← Тараджим

Тараджим · id 18641

المتفق والمفترق فيمن ذكر بكنيته من الرواة في الكتب الستة

يوسف بن جودة الداودي

Полный текст (103 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

جامعة الأزهر كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية بالمنوفية المُتَّفِقُ والمُفْتَرِقُ فيمن ُذِكرَ بِكُنْيَتهِ من الرُّواةِ في الكتب السِّتَّةِ تأليف الدكتور/ يوسف بن جودة بن يس الدَّاودي

стр. 2

جامعة الأزهر كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية بالمنوفية المُتَّفِقُ والمُفْتَرِقُ فيمن ُذِكرَ بِكُنْيَتهِ من الرُّواةِ في الكتب السِّتَّةِ تأليف الدكتور/ يوسف بن جودة بن يس الدَّاودي

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله ربّ العالمين واهب النِّعم، مسدل الخيرات على جميع الأمم، وخص هذه الأمة بعلو الهمم، وأرسل خير البرية ﷺ لخير الأمم، فأخرجها من الظلمات إلى النُّور، وأشرقت جوانبها بأفضل العلوم، فعلَّمَ وهدى، وبيَّن لنا الطريق القويم، وأرسى الحكمة في المعمورة بأسرها، اللَّهُمَّ صَلِّ عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيراً، صلاةً كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، أما بعد: لما كانت كثير من الأسماء والكُنَى والألقاب والأنساب تتشابه في دواوين الحديث وتفترق في حقيقة أمرها، فضلا عن اشتباه كثير من الألفاظ ببعضها وائتلافها في الرسم واختلافها في النقط أو اللفظ، قام جهابذة المحدثين بالاهتمام بالمتشابه من أسماء الرِّجال ومنها المُتَّفِق والمُفْتَرِق من أسماء الرُّواة، وهو بيان الأسماء والكُنَى والألقاب والأنساب التي وردت في أسانيد الحديث متفقة متماثلة وإذا اعتبرت وجدت مفترقة متباينة، وبهذا العلم يُؤمن الوقوع في الإشكال لاشتباهها وتضاهيها، ولكون الكتب السِّتَّة (١) أعظم المصادر في دواوين السُّنَّة،

стр. 4

وهي الركن الركين، والمرجع الأمين لكل المشتغلين بهذا الفن؛ لهذا أحببت أن أجمع المُتَّفِق والمُفْتَرِق من الرُّواة الذين ذُكِرُوا بِكُنَاهُم في أسانيد الأحاديث التي في الكتب السِّتَّة، للتَّمييز بين المتشابهين في الكُنَية واسم الأب وأحيانا في اسم الجد كما وقع في كثير من أسماء الرُّواة. وثمة سبب آخر دفعني لهذا البحث وهو قلة من كتب أو جمع في هذا العلم الدقيق من علوم الحديث. وتكمن أهمية هذا البحث في عدة أمور منها: ١ - عدم الخلط بين الرُّواة، ومعرفة الثقة من الضعيف للحكم بدقة على الأحاديث. ٢ - بيان الأوهام التي وقعت؛ بسبب الظَّن أنَّ الشَّخْصَين شَخْصٌ واحِدٌ، أوالعكس. ٣ - تسهيل دراسة أسانيد الكتب السِّتَّة للباحثين وبيان ما أُشْكل منها. ٤ - التمييز بين رجال الكتب السِّتَّة الذين ذكروا بكُنَاهم ومعرفة أسمائهم. ٥ - الاهتمام بدقيق العلم لكيلا يضيع بين غالٍ فيه وجافٍ عنه. الدراسات السابقة: لم أجد دراسات جديدة سابقة متصلة بهذا البحث إلا مصنفات لأئمة السلف أذكر منها: ١ - كتاب الْمُتَّفِق والمُفْتَرِق، لأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّد بن عبد الله الجوزقي (ت: ٣٨٨ هـ) (١)، وهو مخطوط من مخطوطات خزانة التراث برقم تسلسلي (٦٧٣٨٨) حديث/فهرس مخطوطات مركز فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض.

стр. 5

٢ - كتاب الْمُتَّفِق والمُفْتَرِق لأَبِي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، ويقع في ستة عشر جزءًا (١)، وكان شرطه كما بيَّنَهُ في مقدمة كتابه أنه لم يذكر في كتابه إلا ما حفظه عمن يوثق به من قدماء أسلافه وأئمة الحفاظ والعلماء (٢). وله عدة طبعات منها: طبعة دار القادري، دمشق، دراسة وتحقيق: د. محمد صادق آيدن الحامدي، الطبعة: الأولى سنة ١٤١٧ هـ، ويقع في ثلاثة أجزاء. ٣ - كتاب الموضح لأوهام الجمع والتفريق، للخطيب البغدادي أيضاً ويقع في مجلد (٣)، وهو مطبوع طبعته دار المعرفة بيروت بتحقيق د. عبد المعطي قلعجي. عام ١٤٠٧ هـ. ٤ - تلخيص المتشابه، للحافظ الخطيب البغدادي أيضًا ويقع في مجلد كبير، وهو مطبوع طبعته دار طلاس بدمشق. بتحقيق سكينة الشهابي. عام ١٩٨٥ م. ٥ - تالي تلخيص المتشابه، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي أيضاً ويقع في أجزاء (٤)، وهو مطبوع طبعته دار الصميعي بالرياض. بتحقيق مشهور بن حسن سلمان، وأحمد الشقيرات. ٦ - المعجم في مشتبه أسامي المحدِّثين للحافظ أبي الفضل عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الهروي (٤٠٥ هـ) (٥). وهو مطبوع طبعته مكتبة الرشد بالرياض. بتحقيق نظر محمد الفاريابي. عام ١٤١١ هـ.

стр. 6

٧ - إيضاح الإشكال في الرُّواة للحافظ أبي محمد عبد الغني بن سعيد الأَزْدِيّ المصري (ت: ٤٠٩ هـ) (١)، وهو مخطوط في المكتبة الآصفيه، حيدر آباد، الهند، رقم الحفظ: (٣/ ٣٢٤ رقم ١٩٠). ٨ - الْمُتَّفق والمفترق فِي الأنساب لابن القيسرانى مُحَمَّد بن طَاهِر بن أبى الْحسن الشَّيْبَانِيّ الْحَافِظ أَبِي الْفضل الْمَقْدِسِي (ت: ٥٠٧ هـ) بِبَغْدَاد (٢). وللكتاب اسم آخر وهو: الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط والضبط، ويقع في (٢٢٤) صفحة في مجلد واحد، وهو مطبوع بمطبعة ليدن، بريل ١٢٨٢ هـ - ١٨٦٥ م، تحقيق: المستشرق الهولندي دي يونج، ثم أعيد تصويره في دار ابن الجوزي بالدمام. ٩ - كتاب المُتَّفِق والمُفْتَرِق لابْن النَّجَار مُحَمَّد بن مَحْمُود بن هبة الله أَبُو عبد الله الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي (ت: ٦٤٣ هـ) (٣)، وهو مخطوط في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية، الرياض، برقم تسلسلي (٢١٨٤٩)، رقم الحفظ: ١٠٨٦ - ف، ولم أجد له طبعة مع طول البحث. ١٠ - تلخيص المُتَّفِق والمُفْتَرِق للخطيب البغدادي لخصه الحافظ ابن حجر العسقلاني كما ذكر ذلك في نزهة النظر في باب المُتَّفِق والْمُفْتَرِق (٤). وقال الكتاني: " وشرع الحافظ ابن حجر في تلخيصه مع استدراك ما فاته

