٢٢ - شيخ الإسلام ابن تيمية، (ص/١٩٤، ٤٣٣).
٢٣ - ابن أبي حاتم (الرد على الجهمية وغيره)، (ص/٢٠١، ٢٤٠).
٢٤ - الخطيب البغدادي، (ص/٣٢٩).
٢٥ - سُنَيد بن داود، (ص/٣٩٠).
٢٦ - القشيري، (ص/٤١٨).
٧ ـ مقارنة بين كتاب «العلو للعلي الغفَّار» للحافظ الذهبي، وكتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية» للمؤلف:
لمَّا كان كلٌّ من الكتابين من أجمع ما أُلِّف في مسألة «علو الرب تعالى على خلقه» رأيت كتابة مقارنة مختصرة بين مادتي الكتابين، متضمِّنةً الإجابة عما يتبادر إلى ذهن القارئ من تساؤلات:
- لماذا ألَّف ابن القيم «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وهو يرى كتاب قرينه الحافظ الذهبي «العلو»، بل ويعتمد عليه في مواطن؟
- ما هي أهم المميزات التي ينفرد بها كل منهما عن الآخر؟
- هل يغني كتاب «العلو» للذهبي عن كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية»؟ أو العكس.
وإليك هذه المقارنة بين الكتابين، وأبتدئ بذكر كتاب الذهبي لسبقه بالتأليف، ثم أعقبه بالحديث عن كتاب ابن القيم، ثم بيان الاتفاق
стр. 37
والاختلاف والزيادة والنقصان بينهما.
أولاً: المقدمة:
افتتح الذهبي كتابه «العلو» بمقدمة مختصرة جدًّا، أشار فيها إلى التأليف الأول لهذا الذي جمعه في سنة ٦٩٨ هـ، وذكر أنه لم يتكلم على بعض الأحاديث ولم يستوعب ما ورد في ذلك، ثم قال: «والآن فأرتب المجموع، وأوضحه هنا»، ثم ذكر مادة الكتاب.
أما ابن القيم فقد افتتح كتابه بمقدمة رائعة هي كالتوطئة للدخول في صلب الموضوع، فقد تحدَّث عن النعمة وأقسامها، وذكر ما فيها من المباحث، وتحدث عن الخارجين عن طاعة الرسول وأنهم يتقلَّبون في عشر ظلمات، وكذلك المتابعين للرسل يتقلَّبون في عشرة أنوار.
ثم تحدث عن أقسام الناس، وشرح كل قسم، ثم تحدث عن المثل الناري والمثل المائي المذكور في سورة البقرة، وشرحه شرحًا مفصلًا مع ذكر ما تضمنه من الفوائد والحِكم.
ثم عقد فصلًا بين فيه أن ملاك السعادة والنجاة بتحقيق التوحيدين، فذكرهما ودلَّل عليهما (١).
_________
(١) انظر: فيما تقدم بيانه في «موضوع الكتاب ومحتواه» (ص/٢٠ - ٢١).
стр. 38
ثانيًا: المادة العلمية للكتابين:
أ ـ الآيات:
اتفق الكتابان على ذكر أكثر الآيات الواردة في مسألة العلو، فذكر الذهبي (١٤) آية، ثم قال (١/ ٢٤٦): «إلى غير ذلك من نصوص القرآن العظيم ... ».
وأما ابن القيم فذكر (١٨) آية ضمن كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية، ولعله زاد عليه بعض الآيات.
ب ـ ما جاء عن رسل الله صلوات الله عليهم في مسألة العلو:
لم يفرد له الذهبي عنوانًا (١)، أما ابن القيم فأفرد له عنوانًا وذكر فيه خمسةً منهم (٢).
ج ـ الأحاديث المرفوعة عن النبي ﷺ -:
قال الذهبي (١/ ٢٤٩): «فمن الأحاديث المتوافرة الواردة في
_________
(١) لكنه ذكر قول داود ويونس وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام رقم (١٢٥ ـ ١٢٧) ضمن الأحاديث المرفوعة، وقول يونس لم يورده ابن القيم في كتابه، كما أن الذهبي لم يورد قول يوسف ﵊.
وقد اتفقا على ذكر موسى وآدم، لكن اختلفا في المتن، وقد أورده الذهبي ضمن أقوال التابعين (٢/ ٨٧٧ و ٨٨٣) رقم (٢٩٧ و ٣٠١).
(٢) انظر (ص/٩٢ ـ ٩٥).
стр. 39
العلو: ... » فسردها من (١/ ٢٤٩) رقم (٢) إلى (١/ ٨٦٢) رقم (٢٨٦).
أما ابن القيم فسرد نحوًا من سبعين حديثًا.
ويتضح من خلال عرض أحاديث الكتابين ما يلي:
١ - أن الأحاديث المرفوعة التي ذكرها الذهبي تفوق في كثرتها على ما ذكره ابن القيم، وإن كان غالبها ضعيفة أو واهية الأسانيد.
٢ - وقع للذهبي في أثناء سرد الأحاديث خلط ومزج بين أنواع المرويات، فذكر الموقوف (١)، والمرسل (٢)، والمقطوع (٣)، وأحيانًا يقع له تكرار (٤)، وسرد طرق (٥)، واختلاف في الرفع والوقف والإرسال (٦).
وأما ابن القيم فلم يقع له إلا تكرار حديثين ونحوهما، وحديث
_________
(١) سيأتي بيانه.
(٢) انظر «العلو»: رقم (١٠) و (٦٨) إلى (٧٠) و (٧٣) و (٨٥) و (١٢٩) و (١٨٦) و (٢٧٩).
(٣) وهذه المقاطيع جُلُّها عن التابعين. انظر «العلو»: رقم (١٣٠) و (١٣١) و (١٣٣) و (١٣٤) و (١٤٠) و (١٤٩).
(٤) انظر «العلو»: وقارن رقم (٩١) مع (٢٦١) و (٥٧) مع (٢٢٨) و (٩٣) مع (٢٤٠) و (١٧٨) مع (٢٥٢) لكن الأخيرين موقوفة.
(٥) انظر «العلو»: رقم (٤٤ ـ ٥٠) و (٩٦ ـ ٩٨) و (١٠٢ و ١٠٣) و (١٠٠ ـ ١٢٤).
(٦) انظر «العلو»: رقم (١٦) و (٢٠٣) مع (٤٢٥) و (٢٠٤ مع ٣٢٩ و ٣٠٠).
стр. 40
معضل ومقطوع وموقوف.
٣ - عقد الذهبي فصلًا في رؤية النبي ﷺ ربه ليلة المعراج. انظر (١/ ٧١٥ ـ ٧٨٠) من رقم (٢٢٥) إلى (٢٢٧).
