← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14631–14670 · переход к 14636.

стр. 14631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14633

[٣٢١٩] وأخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم (١) قراءة عليه في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، أخبرنا أبو بكر الشافعي (٢)، حدثنا أبو قلابة الرقاشي (٣)، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد (٤)، حدثنا إسماعيل بن رافع (٥)، عن محمد بن زياد (٦)،

стр. 14634

عن محمد بن كعب القرظي (١)، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يأخذ الله للمظلوم من الظالم حتى لا تبقى مظلمة عند أحد، حتى إنه ليكلف شائب اللبن بالمآثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء، فإذا فرغ من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق كلهم: ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله. فلا يبقى أحد عبد شيئا من دون الله إلا مثلت آلهته بين يديه، ويجعل الله تعالى ملكا من الملائكة على صورة عزير، ويجعل الله ملكا من الملائكة على صورة عيسى ابن مريم ﵇، فيتبع هذا اليهود، ويتبع هذا النصارى، ثم تلقي بهم آلهتهم إلى النار، وهم الذين يقول الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩)﴾ فإذا لم يبق إلا المؤمنون وفيهم المنافقون قال الله لهم: ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون: ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره. فينصرف الله تعالى عنهم، فيمكث ما شاء أن يمكث، ثم يأتيهم فيقول: أيها الناس، ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: والله ما لنا إله إلا الله وما كنا نعبد غيره فيكشف لهم عن ساق، ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم، فيخرون سجدًا على وجوههم، وغير كل منافق

стр. 14635

على قفاه، ويجعل الله تعالى أصلابهم كصياصي البقر، ثم يضرب الصراط بين ظهراني جهنم" (١).

стр. 14636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14638

[٣٢٢٠] وأخبرنا عقيل بن محمد بن أحمد (١) أن أبا الفرج البغدادي (٢)، أخبرهم عن أبي جعفر يعني: الطبري (٣)، حدثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم (٤)، حدثنا أبي (٥) وشعيب بن الليث (٦)، عن الليث (٧)، حدثنا خالد بن يزيد (٨)، عن ابن (٩) أبي هلال (١٠). [٣٢٢١] قال أبو جعفر (١١): وحدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي (١٢)

стр. 14639

حدثنا جعفر بن عون (١)، حدثنا هشام بن سعد (٢)، حدثنا (٣) زيد بن أسلم (٤)، عن عطاء بن يسار (٥)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليلحق كل أمة ما كانوا يعبدون؛ فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، ولا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار، ويبقى من كان يعبد الله وحده من بر وفاجر وغبرات (٦) من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، ثم يدعى اليهود، فيقال: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: عزير ابن الله، فيقول: كذبتم؛ ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربنا ظمئنا، فيقول: أفلا تردون؟ فيذهبون

стр. 14640

حتى يتساقطوا في النار، ثم يدعى النصارى فيقال: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح ابن الله. فيقول: كذبتم؛ ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد. فماذا تريدون؟ فيقولون: أي رب ظمئنا، اسقنا. فيقول: أفلا تردون؟ فيذهبون ويتساقطون في النار. فيبقى من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر، ثم يبدو الله ﷻ في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أيها الناس: لحقت كل أمة بما كانت تعبد، وبقيتم أنتم، فلا يكلمه يومئذ إلا الأنبياء، فيقولون (١) لحقت كل أمة بما كانت تعبد، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد، فيقول: أنا ربكم، فيقولون نعوذ بالله منك. فيقول: هل بينكم وبين الله من آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم. فيكشف عن ساق، فيخرون سجدا لله أجمعون، فلا يبقى أحد كان سجد لله في الدنيا سمعة ولا رياء ولا نفاقا إلا صار ظهره طبقا واحدا كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفع برنا ومسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة. فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعم أنت ربنا، ثلاث مرات" (٢).

