← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة في التعريف بالسمناني وكتابه روضة القضاة وطريق النجاة وصف المخطوطة: من نفائس المخطوطات الفقهية التي صورها معهد المخطوطات العربية بالقاهرة مخطوطة: روضة القضاة وطريق النجاة للعلامة علي بن محمد السمناني أو ابن السمناني. * * * وقد جلبت المكتبة المركزية لجامعة بغداد مشكورة نسخة ميكروفلمية من هذه المخطوطة بناء على طلبي، وصورت هذه النسخة في المجمع العلمي العراقي لحساب مكتبتي الخاصة تمهيدًا لقيامي بدراستها ونشرها محققة، ولذا فقد رأيت من المناسب أن أعرفها ومصنفها وموضوعها للقراء الكرام تمهيداً لنشرها في سلسلة دراسات إسلامية: أهم المخطوطات الفقهية، تلك المجموعة التي اضطلعت بنشرها منذ عام (١٩٦٥) ولحسن الحظ فقد عثرت في سفرتي الأخيرة إلى تركية في صيف (١٩٦٧) على نسخة خطية أخرى من هذا المصنف هي نسخة قليج علي باشا فصورت لمكتبتي. لقد جاء في أول ورقة من النسخة الأولى من هذه المخطوطة: كتاب أدب القاضي المسمى بروضة القضاة تأليف العلامة علي بن محمد السمناني تغمده الله برحمته وهو بخط مؤلفه. وذكر في آخر هذه المخطوطة أنه "فرغ من تأليفه صبيحة يوم الجمعة مستهل سنة ثمان وأربعمائة (كذا). وجاء في أول ورقة من نسخة قليج علي باشا: كتاب روضة القضاة وطريق النجاة تأليف الإمام العلامة قدوة المحققين ودرة المدققين أبي القاسم علي بن محمد بن أحمد السمناني الحنفي.

стр. 2

وظاهر أن الصحيفة الأولى من نسخة معهد المخطوطات من هذه المخطوطة ليست من أصل الكتاب وأنها أضيفت إليه أما الصحيفة الأخيرة من الكتاب فيستفاد منها أن ناسخ المخطوطة هو أبو عبد الله محمد بن علي .. محمد بن المظفر الشامي أقضى القضاة .. وأنه "وقع الفراغ من تأليف هذا الكتاب صبيحة يوم الجمعة مستهل صفر من سنة ثم (كذا) وأربعمائة، وكتب علي بن محمد السمناني مؤلف هذا الكتاب، وهو يحمد الله ويصلي على محمد النبي وآله، ويسلم، ويسأل المغفرة والنفع في الدارين، وهو حسبه ونعم الوكيل". إن الظاهر من أسلوب كتابة تاريخ تأليف هذا الكتاب في نسخة معهد المخطوطات أن كلمة (ثم) يحتمل أن تكون مختزلة من كلمة ثمانية أو ثمانين، فيكون تاريخ الكتاب هو سنة ثمانين وأربعمائة أي قبل وفاة مؤلفه بمدة تتراوح بين ١٣ - ١٩ سنة، على أن كتب الطبقات تشير -كما سنرى- إلى تاريخ آخر. وقد جاء في نسخة قليج علي باشا أن مصنف الروضة فرغ من تأليفها سنة ٤٧٨ هـ. لقد صورت مخطوطة روضة القضاة لمعهد المخطوطات على (٣٣١) سليدة كل سليدة منها تحتوي على صحيفتين، عدا السليدة الأولى فإنها مؤلفة من صحيفة واحدة وفراغ، وبذلك تكون صفحات الكتاب عبارة عن (٦٦١) صحيفة في كل صحيفة قرابة ١٩ سطراً وفي كل سطر قرابة (١١) كلمة. أما نسخة قليج علي باشا فيبلغ عدد صفحاتها (٥٢٠) صحيفة في كل صحيفة قرابة (٢٩) سطراً وفي كل سطر قرابة (١٧) كلمة.

стр. 3

وبالرغم مما ورد في أول صحيفة من هذه المخطوطة من أنها بخط مصنفها فإن ما ورد في خاتمتها ينقض هذا الزعم كما أن أسلوب الكتاب، وما جاء فيه من اختزال بعض الكلمات أو سقوطها ومن أغلاط نحوية ليدل على أن هذه المخطوطة نسخت عن مخطوطة أخرى كانت بخط المصنف. لمن صنفت الروضة ؟ ويستفاد من مقدمة الكتاب أن السمناني صنفه بناء على طلب: "نظام الملك وقوام الدين، العادل، العالم، المنصور، المظفر ... أبي علي الحسن بن (الحسين) بن علي بن إسحق، رضى أمير المؤمنين". ونظام الملك هو الوزير السلجوقي الشهير مؤسس المدارس النظامية في بغداد وغيرها من حواضر الإمبراطورية السلجوقية. وقد كان الوزير معروفاً بميله لنشر العلم وتكوين طبقة من الكتاب والفقهاء تتولى تدبير تلك المملكة الفتية التي قامت على أثر هجرة تركية جارفة تزعمها السلاجقة، ولا غرو فقد كانت تلك السلطنة الناشئة الفتية بحاجة إلى تنظيم إداري تحصل به الموازنة بين السيف والقلم، وتستقر به دعائم المملكة السنية الناشئة على أنقاض الدولة البويهية الشيعية ولشدة حرصه على تنظيم دولة السلاجقة ألف بالفارسية كتاباً في السياسة عنوانه "سياستنامة". وكان مزاج ذلك العصر يميل إلى ربط كل دولة من دول الطوائف بمذهب تعتنقه الدولة وتتعصب له وهي خطة ممقوتة تركت آثارها السيئة في المجتمع الإسلامي عصوراً طويلة إلى أن أفاق من بدعتها والتزمت معظم الدولة الإسلامية المعاصرة جانب الحياد تجاه المذاهب وإن شذت عن هذه السياسة إيران وأفغانستان إذ اتخذت الأولى من الإمامية الاثنى عشرية واتخذت الثانية من الحنفية مذهباً رسمياً مع أن الإسلام ولد ولا مذاهب فيه ويمكنه أن يستمر في الاضطلاع برسالته دون التقيد بمذهب أو التزام قول دون قول.

стр. 4

عصر البويهيين والسلاجقة وحظ الثقافة الإسلامية فيه: ومهما يكن فإن العصر الذي عاش في ظل حضارته كل من السمناني ونظام الملك وظهرت آثاره في عمق ثقافة أولهما وتنوعها ومساعي ثانيهما وجهوده، إن هذا العصر يتسم بقيام الدولة السلجوقية السنية على أنقاض الدولة البويهية التي اصطنعت التشيع وأسرفت في تقييد سلطة الخلافة العباسية وإذلال الخلفاء العباسيين بالعزل وسمل العيون. ولقد حققت القبائل التركية الموحدة في ظل زعامة السلاجقة ما عجز أسلافهم قبل الإسلام عن تحقيقه من استقلال عن تسلط الحكم الفارسي الساساني والسيادة الفارسية على الشعوب التركية المحاربة، فتهيأ بذلك للامة التركية -كما تهيأ من قبل للامة العربية- أن تبدأ مرحلة تكونها القومي الحديث بفضل اعتناق تلك القبائل المهاجرة الإسلام وتحولها من قبائل مبعثرة إلى أمة مجاهدة تضطلع برسالة الدين الإسلامي الحنيف وتدين للإسلام -كما دان العرب من قبل- بهذا التحول في البنية الاجتماعية فتسارع الخلافة العباسية إلى اصطناعها والاستعانة بها على التحرر من نير البويهيين، وما اصطنعه البويهيون من سياسة إذلال الخلافة العباسية، وما أدخلوه على المجتمع الإسلامي في العراق من عادات غير مألوفة هي في نظر أهل السنة وعقلاء الشيعة أنفسهم من البدع التي لا يقرها الإسلام. ومع ذلك فإن هذا السلطان السياسي والنتول القومي الذي تحقق في ظل الدولة السلجوقية لا يعني قيام القطيعة بين عناصر الثقافة الإسلامية التي اضطلع برسالتها الإنسانية الجامعة جميع العناصر القومية الإسلامية من عربية وفارسية وتركية، فقد كانت تلك الثقافة من القوة والفتوة بحيث لم يزدها قيام دول الطوائف إلا متانة ونتولا، ولذا فإن الدولة السلجوقية التركية احتضنت في مضمار الإدارة والثقافة كلاً من اللغتين العربية والفارسية، ولا غرو فإن القوميات الإسلامية تختلف مفاهيمها عن القوميات الغربية لأنها تقوم على أساس مما دعى إليه الإسلام من التعارف والتواضع لا التنابذ والتعالي ومن الأخوة البشرية لا البغضاء الشعوبية ومن أواصر القربي في الإنسانية التي تمت في البداية بأدم وتنتهي في النهاية إلى التراب.

