[المجلس التاسع]
قال المملي ﵁:
قوله (المحكوم عليه) إلى أن قال (اعتبر طلاق السكران وقتله).
قلت: كأنه اعتمد على ما في الموطأ.
وبالإِسناد الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن طلاق السكران، فقالا: يجوز طلاقه وإذا قتل قتل.
قال مالك: وذلك الأمر عندنا انتهى (١).
وقد ثبت عن عثمان ﵁ أن طلاق السكران لا يقع.
قرئ على سارة بنت الإمام أبي الحسن السبكي وأنا أسمع أن أحمد بن علي الجزري أخبرهم أن أحمد بن عبد الدائم أنا أبو طاهر الخشوعي أنا أبو محمد الأكفاني أنا عبد العزيز الكتاني أنا عبد الرحمن بن عثمان أنا أبو الميمون بن راشد ثنا أبو زرعة الدمشقي حدثني آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال قال رجل لعمر بن عبد العزيز إني طلقت امرأتي وأنا سكران قال: فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته، حتى حدثه أبان بن عثمان عن أبيه قال: ليس على مجنون ولا سكران طلاق، قال فقال عمر بن عبد العزيز: كيف تأمروني أن أفرق بينه وبين امرأته وهذا يخبر عن عثمان بهذا؟
قال: فجلده ولم يفرق بينه وبين امرأته (٢).
стр. 37
وهذا موقوف صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن ابن أبي ذئب (١).
فوقع لنا بدلا عاليًا. ويمكن الجمع بين القولين بالحمل على الطافح والنشوان واللَّه أعلم.
قوله (الأدلة الشرعية) إلى أن قال (مكتوبة بخط المصحف) يعني البسملة.
أخبرني أبو العباس الزينبي أنا أبو عبد اللَّه الفارقي أنا أبو بكر بن العماد أنا أبو البركات بن ملاعب أنا أبو الفضل الأرموي أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو عمرو الأدمي ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمد بن بشار واللفظ له ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبى عدي وسهل بن يوسف قالوا ثنا عوف بن أبي جميلة حدثني يزيد الفارسي (ح).
وبه إلى ابن أبي داود ثنا زياد بن أيوب ثنا مروان بن معاوية حدثني عوف الأعرابي عن يزيد الفارسي حدثني ابن عباس ﵄ قال: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ووضعتموها في السبع الطوال؟ فقال: كان رسول اللَّه ﷺ مما يأتي عليه الزمان تنزل عليه الآيات ذوات العدد، فيدعو بعض من كان يكتب، فيقول: "ضَعُوا هَؤُلاءِ في السُّورَةِ الَّتي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا".
وتنزل عليه الآية، فيقول: "ضَعُوا هَذِهِ السُّورَةِ الَّتى يُذْكَرُ فيهَا كذَا وَكذَا" وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، وكانت براءةَ من آخر ما نزل من القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، ومات رسول اللَّه ﷺ ولم يبين لنا أنها منها، فلذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم اللَّه
стр. 38
الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال (١).
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن زياد بن أيوب والترمذي عن محمد بن بشار (٢).
فوقع لنا موافقة لهما عالية. وأخرجه ابن حبان من طريق عوف الأعرابي (٣)، ورجاله رجال الصحيح إلا يزيد الفارسي، فإنه بصري مقل، قال أبو حاتم: لا بأس به. وقد قيل: إنه يزيد بن هرمز الذي أخرج له مسلم، فإن ثبت ذلك فهو علي شرطه واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع والخمسين بعد المائة وهو التاسع من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 39
[المجلس العاشر]
قال المملي ﵁: أخبرني إبراهيم بن أحمد الدمشقي بالمسجد الحرام أنا أحمد بن أبي طالب، أنا ابو طالب القُبَيْطىِ في كتابه أنا طاهر بن محمد أنا محمد بن الحسَن أنا الزبير بن محمد أنا علي بن محمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن له أنا مروان بن معاوية ثنا عوف بن أبي جميلة فذكر حديث ابن عباس عن عثمان كما تقدم.
وبه إلى أبي عبيد ثنا هشام بن إسماعيل ثنا محمد بن شعيب قال: إنما جمع بين الأنفال وبراءة لذكر القتال فيهما.
وبه إلى أبي عبيد ثنا إسحاق الأزرق ثنا سفيان هو الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد اللَّه يعني ابن مسعود ﵁ قال: "جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء يعني في كتابته". هذا حديث حسن موقوف، أخرجه ابن أبي داود من طرق إلى سفيان (١).
وأبو الزعراء بفتح الزاي وسكون العين المهملة بعدها راء ومد كوفي اسمه عبد اللَّه بن هانئ. وهو خال سلمة الراوي عنه، وقد رواه شعبة عن سلمة بن كهيل فقال: عن أبي الأحوص بدل أبي الزعراء، أخرجه ابن أبي داود أيضا (٢)، وكأن لسلمة فيه شيخين. قوله (وقول ابن عباس: سرق الشيطان من الناس آية).
أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر أنا محمد بن إسماعيل الحموي أنا أبو الحسن المقدسي أنا أبو المعالي الفراوي في كتابه أنا محمد بن إسماعيل
стр. 40
الفارسي أنا أبو بكر بن الحسين أنا أبو الحسين بن الفضل أنا أبو سهل بن زياد ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر أخبرني عمر بن ذر عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: "استرق الشيطان من الناس أعظم في القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" (١).
رجاله ثقات لكنه منقطع بين ذر وهو ابن عبد اللَّه المرهبي وابن عباس، فإن بينهما سعيد بن جبير.
قال البيهقي بعد أن أخرجه في المغرفة لعله سقط من كتابي أو كتاب شيخي.
قلت: وقد أخرجه ابن خزيمة في كتابه الكبير في البسملة هكذا، وأخرجه أيضًا من وجه أصح منه من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه. وكذا أخرجه ابن المنذر في الأوسط. وأخرجه سعيد بن منصور من وجه ثالث عن ابن عباس.
ولعل ابن عباس أشار بذلك إلى القصة التي: أخبرني بها أبو عبد اللَّه بن قوام أنا أبو بكر بن أحمد المغاري أنا أبو الحسن السعدي عن أبي سعد الصفار أنا أبو الفضل بن محمد أنا محمد بن أحمد أنا أبو الحسن الدارقطني ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا الحسن بن يحيى ثنا عبد الرزاق (ح).