стр. 14641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14643

[٣٢٢٢] وبه عن أبي جعفر الطبري (١)، حدثنا أبو كريب (٢)، حدثنا أبو بكر (٣) حدثنا الأعمش (٤)، عن المنهال (٥)، عن قيس بن سكن (٦) قال: حدث عبد الله بن مسعود (٧) وهو عند عمر قال: إذا كان يوم القيامة يقوم الناس بين يدي رب العالمين أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء حفاة عراة يلجمهم العرق، فلا يكلمهم بشيء أربعين عاما، ثم ينادي مناد: أيها الناس أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم ثم عبدتم غيره؛ أن يولي كل قوم ما تولوا؟ قالوا: نعم. قال: فيرفع لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله (٨) فيتبعونها حتى تقذفهم في النار. فيبقى المسلمون والمنافقون فيقول: ألا تذهبون، فقد ذهب الناس؟ فيقولون: حتى

стр. 14644

يأتينا ربنا. قال: وتعرفونه؟ قالوا: إن اعترف لنا. فعند ذلك يكشف عن ساق ويتجلى لهم، فيخر من كان يعبده ساجدا، ويبقى المنافقون لا يستطيعون، كأن في ظهورهم السفافيد (١)، فيذهب بهم إلى النار، ويدخل هؤلاء الجنة (٢)، فذلك قوله تعالى: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٣).

стр. 14645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14647

٤٣ - ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم، ووجوههم أشد بياضا من الثلج، وتسود وجوه الكافرين والمنافقين (١). ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ﴾ في الدنيا ﴿إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ أصحاء فلا يأتونه ويأبونه (٢). قال إبراهيم التيمي: يعني الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة (٣). وقال سعيد بن جبير: كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون (٤). قال كعب الأحبار (٥): والله ما نزلت هذِه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجمعة (٦).

стр. 14648

ويروى أن الربيع بن خثيم عرض له الفالج، فكان يهادي بين الرجلين إلى المسجد، فقيل له: يا أبا يزيد، لو جلست؛ فإن لك رخصة. قال: من سمع حي على الفلاح فليجب ولو حبوا (١). وقيل لسعيد بن المسيب: إن طارقًا يريد قتلك فتغيب. فقال: أحيث لا يقدره الله على؟ فقيل له: فاجلس. فقال: أسمع حي على الفلاح فلا أجيب؟ ! (٢). ٤٤ - ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ أي: فدعني والمكذبين بهذا القرآن (٣)، ثم توعدهم فقال: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ سنأخذهم بالعذاب ﴿مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فعذبوا يوم بدر (٤). وقيل: معناه سنزيدهم حرمانًا وخذلانًا فيزدادون عصيانًا

стр. 14649

وطغيانًا (١). وقال سفيان الثوري: نسبغ عليهم النعم، وننسيهم الشكر (٢). وقال القَنّاد: لم نعاقبهم في وقت مخالفتهم فيستيقظوا، بل أمهلناهم وأمددناهم في النعم حتى زال عنهم خاطر التذكير؛ فكانوا منعمين في الظاهر، مستدرجين في الحقيقة (٣). وقال الحسن: كم من مستدرج بالإحسان إليه! وكم من مفتون بالثناء عليه! وكم من مغرور بالستر عليه! (٤).

стр. 14650

٤٥ - قوله تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ في الضجر، والغضب، والعجلة، وهو يونس ﵇ (١). ﴿إِذْ نَادَى﴾ دعا ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ مغموم (٢). ٤٩ - ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ﴾ أدركه. وفي مصحف عبد الله: تداركته بالتاء (٣).

стр. 14651

﴿نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ حين رحمه، وتاب عليه ﴿لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ﴾ لطرح بالفضاء (١). ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ مليم (٢) مجرم (٣). ٥٠ - ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠)﴾. ٥١ - ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية. وذلك أن الكفار أرادوا أن يعينوا رسول الله ﷺ ويصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله، ولا مثل حججه (٤).