стр. 5

هذه الحقيقة هي التي تفسر لنا أن الدولة السلجوقية الناشئة لم تكد تستقر لها أسباب الملك والسلطنة حتى سعت إلى حماية تلك الثقافة الإسلامية الجامعة، وجنحت إلى المذاهب المعتدلة في تصوير الخلافة ولم تجنح إلى سياسة شعوبية قاتمة تبصق في وجه الفلك من فرط حقدها، وشجعت تأسيس المدارس والجامعات وأتاحت فرصة استمرار انبثاق النبوغ في جميع أرجاء إمبراطوريتها، فنشأ في عصرها مفكرون وفلاسفة وفقهاء عظام، وكل ذلك بالرغم من عوامل الاضطراب التي كانت تشيع في الإدارة وجباية الضرائب، تلك العوامل التي كانت تبرر مصادرة أموال الوزراء والولاة وتعذيبهم بين فينة وأخرى، ذلك أن قيام دول الطوائف المتنافسة في قلب الخلافة الإسلامية من بويهية وسلجوقية وغيرها واستقرار سلطات تلك الدولة المتوثبة بعد فترة الاستيلاء العنيفة كان لا بد له من الشعور بعد ذلك بالحاجة الماسة إلى الاستقرار والتنظيم وإلى طائفة من رجال الفكر والإدارة والفقه وسائر ضروب المعرفة كيما يعود للدولة وللمجتمع ما فقداه من طمأنينة وأمن. والحاصل فقد كانت منجزات السلاجقة -كما وصفها أحد الباحثين الناشئين- رائعة فقد قاومت الغزو الصليبي وأدركت مخاطر المذاهب الباطنية، ونشطت نشاطاً كبيراً في إنشاء المدارس ودور العلم والعناية بالدارسين والباحثين "فكان محط نظرهم هو أن العلم من أهم الأسلحة التي ينبغي أن تتوفر للامة لصد العدوان عنها ورد كيد الطامعين فيها والطاعنين عليها". وهكذا فإن القلق السياسي الذي كان شائعاً يومئذ لم يحل دون الاستقرار الثقافي والنتول الفكري في المجتمع الإسلامي، فكان ما يحل بالعالم الإسلامي من زعازع وقلاقل وكوارث سرعان ما يضمن التقدم الثقافي له سبيل الهداية والرشاد والتوجيه في ظل مبدأ دستوري إسلامي شهير هو مبدأ الأمر بالمعروف

стр. 6

والنهي عن المنكر، فلا عجب إن وجدنا دول الطوائف مرهفة الشعور بالحاجة الماسة إلى اصطناع الطبقة المثقفة ثقافة موسوعية جامعة، وقد كان من أعلام تلك الطبقة أسماء خلدها التاريخ كالغزالي والماوردي والسمناني ونظام الملك الذي أخذ بيد السمناني لما لمسه فيه من سعة الثقافة والدراية بالفقه والتاريخ وصنفت الروضة تعبيراً عن عميق الولاء لذلك الوزير. أهداف المصنف وخطته: لقد رمى مصنف الروضة بتأليفه أن يكون كتاباً جامعاً مبسطاً بحيث "يحتاج إليه العلماء والمتعلمون والخاصة والعامة، ولا يستغني عنه في أدب الفقه (القضاء) على جميع مذاهب الفقهاء". والواقع أن هذا الغرض المزدوج الجامع بين إفادة المتعلمين من ناشئة الفقهاء والمتضلعين منهم من الأغراض التي حرص على اتباعها في مصنف آخر مكمل لهذا الكتاب وردت إليه الإشارة في الروضة في باب "كاتب القاضي" حيث جاء "وقد صنفنا في الشروط كتاباً سميناه كنز العلماء والمتعلمين في علم الشروط". وإلى مثل هذا الغرض رمى إمام الهدى الفقيه أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي عند تصنيفه كتاب خزانة الفقه. نحن إذن أمام مؤلف له هدف واضح، وهو فوق ذلك محيط بموضوعه وبما صنف فيه قبل ذلك من كتب إحاطة ناقد بصير، وقد صرح بنفسه بهذه الحقيقة فقال في مقدمته على الروضة. صنف في ذلك كتب كثيرة كالذي صنفه الخصاف والطحاوي والاصطخري ومحمد بن الحسن (الشيبانى) وسائر شروح الضالعين فمنهم من أطال، ومنهم من قصر، ومنهم من قدم ما لا يحتاج إليه، ومنهم من أخر، ولم يرتب

стр. 7

الأبواب، ولا عقد الفصول، ولا كشف قناع العلم، ولا أتى ما يحتاج إليه على نمط الحاجة. فالسمناني -كما ترى- مؤلف ناقد مضطلع أحاط بما كتب السابقون عليه في موضوعه من أعلام وضالعين فلم يتردد في نقد ما في كتب هؤلاء وأولئك وما وقعوا فيه من هنات. ونحن إذن أمام مصنف فقهي على جانب من الأهمية كبير اختط مصنفه لنفسه خطة وتمسك بمنهج يفي في رأيه بالحاجة فلا تطويل فيه ولا تقصير ولا عجز عن النفاذ إلى صميم الموضوع. وهؤلاء الذين ذكرهم السمناني كانوا من أعلام الفقه في المذهبين الحنفي والشافعي فالخصاف هو أحمد بن عمرو الشيباني المتوفى ببغداد سنة ٢٦١ هـ ومن مصنفاته كتاب أدب القاضي، وكتاب الشروط الكبير وكتاب الشروط الصغير وكتاب المحاضر والسجلات وهي جميعاً من المراجع النظرية العلمية في دراسة نظام القضاء في الإسلام. أما الطحاوي فهو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدى ابن أخت الفقيه المزني الشهير في المذهب الشافعي. وقد انتقل الطحاوي من مذهب الشافعية إلى مذهب الحنفية وألف مختصراً شهيراً في الفقه وتوفي بمصر سنة ٣٢١ هـ. ومن مصنفات الطحاوي نظام القضاء والفقه العملي:- ١ - الشروط الصغير ٢ - والشروط الكبير ٣ - والشروط الأوسط ٤ - والمحاضر والسجلات

стр. 8

وقد أشار السمناني إلى أن للطحاوي أدب الحكام الصغير وأدب الحكام الكبير ونقل عنهما. وأما الاصطخري فالمقصود به أبو سعيد الحسن بن أحمد ابن يزيد بن عيسى بن الفضل بن بشار (أو يسار) بن عبد الحميد بن عبد الله بن هاني بن قبيصة بن عمرو بن عامر وقد وردت ترجمته في طبقات الفقهاء للشيرازي (ص - ٩١) حيث قال عنه:- كان قاضي قم، وولي الحسبة، وكان ورعاً متقللاً، ولد في سنة ٢٤٤ ومات في سنة ٣٢٨ هـ وصنف كتاباً حسناً في أدب القضاء. وأضاف السبكي في طبقات الشافعية الكبرى أنه كان أحد الرفعاء من أصحاب الوجوه وقال الخطيب كان أحد الأئمة المذكورين ومن شيوخ الفقهاء الشافعيين. وقد ورد ذكره في البداية والنهاية لابن كثير في حوادث سنة ٣٢٨ هـ فجاء علاوة على ذلك أنه ولي بعد قضاء قم "حسبة بغداد، فكان يدور بها، ويصلي على بغلته، وهو دائر بين الأزقة، وله كتاب القضاء لم يصنف مثله في بابه، توفي وقد قارب التسعين". مراجع أخرى: وأما محمد بن الحسن الشيباني فهو من أعلام المذهب الحنفي فقد كان صاحب الإمام أبي حنيفة ومدون المذهب صحب أبا حنيفة وأخذ الفقه عن أبي يوسف ودون الموطأ وحدث به عن مالك وهو اليوم موضع عناية الفقهاء الغربيين أنفسهم فقد كتب عنه الدكتور أوتوسبيس Otto Spies الأستاذ في جامعة بون مقالة نشرت في أعمال المؤتمر الدولي الخامس للقانون الموازن المنعقد في بروكسي سنة ١٩٥٨ (مجلد ١ ص ١٢٥ - ١٢٩) بعنوان فقيه عظيم من فقهاء المسلمين، وقد ذهب في هذه المقالة إلى إعلاء شأن أبي يوسف والشيباني في تطوير المذهب الحنفي وبيان ما كان لهما من جهود وآثار.

стр. 9

على أن السمناني لم يكتف بالرجوع إلى ما صنفه هؤلاء في نظام القضاء بل رجع إلى مراجع فقهية أخرى في المذهبين الحنفي والشافعي حيث نجده يشير في مواضع مختلفة إلى هذه المراجع بأسمائها وأسماء مصنفيها تارة أو بأسماء مصنفيها فقط بحيث يمكن أن نقول أنه رجع إلى: ١ - المذهب للشيرازى ٢ - الخلاف للقدوري ٣ - كتاب المزنى (المختصر) ٤ - مختصر الطحاوي، وأدب الحكام وأدب القضاء الصغير ٥ - شرح الدامغانى لمختصر الحاكم ٦ - مختصر الكرخي ٧ - محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الدعوى ٨ - الجامع الصغير لمحمد بن الحسن الشيباني والأصل والزيادات ٩ - الأمالى لأبي يوسف ١٠ - القدوري في التجريد ١١ - الخصاف في المفصل، وأدب القضاء ١٢ - علي بن موسى القمي: أحكام القرآن الصغير ١٣ - أبا عبيدة في الغريب ١٤ - مختصر أبي موسى الضرير ١٥ - ابن سماعه: النوادر والأمالي ١٦ - القضاء للاصطخري (الشافعي)

