стр. 14596
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14596–14635 · переход к 14601.
стр. 14597
стр. 14598
стр. 14599
стр. 14600
стр. 14601
١٦ - قوله تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾
قال ابن عباس: سنخطمه بالسيف، فنجعل ذلك علامة باقية على أنفه ما عاش، فقاتل يوم بدر فخطم بالسيف في القتال (١).
وقال قتادة: سنلحق به شيئا لا يفارقه (٢).
قال القُتيبي: تقول العرب للرجل يسب الرجل سبة قبيحة باقية: قد وسمه ميسم سوء، يريدون: ألصق به عارًا لا يفارقه، كما أن السمة لا تنمحي ولا يعفو أثرها (٣).
قال جرير (٤):
لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل
أراد بالهجاء (٥).
стр. 14602
وقال أبو العالية (١)، ومجاهد (٢): سنشينه على أنفه، ونسوِّد وجهه فنجعل له عَلمًا في الآخرة يُعرف بسواد وجهه (٣).
وقال الضحاك (٤) والكسائي (٥): سنكويه على وجهه.
وقال محمد بن جرير: سنبين أمره بيانًا واضحًا حتى يعرفوه، فلا يخفى عليهم كما لا تخفى السمة على الخراطيم (٦).
قال الفراء: وإن كان الخرطوم قد خص بالسمة فإنه في مذهب الوجه، لأن بعض الشيء يعبر به عن كله (٧)، وقد مر هذا الباب.
وقال النضر بن شميل: معناه سنحده على شربه الخمر، والخرطوم: الخمر، وجمعه خراطيم (٨).
стр. 14603
стр. 14604
[٣٢١٥] أخبرنا أبو عمرو الفراتي (١)، أنبأنا أبو موسى (٢)، أنبأنا أبو عثمان الجزري (٣)، حدثنا فارس بن عمرو (٤)، حدثنا صالح بن محمد (٥) حدثنا محمد بن مروان (٦)، عن الكلبي (٧)، عن أبي صالح (٨)، عن ابن عباس ﵄ في قول الله : ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ قال: بُستان باليمن يقال له الصروان (٩) دون صنعاء بفرسخين (١٠) يطؤه أهل الطريق، كان غرسه قوم من أهل الصلاة، وكانت لرجل فمات فورثه ثلاثة بنين له، وكان يكون للمساكين إذا
стр. 14605
صرموا نخلهم كل شيء تعداه المنجل (١) فلم يجزه، فإذا طرح من فوق النخل إلى البساط فكل شيء يسقط على البساط فهو أيضًا للمساكين، هاذا حصدوا زروعهم فكل شيء تعدّاه المنجل أيضًا فهو للمساكين، وإذا داسوا (٢) كان لهم كل شيء تنتثر (٣) أيضًا، فلما مات الأب وورثها هؤلاء الإخوة عن أبيهم فقالوا: والله إن المال لقليل، وإن العيال لكثير، إنما كان يفعل هذا الأمر إذ كان المال كثيرًا والعيال قليلًا، فأما إذا قلّ المال وكثر العيال فإنا لا نستطيع أن نفعل هذا. فتحالفوا بينهم يومًا ليغدنّ غدوة قبل خروج الناس فليصرمن من نخلهم ولم يستثنوا، لم يقولوا: إن شاء الله فغدا القوم بسدف (٤) من الليل إلى جنتهم ليصرموها، فرأوها مسودة وقد طاف عليها من الليل طائف من عذاب أصابها فأحرقها فأصبحت كالصريم (٥).
стр. 14606
فذلك قوله تعالى: ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾ حلفوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾ ليجدنها وليقطعن ثمرها (١)
стр. 14607
﴿مُصْبِحِينَ﴾ إذا أصبحوا قبل أن تعلم المساكين.
١٨ - ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨)﴾ ولا يقولون: إن شاء الله (١).
١٩ - ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ﴾
عذاب (٢) ﴿مِن رَّبْكَ﴾ ليلا، ولا يكون الطائف إلا بالليل، وكان ذلك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها (٣) ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾.
٢٠ - ﴿فَأَصْبَحَتْ كَاْلصَّرِيمِ (٢٠)﴾ كالليل المظلم الأسود (٤).
قال الشاعر (٥):
стр. 14608
стр. 14609
وأصل الصريم: المصروم، وكل شيء قُطع من شيء فهو صريم، فالليل صريم، والصبح صريم؛ لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه (١).
وقال ابن عباس ﵄: كالرماد الأسود بلغة خزيمة (٢).
٢١ - ﴿فَتَنَادَواْ﴾ نادى بعضهم بعضا (٣) ﴿مُصْبِحِينَ﴾
٢٢ - ﴿أَنِ اغْدُواْ عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (٢٢)﴾
٢٣ - ﴿فَانْطَلَقُواْ﴾ فمضوا إليها.
﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ يتساررون، يقول بعضهم لبعض (٤):
٢٤ - ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥)﴾ .
стр. 14610
стр. 14611
стр. 14612
стр. 14613
стр. 14614
أما إذا حردت حردي فمجرية ... ضبطاء تمنع غيلا غير مقروب
٢٦ - ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦)﴾ لمخطئون الطريق، وليس هذِه بجنتنا (١)
٢٧ - فقال بعضهم: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾
حرمنا خيرها ونفعها لمنعنا المساكين، وتركنا الاستثناء (٢).
