← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

كتاب موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر تأليف الإمام الحافظ علي بن أحمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣ هـ - ٨٥٠ هـ) حققه وعلق عليه حمدي عبد المجيد السلفي صبحي السيد جاسم السامرائي [الجزء الأول] مكتبة الرشد

стр. 2

حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م الناشر مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز ص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض: ١١٤٩٤ هاتف: ٤٥٨٣٧١٢ تلكس: ٤٠٥٧٩٨ فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق أنَّ الحَمد للَّه نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، واشهد أَنَّ محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإنَّ أصدقَ الكلام كلامُ اللَّه، وخير الهدي هديُ محمّد ﷺ ، وشَرَّ الأمور محدثاتها، وكل مُحدَثة بدَعَةَ، وكُل بدعةٍ ضلالة. وبعد: فإنَّ كتابَ مُوافقة الخَبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر لابن الحاجب في (أُصول الفقه) (١) لإِمام الحفاظ علي من أحمد بن حجر العسقلاني ﵀ من أوسع وأفضل كتب التخريج لأحاديث أصول الفقه، ولذا اخترناه لتحقيقه. الإِمام ابن الحاجب عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الأسناني المالكي أبو عمر بن الحاجب العلَّامة الأصولي النحوي، صنَّفَ في الفقه والأصول والنحو والصرف واشتهر من تصانيفه مختصرة في أُصول الفقه الذي سماه مختصر منتهى السول والأمل والذي اهتم به العلماء فشرحوه وعلقوا عليه حواشٍ وخرجوا أحاديثه، والكافية في النحو (ط) والشافية في الصرف (ط). توفي ﵀ بمصر (٢) سنة ٦٤٦ هـ.

стр. 4

الإِمام الحافظ ابن حجر العسقلاني هو أشهر من أن يكتب عليه هذا التعريف في هذه الورقة. فهو أحمد بن علي بن محمد أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري القاهري الشافعي ويعرف بابن حجر وهو لقب لبعض آبائه. ولد في ثاني عشر من شعبان سنة ٧٧٣ هـ بمصر القديمة ونشأ بها وتلقى بها عن ائمتها وشيوخها فحفظ القرآن الكريم والمتون الكثيرة وهو صغير. ومن أكابر شيوخه الإِمام الحافظ زين الدين العراقي، والبلقيني، والعز بن جماعة، وابن الملقن، والمجد الفيروزآبادي والشهاب أحمد البوصيري، ونور الدين الهيثمي. واجتمع له من الشيوخ ما لم يجتمع لغيره، ولازم الحافظ زين الدين العراقي وتخرج به وانتفع بملازمته له. وصنف الكتب في مختلف فنون العلم ورزق عم الحديث فلقب أمير المؤمنين في الحديث، وأملى علي تلاميذه المجالس المفيدة، ودرّسَ، وافتى، وبلغ من سِعَة العلم ما لم يبلغه أحد من أقرانه، وقد أفرد له تلميذه الحافظ السخاوي في ترجمته كتابًا سَمَّاه الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر كما ترجم له في الضوء اللامع. توفي الحافظ في ذي الحجة سنة ٨٥٢ هـ بالقاهرة ودفن بالقرافة (١). له تصانيف في مختلف علوم الحديث نقتصر على ما صنف في فن تخريج الأحاديث والآثار أهمها: ١ - هداية الرواة في تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة. مخطوط. ٢ - التلخيص الخبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. طبع في الهند قديما ثم طبع ثانية باعتتاء السيد عبد اللَّه هاشم يماني بالمدينة المنورة.

стр. 5

٣ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية. طبع قديمًا في الهند، ثم أعيد طبعه ثانية باعتناء عبد اللَّه هاشم يماني. ٤ - الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف. طبع قديما في مصر بدون تاريخ. ٥ - نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار وهو من أماليه. طبع بتحقيق أحدنا الشيخ حمدي عبد المجيد وقامت بنشره مكتبة المثنى - ببغداد. ٦ - موافقة الخبر الخَبر في تخريج أحاديث المختصر. كتابنا هذا. * النسخ التي اعتمدنا عليها في التحقيق: ١ - نسخة كاملة كتبها علي بن سودون الإبراهيمي سنة تسع وخمسين وثمانمائة، وهو من تلامذة المؤلف نقلها من نسخة زميله في الطلب على الحافظ برهان الدين بن خضر العثماني، ولعلي بن سودون ترجمة في الضوء اللامع (٥/ ٢٢٩) وهي نسخة قيمة جعلناها الأصل. وتقع في ٢٤٠ مجلسًا. ٢ - نسخة فيض اللَّه افندي -اسطنبول- وهي تابعة لمكتبة السليمانية رقمها ٥٠٧ وعدد أوراقها ١١٤ ورقة وعليها حواشٍ وتصحيحات مما يدل أنها قرئت على كبار العلماء. وهي ناقصة تقع في ٩١ مجلسًا تبدأ من المجلس ١٥٢ وتنتهى بالمجلس ٢٤١. ٣ - نسخة من الهند فيها مجالس متفرقة. ٤ - نسخة صورها لنا فضيلة الشيخ محب اللَّه شاه الراشدي من مكتبته القيمة في باكستان. ٥ - نسخة دار الكتب المصرية رقمها ١٥٤٤ عدد أوراقها ٢٠٨ تبدأ بالمجلس ٢٤ وينتهي بالمجلس ١٩٩ وفيها خمس مجالس من موافقة الخبر الخبر يبدأ من المجلس الرابع والتسعين بعد المائة وهو الرابع والأربعون من موافقة الخبر الخبر وينتهي في أثناء المجلس التاسع والتسعين بعد المائة وهو المجلس التاسع والأربعون من موافقة الخبر الخبر.