٤ - يتكلم الذهبي على علل الأحاديث، فيبين أنواع الضعف: سواء من جهة الرواة أو الوقف أو الإرسال، أو المتن.
٥ - اعتمد ابن القيم على أكثر الأحاديث الصحيحة الواردة في العلو، أما ما فيه ضعف فلم يبين علَّته.
د ـ الآثار الموقوفة على الصحابة ﵃:
لم يفرد الذهبي فصلًا أو عنوانًا في كتاب «العلو» فيما ورد عن الصحابة في ذلك، وإنما أورد ذلك ضمن الأحاديث المرفوعة (١)، ولعله كان يرى أن ما ورد عن الصحابة في هذا الباب له حكم الرفع أو يلحق بالأحاديث المرفوعة حكمًا؛ لأنه ليس للرأي فيه مجال، ولا للعقل فيه مدخل.
أما ابن القيم فقد أفرد في كتابه فصلًا فيما حفظ عن أصحاب رسول الله ﷺ .
_________
(١) انظر في «العلو» رقم (١٧، ١٨، ٥٣، ٧٤، ٩٠، ٩١، ٩٢، ١٠٤، ١٠٦، ١١٩، ١٣٢، ١٣٨، ١٤٣، ١٤٥ ـ ١٤٨، ١٥٢ ـ ١٧٢، ١٧٥، ١٩٤، ٢٠٣، ٢٣٥، ٢٤٠ ـ ٢٤٤، ٢٤٦ ـ ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٥٧ ـ ٢٦٣، ٢٦٦ ـ ٢٧٠، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٨٠ ـ ٢٨٦) فهذه (٥٧) أثرًا عن الصحابة في هذه المسألة.
стр. 41
وقد اتَّفقا في أكثر ما أورداه، لكن الذهبي ينفرد عنه بآثارٍ عديدة عن الصحابة (١) لم يذكرها ابن القيم في كتابه، وانفرد ابن القيم عنه بقول زينب بنت جحش أم المؤمنين ﵂ (٢).
هـ ـ ما جاء عن التابعين:
اتفق الذهبي وابن القيم على إيراد فصلٍ في ما جاء عن التابعين في مسألة العلو، ومن خلال عرض ما جاء من ذلك في الكتابين يتَّضح ما يلي:
١ - وقع عند الذهبي ذِكْر لبعض المرفوعات والموقوفات في هذا الفصل (٣).
٢ - أن عدد من ذكرهم الذهبي يفوق من ذكرهم ابن القيم (٤).
٣ - ينفرد الذهبي عن ابن القيم بذكر جماعة من التابعين لم يذكرهم
_________
(١) كالوارد عن أبي هريرة برقم (٢٦٣)، وأم سلمة برقم (١٦٥)، وعبد الله بن عمرو برقم (٢٤٧، ٢٥٠، ٢٧٠)، وعبد الله بن عمر برقم (١٦٩)، وعبد الله بن سلام برقم (٢٠٣)، وأسماء بنت عميس برقم (١٧٠، ١٧١)، وعبد الرحمن بن عوف برقم (١٥٦).
(٢) انظر (ص/١٧٧).
(٣) فقد أورد حديث أبي ذر الغفاري ﵁ مرفوعًا برقم (٣٠٥)، وأورد أثرين موقوفين عن ابن عباس برقم (٣٠٧ و ٣٢٩)، وأورد قراءة لابن مُحَيصِن وهو في طبقة أتباع التابعين برقم (٣٢٥).
(٤) فقد ذكر الذهبي (٣٩) أثرًا عن التابعين، من رقم (٢٨٧) إلى (٣٣٠) مع إبعاد (٣٠٥، ٣٠٧، ٣٢٥، ٣٢٩).
стр. 42
ابن القيم (١).
٤ - ينفرد ابن القيم عن الذهبي بذكر قولي أبي العالية (٢)، وعبد الله ابن الكوَّاء (٣).
و ـ ما جاء عن الأئمة وأهل العلم وغيرهم في مسألة العلو:
رتَّب الذهبي ما جاء عن أهل العلم والأئمة في ذلك على الطبقات، فقسمه على ثمان طبقات؛ حيث ابتدأه من الفترة الزمنية التي واكبت ظهور الجهم بن صفوان ومقالته إلى قريب من زمنه سنة (٦٧١ هـ).
أما ابن القيم فقد تفنَّن في تقسيمه وتنظيمه، فرتبه ترتيبًا بديعًا، ونسَّقه تنسيقًا عجيبًا. فبعد أن ذكر طبقة التابعين، أعقبه بطبقة أتباع التابعين، ثم ذكر أقوال الأئمة الأربعة وأتباعهم، ثم أعقبه بتقسيم ما جاء عن أهل العلم في ذلك على العلوم والفنون، فأورد كلام أهل التفسير وأهل الحديث وأهل اللغة والعربية، ثم أعقبه بأقوال الزهاد والصوفية أهل الاتِّباع، ثم
_________
(١) كقول: شريح بن عبيد رقم (٢٩٣)، وأقوال لمجاهد لم يذكرها ابن القيم (٢٩٤، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣١٣، ٣٢٠)، وعطاء بن يسار برقم (٢٩٥)، وأبي قلابة برقم (٢٩٧)، وعمرو بن ميمون (٢٩٨)، وحكيم بن جابر برقم (٣٠٣)، وسالم بن أبي الجعد (٣٠٩)، وهزيل بن شرحبيل برقم (٣١٤)، وأبي عطاف برقم (٣١٥)، وحسان بن عطية برقم (٢٢٣)، وأيوب السختياني برقم (٣٢٤)، وخالد القسري برقم (٣٣٠).
(٢) لكن ذكره في أقوال أئمة التفسير في (ص/٣٩٣).
(٣) انظر (ص/١٩٠).
стр. 43
أقوال الشارحين لأسماء الله الحسنى، ثم أفرد عنوانًا لأئمة أهل الكلام، ثم لشعراء الإسلام وغيرهم، ثم أقوال الفلاسفة، ثم أقوال الجن، ثم أفرد عنوانًا لغير العقلاء، فذكر النمل وحُمُر الوحش والبقر (١).
وقد اتفق الكتابان في كثير من مادة هذا القسم، وقد انفرد كتاب الذهبي عن كتاب ابن القيم بتراجم ونقولات عديدة عن أهل العلم بلغت نحوًا من (٦٧) ترجمة (٢).
وانفرد كتاب ابن القيم عن كتاب الذهبي بما يلي:
١ - إكثاره النقول عن أصحاب الإمام مالك والشافعي.