стр. 10

١٧ - شروط الأصبغ ١٨ - عيون المسائل لأبي الليث السمرقندي ومما يستحق الإشارة في هذا الصدد أن روضة القضاء خلت من الإشارة إلى ما كتبه الماوردي في الحاوي عن أدب القاضي مع أن الماوردي توفي قبل السمناني بتسع وأربعين سنة، فهل معنى هذا أن السمناني لم يطلع على كتاب الحاوي؟ مهما يكن من الأمر فإن كلا المصنفين رجعا إلى مراجع مشتركة في مقدمتها مصنف الاصطخري الشهير. خطتنا في تعريف الكتاب وموضوعه: مما سلف يتبين لنا أن مصنف روضة القضاة كان نقادة والكتاب يعالج موضوعاً لم يزل بحاجة إلى المزيد من الدرس والعناية، لقلة ما حقق ونشر عنه، ولتهجم بعض الغربيين وادعائهم أن القضاء الإسلامي تأثر بدوره بنظم القضاء الرومية والفارسية كما تأثرت نظم الدواوين الإسلامية. وخصائص هذا النظام الطريفة لم يكشف عنها القناع لتتجلى في ضوء البحث الموازن وتعرب عن أصالتها وطرافتها ومحاسنها وهناتها. وإلى جانب كل ذلك فهذا الكتاب صنف بعد مرحلة طويلة من النمو والتطور خطا فيها بحث أدب القضاء خطوات متعاقبة، وألف فيه فقهاء أعلام ممن ذكرهم السمناني وغيرهم والعصر الذي ألف فيه هذا الكتاب بلغت فيه حركة التأليف في شتى فروع الفقه مرحلة بالغة من التطور والنضج ورسخت فيه أساليب علم الخلاف في استعراض مختلف أبواب الفقه دون تعصب أو غلو. كل هذه الحقائق تدعونا بعد هذه التوطئة لتعريف المصنف والكتاب أن نبسط القول فندرس الموضوعات الآتية: ١ - نظام القضاء في الإسلام وخصائصه.

стр. 11

٢ - سيرة مصنف الكتاب وآثاره وثقافته. ٣ - ما أضافه هذا الكتاب إلى موضوع نظام القضاء من جديد سواء من حيث صياغة المبادئ أو تعليل الفروق بين مختلف آراء المذاهب أو التزام الأسلوب العقلي الهادئ المحايد إلى حد كبير من الحياد العلمي الذي أتيح لأبناء ذلك العصر. خصائص النظام القضائي في الإسلام: للنظام القضائي في الإسلام تاريخ طويل حافل بالحركة والنضال في سبيل العدل والإنسان والحق والشرع، وملامح جذابة لما فيها من طرافة، ولقد توثقت صلتي بهذا النظام منذ أن صنفت كتابي "الوجيز في المرافعات المدنية والتجارية" إلى أن درسته في جانبيه الفقهي النظري والتاريخي وأعددت فيه أبحاثاً مخطوطة رأيت أن أخدمها بنشر بعض ما صنف في أدب القضاء لتزداد ثروتنا ومراجعنا في هذا المضمار. والواقع أن النظام القضائي في الإسلام تمكن في خلال تاريخه الحافل في بعض العصور بالحركة والكفاح والتطور والمتناقضات أن يملي على صفحة الفقه والقضاء أروع القواعد والمبادئ التي تكلفت برعاية حقوق الإنسان وصيانه كرامته وعرضه وماله من التعدي والإتلاف والغصب والجور والشطط. وحسبك أن تعلم أن المدين كان يباع بالدين في شريعة روما ومصر وأعراف الغرب قبل الإسلام فلما هيمن الشرع الإسلامي على مصر وطولب القضاء الإسلامي ببيع المدين بالدين تقرر أن المدين لا يباع بالدين كالسلعة ولكن يترك ليسعى لنفسه وللدائنين. ولقد خاض هذا النظام في سبيل تحقيق ذلك أعنف المعارك وامتحن فيه بعض القضاة أقسى امتحان وحفل بأكثر الآراء والحلول تنوعاً ومراعاة لجوانب مختلفة من العدالة المحضة والمصلحة والضرورة ودون تاريخه سطوراً من نور

стр. 12

ولكن هذا التاريخ لم يخل من عصور انحطاط وقضاة سوء استباحوا الرشوة وحادوا عن جادة الحق وسجلت كتب تاريخ القضاة عنهم اسوأة السير والصفحات بكل صراحة وتندر حتى أصبح لدينا تاريخ حافل بهذه المتناقضات وأضيف إلى ثروتنا الأدبية فصل خاص بما قيل في القضاة من قدح وذم وتجريح وسخرية. وإلى جانب كل ذلك فإن للنظام القضائي الإسلامي خصائصه الخاصة ببنيته وتركيبة ينفرد بها عن سائر النظم القضائية حيث قام بالدرجة الأولى على أساس نظام القاضي الفرد الذي أتيح له استشارة الفقهاء في مجلسه وخارج مجلس الحكم وهذا الطراز من المحاكم يرجع إلى تقاليد العرب قبل الإسلام حيث ساد نظام التقاضي لدى حكم أو كاهن فرد ولا صلة له بطراز المحاكم في الشرائع القديمة الأخرى. ولم يحظ حكم القاضي في ظل هذا النظام بدرجة كافية من القطيعة بل كان عرضة للنقض في الأمور غير الاجتهادية وفق شروط وفروض معينة كما كان القاضي نفسه عند عزله عرضة "للإيقاف" أي لعرضه على الحساب الدقيق والسؤال والمراجعة. وهذا أغرب ما في هذا النظام بالقياس إلى سائر النظم القضائية في مختلف الشرائع المعروفة ودليل على مدى تغلغل مبدأ سيادة القانون في هذا الشرع الذي تقرر فيه خضوع الحاكم والمحكوم لحكم القاعدة القانونية ومسؤولية أولي الأمر عما عهد إليهم الاضطلاع به من الشؤون العامة والخاصة. لقد منح الإسلام للقاضي سلطة واسعة وأناط به مهمات خطيرة، ولكنه جعله مسؤولاً مسؤولية خطيرة في دنياه وآخرته حتى شبه من ولي القضاء بمن ذبح بغير سكين.

стр. 13

لقد كان القضاء في عصور طويلة يتمتع بأخطر مركز بعد مركز الخلافة، ولذا كانت دراسة تاريخه من الأمور المتمتعة والجديرة بالبحث لأنها قمينة بأن تكشف لنا النقاب عن طبيعة نظام الحكم في الإسلام، وعن نوع من الديمقراطية والعدالة حاول الإسلام إناطة تحقيقها بالقضاء، وأكد فيها على العدالة والمساواة أمام الشرع وعلى سيادة الشرع على جميع المكلفين حكاماً ومحكومين وعلى التزام القضاء الحياد التام بين المراكز والحقوق فسطر بذلك أنبل ما رمت إلى تحقيقه الثورة الفرنسية من حقوق الإنسان قبل أن تولد هذه الثورة، وأن تسطر فلسفتها بعصور وعصور. ولكن الفقه أناط بالقضاة مهمة النضال في سبيل هذه المبادئ ولم ينط ذلك بقواعد موضوعية أو إجراءات محددة معقدة مضمونة الجواب اللهم باستثناء حق القاضي في تفتيش السجون وإطلاق سراح المسجونين ظلماً. ولذا فقد تشدد الفقه الإسلامي في صفات القضاة وأعوانهم والشهود وتزكيتهم وتعديلهم، وتشدد السمناني أكثر من غيره لعلة سنشير إليها، ولكنه لم يخدع بما اشترطه هو والفقهاء من قبله فقد اعترف لنا بمرارة بواقع الحال حيث أتيح له معاشرة شيخه قاضي القضاة الدامغاني ثلاثين سنة تولى فيها الشيخ قاضي القضاة منصب القضاء فحدثنا في مواضع مختلفة عن واقع القضاة وعن مجلس شيخه. تلك هى خصائص النظام القضائي في الإسلام، ولسنا بحاجة إلى أن نطيل القول فيها أكثر من ذلك ولا أن نعرض على القارئ القواعد الدستورية التي حررها الفقه في هذا المضمار لأن كل ذلك سيذكر في كتابنا المفرد لنظام القضاء الإسلامي ولكننا سنكتفي في آخر هذا البحث باستنباط بعض القواعد من كتاب السمناني ليكون مجموعها أنموذجاً لهذا الدستور. لم يكن السمناني إذن نقالة جماعة في تصنيفه بل كان نقادة رسم لنا الجانب النظري ولم يخف علينا واقع حال القضاء في عصره فنقل إلينا من تجاربه وملاحظته سير الواقع ومجرى الأحداث ما يجعل المتعة المرجوة من كتابه مضاعفة، ولا غرو فقد اكتوى السمناني نفسه بنار القضاء -كما سنرى- وقد أتيح له

стр. 14

أن يختبر ما سن من القواعد المثالية لدستور القضاء في ساحة القضاء نفسه فلم يكذب علينا ولا خاتل ولكنه لم يحد عن احترامه لشيخه قاضي القضاة وإعجابه به، وبما كان يجري عليه العمل في زمانه في مجلس حكمه. وثمة أشياء أخرى يكشف عنها النقاب كتاب الروضة فإن مؤلفه لم يكتف بتقرير أحكام نظام القضاء في الإسلام ولكنه بين لنا وجه استنباط تلك الاحكام والقواعد فلم يكن يكتفي بالقياس على نظم الفقه الخاص من وكالة ونيابة بل كان يلحظ الفرق بين الأمرين أحياناً وكان في مواضع أخرى يعمد في الاستنباط إلى مقتضيات الحاجة والمصلحة. والواقع أن جميع هذه الحقائق تبدو جلية في كتاب روضة القضاة حيث يقرر السمناني في مواضع مختلفة منها أوجه القياس على الوكالة، ويقرر أحياناً وجود الفارق بين القضاء والإمامة وبين الوكالة، وحيث يذكر بصراحة أن الإمامة نيابة عن الامة، وحيث يعرض علينا محاولة الفقه تخفيف عبء الحساب والمسؤولية عن عاتق القاضي المعزول بجعل القول قوله فيما يدعى عليه. ترجمة السمناني: مولده ودراسته: وردت ترجمة السمناني في كل من الجواهر المضية (ج ١ ص ٣٧٥ - ٣٧٧) والفوائد البهية (ص ١٢٣ - ١٢٤) ومنهما يستفاد أنه علي بن محمد بن أحمد الرحبي أبو القاسم ويعرف بابن السمناني. ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمداني في طبقات أبي حنيفة فقال: "مولده رحبة مالك بن طوق".