стр. 14652

وقيل: كانت العين في بني أسد (١) حتى إن كانت الناقة السمينة والبقرة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية: خذي المكتل والدرهم، (فأتينا) (٢) بلحم من لحم هذِه. فما يبرح حتى تقع بالوقت فتنحر (٣). وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل، فيقول: لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذِه، فما تذهب إلا قريبا حتى تسقط منها طائفة وعدة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله ﷺ بالعين ويفعل به مثل ذلك (٤)، فأجابهم وأنشد:

стр. 14653

قد كان قومك يحسبونك سيدًا ... وإخال أنك سيد معيون (١) فعصم الله تعالى نبيه ﷺ ، وأنزل: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ دخلت اللام لمكان (إن) (٢). وقرأ الأعمش، وعيسى: (ليزهقونك) وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس أي: يهلكونك (٣). وقرأ أهل المدينة: ﴿ليَزْهَقُونك﴾ بفتح الياء (٤).

стр. 14654

وقرأ غيرهم بضمه (١). وهما لغتان يقال: زلقه يزلقه زلقًا، وأزلقه يزلقه إزلاقًا بمعنى واحد (٢). واختلفت عبارات المفسرين في تأويله: فقال ابن عباس: ينفذونك بأبصارهم ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ قال: ويقال زهق السهم، وزلق إذا نفذ (٣). وقال قتادة: يزهقونك (٤). وقال معمر عن الكلبي: يصرعونك (٥). وقال حيان عنه: يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة (٦).

стр. 14655

وقال عطية: يرمونك (١). وقال المؤرج: يزيلونك (٢). وقال النضر بن شميل (٣) والأخفش: يعينونك (٤). وقال عبد العزيز بن يحيى: ينظرون إليك نظرًا شزرًا بتحديق شديد يروعونك به، ويظهرون العداوة لك (٥). وقال السدي: يصيبونك بعيونهم (٦). وقال ابن زيد: ليمسونك (٧). وقال جعفر: ليأكلونك (٨). وقال الحسن وابن كيسان: ليقتلونك (٩).

стр. 14656

وهذا كما يقال: صرعني بطرفه، وقتلني بعينه (١). قال الشاعر (٢): ترميك مزلقة العيون بطرفها ... وتكل عنك نصال نبل الرامي وقال آخر (٣): يتقارضون إذا التقوا في موطن ... نظرًا يزيل مواطئ الأقدام وقال الحسن: دواء إصابة العين أن يقرأ الإنسان هذِه الآية (٤). وقد قال ﷺ : "العين حق، وإن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر" (٥).

стр. 14657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14658

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14660

﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ ٥٢ - ﴿وَمَا هُوَ﴾ يعني: محمدا ﷺ (١). وقيل: القرآن (٢). ﴿إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾.

стр. 14661

٦٩ - سُورَة الْحَاقَّةِ

стр. 14662

سورة الحاقة مكية (١)، وهي ألف وأربعة وثمانون حرفًا (٢)، ومائتان وست وخمسون كلمة (٣)، واثنتان وخمسون آية (٤). [٣٢٢٣] أخبرنا كامل بن أحمد (٥)، أخبرنا محمد بن مطر (٦)، حدثنا إبراهيم بن شريك (٧)، حدثنا أحمد بن يونس (٨)، ثنا سلام بن سُليم (٩)، حدثنا هارون بن كثير (١٠)، عن زيد بن أسلم (١١)، عن

стр. 14663

أبيه (١)، عن أبي أمامة الباهلي (٢)، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الحاقة حاسبه الله حسابا يسيرا" (٣). [٣٢٢٤] وأخبرنا أبو الحسين الخبّازي المقرئ (٤)، حدثنا أبو الشيخ الحافظ (٥)، حدثنا الحسن بن محمد (٦)، حدثنا أبو زرعة (٧)، حدثنا عمرو بن عثمان (٨)، حدثنا محمد بن (حمير) (٩)، عن فضالة بن شريك (١٠)، (عن أبي الزاهرية (١١)، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ ) (١٢) يقول: "من قرأ إحدى عشرة آية من

стр. 14664

سورة الحاقة أجير من فتنة الدجال، ومن قرأها كان له نور من فوق رأسه إلى قدمه" (١).

