← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.

стр. 10151

- ﷺ فخطب النبي ﷺ ، وأملك الأنصاري، ثم قال: "على الألفة والخير والطير والميمون (١)، دَفّفوا على رأس صاحبكم". وأقبلت السلال فيها الفاكهة والسكَّر، فنُهب عليهم، فأمسك القوم، فلم ينتهبوا. فقال رسول الله ﷺ : "ما أزين الحلم ألا تنتهبون؟ " فقالوا يا رسول الله: إنك نهيتنا عن النُّهبة يوم كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ : "إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، ولم أنهكم عن نهبة الولائم" ثم قال: "ألا فانتهبوا". قال معاذ بن جبل ﵁: فوالله لقد رأيت رسول الله ﷺ (يجرّنا ونجرّه) (٢) في ذلك النهاب (٣).

стр. 10152

[١٩٥١] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن

стр. 10153

أحمد بن مالك (١)، قال: حدثنا أبو (٢) العباس عبد الله بن أحمد بن حشيش البغدادي (٣)، قال: حدثنا عثمان بن معبد (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم (٥)، عن سفيان بن عامر العامري (٦)، عن (ضافنة (٧) مولاهم) (٨)، عن أبي هريرة (٩) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مسُّوا بالإِمْلَاك فإنه أفضل في اليُمْن وأعظم في البركة" (١٠) (١١).

стр. 10154

[١٩٥٢] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا ظفران (٢) بن الحسن (٣)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني (٤)، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن سالم الأزدي السلمي (٥)، قال: حدثنا حفص بن عبد الله (٦)، عن إبراهيم بن طهمان (٧)، عن محمد بن إسحاق (٨)، عن محمد بن إبراهيم (٩)، عن إسحاق بن سهل بن أبي حثمة (١٠)، عن أبيه (١١)، عن عائشة ﵂ أنها قالت: كانت عندي

стр. 10155

جارية من الأنصار في حجري فزوجتها فدخل النبي ﷺ فلم يسمع غناء فقال: "يا عائشة ألا تغنون (١) عليها فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء" (٢). [١٩٥٣] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف (٤)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن ظهير بن ثمامة البزاز (٥)، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى الزَّمِن (٦)، قال:

стр. 10156

حدثنا حفص بن غياث (١)، عن ليث (٢)، عن عطاء (٣) أن النبي ﷺ مُرَّ عليه بعروس فقال: "لو كان مع هذا لهو" (٤). [١٩٥٤] أخبرني ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٦)، قال: حدثنا محمد بن علي بن سالم الهمداني (٧)، قال: حدثنا الحسن بن الحسين الهسنجاني الرازي (٨)، قال: حدثنا سعيد

стр. 10157

ابن منصور (١)، قال: حدثنا مسكين بن ميمون (٢)، قال: حدثنا عروة بن رويم (٣) قال: بينا عبد الرحمن بن قرط (٤) يعس بحمص إذ مرت عروس وقد أوقدوا النيران فضربهم بدرته حتى تفرقوا عنها فلما أصبح قعد على منبره وقال: إن أبا جندلة (٥) نكح فصنع جفنات من طعام، فرحم الله أبا

стр. 10158

جندلة وصلّى على آبائه، ولعن الله أصحاب عروسكم، أوقدوا النيران، وتشبهون بأهل الشرك، والله مطفئ نورهم يوم القيامة (١). ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. [١٩٥٥] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٢) (٣)، قال: حدثنا علي بن أحمد بن نصرويه (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب (٥)، قال: حدثنا أبو زرعة (٦)، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء (٧)، قال:

стр. 10159

حدثنا مسلم بن خالد (١)، عن سعيد بن أبي صالح (٢)، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "التسموا الرزق بالنكاح" (٣).

стр. 10160

[١٩٥٦] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن بشر (٢)، قال: حدثنا أبو يوسف محمد بن سفيان الصفار (٣)، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن ناصح (٤)، قال: حدثنا عبد العزيز بن

стр. 10161

الدراوردي (١)، عن ابن عجلان (٢) أن النبي ﷺ أتاه رجل فشكا إليه الحاجة فقال: "عليك بالباءة". وجاء رجل إلى أبي بكر ﵁ -بعد النبي ﷺ فشكا إليه الحاجة فأمره بالباءة، وجاء رجل إلى عمر ﵁ -بعد أبي بكر ﵁ فشكا إليه الحاجة فقال: عليك بالباءة. وجاء رجل إلى عثمان بعد عمر ﵄ فشكا إليه الحاجة فقال: عليك بالباءة. كلًّا يريد قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال ابن عجلان: وقال أبو بكر وعمر ﵄: ابتغوا الغنى في النكاح (٣).

