← Фикх шафии

Фикх шафии · id 18610

قضاء الأرب في أسئلة حلب

تقي الدين السبكي

Полный текст (459 стр.). Показаны 421–459 · переход к 426.

стр. 421

والإمام والبغوي واخترته أنا في (شرح المناهج) وجوزه الأكثرون محتجين بنص، في مختصر المزني ليس تصريح، ومستندي في شرح المنهاج، أن النبي ﷺ (لم يكن يدخل البيت إلى لحاجة الإنسان) وهو أكثر الناس مروءة وحشمة، والظاهر أن المراد بحاجة الإنسان البول والغائط، وحينئذ يجوز الأكل في المسجد، ولا يحضرني الآن من الأحاديث شيء في أن النبي ﷺ ، هل كان في اعتكافه يأكل في المسجد أو في بيته؟ فعلى ما اخترته في (شرح المنهاج) لا يتوجه السؤال، وعلى ما اختاره الجمهور، لهم أن يجيبوا بتركيب العلة كما قدمناه فيكفي في عدم الإلحاق بتلك الصورة، لكن للسائل أن يقول إن كان الخروج للأكل غير منصوص، وإنما ثبت بالقياس للحاجة، فيقدر بقدر الحاجة، وهو فيمن يتحشم، أو فيمن يكون له عذر في

стр. 422

الأكل وحده، أما غيرها فينبغي/ أن يبقى على أصل المنع من الخروج، فيحصل ما قصده السائل من التوسط في هذه الصورة الخاصة تفريعا على المذهب المشهور.

стр. 423

المسألة التاسعة والخمسون لو خرج المعتكف ناسيا، لم ينقطع تتابعه على الصحيح، المنصوص في (الأم) فلو دخل في حال نسيانه مسجدا، فهل له العود إلى الأول، أم يبني في المسجد الثاني؟ فيه تردد، حكاه الروياني أيضا والأظهر أن ذلك القدر لا يحسب. انتهى. ما وجه القول بأن زمن الخروج يحسب؟ وما الراجح من التردد المذكور؟ أثابكم الله. الجواب: (الحمد لله) زمن الخروج لقضاء الحاجة متفق عليه، على أنه لا يقطع التتابع، إما لأن الاعتكاف مستمر، وإما لأن ذلك الزمان، كالمستثنى

стр. 424

عن المدة المنذورة لفظا، فعلى العلة الأولى ذلك الزمان محسوب، ووجهه أن قضاء الحاجة لما كان لابد منه جعل حكم الاعتكاف، منسحبا عليه، وزمان الخروج ناسيا يشبه أن يأتي فيه خلاف، كما في نظيره في الأيمان أحدهما: أن زمن النسيان مشمول بالنذر وبالاعتكاف، والشرع رفع حكم الخروج لأجل النسيان، والثاني أنه غير مشمول، وكأن الناذر استثناه، فعلى الأول يحسب زمن الخروج ناسيا، وهو مقتضى القول بأن اليمين

стр. 425

يخل بفعل المحلوف عليه ناسيا، مع عدم الحنث به، وعلى الثاني لا يحسب، وهو مقتضى القول بأنها لا تخل وهو الأصح، وعليه يأتي قول الروياني أنه الأظهر وأما التردد في أنه هل له العود إلى المسجد الأول، أو بيني في المسجد الثاني؟ فمحله إذا تذكر في المسجد الثاني، وتوجه القول بجواز العود بالعذر، وتوجه مقابله بأن العذر زال بالتذكر، وخصوص المسجد الأول ليس بمقصود، وقد التزم الاعتكاف في المسجد فيكمله في الثاني. ومن هذا يعلم أنه لو كان في مسجد النبي ﷺ فتذكر وهو في مسجد آخر من مساجد المدينة، يعود قولا واحدا/، وأنه لو كان اعتكاف تطوع احتمل أن يعود التردد لأن نيته تعلقت بالأول، واحتمل القطع بأنه يبني في الثاني، فإن لم يفعل بطل، وقد وقع بخطكم ما وجه القول بأن زمن الخروج يحسب؟ وأظن (لأنها) تركت سهوا فإن كانت عمدا فقد ذكر وجهه كل منهما.

