب عمر نائحة بالّدرة حتى انكشف رأسها، وضرب من جلس إليها من النساء.
وقوله تعالى: (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) قال الحسن: لا ينحن، ولا يشققن ثوبًا ولا يخمشن وجهًا، ولا/ ينشدن شعرًا، ولا يدعون ويلاً. قال ابن حبيب: وقد أبيح البكاء قبل الموت وبعده، ما لم يرتفع به الصوت، أو يكون معه كلام يكره، أو باجتماع من النساء. وبكى النبي ﷺ وابنه إبراهيم يجود
стр. 1046
بنفسه، فقيل له في ذلك، فقال: "تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، يا إبراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وقضاء مقضي، وسبيل مأتي، وأن الآخر منا لاحق بالأول لحزنا عليك، ووجدنا بك أشد من وجدنا وحزننا، هذا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون"، ثم استرجع/ النبي ﷺ وأكثر من حمد الله ، ومر النبي ﷺ بجنازة يبكى عليها من غير نياحة فانتهرهن عمر، فقال ﵇: "دعهن يا ابن الخطاب؛ فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد حديث".
стр. 1047
[باب-١١ -] في السلام والحدث في صلاة الجنازة
[فصل-١ - في السلام في صلاة الجنازة]
قال مالك: ويسلم إمام الجنازة واحدة يسمع ومن يليه، ويسلم المأموم واحدة يسمع نفسه فقط، وإن أسمع من يليه فلا بأس. قال مالك في الواضحة: ولا يرد عليه إلا من يسمعه، وكذلك عنه في العتيبة.
وروى ابن وهب عن ابن عباس وغيره من الصحابة أن سلام الجنازة تسليمة خفيفة.
[فصل-٢ - في استخلاف الإمام في صلاة الجنازة لحدث أصابه]
قال ابن القاسم: وإذا أحدث إمام الجنازة استخلف من يتم بهم باقي التكبير ثم إن توضأ فإن شاء رجع فصلى ما أدرك مأمومًا وقضى ما بقي عليه، وإن شاء لم يرجع. ومن العتبية قال ابن القاسم: وكذلك إن رعف فليستخلف من يتم بهم كان وليًا لها/ أم لا، وإن خرج ولم يستخلف بهم فليتقدم بهم أحدهم فيتم بهم، وأما إن أحدث متعمدًا أو قهقه فإنهم يقطعون جميعًا ويبتدؤون، وقاله سحنون، قال: وكذلك إن تكلم عامدًا، ولا سجود
стр. 1048
سهو عليه في صلاة الجنائز، وقال أشهب: إذا قهقه إمام الجنازة أو تكلم عامدًا فليقدموا من يتم بهم بقية التكبير، ويبتدئ هو خلف المستخلف.
قال أشهب: وإذا صلوا على الجنازة وهم جلوس أو ركوب فلا يجزئهم وليعيدوا. قال ابن القاسم: وإذا ذكر الإمام بعد أن صلى على الجنازة أنه جنب أجزأت الصلاة كالفريضة وأن القوم لا يعيدون، وإذا قهقه الإمام قطع وقطعوا وأعادوا الصلاة، وإن أحدث أو رعف قدم من يتم بهم، كالفريضة في هذا، وإن ذكر صلاة نسيها تمادى. قال أبو إسحاق: وهذا هو الأشبه في المتكلم عامدًا وإن كان غلبه من غير شيء أدخله على نفسه فهو الذي فيه الاختلاف فقد يمكن أن يقال: إنه لا يفسد الصلاة وقد وقع لابن القاسم أنه لا يرجع إلى الصلاة ويتم بهم غيره، ويعيدون صلاة الفريضة. وأما قول أشهب في الذي ذكر صلاة نسيها أنه يتمادى فإن قدر أن بقية الدعاء كان يسير كان صوابًا كمن ذكر بعد أن صلى ركعة من النافلة أنه يضيف إليها أخرى على أحد القولين، وإن كان الدعاء يطول فكيف ترك الوقت الواجب عليه؟ وهو يقول: إذا ذكر فريضة في فريضة بعد ركعة أنه يقطع ففي الجنازة إذا طالت أحرى أن يقطع ويستخلف على القول الثاني، إلا أن يقال إن الجنازة حضر وقتها والمذكورة فائتة فإدراكه التي حضر وقتها خير من أن يصلي الفائتة وتفوته هذه فلا يقدر على قضائها، ألا ترى أن محمد بن عبد الحكم يقول: إذ كان في خناق من وقت الصلاة فذكر صلاة فائتة أنه يبدأ بالتي حضر وقتها؛ لأنه إن ابتدأ بالفائتة فاتتاه جميعًا فكان مصليا لها في غير وقتها فالآن يصلي التي حضر وقتها فيدركها ثم يصلي الفائتة خير من أن يفوتاه جميعًا فهذا على القول أن يتمادى على صلاة الجنازة.