стр. 15

ورد على قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغانى الكبير فقرأ عليه مذهب أبي حنيفة. وقرأ الكلام والأصول على أبي علي بن الوليد. وكانت له تصانيف في الفقه والشروط والتواريخ وكتاب في أدب القضاء سماه روضة القضاة وهو تصنيف لطيف فرغ منه سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. وقد نسب لفخر الدين الزيلعي كتاب يسمى روضة القضاة وطريق النجاة، ولكن صاحب الفوائد البهية يقول أن الظاهر أن هذا خطأ (ص ١٢٤ منه). وثمة كتاب آخر يسمى روضة القضاة في المحاضر والسجلات تأليف مصطفى بن الشيخ محمد الرومي الحنفي المتوفي سنة ١٠٩٧ أشار إليه ذيل كشف الظنون (مجلد ١ ص ٥٩٦) ولا ندري هل العلاقة بين الكتابين قاصرة على اقتباس اسم الثاني من الأول أم أن الثاني رجع إلى الأول في موضوعه ومادته أيضاً.

стр. 16

ثقافته: فالسمناني إذن كان فقيهاً ومؤرخاً ولغوياً تثقف بثقافة عصره من فقه وكلام وأصول وتاريخ الخ، وصنف روضة القضاة وطريق النجاة في موضوع من أهم موضوعات الفقه الإسلامي، ومما يستدل به على ثقافته اللغوية مشاركته في حركة شرح النصوص الأدبية فإن في حوزة مكتبة الأوقاف العراقية مخطوطاً عنوانه: حاشية على مقامات الحريرى. وقد جاء في دليل هذه المكتبة المسمى بالكشاف أن هذه الحاشية بقلم أبي القاسم علاء الدين محمد بن علي السمناني المتوفي سنة ٤٩٣ هـ وهذه المخطوطة مرقمة بالرقم ٢٩٩. آثاره: صنف السمناني في موضوعات متعددة في الفقه وأصوله والتاريخ واللغة وروضته من أهم ما صنفه في الفقه فلنعد إليها فإنها محور هذا التعريف: لقد أشرنا من قبل إلى أن أحكام منصب القضاء تنير لنا أهم جوانب الفقه الإسلامي ونعني بذلك الجانب العام من هذا الفقه المعني بتصوير هذه السلطة من سلط الدولة سلطة القضاء، فأحكام القضاء إذن من أهم موضوعات "الفقه العام المقابل للقانون العام في القوانين الوضعية في عصرنا هذا وإن لم يعرف الفقه الإسلامي هذه التفرقة بين الفقه العام والفقه الخاص كما عرفت القوانين الوضعية تفرقة مثلها بين القانونين العام والخاص. ولقد سلك الفقهاء في تدوين أحكام هذه السلطة والقواعد المنظمة لها مسلكين: فمنهم من عالجها باعتبار موضوعات من جملة موضوعات الفقه فلم يفردها بمؤلف فرد مستقل، ومنهم من أفردها بمؤلف خاص كما فعل السمناني حين أفردها بكتابه الفرد الجامع لمباحث هذه السلطة وقواعدها على أن من الفريق الأول من أسهب في التأليف وأطنب حتى جاء بحثه في أدب القضاء أشبه بمصنف فرد في الموضوع كما فعل الماوردي في الحاوي.

стр. 17

ومن مزايا كتاب الروضة أنه لم يقتصر على سرد وجهة نظر المذهب الحنفي وحده ولكنه عالج موضوعه علاجاً جامعاً موازناً فعرض لمختلف وجوه النظر في المذاهب الإسلامية المختلفة من حنفية وشافعية وزيدية وإمامية وخوارج وأكثر من الموازنة بالدرجة الأولى بين أقوال الحنفية والشافعية وكل ذلك على طريقة علم الخلاف أي على طريقة الفقه الموازن بمصطلح عصرنا هذا إن صحت هذه الاستعارة فاتسع بذلك أفق هذا الكتاب، وقد كان الدامغاني أستاذ السمناني من المتضلعين بعلم الخلاف فنقل عن بعض مصنفاته وأشار إلى ما جرى عليه العمل في تلك الفترة الطويلة التي تولى فيها شيخه المذكور منصب قاضي القضاة فجاء كتاب الروضة جامعاً بين ما دونه الفقه في موضوع القضاء من قواعد نظرية وبين ما أسفر عنه العمل والتطبيق من حقائق، وهذه أهم ميزة انفرد بها هذا الكتاب عن سائر ما ألف في موضوعه. إن المعضلة التي يواجهها الباحث في العلوم الإنسانية هي معضلة استحالة اختبار النظم في مختبر وإجراء التجارب عليها تمحيصاً لها، ولكن السمناني أتيحت له هذه الفرصة النادرة في مجلس قضاء شيخه حيث سجل لنا في نهاية أكثر فصول كتابه صوراً ممتعة مما كان يقع في ذلك المجلس ووازن بينها وبين ما قرره الفقهاء ورسموه للقضاء من قواعد نظرية فكان ذلك المجلس مختبراً للنظام القضائي في عصره. ومع أن هذا الكتاب متواضع العنوان إذ يقتصر على الإشارة إلى "القضاة" والقضاء فإن موضوع الكتاب في الحقيقة أوسع من ذلك: ١ - فقد عني السمناني بجميع جوانب الفقه الإسلامي العام بما عقده من موازنات بين الخلافة والقضاء، وبين سلطة القاضي والإمام. وما يشترط في كل منهما من الصفات، وكيف يعزل كل منهما الخ فجاء بذلك كتاباً جامعاً في الفقه الإسلامي العام غير قاصر على بحث سلطة القضاء وبذلك يمكن القول أن السمناني كان من فقهاء الفقه العام إلى جانب تضلعه بالفقه الخاص، وأنه بذل في تطوير مبادئ الفقه العام جهوداً، وقدم لنا نماذج من الصياغة القانونية في هذا المضمار،

стр. 18

شأنه في ذلك شأن الماوردي وإن لم يلغ شأن الماوردي لإقلاله وإكثار الماوردي فيما صنف من كتب في حقل الفقه العام. ٢ - وقد عقد السمناني في آخر كتابه فصولاً أرخ فيها للقضاة إلى زمانه فدل بذلك على مدى تضلعه في تاريخ الإسلام. وإلى جانب ذلك فإن مؤلف روضة القضاة كان نسيج وحده كما يظهر من مقدمة كتابه، فإنه لم يقتصر على جمع أقوال من تقدمه من المؤلفين السابقين في هذا الموضوع ولكنه نظر فيما ألفوه نظرة الناقد الفاحص فتكشفت له عيوب تآليفهم من تقصير وتقديم ما لا يحتاج إليه من مقدمات إلى غير ذلك من المآخذ فحاول أن يحترز منها. والواقع أن طريقة هذا المؤلف في الجمع بين أسلوبي النقد والتجميع إن دلت على شيء فإنما تدل على سعة اطلاعه وتوقد ذكائه في تلك الحياة المضطربة التي قاسى آلامها وشدائدها ولم تنصفه في أعز الأشياء عليه وعلى كل إنسان كما سنرى. (٢) هذا عن الروضة وللسمناني في موضوع القضاء العملي كتاب أشار إليه إسماعيل باشا البغدادى في كتابه هدية العارفين وأسماه "العروة الوثقى في الشروط". وحدثنا السمناني نفسه عن كتاب له في هذا الفن سماه "كنز العلماء والمتعلمين في علم الشروط" فهل هما كتاب واحد أم كتابان؟ هذا ما لا نستطيع الإجابة عليه جواباً جازماً فلنكتف بالنظر إلى ما ذكره السمناني نفسه عن كنزه حيث قال في روضة القضاة في باب كاتب القاضي: وقد كنا صنفنا في الشروط كتاباً سميناه كنز العلماء والمتعلمين في علم الشروط على نمط يخالف في التراتيب سائر كتب من تقدم وهو مما لا يستغني عنه عالم ولا متعلم، وفيه من الفقه والتعليل لكل شرط، وذكرت خلاف الناس فيه".