стр. 426

المسألة الستون قال صاحب (البحر) في شروط الاستطاعة في الحج، لو كان فقيها وله كتب فلا يلزمه بيعها إلا أن يكون عنده نسختان فتباع إحداهما، قال ابن الأستاذ وعلى هذا إذا كان جنديا وله سلاح، يقاتل به فينبغي أن لا يباع، وكذا خيله التي يحتاج إليها، وقد وقع نزاع في خيل الجندي وسلاحه هل يباع في الدين أم لا؟ فهل ما ذكره ابن الأستاذ صحيح؟ وما الجواب في مسألة الدين، فلم يظفر المملوك فيها بنقل، وقيل إنها منقولة. الجواب: (الحمد لله) مسألة الكتب في الدين منقولة ذكرت في شرح المنهاج، أنها تبقى للفقيه كتب العلم، ولا يخفى (أن ذلك مقيد بما يحتاج إليه منها، وفي الزيادات لأبي عاصم العبادي، أنه إذا كانت له كتب) علم وهو عالم

стр. 427

وللكتب قيمة حلت له الصدقة ولا تباع في الدين، والمصاحف تباع في الدين. وقد قال القاضي حسين: إن الكتب تباع في الحج، وبطريق الأولى أن نقول تباع في الدين وهو المختار، لأن وفاء الدين لابد منه، والكتب منها بد، والذي قاله ابن الأستاذ في خيل الجندي وسلاحه يتجه في الحج وفي الدين إذا كان له رزق في بيت المال على الجهاد، وهو أولى من الفقيه بالإبقاء له لأنها كالمستحقة للجهاد بسبب ما تأخذه، أما المتطوع الذي لا رزق له في الديوان فوفاء الدين أولى، إلا أن يتعين عليه الجهاد ولا يجد غيرها.

стр. 428

المسألة الحادية والستون (قال ابن الأستاذ ﵀ لو مات المرتد بعد أن وجب عليه الحج لا يخرج من تركته) لأنه عبادة بدنية لو صحت لوقعت عن المستتاب عنه وهو محال هنا هذا الذي ظهر لي من غير نقل فيه. انتهى. هل هذا الأمر كما قال وحسنه ظاهر، وفرق بينه وبين الزكاة والكفارة/ بما لا يخفى، وما يقال في الصوم عنه أو الإطعام؟ وقياس ما ذكر منع الصوم، وإلحاق الإطعام بالكفارة والمسئول بيان ذلك جبركم الله. الجواب: (الحمد لله) في قضاء الحج عن الذي مات مرتدا احتمالان في (البحر) ذكرتهما في

стр. 429

شرح المنهاج وافق ابن الأستاذ أحدهما: وتوجيهه ما ذكره وهو حسن يترجح، وقاس الثاني على الزكاة. ولا شك في ظهور الفرق بينهما، ولكن قد يقال إن الحج ليس عبادة بدنية محضة، بل يدخله المال فهو شبه الزكاة والكفارة من هذا الوجه، ويتعلق حق المساكين بما عساه يحصل فيه من الحيوانات، ويتعلق ذلك بتركته وكذلك حق مسلم من غير تعين ينوب عنه بأجرة تخرج من تركته، فيكون ذلك مأخذًا للاحتمال الثاني. وهل هذا إذا استنيب عنه، وحج النائب هل نقول ينصرف إلى النائب؟ لتعذر وقوعه عن المستناب عنه فينصرف الإحرام، ويكون تجويز الاستنابة لأجل ما يخرج من المال فقط، أو نقول يقع عن المستناب عنه، لا من جهة حصول الثواب له، فإن ذلك محال ههنا، لكن من جهة سقوطه حتى لا يعاقب عليه في الآخرة، إذا قلنا بخطابه بالفروع بل يعاقب على ما عداه، كل من الأمرين يحتمل والثاني أقرب. وكلاهما فرع عن تجويز الاستنابة وهو مرجوح، وترك الاستنابة كما قاله ابن الأستاذ أرجح، ومما يشهد لمنع الاستنابة أن الذمى لو أوصى بالحج لم يجز كما قاله أبو عاصم العبادي في زيادات ...................

стр. 430

............... الزيادات، فلم يجعلوا لتعلق بالمال أثرا، والصوم عنه ممتنع، والإطعام عنه كالكفارة. والله أعلم.

стр. 431

المسألة الثانية والستون ما الدليل على تحريم الببغاء والطاوس إذا قلنا به كما رجحه الرافعي وغيره، فقد تتبعه المملوك فلم يجده فيما رآه من كتب الأصحاب ﵏. الجواب: (الحمد لله) لا دليل له إلا أن كانت تستخبثهما العرب، والظاهر أن ذلك مستند من رجح تحريمها وهو البغوي، وحكى عن غيره أيضا.