٢ - بما أورده عن شعراء الإسلام عدا قول حسان بن ثابت ﵁.
٣ - بما أورده عن أقوال الفلاسفة المتقدمين والحكماء الأولين.
٤ - بما أورده عن مؤمني الجن.
٥ - بما أورده عن غير العقلاء: كالنمل وحُمُر الوحش والبقر.
وعليه فلا يغني أحدهما عن الآخر، من حيث المادة، لكن كتاب ابن القيم أحسن ترتيبًا وتنظيمًا وعرضًا وتقسيمًا.
_________
(١) راجع ما تقدم في «موضوع الكتاب ومحتواه» (ص/٢٢ - ٢٤).
(٢) وقد أشار ابن القيم في آخر كتابه أنه أراد الاختصار، فقال: «ولو شئنا لأتينا على هذه المسألة بألف دليل، ولكن هذه نبذة يسيرة، وجزء قليل من كثير، لا يُقال له قليل».
стр. 44
٨ ـ طبعات الكتاب:
طُبع الكتاب طبعات عديدة، وأكثرها طبع عن الطبعة الحجرية الأُولى، وإليك تلك الطبعات:
١ - الطبعة الأولى الحجرية: طبع في الهند عام (١٣١٤ هـ) (١).
٢ - طبعة إدارة الطباعة المنيرية: القاهرة، تصحيح ونشر: عبد الله ابن حسن آل الشيخ وإبراهيم الشوري، ١٣٥١ هـ/١٩٣٢ م، في ١٤٢ صفحة.
٣ - طبعة في القاهرة، بعناية: زكريا علي يوسف، بدون تاريخ، في ١٧٩ صفحة.
٤ - طبعة دار المعرفة: بيروت، بدون تاريخ، في ١٤١ صفحة.
٥ - طبعة دار الباز للنشر والتوزيع، عام ١٤٠٤ هـ، في ٢٢٤ صفحة.
٦ - طبعة مكتبة الرشد: الرياض، دراسة وتحقيق: د. عوَّاد عبد الله المعتق، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ/١٩٨٨ م ـ وهي رسالة دكتوراه سنة ١٤٠٧ هـ، في ٤٥٠ صفحة. وقد استفدت منه العزو إلى (ديوان الصرصري ــ مخطوطة جامعة الإمام) لنقص النسخة الأزهرية التي عندي.
_________
(١) وسيأتي وصفها قريبًا في وصف النسخ الخطِّية.
стр. 45
٧ - طبعة دار الكتاب العربي: بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ/١٩٨٨ م، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، في ٣٩٠ صفحة.
٨ - طبعة دار الحديث: القاهرة، تحقيق: أبي حفص سيد بن إبراهيم بن صادق بن عمران، ١٤١١ هـ/١٩٩١ م، في ١٨١ صفحة.
٩ - طبعة مكتبة المؤيد، دمشق: مكتبية البيان، حقَّقه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: بشير محمد عيون، ١٤١٤ هـ/١٩٩٣ م، في ٢٥٦ صفحة.
٩ ـ وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق:
اعتمدت في مقابلة هذا الكتاب على ستِّ نسخ، خمس منها خطيَّة، والسادسة الطبعة الحجرية الأولى.
وهي كالتالي:
١ ـ النسخة الظاهرية «ظ»:
وهذه النسخة محفوظة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، في مجموع برقم (٢٩٤٣) م، وعدد أوراقه (٢٠١) ورقة.
ويحتوي هذا المجموع على كتابين نفيسين لابن القيم:
الأول: «اجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية». ويبدأ من الورقة (١ ـ ٧٩).
والثاني: «الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية». ويبدأ من
стр. 46
الورقة (٨١ ـ ٢٠١) (١).
وكل ورقة تحتوي على وجهين، وخطها نسخي واضح، لكن وقع فيها خرم للأسطر العلوية، خاصَّة في العشر الورقات الأُول (١ ـ ١٠)، وذلك بمقدار ثلاثة أسطر إلى أربعة، ويقل ذلك الخرم من الورقة (١١) إلى الورقة (١٦) فلا يتعدى بضع كلمات، يزيد أحيانًا أو ينقص، ثم يقل ذلك الخرم شيئًا فشيئًا حتى يتلاشى، ولم يرِدْ على النسخة اسم ناسخها (٢)، وإنما جاء في آخرها تاريخ النسخ في سنة ٧٦٠ هـ فيما يظهر.
ويبدو أن ناسخها قد عارضها بنسخة خطِّيَّة أُخرى فيها نفس الزيادات التي انفردت بها هذه النسخة عن بقية النسخ، فانظر على سبيل المثال ما
_________
(١) راجع وصف هذه النسخة في مقدمة الكافية الشافية (١/ ١٩٩ ـ ٢٠٦) ط دار عالم الفوائد. ضمن مطبوعات هذه السلسلة من مؤلفات ابن القيم.
(٢) جاء في فهرس المكتبة الظاهرية أن ناسخ المجموع هو عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي [يعني: الحافظ ابن رجب الحنبلي]، وأنه نسخ الكتاب الأول سنة ٧٦٠ هـ، والنونية (الكافية الشافية) سنة ٧٦١ هـ.
قلت: ويظهر لي أن واضع الفهرس لما رأى في آخر «النونية» اسم أحمد بن عبد الرحمن ظنه هو الناسخ لهذا المجموع، والصواب أن هذا المجموع لا يُعرف اسم ناسخه. وأما «النونية» ــ ويحتمل أيضًا هذا الكتاب «اجتماع الجيوش ... » ــ فهي منسوخة عن نسخة الحافظ ابن رجب الحنبلي التي قُرئت على ابن القيم قبل موته بستة أشهر.
انظر تفصيل ذلك في مقدمة الكافية الشافية (١/ ٢٠٢ ـ ٢٠٣).
стр. 47
جاء على حاشية الورقة (١٧ ق/أ) حيث رمز لتلك النسخة بـ «خ».
ويبدو أيضًا أن أصل الكتاب يقع في ثماني كرَّاسات، فبعد كل عشر ورقات يكتب الناسخ في أعلى الورقة من الجهة اليسرى بداية كل كراس، فقال في (ق ٣٠/ب) في أعلاها: «رابع كُرَّاس من الجيوش»، وقال في (ق ٧٠/ب): «ثامن الجيوش».
وجاء على صفحة العنوان بخطٍّ حديث:
«اجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية»، ولعل ما أصاب النسخة من الأعلى ــ كما تقدم ــ من التلف بسبب الأرضة أو الرطوبة، أدَّت إلى ذهاب العنوان كاملًا، وشيء من اسم المؤلف.