стр. 19

فالروضة والكنز كلاهما يعالجان نظام القضاء الروضة من جوانبه النظرية ويتناوله الكنز من جوانبه العملية والتطبيقية، فيعنى ببحث الشروط وفي هذا يقول السمناني في تحديد العلاقة بين كتابيه هذين: "ففيه ما يعين على هذا الكتاب (الروضة)، كما أن في هذا الكتاب ما يعين على ذاك". ٣ - وإلى جانب كتابي الروضة والكنز تشير كتب الطبقات كما ذكرنا إلى أن للسمناني تصانيف في الفقه ولا نعلم عن هذه التصانيف شيئاً حتى الآن. ٤ - كما تشير هذه المراجع إلى أن للسمناني تصانيف في التواريخ. ٥ - وللسمناني كما قلنا شرح على مقامات الحريري منه نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العراقية وقد اطلعت عليها فوجدت في آخرها العبارة الختامية الآتية "تم الكتاب بعون الملك الوهاب على يد مؤلفه العبد الفقير إلى الله الغني به علي بن محمد المدعو بعلاء السمناني، بلغه الله كل ما يهواه من المطالب والأماني ليلة السبت وقت العشاء السابع عشر من شعبان ... : ومن المؤسف له أن تاريخ سنة الكتابة قد طمس بحيث لا يقرأ. ٦ - وله أيضا سراج المصلي وشروط الصلاة أشار إليه بروكلمان في الملحق ١ ص ٦٣٨ وذكر أن نسخة خطية منه في مكتبة قليج برقم أ، ٣٧٨.

стр. 20

حياة السمناني المضطربة: هذا المصنف المثقف المتعدد جوانب الفكر والثقافة النقادة الفاحص المتأمل لم يها في حياته بما يحقق له العزة والكرامة وإن بلغ في زمن نظام الملك مرتبة "صاحب الخبر" فقد نكب منذ اللحظة التي حملت فيها أمه في نسبه حيث شاءت الأقدار أن تحمل به أمه وأن تناصبها العداء زوجة حرة فتحمل زوجها على بيع تلك الجارية المنكودة قبل أن تظهر عليها علامات الحمل لمن يحملها إلى خارج العراق ويسدل الستار عليها وعلى من ستلده. كانت حياة السمناني إذن مضطربة قاسى فيها الأمرين من الشدائد والآلام في مجتمع كان يضع أبناء الجواري في منزلة دنيا، ولا يفسح لهم مجال التقدم إلا بشق الأنفس، فقد ولد من جارية ولادة مغمورة ونشأ في رحبة مالك بن طوق على الفرات، بعيداً عن كنف أبيه محروماً من شفقته ومن أخوة أخيه لأبيه، ولكنه تمكن من شق طريق الحياة بصبر وأناة وكانت أمه حريصة على أن ترفعه إلى المنزلة التي أريد إقصاؤها عنها فدفعته إلى دور العلم وأوصته أن يعود أدراجه إلى موطن آبائه وأجداده إلى العراق ليدرس الفقه على الدامغاني قاضي القضاة، ويبلو خلو الحياة ومرها فتمكن من شق طريق الحياة بصبر وأناة ولم يعلن الثورة على المجتمع إعلان مستهتر بالقيم والتقاليد ولا إعلان ناقم على الأوضاع والنظم ولكنه أعلنها إعلان مؤمن بالحق والمثل العليا ووجد ضالته في القضاء فتمسك بكل ما يحقق مثله الأعلى فيه من شروط الكمال فبرهن بذلك على أصالة نفسه وكان- كما قيل- كثير الشبه بأبيه. وحين تمكن من ثقافة عصر وبلغ فيها ما بلغ توفي أخوه من الزوجة الحرة، فأراد أن يثبت نسبه من أبيه، وأن يبرهن أن أمه الجارية كانت في الحقيقة أم ولد، وأنها حملت به من قاضي الموصل أبي جعفر السمناني، ولكنه أخفق في إثبات هذا النسب، ولم يلتفت إلى دعواه قاضي القضاة رغم شدة الشبه بينه وبين أبي جعفر السمناني، فقد طعن النسب بأنه: لا تصح منه الدعوى

стр. 21

لأنه مملوك اسمه ظاهر، كما هو ثابت في محضر شهد فيه قوم بذلك. ولقد اختتمت تلك الدعوى الفاشلة وجهوده المتواصلة في التظلم منها بالمصالحة على ست مائة دينار يؤدي قاضي القضاة منها أربعمائة دينار. صاحب الخبر: ولكن ما فقده الرحبي من جاه النسب عوض عنه بعض العوض فقد نفق سوقه لدى نظام الملك الوزير السلجوقي فجعله صاحب خبره ببغداد، وأجرى له في كل سنة نحواً من سبع مائة دينار. عقد نفسية: هذا النسب الذي أخفق الرحبي في إثباته، وهذا المنصب المغمور الذي حصل عليه لم يدخل الطمأنينة والراحة على نفس هذا الفقيه المؤرخ اللغوي على ما يظهر، فقد ساءت حالته النفسية رغم المعاش الذي أجرى عليه وثقة الوزير به. وقد أجرت عليه تلك "العقد النفسية" آلاماً شديدة ومصائب متوالية، لأن نسبه المفقود لم يعوض بمنصب غير مغمور، ولأن الناس في عصره لم تكن لتكبر الفقيه إذا ارتقى منصب القضاء فكيف بمن قنع بأن يكون "صاحب خبر" أي رئيساً للمخابرات السرية التي أقامها الوزير السلجوقي الدكتاتور لرصد أخبار العراق وأخبار الخلافة العباسية التي جردت من كثير من سلطاتها وأصبحت مجرد إطار يزين شرعية السلطة السلجوقية وإن حرصت أن تستبقي القضاء في قبضتها، ولقد حدثتنا المصادر حديثاً مقتضياً عن تلك الحياة المضطربة التي قضاها الرحبي السمناني في بغداد في منصبه الجديد غير قرير، حيث تقول الجواهر المضية أن السمناني "ظهر منه تهجم في القول في مجلس الوزير أبي شجاع فخرج توقيع المقتدي بأمر الله بتأديبه، وقرئ التوقيع في المركب في أول شهر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة". وتناقل الناس في بغداد ذلك الحادث بالتعليق والتأويل، وكثرت الشائعات وفي هذا تقول الجواهر المضيئة (ج ١ ص ٣٧٧).

стр. 22

"وتداول أهل بغداد ما خرج في معناه، وجلس أياماً في دار بالقرب من دار الخلافة وحبس، وأطلق ولازم منزله، فورد نظام الملك إلى بغداد، وخاطب الخلفية فيه، وورد بعد ذلك بسنتين عميد الملك أبو منصور بن جهير فراعاه ولاحظه". هذه الأخبار المضطربة والوقائع الدالة على مدى الاحتكاك بين الخلافة العباسية والسلطنة السلجوقية والصراع الخفي على اقتسام النفوذ في تلك الرقعة التي قامت فيها الإمبراطورية السلجوقية كان ضحيتها صاحب الخبر حيث قدر له أن يقيم بين شقي الرحى وأن يتكلف الخليفة الغضب عليه والأمر بحبسه وأن تسارع الدولة السلجوقية إلى التشفع له وإنقاذه. دعواه إثباته النسب: ولا يفوتنا بعد هذا وقد عرفنا طرفاً من سيرة هذا الفقيه المنكود أن نستعرض تلك المحاكمة التي حاول خوضها لإثبات نسبه وكيف أخفق فيها وما أعقب ذلك من تظلمه وصلحه لما في هذه المحاكمة من غرابة وطرافة وتصوير لأخلاق ذلك العصر لثبوت رقه بوثيقة دونت فيها شهادة شهود أعدت من قبل إعداداً محكماً فأسقط في يده ولم يحر جواباً، ولكنه عاد يتظلم من الحكم ثم اضطر إلى قبول التصالح مع القاضي الذي رد عليه دعواه. لقد روى لنا حوادث هذه القضية، وسير المحاكمة فيها وطرق التظلم منها كتاب الجواهر المضية. وتبدأ حوادث هذه القضية بوفاة أحد القضاة من أسرة السمناني ويدعى أبو الحسين بن أحمد بن جعفر بن محمد، فقد توفي سنة ٤٦٦ هـ "فحضر (مجلس القضاة) أبو القاسم الرحبي غداة، وقد خرق ثيابه، وشوش عمامته وتخفى في مشيته، وفعل فعل أهل المصائب، وذكر أنه أخوه، وادعى أن القاضي أبا جعفر السمناني أبوه. وتساءل الناس عن أسرة السمناني وعن سمنان التي تنسب إليها؟

стр. 23

وبعد أن رفعت الستارة عن هذه البداية المسرحية وأسكت الجلاوزة اللغط وقطع على المتهامسين الهمس واستمع إلى أقوال أبي القاسم" لم يلتفت قاضي القضاة إلى دعواه "وكتب محضراً واخذ فيه خطوط جماعة". وخرج أبو القاسم منكس الرأس يخط برجليه خطوط اليأس والغيظ والناس بين شامت به وبين ناقم على قاضي القضاة. وفي الفصل الثاني من هذه المسرحية نجد أبا القاسم يطرق باب الخليفة متظلماً بأسلوب مسرحي آخر حتى "تقدم القائم بأمر الله بأن يعقد لأجله مجلس في دار الأستاذ أبي الفصل محمد بن عامر وكيله في المخزن "وأسدلت الستارة قليلاً لترتفع عن فصل آخر حيث" حضره كافة أهل العلم والقضاة والشهود ورفعت الستارة عن هذا الفصل الجديد المتوتر وقد انحت الرؤوس من نقل العمائم واشتبكت الأصابع باللحي، وقد تصدى للمدعي ابن المحسن وكيل زوجة المتوفي. وبدأ بين الطرفين حوار خاطف فتقدم السمناني وهو يحدث نفسه حديث الواثق بصوت منخفض: - لقد أعدت لكل شيء يقوله ابن المحسن وكيل الزوجة جواباً. ولكنه ما يكاد يخطو خطوتين حتى ينبري له ابن الحسن مخاطباً القاضي أبا الحسين محمد بن محمد البيضاوي: - أيها القاضي إن هذه الدعوى لا تصح من هذا ثم يشير إلى المدعي قائلاً له بسخرية لاذعة واحتقار: - أنت! أنت لا تصح منك الدعوى، لأنك مملوك! ويتهامس جمهور الحاضرين. ويذهل علي السمناني من تلك التهمة التي رافقته من الرحبة إلى بغداد. ويهم بالجواب ولكن الوكيل يفحمه قائلاً: -