стр. 432

المسألة الثالثة والستون قال الأستاذ أبو منصور البغدادي في كتابه (الناسخ والمنسوخ) / ما لفظه: أجمع أصحاب الشافعي وأكثر المتكلمين من أصحاب الحديث، على تحريم ذبائح أهل الأهواء من المعتزلة، والنجارية، والجهمية، والخوارج، .................

стр. 433

وغلاة الروافض، والمشبهة، الذين يقولون في الله تعالى بصورة وحد. انتهى. هل هذا الكلام على إطلاقه أم على القول بالتكفير؟. الجواب: (الحمد لله) أما أخذ ذلك مطلقا حتى يقال بالمنع مع عدم التكفير فلا يمكن على مذهبنا، نعم على مذهب مالك قالوا: إن أهل الأهواء لا يناكحون تجنبا وبعدا عنهم، وإن لم نكفرهم، ونحن وافقهم على الكراهة في ذلك دون التحريم. وأما على القول بالتكفير فلا شك في ذلك لأنهم ولدوا على الإسلام، ولا يقرون على كفرهم لا تحل زيجتهم، ولا مناكحتهم والذبحة والمناكحة من رواد واحد، ولا تقبل شهادتهم، والأستاذ أبو منصور من القائلين بالتكفير.

стр. 434

وقد وقفت على نسخة من كتابه (الناسخ والمنسوخ) له الذي أشير إليه في السؤال، واللفظ الذي رأيته فيه: أجمع أكثر المتكلمين، وأصحابنا من أهل الحديث، وهذا محتمل، لأن يريد: وأكثر أصحابنا، بخلاف اللفظ الذي تضمن السؤال، ومع قيده بأهل الحديث فلم يعمم جميع أصحابنا، لكن له كتاب آخر في "الأسماء والصفات" نفيس وقفت عليه، قال فيه: أما أصحابنا فإنهم وإن أجمعوا على تكفير المعتزلة، والخوارج، والنجاربة، والجهمية والمشبهة فقد أجازوا معاملتهم في المعاوضات دون الأنكحة. فأما مناكحتهم، وموارثتهم، والصلاة عليهم، وأكل ذبائحهم، فلا يحل شيء من ذلك إلا الموارثة، ففيها خلاف بين أصحابنا: قيل لأقرابائهم من المسلمين وإليه ذهب إسحاق بن راهويه، وقيل لأهل بدعتهم. انتهى. ولا شك أن أبا منصور من القائلين بالتكفير ودعواه الإجماع إما أن يكون لعدم اعتداده بالخلاف، وهو قد نقل الخلاف، وإما أن يحمل على قطعه بتكفير بعض الطوائف، وهذا لا شك فيه، على أن في الفرق من لا يتردد في كفره، ومنهم من لا يتردد في عدم كفره، ومنهم من هو محل الخلاف أو يظهر/ فيه الخلاف، فإذا حمل كلام أبي منصور ودعواه الإجماع على الغلاة من كل فرقة صح، غير أنه أطلق المعتزلة، والمختار عدم تكفيرهم، إلا من قال بالقدر، ...............................

стр. 435

على القول الذي يقول به معبد الجهني، ومن قال بأن الله لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، وما أشبه ذلك، ولا شك في كفر هؤلاء، وأما بقية بدع المعتزلة كخلق القرآن فقد أطلق السلف منهم الأئمة الأربعة على تكفيرهم به، والمتأخرون من أصحابنا ومن المالكية يرون عدم التكفير بذلك، وتأويل البيهقي قول السلف بأن مرادهم كفر دون كفر، وليس هو الكفر المخرج عن الملة، ووافقه النووي، وأما غلاة الروافض فمنهم الغرابية، ولا شك في كفرهم، وأصحابنا وغيرهم يطلقون الخلاف في التكفير ويختارون عدمه، ونحن نوافقهم على ذلك، وعلى الإطلاق المذكور،