وجاء على ورقة العنوان أيضًا:
وقف أحمد بن يحيى النجدي (١)، المحلّ: مدرسة أبي عمر في الصالحية.
_________
(١) هو أحمد بن يحيى بن عطوة التميمي النجدي، ولد في العيينة وفيها نشأ، ثم رحل إلى دمشق فانتفع بالشيخ أحمد بن عبد الله العسكري وعليه تخرَّج، وقرأ على: يوسف بن عبد الهادي، والعلاء المرداوي صاحب «الإنصاف»، ثم رجع إلى بلده وصار إليه المرجع في مذهب الإمام أحمد بن حنبل في قطر نجد، له من المؤلفات: «الروضة» و «التحفة»، توفي سنة ٩٤٨ هـ.
انظر: «السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة» (١/ ٢٧٤ ـ ٢٧٥).
стр. 48
وجاء في نهاية النسخة ما نصه:
«هذا آخر كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية»، ليلة الخميس في شهر رجب سنة ستين وسبعمائة».
وقد انفردت هذه النسخة بعدَّة مميزات:
١ - قُرب عهدها بالمؤلف؛ حيث نسخت ــ كما تقدم ـ سنة ٧٦٠ هـ، أي بعد وفاة المؤلف ﵀ بتسع سنين.
٢ - انفرادها بزيادات كثيرة، أضافها المؤلف بعد تأليف أصل الكتاب، خلت عنها جميع النسخ الخطية والمطبوعة، فانظر على سبيل المثال في (١٧ ق/أ ـ ب): «أقوال رسل الله، والسفراء بينه وبين خلقه، وأعرف الخلق به وأعظمهم تنزيهًا له، وقد اتَّفقت كلمتهم من أولهم إلى آخرهم على أن الله فوق سماواته عالٍ على خلقه مستوٍ بذاته على عرشه.
قال الشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي:
«وعلو الله على خلقه فوق سماواته في كل كتابٍ أُنزل، على كل نبي أُرسل».
ثم ذكر قول: آدم أبي البشر ﵇. وذكر قول داود ﵇. ثم قول إبراهيم ﵇. ثم قول يوسف ﵇. ثم قول موسى ﵇. ثم قول نبينا محمد سيد
стр. 49
الأولين والآخرين ﷺ .
انظر هذا الكتاب (ص/٩٣ ـ ٩٦).
إلى غير ذلك من الأحاديث التي انفردت بها هذه النسخة. راجع تاريخ تأليفه الكتاب.
وطريقتي في توضيح ما انفردت به هذه النسخة الإشارة في الحاشية بقولي: من (ظ) فقط، أو من كذا إلى كذا من (ظ)، أو هذا الحديث والذي بعده من (ظ).
٣ - أنها مُقابلة على نسخة أخرى توافقها في الزيادات التي انفردت بها هذه النسخة، ويرمز الناسخ لها ــ كما تقدم ــ بحرف «خ» في الحاشية.
٤ - أن سقطها قليل جدًّا، بل نادر.
٥ - أن أخطاءها أيضًا قليلة، وقد صوَّب جُلَّها الناسخ في الحاشية.
٦ - أنه يحتمل أنها منسوخة من نسخة الحافظ ابن رجب الحنبلي؛ لتقارب خط الكتابين في المجموع، فلعل ابن رجب الحنبلي سمع على المؤلف «النونية» ومعها «اجتماع الجيوش الإسلامية» وغيرها، فقد قال في الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٨) ــ في ترجمة شيخه ابن القيم ــ: «ولازمت مجالسه قبل موته أزيد من سنة، وسمعت عليه قصيدته النونية الطويلة في
стр. 50
السُّنَّة، وأشياء من تصانيفه وغيرها» ا. هـ (١).
٢ ـ النسخة الألمانية «ب»:
وهي محفوظة في مكتبة مدينة «برلين» برقم (٢٠٩٠)، وعنها مصورة على ميكروفلم في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٧٠٨١)، وتقع هذه النسخة في (٨٩) ورقة، كل ورقة تحتوي على وجهين إلا ورقة (٤٦) ففيها وجه واحد، وعليه فالكتاب يقع في (١٧٨) صفحة.
والكتاب خطُّه نسخي جيد، وكاتبها هو محمد بن أبي بكر بن عبدالله بن زُريق الحنبلي المقدسي (٢) المتوفى سنة (٩٠٠ هـ).
وكتب ناسخها في آخرها ما نصُّه: «وافق الفراغ من تعليقه يوم
_________
(١) وقد صورنا هذه النسخة من مركز جمعة الماجد بدبي جزاهم الله خيرًا، وسعى في تصويرها مشكورًا فضيلة الدكتور عثمان جمعة ضميرية جزاه الله خيرًا. (علي العمران).
(٢) الدمشقي الصالحي، ولد سنة ٨١٢ هـ، فحفظ القرآن وأخذ الفقه، وطلب الحديث وكتب الطباق والأجزاء وكان سريع القراءة، حسن الأخلاق، متواضعًا، من بيت كبير. وضع لنفسه «ثبتًا» في مجلدين، وله كتاب «رجال الموطأ» و «السول في رواة الستة الأصول»، توفي سنة ٩٠٠ هـ.
تنبيه: جاء في ترجمته في الضوء والسحب: «عبدالرحمن» بدل «عبدالله».
انظر «الضوء اللامع» للسخاوي (٧/ ١٦٩ ـ ١٧١) و «السحب الوابلة» لابن حميد (٢/ ٨٩٠ ـ ٨٩٧) رقم (٥٧١) و «الأعلام» للزركلي (٦/ ٥٨).
стр. 51
الاثنين، ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ٨٣٩ هـ، على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى رضوان الله محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن زُرَيق الحنبلي المقدسي ولله الحمد والمنَّة.
وجاء في صفحة العنوان ما نصُّه:
«كتاب الجيوش الإسلامية تأليف الشيخ الإمام العالم العامل شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب، الشهير بابن قيم الجوزية، أثابه الله الجنة بمنِّه وكرمه، إنه على كل شيء قدير، وهو حسبنا وكفى، والحمد لله وحده».
وورد في أعلى صفحة العنوان ما نصه:
انتقل إلى الفقير الحقير المقرّ بذنبه والتقصير [ .... ] (١) الحنبلي مذهبًا، والقادري طريقة سنة ١١٨٠ هـ.