وأخبرني أبو علي محمد بن محمد بن علي عن ست الوزراء التنوخية أن الحسن بن أبي بكر أخبرهم أنا أبو زرعة بن أبي الفضل أنا أبو الحسن الكرجي أنا أبو بكر الحرشي ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا عبد المجيد بن أبي رواد كلاهما عن ابن جريج أخبرني عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حافص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك رضي
стр. 41
اللَّه عنه أخبره قال: "صلى معاوية ﵁ صلاة جهر فيها بالقراءة فلم يقرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) لأم القرآن ولا للسورة التى بعدها. ولم يكبر حين يهوي، فلما قضى الصلاة ناداه من حضر ذلك من المهاجرين والأنصار من كل مكان: يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ قال: فما صلى بعد ذلك صلاة إلا جهر فيها ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لأم القرآن وللسورة التي بعدها، وكبر حين يهوي ساجدًا". لفظ عبد الرزاق (١).
هذا حديث حسن أخرجه الحاكم عن الأصم على الموافقة (٢). وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن الحارث عن الدارقطني، رجاله ثقات (٣).
قلت: لكن اختلف في إسناده على ابن خثيم، فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن معاوية بالقصة، ومنهم من قال فيه: عن أبيه عن جده. قال البيهقي: يحتمل أن يكون لابن خثيم فيه إسنادان واللَّه أعلم.
آخر المجلس الستين بعد المائة.
стр. 42
[المجلس الحادي عشر]
قال المملي ﵁: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب وفاطمة بنت محمد بن عبد الهادي فيما قرأت عليهما متفرقين قالا أنا أحمد بن أبي طالب قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والأخرى سماعا زاد الأول وسليمان بن حمزة إذ نا مكاتبة قالا أنا أبو المنجا بن اللتي قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والثاني سماعا أنا أبو المعالي بن النحاس عن أبي القاسم بن البُسْري أنا أبو الحسن بن الصلت أنا أبو إسحاق الهاشمي ثنا خلاد بن أسلم ثنا معتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: أغفل الناس آية من كتاب اللَّه لم ينزل على أحد سوى النبي ﷺ إلا أن يكون سليمان بن داود ﵉ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).
هذا حديث حسن، أخرجه ابن مردويه عن محمد بن إسحاق عن عبد اللَّه بن ناجية عن خلادين أسلم، فوقع لنا عاليا بدرجتين. وليث هو ابن أبي سليم فيه مقال، لكنه يعتضد بما تقدم.
قوله (مسألة العمل بالشاذ غير جائز مثل فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن القدسي أنا محمد بن خالد أنا محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد أنا داود بن أحمد أنا محمد بن عمر أنا محمد بن أحمد ثنا عثمان بن محمد بن القاسم ثنا عبد اللَّه بن سليمان أنا الأشعث ثنا محمد بن أيوب ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عبد اللَّه بن أبي جعفر ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس يعني عن أبي العالية قال في قراءة أبي بن كعب (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتتَابِعَاتٍ) في كفارة اليمين.
أخرجه عبد بن حميد والطبري والحاكم من طريق أبي جعفر الرازي عن
стр. 43
الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب، قال الحاكم صحيح الإِسناد (١).
قلت: وله طريق أخرى عن أبي. أخبرني أبو عبد اللَّه بن قوام بالاسناد الماضى إلى أبي مصعب. أنا مالك عن حميد بن قيس قال: كنت أطوف مع مجاهد فسأله رجل عن صيام الكفارة أيتابعِ؟ فقلت: لا، فضرب مجاهد على صدري وقال: إنها قراءة أبي (فَصِيَامُ ثَلَاثةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ).
وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن مجاهد عن أبي بدون القصة. وجاء ذلك أيضًا عن ابن مسعود.
أخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي بالإسناد الماضى إلى أبي عبيد ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم يعني النخعي عن ابن مسعود ﵁ أنه قرأ (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ).
أخرجه الطبري من طريق مغيرة، ورجاله ثقات، لكن إبراهيم لم يدرك ابن مسعود، وإنما حمل عن أصحابه، وقد أخرج الطبري من طريق الأعمش قال: كان أصحاب ابن مسعود يقولون فذكره (٢).
وأخرج عبد الرزاق باسناد صحيح عن عائشة ﵂ قالت: نزلت (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ) ثم سقطت متتابعات.
قوله في المحكم والظاهر (الوقف على والراسخون في العلم).
أخبرني أبو العباس القدسي بالسند الماضى آنفا إلى عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث نا حشيش بن أصرم ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: كان ابن عباس ﵄ يقرؤها (وَمَا يْعَلمُ
стр. 44
تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه) ويقول (الرَّاسِخُونَ فيِ العِلْمِ آمَنَّا بِهِ) (١).
هذا إسناد صحيح، أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن معمر.
وأخرجه الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق (٢).
وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم باسناد صحيح عن عائشة ﵂ أنها قالت في قوله تعالى ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ انتهى علمهم إلى أن آمنوا بمتشابهه ولم يعلموا تأويله (٣).
وقال الطبري حدثنا يونس بن عبد الأعلى عن أشهب بن عبد العزيز عن مالك أنه قال: "وَما يَعْلمُ تأْويلَهُ إِلَّا اللَّه" ثم ابتدأ فقال ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ وليس يعلمون تأويله (٤).
آخر المجلس الحادي والستين بعد المائة وهو الحادي عشر من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 45
[المجلس الثاني عشر]
قال المملي ﵁: قوله (مسألة فعله ﷺ ) إلى أن قال (أو تخصيصه كالضحى والوتر والتهجد).
قلت: وردت في ذلك أحاديث متعارضة.
منها ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أبو محمد بن أبي الثابت أنا إسماعيل بن أحمد عن شهدة أنا طراد أنا علي بن عبد اللَّه بن إبراهيم ثنا محمد بن عمرو ثنا سعدان بن نصر ثنا أبو بدر ثنا أبو جناب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ثَلَاث هُنَّ عَلَيَّ فَرائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الوِتْرُ وَالأَضْحَى وصَلَاةُ الضُّحَى".
هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن شجاع بن الوليد وهو أبو بدر المذكور في روايتنا (١).
فوقع لنا موافقة عالية، وأخرجه ابن عدي والدارقطني والحاكم من طرق عن أبي بدر. (٢).
أورده ابن عدي في منكرات أبي جناب، وأورده الحاكم شاهدا لحديث علي "ليس الوتر بحتم" ولم يتكلم عليه.