стр. 7

فكتب منه شيئاً يسيراً ولم يكمله" (١). خطة البحث: البحث ويشتمل على: - المقدمة وفيها: أهمية البحث، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهج البحث. - التمهيد وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: معرفة علم الْمُتَشَابه من أسماء الرِّجال. المطلب الثاني: معرفة الكُنَى للرُّواة. المطلب الثالث: سبب اهتمام الأئمة بعلم الْمُتَشَابه. - ترتيب المُتَّفِق والمُفْتَرِق فيمن ذكر بِكُنْيَتهِ من الرُّواةِ في الكتب السِّتَّةِ على حروف المعجم بالنسبة للمكنى به، وعددهم سبعةٌ وأربعون ترجمة. - الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات. - ثبت المصادر والمراجع - الفهارس العلمية: فهرس الآيَاتِ القُرَآنِيةِ فهرس الأَحَادِيثِ والآثَارِ فهرس المُتَّفِق والمُفتَرق من الكُنَى الْمُتَرجَم لَهُم فهرس الموضوعات

стр. 8

منهج البحث: قد سلكتُ في تكوين هذا البحث الخطوات الآتية: ١ - الابتداء بكُنْيةِ الرَّاوي واسم أبيه ثم ذكر عدد الرُّواة الذين أُطلِق عليهم ذلك، وبيان مجمل للتفريق بينهما، ثم تفصيل التراجم كُلٌ على حدة. ٢ - تأسَّيتُ بالحافظَين المزّي وابن حجر فوضعتُ الرقم على أول ترجمة الرَّاوي، إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة. فالبخاري (خ)، والبخاري في التعليقات (خت)، ولمسلم (م)، ولأبي داود (د)، وللترمذي (ت)، وللنَّسائي (الصغرى أو الكبرى) (س)، ولابن ماجه (ق)، وإذا اجتمعت فالرقم (ع). ٣ - ذكرت في ترجمة الرَّاوي اسمه، ونسبه، وطبقته، ومولده إن وجد، وشيوخه، وتلامذته، ودرجته، ومن أخرج حديثه من الكتب السِّتَّة، وأشير إلى الأحاديث في المصنفات على الوجه الآتي: إن كان للرَّاوي حديثٌ واحدٌ جئتُ به، أو بما يشير إلى متنه، وإن كان أكثر من أربعةٍ أُشِيرُ إلى ثلاثة أحاديث في المصنف الذي ذُكِرَ الرَّاوي فيه بكنيته على أقل تقدير، سواء كان الرَّاوي مُقِلاًّ أو مُكْثرًا، ثم أذكر سنة الوفاة. ٤ - اكتفيت بذكر موضع إخراج أصحاب الكتب السِّتَّة لأحاديث الرِّاوي بالإشارة لأرقام الأحاديث، ولتراجم الرُّواة بالجزء والصفحة، هذا وقد ذكر الحافظ المزيُّ، وكذا الحافظ ابن حجر في التهذيب مَنْ رَوَى لهم النَّسائي باعتبار السنن الكبرى أو الصغرى (١).

стр. 9

٥ - إذا كان الرَّاوي متفقًا على ثقته أو ضعفه؛ فإنِّي أكتفي بذكر درجته من تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر. ٦ - وأما إذا كان الرَّاوي مختلفًا في توثيقه؛ فإنِّي أذكر أقوال أئمة النقد فيه جرحًا وتعديلاً ثم أرجح الأقرب للصواب، على أن يكون ترتيب ذكر الأقوال على سنة الوفاة. ٧ - اجتهدت بتقييد كثير من الأَسماء، والكُنَى، وأسماء البلدان، ومعظم الأنساب في التراجم بالشَّكْل تقييد القلم على أصل النص، وربما قيدت ما أخشى وقوع التَّصْحِيف والتَّحْرِيف فيه ضبطاً بالحروف زيادة في التَّحري. ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أشكر الله تعالى على نعمته وعظيم فضله سبحانه أن وفقني لإتمام هذا البحث بمنِّه وكرمه، كما أتقدم بالشكر الجزيل لفَضِيلَةِ الأُسْتَاذِ الدَّكْتُورِ الشَّيْخِ صَالحِ بن عَبْدِ الوَهَّاب الفقِّي أستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية المدينة المنورة على نصحه وإرشاده، فقد نصح فأخلص، وأرشد فأجاد فجزاه الله عني خير الجزاء، كما أتقدم بِشُكْرِي العَمِيقِ وَامْتِنَانِي العَظِيمِ لِشُيُوخِي الأَفَاضِلِ الَّذِينَ كَانَ لَهُمْ الفَضْلُ عَلَيَّ- بَعْدَ اللهِ فِي مَعْرِفَةِ عِلْمِ الحَدِيثِ وَأَخُصُّ بِالذِّكْرِ: فَضِيلَةَ الشَّيْخِ مُحَمَّدَ بنَ عَمْرِو بْنَ عَبْدِاللَّطِيفِ ﵀ وَأَدْخَلَهٌ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ -، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ فِي أَرْضِ الكَنَانَةِ، وَكَذَلِكَ فَضِيلَةَ الشَّيْخِ حِجَازِي أَبَا إِسْحَاقَ الحُوِينِي - حَفِظَهُ الله - وإلى زوجتي وأولادي، وكل من ساعدني بنصح أو بإرشادٍ أو توجيه، فجزاهم الله عني خير الجزاء، وأسأل الله العظيم أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجه سبحانه فإنه خير الراحمين، ونعم المولى ونعم النصير.

стр. 10

التمهيد وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: معرفة علم الْمُتَشَابه من أسماء الرِّجال. المطلب الثاني: معرفة الكُنَى للرُّواة. المطلب الثالث: سبب اهتمام الأئمة بعلم الْمُتَشَابه.

