← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.

стр. 10046

يسافر سفرًا (١) أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فخرج سهم عائشة ﵄ في غزو (٢) النَّبيّ ﷺ بني المصطلق (٣) من خزاعة. قال أبو أويس: وحدثنا أيضاً عبد الله بن أبي بكر (٤) عن عمرة (٥)، عن عائشة ﵂، وذكر الحديث بطوله بمثل معناه. قال عروة في سؤال رسول الله ﷺ بريرة ﵂ عن عائشة ﵂ قال: فانتهرها بعض أصحابه، وقال: اصدقي رسول الله ﷺ . قال عروة: فعيب ذلك على من قاله. فقالت: لا والله ما أعلم عليها إلَّا ما يعلم الصَّائغ على تَبرِ الذَّهب الأحمر (٦). ولئن كانت صنعت ما قال النَّاس ليخبرنك الله. فعجب النَّاس من فقهها.

стр. 10047

قالت: وبلغ ذلك الرجل الذي قيل له. فقال: سبحان الله والله ما كشف كنف أنثى قط فقتل شهيدًا في سبيل الله. وزاد في آخره: قالت: وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت فضربه ضربة بالسيف وقال حين ضربه: تلّق ذُباب السَّيف مني فإنني ... غُلامٌ إذا هُوْجيتُ لستُ بشاعر ولكنَّني أحمي (١) حماي وانْتَقم ... من البَاهتِ الرامي البراء الطواهر (٢) فصاح حسَّان بن ثابت واستغاث بالنَّاس على صفوان، غفر صفوان ﵁، وجاء حسَّان النَّبيّ ﷺ (فاستعدى على صفوان في ضربته إياه، فسأله النبي ﷺ أن يهب له ضرب صفوان إياه فوهبها للنبي ﷺ ) (٣) فعوضه منها حائطًا من نخل عظيم وجارية رومية، ثم باع حسَّان ﵁ ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان ﵁ في ولايته بمال عظيم. قالت عائشة ﵂: فقيل في أصحاب الإفك أشعارًا، قال أبو بكر الصِّديق ﵁ لمسطح في رميته عائشة ﵂ وكان يدعى عوفًا:

стр. 10048

يا عوف ويحك هلا قلت عارفة ... من الكلام ولم تَتْبع به طمعاً وأدركتْك حميًا معشرًا أنفًا ... ولم تكن قاطعًا في عوف مقتطعا لمّا رميت حصانًا غير مقرفةٍ ... أمينةُ الجيب لم تعرف لها خضعا فيمن رماها وكنتم معشرًا إفكًا ... في سيِّئ القول من لفظ الخنا شرعاً فأنزل الله عذرًا في براءتها ... وبين عوف وبين الله ما صنعا فإن أعش أجز عوفًا في مقالته ... شر الجزاء بما ألقيته تبعاً (١) وقال حسَّان بن ثابت الأنصاري ثم النجاري ﵁ (وهو يبرئ عائشة ﵂ مما قيل فيها) (٢) ويعتذر إلها: حَصَانٌ رزان ما تُزّن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل خليلة خير النَّاس دينًا ومنصبًا ... نبي الهدى والمكرمات الفواضل

стр. 10049

عقيلةُ حيٍّ من لُؤي بن غالب ... كرام المساعي مجدها غير زائل مُهذّبة قد طيَّب الله خِيْمها ... وطهرها من كل شين وباطل فإن كان ما قد جاء عني قلته ... فلا رفَعَتْ سوطي إليّ أناملي وإن الذي قد قيل ليس بلائطٍ ... بك الدهر بل قول امرئ غير ماحل وكيف وودي ما حييتُ ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل له رتبٌ عالٍ على النَّاس فضلها ... تقاصر عنها سَوْرة المتطاول (١) قال: وأمر النَّبيّ ﷺ بالذين رموا عائشة ﵂ يجلدوا الحد جميعاً ثمانين ثمانين. فقال حسَّان بن ثابت ﵁: لقد دانَ عبدُ الله ما دان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرًا ومسطحُ

стр. 10050

تعاطوا برجم القول زوج نبيهم ... وسخطة ذا الرب الكريم فأبرحوا وآذوا رسول الله فيها فعمّموا ... مخازي ذُلٍّ جللّوها وفضحوا (١) (٢) فهذا سبب نزول الآية وقصتها وأمَّا التفسير: قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ بالكذب (٣) ﴿عُصْبَةٌ﴾ جماعة ﴿مِنْكُمْ﴾. قال الفراء: العصبة الجماعة من الواحد إلى الأربعين (٤).