стр. 6

عملنا في الكتاب ١ - تحقيق النص وتصحيح بعض الأخطاء التي وقعت في المخطوطة وأحيانا نشير الى ذلك في التعليق وأحيانا لم نشر. ٢ - بيان مكان الحديث في المصدر الذى ذكره الحافظ إن كان متوفرًا لدينا سواء أكان مطبوعًا أم مخطوطًا. ٣ - ربما زدنا في التخريج من مصادر أخرى. ٤ - التنبيه على بعض الأوهام الذي وقع للحافظ في التخريج. والكتاب ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (٢/ ٨٥٦) فقال عند الكلام على مختصر ابن الحاجب، وخرّج الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أحاديثه ووقع املاؤه في مجلدين. وقد سبق الحافظ ابن حجر في تخريجه لأحاديث مختصر ابن الحاجب جماعة من العلماء إلا أنها كلها مختصرة ومتوسطة: ١ - تحفة الطالب بمعرفة أحاديث ابن الحاجب للحافظ ابن كثير. طبع بتحقيق الشيخ عبد الغني الكبيسي، نشرته دار حراء بمكة المكرمة. ٢ - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر للحافظ بدر الدين الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤. طبع بتحقيق الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي. ٣ - تخريج لسراج الدين ابن اللقن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ مخطوط نسخة منه في مكتبة داماد ابراهيم التابعة لمكتبة السليمانية - اسطنبول. ٤ - تخريج للحافظ محمد بن عبد الهادي وهو من تلامذة شيخ الإِسلام ابن تيمية. ذكره في كشف الظنون (٢/ ١٨٥٦) واللَّه الموفق. حمدي عبد المجيد السلفي. . . صبحي السامراني بغداد في ١٠ رمضان ١٤٠٧ هـ

стр. 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه الذي [رفع] لمن أيد قصده سندًا معتبرًا، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة محققة [علمًا ونظرًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي ساد البرية] خُبْرًا وخَبَرًا، [و] صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين سلكوا في إدراك المعالي طريقا مختصرًا. أما بعد فقد عزمت على تخريج الأخبار والآثار الواقعة في المختصر الأصلِى للإِمام أبي عمرو بن الحاجب ﵀ على ترتيبه، وأنبه في [على] كل حديث منها بعد إملائه على تحريره وتهذيبه، واللَّه الكَريمَ أَسْأَلُ أن ينفع بذلك، ويهدينا الصراط المستقيم إذا تعددت المسالك. قوله في تعريف الفقه (وإن كان الجميع لم ينعكس لثبوت لا أدري). قلت: وردت هذه اللفظة في أخبار مرفوعة وآثار موقوفة. فمن المرفوع ما قرأت على أم يوسف البعلبكية عن أبي نصر بن الشيرازي أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد أنا أبو العلاء الهمداني قال: أخبرنا أبو علي الأصبهاني أنا أبو نعيم أنا الطبراني في الأوسط نا محمد بن نوح بن حرب نا محمد بن خالد بن خداش ثنا عبيد بن واقد القيسي عن عمر بن عمارة الأزدي [الأبيدي] نا محمد بن عبيد [عبد] اللَّه عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ لجبريل: "أيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ " قال: لا أدري، قال: "فَسَلْ رَبَّكَ عَنْ ذَلِكَ" قال: فبكى جبريل ﵇، وقال: [يا محمد] أَوَلَنَا أن نسأله إلَّا إذا شاء؟ [هو الذي يخبرنا بما شاء] ثم عرج إلى السماء، ثم أتاه فقال: خير البقاع بيوت اللَّه [في الأرض] قال: "فَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ " فعرج إلى السماء، ثم أتاه فقال: شر البقاع الأسواق (١).

стр. 8

وبه إلى الطبراني قال: لم يروه عن عمار بن عمارة، وهو أبو القاسم صاحب الزعفراني إلا عبيد بن واقد. قلت: وهو ضعيف. وله طريق أخرى عن أنس عند ابن مردويه في تفسير سورة مريم، وساقه أخصر من هذا، وفي إسناده زياد النميري، وهو ضعيف أيضا (١). لكن للحديث شاهد جيد عن جبير بن مطعم. أخبرني أبو محمد عبد اللَّه بن خليل الحرستاني أنا أحمد بن محمد بن معافى [معالي] أنا محمد بن إسماعيل الخطيب عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا أبو عامر (ح). وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن قدامة عن محمد بن عبد الحميد أنا إسماعيل بن عبد القوي قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع عن فاطمة الجوزذانية حضورا وإجازة قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني في الكبير ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا أبو حذيفة قالا: ثنا زهير بن محمد (ح). وبه إلى الطبراني ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا قيس بن الربيع كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵁ أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: أي البلاد شر؟ قال: "لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ" فسأل جبريل عن ذلك فقال: لا أدري حتى أسأل ربي، فانطلق فلبس ما شاء اللَّه، ثم جاء، فقال: إني سألت ربي عن ذلك؟ فقال: شر البلاد الأسواق (٢).

стр. 9

هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن أبي عامر العقدي، فوقع لنا موافقة له وبدلا عاليا من الطريق الثاني (١). وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن زهير بن محمد، وقال: احتجا برواته إلا ابن عقيل وهو أصل في قول العالم لا أدري (٢). وله شاهد عن ابن عمر. قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة أنا الضياء أنا أبو جعفر الصيدلاني قرئ على فاطمة بنت عبد اللَّه وأنا أسمع عن محمد بن عبد اللَّه الأصبهاني سماعا أنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا أبو الوليد ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن محارب دثار عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "خَيْرُ البِقَاعِ المَسَاجِدُ وَشَرُّ البِقَاعِ الأَسْوَاقُ" (٣). هذا حديث حسن صحيح أخرجه ابن حبان عن أبي خليفة عن أبي الوليد، فوقع لنا بدلا عاليا (٤). ووقع عنده في [أوله] أصل السؤال والجواب بلا أدري، وكذا وقع عند الحاكم أخرجه من طريق إسحاق بن إسماعيل عن جرير (٥). وأصل الحديث عند مسلم من حديث أبي هريرة بغير قصة واللَّه أعلم. آخر المجلس الأول والخمسين بعد المائة من الأمالي الشهابية وهو الأول من تخريج أحاديث المختصر استملاء زين الدين رضوان ورواية الشيخ برهان الدين بن خضر العثماني ومن خطه نقلت.

