стр. 10081
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.
стр. 10082
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 10083
стр. 10084
стр. 10085
стр. 10086
стр. 10087
стр. 10088
стр. 10089
وقال الخليل: الاستئناس: الاستبصار من قوله: ﴿آنَسْتُ نَارًا﴾ (١).
وقال أهل المعاني: الاستئناس طلب الأنس وهو أن ينظر هل في البيت أحد ويؤذنهم أنه داخل عليهم.
تقول العرب: اذهب فاستأنس هل ترى أحدًا في الدار (٢) أي: انظر هل ترى فيه (٣) أحدًا (٤)؟
ويروى أن أبا موسى الأشعري ﵁ أتى منزل عمر بن الخطاب ﵁ فقال السلام عليكم أأدخل؟ (فقال عمر: واحدة. فقال أبو موسى) (٥) السلام عليكم أأدخل؟ فقال عمر: ثنتان. فقال أبو
стр. 10090
موسى: السلام عليكم أأدخل؟ ومرّ.
فوجه عمر ﵁ خلفه مَنْ ردّه فسأله عن صنيعه؟
فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الاستئذان ثلاث فإن آذنوا وإلا فارجع". فقال عمر ﵁: لتأتيني بالبينة وإلا عاقبتك، فانطلق أبو موسى ﵁ فأتاه بمن معه (١) سمع ذلك (٢).
وعن عطاء بن يسار أن رجلًا قال للنبي ﷺ : أأستأذن على أمي؟ قال: "نعم" قال: إنها ليس لها خادم غيري، أفستأذن عليها كلما دخلت؟ قال: "أتحب أن تراها وهي عريانة؟ " قال الرجل: لا، قال:
стр. 10091
"فاستأذن (١) عليها" (٢).
[١٩٣٠] وأخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (٣)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب (٥)، قال: حدثنا محمد بن حميد (٦)، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد (٧)، عن سهيل بن أبي صالح (٨)، (عن أبيه) (٩) (١٠)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من اطلع في بيت بغير إذنهم
стр. 10092
стр. 10093
يحك به (١) رأسه فقال: "لو أعلم أنا تنظر لطعنت به في عينيك (٢)، إنما الاستئذان من النظر" (٣).
﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
٢٨ - ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا﴾
أي: في البيوت ﴿أَحَدًا﴾ يأذن لكم في دخولها.
﴿فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ ولا تقفوا على أبوابهم ولا تلازموها ﴿هُوَ﴾ أي: الرجوع ﴿أَزْكَى﴾ أطهر وأصلح
стр. 10094
﴿لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.
فلما نزلت هذِه الآية قال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول الله أرأيت الخانات (١) والمساكن في طرق الشام (٢) ليس فيها ساكن؟ فأنزل تعالى (٣):
٢٩ - ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾
بغير استئذان ﴿فِيهَا مَتَاعٌ﴾ منفعة ﴿لَكُمْ﴾.
واختلفوا في هذِه البيوت ما هي؟
فقال قتادة: هي الخانات والبيوت المبنية للسابلة ليأووا إليها ودؤووا أمتعتهم إليها (٤).
стр. 10095
стр. 10096
стр. 10097
ساكن فيها على العموم؛ لأن الاستئذان إنما جاء لئلا يهجم على ما لا يحب من العورة، فإذا لم يخف ذلك فلا معنى للاستئذان. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾.
٣٠ - قوله : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا﴾
يكفوا ﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ عن النظر إلى ما لا يجوز، واختلفوا في قوله (مِنْ).
فقال بعضهم: هو صلة أي: يغضوا أبصارهم (١).
وقال الآخرون: هو ثابت في الحكم؛ لأن المؤمنين غير مأمورين
стр. 10098
بغض البصر أصلًا، وإنما أمروا بالغض عما لا يجوز.
﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ عما (١) لا يحل. هذا قول أكثر المفسرين (٢).
وقال ابن زيد: كل ما في القرآن من حفظ الفروج فهو عن الزنا إلا في هذا الموضع فإنه أراد الاستتار يعني: ويحفظوا فروجهم حتى لا يُنظر إليها.
ودليل هذا التأويل إسقاط (مِنْ) (٣).
﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
стр. 10099
[١٩٣٢] أخبرني ابن فنجويه (١) بقراءتي عليه في داري قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك (٢)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا (٣)، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني (٤)، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر (٥)، قال: حدثنا عمرو بن أبي عمرو (٦) عن المطلب بن حنطب (٧)، عن عبادة بن الصامت (٨) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: أصدقوا إذا حَدَّثْتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا ما (٩) أئتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم" (١٠).
стр. 10100
стр. 10101
стр. 10102
стр. 10103
قال: "بينما رجل يصلي إذ مرت به امرأة فنظر إليها وأتبعها بصره فذهب (١) عيناه" (٢).
٣١ - قوله : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾
عما لا يجوز.
﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ عمن لا يحل (٣)، وقيل: ويحفظن فروجهن، أي: يسترنها حتى لا يراها أحد (٤).