стр. 11

تمهيد المطلب الأول معرفة علم المتشابه من أسماء الرِّجال يعتبر علم المتشابه من أسماء الرِّجال من ألطف علوم الحديث، وأعمقها ضربًا، وأعظمها فائدة للباحث، وكفى بهذا العلم شرفًا أنَّه لم يتقنه إلا الأفذاذ من نقاد الحديث، وقد عَرَّفه جمع من أئمة الحديث بمعرفَة مَا يُشْتَبه ويُتَصَحَّف من الأَسْمَاء والأنساب، والكُنَى والألقاب، وقسموه على قسمين (١): الأول: المُتَّفِق والمُفْتَرِق وهو الأسماء والأنساب التي وردت في الحديث متفقة متماثلة وإذا اعتبرت وجدت مفترقة متباينة (٢) في حقيقة أمرها، وقال الحافظ ابن حجر في النزهة: "إِنِ اتفقتْ أَسماؤهم وأَسْماءُ آبائِهِمْ فَصاعِداً، واختلفتْ أَشْخَاصُهُمْ، سواءٌ اتَّفَقَ في ذلك اثنان منهم أو أكثر، وكذلك إذا اتفق اثْنانِ فصاعِداً في الكُنيةِ والنِّسبةِ فهُو النَّوعُ الذي يُقالُ لهُ: المُتَّفِقُ والْمُفْتَرِقُ (٣). وهذا النَّوع له صور مختلفة نمثل لبعضها: ١ - من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثل: أَحْمَد بن إِسْحَاقَ ثلاثة رجال سموا بذلك من رجال الكتب السِّتَّة وهم: السُرْمَارِي، والحَضْرَمِيُّ، والأَهْوَازِيُّ. ٢ - أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم مثل: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن عَلِيّ رَجُلان سموا بذلك وهما: الْمَنْجُوفِيُّ، والمِصِّيْصِيُّ. ٣ - أن تتفق الكنية والنسبة معاً مثل: أَبُو الْحَكَمِ العَنْزيُّ رَجُلان: الأول: زيد بن أبي الشعثاء البَصْرِيُّ، والثاني: سَيَّار الوَاسِطِيُّ.

стр. 12

٤ - أن يتفق الاسم واسم الأب والنسبة مثل: محمد بن عبد الله الأَنْصَارِيّ رجلان: الأول: أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن المثنى البصري، والثاني: أبو سلمة محمد بن عبدالله ابن زياد الأنصاري مولاهم البصري. ٥ - أن تتفق الكُنَى وأسماء الآباء مثل: أَبُو بَكْرٍ بن عَيَّاشٍ رَجُلان: الكُوفِيُّ المُقْرِئُ، والبَاجُدَّائِيُّ الرَّقِّيُّ. ولم يُصَنَّفْ في هذا النَّوع إلا مصنفات قليلة فيما أعلم أشهرها كتاب المُتَّفِق والمُفْتَرِق للخطيب البغدادي، وكان شرطه كما بيَّنَهُ في كتابه فقال: "وإني لم أذكر في كتابي هذا إلا ما حفظته عمن يُوثَقُ به من قدماء أسلافنا وأئمة حُفَّاظنا وعلمائنا وقد جعلت الأسماء مرتبة على نسق حروف المعجم؛ لأَنِّي رأيت ذلك أصوب وأجمل ومتى أُرِيدَ شيء منها كان طلبه أقرب وأسهل" (١). ثم قام ابن حجر بتلخيص كتاب الخطيب ولم يكمله، كما بينت ذلك بالمقدمة في دراسات سابقة جميع ما وجدت من تصنيفات في هذا النَّوع (٢). والثاني: مشتبه مِمَّا اتّفَق خَطًّا، وَاخْتلف نُطقًا، وَيَاتِي غالبه فِي الأَسَانِيد والمرْويَّات والذي يسمى بعلم الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ، وهذا النَّوع له صور كثيرة نمثل لبعضها: ١ - ما ائتَلَفَتْ صورة حروفه واختلفت في الشَّكل مثل: سَلَام بتسهيل اللام وسَلَّام ... بالتشديد، أو كعَقِيل -بفتحِ العينِ- وعُقَيْل -بضمها-، وهكذا. ٢ - ما ائتَلَفَتْ صورة حروفه واختلفت في إعجامها مثل: سِرَاج بالجيم المُعجمةِ وسِرَاح بالحاءِ المُهملةِ، أو كشُرَيْح بالشِّينِ المُعجمةِ والحاءِ المُهملةِ وسُرَيْج بالسِّينِ المُهمَلَةِ والجيمِ.

стр. 13

٣ - ما ائتَلَفَتْ صورته واختلف في حروفه مثل: زُنَيْر -آخِرُ الْحُرُوفِ رَاءٌ-، وزُنَيْن آخِرُ الْحُرُوفِ نونٌ، أو كجُبَيْرٍ -بالجيم المُعجمةِ والباء الموحدة وياء تحتانيَّةٌ، وآخِرُ الْحُرُوفِ الراء- وحُنَيْنٍ بالحاء المهملة ونون وياء تحتانيَّةٌ وآخِرُ الْحُرُوفِ النون. وهذا المتشابه المتماثل في الصورة من أدق مَا يشْتَبه في المخطوطات؛ لاسيما في القديمة منها والتي كانت غير منقوطة، وقد كثر التصنيف في هذا النوع من المشتبه فكان أهم ما صُنِفَ فيه كتاب المشتبه والمختلف (١) للْحَافِظ عبدالْغَنِيّ بن سعيد الأَزْدِيِّ (ت: ٤٠٩ هـ) ثم اختصره الإمام الذَّهَبِيّ ﵀ (ت: ٧٤٨ هـ) في كتاب الْمُشْتَبَه فِي الرِّجَال، أَسمائهم وأنسابهم سنة ثَلاث وَعشْرين وَسبع مئة هجرية (٢)، لَكِن اختصاره كان في غاية المبالغة كما صرح الإمام الذَّهَبِيّ نفسه في مقدمة المختصر (٣) بقوله أنَّه يُحِيل كذلك فِيهِ على ضبط الْقَلَم إِلا فِيمَا يصعب وَيشكل فقيده وأشكله بالحروف. ثم قام عدة من علماء الحديث بالتذليل والتعقيب عليه والتوضيح له نذكر منها: ١ - توضيح المشتبه: لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين الدِّمشقي (ت: ٨٤٢ هـ) (٤)، وهو من أفضل المصنفات في هذا الباب

стр. 14

لاشتماله على فَوَائِد المشتبه، ونفائس مصنفات من سبق، بالإضافة لتحقيق وتدقيق الحافظ ابن ناصر الدين، مطبوع مؤسسة الرسالة، بيروت سنة ١٩٩٣ م، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي. ٢ - الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام: لابن ناصر الدين الدِّمِشْقِي (١)، وهو مجرد من كتاب توضيح المشتبه له، مطبوع في مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة سنة ١٤٠٧ هـ، تحقيق عبد رب النبي محمد. ٣ - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه: لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت: (٨٥٢ هـ) (٢)، وهو كتاب غاية في التدقيق والإتقان مع زيادات، مطبوع في المكتبة العلمية، بيروت، تحقيق: علي محمد البجاوي، مراجعة: محمد علي النجار.