وجاء أيضًا في أعلى الصفحة من جهة اليمين ما نصُّه:
إن الكتاب دقائق وبدائع ... [ ............. ] الضلالة وزاع
بان السبيل به لمتبع الهدى ... بدلائل للحق فيه قواطع
فسقى ضريحًا ضَمَّ صاحبه الذي ... حاز الفضائل ودْقَ إلّا هامع
_________
(١) طمس على اسم المالك عمدًا. وكل ما جاء بين معكوفتين فهو بياض أو مطموس أو غير مقروء.
стр. 52
وجاء أيضًا على صفحة العنوان:
وسمَّاه بعضهم كتاب «العقد الفريد في ذكر التوحيد»، سمَّيته «منية الآمال في بيان الهدى والضلال».
وجاء في وسط تلك الصفحة بخطٍّ آخر ثلاثة أبيات ركيكة، ملحونة وغير موزونة ما يلي:
هذا كتاب للضلالة قامع ... حاوي الكمال مع السعادة جامع
ما مثله يا صاح ظني قد يجي ... مُشْفِ الغليل لكل من هو سامع
سميته منية الآمال فاسمع وانتبه ... تُكْفَ الضلال وتعطَ عزًّا شاسع
ثم تلاهُ بخطٍّ آخر ما يلي:
قال الرياشي عن أبي عبيدة وأبي زيد أنهما قالا: الفرس لا طحال له، والبعير لا مرارة له، والظَّليم لا مُخَّ له.
قال صاحب المجالسة: الظليم: النعام.
وقال أبو زيد: وكذلك طير الماء وحيتان البحر لا ألسنة لها ولا أدمغة، والسمك لا رئة له، ولذلك لا تتنفس بها، وكل ذي رئة يتنفس من العاشر من المجالسة.
قال: وبلغني عن علي ﵁ أنه قال: ليس شيء يغيب أُذناه إلا وهو يبيض، وليس شيء ظهر أُذناه إلا وهو يلد.
стр. 53
وجاء في أسفل الصفحة من الوسط: تملُّك مؤرَّخ في سنة ١١٥٥ هـ، وقد شطب بعضهم على الاسم كاملًا.
ويظهر أن أصل الكتاب كان يقع في تسعة أجزاء، كما جاء تعداد ذلك في أعلى الصفحة العاشرة من اليسار.
وتمتاز هذه النسخة بما يلي:
١ - أنها كُتبت بعد موت مؤلفها بـ ٨٨ سنة.
٢ - أن ناسخها عالم معروف عند الحنابلة.
٣ - بجودتها وقلة سقطها، وكثرة تصحيحاتها من الناسخ في الحاشية.
٤ - أنها مقابلة على نسخة أُخرى، يرمز لها الناسخ في الحاشية بحرف (ن) أي: نسخة، وأحيانًا بحرف (خ) أي: نسخة، أيضًا.
٥ - عليها تعليقات عديدة من الناسخ في الكلام على الأحاديث، نقلها عن الحافظ الذهبي.
٣ ـ النسخة الإيرلندية «أ»:
وهي محفوظة في مكتبة تشستر بيتي في مدينة «دبلن» بإيرلندا برقم (٣٣٠٥)، وتقع النسخة في (١٨٣) لوحة، كل لوحة تحتوي على وجهين.
وخطّها نسخي واضح، ولم يرد عليها اسم ناسخها (١)، ولا تاريخ
_________
(١) ويحتمل أنه أبو بكر الحنبلي ــ كما سيأتي ــ لكن لم أقف عليه.
стр. 54
نسخها، لكن يظهر أنها ترجع إلى القرن التاسع أو العاشر على أكثر تقدير.
وقد كان أصل الكتاب يقع في عشرين جزءًا.
وجاء على ورقة العنوان ما نصه:
«كتاب الجيوش الإسلامية، تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام ناصر السنة حافظ الأمة: أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ابن أيوب بن سعد الزُّرعي الحنبلي الشهير بابن قيم الجوزية ﵀ ورضي عنه ونفع بعلمه المسلمين. آمين وحسبنا الله ونعم الوكيل».
وجاء عن يمين الصفحة ما نصه:
[ ... ] الفقير بباب مولاه الغفار [ ... ] بن محمد بن الشيخ محمد بن الحاج علي القطان [غفر الله] له ولوالديه ولمشايخه وجميع معلِّميه. سنة ١١٢٣ هـ.
وجاء عن يسار الصفحة ما نصه:
الحمد لله تعالى [دخل] في نوبة الفقير محمد بن أحمد [الطوفي].
وقد وقع سقط في (١٠/ب)، ولعله وقع سهوًا من مصوِّر المخطوط.
وجاء في (١٦٥ ق/ب) في الحاشية تعليق ولعله من الناسخ، فقال: «وعن أنس بن مالك ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : «من تصدق بشق تمرة من كسبٍ حلال؛ تَقبَّلها الله [ ... ] بيمينه، ثم يربيها حتى تبقى
стр. 55
كالجبل العظيم».
ثم قال: وكتبها: أبو بكر [الحنبلي] بن النكري [عفا الله عنه].
وجاء في (١٧٠ ق/ب) تعليق آخر:
قال أبو بكر بن النحاس الحنبلي [ .... ] في شعره.
وذكر أبياتًا لم تتضح قراءتها بصورة سليمة، فتركنا إثباتها.
وتمتاز هذه النسخة بدقة مقابلتها على الأصل، ففي كل عشر لوحات يكتب الناسخ هذه العبارة: «بلغ مقابلة بأصله» أو «بلغ مقابلة».
٤ ـ النسخة التركية «ت»:
وهي محفوظة في متحف طوبقبوسراي ــ مكتبة أحمد الثالث ــ بإستانبول تحت رقم (١١٥٩٤) تصوف، وعنها نسخة مصورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة.
وتقع النسخة في (١١٩) لوحة، كل لوحة تحتوي على وجهين، فهي (٢٣٨) صفحة، وخطها نسخي جميل، وليس عليها اسم ناسخها، ولا تاريخ نسخها لكن يظهر أنها كتبت في حدود القرن التاسع.
وقد جاء على صفحة العنوان ما نصه:
«كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية، تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ شيخ الإسلام، ناصر السنة، حافظ الأمُة أبي عبد الله محمد بن الإمام أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرعي الحنبلي الشهير بابن قيِّم الجوزية رحمه الله تعالى ورضي عنه، وأثابه الجنة بمنِّه وكرمه، آمين.
стр. 56
وجاء في ورقة أخرى أسفل الصفحة من الجهة اليُسرى تملُّك لأحد الحنابلة:
«لله الحمد، مَلَكَهُ من فضل الله وكرمه فقير عفو الله تعالى، الراجي رحمة ربه، القادر سبحانه، علي [ .... ] سلامة الحنبلي (١) عافاه الله تعالى.