стр. 10

المجلس الثاني من الإِملاء وكان في يوم الثلاثاء العاشر من شهر ذي قعدة الحرام أخبرني أبو الفرج بن حماد أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج الحراني عن أبي الحسن الجمال أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا أبو بكر الآجري وأبو العباس المرهبي وأبو بكر محمد بن إبراهيم قال الأول نا جعفر الغريابي ثنا يعقوب بن يعقوب نا حاتم بن إسماعيل وأنس بن عياض ومحمد بن فليح وقال الثاني ثنا أبو عمر محمد بن عثمان الوزان ثنا يحيي بن معين ثنا حاتم بن إسماعيل، وقال الثالث: ثنا كهمس بن معمر الجوهري ثنا أبو الطاهر بن السرح نا أنس بن عياض ثلاثتهم عن الحارث بن أبي ذباب عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : أَحَبُّ الْبِلَادِ إلى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأبْغَضُ البِلَادِ إِلى اللَّهِ أَسْواقُها". هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، أخرجه مسلم عن هارون بن معروف وإسحاق بن موسى كلاهما عن أنس بن عياض، فوقع لنا بدلا عاليا (١). وأخرجه إبن خزيمة وابن حبان من طرق عن أنس بن عياض (٢). ولم أر له إسنادا عن أبي هريرة إلا هذا، وما هو في مسند أجمد مع كبره, ولم أر في شيء من الطرق فيه القصة التي تقدمت، فلعل أبا هريرة لم يحضرها، لأنه أحفظ من جميع من رواه، والحارث نسب إلى جد جده، وهو ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين

стр. 11

الأول خفيفة، وفيه وفي شيخه كلام غير قادح، وهما ممن انفرد مسلم باخراج حديثهما عن البخاري، ولكن يقوى حديثهما بالشواهد المذكورة. وقد وقع لي حديث ابن عمر بسياق آخر أتم منه. أنبئت عن إسحاق بن يحيى الآمدي وأبي بكر الدشتي ومحمد بن علي بن ساعدة قال كل منهم أنا يوسف بن خالد الحافظ إجازة إن لم يكن سماعا أنا ناصر بن محمد أنا محمد بن حمد أنا إبراهيم بن منظور أنا أبو بكر المقري ثنا أبو يعلى ثنا زهير بن حرب ثنا جرير عن عطاء بن يسار عن محارب عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أي البقاع خير؟ قال: "لَا أَدْرِي" قال: فأي البقاع شر؟ قال: "لَا أدْرِي" فجاء، جبريل فسأله، فقال: لَا أدري، قال: "فَسَلْ رَبَّكَ" قال: ما أسأله عن شيء، فانتفض جبريل انتفاضة كاد يَصْعَكُ [يعصق] منها روح محمد، فلما سأل جبريل ﷺ سأله ربه سألك محمد عن البقاع؟ قال نعم، قال: فحدثه أن خيرها المساجد وشرها الأسواق. وكذا أخرجه ابن عبد البر في كتاب بيان العلم من طريق إسحاق بن إسماعيل عن جرير بطوله (١). أخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو العباس المستولي أنا أبو الفرج الجزيري أنا أبو محمد العمري أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو طالب بن غيلان أنا محمد بن عبد اللَّه الشافعي نا منصور بن محمد الزاهد نا محمد بن الصباح حدثتنا أم عمرو بنت حسان عن سعيد هو ابن يحيى بن قيس الطائفي عن أبيه أن إنسانا سأل النبي ﷺ أي البقاع خير وأيها شر؟ فسكت، فأتاه جبريل فقال: خير البقاع المساجد وشرها الأسواق. هذا حديث مرسل اعتضد بما تقدم من الشواهد.

стр. 12

ومن الآثار الموقوفة في مجيء لا أدري ما قرأت على علي بن محمد الخطيب عن أبي الفضل بن أبي الطاهر أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أبو عبد اللَّه الثقفي أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو محمد الصفار ثنا سعدان بن نصر ثنا معمر بن سليمان ثنا عبد اللَّه بن بشر أن علي بن أبي طالب سئل عن مسألة فقال: لا علم لي بها، قال: وأبردها على الكبد سئلت عما لا علم لي به، فقلت: لا أعلم. هذا موقوف فيه انقطاع. وقد وقع لي من طرق أخرى موصولا. أخبرني أحمد بن علي بن يحيى بن تميم أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا أبو محمد بن أعين أنا أبو عيسى بن عمر أنا أبو محمد الدارمي أنا عمر بن عون أنا خالد بن عبد اللَّه عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وزاذان قالا: سئل علي رضي اللَّه عن مسألة فذكر نحوه (١). وبه إلى الدارمي أنا محمد بن حميد نا جرير عن منصور عن مسلم البطين عن غزرة التميمي عن علي بن أبي طالب فذكر نحوه، لكن قال في آخره أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: اللَّه أعلم (٢). آخر المجلس الثاني والخمسين بعد المائة من الأمالي الشهابية وهو الثاني من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 13

[المجلس الثالث] وبالسند الماضى إلى سعدان بن نصر نا معمر بن سليمان نا عبد اللَّه بن بشر أن ابن عمر ﵄ سئل عن مسألة فقال: لا أدري، ثم قال: هذا واللَّه هو العلم، سئل ابن عمر عما لا يدري فقال: لا أدري. هذا منقطع بين ابن بشر وابن عمر، وقدر رويناه من طرق أخرى موصولا. وبالسند الماضى إلى الدارمي أنا فروة بن أبي المغراء أنا علي بن مسهر ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر أن رجلا سأله عن مسألة فقال: لا علم لي بها، فلما أدبر الرجل شال ابن عمر: نعم ما قال ابن عمر، سئل عما لا علم له به فقال: لا أعلم (١). هذا موقوف صحيح، وإسناده على شرط البخاري. وبه إلى الدارمي نا عبد اللَّه بن مسلمة نا العمري عن نافع أن رجلا سأل ابن عمر فذكر نحوه (٢). أخرجه ابن عبد البر في بيان العلم من طريق ابن وهب عن العمري، فوقع لنا عاليا (٣). أخبرني أبو بكر بن إبراهيم الغرضى أنا عبد اللَّه بن الحسين أنا عثمان بن علي أنا السلفي في كتابه أنا مكي بن منصور أنا أحمد بن الحسن أنا الحسن