стр. 24

واسمك! اسمك ظاهر ثم يخرج الوكيل من كمه محضراً بذلك وقد شهد فيه قوم بذلك فينشره ملوحاً به وتسدل الستارة والمدعي يستغيث: - رباه! ما أظلم الإنسان لقد تحيرت في أمري. وها أنا ذا لا أجد من ينصرني. أأنا مملوك حقاً؟ ولست حراً. فتتوالى القهقهات وهو يقول: - وأي ذنب لي في كل ما قدر لي! ألست إنساناً! ويسمع صوت يقول: - ياللصلعوك إنه يتحدى المقدور؟ وتسدل الستارة بسرعة لترتفع عن قوم يتهامسون: صوت- لقد عاد الفقيه المملوك أخيراً. آخر- صه صه لقد عاد إلينا وكأنما هو غيره. ثالث- وكيف أيها الرجل. الصوت الثاني- إنه اليوم صاحب الخبر ببغداد ومن ورائه نظام الملك الوزير وجندي من جنود السلاجقة يتبعه كالظل لينقض كالصاعقة على من يشير إليه بطرف بنانه. الصوت الثالث- إنه سينتقم رابع كلا، إنه اليوم في محنة فقد ظهر منه تهجم في القول في مجلس الوزير أبي شجاع فخرج توقيع المقتدي بأمر الله بتأديبه وسيقرأ التوقيع في المركب ثم يحبس. صوت آخر: والدولة السلجوقية؟ إن نظام الملك من ورائه، إنه سيعود إلى سابق عهده إن السلاجقة لا يرضون الهوان لأتباعهم.

стр. 25

تلك هي فصول المسرحية التي شهدتها بغداد في زمن الخليفة القائم بأمر الله أو لقطات منها: وفي خضم تلك الأحداث لم ينصرف السمناني عن التأليف فخلف لنا كتابه "روضة القضاة" يدعو فيه لقضاء عادل، قضاته على جانب كبير من العلم بالشرع والاجتهاد لو أمكن تحقيق حلمه المنشود. ما أثمرته روضة القضاة: أما وقد علمنا أن مصنف روضة القضاة كان ضحية من ضحايا القضاء فأخفق في اتباع نسبه من أسرة السمناني العراقية العريقة ولم ينصف في مجلس القضاء، ولا في مجلس التظلم وآب من دعواه بصلح يقاسي فيه مرارة الحرمان، حرمان ابن الجارية من نسب السيد مولاها كما هزمت أمه من قبل في صراعها مع السيدة زوجة قاضي القضاة أبي جعفر فبيعت بثمن بخس فهل أثرت تلك الأحداث على نفس المؤلف. أجل لقد أثرت كل الأثر ولكنه تماسك وتجلد كما أشرنا فدل على نجابة وصلابة في الحق واتجه إلى التأليف ليحيط بتأليفه عالم الحق بما يمكنه من الضمانات الخلقية وعمد إلى تبسيط مؤلفه ليكون مرجعاً لا للعلماء والخاصة فقط بل للمتعلمين ليتعلم الجميع حقوقهم المقررة شرعاً وليتعلم الإنسان أن له كرامة وحقوقاً. وأكبر الظن أن تلك الأحداث أثرت في نفسه تأثيراً عميقاً فحذر من تولية القاضي الجاهل لأن "البلية به أشد، لاسيما إذا اختصما في المعاملات والمواريث والمسائل المشكلة في الفروع التي يتجاذبها شبه الأصول". وحذر من تولية "متهم في الحكم لئلا يجور" وكتب يقول: لا ينبغي أن يختار للقضاء "إلا من يغلب على الظن أنه أوفا مختار، وأكمل إنسان". وينبغي لمن تملك الولاية أن يختار لهذه الرتبة من لا يقدر العالم على أصلح منه، ولا أفضل ولا أكمل، كما اختار الله تعالى لرسالته صفوة كل عالم، هذا

стр. 26

التشدد في اختيار القضاة وتطلب الكمال فيمن يولى القضاء لا نجد له نظيراً في أدب القضاء للماوردي- مثلاً- فإن الماوردي مال إلى الاعتدال في اشتراط الفضل في القاضي لما هو معروف عنه من واقعيته، ولذا فإن الماوردي صاغ القاعدة المعتدلة الواقعية الآتية فقال: "إذا تكاملت شروط القضاء في جماعة، كان الأولى بالأمام أن يقلد أفضلهم، فإن عدل عن الأفضل إلى المقصر انعقدت ولايته، لأن الزيادة على كمال الشروط غير معتبرة" (أدب القضاء له ١/ ٢٥). وهكذا كان السمناني يتمنى أن لا يرقى إلى دست القضاء إلا إنسان كامل علماً وعدلاً واجتهاداً لينصف أمثاله من جشع الأرمة وغيرة الضرة. نماذج من قواعد الفقه الإسلامي كما صاغها السمناني: وثمة مزية أخرى يلمسها قارئ هذا الكتاب: ألا وهي عرض المسائل الفقيهة بشكل جذاب بارع الصياغة جاهز للتدوين القانوني بمجهود قليل يبذل في هذا المضمار وإليك بعض الأمثلة على ذلك: العقد الموقوف: ففي العقد الموقوف صاغ القاعدة الآتية: كل عقد لو تقدم عليه الإذن نفذ، إذا تأخر عنه الإذن انعقد موقوفاً على من له حق العقد (الحنفية). أخرى بعكسها لا ينعقد شيء من العقود موقوفا على الإجازة. تولية المرأة القضاء: وذكر في آخر بحثه عن تولي المرأة القضاء قاعدة جامعة لحقوق المرأة ومركزها الفقهي فقال: "وأجمعوا على أنها يجوز أن تكون وصياً، ووكيلاً، وقاسماً، وأميناً وأنها كالرجل في سائر العقود.

стр. 27

وأنها أولى من الرجل بالحضانة والتربية وأنها يقبل قولها فيما لا يطلع عليه الرجال، ولا يقبل قول الرجال في ذلك. إن هذه العبارة الجامعة لحقوق المرأة ومركزها القانوني في الفقه الإسلامي يمكن أن تصاغ قاعدة قانونية بتعديل يسير بأن يقال مثلاً: قاعدة: أ- للمرأة أن تكون وصياً ووكيلاً وقاسماً وأميناً. ب- وهي كالرجل في سائر العقود، وأولى منه بالحضانة والتربية. ج- ويقبل قولها فيما لا يطلع عليه الرجال دون أقول الرجال. باب في الإمامة وصاغ عند بحثه عن واجبات الخليفة تجاه الرعية وحقوقه على الرعية قواعد جامعة من قواعد الدستور الإسلامي، وفي الإمكان بعد تعديل يسير أن نصوغ عبارته بعد تجريدها مما لا صلة له بأسلوب التشريع من عبارات الشرح والإيضاح على النحو الآتي: قاعدة- يتعين الإمام بالاختيار. أخرى: يتعين بالنص (الإمامية) قاعدة- إذا عقد للإمام فالعبرة بالعقد الأول. وإذا وقع عقدان معا ينعقد للأفضل (وقيل بالبطلان وبالقرعة). قاعدة- يقع اختيار الإمام بأن يجتمع جماعة من صلحاء الأمة وأهل الحل والعقد والعلم والأمانة فيعقدوا للأمام ولا يفتقر إلى جميع الأمة في ذلك. قاعدة- الدعوة طريق للإمامة وهي أن يباين الإنسان الظلمة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وتجتمع فيه شروط الإمامة فيكون إماماً وإن لم يبايع على ذلك. (الزيدية). أخرى. لا يكون. قاعدة- لا يجوز أن يتعدد الإمام في العصر.