стр. 436

ونستعظم القول بالتفكير، لأنه يحتاج إلى أمرين عزيزين أحدهما: تحرير المعتقد وهو صعب من جهة الاطلاع، على ما في القلب، وتخليصه عما يشبهه وتحريره، ويكاد الشخص يصعب عليه تحرير اعتقاد نفسه، فضلا عن غيره. الأمر الثاني: الحكم بأن ذلك كفر وهو صعب من جهة صعوبة علم الكلام، ومأخذه، وتميز الحق فيه من غيره، وإنما يحصل ذلك لرجل جمع صحة الذهن ورياضة النفس واعتدال المزاج، والتهذيب بعلوم النظر، والامتلاء من العلوم الشرعية، وعدم الميل والهوى، وبعد هذين الأمرين يمكن القول بالتكفير أو عدمه، ثم ذلك إما في شخص خاص وشرطه مع ذلك اعتراف الشخص به، وهيهات يحصل ذلك وأما البينة في ذلك فصعب قبولها لأنها تحتاج في الفهم إلى ما قدمناه فإن حصل ذلك أو حصل إقرار عمل بمقتضاه، وإما في فرقة، فإنما يقال ذلك من حيث العلم الحملي، وإما على ناس بأعينهم فلا سبيل إلى ذلك غلا بإقرار أو بينة، ولا يكفي أن يقال هذا من تلك الفرقة، لأنه مع/ الصعوبة من جهة ما قدمناه يتطرق إليه شيء آخر، وهو أن غالب الفرق عوام لا يعرفون الاعتقاد وإنما يحبون مذهبا، فينتمون إليه، من غير إحاطة بكنهه، فلو أقدمنا على تكفيرهم جر ذلك فسادا عظيما باطلا، وبهذا يجاب عن قول النووي. لو كان المراد الكفر المخرج عن الملة لقتلوا أو قوتلوا فيجاب بأن ذلك

стр. 437

إنما لم يقطع به، لعدم تعينه، وإن كنا نحكم من حيث الجملة على من اعتقد ذلك الاعتقاد أنه كافر، والشأن في تشخيصه على أن التكفير صعب بكل حال، ولا ينكر إذا حصل شرطه، ولقد رأيت تصانيف لجماعة يظن بهم أنهم من أهل العلم ويتعلقون بشيء من رواية الحديث، وربما يكون لهم نسك وعبادة وشهرة بالعلم قالوا بأشياء وردوا أشياء تبين عن جهلهم العظيم، وتساهلهم في نقل الكذب الصريح ويقدمون على تكفير من لا يستحق التكفير وما سب ذلك إلا ما هم عليه من فرط الجهل والتعصب، (والنشأة على) شيء لم يعرفوا سواه وهو باطل، ولم يشتغلوا بشيء من العلم حتى يفهموا، بل هم في غاية الغباوة، فالأولى الإعراض عمن هذا شأنه، وإن وجدت أحدا يقبل الهدى هديته، وترك عموم الناس موكولين إلى خالقهم العالم سرائرهم، يجادلهم يوم يبعثهم وتنكشف ضمائرهم، والضابط في هذا أنه ما دام مقرا بالنبي ﷺ منقادا بباطنه

стр. 438

للاتباع له وابتداعه لشبهة عنده، أما من جانب (هذا النبي) الكريم فالعلم الضروري حاصل بكفره، وإن السيف قائم عليه إلا من أدى الجزية بشرطها. وأكثر أصحابنا في الفقه لم يتكلموا في أهل البدع، إلا في كتاب الشهادة لأجل قبول الشهادة وذكر الشافعي ذلك هنالك وممن تكلم يه الصميري والماوردي، والقاضي حسين، والإمام وهو لا يرى/ التكفير، حتى قال: إن القول بخلق القرآن أهون بدعة، قالتها المعتزلة، ومع ذلك لا نرى تكفيرهم وأنا موافقه على ذلك، والمشهور عن الأشعري التكفير (ولكن قوله الأخير الذي استقر عليه عدم التكفير) وقال أبو منصور في كتاب (الأسماء والصفات) إن الأشعري وأكثر المتكلمين قالوا بتكفير كل مبتدع كانت بدعته كفرا أو أدته إلى كفر، كمن زعم أن معبوده صورة أو له حد ونهاية، أو تجوز عليه الحركة أو السكون ثم ذكر بعض ...........................