стр. 14

أنا علي العقلي ثنا محمد بن يحيى الذهلي (ح). وأخبرني أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد اللَّه بن المظفر في كتابه أنا محمد بن عبد الباقي نا محمد بن علي بن زيد قالا واللفظ للذهلي أنا أحمد بن شبيب نا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن خالد بن أسلم قال: خرجنا نمشي مع ابن عمر، فلحقنا أعرابي، فقال: أنت ابن عمر: قال: نعم، قال: سألت عنك فدللت عليك، أخبرني أترث العمة؟ قال: لا أدري، قال: أنت ابن عمر ولا تدري؟ قال: نعم، اذهب إلى العلماء فسلهم، فلما أدبر قَبَّل ابن عمر يديه وقال: نِعْمَ ما قال أبو عبد الرحمن، سئل عما لا يدري، فقال: لا أدري. قال: أخبرني عن قول اللَّه تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية قال: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت جعلها اللَّه طهرة للأموال، ثم التفت ابن عمر إليَّ وقال: ما أبالي لو كان لي أُحُدٌ ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل فيه بطاعة اللَّه تعالى. هذا حديث صحيح أخرجه البخاري مقتصرا على قصة الزكاة عن أحمد بن شبيب (١). وأخرجه أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ عن محمد بن يحيى الذهلي، فوقع لنا موافقة عاليه (٢). وأخرجه ابن مردويه في التفسير المسند عن دعلج بن أحمد، فوافقناه بعلو أيضا. قرأت على فاطمة وعائشة ابنتي محمد بن قدامة أن أحمد بن نعمة أخبرهم عن عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو إسماعيل الأنصاري نا الحسن بن محمد نا أبو أحمد الحاكم نا حرمي بن العلاء نا الزبير بن بكار نا

стр. 15

سعيد بن داود أنا مالك عن داود بن الحصين عن طاووس عن ابن عمر قال: العلم ثلاثة كتاب ناطق وسنة محكمة ولا أدري (١). هذا موقوف حسن الإسناد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك عن المحاملي عن هارون بن محمد عن الزبير بن بكار، فوقع لنا عليا، وأخرجه هو وأبو إسماعيل الأنصاري من وجهين آخرين ضعيفين عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال أبو إسماعيل: رواية سعيد بن داود أشبه بالصواب، وكان مدينا من خيارهم حظيا عند مالك، خصه بأشياء من حديثه. قلت: وهو من رجال البخاري، أخرج له في المتابعات، وهو صدوق كثير الغرائب. آخر المجلس الثالث والخمسين بعد المائة وهو الثالث من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 16

[المجلس الرابع] قال ﵁: وبالسند الماضى إلى أبي إسماعيل الأنصاري ثنا محمد بن جبريل وعلي بن أبي طالب قالا ثنا حامد بن محمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة حدثني الأعمش أو أخبرت عنه عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال قال عبد اللَّه يعني ابن مسعود ﵁: من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل اللَّه أعلم، فإن من علم الترجل أن يقول لما لا يعلم اللَّه أعلم (١). هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في أول حديث طويل مرفوع فيه ذكر الإِستسقاء وغير ذلك عن الحميدي على الموافقة، وأخرجه من طرق أخرى عن الأعمش (٢). وقد وقع لنا من وجه آخر أعلى من هذا. وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا جعفر بن عون ثنا الأعمش فذكر هذا القدر الموقوف غير أنه قال: فان العالم إذا سئل عما لا يعلم قال اللَّه أعلم (٣). وبه إلى أبي إسماعيل ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن عبد اللَّه أنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا خلف بن خليفة ثنا أبو زيد عن

стр. 17

الشعبي قال قال ابن مسعود: إذا سئل أحدكم عما لا يدري فليقل لا أدري، فإنه ثلث العلم. هكذا جاء في هذه الرواية، وهي منقطعة بين الشعبي وابن مسعود، وقد جاء عن الشعبي أنها نصف العلم. وبه إلى أبي إسماعيل ثنا محمد بن موسى ثنا الأصم ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي (ح). وبه إلى الدارمي ثنا يحيى بن حماد قالا: ثنا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي قال: لا أدري نصف العلم (١). وبه إلى الدارمي نا محمد بن أحمد ثنا إسحاق بن منصور ثنا عمر بن أبي زائدة قال: ما رأيت أحدًا أكثر من قول لا أدري إذا سئل من الشعبي (٢). وبه إلى الدارمي ثنا هارون بن معاوية (معروف) ثنا حفص عن أشعث عن محمد بن سيرين قال: ما أبالي إذا سئلت عما أعلم أو عما لا أعلم، لأني إذا سئلت عما أعلم قلت الذي أعلم، وإذا سئلت عما لا أعلم قلت: لا أعلم (٣). وبه إلى الدارمي ثنا مخلد بن مالك ثنا حكام بن سلم عن أبي خيثمة عن عبد العزيز بن رفيع قال: سئل عطاء عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل قل فيها برأيك، فقال: إني لأستحصي من اللَّه أن يدان في الأرض برأي (٤). أخبرني عمر بن محمد قرئ على زينب بنت الكمال وأنا أسمع عن عبد الخالق بن أنجب أنا الحافظ أبو بكر الحازمي سماعا عليه في كتاب سلسلة