﴿وَلَا يُبْدِينَ﴾ ولا يظهرن لغير محرم ﴿زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ وهما زينتان إحداهما ما خفي كالخلخالين (٥) والسُّوارين (٦)
стр. 10104
стр. 10105
стр. 10106
стр. 10107
стр. 10108
وروت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت (١) أن تظهر إلا وجهها وبدها إلى ها هنا وقبض نصف الذراع" (٢).
وإنما رخص الله تعالى ورخص رسوله ﷺ في هذا القدر من بدن المرأة أن تبديها؛ لأنه ليس بعورة فيجوز لها كشفها في الصلاة وسائر بدنها عورة فيلزمها ستره.
﴿وَلْيَضْرِبْنَ﴾ وليقين ﴿بِخُمُرِهِنَّ﴾ أي: مقانعهن وهو جمع الخمار
стр. 10109
غطاء رأس المرأة (١). ﴿عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ صدورهن وليسترن بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن. قالت عائشة ﵂: يرحم الله المهاجرات الأول لما أنزل الله تعالى هذِه الآية شققن أكثف (٢) مروطهن (٣) فاختمرن به (٤).
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الخفية التي أمرن بتغطيتها، ولم يبح لهن كشفها في الصلاة، وللأجنبيين، وهي ما عدا الوجه والكفين وظهور القدمين.
﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾.
أي: نساء المؤمنين، فلا يحل لامرأة مسلمة أن تتجرد بين يدي
стр. 10110
امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها، فذلك قوله : ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ عن ابن جريج (١).
وروى هشام بن الغاز عن عبادة بن نُسَيّ أنه كره أن تقبل النصرانية المسلمة أو ترى عورتها، يتأول: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (٢).
وقال عبادة: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁: أما بعد: فقد بلغني أن نساء يدخلن الحمامات معهن نساء أهل الكتاب فامنع ذلك وحل دونه.
قال: ثم إن أبا عبيدة ﵁ قال في ذلك المقام مبتهلًا: اللهم أيما امرأة تدخل الحمام من غير علة ولا سقم، تريد البياض لوجهها فسود
стр. 10111
стр. 10112
﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ وهم الذي يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم، ولا حاجة لهم في النساء، ولا يشتهونهن. وقال ابن عباس ﵁: هو الذي لا تستحي منه النساء (١). وعنه: الأحمق والعنين (٢).
وقال مجاهد: الأبله الذي لا يعرف شيئًا من النساء (٣).
وقال الحسن: هو الذي لا ينتشر (٤)، وقال سعيد بن جبير: المعتوه (٥)،
стр. 10113
وقال عكرمة: المجبوب (١).
روى الحكم بن أبان عنه: المُخنّث الذي لا يقوم زبَّه (٢).
روى الزهري (٣) عن عروة (٤) عن عائشة ﵂ قالت: كان رجل يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث (٥)، كانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي ﷺ يومًا وهو عند بعض نسائه (٦) وهو ينعت امرأة (٧) فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت
стр. 10114
стр. 10115
стр. 10116
وقرأ الباقون بالخفض (١) على نعت التابعين (٢).
﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ أي: لم يكشفوا عن عورات النساء لجماعهن فيطلعون عليها، والطفل يكون واحدًا وجمعًا (٣).
﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ يعني: ولا يحركنها إذا مشين.
﴿لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ يعني: الخَلْخَال والحلي (٤).
стр. 10117
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا﴾ من التقصير الواقع في أمره ونهيه.
وقيل معناه: وارجعوا (١) إلى طاعة الله فيما أمركم ونهاكم من الآداب المذكورة في هذِه السورة (٢) ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
٣٢ - وله : ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾
يعني: زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم.
﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وقرأ الحسن: (من عبيدكم) (٣).
стр. 10118
والأيامى: جمع الأَيِّم، وهو من لا زوج له من رجل وامرأة (١).
يقال: رجل أَيِّم وامرأة أيِّمٌ وأَيِّمةٌ.
الفعل منه: آمت المرأة تأيم أَيْمَةً وأُيُومًا وتأيَّمَتْ تأيُّمًا (٢).
قال الشاعر:
ألم تر أن الله أظهر دينه ... وسعد بباب القادسية معصم
فأُبْنَا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوةُ سعدٍ ليس منهن أَيِّم (٣)
وقال آخر:
стр. 10119
فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي (١) ... وإن كنت أفتى منكم (أتأيم) (٢) (٣)
وفسر بعض الفقهاء الآية على الحتم والإيجاب، وأوجب النكاح على من استطاعه (٤).
وتأولها الباقون على الندب والاستحباب وهو الصحيح المشهور، والذي عليه الجمهور.
قال الشافعي- رحمة الله عليه-: وأحب للرجل والمرأة أن يتزوجا إذا تاقت أنفسهما إليه؛ لأن الله تعالى أمر به ورضيه، وندب إليه.
وبلغنا أن النبي ﷺ قال: "تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط" (٥).
стр. 10120