стр. 439

أقاويل المعتزلة والرافضة، والكيسانية، والقرامطة، وقطع بكفرهم، قال ويجب إكفار الجهمية والنجارية. قال: ولا إشكال لذي لب في تكفير الكرامية مجسمة خراسان في قولهم: إنه تعالى جسم، له حدود ونهاية من تحته، وأنه مماس لعرشه، وأنه محل الحوادث، وأنه يحدث فيه قوله وإرادته. وذكر في الطفل بين أبوين من أهل القدر والتشبيه بموت أحدهما: منهم من قال هو كالمسلم وهو الذي ذهب إليه الشافعي، وأبو حنيفة وذكره عمر ابن عبد العزيز في رسالته إلى أهل البصرة وقال مالك: الاعتبار بموت الأب

стр. 440

دون الأم، وقال أخرون يعتبر حكم الطفل بإسلام الأم، وتوبتها عن البدعة، دون الأب، قال: وسبى نساء المعتزلة وذراريهم إذ كان نساؤهم على ضلالتهم على اختلاف الفقهاء في سبى نساء المرتدين إذا ارتددت وذراريهم. وقد اختلف في ذلك أصحاب الشافعي فقال أكثرهم: إن تابت المرأة وإلا قتلت، وقال بعضهم تسترق وهو قياس قول أبي حنيفة، وقد عملت الصحابة بذلك في بنى حنيفة، ومنهم خولة التي أولدها علي محمد بن الحنيفة والله أعلم. ولا خلاف أن أهل البدع إذا لم نقل/ بتكفيرهم فساق، (ولا خلاف أنهم آثمون مخطئون، إلا على قول عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي البصري)، وقد خرق الإجماع في ذلك، وابتداع القول بأنهم مصيبون

стр. 441

بمعنى نفي الإثم لا بمعنى مطابقة الاعتقاد، ولم يسبقه إلى نفي الإثم عنهم أحد، وتبعه على ذلك أبو بكر بن لوقا، (ولا خلاف في رد شهادتهم إذا قلنا بكفرهم) وأما إذا قلنا بفسقهم دون كفرهم، ففيه خلاف وتفصيل. ولا خلاف في رد شهادة الخطابية. قال بعض أصحابنا إلا أن يشهدوا بمعاينة السبب. وغيرهم من الروافض يفصل فيه، فمن قذف عائشة فهو كافر. ومن سب الشيخين (هما أبو بكر وعمر ﵄ ففي

стр. 442

كفره وجهان لأصحابنا فإن لم نكفره فهو فاسق، مردود الشهادة، ومن سب بقية الصحابة فهو فاسق مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال إن شهادته مقبولة. والله أعلم. وذكر الإمام في (النهاية) أن البخاري كان نصف الصحيح في الروضة، روى عن محمد بن جرير فغلبته عيناه. فرأى النبي ﷺ في المنام فقال: (تروى عن ابن جرير وهو يطعن في أصحابي) وكان خارجيا، قال يا رسول الله إنه ثقة قال: صدقت إنه ثقة فارو عنه وهذه حكاية فيها تخليط ليس في البخاري ابن جرير، ولا في الرواة محمد بن جرير بل عبد الله بن جرير، وليس خارجيا ولا رافضيا. والمعروف في كتاب (الأنساب) ............................

стр. 443

للسمعاني وغيره عن يزيد بن هارون قال: رأيت رب العزة في المنام/، قال لي بايزيد لا تكتب عنه يعني حريز بن عثمان الرحبي فإنه يسب عليا.

стр. 444

فاشتبه حريز بابن جرير، واشتبه يزيد بن هارون بالبخاري واشتبه المنام بالمنام وجرير ثقة، رووا له، ومسألة الرواية، والشهادة من أهل الأهواء لها محل غير هذا لا نطيل بذكره.

стр. 445

المسألة الرابعة والستون جزم الشيخ أبو إسحاق في التنبيه بتحريم (الزرافة) ولم يذكرها في (المهذب) ونقل النووي في شرح المهذب الاتفاق على تحريمها، وكان المملوك يستشكل ذلك. إذ لم يذكر له دليلا، وليست على ما قيل مما يصطاد ويقوي بنابه، ثم رأى المملوك موفق الدين حمزة الحموي رحمه اله قد أنكر ذلك في كتابه مشكلات التنبيه وقال إن المنقول حلها وممن جزم به القاضي حسين والغزالي في فتاويهما.