стр. 28

قاعدة- يشترط في الإمام أن يكون ذا رأي وسياسة وشجاعة وأن يكون في ظاهره عدلاً، فإن كان فاسقاً لم يؤمر، ولم يعقد له ولاية ولم تجب طاعة. قاعدة- ليس للإمام أن يجبي ما لا يستحقه، ولا أن يعطي ما يجب (المصالح العامة وشؤون الرعية) لنفسه ولا لغير مستحقه. قاعدة- على الإمام التسوية في الأحكام والعطاء وقسمة الفيء ووضع كل حق في موضعه، ومنع المظالم. قاعدة- للإمام على الرعية أن يسلموا إليه ما وجب من حق في المال له أخذه وله عليهم السمع والطاعة فيما يأمر وينهى عنه، ما لم يكن معصية لأحكام الشرع. وأن يمكنوه من إقامة الحدود في أنفسهم وأتباعهم. وهكذا يمكن أن نضيف إلى هذه القواعد الدستورية قواعد أخرى مستخرجة من هذا الكتاب بعد تعديل يسير وتجريد قليل. فنقول مثلاً: قاعدة- لا يصح عقد الإمامة خاصة، بل لا تقع إلا عامة عموماً لا تخصيص فيه بحال. قاعدة- الإمام نائب عن المسلمين يستوفي ما وجب لهم من الحقوق ويوفيهم ما يجب لهم، ويستوفي منهم ما يجب استيفاؤه من الحقوق العامة وينفذ عليهم الأحكام. قاعدة- إذا جار الإمام واعتدى وتمرد واحتوى على الأموال وجب على المسلمين خلعه ومنعه والاستبدال به. قاعدة- يشترط في الإمام أن يكون قرشياً (مذهب الجمهور). أخرى- لا يشترط (رأي الخوارج وبعض أصحاب الحديث) فيجوز أن تكون الإمامة في غير قريش وغير العرب. قاعدة- الإمامة حق لكافة المسلمين ولهم أن يصرفوها إلى من شاءوا ممن يعلمون أنه يقوم بها.

стр. 29

قاعدة، إذا أسر الإمام وتعذر على الناس الوصول إلى إذنه جاز لهم نصب غيره وسقط عنهم حكم ولايته. قاعدة- لا يشترط في القاضي أن يكون عربياً. قاعدة- يقضي القاضي على الأمير، ويقضي له، وإن استفاد النظر منه. قاعدة- ليس للقاضي أن يتصرف إلا فيما يجوز للإمام أن يتصرف فيه. قاعدة- لا ينقض قاضي أهل العدل من أحكام قضاة الخوارج. إلا ما ينقض من أحكام غيرهم، كل ذلك بشرط أن لا يكون قاضيهم ممن يستبيح دماء أهل العدل وأموالهم وأن يكون عدلاً مجتهداً. قاعة- يشترط في الحاكم أن يكون ذكراً بالغاً عاقلاً حراً، مسلماً عادلاً، غير متهم في الحكم. قاعدة- يجوز أن تلي المرأة القضاء فيما يجوز أن تقبل شهادتها فيه، وحدها أو مع الرجال، ولا يجوز في الحدود والقصاص (أبو حنيفة). أخرى- يجوز أن تتولى المرأة القضاء في جميع ذلك (الخوارج). قاعدة- لا ينبغي أن يولى القضاء إلا الموثوق في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه (عن مختصر الطحاوي). قاعدة- لا يولى الحكم إلا رجل من أهل الاجتهاد (الروضة) ولا تنعقد ولاية العامي (الشافعي ومحمد بن الحسن عن الروضة). قاعدة- لا يشور القاضي إذا نزل به المشكل إلا أميناً عالماً بالكتاب والسنة والآثار وأقاويل الناس (أي الفقهاء) والقياس وأنساب العرب (عن المزني). قاعدة- يولى القاضي من جهة الإمام. قاعدة- يشترط في الإمام أن يكون ذكراً (وشذت الخوارج فأجازت إمامة الأنثى).

стр. 30

قاعدة- إذا عزل الإمام القاضي فأحكامه نافذة وقضاياه ماضية حتى يصله كتاب العزل وشهادة الرسول بذلك. قاعدة- إذا ادعي على القاضي المعزول أنه ارتكب في قضائه السابق ظلماً أو تعدياً فالقول قول القاضي المعزول ولا يمين عليه. قاعدة- إذا تظلم من القاضي المعزول متظلم، وسأل القاضي المولى إحضاره لم يحضره حتى يسأله عما بينهما. قاعدة- إذا ادعى على القاضي المعزول أنه حكم بجور نظر في ذلك فإن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد أمضاه، وإن كان لا يسوغ فيه الاجتهاد أبطله، كما يبطل حكم نفسه إذا رده الإجماع. قاعدة- خطأ القاضي على نوعين: ما هو حقوق الله كالحدود فهو في بيت المال. وما هو حق العبادة فذلك واقع على من حكم له به، يغرم ذلك المقضي له، ولا شيء على القاضي فيهن والمال إذا لم يقدر على رده ففيه غرم المثل، والقيمة والدية. وإن كان قائماً بنفسه رده على صاحبه، ولا غرم على القاضي. في الثورة على الظلم قاعدة- يسأل الإمام الخوارج عما دعاهم إلى الخروج فإن ذكر شيء ظلموا فيه أنصفهم من الظلم، وإلا دعاهم إلى الرجوع إلى الجماعة والدخول في طاعة الإمام، فإن فعلت وإلا قوتلت. في التحكيم وفي التحكيم يمكن استخلاص القواعد الآتية: قاعدة- يجوز أن يحكم الخصمان، رجلاً واحد، ويجوز أن يحكما رجلين فما زاد ولهما أن يخرجا الحكمين من الحكم. قاعدة- لا ينفذ الحكم من الحكم على غير الخصم الذي حكمه.

стр. 31

قاعدة- إذا حكم الحكم بشيء ثم رفع إلى القاضي وكان موافقا للحق ورأيه أمضاه وإلا رده. الختام: والحاصل فإن كتاب روضة القضاة جدير بعناية الجماعة والباحثين وبأن يتخذ مرجعاً للدرس في معاهد الدراسة العالية في الفقه الإسلامي والقانون لكن ما ذكرناه من مزاياه وفي سيرة مؤلفه ما يصلح نواة لمسرحية أو رواية سينمائية تمثل نقائض ذلك العصر ومظالمه ومآسيه والصراع بين القوي والطبقات. ولحسن الحظ فقد عثرت في سفرتي الأخيرة إلى الجمهورية التركية صيف سنة ١٩٦٧ على تحقيق هذا الكتاب ونشره بإذن الله وتوفيقه، وسأختار من بعد ذلك للنشر ما كتب عن القضاء في أهم مخطوطات الفقه التي لم تنشر لما تزخر به هذه الفصول من القواعد التي دبجتها براعة الفقه الإسلامي كالقاعدة التي قرأتها في مخطوطة شرح الزيادات للاوزجندي في مكتبة راغب باشا في الأستانة حيث جاء في باب الدعوى في هذه المخطوطة. بني هذا الباب على أن القاضي مأمور بالنظر والاحتياط، لأنه نصب لدفع الظلم وإيصال الحقوق إلى أربابها فيحتاط لإيفائها ويتحرز عن تعطيلها. أن هذه العبارة يمكن أن نستخلص منه القاعدة الآتية: "القاضي مأمور بالنظر والاحتياط لأرباب الحقوق والتحرز عن تعطيلها ودفع الظلم". وهذا شبيه بما تقرر في القواعد الوضعية أي في فقه الدساتير وقوانين السلطة القضائية والمرافعات من أن القاضي ممنوع من إنكار العدالة بحجة عدم النص كالمادة (٣٠ من قانون المرافعات المدنية رقم ٨٣ لسنة ١٩٦٩). والخلاصة فنحن أمام تراث فقهي دستوري، قضائي جدير بالعناية والنقد والتمحيص.

стр. 32

مراجع البحث ١ - الجواهر المضية. ٢ - الفوائد البهية. ٣ - كشاف مخطوطات الأوقاف. ٤ - طبقات الفقهاء لعلي القارئ. مخطوط الأوقاف. ٥ - الكامل لابن الأثير. ٦ - تاريخ بغداد للخطيب. ٧ - طبقات الفقهاء للشيرازي. ٨ - بروكل ١/ ٣٧٣ والذيل ٦٣٨. ٩ - شرح الزيادات للاوز جندي. مخطوط في مكتبة راغب باشا في اسطنبول ومنه نسخة في مكتبة الأوقاف العراقية برقم ٤٠٥٠. ١٠ - شرح أدب القاضي لأبي بكر الخصاف ولشارحه حسام الدين عمر بن عبد العزيز بن مازة الشهيد (-٥٣٦). منه نسخة خطية بمكتبة الأوقاف برقم ٣٥٠٥. ١١ - لوازم القضاة والحكام في إصلاح أمور الأنام لضحكي (مصطفى بن ميرزا بن محمد بن ياردم السيروزي ١٠٩٠ هـ) مخطوط بمكتبة الأوقاف برقم ٣٩٠٤. ١٢ - معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام للطرابلسي القدسي (علاء الدين علي بن خليل) (٨٤٤٠ هـ) طبع. ١٣ - معين الحكام على معرفة غوامض الأحكام للغزي الدمشقي (أبو الروح عيسى بن عثمان بن عيسى) (-٧٩٩ هـ) مخطوط بمكتبة الأوقاف برقم ٣٦٦٨. ١٤ - نصوص وصكوك ووثائق شرعية من العهد العثماني مجموع رقمه ٣١٨١ (أوقاف). ١٥ - نصوص وصكوك ووثائق شرعية ومجالس، مجموع رقمه ٣١٨٢ (أوقاف).