٢٨ - قوله تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أعدلهم، وأعقلهم، وأفضلهم (٣)
стр. 14615
﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ هلا تستثنون (١).
قال أبو صالح: كان استثناؤهم: سبحان الله (٢). وقيل: هلا تسبحون الله، وتقولون: سبحان الله، وتشكرونه على ما أعطاكم (٣).
وقيل: هلا تستغفرونه من فعلكم (٤).
٢٩ - ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا﴾ نزهوه عن أن يكون ظالما
وأقروا على أنفسهم بالظلم فقالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ (٥).
٣٠ - ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (٣٠)﴾.
стр. 14616
٣١ - ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١)﴾ في منعنا حق الفقراء، وتركنا الاستثناء (١).
وقال ابن كيسان: يعني طغينا نعم ربنا، فلم نشكرها، ولم نصنع ما صنع آباؤنا (٢).
٣٢ - ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا﴾
قرأ الحسن، وعاصم، والأعمش، وابن مُحيصن بالتخفيف (٣). غيرهم بالتشديد (٤)، وهما لغتان.
وفرق قوم بينهما، فقال: التبديل: التغيير بشيء أو تغيير حاله، وعين الشيء قائم، والإبدال: رفع الشيء، ووضع شيء آخر مكانه (٥).
стр. 14617
قال عبد الله بن مسعود: بلغني أن القوم أخلصوا، وعرف الله تعالى منهم الصدق، فأبدلهم بها جنة يقال لها: الحيوان. فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا واحدا (١).
وقال بكر بن سهل الدمياطي: حدثني أبو خالد اليماني أنه رأى تلك الجنة، وقال: رأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم (٢).
﴿خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾
٣٣ - ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾
أي: كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا وخالف أمرنا (٣).
﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
стр. 14618
٣٤ - قول تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤)﴾
٣٥ - ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥)﴾
٣٦ - ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾
٣٧ - ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾ نزل من عند الله
﴿فِيهِ﴾ هذا (١) ﴿تَدْرُسُونَ﴾ تقرؤون ما فيه (٢).
٣٨ - ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾ في ذلك الكتاب
﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ يعني: تختارون، وتشتهون (٣).
٣٩ - ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود ومواثيق.
﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾ عما عاهدناكم عليه، ووعدناكم فاستوثقتم بها منا، فلا ينقطع عهدكم (٤).
﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ﴾ كسر (إن) لدخول اللام في الخبر (٥) ﴿لَمَا
стр. 14619
стр. 14620
стр. 14621
стр. 14622
стр. 14623
стр. 14624
والعرب تقول لسنة الجدب: كشفت عن ساقها. قال الشاعر (١):
عجبت من نفسي ومن إشفاقها
في سنة قد كشفت عن ساقها
ومن طرادي الطير عن أرزاقها
حمراء تبري اللحم عن عراقها
وبنحو ذلك قال أهل التأويل.
[٣٢١٦] أخبرنا أبو بكر بن عبدوس (٢)، أخبرنا أبو الحسن بن محفوظ (٣)، حدثنا عبد الله بن هاشم (٤)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (٥)، عن سفيان (٦)، عن عاصم (٧)، عن سعيد بن جبير (٨): ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: عن شدة الأمر.
стр. 14625
стр. 14626
стр. 14627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 14628
стр. 14629
وائل (١) عن الزهري (٢)، عن أبي (عبد الله) (٣) الأغر، عن أبي هريرة قال: قلنا يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟
قال: "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ " قلنا: لا. قال: "هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ " قلنا: لا، قال: "فإنكم ترونه كذلك إذا كان يوم القيامة جمع الأولون والآخرون، ونادى مناد: من كان يعبد شيئا فليلزمه وترفع لهم آلهتهم التي كانوا يعبدون، فتمضي ويتبعونها حتى تقذفهم في النار، وتبقى هذِه الأمة فيها منافقوها، فيقال لهم: ذهب الناس وبقيتم، فيقولن: لنا رب لم نره بعد. قال: يقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: بيننا وبينه آية، إذا رأيناه عرفناه. فيكشف لهم عن ساق فيخرون له سجدا، وتبقى أقوام ظهورهم كصياصي البقر (٤) يريدون السجود فلا يستطيعون" (٥).
стр. 14630
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 14631
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 14632
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 14633
стр. 14634
عن محمد بن كعب القرظي (١)، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يأخذ الله للمظلوم من الظالم حتى لا تبقى مظلمة عند أحد، حتى إنه ليكلف شائب اللبن بالمآثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء، فإذا فرغ من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق كلهم: ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله. فلا يبقى أحد عبد شيئا من دون الله إلا مثلت آلهته بين يديه، ويجعل الله تعالى ملكا من الملائكة على صورة عزير، ويجعل الله ملكا من الملائكة على صورة عيسى ابن مريم ﵇، فيتبع هذا اليهود، ويتبع هذا النصارى، ثم تلقي بهم آلهتهم إلى النار، وهم الذين يقول الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩)﴾ فإذا لم يبق إلا المؤمنون وفيهم المنافقون قال الله لهم: ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون: ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره. فينصرف الله تعالى عنهم، فيمكث ما شاء أن يمكث، ثم يأتيهم فيقول: أيها الناس، ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: والله ما لنا إله إلا الله وما كنا نعبد غيره فيكشف لهم عن ساق، ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم، فيخرون سجدًا على وجوههم، وغير كل منافق
стр. 14635