стр. 446

ورآه المملوك في فتاوي القاضي وعزاه الشيخ في الكفاية، إلى فتاوي الفراء، وهو سبق قلم، قال موفق الدين حمزة وفيها شبه من الخيل، والبقر، والضبع وهي متولدة من ذلك قال وما هذا شأنه فأكله حلال بالاتفاق، ورأى المملوك في العقد لابن عبد ربه ما لفظه: الزرافة هي الناقة، من

стр. 447

نوق الحبش، وبين البقرة الوحشية، وبين الضبعان اشتراك، وذلك أن الضبعان ببلاد الحبشة تتفسد الناقة يجئ بولد بين خلق الناقة والضبعان، فإن كان الولد ذكرا عرض للمهاة ألحقتها زرافة لأنها جماعة، وهي واحدة كأنها جمل وبقرة وضبع، والزرافة في كلام العرب الجماعة. انتهى. وفي الصحاح أن بعض الناس فسره بجمل الوحش ورأى المملوك أيضا في تعريفات أبي الحسين بن القطان الذي علقها عنه صاحبه

стр. 448

القاضي أبو القاسم بن كج في محرمات الإحرام ما صورته: فرع الكركي والبط، والزرافة وما أشبه ذلك على قولين أحدهما فيه قيمة، والثاني شاة. انتهى. وهذا يدل على أنه مأكول لا سيما إن ثبت أنه متولد، بين مأكولين كما سبق. (والمسئول بيان ذلك وإيضاحه جبركم الله). الجواب: (الحمد لله) المختار حل الزرافة كما في فتاوى القاضي حسين وكذلك في (تتمة التتمة)

стр. 449

وهو المنقول عن نص الإمام أحمد ولم أرها في فتاوى الغزالي أما عزو ابن الرفعة الحل إلى فتاوى الفراء فقد سبقه إلى ذلك ابن يونس في شرح (التنبيه) فقد كشفت فتاوي الفراء فلم أجدها فيها ولا في التهذيب والظاهر أن مراده بتاوى الفراء فتاوى القاضي حسين لأن الفراء هو البغوي وهو الذي جمع فتاوي القاضي حسين فيجوز نسبتها إليه باعتبار أنه جامعها/. وأما ما ذكره الشيخ في (التنبيه) من التحريم فقد وافقه عليه أبو (الخطاب) من الحنابلة فوجد الخلاف في المذاهب يقيم العذر عنه

стр. 450

الشيخ، ولعل منها جنسا وحشيا، يتقوى بنابه، فيحمل التحريم عليه وأما هذا الذي شاهدنا، لا وجه للقول بالتحريم فيه، وما برحت اسمع في مصر ـ وقد ذكره ابن الرفعة في الكفاية أيضا ـ أن بعض الناس قرأها بالقاف وأنه حيوان آخر وهذا ليس بشيء فإنه شيء لا يعرف لكنه يؤكد إنكار تحريم الزرافة بالفاء وما ذكره ابن كج عن ابن القطان يوافق القول بالحل، وأنها مأكولة، وهو كذلك إن شاء الله تعالى وكذلك بقية الكلام وأكثر الأصحاب لم يتعرضوا لها أصلا، لا بحل ولا بحرمه ولم أدها منقولة إلا في هذين المذهبين مع قلة عدد ناقليها، ولا يخفى أن مذهب مالك حلها مع أنهم لم ينصوا عليها، ولا ذكروها، فيخرج لنا من ذلك أن أكثر العلماء على حلها، والدليل يقتضيه، لأنها ليس لها ناب كاسر فلا يشملها أدلة التحريم والأصل الإباحة، والشبه فيها أيضا يقتضى الإباحة، وهي أولى بالإباحة من الأرنب، والضبع، والضب الثابت تحليل الثلاثة بالنص (الحديث) فلذلك اخترنا حلها ولم يذكرها الحنفية أيضا، وقواعدهم تقتضى حلها. والله أعلم.

стр. 451

المسألة الخامسة والستون قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه (التبصرة) في الوسوسة، باب في الأبضاع والاحتياط فيها، أصول الكتاب والسنة والإجماع متطابقة على تحريم وطء السراري اللاتي تجلبن اليوم من الروم، والهند، والترك/ إلا أن ينتصب في المغانم من جهة الإمام، من يحسن قسمتها فيقسمها من غير حيف ولا ظلم، ثم بسط الكلام في الدليل على ذلك. فما حكم هذه الجواري التي تجلب اليوم من تلك البلاد؟ لا سيما إذا قلنا بما جعله الرافعي المذهب، من أن الجماعة اليسيرة إذا دخلوا دار الحرب متلصصين وأخذوا أشياء كان غنيمة مخمسة، فإن الغالب الذي تجلب اليوم