стр. 33

١٦ - عماد الرضا بأدب القضا لزكريا الأنصاري (-٩١٠ هـ) مجموع رقمه ٣٢٠١ (أوقاف) ومجموع آخر رقمه ٣٢٢٣. ١٧ - رسالة في التناقض للملا محمد الحنفي مجموع رقمه ٣٣٣٨ (أوقاف). ١٨ - أدب القضاء لأبي يوسف. مخطوط مصور في مكتبة المجمع العلمي. ١٩ - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي الكافي تحقيق محمود الضاحي وعبد الفتاح محمد الحلو). ٢٠ - روضة الحكام وزينة الأحكام للقاضي أبي نصر شريح بن عبد الكريم بن الشيخ أبي العباس أحمد الروياني المتوفى سنة ٥٠٥ هـ مخطوط بالمكتبة الظاهرية بدمشق رقمه ٢١٧٤ (فقه شافعي ٢٣٧). ٢١ - البداية والنهاية لابن كثير. ٢٢ - أدب القاضي من الحاوي للماوردي (علي بن محمد بن حبيب - ٤٥٠ هـ) تحقيق محي هلال السرحان. ٢٣ - أسد الغابة في معرفة الصحابة.

стр. 34

ملاحظتان ملاحظة: ولا يفوتنا أخيرًا أن نشير إلى أننا اعتمدنا في تحقيق روضة القضاة نسخة معهد المخطوطات العربية وأشرنا في الهوامش إلى ما ورد زائدًا أو مغايرًا لها من نسختي منيخ وقليج على باشا. ملاحظة: لقد فاتني أن أشير إلى أن كتاب روضة القضاة في المحاضر والسجلات لمصطفى بن الشيخ محمد الرومي الحنفي الذي أشرنا إليه في الصحيفة (١٧) ليس له كبير صلة بروضة السمناني فقد أطلعنا على نسخة من روضة الشيخ محمد الرومي في المكتبة الملية بأزمير في صيف سنة ١٩٦٩ فوجدنا أن مصنفها كان من قضاة الأناضول فجمع نماذج من الوثائق والصكوك أغلبها باللغة التركية، ولعله لم يستعر من روضة السمناي سوى الصوان.

стр. 35

صورة ما جاء في الصحيفة الأولى من مخطوطات الكتاب كتاب أدب القاضي المسمي بروضة القضاة تأليف الشيخ الإمام العلامة أبي القاسم على بن محمد بن أحمد السمناني تغمده الله تعالى برحمته وهو بخط مؤلفه وذكر في آخر هذا الكتاب أنه فرغ من تأليفه صبيحة يوم الجمعة مستهل صفر الخير من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. قال عبد القادر في طبقات الحنفية: السمناني بكسر السين المهملة وسكون الميم وفتح النون وفي آخرها نون أخرى، نسبة إلى سمنان مدينة من مدن قومس بين الدامغان وخوارزم. انتهى من الكتاب المذكور بحروفه.

стр. 36

مقدمة المصنف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نصر من الله وفتح قريب، وما توفيقي إلا بالله، الحمد لله الذي أمر الخلق بأتباع دينه، وتصديق رسوله، وأمر بالاقتداء بأحكامه، والأخذ بما سن وشرع من الأحكام في كتابه وعلى لسان رسوله ﵇ من أتباع العلماء والأخذ بقول الأئمة الفقهاء، وجعل العلماء ورثة الأنبياء ﵈، يقومون مقام الرسل في حفظ الشرع، والشهادة بتبليغ الدين، كما جعل رسوله ﵇ شهيدًا عليهم ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ فقوام الدين بالعلماء وثبات الشرع بالفقهاء، فلولاهم لما عرف حلال من حرام، ولا حق من باطل، ولا أمر من نهي، ولا ناسخ من منسوخ، ولا مجمل من مبين ولا مباح من سنة، ولا سنة من بدعة، ولا فرض من نفل، ولا صدق من كذب، ولا نبي من متنب، ولا إمام من أنام، فهم صفوة الخلق، وشهود الله على الحق، وأحق الناس بالإكرام والتعظيم، فالله يرعى من رعاهم ويكرم من يكرمهم ويعظم من يعظمهم من كبير أو صغير [وجليل وحقير، وحقه على فقهاء العصر من هم في نعمة ينقلبون ومن بحار جوده يغترفون وفي رياض إحسانه يتمتعون، الباني لهذه المدرس،

стр. 37

والذاب عنهم في المجالس والمكرم لهم عند السلطان، والمقرب لهم في كل مكان صدر الإسلام والمسلمين] نظام لملك وقوام الدين العادل العالم المنصور المظفر الذي من اسمه تشتق الأسماء، ومن أفعاله تتقلب ومن طهارته تقدم وهو أبو علي الحسن بن علي بن اسحق رضي أمير المؤمنين ﵁ وأعلا ذكره. ولما كانت نعمة عندي جسيمة وأياديه عظيمة، أحببت أن أودع ذكره كتابًا يحتاج إليه العلماء والمتعلمون، والخاصة والعامة، ولا يستغني عنه في أدب الفقه على جميع مذهب الفقهاء، ألقبه من لقبه وأرسمه من أدبه، وأودعه من نقول علمه. اسمه روضة القضاة وطريق النجاة، الناظم للشرع والمقيم للدين، أودعه ما لا يوجد لأحد تقدم من العلماء في كتاب في هذا الشأن، فقد صنف في ذلك كتب كثيرة كالذي صنفه الخصاف والطحاوي، الاصطخري، ومحمد بن الحسن [الشيباني] وسائر شروح الضالعين فمنهم من أطال، ومنهم من قصر، ومنهم من قدم ما لا يحتاج إليه، ومنهم من أخر، ولم يرتب الأبواب ولا عقد الفصول، ولا كشف قناع العلم ولا أتى بما يحتاج إليه على نمط الحاجة. وكتابي هذا يشتمل على ذكر القاضي وصفته التي يكون عليها، وما يتعلق بجانب القاضي، وذكر المقضي له، وذكر المقضي عليه، وذكر ما يقع

стр. 38

[القضاء به] من الأمور كالبينة وعلم القاضي وما يمنعه وذكر ما يقضي به وذكر ما يجوز أن يقضي به ما لا يجوز أن يقضي به، وذكر الأزمان والأمكنة في القضايا والشهادات مما لا يوجد لأحد قد جمعه في كتاب لجميع من تقدم من العلماء فأما من تأخر فلا علم لنا به، وبما يكون منه. وأنا أرتب أولاً عدد الأبواب في كل فصل ثم أرجع واشرح الحال في كل باب، واستوفي ما فيه من الفصول، وأحكي في كل فصل ما هو متفق عليه، وما هو مختلف، وما يجب أن يفعل في المنازعات والدعاوى والبينات والأيمان وكيفيتها، والنكول وكيفيته ومواضعه، وسائر ما يتبع ذلك. وأنا أسأل الله تعالى تسهيل هذا الذي قصدت إليه، وتيسيره عليّ والتوفيق والتسديد وأن يصلي على محمد النبي وآله وأصحابه، ويرحم جميع العلماء من جميع أمته، آمين رب العالمين.

стр. 39

تعداد موضوعات الكتاب باب صفات القاضي وشروطه وهذا باب ما يختص بالقاضي من الصفات والشروط والأحكام وهو يشتمل على أبواب وفصول:- منها اعتبار الذكورية. ومنها البلوغ. ومنها العقل ومنها اعتبار الحرية. ومنها الإسلام. ومنها اعتبار الورع مع الإسلام. ومنها اعتبار العدالة. ومنها اعتبار العلم، وشروطه وحد الاجتهاد. ومنها صفة المولى وما يجب عليه من الشروط. ومنها كيفية الولاية "للقضاء". ومنها ما يشترك فيها الوالي [والمولى]. ومنها ولاية الخوارج للقضاء وما قيل في ذلك. ومنها إذا "حكم" الرجلان حكمًا. ومنها جواز الدخول في القضاء وذمة وجواز [أخذ الرزق على] القضاء وحكم الرشوة عليه، ومنها "أحوال" القاضي التي يقضي فيها وما يتفرع عليها، ومنها دخول البلد الذي وليه، وما يفعله وما يستحب له ويكره، وفصول ذلك. ومنها كيفية جلوسه وأحواله والمكان الذي يقضي فيه "وما يكره له ويستحب ويقضي به". ومنها قبض ديوان الحكم وتسلمه.

стр. 40

باب أعوان القضاء ومنها ذكر كاتب القاضي وما ينبغي أن يكون عليه من الصفات. ومنها ذكر حاجب القاضي. ومنها ذكر وكلاء القاضي وما يجب عليهم. ومنها ذكر أعوان القاضي وأتباعه والمحضرين. ومنها ذكر أصحاب مسائله عن الشهود. ومنها ذكر صاحب الحبس الذي يكون عليه. ومنها ذكر بّواب القاضي وما يجب عليه. ومنها ذكر الجلواز بين يديه وفي مجلسه. باب سلطة القاضي ومنها جواز النيابة عنه في الحكم. ومنها وقوف الحكم على إجازته. ومنها ما يبطل ولاية القاضي. ومنها موت القاضي والإمام. ومنها عزل القاضي وخلع الإمام. ومنها معاملة القاضي والإمام في ماله ومال غيره ويدخل في هذه الجملة فصول كثيرة وخلاف كثير ومسائل جمة، تراها في هذه الأبواب إن شاء الله. فهذه الأبواب جملة ما يقع "الكلام" فيها في القاضي وطريق ولايته وأحواله. باب المقضي له فأما الكلام في المقضي له، وهو المدعي فهو على أبواب منها من المدعي والصفة التي يكون عليها ومنها جواز العدوى بقبول المدعي.
следующие страницы →