стр. 10051

﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ يا عائشة وصفوان (١). ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ لأنَّ الله تعالى يأجركم على ذلك ويظهر براءتكم. ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ يعني: من الذين جاءوا بالإفك. ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ جزاء ما اجترح من الذنب والمعصية. ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ والذي تحمل معظمه (٢) فبدأ بالخوض فيه (٣).

стр. 10052

قرأ العامة: ﴿كِبْرَهُ﴾ بكسر الكاف (١). وقرأ حميد الأعرج ويعقوب الحضرمي بضم الكاف (٢). قال أبو عمرو بن العلاء: هو خطأ؛ لأنَّ الكُبر بضم الكاف في لاء والسن ومنه الحديث: "الولاء للكُبر" (٣) وهو أقعد ولد

стр. 10053

الرجل من الذكور وأقربهم إليه نسبًا (١). وقال الكسائي: هما لغتان مثل صِفْر وصُفْر (٢). ﴿مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. اختلف المفسرون في المعني بقوله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. فقال قوم: هو حسَّان بن ثابت (٣).

стр. 10054

وروى داود بن أبي هند (١) عن عامر الشعبي (٢)، عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسَّان، وما تمثلت به إلَّا رجوت له الجنَّة قوله لأبي سفيان: هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنه ... وعند الله في ذاك الجزاءُ فإن أبي ووالده وعرضي ... لِعرض محمدٍ منكم وقاءً أتشتمه ولستَ له بِكفْءٍ ... فشرّكما لخيركما الفداء لساني صارمٌ لا عيب فيه ... وبحري لا تكدّره الدِلاءُ (٣)

стр. 10055

فقيل يا أم المؤمنين: أليس الله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم؟ أليس قد ذهب بصره وكُبِّع (١) بالسيف (٢). وروى أبو الضحى (٣) عن مسروق (٤) قال: كنت عند عائشة ﵂ فدخل حسَّان بن ثابت فأمرت، فألقي له وسادة، فلما خرج قلت لعائشة ﵂: تدعين هذا الرجل يدخل عليك وقد قال ما قال وأنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فقالت: وأي عذاب الله أشد من العمى، ولعل الله يجعل ذلك العذاب الشديد (٥) العظيم ذهاب

стр. 10056

بصره، وقالت: إنه كان يدفع (١) عن رسول الله ﷺ (٢). وقال آخرون: هو عبد الله بن أُبي بن سلول وأصحابه (٣). روى ابن أبي مليكة (٤) عن عروة (٥)، عن عائشة ﵂ قالت في حديث الإفك: ثم ركبت الراحلة وأخذ صفوان بالزمام فمررنا بملأ من المنافقين وكانت عادتهم أن ينزلوا منتبذين (٦) من النَّاس، فقال عبد الله بن أُبي رئيسهم مَنْ هذِه؟ قالوا: عائشة قال -لعنه الله (٧) -: والله ما بنت منه ولا (٨) نجا منها، وقال: امرأة نبيكم باتت مع

стр. 10057

رجل حتَّى أصبحت ثم جاء يقود بها. وشرع في ذلك حسَّان ومسطح وحمنة فهم (الذين تولوا) (١) كبره ثم فشا ذلك في النَّاس (٢). ١٢ - قوله : ﴿لَوْلَا﴾ هلا: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ﴾ بإخوانهم (٣) ﴿خَيْرًا﴾. قال الحسن: بأهل دينهم؛ لأنَّ المؤمنين كنفس واحدة (٤). نظيره قوله تعالى (٥): ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٦)، وقوله: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (٧).