стр. 1049
[فصل-٣ -] في الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر
قال مالك ﵀: ولا بأس بالصلاة على الجنازة بعد الصبح ما لم يسفر بالضياء، وبعد العصر ما لم تصفر الشمس، وفعله ابن عباس. قال مالك: فإذا أسفر أو اصفرت فلا يصلوا عليها حينئذ ويؤخروها/ إلى الطلوع أو إلى الغروب، وفعله عمر بن عبد العزيز. قال مالك: إلا أن يخافوا عليها فليصلوا عليها حينئذ. قيل لمالك: فإن غابت الشمس بأي ذلك يبدأ أبالمكتوبة أو بالجنازة؟ قال: أي ذلك فعلوا فحسن.
وقال عنه ابن وهب: إن صلوا عليها/ بعد المغرب فهو أصوب، وإن صلوا عليها قبل المغرب فلا بأس بذلك، وقال يحيي بن سعيد. قال أشهب: في غير المدونة يبدؤون بالمغرب؛ لأنها أوجب ووقتها ضيق. وأما العصر والصبح فأحب إلي أن يبدأوا بالجنازة، وأما الظهر والعشاء فليبدأوا بما شاءوا إلا أن يخافوا في ذلك كله على الجنازة فسادًا أو فوات الصلاة فليبدأوا بما يخافوا
стр. 1050
عليه، وإن صلوا على الجنازة عند طلوع الشمس أو عند غروبها فلا إعادة عليهم. قال ابن القاسم: وإن دفنت فلا يعيدوا عليها، وقد أرخص مالك أن: يصلوا عليها في هذه الساعات إن خيف عليها.
م وإنما استحب أن يصلى عليها قبل العصر وقبل الصبح، لمنع جواز التنفل بعدهما، فرأى أن الصلاة عليها حينئذ كالتنفل؛ لقول من قال: إن الصلاة على الميت سنة، وأما الظهر والعشاء فالتنفل قبلهما وبعدهما جائز، فلذلك أمرهم أن يبدأوا بما شاءوا. قال علي عن مالك: ولا بأس بالصلاة عليها بالليل، ولا يصلي عليها إلا في وقت صلاة.
قال أشهب: لا أكره الصلاة عليها نصف النهار، كما لا أكره التنفل حينئذ، ولم يثبت النهي عن الصلاة حينئذ، وقد ثبت النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها.
стр. 1051
باب-١٢ - في تجصيص القبور والبناء عليها والجلوس والمشي والسلام عليها وزيارتها
[فصل-١ - في حكم تجصيص القبور والبناء عليها]
وكره مالك رحمه الله تعالى تجصيص القبور، والبناء عليها، وهذه الحجارة التي تبنى عليها.
م وإنما كره ذلك؛ لنهي النبي ﷺ عن تجصيص القبور، والقصة الجص؛ ولأن ذلك/ من زينة الدنيا وتفاخرها والميت غير محتاج إلى ذلك.
قال في العتبية: وأكره المساجد المتخذة على القبور.