стр. 452

إنما يؤخذ على هذا النحو، نعم الإمام وجماعة جعلوا المذهب، أن ذلك مختص به السارق، فلا يخمس، فعلى هذا فلا أشكال في حل ما أخذ سرقة. والمسئول بيان ذلك، وما الراجح دليلا في أن ذلك غنيمة مخمسة أم لا؟ مع أن ترجيح الرافعي بأنه غنيمة، يخالف قوله: بأن الغنيمة مال حصل من الكفار بالقتال والإيجاف، إذ الفرض أن ذلك أخذ خفية على وجه السرقة. الجواب: (الحمد لله) كتاب (التبصرة) المذكور للشيخ أبي محمد من أحسن الكتب وهو رد في نوعه، وقد رخص في أثناء كلامه في ذلك، إذا حصلت قسمة، ولو من محكم إذا جوزنا التحكيم، ورخص أيضا، في تزوجهن بعد العتق، بإذن القاضي والمعتق، وختم الكلام بأن الاحتياط في عصرنا اجتنابهن مملوكات وحرائر، ولا شك أن الذي قاله الورع. وأما الحكم اللازم فأقول والحمد لله: الجارية المجلوبة إما أن يعلم حالها أو يجهل، فإن جهل فالرجوع في ظاهر الشرع إلى اليد، إن كانت صغيرة وإلى اليد وإقرارها إن كانت كبيرة، واليد حجة شرعية والإقرار، ولا يخفى مع

стр. 453

ذلك أن الورع مستحب، وإن علم حالها فهو أنواع أحدها: من يتحقق إسلامها في بلادها وأنه لم يجر عليها رق قبل ذلك، فهذه لا تحل بوجه من الوجوه إلا بزواج بشروطه. الثاني: كافرة ممن لهم ذمة أو عهد، فكذلك. الثالث: كافرة: من أهل الحرب مملوكة، لكافر حربي أو غيره فباعها فهي حلال لمشتريها. الرابع/: كافرة: من أهل الحرب قهرها أو قهر سيدها كافر آخر، فإنه يملكها كلها، ويبيعها لمن شاء، وتحل لمشتريها، وهذان النوعان: الحل فيهما قطعي، وليس محل الورع، كما أن النوعين اللذين قبلهما الحرمة فيها قطعية. النوع الخامس: كافرة من أهل الحرب لم يجر عليها رق أخذها مسلم فهذا على أقسام: أحدها: أن يأخذها جيش من جيوش المسلمين بإيجاف خيل أو ركاب فهي غنيمة، أربعة أخماسها للغائمين، وخمسها لأهل الخمس، المذكورين في سورة الأنفال وهذا لا خلاف فيه. وغلط الشيخ تاج الدين الفزاري ............................

стр. 454

فقال إن حكم الفئ والغنيمة راجع إلى رأي الإمام يفعل فيه ما يراه مصلحة، وصنف في ذلك كراسة سماها: (الرخصة العميمة في أحكام الغنيمة) وانتدب له الشيخ محيي الدين النووي فرد عليه في كراسة أجاد فيها، والصواب معه قطعا، وقد تتبعت غزوات النبي ﷺ وسراياه فكلها مما حصل فيه غنيمة أو فئ قسم وخمس على ما دل عليه الكتاب. وكذلك غنائم بدر وإن كان قد جعلها لرسول بقوله (قل الأنفال لله والرسول) وقسمها رسول الله ﷺ وأعطى منها سبعة أو ثمانية لم يحضروا الواقعة لأنها كانت له، ومع ذلك أعطاهم من نصيبه، (وقال

стр. 455

الشافعي إن الأول هو الرواية الظاهرة عنده) ونزل بعد ذلك قوله تعالى: (واعلموا أن ما غنتم من شيء فإن لله خمسة) الآية فما أعطى رسول الله ﷺ بعد ذلك أحدا لم يشهد الواقعة، سهما من أربعة أخماس الغنائم، ولا أخرج الخمس عن أهله ومن تتبع السير، وجد ذلك فيها مبينا مفصلا، (ولو قال الإمام من أخذ شيئا فهو له لم يصح). القسم الثاني: أن ينجلى الكفار عنها بغير إيجاف من المسلمين، أو يموت عنها من لا وارث له من أهل الذمة وما أشبه ذلك. فهذه فئ يصرف لأهله الذين ذكرهم الله في سورة الحشر، والخمس منه، لأهل الخمس، والأربعة الأخماس للشافعي فيها اليوم قولان أصحهما أنها للمقاتلة، والثاني أنها للمصالح، فالجارية التي تؤخذ/ من