стр. 15

المطلب الثاني معرفة الكُنَى للرُّواة مَعرفة أَصْحَابِ الْكُنَى من الْمُحَدِّثِينَ من أنفع المهمات في علم الحديث؛ ولأَنَّ الجهل به عَيْبٌ للمُحَدِّث؛ لهذا اهتمَّ علماء الحديث بمعرفة الكُنَى اهتماماً بالغاً فأفرد بعضهم كُنَى الرُّواة في مصنفات كبيرة، مُلِئت بالدُّرر والفوائد التي لا يَسْتَغْنِي عنها المنتهي فضلاً عن المبْتدي، والكُنْيَة في اللغة: كَنَّى: كَنْيَتُ عن الأمر، إذا تكلمت بغيره مما يُسْتَدَلُّ به عليه، ولذلك تُسمى الكنية كأنَّها تورية عن الاسم (١). وهي ما صُدِّرَ بأَبٍ أو أُمٍ أو ابن أو بنت على الأصح في الأخيرين. وأما في الاصطلاح: فعرفها الْخَطِيبُ في الجامع لأخلاق الرَّاوي فقال: " جَمَاعَةٌ اكْتَفَى الرُّوَاةُ عَنْهُمْ بِذِكْرِ كُنَاهُمْ دُونَ أَسْمَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ لِغَلَبَتْهَا عَلَيْهِمْ وَاشْتِهَارِهِمْ بِهَا وَالأَمْنِ مِنْ دُخُولِ اللَّبْسِ فِيهَا" (٢). وللكُنْيَةِ عند أهل الحديث صور كثيرة نشير إليها إجمالا دون تفصيل (٣): ١ - الَّذِينَ سُمُّوا بِالْكُنَى، فَأَسْمَاؤُهُمْ كُنَاهُمْ، لا أَسْمَاءَ لَهُمْ غَيْرُهَا وَيَنْقَسِمُ هَؤُلاءِ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأول: مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى سِوَى الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ، فَصَارَ كَأَنَّ لِلْكُنْيَةِ كُنْيَةً، وَهَذَا كَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ (٤)، أَحَدِ فُقَهَاءِ

стр. 16

الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ، اسْمُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ، يُقَالُ إِنَّ اسْمَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ. الثَّانِي: مِنْ هَؤُلاءِ: مَنْ لا كُنْيَةَ لَهُ غَيْرُ الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ، مِثَالُهُ: أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ (١)، الرَّاوِي عَنْ شَرِيكٍ وَغَيْرِهِ، وَهَكَذَا أَبُو حَصِينِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ. ٢ - الَّذِينَ عُرِفُوا بِكُنَاهُمْ، وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَلا عَلَى حَالِهِمْ فِيهَا، هَلْ هِيَ كُنَاهُمْ أَوْ غَيْرُهَا؟ مِثَالُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو أُنَاسٍ الْكِنَانِيُّ ﵁ (٢)، وَأَبُو شَيْبَةَ الْخُدْرِيُّ ﵁ (٣). ٣ - الَّذِينَ لُقِّبُوا بِالْكُنَى، وَلَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ كُنَى وَأَسْمَاءٌ، مِثَالُهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، يُلَقَّبُ بِأَبي تُرَابٍ، وَيُكْنَى أَبَا الْحَسَنِ. وأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ، وَأَبُو الزِّنَادِ لَقَبٌ، وَكَانَ عَالِمًا مُتْقِنًا. ٤ - مَنْ لَهُ كُنْيَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ، مِثَالُ ذَلِكَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، كَانَتْ لَهُ كُنْيَتَانِ: أَبُو خَالِدٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ، أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ، رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُكْنَى أَبَا الْقَاسِمِ، فَتَرَكَهَا وَتَكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

стр. 17

٥ - مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ، فَذُكِرَ لَهُ عَلَى الاخْتِلافِ كُنْيَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ، وَاسْمُهُ مَعْرُوفٌ، مِثَالُهُ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵁، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِيلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو زَيْدٍ، وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: أَبُو خَارِجَةَ. وكأُبَيّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قِيلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو الْمُنْذِرِ، وَقِيلَ: أَبُو الطُّفَيْلِ. ٦ - مَنْ عُرِفَتْ كُنْيَتُهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ، مِثَالُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ ﵁ (١)، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ مِثْلُهُ فِي اسْمِ أَحَدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهِ نَحْوَ عِشْرِينَ قَوْلَةً فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، ورَجَّح أن يكون اسْمه عَبْدَ اللَّهِ أَوْ عَبْدَالرَّحْمَنِ، وَذُكِرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ، وَمِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ: أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، أَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ عَامِرٌ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّ اسْمَهُ الْحَارِثُ. ٧ - مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِهِ مَعًا، وَذَلِكَ قَلِيلٌ، مِثَالُهُ: سَفِينَةُ ﵁ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِيلَ: اسْمُهُ عُمَيْرٌ، وَقِيلَ: صَالِحٌ، وَقِيلَ: مِهْرَانُ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ. ٨ - مَنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِهِ، وَعُرِفُوا جَمِيعًا وَاشْتَهَروا، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ مَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (٢)، وَأَبُو حَنِيفَةَ، النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ، فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ.

стр. 18

٩ - مَنِ اشْتَهَرَ بِكُنْيَتِهِ دُونَ اسْمِهِ، وَاسْمُهُ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، مِثَالُهُ: أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ (١) اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله. هذا وقد صَنَّف الأئمة في هذا النَّوع من علم الحديث مصنفات قَيِّمة وكان منهجهم إيراد كُنَى الرُّواة وأسمائهم وأنسابهم وشيوخهم وتلامذتهم. وما يتعلق بهم من جرح وتعديل، وربما ذكروا أحاديثهم، ومن أشهر هذه المصنفات: ١ - الأَسَامِي والكُنَى للإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ (ت: ٢٤١ هـ) رِوَايَة ابْنه صَالح، طبعة: مكتبة دار الأقصى، الكويت الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، جزء واحد. ٢ - الكُنَى والأسماء للإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت: ٢٦١ هـ)، طبعته: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ تحقيق: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري، عدد الأجزاء: ٢. ٣ - الكنى والأسماء لأبي بِشْر محمد بن أحمد الدُّولابِيِّ (ت: ٣١٠ هـ)، طبعة: دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ، تحقيق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، عدد الأجزاء: ٣. ٤ - كتاب الكُنَى لمن لا يعرف له اسم من أصحاب النَّبِي ﷺ ، لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي (ت: ٣٧٤ هـ)، طبعة: الدار السلفية، بومباي الهند، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، تحقيق: إقبال أحمد بن محمد بسكوبري، جزء واحد.

стр. 19

٥ - فتح الباب في الكُنَى والألقاب، لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَةَ (ت: ٣٩٥ هـ)، طبعة: مكتبة الكوثر، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ، تحقيق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، جزء واحد. ٦ - الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف، لأبي نصر علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا (ت: ٤٧٥ هـ)، طبعة: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الطبعة الأولى ١٤١١ هـ، عدد الأجزاء: ٧. ٧ - المقتنى في سرد الكُنَى لأبي عبد الله محمد قَايْماز الذَّهَبِي (ت: ٧٤٨ هـ)، طبعة: المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ، تحقيق: محمد صالح عبد العزيز المراد، عدد الأجزاء: ٢.