وأبو جَنَاب بفتح الجيم والنون الخفيفة وآخرى موحدة اسمه يحيى بن أبي حية بمهملة وتحتانية، واسم أبي حية حي، كلبي كوفي ضعيف الحديث لكثرة تدليسه. قال يحيى القطان: لا أستحل الرواية عنه. وقال أحمد: كثير
стр. 46
المناكير. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال يحيى بن معين: صدوق لكنه كثير التدليس. وذكره ابن حبان في الثقات (١)، وذكره أيضًا في الضعفاء فقال: كان يدلس عن الثقات ما سمعه من الضعفاء فالتزقت به تلك المناكير (٢).
قلت: وللحديث طريق أخرى.
أخبرني محمد بن إبراهيم الدمشقي أنا أحمد بن نعمة عن محمد بن مسعود أنا أبو الوقت أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا أبو محمد الشاشي أنا أبو محمد الكشي أنا أبو نعيم ثنا الحسن بن صالح (ح).
وأخبرني عاليا إبراهيم بن أحمد البعلي وأبو هريرة ابن الذهبي قراءة على الأول وإجازة من الثاني قالا أنا محمد بن أبي بكر الصفار قال الأول إجازة والثاني سماعًا قال قرئ على صفية بنت عبد الوهاب وأنا أسمع عن محمود بن عبد الكريم أنا أبو بكر بن ماجة أنا أبو جعفر المرزبان أنا أبو جعفر الجَزَوَّري أنا أبو جعفر المصيصي ثنا شريك كلاهما عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُتِبَ عَلَيَّ الأَضْحَى وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُم، وَأُمِرْتُ بِصَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا" (٣).
وهذا أيضًا ضعيف لضعف جابر وهو ابن يزيد الجعفي.
ويدل على عدم وجوبها عليه ما اتفق عليه الشيخان من حديث عائشة ﵂ قال: مما سبح رسول اللَّه ﷺ سبحة الضحى (٤).
стр. 47
ولمسلم عن عبد اللَّه بن شقيق قال "قلت لعائشة ﵂: أكان رسول اللَّه ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه" (١).
وله عن معاذة عن عائشة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء اللَّه (٢).
فيجمع بين الأول والثالث بما دل عليه الثاني، وذلك كاف فى الدلالة على عدم المواظبة.
وروى الترمذي عن أبي سعيد قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها (٣).
وجاء في الوتر أيضًا: ما أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل أخبرهم في كتابه أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا الطبراني ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الغني بن سعيد الثقفي ثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثَلَاثُ هُنَّ عَلَيَّ فَرائِضُ: الوِتْرُ وَالسِّوَاكُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ" (٤).
وبه إلى الطبراني قال: لم يروه عن هشام إلا موسى، تفرد به عبد الغني.
وأخرجه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن بكر بن سهل. (٥).
فوقع لنا عاليا على طريقه، وقال: موسى ضعيف جدًا:
стр. 48
قلت: رماه ابن حبان بالوضع، وقال ابن حبان: أحاديثه بواطيل، والراوي عنه ضعيف أيضًا.
قال البيهقي في باب تخصيصه بقيام الليل: لا يثبت في هذا إسناد واللَّه أعلم (١).
آخر المجلس الثاني والستين بعد المائة وهو الثاني عشر من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 49
[المجلس الثالث عشر]
ويدل على أن الوتر ليس واجبا عليه ﷺ ما ثبت في الصحيحين أنه كان يوتر على راحلته ولا يصلي عليها المكتوبة (١).
ودعوى خصوصيته بإيقاع هذا الواجب على الراحلة يحتاج إلى دليل، وكذا دعوى أن الواجب عليه في الحضر دون السفر.
وأما قيام الليل فحكى الشيخ أبو حامد عن الشافعي أن وجوبه في حقه نسخ كما نسخ في حق الأمة، وكأنه أشار إلى حديث عائشة قالت: نزلت سورة المزمل فقام النبي ﷺ وأصحابه من الليل حتى ورمت أقدامهم وأمسك اللَّه خاتمتها اثني عشر شهرًا، ثم نزل التخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة.
أخبرني أبو الفرج بن العزي أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي الحسين بن أبي منصور أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد اللَّه بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه (ح).
وبه إلى أبي نعيم قال وثنا عاليا سليمان بن أحمد أنا الدبرى قالا أنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام أنه دخل على عائشة ﵂ فذكر حديثا طويلا فيه هذا (٢).
أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وابن حبان عن ابن شيرويه، فوافقناهما بعلو، ووقع لنا عاليا بدرجتين من الطريق الأخرى (٣).
стр. 50
قوله (والمشاورة والتخيير).
أما المشاورة فلم أر لها دليلًا في الأخبار، وقوله تعالى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ لا يدل بمجرده على الخصوصية.
وقد حكى الشافعي عن الحسن البصري قال: إن كان النبي ﷺ لغنيًا عن المشاورة، ولكن أراد اللَّه أن يستن به الحكام بعده.
وروى الشافعي أيضًا عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من النبي ﷺ (١).
ولم يذكر البيهقي في هذا الباب غير هذين الأثرين، وقد أثنى اللَّه تعالى على أصحاب المشاورة بقوله تعالى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾.
آخر المجلس الثالث والستين بعد المائة وهو الثالث عشر من أمالي تخريج المختصر.
стр. 51
[المجلس الرابع عشر]
وقد وقع لي حديث أبي هريرة موصولًا.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز أنا أبو عبد اللَّه بن الزراد أنا أحمد بن عبد الدائم أنا عبد الرحمن بن علي اللخمي أنا أبو الحسين بن المسلم السلمي أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي الحديد أنا جدي ثنا محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن الطباع ثنا عبد اللَّه بن بكر ثنا يحيى بن أنيسة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: ما رأيت أحدا بعد رسول اللَّه ﷺ أكثر استشارة للرجال من رسول اللَّه ﷺ .
أخرجه الشافعي عن ابن عبيدة عن الزهري قال قال أبو هريرة فذكره منقطعا.
وراوي هذه الطريق الموصولة مع شكه فيها ضعيف.
ووقع لي أثر آخر من طريق أخرى مرفوعًا.