وجاء في آخر النسخة ما نصه:
«تمت الرسالة بحمد الله وحسن توفيقه، وهي «اجتماع الجيوش الإسلامية» لابن قيم الجوزية ﵁، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. حسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا».
وهذه النسخة على الرغم من جودة خطها ووضوحه غير مقابلة على أصلها أو على نسخة أخرى، ومن ثمَّ كَثُر فيها السقط في مواضع عديدة، وانتقال النظر، ومن ثمَّ جعلت هذه النسخة مساعدة للكشف عن المواضع المشكلة أو الألفاظ التي فيها فروق النسخ.
٥ ـ النسخة العراقية «ع»:
وهي محفوظة بمكتبة الأوقاف العامة ببغداد تحت رقم (٤/ ٦٦٨٥ ـ مجاميع).
_________
(١) لعله هو علي بن الجمال محمد بركات بن سلامة الطنبدي الأصل المكي الحنبلي المتوفى سنة (٩٠١ هـ). انظر: الذيل التام للسخاوي (٣/ ٣٩٩).
стр. 57
وتقع النسخة في (٩٩) لوحة، كل لوحة تحتوي على وجهين، فهي (١٩٨) صفحة، وخطها عادي لا بأس به، وناسخها هو عبد الله بن فارس ابن ناصر آل سميح (١)، وقد فرغ من نسخها في ٢٦ من رمضان سنة ١٢٨٠ هـ، وقد كان أصل الكتاب يقع في (١٢) كراسة ونصف كراسة.
وجاء على ورقة العنوان ما نصه:
«كتاب غزو الجيوش الإسلامية في الرد على المعطلة والجهمية»، تأليف الشيخ الإمام والحبر الهمام شيخ الإسلام والمسلمين الشيخ محمد بن الشيخ أبو بكر (كذا) بن قيم الجوزية، غفر الله ذنوبه، وصلى الله على محمد.
وجاء عن يسار الصفحة ما نصه:
دخل هذا الكتاب في حيِّز العبد الفقير الواثق بالله، عبده وابن عبده: أحمد (٢) بن عبد الرحمن بن نعيم الشافعي [ ... ] غفر الله له ولوالديه ولمشايخه في الدين والمسلمين في سنة ١٣٠٨ هـ من رمضان.
لو بيع هذا الكتاب بوزنه ذهبًا [أو] فضة لكان [البائع] هو المغبون (٣).
_________
(١) لم أقف على ترجمته.
(٢) وقد ضرب أحدهم على هذا الاسم.
(٣) ولعله يشير إلى البيت المشهور:
(هذا كتاب لو يُباع بوزنه ... ذهبًا لكان البائعُ المغبونا)
стр. 58
ثم جاء تحت ذلك ما نصه:
فائدة: قال النووي: اتفقوا على أن (عمرو) يكتب في حالة الجرِّ والرفع «بالواو» فرقًا بينه وبين «عُمَر»، وحذفت الواو في حال النصب.
وجاء في أعلى الصفحة من اليسار:
الكراس الأول. جملة هذه النسخة اثنا عشر كراسة ونصف (كذا).
وجاء في آخر هذه النسخة ما يلي:
تمَّت هذه الرسالة بعون الله وتوفيقه بحوله وقوته لا بحولي وقوتي، على يد الفقير المقرّ بالذنب والتقصير الراجي عفو ربه القدير/ عبد الله بن فارس بن ناصر آل سميح، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين.
وافق الفراغ من نسخها على نسخة غير مقابلة، آخر يوم الأحد بقي من رمضان أربعة أيام سنة ١٢٨٠ هـ.
قلت: ونظرًا لأن الأصل المنسوخ منه هذه النسخة غير مقابل ولا مصحح فقد وقع فيها أخطاء عديدة وأغلاط كثيرة، ومخالفات عدة عمَّا في النسخ الأُخرى، ولا أدل على ذلك من التحريف الذي وقع لعنوان الكتاب، لذا لم أعتمد على هذه النسخة غالبًا إلا في الفروق بين النسخ، وأحيانًا أذكرها لبيان الخطأ ونحوه.
стр. 59
٦ ـ الطبعة الحجرية «مط»:
وهي الطبعة الأولى الصادرة لهذا الكتاب بعد دخول المطبعة (١)، وقد طبع في الهند عام ١٣١٤ هـ ـ ١٨٩٧ م على الحجر، في مطبعة القرآن والسنة الواقعة في بلدة «أمْرَتْسَر»، بأمر من السيد أبي الليث عبدالقدوس بن أبي محمد عبد الله الغزنوي.
وقد اهتم بطبعه الأخوان عبد الغفور وعبد الأول الغزنويان، وهو الآن نادر الوجود.
والكتاب يقع في (١٣٤) صفحة، وخطه نسخي جميل، لم يذكر طابعوه على أي النسخ الخطية اعتمدوا، ويبدو أنها مقابلة على نسخة أخرى رمز لها طابعوه في الحاشية بـ «ن» أي نسخة.
والطبعة فيها أخطاء كثيرة وتحريفات عديدة.
وقد طبع في آخره «الرسالة المدنية في تحقيق الحقيقة والمجاز» لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص/١٣٤ ـ ١٤٤).
ثم جواب شيخ الإسلام عن حديث التَّردُّد.
ثم توالت الطبعات عن هذه الطبعة إلى العصر الحاضر.
_________
(١) انظر معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية الباكستانية منذ دخول المطبعة إليها حتى عام ١٩٨٠ م (ص/٣٥٤) للدكتور أحمد خان.
стр. 60
١٠ ـ المنهج في تحقيق الكتاب:
لما كانت النسخ المعتمدة في مقابلة هذا الكتاب منها الجيدة ومنها الرديئة، اتخذت النسخة الظاهرية (ظ)، والنسخة الألمانية (ب) أصلًا لتميزهما عن باقي النسخ بعدَّة مميزات ــ كما تقدم في وصفها ـ وأثبتُّ الفروق بين النسخ، ووضعتُ رموزًا تُشير إلى كل نسخة:
- «أ» = مكتبة تشستر بيتي الإيرلندية.
- «ب» = مكتبة برلين الألمانية.
- «ت» = متحف طوبقبو سراي التركية.
- «ظ» = مكتبة دار الكتب الظاهرية بسوريا.
- «ع» = مكتبة الأوقاف العامة ببغداد: العراق.
- «مط» = الطبعة الحجرية الأُولى.
وقد قمت بإنزال أرقام صفحات كل من نسخة «ظ، ب» داخل النص، ووضعه بين معقوفتين.