стр. 10162

٣٣ - قوله : ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ عن الحرام ﴿حَتَّى يُغْنِهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ويوسع عليهم من رزقه. ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ المكاتبة وأصل الكلمة من الكَتْب وهو الضم والجمع، ومنه الكتيبة، وكتبتُ البغل، وكتبت الكتاب فسمي المكاتب؛ لأنه يضم نجوم (١) مال الكتابة بعضها إلى بعض (٢) وهو أن يقول الرجل لعبده أو أمته: قد كاتبتك على أن تعطيني كذا وكذا

стр. 10163

في نجوم معلومة على أنك إذا أديت ذلك فأنت حر فيرضى العبد بذلك فإن أدى مال الكتابة بالنجوم التي سماها كان حرًا وإن عجز عن أداء ذلك كان لمولاه أن يرده إلى الرق (١) كما قال- ﷺ : "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" (٢). ﴿مِمَّا مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُىوهُمْ﴾ اختلف الفقهاء في حكم هذِه الآية:

стр. 10164

فقال قوم هو أمر حتم وإيجاب، فرضٌ على الرجل أن يكاتب عبده الَّذي قد علم فيه خيرًا إذا سأله ذلك بقيمته وأكثر، ولو كان بدون قيمته لم يلزمه. وهو قول عمرو بن دينار (١) وعطاء (٢) وإليه ذهب داود بن علي ومحمد (٣) ابن جرير من الفقهاء (٤). وهي رواية العوفي عن ابن عباس ﵄ (٥).

стр. 10165

واحتج من نصر هذا المذهب: بما روى قتادة (١) أن سيرين (٢) سأل أنس بن مالك ﵁ أن يكاتبه فتلكأ عليه فشكاه إلى عمر ﵁ فعلاه بالدُّرَّة وأمره بالكتابة (٣). واحتجوا أيضًا بأن هذِه الآية نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى ﵁ يقال له: صبيح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فأنزل الله تعالى هذِه الآية، فكاتبه حويطب ﵁ على مائة دينار، ووهب له منها عشرين فأداها، وقتل يوم حنين في الحرب (٤).

стр. 10166

وروي عن عمر ﵁ أنَّه قال: هي عزمة من عزمات الله تعالى، من سأل الكتابة كوتب (١). وقال آخرون هو أمر ندب واستحباب، ولا يلزم السيد مكاتبة عبده سواء بذل قيمته أو أكثر منها أو أقل. وهو قول الشعبي (٢) والحسن البصري (٣)، وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وسائر الفقهاء ﵏ (٤).

стр. 10167

وأما قوله : ﴿إِن عَلِمْتُمْ فِيْهِمْ خَيْرًا﴾ فاختلفوا فيه فقال ابن عمر (١) وابن زيد (٢) ومالك بن أنس (٣): يعني قوة على الاحتراف والكسب

стр. 10168

لأداء ما كوتبوا عليها (١). وإليه ذهب الثوري (٢). وروى الوالبي عن ابن عباس ﵄، قال: إن علمتم أن لهم حيلة ولا يلقون مؤونتهم على المسلمين (٣). وقال الحسن (٤) ومجاهد (٥)

стр. 10169

والضحاك (١): مالًا. وهي رواية العوفي عن ابن عباس (٢) ﵄. واستدلوا بقوله : ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٣). قال الخليل: لو أراد المال لقال، إن علمتم لهم خيرا (٤). [١٩٥٧] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا هارون بن محمد (٦) قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز (٧)، قال: حدثنا يحيى الحماني (٨)

стр. 10170

قال: حدثنا أبو خالد الأحمر (١)، عن الأعمش (٢)، عن أبي إسحاق (٣)، عن أبي ليلى الكندي (٤)، عن سلمان (٥) ﵁ قال: قال لي عبد: كاتبني، قال: لك مال؟ قال: لا، قال: تطعمني أوساخ الناس فأبى عليه (٦). وقال إبراهيم (٧)،

стр. 10171

وعبيدة (١)، وأبو صالح (٢)، وابن زيد (٣): يعني: صدقًا ووفاء وأمانة. وقال طاوس (٤) وعمرو بن دينار (٥): مالًا وأمانة. وقال الشافعي ﵀: أظهر معاني الخير في هذِه الآية:

стр. 10172

الاكتساب مع الأمانة فأحب ألا يمتنع عن مكاتبته إذا كان هكذا (١). [١٩٥٨] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٣)، قال: حدثثا أبو بكر محمد بن عبد العزيز العثماني (٤)، قال: حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم (٥)، قال: حدثنا يحيى بن

стр. 10173

حمزة (١)، قال أخبرني محمد بن عجلان (٢)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (٣)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة حق على الله تعالى عونهم: رجل خرج في سبيل الله، ورجل تزوج التماس الغنى عما حرم الله تعالى، ورجل كاتب التماس الأداء" (٤).

стр. 10174

[١٩٥٩] أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون (٢)، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز (٣)، قال: حدثنا يحيى الحماني (٤)، قال: حدثنا حماد بن زيد (٥)، عن أيوب (٦)، عن محمد بن سيرين (٧)، عن عبيدة (٨) في قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ قال: إن أقاموا الصلاة (٩).

стр. 10175

وقيل: هو أن يكون المكاتب بالغًا عاقلًا، فأما المجنون والصبي فلا يصح كتابتهما؛ لأنهما ليسا من أهل الابتغاء. ولأن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاث .. " (١) الحديث. وقال أبو حنيفة ﵀: يصح كتابة الصبي، إذا كان مراهقًا مميزًا.

стр. 10176

بنى (١) على أصل: إذا كان مراهقا كيسًا حرًا فأذن له وليه في التصرف نفذ تصرفه، كذلك السيد مع عبده إذا كاتبه فقد أذن له (في التصرف فصحت كتابته (٢)، واختلف الفقهاء) (٣) في حال الكتابة. فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: تصح الكتابة حالة ومؤجلة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيْهِمْ خَيَّرًا﴾ ولم يشترط فيه أجلًا. ولأنه عقد على عين، فصح حالًّا ومؤجلًا كالبيع (٤). وقال الشافعي: لا تصح الكتابة حالة، وإنما تصح إذا كانت مؤجلة وأقله نجمان (٥).

стр. 10177

(قوله ) (١): ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ اختلفوا فيه: فقال بعضهم: الخطاب للموالي، وهو أن يحط له من مال كتابته (٢) شيئًا. ثم اختلفوا في ذلك الشيء: فقال قوم: هو ربع المال، وهو قول علي ﵁ (٣)، وإليه ذهب

стр. 10178

الثوري (١). روى شعبة (٢)، عن عبد الأعلى (٣)، عن أبي عبد الرحمن السلمي (٤) أنَّه كاتب غلامًا له على ألف ومائتين، فترك الربع وأشهدني ثم قال: كان صديقك يفعل هكذا يعني: عليًّا ﵁ (٥).

стр. 10179

وقد روي ذلك مرفوعًا. [١٩٦٠] أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا ابن حبش المقرئ (٢)، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى (٣)، قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم (٤)، قال: حدثنا حجاج (٥)، عن ابن جريج (٦)، (حدثنا عطاء بن السائب) (٧) (٨)، عن عبد الله بن حبيب يعني: أبا عبد الرحمن السلمي (٩)، عن علي

стр. 10180

- ﵁، عن النبي ﷺ : ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾، قال: "ربع المكاتبة" (١).

стр. 10181

وقال الآخرون: ليس فيه حد إنما هو إليه يحط عنه من مال كتابته شيئًا. روى أسباط (١) عن السدي (٢)، عن أبيه (٣) قال: كاتبتني زينب بنت قيس بن مخرمة ﵄ وكان قد صلت مع رسول الله ﷺ القبلتين

стр. 10182

جميعًا- على عشرة آلاف درهم فتركت لي ألفًا (١). وروى الجريري (٢)، عن أبي نضرة (٣)، عن أبي سعيد مولى أبي أُسيد (٤)، أنَّه كاتبه (٥) على ثنتي عشرة مائة، فجئته بها فأخذ منها ألفًا ورد عليّ مائتين (٦).

стр. 10183

وقال نافع: كاتب عبد الله بن عمر ﵄ غلامًا له يقال له: شرفًا، على خمسة وثلاثين ألف درهم فوضع في آخر كتابته خمسة آلاف درهم (١). وقال سعيد بن جبير: وكان ابن عمر ﵄ إذا كاتب مكاتبة لم يضع عنه شيئًا من أول نجومه مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحب (٢). وعلى هذا القول قوله ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ أمر استحباب (٣).