стр. 10058

وقال بعض أهل المعاني: تقدير الآية: هذا ظننتم كما ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً (١). وقيل: أراد بأنفسهم: أهاليهم وأزواجهم (٢). وقالوا: أراد بهذِه الآية أبا أيوب الأنصاري وامرأته أم أيوب ﵂. روى محمَّد بن إسحاق بن يسار (٣)، (عن أبيه) (٤)، عن بعض (٥) رجاله، أن أبا أيوب خالد بن زيد (٦) قالت له امرأته أم أيوب ﵂: أما تسمع ما يقول النَّاس في عائشة ﵂؟ قال: بلى وذلك الكذب، لو كنت بدل عائشة أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا، والله ما كنت لأفعله، قال: فعائشة ﵂ والله خير منك، وسبحان الله هذا بهتان عظيم. فأنزل الله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ الآيات (٧).

стр. 10059

أي: كما فعل أبو أيوب وصاحبته وكما قالا. ﴿وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ أي: كذب بيِّن. ١٣ - قوله : ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ ١٤ - ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾

стр. 10060

خضتم (١) ﴿فِيهِ﴾ من الإفك ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. ١٥ - ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ تأخذونه ﴿بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ ويرويه بعضكم عن بعض (٢). وقرأ أُبي بن كعب ﵁: (تتلقونه) بتاءين (٣). وقرأت عائشة ﵂: (تَلِقُونه) بكسر اللام وتخفيف القاف من الكذب (٤).

стр. 10061

والوَلَق والألق والليق: الكذب. قال الخليل: أصل الوَلق السرعة (١) وأنشد: جاءوا بأسراب من الشام يلق (٢)

стр. 10062

أي: تسرع. يقال: ولق فلان في السير فهو يلق فيه إذا استمر وأسرع فيه وكأن معنى قراءة عائشة ﵂: إذ تستمرون في إفككم (١). وقرأ محمد بن السَّميْفع: (إذ تُلْقُونه) بضم التاء من الإلقاء (٢). نظيره ودليله قوله : ﴿فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ الآية (٣). ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ وتظنونه سهلًا. ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾. ١٦ - ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ﴾ يحتمل التنزيه والتعجب (٤).

стр. 10063

﴿هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾. ١٧ - ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ أي: ينهاكم ويخوفكم وقيل: يعظكم الله كي لا تعودوا ﴿لِمِثْلِهِ﴾ إلى مثله ﴿أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. ١٨ - ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بأمر عائشة وصفوان (١) ﴿حَكِيمٌ﴾ حكم ببراءتهما (٢). ١٩ - قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ تظهر وتفشو وتذيع الفاحشة. ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ يعني: عبد الله ابن أُبي وأصحابه المنافين (٣) ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ كذبهم ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. ٢٠ - ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ فيه إضمار، أي: لعاجلكم بالعقوبة (٤).

стр. 10064

٢١ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى﴾ صلح وطهر (١) من هذا الذنب (٢). ﴿مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾. قرأ ابن محيصن ويعقوب: (ما زكّى) بالتشديد (٣)، أي: طهر،

стр. 10065

دليلها ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي﴾ أي: يُطهر ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ من الإثم والذنب بالرحمة والمغفرة ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. [١٩٢٤] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (١)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك (٢)، قال: حدثنا علي بن زنجويه (٣)، قال: حدثنا سعيد بن سيف التميمي (٤)، قال: حدثنا غالب بن تميم السعدي (٥)، قال: حدثنا خالد بن جميل (٦)، عن موسى بن عقبة المديني (٧)، عن أبي روح الكلبي (٨)، عن جبير بن نفير الحضرمي (٩)، عن أبي الدرداء (١٠) ﵁ قال: قال رسول الله

стр. 10066

- ﷺ : "أيما رجل شد (عضد امرئ) (١) من الناس في خصومة لا علم له بها فهو في ظل سخط الله حتى ينزع، وأيما رجل حال في شفاعة دون حد من حدود الله أن يقام فقد كابد الله تعالى حقًّا وحرص على سخطه، وإن عليه لعنة الله تتابع (٢) إلى يوم القيامة، وأيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة هو منها بريء يريد أن يشينه بها في الدنيا كان حقًّا على الله تعالى أن يذيبه بها في النار" (٣).