هذا بالإضافة إلى ما تقدم ذكره في غير ما كتاب من: ضبط النص وتقسيمه، وتخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها، وتوثيق النصوص الواردة فيه، وصنع الفهارس اللفظية والعلمية الكاشفة عن مكنونه (١).
_________
(١) وفي الختام أشكر الشيخين الدكتور: محمد أجمل الإصلاحي، والدكتور: سعود العريفي على ما أبدياه من ملحوظات قيِّمة، وتصحيحات مهمَّة في تقويم مقدمة الكتاب ومادته.
стр. 61
١١ ـ نماذج من النسخ الخطِّية المعتمدة في التحقيق
стр. 62
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)
الله سبحانه المسؤول المرجو الإجابة أن يمتِّعكم بالإسلام والسنة والعافية، فإن سعادة الدنيا والآخرة ونعيمهما وفوزهما مبنيٌّ على هذه الأركان الثلاثة، وما اجتمعن في عبدٍ بوصف الكمال إلا وقد كملت نعمة الله عليه، وإلا فنصيبه من نعمة الله بحسب نصيبه منها.
والنعمة نعمتان: نعمة مطلقة ونعمة مقيدة.
فالنعمة المطلقة: هي المتصلة بسعادة الأبد، وهي نعمة الإسلام والسنة، وهي النعمة (٢) التي أمرنا الله سبحانه أن نسأله في صلواتنا (٣)؛ أن يهدينا صراط أهلها ومن خصَّهم (٤) بها وجعلهم أهل الرفيق الأعلى، حيث يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء/٦٩].
فهؤلاء الأصناف الأربعة هم أهل هذه النعمة المطلقة، وأصحابها
стр. 63
أيضًا هم المعنيُّون بقوله تعالى: ﴿ .. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .. ﴾ [المائدة/٣] فأضاف الدين إليهم؛ إذ هم المختصُّون بهذا الدين القيِّم دون سائر الأمم.
والدينُ تارةً يُضاف إلى العبد، وتارةً إلى الرب، فيقال: الإسلام دين الله الذي (١) لا يَقْبل من أحدٍ دينًا سواه (٢). ولهذا يقال في الدعاء: "اللهم انصر دينك الذي أنزلته من السماء" (٣). ونَسَبَ الكمال إلى الدين؛ والتمام إلى النعمة مع إضافتها إليه؛ لأنه هو وَليُّها ومُسْديها إليهم، وهُم مَحَلٌّ محضٌ لِنِعَمه قابلين لها، ولهذا في الدعاء المأثور للمسلمين "واجعلهم مُثْنِين بها عليك قابليها وأتممها عليهم" (٤).
стр. 64
وأما الدين، فلما كانوا هم القائمين به الفاعلين له بتوفيق ربهم نسبَهُ إليهم، فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة/٣]، وكان الكمال في جانب الدين، والتمام في جانب النعمة، واللفظتان وإن تقاربتا وتواردتا (١) فبينهما (٢) فرق لطيف يظهر عند التأمل؛ فإن الكمال أخصُّ بالصفات والمعاني، ويطلق على الأعيان والذوات ولكن (٣) باعتبار صفاتها وخواصّها، كما قال النبي ﷺ : "كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم [ب/ق ١ ب] بنت عمران، وآسية بنت مزاحم،
стр. 65
وخديجة بنت خويلد" (١).
وقال عمر بن عبد العزيز: "إن للإيمان حدودًا وفرائض وسننًا وشرائع، فمن استكملها فقد استكمل الإيمان" (٢).
стр. 66
وأما التمام، فيكون في الأعيان [ظ/ق ١ أ] والمعاني، ونعمة الله أعيانٌ وأوصافٌ ومعانٍ.
وأما دينه، فهو شرعه المتضمن لأمره ونهيه ومحابِّه، فكانت نِسْبة الكمال إلى الدين والتمام إلى النعمة أحسن، كما كانت إضافة الدين إليهم والنعمة إليه أحسن.
والمقصود أنَّ هذه (١) هي النعمة المطلقة، وهي التي اختصَّتْ بالمؤمنين، وإذا قيل: ليس لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار؛ فهو صحيح.
والنعمة الثانية: النعمة المقيدة، كنعمة الصِّحة والغِنى وعافية الجسد وبسط (٢) الجاه وكثرة الولد والزوجة الحسنة وأمثال هذا.
فهذه (٣) النعمةُ مشتركةٌ بين البر والفاجر والمؤمن والكافر، وإذا قيل: لله (٤) على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو حق. فلا يصح إطلاق السلب والإيجاب إلا (٥) على وجه واحد، وهو أن (٦) النعم المقيدة لمَّا كانت استدراجًا للكافر ومآلها إلى العذاب والشقاء فكأنها لم تكن
стр. 67
نعمة، وإنما كانت بليّة، كما سمَّاها الله تعالى في كتابه كذلك (١)، فقال جل وعلا: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا ... ﴾ الآية [الفجر/١٥ ـ ١٧]، أي ليس كل من أكرمته في الدنيا ونعَّمته (٢) فيها قد (٣) أنعمت عليه، وإنما ذلك ابتلاء مني له واختبار، ولا كل من قدرْتُ عليه رزقه فجعلته (٤) بقدر حاجته من غير فضلةٍ أكون قد أهنته، بل أبتلي عبدي بالنعم كما أبتليه بالمصائب.
فإن قيل: فكيف يلتئم هذا المعنى ويتفق مع قوله: ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ فأثبت له الإكرام ثم أنكر عليه قوله: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ (٥) وقال: ﴿كَلَّا﴾. أي ليس ذلك (٦) إكرامًا مني وإنما هو ابتلاء، فكأنه أثبت الإكرام ونفاه.
قيل: الإكرام المثبت غير الإكرام المنفي، وهما من جنس (٧) النعمة المطلقة والمقيدة، فليس هذا الإكرام المقيد بموجِب لِصاحبه أن يكون
стр. 68
من أهل الإكرام المطلق.
وكذلك أيضًا إذا قيل: إن الله أنعم على الكافر نعمة مطلقة ولكنه ردَّ نعمة الله وبدلها، فهو بمنزلة من أُعْطِيَ مالًا يعيش به فرماه في البحر، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ (١) [إبراهيم/٢٨]، وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ... ﴾ الآية [فصلت/١٧]، فهدايته إياهم نعمة منه عليهم، فبدلوا نعمته وآثروا عليها الضلال.
فهذا فصل النزاع (٢) في مسألة: هل لله على الكافر نعمة أم لا؟ وأكثر اختلاف الناس من جهتين إحداهما: اشتراك الألفاظ وإجمالها. والثانية: من جهة الإطلاق والتفصيل.