стр. 18

الذهب له أنا محمد بن محمد أنا أشرف بن أسعد أنا الحسن بن علي نا علي بن عبد العزيز نا أبو محمد بن أبي حاتم نا صالح بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا الشافعي عن مالك عن محمد بن عجلان قال: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله (١). هذا حديث صحيح اجتمع فيه ثلاثة من أئمة المسلمين. وقد وقع لي أعلى من هذا إلى الإِمام أحمد أيضا. وبالسند الماضى إلى أبي إسماعيل الأنصاري ثنا محمد بن أحمد الجارودي ثنا أبو إسحاق القَرَّاب (٢) ثنا أبو زكريا الساجي ثنا أبو داود السجزي ثنا أحمد بن حنبل فذكر مثله. وفيه مع علوه لطيفة أخرى، وهو أن رجال إسناده من أبي إسماعيل فصاعدا من أئمة الحفاظ، ورواية أحمد عن الشافعى عن مالك فى غاية العزة، وقد تتبعت ما وقع لي منها فبلغ عشرة أحاديث بهذا الأثر (٣). وقد روينا عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه قال: سمعت الموطأ عن الشافعي. وكأنه لم يحدث به عنه تاما، أو حدث به وانقطع. هذه الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين في ثبوت لا أدري فيها كفاية، وقد تركت عنهم وعمن تقدمهم آثارًا أخرى في معنى ذلك خشية التطويل، واللَّه الموفق. آخر المجلس الرابع والخمسين بعد المائة وهو الرابع من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 19

[المجلس الخامس] قال المملي ﵁: قوله (مسألة في القرآن المعرّب، وهو عن ابن عباس وعكرمة). قلت: لم أر التصريح بذلك عن واحد منهما، وإنما جاء عنهما تفسير ألفاظ وقعت في القرآن أطلقا أنها بلسان غير العرب، وذلك يحتمل التوافق الذي استبعده المصنف، وجاء عن غير ابن عباس وعكرمة مثل ذلك. فمن الصحابة البراء بن عازب وأبو موسى الأشعري وغيرهما، ومن التابعين أبو ميسرة وسعد بن عياض وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم. أخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أحمد بن أبي أحمد أنا النجيب أنا خليل بن بدر في كتابه أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الأسود بن عامر ثنا شريك عن سالم هو الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى ﴿طه﴾ أي يا رجل بالنبطية أخرجه البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شريك، لكن وقفه على سعيد بن جبير (١). وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن سالم الأفطمس عن سعيد بن جير قوله (٢). وعن الثوري عن عمر بن أبي زائدة عن عكرمة كذلك (٣) وعلقه البخاري عن عكرمة (٤). وقال أيضا في باب قيام الليل

стр. 20

من كتاب الصلاة قال اببن عباس في قوله تعالى ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ نشأ قام بالحبشية، ووصله البيهقي من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (١). وأخبرنيه أحمد بن بلغان أنا إسحاق بن يحيى بن إسحاق أنا عبد اللَّه بن بركات أنا يحيى بن محمود أنا أبو علي المقرئ أنا أبو بكر بن مصعب أنا محمد بن أحمد الكسائي أنا أحمد بن محمد ثنا أبو عامر ثنا الوليد بن مسلم ثنا شيبان عن أبي إسحاق فذكره موصولا (٢). وقال البخاري في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء: قال وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵁ في قوله تعالى ﴿سَرِيًّا﴾ قال نهر صغير بالسريانية (٣). وذكر خلف الأطراف أن البخاري أخرجه في التفسير عن يحيى عن وكيع به وما رأيناه في شيء من النسخ التي من رواية الفربري، فلعله في رواية غيره، ولم يذكر خلف ولا من بعده من مصنفي الأطراف الطريق التي في أحاديث الأنبياء. ؤقد وصله ابن مردويه من وجه آخر عن إسرائيل (٤). وأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن سليمان بن حمزة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا جعفر السراج أن أبو الحسن القزويني أنا أبو بكر بن شاذان ثنا عمر بن محمد ثنا محمد بن إسماعيل الحساني نا وكيع نا أبي وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي موسى الأشعري ﵁ في قوله

стр. 21

تعالى ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ قال: ضعفين بالحبشية (١). وبه إلى وكيع ثنا أبو إسرائيل يعيني يونس بن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل في قوله تعالى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ﴾ قال: الأواه الرحيم بلسان الحبشة (٢). وبه إلى أبي إسحاق عن سعد بن عياض الثمالي قال: المشكاة الكوة بالحبشية (٣). وأخبرني عبد القادر بن محمد بن علي الدمشقي أنا أحمد بن علي بن الحسن أنا محمد بن إسماعيل الخطيب أنا علي بن حمزة أنا هبة اللَّه بن محمد أنا أبو طالب البزاز أنا أبو بكر الشافعي ثنا إسحاق بن الحسن ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن رجل عن مجاهد قال: القسطاس العدل بالرومية (٤). أخرجه الفريابي في تفسيره عن الثوري فوافقناه بعلو، وأخرجه أيضا عن ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (٥). وعلقه البخاري في آخر ترجمة من صحيحه عن مجاهد (٦)، وكذا علق

стр. 22

جميع ما أوردته، وأسانيد الجميع صحيحة (١). وقد جمع القاضى تاج الدين السبكي ما وقع له من تلك في القرآن قال: وذلك محصور في سبع وعشرين كلمة ونظمها في أبيات رأيته، وقد استدركت عليه قريبا مما ذكر ونظمته مذيلا عليه في أوائل شرح التفسير من فتح الباري (٢). آخر المجلس الخامس والخمسين بعد المائة وهو الخامس من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 24

[المجلس السادس] قال المملي ﵁: قوله (مسألة الواو للجمع المطلق) إلى أن قال ﴿قالوا: إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ﴾ وقال: "ابْدَأُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ". أشار بذلك إلى ما أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن علي البزاعي بصالحية دمشق قرئ على زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم وأنا أسمع أن أحمد بن أبي أحمد النابلسي أخبرهم أنا يحيى بن محمود أنا عبد الواحد بن محمد أنا أبو الحسن بن منصور أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن أبي بكر ثنا جدي أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا علي بن حجر (ح). وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أيوب بن نعمة أنا إسماعيل بن أحمد أنا أبو المحاسن الجوهري في كتابه أنا عبد الرحمن بن حمد أنا أحمد بن الحسين أنا أحمد بن محمد بن إسحاق أنأ أحمد بن شعيب واللفظ له أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁ قال: طاف رسول اللَّه ﷺ بالبيت سبعا، رمل ثلاثا ومشى أربعا ثم قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى سجدتين جعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج إلى الصفا فقرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ "فَابْدَأُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ". هذا حديث صحيح أخرجه النسائي وابن خزيمة هكذا عن علي بن حجر (١).