أخبرنا عبد اللَّه بن محمد النيسابوري إذ نا عن محمد بن رزين أنا أبو الحسن المقير في كتابه عن أبي الكرم الشهرزوري أنا إسماعيل بن مسعدة أنا حمزة بن يوسف ثنا أبو أحمد بن عدي أنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بحران ثنا الوليد بن عبد الملك ثنا مخلد هو ابن يزيد الحراني ثنا عباد بن كثير الرملي عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ قال رسول اللَّه ﷺ : "أَمَا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَغَنَّيانِ عَنْهَا، وَلَكِنْ جَعَلَهَا اللَّهُ رَحْمَةً لأُمَّتِي، فَمَنِ اسْتَشَارَ مِنْهُمْ لَمْ يُعْدَمْ رُشْدًا، وَمَنْ تَركَهَا لَمْ يْعْدَمْ غَيًّا" (١)
стр. 52
هذا حديث غريب، أخرجه البيهقي في الشعب عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي، وقال: تفرد به الحرانيون، وابن عدي أخرجه في ترجمة عباد بن كثير وهو مختلف فيه وثقه يحيى بن معين، وأخرج له البخاري، في كتاب الأدب خارج الصحيح، وضعفه أبو حاتم وجماعة، ولهم شيخ آخر يقال له عباد بن كثير بصري سكن مكة، اتفقوا على توهينه، وبقية رجاله رجال الصحيح، إلا الوليد والراوي عنه، فأما الوليد فلا أعرف فيه جرحًا ولا تعديلا، وأما ابن أخيه فلينه الدارقطني.
قوله (وأما التخيير) فأشار إلى قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآية.
وقد ورد في ذلك أحاديث.
منها ما أخبرني أبو الفرج بن الغزي بالاسناد الماضى إلى أبي نعيم نا محمد بن إبراهيم نا محمد بن الحسن نا حرملة نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن (ح).
وقرأته عاليا على أم يوسف الصالحية بها عن الحسن بن عمر الكردي أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي قراءة عليه وأنا حاضر وإجازة أنا أبو المعالي بن النحاس أنا الحسين بن محمد السراج أنا الحسين بن أحمد ثنا عثمان بن أحمد نا الحسن بن مكرم نا عثمان بن عمر ثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما أمر رسول اللَّه ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي رسول اللَّه ﷺ فقال: "يَا عائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرُ لَكِ أَمْرًا" وفي رواية عثمان: "إِنِّي مُخُبِرُكِ خَبَرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجلي حَتَّى تَسْتَأْمِري أَبَوَيْكِ" قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قال: "إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ إلى قوله ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قلت: في أي هذا وفي رواية عثمان أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي
стр. 53
- ﷺ مثل ما فعلت، وفي رواية عثمان كما فعلت.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من رواية شعيب عن الزهري، ومسلم عن حرملة، وأحمد عن عثمان بن عمر (١).
فوافقناهما بعلو.
وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد وابن الجارود عن الذهلي كلاهما عن عثمان بن عمر (٢).
فوقع لنا بدلا عاليا، قال الترمذي: وقد رواه معمر عن الزهري فقال: عن عروة عن عائشة.
قلت: هي رواية عبد الرزاق عنه علقها البخاري (٣).
وأخرجها مسلم عقب رواية الزهري عن عبيد اللَّه عن ابن عباس عن عمر (٤). وأغفلها المزي.
قال البخاري: وقال موسى بن أعين عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة يعني مثل رواية الجماعة، وطريق موسى هذه وصلها النسائي وقال: إنها الصواب واللَّه أعلم (٥).
آخر المجلس الرابع والستين بعد المائة وهو الرابع عشر من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 54
[المجلس الخامس عشر]
قال المملي ﵁: قوله (والوصال).
يريد أن من خصائصه ﷺ جواز الوصال بخلاف الأمثلة المتقدمة، فإنها من قسم ما اختص به من الواجبات عليه.
والدليل على جوازه له دون غيره: ما أخبرنا أبو علي الجيزي وأبو الحسن الجوزي سماعا عليهما مفترقين، كلاهما عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أخبرنا الحسين بن المبارك أخبرنا أبو زرعة الهمداني أخبرنا أبو الحسن الكرجي أخبرنا أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان (ح).
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وفاطمة بنت محمد المقدسية إجازة من الأول وسماعا على الأخرى [قالا: أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: سماعا والأخرى: إجازة قال:] أخبرنا الحسن بن يحيى في كتابه أخبرنا أبو محمد بن رفاعة أخبرنا أبو الحسن الخلعي أخبرنا أبو عبد اللَّه بن النظيف أخبرنا أبو الفوارس الصابوني [حدثنا] المزني قالا: أخبرنا الشافعي (ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد أخبرنا علي بن إسماعيل أخبرنا عبد اللطيف الحراني عن مسعود الجمال أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا محمد بن غالب حدثنا القعنبي (ح).
وأخبرنا أبو عبد اللَّه بن قوام أخبرنا أبو الحسن بن هلال أخبرنا الرضى بن البرهان أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرنا هبة اللَّه بن سهار أخبرنا سعيد بن محمد أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد حدثنا أبو مصعب قالوا: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول
стр. 55
اللَّه ﷺ نهي عن الوصال، قيل: فإنك تواصل؟ قال: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" (١).
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، ثلاثتهم عن مالك (٢).
فوقع لنا بدلًا، وموافاقة لأبي داود بعلو.
وأخرجه الشيخان أيضًا من طرق أخرى عن نافع (٣).
وأخرجاه أيضًا من حديث أنس وأبي هريرة وعائشة.
وفي رواية كل منهم ما ليس عند الآخر.
أما حديث أنس فأخبرنا أحمد بن علي بن يحيى الدمشقي بها وقرئ على أبي إسحاق البعلي وأنا أسمع بالقاهرة قالا: أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا أبو محمد الدارمي حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا تُواَصِلُوا" قالوا: فانك تفعل ذلك؛ قال: "إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" (٤). أخرجه البخاري عن مسدد عن يحيى بن القطان عن شعبة (٥).
فوقع لنا عاليا بدرجة.
واتفقا عليه من رواية ثابت عن أنس بزيادة سبب النهى.
стр. 56
أخبرني الشيخ أبو إسحاق البعلي بالسند الذي قبله إلى أبي محمد بن أعين أخبرنا إبراهيم بن خزيم أخبرنا عبد بن حميد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن المغيرة (ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد بالإسناد الماضى قبل إلى أبي نعيم حدثنا أبو أحمد الغطريفي حدثنا ابن يس حدثنا أبو الأشعث (ح).
وبه إلى أبي نعيم قال وحدثنا أبو حامد النيسابوري حدثنا ابن خزيمة عمرو بن علي قالا حدثنا خالد بن الحارث (ح).