فصل
وهذه النعمة المطلقة هي التي يُفرَحُ بها في الحقيقة، [ظ/ق ١ ب] والفَرَح بها مما يحبه الله ويرضاه، وهو لا يحب الفَرحِين قال الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس/ ٥٨].
стр. 69
وقد دارت أقوال السلف (١) على أن فضل الله ورحمته: الإسلام والسنة، وعلى حسب حياة القلب يكون فرحه بهما، وكلما كان أرسخ فيهما كان قلبه (٢) أشد فرحًا، حتى إن القلب ليرقص فرحًا ــ إذا باشر روح السنة (٣) ــ أحزن ما يكون الناس، وهو ممتلئ أمنًا أخوف ما يكون الناس (٤).
فإن السنة حصن الله الحصين، الذي من دخله كان من الآمنين، وبابه (٥) الأعظم الذي من دخله كان إليه من الواصلين، تقوم بأهلها وإن قعدت بهم أعمالهم، ويسعى نورها بين أيديهم إذا طفئت لأهل البدع والنفاق أنوارهم (٦)، وأهل السنة هم المبيضَّة وجوههم إذا اسودَّت وجوه أهل البدعة، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ... ﴾ الآية [آل عمران/ ١٠٦]، قال ابن عباس: تبيضُّ وجوه أهل السنة والائتلاف،
стр. 70
وتسودُّ وجوه أهل البدعة والتفرق (١)(٢).
وهي الحياة والنور اللذان (٣) بهما سعادة العبد (٤) وهداه وفوزه، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام/ ١٢٢]. فصاحب السنة حي القلب مستنيره (٥)، وصاحب البدعة ميت القلب مظلمه.
وقد ذكر الله سبحانه هذين الأصلين في كتابه في غير موضع، وجعلهما صفة أهل الإيمان، وجعل ضدهما صفة من خرج عن الإيمان،
فإن القلب الحي المستنير هو الذي عقل عن الله، وفهم عنه، وأذعن (٦)، وانقاد لتوحيده ومتابعة ما بعث به رسوله ﷺ . والقلب الميت المظلم:
стр. 71
الذي لم يعقل عن الله ولا انقاد لما بُعث به رسوله ﷺ ، ولهذا يصف سبحانه هذا الضرب من الناس بأنهم أموات غير أحياء، وبأنهم في الظلمات لا يخرجون منها، ولهذا كانت الظلمة مستولية عليهم من (١) جميع جهاتهم، فقلوبهم مظلمة ترى الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق، وأعمالهم مظلمة، وأقوالهم مظلمة، وأحوالهم كلها مظلمة (٢)، وقبورهم ممتلئة عليهم ظلمة.
وإذا قُسمت (٣) الأنوار دون الجسر للعبور عليه بقوا في الظلمات، ومدخلهم في (٤) النار مُظلم، وهذه الظلمة هي التي خُلق فيها الخلق أوَّلًا، فمن أراد الله به السعادة أخرجه منها إلى النور، ومن أراد به الشقاوة تركه فيها، كما روى الإمام أحمد [ظ/ق ٢ أ] وابن حبان في "صحيحه" من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله خلقَ خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من (٥) نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول:
стр. 72
جفَّ القلم على علم الله" (١).
وكان النبي ﷺ يسأل الله تعالى أن يجعل له نورًا في قلبه، وسمعه وبصره، وشعره وبشره، ولحمه وعظمه (٢) ودمه، ومن فوقه ومن تحته، وعن يمينه وعن شماله، وخلفه وأمامه، وأن يجعل ذاته نورًا (٣)، فطلب ﷺ النور لذاته ولأبعاضه ولحواسه (٤) الظاهرة والباطنة ولجهاته الست.
وقال أُبيُّ بن كعب ﵁: "المؤمن مدخله نور، ومخرجه نور، وقوله نور، وعمله نور" (٥)، وهذا النور بحسب قوته وضعفه يظهر
стр. 73
لصاحبه يوم القيامة فيسعى بين يديه وبيمينه. فمن الناس من يكون نوره كالشمس، وآخر كالنجم، وآخر كالنخلة السحوق، وآخر دون ذلك حتى إن (١) منهم من يُعطى نورًا على رأس إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ أُخرى، كما كان نور إيمانه ومتابعته في الدنيا كذلك، فهو هذا بعينه يظهر هناك للحس والعيان.
وقال : ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ... ﴾ الآية [الشورى/٥٢].
стр. 74
فسمَّى وحيه وأمره روحًا؛ لِمَا يحصل (١) به من حياة القلوب والأرواح. وسمَّاه نورًا؛ لما يحصل به من الهدى واستنارة القلوب والفرقان بين الحق والباطل.
وقد اختُلف في الضمير في قوله : ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا﴾ [الشورى/٥٢]. فقيل: يعود على الكتاب (٢). وقيل: على الإيمان.
والصحيح أنه يعود على الروح في قوله: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾، فأخبر تعالى أنه جعل أمره روحًا ونورًا وهدى، ولهذا ترى صاحب اتباع (٣) الأمر والسنة قد كُسي من الروح والنور وما يتبعهما من الحلاوة والمهابة والجلالة والقبول ما قد حُرِمَه غيره، كما قال الحسن: "إن المؤمن رُزق حلاوة ومهابة" (٤).
وقال جل وعلا: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ... ﴾ الآية [البقرة/ ٢٥٧].
стр. 75
فأولياؤهم يعيدونهم إلى ما خُلقوا فيه من ظلمة طبائعهم وجهلهم وأهوائهم، وكلما أشرق لهم نور النبوة والوحي وكادوا أن يدخلوا فيه منعهم أولياؤهم منه وصدُّوهم، فذلك إخراجهم إياهم من النور إلى الظلمات.
وقال جل وعلا: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ... ﴾ الآية [الأنعام/١٢٢] فأحياه سبحانه [ظ/ق ٢ ب] وتعالى بروحه الذي هو وحيه، وهو روح الإيمان والعلم، وجعل له نورًا يمشي به بين أهل الظلمة كما يمشي الرجل بالسراج المضيء في الظلمة، فهو يرى أهل الظلمة في ظلماتهم وهم لا يرونه كالبصير الذي يمشي بين العميان.
فصل
والخارجون عن طاعة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ومتابعتهم يتقلَّبون (١) في عشر ظلمات:
ظلمة الطبع، وظلمة الجهل، وظلمة الهوى، وظلمة القول، وظلمة العمل، وظلمة المدخل، وظلمة المخرج، وظلمة القبر، وظلمة القيامة، وظلمة دار القرار، فالظلمة لازمة لهم في دورهم الثلاث.