стр. 456

الفيء على هذا الحكم، فكل جارية علم أنها من غنمية أو فئ لا تحل حتى تملك من كل من تملكها من أهل الغنيمة أو من المتولى عليهم، أو الوكيل عنهم، أو ممن انتقل الملك إليه من جهتهم، ولو بقى فيها قيراط لا يحل حتى يتملكه ممن هو له. القسم الثالث: أن يغزو واحد أو اثنان بإذن الإمام فما حصل لهما من الغنيمة يختصمان بأربعة أخماس ويأخذ أهل الخمس منه الخمس الباقي، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء فلا فرق بين أن تكون السرية قليلة أو كثيرة. لأن النبي ﷺ بعث ابن أنيس سرية وحده، وبعث عمرو بن أمية

стр. 457

الضمري مع أنصاري سرية وحدها، وبوب الشافعي على ذلك في (الأم) الرجل يغنم وحده وذكره الأصحاب: الشيخ أبو حامد والمحاملي، والماوردي والجرجاني والروياني وغيرهم. القسم الرابع: أن يغزو واحد أو اثنان أو أكثر بغير إذن الإمام، فالحكم كذلك عندنا وعند جمهور العلماء، فيما يتعلق بالغنيمة وإن كان الغزو بغير إذن الإمام مكروها. القسم الخامس: أن يكون الواحد أو الاثنان ونحوهما لسوا على صورة الغزاة، بل متلصصين فقد ذكر الأصحاب أنهم إذا دخلوا بخمس ما أخذوه على الصحيح، وعللوه بأنهم غرروا بأنسهم فكان كالقتال، وهذا التعليل يقتضى أنه لم ينقطع في الجملة عن معنى الغزو، والإمام في موضع حكى هذا وضعه. وقال إن المشهور عدم التخسيس، وفي موضع ادعى إجماع الأصحاب على أنه يختص به، ولا يخمس، وجعل مال الكفار على ثلاثة أقسام: غنيمة، وفيئا، وغيرهما كالسرقة فيمتلكه من أخذه قياسا على المباحثات، ووافقه

стр. 458

الغزالي على ذلك وهو مذهب أبي حنيفة، وقال البغوي إن الواحد إذا أخذ من حربي شيئا على جهة السوم فجحده أو هرب منه اختص به ويما قاله: نظر/، ويحتمل أن يقال يجب رده، لأنه كان ائتمنه فإن صح ما قاله البغوي، وافق الغزالي بطريق الأولى. وقال أبو إسحاق إن المأخوذ على جهة الاختلاس ئ وقال الماوردي إنه غنيمة وما قاله الماوردي موافق لكلام الأكثرين وما قاله: أبو إسحاق إن أراد بالفئ الغنيمة حصل الوفاق، وإلا فلا وإن زعم أنه ينزع من المختس، ويعطي جميعه لغيره من المقاتلة وأهل الخمس فبعيد. ورأيت في كتب المالكية من الغنيمة عن ابن القاسم في عبد لمسلم أبقى من سيده، فدخل بلاد العدو، وخرج طائعا بأموال أنها كلها له ولسيده، ولا يخمس. وفي عبد دخل قرية من قرى العدو متلصصا، فأخذ مالا يخمس، فقيل له ما الفرق؟ فقال إن الذي أبق لم يدخل ليصيب مالا ولا خرج ليقاتل، فلذلك لم أخمس ما أخذه بخلاف المتلصص وهذا فرق حسن لو قيل بأن من لم يكن على صورة الغزو ولا قصده البته يختص بما أخذه، ومن كان كذلك (يخمس ما أخذه، كان له) وجه، ولكن قوة كلام الشافعي

стр. 459

وجمهور أصحابنا يأباه، (ويجعلون مال الكفار كله) قسمين. إما فيئا وإما غنيمة، لا ثالث لهما، إلا على ما قاله الإمام (والغزالي وهو وجه) لبعض الأصحاب. وقال: سحنون من المالكية. (إن ما أخذه العبد لا يخمس) مطلقا لأن المخاطب بقوله (واعلموا أن ما غنمتم ـ من شيء) الأحرار (وعلى قياسه يكون) ما أخذه النساء والصبيان كذلك. فهذا القسم الخامس (من النوع الخامس) قد اشتمل على صور ولم يردها الأصحاب بل ذكروها (مدرجة مع القسم الرابع) فالجارية المأخوذة على هذه الصور فيها هذا الخلاف، واجتنابها محل الورع والله أعلم بالصواب.