стр. 10067

وأصله في كتاب الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الآية. ٢٢ - قوله : ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ ولا يحلف (١)، هذِه قراءة العامة (٢). وهو يَفْتَعِل من الأَليَّة، وهي القسم (٣). قال الأخفش: وإن شئت جعلته من قول العرب: ما أَلَوتُ جهدي

стр. 10068

في شأن فلان، أي: ما تركته (١) وقرأ أبو رجاء العطاردي، وأبو مجْلَز السدوسي وأبو جعفر القارئ وزيد بن أسلم: (ولا يَتَأَلَّ) بتقديم التاء وتأخير الهمزة وهو يَتَفَعّل من الأَليَّة والأُلْوة (٢) ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ يعني: أبا بكر الصديق ﵁.

стр. 10069

﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: مسطحًا وكان مسكينًا مهاجرًا بدريًا، وكان ابن خالة أبي بكر ﵁. ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ عنهم خوضهم في أمر عائشة ﵂. وروت أسماء بنت يزيد ﵂ عن النبي ﷺ (١): (ولتعفوا ولتصفحوا) بالتاء (٢). ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فلما قرأها رسول الله ﷺ على أبي بكر الصديق ﵁ قال: بلى أحب أن يغفر الله لي، ورجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، فقال: والله لا أنزعها أبدًا منه (٣). وقال ابن عباس (٤) والضحاك (٥): أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو

стр. 10070

بكر ﷺ ألا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك، ولا ينفعونهم، فأنزل الله هذِه الآية (١). ٢٣ - قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾ عن الفواحش وعما قذفن به كغفلة عائشة ﵂ عما قيل فيها. ﴿الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا﴾ عذبوا ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ بالجلد وفي ﴿وَالْآخِرَةِ﴾ بالنار. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. واختلف العلماء في حكم الآية فقال قوم: هي لعائشة وأزواج النبي ﷺ ورضي عنهن خاصة دون سائر المؤمنات (٢). [١٩٢٥] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين (٣) قال: حدثنا

стр. 10071

هارون بن محمد بن هارون (١)، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز (٢)، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني (٣)، قال: حدثنا هشيم (٤)، عن العوام بن حوشب (٥)، قال: حدثنا شيخ من بني كاهل (٦) قال: فسر ابن عباس ﵄ سُورَة النور فلما أتى على هذِه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾ إلى آخر الآية. قال: هذا في شأن عائشة وأزواج النبي ﷺ ورضي الله عنهن خاصة وهي مبهمة ليس فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾. فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة. قال: فهمّ رجل أن يقوم فيقبل رأسه من حسن ما فسّر (٧).

стр. 10072

وقال آخرون: نزلت هذِه الآية في أزواج النبي ﷺ فكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أول السورة ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فأنزل الله الجلد والتوبة، فالتوبة تقبل والشهادة ترد (١). [١٩٢٦] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين (٢)، قال: حدثنا ابن حيَّان (٣)، قال: حدثنا إسحاق بن محمد (٤)، قال: حدثنا أبي (٥)، قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى (٦)، قال: حدثنا علي بن علي (٧)، عن أبي حمزة الثمالي (٨) قال: بلغنا أنها نزلت في مشركي أهل مكة إذ كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، وكانت المرأة إذا خرجت إلى

стр. 10073

رسول الله إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة، وقالوا إنما خرجت تفجر (١). ٢٤ - قوله : ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ﴾ قراءة العامة بالتاء (٢)، وقرأ أهل الكوفة إلا عاصمًا بالياء (٣)، لتقدم الفعل (٤).

стр. 10074

﴿أَلْسِنَتُهُمْ﴾ وهذا قبل أن يختم على أفواههم، وقيل: تشهد ألسنة بعضهم على بعض (١). ﴿وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا. ٢٥ - ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ﴾ جزاءهم وحسابهم (٢) ﴿الْحَقَّ﴾ قراءة العامة بنصب القاف (٣). وقرأ مجاهد: (الحقُّ) بالرفع؟ نعت (٤).