ومن المدونة: روى ابن وهب عن بكر بن سوادة أن القبور كانت تسوى بالأرض وأن أبا زمعة صاحب النبي ﷺ "أمر بتسوية قبره إذا مات".
стр. 1052
قال ابن حبيب: وروى جابر "أن النبي ﷺ نهى أن ترفع القبور، أو يبنى عليها، أو يكتب فيها، أو تقصص"، ويروى تجصص يعني تبيض بالجير أو بالتراب الأبيض، وأمر بهدمها وتسويتها بالأرض، وفعله عمر بن الخطاب ﵁.
قال ابن حبيب: ولا بأس أن يوضع في طرف القبر الحجر الواحد؛ لئلا يخفى موضعه إذا عفا أثره. قال ابن القاسم في العتبية: لا بأس به في الحجر والعود يعرف الرجل به قبر وليه، ما لم يكتب عليه، ولا أرى قول/ عمر: ولا تجعلوا على قبري حجرًا أبدًا، إلا أنه أراد من فوقه على معنى البناء.
[فصل-٢ - في حكم الجلوس على القبور والمشي عليها والسلام عليها وزيارتها]
ابن حبيب: ولا بأس بالجلوس على القبور، وإنما نهى عن الجلوس عليها
стр. 1053
للمذاهب للغائط والبول؛ كذلك فسره مالك وخارجة بن زيد. وقد روى ذلك مفسرًا للنبي ﷺ ، وكان علي بن أبي طالب ﵁ يتوسدها ويجلس عليها. ولا بأس بالمشي على القبر إذا عفا، فأما وهو مسنم والطريق دونه فلا أحب ذلك؛ لأن في ذلك تكسير تسنيمه وإباحته طريقًا. وقد روي للنبي ﷺ عن ذلك.
ومن المجموعة سئل مالك عن زيارة القبور، فقال: نهى النبي ﷺ عن ذلك، ثم أذن فيه، فلو فعل ذلك أحد، ولم يقل إلا خيرًا لم أر به بأسًا، وليس من عمل الناس.
قال ابن حبيب: لا بأس بزيارة القبور والجلوس إليها والسلام عليها عند المرور بها، وقد فعل ذلك النبي ﷺ ، وكان يقول: السلام عليكم يا أهل الديار من
стр. 1054
المؤمنين والمسلمين، فيرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. اللهم ارزقنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم. ويدل على السلام على القبور ما مضى من السنة في السلام على قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄.
وقد قدم ابن عمر من سفره وقد مات أخوه عاصم فذهب إلى قبره ودعا له واستغفر له. قال غيره ورثاه فقال:
فإن تك أحزان وفائض دمعة ... جرين دمًا من داخل الجوف منقعا
تجرعتها في عاصم واحتسبتها ... وأعظم منها ما احتسا وتجرعا
فليت المنايا كن خلفن عاصما ... فعشنا جميعًا أو ذهبن بنا معا
دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت ... تريدك لم نسطع لها عنك مدفعًا
стр. 1055
[باب-١٣] في المرأة تموت حاملًا هل يبقر بطنها على جنينها أو يبقر بطن من ابتلع مالا ثم مات ؟
قال ابن القاسم: ولا يبقر بطن الميتة إذا كان جنينها يضطرب في بطنها.
قال ابن القرطي: يدل على ذلك قول الله تعالى: (وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا). ولو قدر النساء على إخراجه برفق من مخرج الولد كان حسنًا.
م وهذا من قوله: يرد ما استدل به؛ لأنه إذا كان الواجب أن يترك جنينها في بطنها حتى تضعه يوم القيامة فلا يخرج منها بوجه.
وقال سحنون: سمعت أن الجنين إذا استوقن بحياته، وكان معقولًا معروف الحياة فلا بأس أن يبقر بطنها، ويستخرج الولد منها.
قال محمد بن عبد الحكم: رأيت بمصر رجلًا مبقورًا على رمكة مبقورة.
قال سحنون: وكذلك يبقر على/ دنانير في بطن الميت. وقال مثله أصبغ في
следующие страницы →