стр. 20

المطلب الثالث سبب اهتمام الأئمة بهذا الفن اهتمَّ أهل الحديث بعلم الْمُتَشَابه من أسماء الرُّواة؛ لوقوع اللَّبس والوهم حتى من كبار الحفَّاظ؛ بسبب الخلط بين المتُشَابِهِين؛ لاسيما إذا كانوا في طبقات مُتَقَارِبة، ونظرًا للقيمة العلمية للتمثيل، سوف أستعرض في هذا المطلب بعض هذه الأوهام على سبيل المثال لا الحصر فمنها: ما أشار إليه الخطيب البَغْدَاديُّ في مقدمة المُتَّفِق والمُفْتَرِق فقال: "وقد وَهَمَ غَير واحدٍ من حملة العلم المعروفين بحسن الحفظ والفهم في شيء من هذا النَّوع الذي ذكرناه، فحدانا ذلك على أن شرحناه ولخصناه، ونسأل الله العصمة من الخطأ في جميع الأمور والعفو عن زللنا" (١)، ثم ساق مثالاً على ذلك فقال: في قول يَحْيَى بْنِ مَعِين: "رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عن شيخٍ له يقال له عَبْد الْمَلِكِ بْن قُرَيْبٍ وهو الأَصْمَعِيّ ولكن في كتاب مالك: عَبْد الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ وهو خطأ إنَّما هو الأَصْمَعِيّ" (٢). فتعقبه الخطيب البغدادي فقال: "قد غَلَط ابْنُ مَعِين في هَذَا القَول غَلَطًا ظَاهرًا وأخطأ خطأ فاحشًا، وحديث مالك صحيح رواه عنه كافة أصحابه وساقه في موطأه عن عَبْدِالْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ، عن محمد بن سيرين. ويرى أنَّ الوهم دخل فيه على يَحْيَى لاتفاق الاسمين وتقارب الأبوين، أعني من عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ (٣)،

стр. 21

وعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْبٍ (١) مع ما أخبرنا به أبو سعيد الصيرفي، قال: سمعت محمد بن يعقوب الأصم، يقول: سمعت العَبَّاس الدُّورِيُّ يقول: سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِين يقول: سمعتُ الأَصْمَعِيّ يقول: سمع مِنِّي مالك بن أنس فلما صح سماع يَحْيَى هذا من الأَصْمَعِيِّ واسمه عبد الملك بن قريب وانتهت إليه رواية مالك عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ ظنه الأَصْمَعِيّ، فقضى على مالك بالخطأ وألزمه الوهم ولو أَمْعَن يَحْيَى النَّظرَ لعلم أَنَّ الأَصْمَعِيّ لا يَرْوِى عن محمد بن سيرين، وعَبْد الْمَلِكِ بْن قُرَيْرٍ الذي روى عنه مالك هو العَبْدِيّ أخو عبد العزيز بن قُرَيْرٍ من أهل البصرة، وهو يروي عن الأحنف بن قيس، وعن محمد بن سيرين أيضًا، فإذا كان يَحْيَى بن معين لم يسلم من الوهم مع ثبوت قدمه في هذا العلم لأدنى شبهة دخلت عليه من قبل كلام وقع إليه فكيف يكون حال من هو دونه إذا ورد اسمان في كل جهة متفقان نسبا وتسمية وطبقة ورواية إن وقوع الإشكال يكون أكثر إلا من أمعن النظر" (٢). ووقع الوهم من بعض الحفاظ كذلك؛ بسبب الظَّن أنَّ الشَخْصَ الوَاحد شَخْصَان، ومثال ذلك ما ذكره ابن ماكولا (ت: ٤٧٥ هـ) في تهذيب مستمر الأوهام فقال: "بجير ابن أَحْمَر (٣)، عَن ابْن عَبَّاس، روى عَنهُ دَاوُد بن أبي هِنْد،

стр. 22

وَقَالَ بعده بجير بن حمْرَان عَن أبي الْعَالِيَة، روى عَنهُ الْجريرِي، وَعمْرَان بن حدير ... ، قَالَ ذَلِك عَليّ بن الْمَدِينِيّ. قلتُ - ابن ماكولا-: وَهَذَا وهم وهما وَاحِد بَين ذَلِك البُخَارِيّ فَقَالَ فِي التَّارِيخ (١): بجير بن أَحْمَر، عَن ابْن عَبَّاس روى عَنهُ دَاوُد بن أبي هِنْد فِي الْقِبْلَة قَوْله، وَيُقَال عَن هِلال ابن حق، عَن الْجريرِي، عَن بجير بن حمْرَان وروى عَنهُ الْجريرِي، وَعمْرَان بن حدير، ويروي عَن أبي الْعَالِيَة، وَيُقَال عَن عَليّ وَهُوَ وَالِد عبد الله بن بجير بن حمْرَان الْقَيْسِي الْبَصْرِيّ، وَابْن حمدَان أصح فقد بَان بِهَذَا أَنَّهُمَا وَاحِد وَللهِ الْحَمد والْمنَّة" (٢). ونبه الحافظ الذَّهبي في ترجمة عُثْمَان بْنِ عَبْد الرَّحْمَن القُرَشِيّ الوَقَّاصِيِّ (٣) في الميزان إلى ما وقع للإمام ابن عدي من وهم في كتابه الكامل في التَّاريخ (٤) فقال: "وذكر ابن عدي في ترجمة الجُمَحِيِّ (٥) جملة أحاديث سطرها، إنما هي للوَقَّاصِيِّ لا الجُمَحِيّ بدليل أنَّ بعضها حدثنا عطاء، وحدثنا نافع، والجُمَحِيّ لم يدركهما " (٦)، "ومنها: عَامِر بن سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ

стр. 23

عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا» (١)، إسحاق بن كعب، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «اللَّهُمَّ عَلِّم مُعَاوِيَةَ الكِتَابَ والْحِسَابَ، وِقِهِ العَذَابَ» (٢)، هكذا ذكرهما ابن عدي هنا فوهم" (٣). وذكر جمال الدِّين الزَّيْلَعِيّ ما وقع للإمامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ من الوهم بسبب التَّشَابُه الشديد في أسماء الرُّواة، فقال: "حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا وَلَغَتْ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً»، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ

стр. 24

حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فيه وُلُوغَ الْهِرِّ (١)، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَالسَّوَّارُ قَالَ فِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ (٢)، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الإِمَامِ: وَهَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّ سَوَّارًا هَذَا شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ قُدَامَةَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وأربعين ومائتين، روى عَنْهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ. وَخَلْقٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: ثِقَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَسَوَّارٌ الَّذِي جَرَحَهُ سُفْيَانُ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مُتَقَدِّمُ الطَّبَقَةِ" (٣). المتأمل لهذه الأمثلة الدَّارسُ لها يجد قيمة وأهمية علم المُتَّفِق والمُفْتَرِق، فإنَّ هؤلاء الحفاظ الأثبات قد وقعوا في الخلط بين الرُّواة مع حفظهم وإتقانهم، فكيف بالباحثين وطلاب العلم في هذا العصر؟ لاشك أنهم في أشد الحاجة لدراسة ومعرفة هذا الفن الجليل الذي أصبح في عصرنا هذا نسيًا منسيًا، وضربًا مما عفا عليه الزَّمان، فحقيق على الباحثين وطلبة العلم الاهتمام بعمل دراسات وبحوث في علم المُتَشابه من الرُّواة؛ فإنَّ أنواعه مُتَعَدِّدة ومُتَشَعِّبة، ولم يُصَنَّفْ في كثير من هذه الأنواع قديمًا وحديثًا، وإنمَّا ذكرها أهل العلم في مصنفاتهم للإشارة إليها جملة دون تفصيل.