стр. 25

وهو طرف من حديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﷺ ، وقد أخرجه مسلم بطوله، لكن وقع عنده بلفظ "أَبْدَأُ" بصيغة الفعل المضارع للمتكلم، وهو عنده من طريق حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد (١). وأخرجه مالك عن جعفر بلفظ "بَنْدَأُ" وهو يؤيد الضبط المذكور، وأنه ليس بصيغة الأمر للواحد (٢). وهكذا أخرجه النسائي وغيره من طرق عن جعفر. نعم وقد أخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن حاتم بن إسماعيل بلفظ "ابْدَأُوا" (٣) واللَّه أعلم. قوله (قالوا رد على من قال ومن عصاهما وقال: "قُلْ وَمَنْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"). أشار بذلك إلى ما أخبرني أبو الفرج بن حماد أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج بن الصيقل أنا أبو الحسن الكمال في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم في المستخرج ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح). وبه إلى أبي نعيم أنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا هناد (ح). وأخبرني عبد اللَّه بن عمر أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي واللفظ له قالوا ثنا وكيع ثنا

стр. 26

سفيان هو الثوري عن عبد العزيز بن رفيع (ح). وأنا عاليا أبو الحسن الجوزي عن أبي بكر الدشتي أنا يوسف بن خليل أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يوسف بن حبيب ثنا سليمان داود ثنا قيس هو ابن الربيع ثنا عبد العزيز عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم رضي اللَّه أن رجلا خطب عند النبي ﷺ فقال: من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوي فقال النبي ﷺ : "بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (١). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢). فوافقناه بعلو درجة من الطريق الأولى، ووقع لنا عاليا بدرجتين من الطريق الأخيرة. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم من طرق عن سفيان، ووهم الحاكم في استدراكه (٣). وفي سياق هذا المتن رد على من أنكر الزيادة التي في آخره، وقد نقل ذلك عن أبي بكر بن العربي في شرح الترمذي، وهو عجب منه، فإنها ثابتة في صحيح مسلم. وكذا زعم ابن عطية في تفسير سورة براءة أن الإنكار على الخطيب بسبب وقوفه على ومن يعصهما، فأوهم اشتراك العاصي مع المطيع، وكأنه تمسك بما في بعض طرقه، لكن الزيادة من الثقة من الثقة مقبولة، ولا سيما إن كان حافظا (٤).

стр. 27

أخبرني عبد اللَّه بن عمر بالإسناد المذكور إلى أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان فذكر الحديث بلفظ: جاء رجلان إلى النبي ﷺ فتشهد أحدهما فقال من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال النبي ﷺ : "بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ فقُمْ" وهكذا أخرجه أبو عوانة والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وفيه تعقيب علي من زعم أن الإنكار بسبب خلو الخطبة من التشهد واللَّه أعلم آخر المجلس السادس والخمسين بعد المائة من الأمالي وهو الساس من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 28

[المجلس السابع] قال المملي ﵁: وإذا تقرر ذلك ظهر رجحان ما جنح إليه المصنف من أن المراد بالإفراد التعظيم، لكن يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود أن رسول اللَّه ﷺ خطب فقال فِي خطبته: "مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ" (١). ويجاب عنه من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يصح، لأنه من رواية أبي عياض وهو مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله. ثانيها: يحتمل أن يكون في الأصل بالإفراد والإتيان بالضمير اختصار من الراوي، ولعله لم يبلغه الخبر الأول. ثالثها: علي تقدير الصحة والضبط المحذور من الجمع إيهام التسوية وهو منتف فى حق المعصوم بخلاف غيره واللَّه أعلم (٢). (تنبيه) لم أر في شيء من طرق الحديث الماضى اللفظ الذي ذكره المصنف بصيغة الماضى في الموضعين وإنما هو بصيغة الفعل المضارع فيهما. قوله قبل ذلك (قالوا اركعوا واسجدوا قلنا: الترتيب مستفاد من غيره).

стр. 29

يحتمل أن يريد حديث "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" وسيأتي تخريجه، ومحتمل أن يريد الإِجماع. قوله (مسألة يستحيل كون الشيء واجبا حراما) إلى أن قال (قالوا: لو صحت -أي الصلاة في الدار المغصوبة- لصح صوم يوم النحر يعني وهو منهي عنه. وقد ورد في أحاديث. منها: ما أخبرني أبو الفرج بن حماد بالإِسناد الماضي إلى أبي نعيم ثنا أبو محمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا وهيب بن خلاد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم النحر. هذا حديث صحيح أخرجه البخاري وأبو داود جميعا عن موسى بن إسماعيل عن وهيب. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عمرو بن يحيى (١). وأخبرنا أبو عبد اللَّه بن قوام أنا الحسن بن هلال أنا إبراهيم عمر أنا المؤيدين محمد أنا هبة اللَّه بن سهل أنا سعيد بن محمد أنا زاهر بن أحمد أنا إبراهيم بن عبد الصمد ثنا أبو مصعب أنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدتُ العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال: إِنَّ هَذيْن يَوْمَانِ نهى رسول اللَّه ﷺ عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم ويوم تأكلون فيه من نسككم (٢). هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث مالك. وأخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك. وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد عن أبي مصعب، فوقع لنا بدلا عاليا على الطريقين (٣).