وبه إلى أبي نعيم قال وحدثنا عاليا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عبد اللَّه بن بكر قال هو وخالد حدثنا حميد واللفظ له كلاهما عن ثابت عن أنس ﵁ قال: واصل رسول اللَّه ﷺ في آخر الشهر، فواصل ناس، فبلغ ذلك النبى ﷺ فقال: "لَوْ مُدَّ لَنَا في الشَّهْر لَوَاصَلْتُ وِصَالًا لَا يَدَعُ المُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ كَهَيْأتِي إِنِّي يُطْعِمنُي رَبِّي وَيَسْقِيني" (١).
أخرجه البخاري من رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن حميد، وعلقمة لسليمان بن المغيرة (٢).
وأخرجه مسلم عن عاصمٍ بن النضر عن خالد بن الحارث، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة، وأخرجه أيضًا عن أبي خيثمة، زهير بن حرب عن أبي النضر هاشم بن القاسم، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين واللَّه أعلم (٣).
آخر المجلس الخامس عشر من تخريج أحاديث المختصر وهو الخامس والستون بعد المائة من الأمالي.
стр. 57
[المجلس السادس عشر]
قال المملي ﵁: وأما حديث أبي هريرة فأخبرنا أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب أخبرنا مالك (ح). وأخبرني أحمد بن علي بن يحيى العلوي بالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا خالد بن مخلد حدثنا مالك (ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد بالسند الماضى إلى أبي نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا سعيد بن منصور حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالْوصَالَ" مرتين، قالوا: فإنك تواصل، قال: "إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُني رَبِّي وَيَسْقِيني" (١).
إنفرد باخراجه مسلم من رواية أبي الزناد عن الأعرج، فأخرجه عن قتيبة عن مغيرة. (٢)
فوقع لنا بدلًا عاليا.
وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن عبد الأعلى عن عبد اللَّه بن وهب عن مالك. وأخرجه البخاري من رواية همام. ومسلم من رواية أبي زرعة بن عمرو كلاهما عن أبي هريرة (٣)، واتفقا عليه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه، وسياقه أتم.
وبه إلى أبي نعيم حدثنا أبو عمرو بن حمدان ومحمد بن إبراهيم قال الأول: حدثنا الحسن بن سفيان والثاني: حدثنا محمد بن الحسن قالا:
стр. 58
حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب حدثني يونس بن يزيد أخبرنا ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول اللَّه تواصل، قال: "إِنِّي أَبيتُ يُطْعِمُني رَبِّي وَيَسْقيني" فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يوما ثم يوما، ثم رأوا الهلال، فقال: "لَوْ تأَخَّرَ الهلَّالُ لَزِدْتُكُمْ" كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا عن الوصال.
أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى، فوافقناه بعلو درجة، وأخرجه البخاري من رواية شعيب عن الزهري. وأخرجه مسلم أيضًا من رواية أبي صالح عن أبي هريرة ولم يسق لفظه، وفيه زيادة يكثر السؤال عنها ونفى بعضهم صحتها (١).
وبه إلى أبي نعيم حدثنا محمد بن علي بن جيش حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا إبراهيم بن سعيد (ح).
وأخبرني أبو المعالي الأزهري أخبرنا أبو العباس الحلبي أخبرنا أبو الفرج الحراني أخبرنا أبو محمد الحربي أخبرنا أبو القاسم الشيباني أخبرنا أبو علي التميمي أخبرنا أبو بكر المالكي حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا: حدثنا ابن غير حدثنا الأعمش عن [أبي] صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل، قال: "إِنِّي لَسْتُ مِثلكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمنُي وَيَسْقِيني، فَاكْلفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ" (٢).
أخرجه مسلم عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير عن أبيه، فوقع لنا بدلا عاليا. وقال مسلم في روايته نهى رسول اللَّه ﷺ بمثله. وأحال به علي ما قبله وهو لفظ أبي زرعة عن أبي هريرة، وليس فيه عند ربي، بل لفظه: "إِنِّي أَبيتُ
стр. 59
يُطْعِمنُي رَبي وَيَسْقِيني" والباقي مثله (١). وقد رواه أيضًا أبو معاوية عن الأعمش فزادها، وسياقه أتم.
وبه إلى أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: واصل رسول اللَّه ﷺ ، فبلغ ذلك الناس، فواصلوا فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فنهاهم وقال: "إِنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ" فذكر باقي الحديث مثله سواء. (٢)
وهكذا أخرجه أبو عوانة عن علي بن حرب عن أبي معاوية، وأخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية مثله. وأخرجه ابن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش كذلك. (٣) ولم ينفرد به الأعمش، بل تابعه عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح، أخرجه أحمد أيضًا عن أسود بن عامر عن أبي بكر بن عياش عن عاصم (٤). ووقع معنى اللفظة المذكورة أيضًا في حديث عائشة كما سأذكره إن شاء اللَّه تعالى واللَّه أعلم.
آخر المجلس السادس عشر من تخريج أحاديث المختصر وهو السادس والستون بعد المائة من الأمالي.
стр. 60
[المجلس السابع عشر]
قال المملي ﵁: وأما حديث عائشة فأخبرني أبو الفرج بن الغزي بالسند الماضى إلى أبي نعيم حدثنا أبو عمرو بن حمدان وأبو أحمد الغطريفي وأبو محمد بن حيان قال الأول: حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وقال الثاني: حدثنا عبد اللَّه بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن راهويه، وقال الثالث: حدثنا أبو يعلى وأحمد بن هارون، قال الأول: حدثنا أبو خثيمة، والثاني: حدثنا هارون بن إسحاق، قال الأربعة: حدثنا الا إسحاق فقال: أخبرنا عبدة بن سليمان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: نهى رسول اللَّه ﷺ في الوصال، قالوا: فإنك تواصل، قال: "إِنَّما هِيَ رَحْمَةٌ رَحِمَكُمُ اللَّهِ بها، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ اللَّهِ يُطْعمِنُي وَيَسْقيني".
هكذا أورده أبو نعيم، واقتضى إيراده أن ألفاظ الأربعة سواء، فأما إسحاق فقد أخرجه مسلم عنه بلفظ: "أَظَلُّ يُطْعُمني رَبِّي وَيَسقيني" (١).
وأما هارون فأخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا وعبد اللَّه بن ناجية كلاهما عن هارون مثل رواية إسحاق.