стр. 10075

وتصديقه قراءة أبيّ: (يوفيهم الله الحق دينهم) (١). ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ يبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا. ٢٦ - قوله : ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ قال أكثر المفسرين: الخبيثات من القول للخبيثين من الناس، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول، والطيبات من القول للطيبين من الرجال (٢)، والطيبون من الناس للطيبات من القول (٣).

стр. 10076

وقال ابن زيد: ﴿الْخَبِيثَاتُ﴾ من النساء ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ من الرجال ﴿وَالْخَبِيثُونَ﴾ من الرجال ﴿لِلْخَبِيثَاتِ﴾ من النساء ﴿وَالطَّيِّبَاتُ﴾ من النساء ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ من الرجال ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ من الرجال ﴿لِلطَّيِّبَاتِ﴾ من النساء (١). ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: عائشة وصفوان ﵄، فذكرهما بلفظ الجمع كقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ (٢) والمراد أخوان (٣).

стр. 10077

﴿مُبَرَّءُونَ﴾ منزهون ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. [١٩٢٧] أخبرنا أبو النصر النعمان بن محمد بن النعمان الجرجاني (١) قال: حدثنا محمد بن عبد الكريم الناتلي (٢) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي (٣) قال: حدثنا بشر بن الوليد الكندي (٤) قال: حدثنا عمر أبو حفص (٥) عن سليمان الشيباني (٦) عن علي بن زيد بن جدعان (٧)، عن جدته (٨)، عن عائشة ﵂ أنها قالت: لقد أعطيت تسعًا ما أعطيت امرأة: لقد نزل جبريل ﵇ بصورتي في راحته حين أُمر رسول الله ﷺ أن يتزوجني ولقد تزوجني بكرًا، وما تزوج بكرًا غيري، ولقد توفي وإن رأسه لفي حجري، ولقد قبر في بيتي، ولقد حفت الملائكة في بيتي، وإن كان

стр. 10078

الوحي لينزل عليه في أهله فيتفرقون عنه وإن كان ينزل عليه وأنا معه في لحافه، وإني لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذري من السماء، ولقد خلقت طيبة وعند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقًا كريما (١). * * *

стр. 10079

٢٧ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآية [١٩٢٨] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (١) بقرائتي عليه قال: ثنا عبد الله بن يوسف (٢) قال: حدثنا الحسين بن بختويه (٣)، قال: ثنا عمرو بن ثور (٤)، وإبراهيم بن أبي سفيان (٥) قالا: حدثنا محمد يوسف الفريابي (٦)، قال: حدثنا قيس (٧)، عن أشعث بن سوار (٨)، عدي بن ثابت (٩) قال: جاءت امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني أحد عليها، لا والد ولد فيأتي الأب فيدخل عليّ، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من

стр. 10080

أهل بيتي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع؟ فنزلت هذِه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآية (١). ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ قال بعض المفسرين: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أي: تستأذنوا (٢).

стр. 10081

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قالى: إنما هي: (حتى تستأذنوا) ولكن أخطأ الكاتب (١).

стр. 10082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10083

وكان أُبي بن كعب (١) وابن عباس (٢) والأعمش (٣) يقرؤها (٤) كذلك: (حتى تستأذنوا)، وفي الآية تقديم وتأخير تقديرها: (حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا) وذلك هو في مصحف ابن مسعود ﵁ (٥).

стр. 10084

وهو أن يقول: السلام عليكم، أأدخل (١)، . روى يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد الثقفي (٢) أن رجلًا استأذن على رسول الله ﷺ قال: أألج؟ قال النبي ﷺ لامرأة يقال لها (٣) روضة ﵂: "قومي إلى هذا فعلميه، فإنه لا يحسن يستأذن (٤) فقولي له

стр. 10085

يقول: السلام عليكم أأدخل". فسمعها الرجل فقالها، فقال: "ادخل" (١). وقال مجاهد (٢)
следующие страницы →