стр. 30

وقرأت على أم يوسف المقدسية عن الحسن بن عمر بن خليل أنا ابو المنجا بن اللتي أنا أبو المعالي بن النحاس أنا الحسن بن محمد أنا الحسن بن أحمد أنا عثمان بن أحمد ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن أبي عبيد قال: شهدت العيد مع عثمان وعلي فكانا يصليان تينك الركعتين ثم ينصرفان فيخطبان الناس، فسمعتهما يقولان: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عن صوم ذين اليومين يوم الفطر ويوم الأضحى. هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عثمان بن عمر (١). فوافقناه بعلو. وأخرجه النسائي من وجه آخر عن ابن أبي ذئب (٢). قوله (مسألة المندوب مأمور به) إلى أن قال (لما صح لأمرتهم بالسواك). أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي الرموز قدامة أنا أبو الحسن بن الحميري قرئ على شهدة وأنا أسمع أن حسن بن طلحة أخبرهم أنا أبو عمر بن مهدي ثنا المحاملي ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زيد بن خالد الجهنى ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِيَ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ". وكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أَذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم صلى. هذا حديث حسن أخرجه أحمد وأصحاب السنن من طرق عن ابن

стр. 31

إسحاق (١). ووقع في طرقه عند أحمد إدراج الموقوف في المرفوع (٢) والحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق عن أبي هريرة بدون الزيادة. آخر المجلس السابع والخمسين بعد المائة من الأمالي وهو السابع من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 32

[المجلس الثامن] قال المملي ﵁: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفارقي وفاطمة بنت محمد الدمشقية قراءة عليها وإجازة من الأول قالا أنا أبو نصر بن الشيرازي وأبو محمد بن عساكر قال الأول سماعا والأخرى إجازة كلاهما عن محمد بن عبد الواحد المدني أنا إسماعيل بن علي أنا أبو مسلم النحوي أنا أبو بكر بن المقرئ ثنا مأمون بن هارون ثنا الحسن بن عيسى ثنا أسباط بن محمد ثنا محمد بن عمرو وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسواك عند كل صلاة". هذا حديث حسن صحيح أخرجه أحمد عن عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو (١). فوقع لنا بدلا عليا وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عن عبدة (٢)، وقال: رواه محمد بن إسحاق فذكر الرواية التى سقناها قبل هذا عن زيد بن خالد، قال: وكلا الحديثين عندي صحيح، وقال محمد يعني البخاري: حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح. وبالاسناد الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَي أُمَّتِي أَوْ عَلَي النَّاس لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ" (٣). هذا حديث صحيح هكذا أخرجه مالك عند أكثر رواة الموطأ. وأخرجه

стр. 33

ابن حبان عن عمر بن سعيد عن أبي مصعب (١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك فزاد في آخره "مع كل صلاة أو مع كل وضوء" (٢). وقد وقع لنا من وجه آخر مرفوعا بغير شك. أخبرني أبو بكر بن أبي عمر أنا عبد اللَّه بن الحسن أنا عثمان بن علي عن السلفي أنا مكي بن منصور أنا أبو بكر الحيري أنا أبو علي المعقاب ثنا محمد بن يحيى الذهاب ثنا بشر بن عمر أنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ عند كُلِّ وضُوُءٍ". (٣). أخرجه النسائي عن محمد بن يحيى (٤). فوقع لنا موافاتة عالية، وعلقه البخاري في كتاب الصيام (٥). وأخرجه ابن خزيمة من طريق روح بن عبادة (٦). والدارقطني من طريق عبد الرحمن بن مهدي ومطرف وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهم كلهم عن مالك (٧).

стр. 34

وقوله في خطاب الوضع (كالحكم على الوصف بالسببية الوقتية كالزوال). كأنه يشير إلى الحديث الذي: أخبرني أبو عبد اللَّه بن منيع أنا محمد بن أبي الباب أنا محمد بن أبي بكر البلخي عن السلفي أنا أبو ياسر الخياط أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو محمد الفاكهي أنا أبو يحيى عبد اللَّه بن أحمد بن أبي ميسرة ثنا خلاد بن يحيى ثنا يونس بن أبي إسحاق حدثني سعيد بن وهب حدثني خباب بن الأرت ﵁ قال: شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ الرمضاء فما أشكانا، وقال: "إِذا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلُّوا" (١) هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه عن أبي الحسن المقرئ عن الفاكهي، فوقع لنا بدلا عاليا. قال أبو الحسن بن القطان: رجال هذا الحديث رجال الصحيح. وأصله عند مسلم دون الزيادة التي في آخره (٢). قلت: في سياق مسلم من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق بعد قوله فما أشكانا قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نحم، وهذا يحتمل أن يقوي رفع الزيادة إن كان التفسير عند أبي إسحاق منقولا، ويحتمل أن يكون من قبله. قوله في الكلام على الرخصة (القصر في السفر مندوب). كأنه يشير إلى حديث "إقْبَلُوا صَدَقَتَهُ". (٣)

стр. 35

أخبرني أحمد بن علي بن يحيى العلوي أنا أحمد بن أبي طالب أنا أبو المنجا أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا أبو محمد بن أمين أنا أبو العباس السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج عن ابن أبي عمار عن عبد اللَّه بن بابيه عن يعلى بن أمية ﵁ أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁ (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ) وقد أمن الناس، قال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول اللَّه ﷺ فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صدَقَتَهُ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم من رواية عبد اللَّه بن ادريس ويحيى بن سعيد القطان. وأبو داود والنسائي من روايتهما زاد أبو داود وعبد الرزاق ومحمد بن بكر. والترمذي من رواية عبد الرزاق، وابن ماجة من رواية يحيى بن سعيد. وعلقه أبو داود لأبي عاصم (١). فوقع لنا عاليا بدرجتين. آخر المجلس الثامن والخمسين بعد المائة وهو الثامن من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 36

[المجلس التاسع] قال المملي ﵁: قوله (المحكوم عليه) إلى أن قال (اعتبر طلاق السكران وقتله). قلت: كأنه اعتمد على ما في الموطأ. وبالإِسناد الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن طلاق السكران، فقالا: يجوز طلاقه وإذا قتل قتل. قال مالك: وذلك الأمر عندنا انتهى (١). وقد ثبت عن عثمان ﵁ أن طلاق السكران لا يقع. قرئ على سارة بنت الإمام أبي الحسن السبكي وأنا أسمع أن أحمد بن علي الجزري أخبرهم أن أحمد بن عبد الدائم أنا أبو طاهر الخشوعي أنا أبو محمد الأكفاني أنا عبد العزيز الكتاني أنا عبد الرحمن بن عثمان أنا أبو الميمون بن راشد ثنا أبو زرعة الدمشقي حدثني آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال قال رجل لعمر بن عبد العزيز إني طلقت امرأتي وأنا سكران قال: فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته، حتى حدثه أبان بن عثمان عن أبيه قال: ليس على مجنون ولا سكران طلاق، قال فقال عمر بن عبد العزيز: كيف تأمروني أن أفرق بينه وبين امرأته وهذا يخبر عن عثمان بهذا؟ قال: فجلده ولم يفرق بينه وبين امرأته (٢).