وأما رواية أبي خيثمة فهي في مسند أبي يعلي عنه كذلك (٢).
وأما رواية عثمان فأخرجها البخاري عنه وعن محمد بن سلام كلاهما عن عبدة مثل رواية إسحاق (٣).
وكذا أخرجها مسلم عنه مقرونا باسحاق، فيحتمل أن يكون الشيخان
стр. 61
حملا رواية عثمان على رواية غيره. ويحتمل أن يكون عثمان حدث به على الوجهين.
وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وعمران بن موسى وجعفر الفريابي ثلاثتهم عن عثمان بن أبي شيبة. وبين أن لفظ الحسن "عند اللَّه" ولفظ عمران "عند ربي"، ولفظ جعفر مثل إسحاق، وتمسك بقوله: "إِنَّما هِيَ رَحْمَةٌ" من ذهب إلى أن النهي عن الوصال ليس للتحريم، بل لخشية المشقة. وأصرح من ذلك ما أخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد قال حدثني أبي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ووكيع فرقهما قالا: حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: إنما نهى النبي ﷺ عن الحجامة والمواصلة في الصيام إبقاء على أصحابه ولم يحرمهما، فقيل يا رسول اللَّه إنك تواصل، قال: "إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمنُي رَبِّي وَيَسْقيني" (١).
أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي على الموافقة (٢) وإسناده على شرط الصحيح، إذ لا يضر ترك تسمية الصحابي.
لكن يعارضه ما أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي عن زينب المقدسية أن يوسف بن خليل الحافظ أخبرهم في كتابه قال أخبرنا خليل بن أبي الرجاء أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد قال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد اللَّه بن يوسف حدثني يحيى بن حمزة حدثنا ثور بن يزيد حدثنا علي بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر ﵁ قال: واصل النبي ﷺ بين يومين وليلة ثم أتاه جبريل فقال: إن اللَّه
стр. 62
قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك، وذلك أن اللَّه تعالى يقول ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فلا صيام بعد دخول الليل (١).
قال سليمان: لا يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد.
قلت: رواته ثقات إلا عبد الملك فلم أقف له على ترجمه.
ويدخل في هذا ما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن عبد الحميد أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا على فاطمة الجوزذانية قراءة عليها أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم أخبرنا الطبراني حدثنا. [أبو] مسلم الكجي ومحمد بن محمد التمار وعمر بن حفص السدوسي قال الأولان: حدثنا أبو الوليد الطيالسي والثالث: حدثنا عاصم بن علي قالا: حدثنا عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخصاجية قالت: كنت أصوم فأواصل، فنهاني عنه بشير ﵁، وقال: إن النبي ﷺ نهى عنه، وقال: "إنَّما يَفْعَلُهُ النَّصَارَى" ولكن صومي فإذا جاء الليل فأفطري كما أمر اللَّه تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل (٢).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن أبي الوليد (٣).
فوافقناه بعلو، ورجاله رجال الصحيح إلا ليلى فلم أر فيها جرحا لأحد (٤) واللَّه أعلم.
آخر المجلس السابع عشر من تخريج أحاديث المختصر وهو السابع والستون بعد المائة من الأمالي.
стр. 63
[المجلس الثامن عشر]
قال المملي ﵁:
ومما يدخل في هذا الباب ما قرئ علي أم الفضل بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان وأنا أسمع بدمشق عن القاسم بن مظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا وهي آخر من حدث عنه بالسماع أنا أبو الوفاء بن مندة في كتابه أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن مندة أنا أبي أنا أحمد بن الحسن بن عتبة أنا يحيى بن عثمان بن صالح نا سعيد بن أبي مريم نا عبد اللَّه بن فروخ (ح).
وبه إلى أبي عبد اللَّه بن مندة نا محمد بن عمرو نا عمران بن موسى ثنا محمد بن حميد ثنا الفضل بن موسى قالا: ثنا أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن معقل الكناني عن عبادة بن نسي عن أبي سعد الخير ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْ صِيَامَ اللَّيْل، فَمَنْ صَامَ فَلْيَتَعَنَّ وَلَا أجْرَ لَهُ" (١).
وبه إلى ابن منده قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى.
وأخرجه الترمذي في العلل المفرد عن محمد بن حميد، فوقع لنا موافقة عالية. قال الترمذي: سألت محمدا عنه يعني البخاري، فقال: لا أعلم لعبادة سماعا لأبي سعد الخير، وأبو فروة صدوق.
قلت: ومعقل الكناني لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان فلم يعرفوه بأكثر مما في هذا الإسناد، وأبو سعد الخير ذكره الحاكم أبو أحمد فى الكنى فيمن لا يعرف اسمه، وأخرج حديثه
стр. 64
هذا من وجه آخر عن الفضل بن موسى كما أخرجناه، وعبادة بن نسي شامي تابعي ثقة مشهور، وأبوه بالنون والمهملة مصغر.
قوله (والزيادة على أربع).
قلت: يؤخذ من حديثين، الأول:
أخبرني عبد الرحمن بن عمر بن عبد الحافظ الصالحي فيما قرأت عليه بها، وكتب إلى أخوه عبد اللَّه قالا أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن معافى قالا أنا محمد بن إسماعيل قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعد الكنجروذي أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى نا عبيد اللَّه القواريري ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قلت لأنس: أكان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين (١).
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن بندار، والنسائي عن إسحاق بن راهويه، وابن خزيمة عن محمد بن منصور ثلاثتهم عن معاذ بن هشام (٢).
وقال البخاري: وقال سعيد عن قتادة: وهن تسع نسوة، ثم أسنده في موضع آخر من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس (٣). والجمع بينهما أن الزائدتين على التسع سريتان، وذكرتا في النساء تغليبا.
стр. 65
الحديث الثاني:
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي عن عبد اللَّه بن أحمد بن تمام أنا أبو القاسم بن القميرة قرئ على شهدة وأنا أسمع أن الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرهم أنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل الصفار ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ثنا يزيد بن هارون أنا سعيد بن أبي عروبة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ﵁ قال: أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة كن عنده في الجاهلية وأسلمن معه، فقال له النبي ﷺ : "اخْتَرْ أَرْبَعًا".
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون (١)، فوافقناه بعلو.
وأخرجه الترمذى من رواية عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة (٢)، فوقع لنا عاليا.
وحكى عن البخاري أنه أعله بالاختلاف على الزهري في إسناده.
وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن أيوب عن سالم ونافع كلاهما عن ابن عمر (٣)، فثبت أن للحديث أصلا واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثامن والستين [بعد المائة] من الأمالي، وهو الثامن عشر من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 66
[المجلس التاسع عشر]
(قوله أو قرينة مثل صلوا).
قلت: هو طرف من حديث أخبرني به أبو بكر بن إبراهيم بن العز أخبرنا أبو عبد اللَّه بن الزراد أخبرنا أبو علي البكري أخبرنا أبو روح الهروي أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن محمد بن يحيى أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أخبرنا جدي حدثنا محمد بن بشار ويحيى بن حكيم فرقهما (ح).
وبالسند الماضى إلى أبي نعيم حدثنا علي بن هارون حدثنا جعفر بن محمد حدثنا قتيبة بن سعيد قالوا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن أبي قلابة حدثنا مالك بن الحويرث ﵁ قال: أتينا رسول اللَّه ﷺ ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول اللَّه ﷺ رحيما رفيقا، فلما رآنا اشتقنا إلى أهلنا سألنا عمن خلفنا بعدنا، فأخبرناه فقال: "ارْجعُوا إِلى أهْليكُم فَأَقيمُوا فيهمْ وَمروُهُمْ وَعَلِّموهَمْ" وذكر أشياء أحفظها وأشياء لا أحفظها قال: "وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُم أَحُدكُمْ وَلْيَؤْمَّكم أَكبَرُكُمْ". (١)
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم من رواية عبد الوهاب الثقفي. وأخرجه البخاري أيضًا من رواية وهيب بن خالد عن أيوب، ولم يقع مقصود الترجمة لمسلم، لأنه أحال به على رواية إسماعيل بن علية وليس فيها "وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمونُى أُصَلِّي" (٢).
(قوله وخذوا).
قلت: هو طرف من حديث آخر.
стр. 67
وبالإِسناد الماضى إلى أبي نعيم حدثنا أبو أحمد هو الغطريفي حدثنا عبد اللَّه بن شيرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا ابن جريج (ح).
وقرأته عاليا على أم الحسن التنوخية عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا أبو المالكي بن النحاس عن أبي القاسم بن البسري أنبأنا أبو طاهر المخلص شفاها حدثنا ابن بنت منيع هو أبو القاسم البغوي أخبرنا سعيد هو ابن يحيى بن سعيد الأموي حدثنا أبي عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه ﵄ يقول: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرمي الجمرة على راحلته ويقول لنا: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْري لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ".
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم (١)، فوافقناه بعلو درجة.
وأخرجه مسلم أيضًا وابن خزيمة وأبو داود والنسائي من طرق عن ابن جريج (٢)، فوقع لنا عاليا بدرجتين بالنسبة للطريق الأخرى.
ووقعت هذه اللفظة في حديث آخر.
وبه إلى أبي نعيم حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة (ح).
وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد أخبرنا يوسف بن عمر بن حسين وهو آخر من حدث عنه بالسماع أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر الأزدي وهو آخر من حدث عنه بالسماع عن السلفي أخبرنا أبو الخطاب القاري أخبرنا أبو محمد بن البيع حدثنا المحاملي حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا يحيى بن سعيد هو القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة (ح).
стр. 68
وأخبرني أبو عبد اللَّه بن منيع أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين أخبرنا محمد بن أبي بكر عن السلفي أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو الطاهر القاسم بن بشران أخبرنا أبو محمد الفاكهي حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة حدثنا العلاء بن عبد الجبار حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة وحميد عن الحسن عن حطان بن عبد اللَّه الرقاشي عن عبادة بن الصامت ﵁ وكان عقبيا بدريا أحد نقباء الأنصار قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد له وجهه فأنزل عليه فلقي ذلك، ثم سري عنه فقال: "خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سبيلًا، الثَّيِّبُ بِالثيِّب والبِكْرُ بالِبكْرِ، الثَّيِّبُ جلْدُ مِئَةٍ ثُمَّ الرَّجْمُ، وَالبكْرُ جَلْدُ هِلئةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ" لفظ عبد الوهاب، ولفظ حماد قريب منه. وأول حديث يحيى بن سعيد: "خُذُوا عَنِّي خُذوا عَنِّي" ولم يذكر ما قبله، وكذا وقعت مكررة [في رواية حماد].
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم من رواية عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة (١)، فوقع لنا عاليا بدرجتين. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية يحيى بن سعيد القطان (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو عوانة عن الحارث فوافقناه بعلو. ووقع لنا من وجه آخر أعلى إلى الحسن بدرجة أخرى.
وأخبرني علي بن محمد الخطيب عن الدشتي أخبرنا يوسف بن خليل أخبرنا محمد بن أبي زيد أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا جرير بن حازم وذكره مبارك بن فضالة كلاهما عن الحسن فذكر الحديث بنحوه وقال فيه: "خُذُوا خُذُوا" مرتين لم يقل فيهما عني (٣).
стр. 69
أخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب بهذا الإِسناد، فوافقناه بعلو واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع عشر من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 70
[المجلس العشرون]
قال المملى ﵁: (قوله كالقطع من الكوع) أي في السرقة.
أخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن أبي محمد أخبرنا على بن أحمد السعدي أخبرنا عبد اللَّه بن عمر الصغار في كتابه أخبرنا الفضل بن محمد العطار أخبرنا أبو منصور النوقاني أخبرنا أبو الحسن الدارقطني (ح).
وقرأته عاليا على أبي عبد اللَّه بن قوام عن أبي العباس الصالحي عن أبي الحسن القطيعي أخبرنا أبو الكرم الشهر زوري في كتابه عن أبي الحسين المهتدي أخبرنا الدارقطني حدثنا القاضى أبو بكر أحمد بن كامل حدثنا أحمد بن عبيد اللَّه النرسي حدثنا أبو نعيم النخعي حدثنا محمد بن عبيد اللَّه العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: كان صفوان بن أمية بن خلف نائما في مسجد رسول اللَّه ﷺ وثيابه تحت رأسه، فأتاه سارق فأخذها، فأتي به النبي ﷺ فأقر السارق، فأمر به النبي ﷺ أن يقطع من المفصل (١).
هذا حديث غريب تفرد به العَرْزَمي أحد الضعفاء بهذا الإسناد والسياق، وهو بفتح العين المهملة والزاي بينهما راء ساكنة، والراوي عنه اسمه عبد الرحمن بن هانئ ضعيف أيضًا، وليس هو أبا نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري، لكنه من طبقته وبلديه.