стр. 25

ترتيب المُتَّفِق والمُفْتَرِق فيمن ذُكِرَ بِكُنْيَتهِ من الرُّواةِ في الكتب السِّتَّةِ على حروف المعجم بالنسبة للمكنى به، وعددهم سبعة وأربعون ترجمة.

стр. 26

حرف الباء - أَبُو بَكْرٍ بنُ حَفْصٍ وتطلق على اثنين: الأول عَبد اللَّهِ بْن حفص الزُّهْرِيّ (١)، والثاني إِسْمَاعِيل بن حفص الأُبُلِّيّ (٢) بالموحدة. ١ - (ع) أَبُو بَكْرٍ بنُ حَفْصٍ: هو عَبد اللَّهِ بْن حفص بْن عُمَر بْن سعد بن أَبي وقاص القُرشِيُّ الزُّهْرِيّ ، ثقة من صغار التابعين (٣)، رَوَى عَن: أبيه وجدته، وابن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأنس، وعبد الله بن حنين، وعبد الله بن مُحَيْرِيزٍ، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن، وسلمان الأَغَرّ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وحسن بن حسن بن علي، والزُّهري وغيرهم، وعنه: ابن جريج، وزيد بن أبي أنيسة، وأبان بن عبد الله البجلي، وبلال بن يحيى العبسي، وسعيد بن أبي بردة، وشعبة، ومحمد بن سوقة، ومسعر وجماعة (٤)، أخرج له السِّتَّة في مصنفاتهم. فعند البخاريّ في الصحيح له ثلاثة أحاديث (٥): في كتاب الغسل، والبيوع، وفي صحيح مسلم له أربعة أحاديث (٦): في كتاب

стр. 27

الحيض، والصلاة، واللباس، والزينة، كما له عند أبي داود السنن حديثان (١): في كتاب الطهارة، والصلاة، وله عند الترمذي في السنن حديثان (٢): في كتاب الجمعة، والبر والصلة، وله عند النَّسائي في السنن الصغرى أربعة أحاديث (٣): في كتاب الطهارة، والزينة، والأشربة، وله عند ابن ماجه في السنن حديثان (٤): في كتاب النكاح، والأشربة. ٢ - (س ق) أَبُو بَكْرٍ بنُ حَفْصٍ: هو إِسْمَاعِيل بن حفص بن عُمَر الأُبْلِّيّ (٥)، أَبُو بكر الأَودِيّ البَصْرِيّ، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع (٦)، قال ابن أبي حاتم: " كان أبوه يكذب (٧) وهو بخلاف أبيه، قلت لا بأس به؟ قال لا يمكنني أن أقول لا بأس به" (٨)، وقال النَّسائي في مشيخته: "أرجو أن لا يكون به بأس" (٩)، ووثقه ابن حبان (١٠)، قلتُ: ورجح الحافظ ابن حجر أنَّه

стр. 28

صدوق (١)، رَوَى عَن: أبيه، وحفص بن غياث، ومعتمر بن سليمان، والوليد بن مسلم وغيرهم. وعنه: النَّسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن أبي عاصم، والبزار، وزكرياء السَّاجِيُّ، وجماعة، (٢)، لَمْ يُخَرِّجْ له من السِّتَّة إلا النَّسائي، وابن ماجه كذا ذكر الحافظ ابن حجر، قلتُ: فأما النَّسائي فلم يخرج له في السنن الصغرى شيء، وإنما أخرج له في السنن الكبرى حديثًا واحدًا في كتاب الحد في الخمر عن مُعَاوِيَةَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» (٣)، وله عند ابن ماجه أربعة أحاديث: في كتاب المناسك، والأدب، والفتن، والزُّهد (٤)، مات سنة (٢٥٦ هـ أو قبلها بقليل أو بعدها) (٥). - أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ وتطلق على أربعة: الأوَّل العَدَويّ، والثَّاني ابْن الزُّبَيْر بْن الْعَوَّامِ، والثَّالث العَامِرِيّ، والرَّابع الغَسَّانِيّ. ١ - (م ت س ق) أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ: هو ابن أَبِي الجهمٍ العَدَويُّ (٦)، وقد ينسب إلى جده، ثقة فقيه من الطبقة التي تلي الوسطى من التَّابعين (٧)، روى عن: عمه محمد بن أبي الجهم بن حذيفة، وابن عمر، وفاطمة بنت قيس،

стр. 29

وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وغيرهم، وعنه: شعبة، والثوري، وأَبُو العُمَيْسِ، وعلي بن صالح بن حي، وشريك (١)، أخرج له مسلم حديثين كلاهما في كتاب الطلاق (٢)، وله عند الترمذي حديث واحد في كتاب النكاح عن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵃ أنها حَدَّثَت، أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، قَالَتْ: وَوَضَعَ لِي عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ ... الحديث (٣)، كما أخرج له النَّسائي في السنن الصغرى ثلاثة أحاديث (٤): في كتاب صلاة الخوف، والطلاق، وله متابعة واحدة عند أبي داود في كتاب الطلاق حديث فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵃ السابق (٥)، وله عند ابن ماجه في السنن حديثان (٦): في كتاب النِّكاح، وكتاب الطلاق. ٢ - (ق) أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ: هو ابن الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ القُرَشِيّ من الوسطى من التابعين (٧)، أورده المزي في التهذيب (٨)، والذَّهبِي في الكاشف (٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، وقال الحافظ ابن حجر: مستور (١٠).

стр. 30

روى عن: جده، وجَدَّتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أو سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ بالشك، روى عنه: عثمان بن حكيم الأنصاري، وابن أبي خيرة (١)، أخرج له ابنُ ماجه حديثًا واحدًا في كتاب المناسك عَنْ جَدَّتِهِ قَالَ: لا أَدْرِي أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵃ فَقَالَ: " مَا يَمْنَعُكِ، يَا عَمَّتَاهُ مِنَ الْحَجِّ؟ فَقَالَتْ: أَنَا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ، وَأَنَا أَخَافُ الْحَبْسَ، قَالَ: «فَأَحْرِمِي وَاشْتَرِطِي، أَنَّ مَحِلَّكِ، حَيْثُ حُبِسْتِ» (٢)، مات أبو بكر شابًّا (٣). ٣ - (ق) أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ: هو ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ بن أَبِي رهم القُرَشِيّ العَامِرِيُّ (٤)، وقد ينسب إلى جده رموه بالوضع من كبار أتباع التَّابعين (٥)، روى عن: الأعرج، وزيد بن أسلم، وصفوان بن سليم، وموسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وشريك بن أبي نمر، وعطاء ابن أبي رباح، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وإبراهيم بن محمد وجماعة، وعنه: عبد الرَّزَّاق سليمان بن محمد بن سبرة (٦)، أخرج له ابن ماجه في السنن حديثًا واحدًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلا مِنْ