стр. 10184

وقال بعضهم: معناه وآتوهم سهمهم الَّذي جعل الله لهم من الصدقات المفروضات لقوله ﴿وَفِى الْرِّقَابِ﴾ (١). وهو قول الحسن (٢) وزيد بن أسلم (٣) وابنه (٤) وعلى هذا التأويل هو أمر إيجاب (٥). وقال بريدة (٦) وإبراهيم (٧): هو حث لجميع الناس على

стр. 10185

معونتهم. [١٩٦١] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه (٢)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي (٣)، قال: حدثنا صفوان ابن صالح (٤)، قال: حدثنا الوليد (٥)، قال: حدثنا زهير (٦) عن عبد الله ابن محمد بن عقيل (٧)، عن أبي أمامة بن (٨) سهل ابن حنيف (٩) ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من أعان مكاتبًا في رقبته أو غارمًا في عسرته أو مجاهدًا في سبيله (١٠) أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلَّا ظله".

стр. 10186

[١٩٦٢] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٢)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٣)، قال: حدثنا علي بن أحمد الواسطي (٤)، قال: حدثنا إسحاق بن منصور (٥)، عن

стр. 10187

عبد السلام بن حرب (١)، عن يزيد بن (٢) عبد الرحمن الدالاني (٣)، عن خارجة بن هلال (٤)، عن أبي سعيد (٥) ورافع بن خديج (٦) وابن عمر ﵃ قالوا: جاءنا غلام لعثمان ﷺ يقال له كيس فقال: قوموا إلى أمير المؤمنين فكلموه يكاتبني، فدخلنا عل عثمان ﵁ فقلنا له: إن غلامك هذا قد سألنا أن تكاتبه قال: أرابه شيء؟ أخذته بخمسين ومائة يجيء به وهو حر. قال: فخرجنا فأعانه كل رجل منا بشيء، قال: فذهب فلم يلبث أن جاء فقال: قوموا معي فقمنا معه فدخلنا. ثم قال: كونوا بالباب، ثم قال: يا كيس تذكر يوم عركت أذنك. قلت: بلى يا سيدي. قال: ألم أنهك أن تقول يا سيدي. قال: فلم يزل بي حتَّى ذكرت. قال: قم فخذ بأذني، قال: فأبيت فلم يزل حتَّى قمت فأخذت بأذنه فعركتها وهو يقول: شُدّ شُدّ (٧) حتَّى إذا رآني قد بلغت منه ما بلغ مني، قال: حسبك ثم قال: واهًا للقصاص في الدنيا، اخرج فأنت حر وما معك لك (٨).

стр. 10188

قوله : ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ نزلت في معاذة ومسيكة جاريتي (عبد الله بن أبي بن سلول السلولي) (١) كان يكرههما على الزنا لضريبة يأخذها منهما -وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون (٢) إماءهم- فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الَّذي نحن فيه لا يخلو من وجهين فإن يك خيرًا فقد استكثرنا منه، وإن يك شرًّا فقد آن لنا أن ندعه، فأنزل هذِه الآية (٣).

стр. 10189

وقال مقاتل: نزلت في ست جوار لعبد الله بن أبي كان يكرههن على الزنا ويأخذ أجورهن وهن: معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة. فجاءته إحداهن ذات يوم بدينار، وجاءت أخرى بِبُرد فقال لهما: ارجعا فازنيا، فقالتا: والله لا نفعل قد جاءنا الله تعالى بالإسلام، وحرم الزنا، فأتتا رسول الله ﷺ وشكتا إليه؛ فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). وروى معمر عن الزهري أن عبد الله بن أُبيّ أسر رجلًا من قريش يوم بدر وكان لعبد الله جارية يقال لها: مُعاذة وكان القرشي الأسير (٢) يريدها على نفسها وكانت مسلمة وكانت تمتنع منه وكان ابن أبي يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل للقرشي فيطلب فداء ولده، فأنزل : ﴿وَلَا تُكرِهُواْ فَتَاتِكُمْ﴾ إماءكم (٣) ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (٤)

стр. 10190

أي: الزنا ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ يعني: إذ أردن وليس معناه الشرط؛ لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا إن لم يردن تحصنًا (١). ونظيرها قوله : ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤمِنِينَ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنُتُمْ مِؤْمِنِينَ﴾ (٣). (أي: إذ) (٤) وقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَ الْمْسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ (٥)
следующие страницы →