стр. 14665

قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢)﴾ أي: القيامة (١)، ما القيامة. وسميت حاقة؛ لأنها حقت فلا كاذبة لها؛ ولأن فيها حواق الأمور وحقائقها؛ ولأن فيها يحق الجزاء على الأعمال التي تجب، يقال: حق عليه الشيء إذا وجب، يحق حقوقا، قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٢) [الزمر: ٧١]. وقال الكسائي (٣)، والمؤرج (٤): الحاقة: يوم الحق. تقول العرب: لما عرفت مني الحق -والحاقة، والحقة- هربت. ثلاث لغات بمعنى واحد. والحاقة الأولى: رفع بالابتداء، وخبره فيما بعده (٥).

стр. 14666

وقيل: الحاقة الأولى: مرفوعة بالثانية؛ لأن الثانية بمنزلة الكناية عنها، كأنه عجب منها. فقال: الحاقة، ما هي؟ كما تقول: زيد، ما زيد؟ والحاقة الثانية: مرفوعة بـ (ما)، و (ما) بمعنى: أي شيء، وهو رفع بالحاقة الثانية. ومثله: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢)﴾ (١)، ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)﴾ (٢)، ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨)﴾ (٣) ونحوها (٤) . ٣ - ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤)﴾ أي: بالعذاب الذي نزل بهم، وحين وعدهم نبيهم حتى هجم عليهم فقرع قلوبهم (٥).

стр. 14667

وقال ابن عباس ﵄ (١)، وقتادة (٢): بالقيامة. ٥ - ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥)﴾ أي: بطغيانهم وعصيانهم (٣)، وهي: مصدر، كالخيانة (٤). وقيل: هي نعت، مجازه: بفعلتهم الطاغية (٥)، وهذا معنى قول: مجاهد (٦) وابن (٧) زيد. ودليل هذا التأويل: قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١)﴾ (٨).

стр. 14668

وقال قتادة: يعني: بالصيحة الطاغية التي جاوزت مقادير الصياح فأهمدتهم (١). ٦ - ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦)﴾ عتت (٢) على خزانها، فلم تطعهم، وجاوزت المقدار (٣). [٣٣٢٥] أخبرنا الحسين (٤) بن محمد، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٥)، حدثنا محمد بن حمدان بن سفيان (٦)، حدثنا أبو زرعة الرازي (٧)، حدثنا المعافى بن سليمان الحراني (٨)، حدثنا موسى بن

стр. 14669

أعين (١)، عن سفيان (٢)، عن موسى بن المسيب (٣)، عن شهر بن حوشب (٤)، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أرسل الله تعالى نسفة من ريح إلا بمكيال، ولا قطرة مطر من ماء إلا بمكيال، إلا يوم عاد ويوم نوح؛ فإن الماء يوم نوح طغا على الخزَّان، فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾، وإن الريح يوم عاد عتت على الخزان، فلم يكن لهم عليها سبيل" ثم قرأ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ (٥).

стр. 14670

٧ - ﴿سَخَّرَهَا﴾ أرسلها وسلطها (١) ﴿عَلَيْهِمْ﴾. والتسخير: استعمال الشيء بالاقتدار (٢) ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ قال وهب: وهي الأيام التي تسميها العرب أيام العجوز، ذات برد، ورياح شديدة (٣)، وإنما نسبت هذِه الأيام إلى العجوز، لأن عجوزًا دخلت سربا (٤) فتبعتها الريح، فقتلتها اليوم الثامن من نزول العذاب، وانقطع العذاب من اليوم الثامن (٥).
следующие страницы →