стр. 31

مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ أَلا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ أَلا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ أَلا كَذَا أَلا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» (١). قلتُ: هذا حديث انْفَرَدَ به ابنُ ماجه عن السِّتَّة، قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ: "إِنَّ الْغَالِبَ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ الضَّعْفُ" (٢). وهو كما قال فإنَّ هذا الحديث ليس ضعيفٌ فحسب بل موضوع؛ لأنَّ فيه أَبُو بَكْرٍ بْن أَبِي سَبْرَةَ العَامِرِيّ وهو يَضَعُ الْحَدِيث (٣)، ومتنه مركب من عدة أحاديث، مات في سنة (١٦٢ هـ) (٤). ٤ - (د ت ق) أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ: هو ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ الغَسَّانِيُّ (٥) الشَّامِيُّ، وقد ينسب إلى جده قيل اسمه بكير، وقيل عبد السلام، ضعيف وكان قد سُرِقَ بيته فاختلط من كبار أتباع التابعين (٦)، روى عن: أبيه، وابن عمه الوليد بن سفيان بن أبي مريم، وحكيم بن عمير، وراشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، وخالد بن معدان، وعطية بن قيس، وعمير بن هانئ وغيرهم، وعنه: عبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس، وإسماعيل بن عَيَّاش، والوليد ابن مسلم، وبقية بن

стр. 32

الوليد، وأبو المغيرة الخَوْلاَنِيُّ، وأبو اليمان وغيرهم (١)، أخرج له أبو داود في السنن حديثين (٢): في كتاب الملاحم، والأدب، وله عند الترمذي السنن أربعة أحاديث (٣): في كتاب الجنائز، والفتن، صفة القيامة، وتفسير القرآن، وله عند ابن ماجه السنن ثلاثة أحاديث (٤): في كتاب ما جاء في الجنائز، وكتاب الفتن، وكتاب الزُّهد، مات في سنة (١٥٦ هـ) (٥). - أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن وهم ثلاثة: الأوَّل المَخْزُوْمِيّ (٦)، والثَّاني ابن حُوَيْطِبٍ العَامِرِيُّ، والثَّالث ابن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ. ١ - (ع) أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هو ابنُ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بنِ المُغِيْرَةِ الْمَدْنيُّ المَخْزُوْمِيُّ ثقة فقيه عابد من الوسطى من التَّابعين (٧)، ثقة كان أحد الفقهاء السبعة قيل اسمه محمد، وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أنَّ اسمه وكنيته واحد روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وعمار بن ياسر، ونوفل بن معاوية، وعائشة، وأم سلمة، وأم معقل الأسدية، وعبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، وأبي مسعود الأَنْصَارِيّ ولم يدركه وغيرهم، وعنه: أولاده

стр. 33

عبد الملك وعمر وعبد الله وسلمة، ومولاه سمى، وابن أخيه القاسم بن محمد بن عبد الرَّحمن، والزُّهْرِيّ، وعبد ربه بن سعيد، وعمر بن عبد العزيز، وعبدالواحد بن أيمن، وعبيد الله بن كعب الحميري، والحكم بن عتيبة وآخرون (١)، أخرج له أصحابُ السِّتَّةِ في مصنفاتهم، له عند البخاري في الصحيح سبعة عشر حديثًا (٢) منها: في كتاب الأذان، والصوم، والأدب وغيرها، وله عند مسلم في الصحيح أربعة عشر حديثًا (٣) منها: في كتاب الإيمان، والصلاة، والفتن وأمارات الساعة وغيرها. وله عند أبي داود في السنن ثلاثة عشر حديثًا (٤) منها: في كتاب الصلاة، والبيوع، والأدب وغيرها، وله عند الترمذي في السنن سبعة أحاديث (٥) منها: في كتاب الصلاة، والسفر، والصوم وغيرها، وله عند النَّسائي في السنن أحد عشر حديثًا (٦) منها: في كتاب التطبيق، والصيد، البيوع وغيرها، وله عند ابن ماجه في السنن ثمانية أحاديث (٧) منها: في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، والتجارات، والأدب، مات في سنة (٩٤ هـ) (٨).

стр. 34

٢ - (ت ق) أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: اسمه رباح بْنُ أَبِي سُفْيان بن حُوَيْطِبٍ العَامِرِيُّ القُرَشِيُّ قاضي المدينة، مشهور بكنيته، وقد ينسب إلى جد أبيه، من صغار التابعين (١)، ذكره ابن أبي حاتم في الجرج والتعديل (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، ووثقه ابن حبان في الثقات (٣)، ورجح الحافظ ابن حجر أنَّه مقبول (٤)، روى عن: جدته عن أبيها وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْلِ، وعن أبي هريرة، ومحمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان. وعنه: إبراهيم بن سعد، وأبو ثفال المري وغيرهما، قال ابن عبد البر: " أبو بكر ابن حُوَيْطِبٍ يقال اسمه رباح، ويقال اسمه كنيته روى عن جدته يقال حديثه مرسل. له في الترمذي (٥)، وابن ماجه (٦) حديثًا واحدًا: «لا صَلاةَ لمِنْ لا وضُوء لهُ»، قال الحافظ ابن حجر: في حديثه عن أَبِي هُرَيْرَةَ عندي نظر والظاهر أنه مقطوع، قتل سنة (١٣٢ هـ) (٧). ٣ - (س) أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هو ابْنُ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ الزُّهريُّ ، من كبار أتباع التابعين، ذكره ابن مَنْدَة في عداد أهل مصر (٨)، أورده المزيُّ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً (٩)، وكذا فعل الذَّهبِي في تذهيب

стр. 35

التهذيب (١)، ورجح ابن حجر أنَّه مقبول (٢)، روى عن: أبان بن عثمان، وعنه: العلاء بن كثير البَصْرِيّ (٣)، أخرج له النَّسائي في السنن الكبرى حديثًا واحدًا في عمل اليوم والليلة، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يُصْبِحَ، وَإنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يُمْسِيَ» (٤)، ولم يخرج له في السنن الصغرى شيء. - أَبُو بَكْرٍ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ثلاثةٌ: الأوَّل ابْن أَنَسِ بْن مَالِكٍ، والثَّاني ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، والثَّالث ابْن أَبِي مَلِيكَةَ التَّيْمِيُّ (٥). ١ - (ت) أَبُو بَكْرٍ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: هو ابْنُ أَنَسِ بْن مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ ، مجهول الحال من صغار التابعين (٦)، روى عن: جده وقيل عن أبيه عن جده، وعن عمته عائشة بنت أنس، وعنه: أبو ليلى عبد الله بن ميسرة الحارثي، وموسى بن عبيدة الرَّبَذِيُّ، وإبراهيم بن أبي يحيى، وأبو روح محمد بن عبد العزيز، وقيل عن أبي روح عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده (٧)، أخرج له الترمذي

стр. 36

في السنن حديثًا واحدًا في كتاب البر والصلة عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ»، وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ (١). ٢ - (م د ت س) أَبُو بَكْرٍ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: هو ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ المدني ثقة قليل الحديث من طبقة تلي الوسطى من التابعين (٢)، روى عن: جده وعمه سالم، وعنه: قريبه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمرو الزُّهري (٣)، أخرج له مسلم في الصحيح حديثًا واحدًا في كتاب الأشربة عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَاكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَاكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ» (٤). وله نفس الحديث عند أبي داود (٥)، والترمذي (٦)، كليهما في السنن في كتاب الأطعمة. قلتُ: وأما النَّسائي فلم يرو له في السنن الصغرى شيء، وإنمَّا أخرج له في السنن الكبرى في موضعين من كتاب الوليمة الحديث نفسه (٧)، مات بعد سنة (١٣٠ هـ) (٨).