стр. 37

وهذا موقوف صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن ابن أبي ذئب (١). فوقع لنا بدلا عاليًا. ويمكن الجمع بين القولين بالحمل على الطافح والنشوان واللَّه أعلم. قوله (الأدلة الشرعية) إلى أن قال (مكتوبة بخط المصحف) يعني البسملة. أخبرني أبو العباس الزينبي أنا أبو عبد اللَّه الفارقي أنا أبو بكر بن العماد أنا أبو البركات بن ملاعب أنا أبو الفضل الأرموي أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو عمرو الأدمي ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمد بن بشار واللفظ له ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبى عدي وسهل بن يوسف قالوا ثنا عوف بن أبي جميلة حدثني يزيد الفارسي (ح). وبه إلى ابن أبي داود ثنا زياد بن أيوب ثنا مروان بن معاوية حدثني عوف الأعرابي عن يزيد الفارسي حدثني ابن عباس ﵄ قال: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ووضعتموها في السبع الطوال؟ فقال: كان رسول اللَّه ﷺ مما يأتي عليه الزمان تنزل عليه الآيات ذوات العدد، فيدعو بعض من كان يكتب، فيقول: "ضَعُوا هَؤُلاءِ في السُّورَةِ الَّتي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا". وتنزل عليه الآية، فيقول: "ضَعُوا هَذِهِ السُّورَةِ الَّتى يُذْكَرُ فيهَا كذَا وَكذَا" وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، وكانت براءةَ من آخر ما نزل من القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، ومات رسول اللَّه ﷺ ولم يبين لنا أنها منها، فلذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم اللَّه

стр. 38

الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال (١). هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن زياد بن أيوب والترمذي عن محمد بن بشار (٢). فوقع لنا موافقة لهما عالية. وأخرجه ابن حبان من طريق عوف الأعرابي (٣)، ورجاله رجال الصحيح إلا يزيد الفارسي، فإنه بصري مقل، قال أبو حاتم: لا بأس به. وقد قيل: إنه يزيد بن هرمز الذي أخرج له مسلم، فإن ثبت ذلك فهو علي شرطه واللَّه أعلم. آخر المجلس التاسع والخمسين بعد المائة وهو التاسع من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 39

[المجلس العاشر] قال المملي ﵁: أخبرني إبراهيم بن أحمد الدمشقي بالمسجد الحرام أنا أحمد بن أبي طالب، أنا ابو طالب القُبَيْطىِ في كتابه أنا طاهر بن محمد أنا محمد بن الحسَن أنا الزبير بن محمد أنا علي بن محمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن له أنا مروان بن معاوية ثنا عوف بن أبي جميلة فذكر حديث ابن عباس عن عثمان كما تقدم. وبه إلى أبي عبيد ثنا هشام بن إسماعيل ثنا محمد بن شعيب قال: إنما جمع بين الأنفال وبراءة لذكر القتال فيهما. وبه إلى أبي عبيد ثنا إسحاق الأزرق ثنا سفيان هو الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد اللَّه يعني ابن مسعود ﵁ قال: "جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء يعني في كتابته". هذا حديث حسن موقوف، أخرجه ابن أبي داود من طرق إلى سفيان (١). وأبو الزعراء بفتح الزاي وسكون العين المهملة بعدها راء ومد كوفي اسمه عبد اللَّه بن هانئ. وهو خال سلمة الراوي عنه، وقد رواه شعبة عن سلمة بن كهيل فقال: عن أبي الأحوص بدل أبي الزعراء، أخرجه ابن أبي داود أيضا (٢)، وكأن لسلمة فيه شيخين. قوله (وقول ابن عباس: سرق الشيطان من الناس آية). أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر أنا محمد بن إسماعيل الحموي أنا أبو الحسن المقدسي أنا أبو المعالي الفراوي في كتابه أنا محمد بن إسماعيل

стр. 40

الفارسي أنا أبو بكر بن الحسين أنا أبو الحسين بن الفضل أنا أبو سهل بن زياد ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر أخبرني عمر بن ذر عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: "استرق الشيطان من الناس أعظم في القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" (١). رجاله ثقات لكنه منقطع بين ذر وهو ابن عبد اللَّه المرهبي وابن عباس، فإن بينهما سعيد بن جبير. قال البيهقي بعد أن أخرجه في المغرفة لعله سقط من كتابي أو كتاب شيخي. قلت: وقد أخرجه ابن خزيمة في كتابه الكبير في البسملة هكذا، وأخرجه أيضًا من وجه أصح منه من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه. وكذا أخرجه ابن المنذر في الأوسط. وأخرجه سعيد بن منصور من وجه ثالث عن ابن عباس. ولعل ابن عباس أشار بذلك إلى القصة التي: أخبرني بها أبو عبد اللَّه بن قوام أنا أبو بكر بن أحمد المغاري أنا أبو الحسن السعدي عن أبي سعد الصفار أنا أبو الفضل بن محمد أنا محمد بن أحمد أنا أبو الحسن الدارقطني ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا الحسن بن يحيى ثنا عبد الرزاق (ح). وأخبرني أبو علي محمد بن محمد بن علي عن ست الوزراء التنوخية أن الحسن بن أبي بكر أخبرهم أنا أبو زرعة بن أبي الفضل أنا أبو الحسن الكرجي أنا أبو بكر الحرشي ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا عبد المجيد بن أبي رواد كلاهما عن ابن جريج أخبرني عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حافص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك رضي
следующие страницы →