وأصل قصة صفوان عند النسائي [بإسناد حسن] عن حديث صفوان نفسه (٢)، لكن ليس فيه موضع الحاجة.
стр. 71
وللحديث طريق أخرى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أخرجها ابن عدي في ترجمة خالد بن عبد الرحمن بلفظ قطع سارقا من المفصل (١)، وفي الإسناد ليث بن أبي سليم وهو ضعيف أيضًا. وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة، وإسناده ضعيف أيضًا، وله شاهد أمثل مما مضى.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر في كتابه عمن سمع يوسف بن خليل أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا جعفر بن عبد الواحد أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء حدثنا وكيع حدثنا مسرّة بن معبد قال سمعت إسماعيل بن أبي المهاجر يقول حدثنا رجاء بن حيوة عن عدي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قطع يد سارق من المفصل.
وبه إلى وكيع حدثنا سفيان عن ابن جريج عن أبي الزبير في جابر فذكر مثله.
هذا حديث حسن أخرجه البيهقي بالاسنادين جميعا عن أبي بكر بن الحارث عن أبي محمد بن حيان (٢). فوقع لنا بدلا عاليا، والإسناد الأول مرسل، عدي هو ابن عدي تابعي ثقة، كان عامل عمر بن عبد العزيز على الموصل، وإياه عنى البخاري بقوله في أوائل صحيحه: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي (٣). ومسرة الذي في إسناده بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء شامي لا بأس به عند أبي حاتم الرازي وأبي داود، واختلف فيه قول ابن حبان، وسائر رواته ثقات. وفي الإسناد الثاني عنعنة أبي الزبير وابن جريج.
стр. 72
(قوله والغسل إلى المرافق).
قلت: في العبارة مناقشة لأنها مساوية للفظ الآية، والمراد بيان ما أجمل، فحق العبارة أن يقال: وإدخال المرفق في غسل اليد. وقد ورد في ذلك أحاديث:
منها ما قرأت على عمرو أبي عبد اللَّه بالإسنادين الماضيين إلى الدارقطني قال حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم حدثنا عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن معاذ بن عبد الرحمن عن حمران مولى عثمان أن عثمان ﵁ قال: هلموا أتوضأ لكم وضوء رسول اللَّه ﷺ ، فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين ثم مسح برأسه وأدار يديه على أذنيه ثم غسل رجليه (١).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم وسياقه أتم (٢)، لكن ليس فيه حتى مس أطراف العضدين وهو المقصود هنا. واللَّه أعلم.
آخر المجلس السبعين بعد المائة وهو العشرون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 73
[المجلس الحادي والعشرون]
قال المملي ﵁ مكملا للمجلس الذي قبله:
ومنها ما أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أخبرنا علي بن إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا أبو الحسن بن أبي منصور في كتابه أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو نعيم فى المستخرج حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو حدثنا أبو الحصين الوادعي حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا سليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد كلاهما عن عمارة بن غزية عن نعيم المجمر قال: رأيت أبا هريرة ﵁ يتوضأ فغسل وجهه، ثم غسل يده اليمنى حتى أسبغ في العضد، ثم غسل يده اليسر كذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أسبع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى كذلك، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ يتوضأ.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي كريب والقاسم بن زكريا وعبد بن حميد ثلاثتهم عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال (١). فوقع لنا عاليا بدرجتين، ووقع في روايته حتى أشرع في الموضعين، وأشرع بشين معجمة يقال: أشرع في كذا أي أحل به الماء.
(قوله لنا القطع بأن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته).
قلت: الأحاديث في ذلك كثيرة جدا، ولا سيما في أبواب العبادات.
فمنها ما أخبرنا أبوهريرة بن الذهبي وأم الحسن بنت المنجى قراءة عليها وإجازة من الأول قالا أخبرنا أبو نصر الشيرازي قال الأول سماعا والثاني إجازة أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأصبهاني في كتابه أخبرنا إسماعيل بن علي أخبرنا أبو مسلم النحوي قال أخبرنا أبو بكر بن المقري
стр. 74
حدثنا مأمون بن هارون حدثنا الحسين بن عيسى حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: دخلنا مع رسول اللَّه ﷺ على امرأة من الأنصار فذبحت لنا شاة، فأكل منها رسول اللَّه ﷺ ثم توضأ وصلى الظهر، ثم رجعت إلينا ببقيتها، فأكل منها رسول اللَّه ﷺ ، ثم صلى العصر ولم يتوضأ، ثم دخلت على أبي بكر ﵁ بعد موت رسول اللَّه ﷺ فدعا بغدائه فلم يؤت بشيء، فقال: أين شاتكم الوالد؟ فجيء بها فحلبها، ثم طبخوا لنا لباء فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ، ثم دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ بعد موت أبي بكر ﵁ فوضعت بين يديه قصعتان من ثريد [و] بين يدي القوم، فأكلوا ثم صلى ولم يتوضأ.
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان من طرق عن ابن جريج، وابن حبان أيضًا من طريق روح بن القاسم كلاهما عن محمد بن المنكدر (١). فوقع لنا عاليا.
(قوله قالوا: خلع نعله فخلعوا نعالهم فأقرهم على استدلالهم وبين العلة).
أخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن أبي بكر الدشتي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ بالإسناد الماضى إلى أبي داود الطيالسي (ح).
وأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى البغدادي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الشاشي أخبرنا عبد بن حميد حدثنا محمد بن الفضل قالا حدثنا حماد بن سلمة عن نعامة العدوي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي إذ خلع
стр. 75
نعله، فخلع أصحابه نعالهم فلما قضى صلاته قال: "ما حملكم على أن ألقيتم نعالكم؟ " قالوا رأيناك ألقيت فألقينا، قال: "إِنَّ جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذى، فإذا أتى أحدكم إلى المسجد فلينظر، فان كان في نعليه أذى فليمسحه، وإلا فليصل فيهما" (١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان من طرق عن حماد بن سلمة، منها لابن خزيمة عن محمد بن يحيى عن أبي النعمان وهو محمد بن الفضل المذكور في روايتنا (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا، وأبو نعامة العدوي اسمه عمرو بن عيسى، وفي طبقته أبو نعامة السعدي واسمه عبد ربه، وكلاهما من أهل البصرة، وأخرج لهما مسلم واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي والسبعين بعد المائة وهو الحادي والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.