стр. 37

٣ - (خ) أَبُو بَكْرٍ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: هو ابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ التَّيْمِيُّ، المكي أخو عبد الله ، من الوسطى من التابعين (١)، أورده ابن أبي حاتم في الجرج والتعديل (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وقال الذَّهبِي: ثقة (٣)، ورجح الحافظ ابن حجر كونه مقبولاً (٤)، روى عن: عائشة، وعثمان بن عبد الرَّحمن التَّيْمِيِّ، وعبيد بن عمير، وعنه: ابنه عبد الرَّحمن، وهشام ابن عروة، وابن جريج، وعبد الله بن أبي ثابت (٥)، أخرج له البخاري في الصحيح حديثين (٦): في كتاب الجمعة، وتفسير القرآن. - أَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيِّ اثنان: الأوَّل الْمَرْوَزِيُّ (٧)، والثَّاني البَصْرِيُّ. ١ - (س) أَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيِّ: اسمه أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَعِيْد بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأُمَوِيّ، أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، ثِقَة حافظ من أوساط الآخذين عن تبع الأتباع، ولد في (٢٠٢ هـ) تقريبًا (٨)، روى عن: علي بن المديني، وابني أبي شَيْبَةَ، وأبي معمر القَطِيْعِيّ, وأبي خَيْثَمَةَ، وشَيْبَان بن فُرُّوْخٍ، ومحمد بن عباد المكي، وخلق كثير, وعنه: النَّسائي وأكثر عنه، وابن جوصاء, وأبو عوانة، والطبراني، وابن

стр. 38

أبي العقب, وأبو علي الحضايري وجماعة (١)، قلتُ: لم يُخَرجْ لهُ أَحَدٌ مِنَ السِّتَّةِ إلا النَّسائي أخرج له ستة وعشرين حديثاً في السنن الصغرى (٢)، وكان يقول فِي روايته عَنْهُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَلِيّ كما في كتاب الصيام، والقسامة، والزينة، وغيرها، مات في سنة (٢٩٢ هـ) (٣). ٢ - (س) أَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيِّ: بن عطاء بن مقدم البَصْرِيُّ ، من كبار أتباع التَّابعين (٤)، أورده ابن أبي حاتم في الجرج والتعديل (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وكذا فعل المزيُّ في التهذيب (٦)، والذَّهبِيُّ في الكاشف (٧)، وقال الحافظ ابن حجر: مقبول (٨)، روى عن: الْحَجَّاجِ بن أَرْطَاةَ، وحبيب بن أبي عمرة، ويونس بن عبيد، وعنه: ابن المبارك، وأبو سعيد جعفر بن مسلمة الوراق مولى خُزَاعَةَ (٩)، أخرج له النَّسائي في السنن الصغرى حديثًا واحدًا في كتاب قطع السارق عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: سَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ﵁ عَنْ تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ، قَالَ: «سُنَّةٌ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَ سَارِقٍ، وَعَلَّقَ يَدَهُ فِي عُنُقِهِ» (١٠)، قلتُ: الحديث ضعيف مداره على الْحَجَّاجِ بْنِ

стр. 39

أَرْطَاةَ وهو ضعيف ضعفه الأئمة (١)، وله علة أُخْرى وهي تفرد أَبِي بَكْرٍ بن عَلِيِّ بن عطاء به، وهو مقبول يعني عند المتابعة، ولم يتابع عليه وهو لا يحتمل التَّفرد، مات في سنة (١٦٧ هـ) (٢). - أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ اثنان: الكُوفِيُّ المُقْرِئُ، والبَاجَدَّائِيُّ (٣) الرَّقِّيُّ (٤). ١ - (خ د ت س ق) أَبُو بَكْرٍ بن عَيَّاشٍ بن سَالِمٍ الأَسْدِيُّ الكُوفِيُّ المُقْرِئُ الْحَنَّاطُ بمهملة ونون، مشهور بكنيته، وقيل اسمه محمد أو عبدالله أو شُعبة، وقيل غير ذلك، والصحيح أن اسمه كنيته (٥)، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من كبار أتباع التابعين، ولد سنة (٩٥ هـ) وقيل غير ذلك (٦). روى عن: أبيه، وأبي إسحاق السَّبِيْعِيِّ، وأبي حصين عثمان بن عاصم، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الملك بن عمير، ويزيد بن أبي زياد، وحصين بن عبد

стр. 40

الرحمن السُّلَمِيّ، وحميد الطويل، وسفيان التَّمَّار، وأبي إسحاق الشَّيْبَانِيِّ، وعاصم بن بهدلة، ومطرف بن طريف، وإسماعيل السُّدِّيِّ، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ومغيرة بن مِقْسَمٍ وغيرهم. وعنه: الثوريّ، وابن المبارك، وأبو داود الطَّيَالِسِيُّ، وأسود بن عامر شَاذَان، ويحيى بن يحيى بن آدم، ويعقوب القُمِّي، وابن مهدي، وابن يونس، وأبو نعيم، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابنا أبي شيبة، وإسماعيل بن أبان الوراق، ويحيى النَّيْسَابُوْرِيُّ، وخالد بن يزيد الكَاهِلِيُّ، ويَحيَى بن يوسف الزَّمِّيُّ، ومنصور بن أبي مُزَاحِمٍ، وأحمد بن منيع، وعمرو بن زرارة النَّيْسَابُوْرِيُّ، وأبو كُرَيبٍ، وآخرون (١). أخرج له البخاريُّ عشرين حديثًا (٢) منها: في كتاب الجنائز، والأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، والفِتَنِ وغيرها، وله عند أبي داود في السنن خمسة عشر حديثًا (٣): في كتاب الصلاة، والخراج، والأدب وغيرها، وله عند الترمذي في السنن ما يقارب الثلاثين حديثًا (٤) منها: في كتاب الطهارة، والصلاة، والوتر، وله عند النَّسائي في السنن ثمانية عشر حديثًا (٥): في كتاب الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ، والإمامة، والجهاد وغيرها، وأما ابن ماجه فله في السنن ستة وأربعين حديثًا (٦): في كتاب الطهارة، وإقامة الصلاة، والصيام وغيرها، وقال الحافظ في تقريب التهذيب (٧):
следующие страницы →