← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 16451–16476 · переход к 16456.

стр. 16451

ابن أبي عريب (١)، عن كثير بن مرة (٢)، عن عبد العزيز بن مروان (٣)، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني (٤) يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله ، ولا أقرب عنده من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فإن استطعت أن لا تدعها في صلاة فافعل" (٥). [٣٧٢٢] وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المزكي (٦)، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي (٧)،

стр. 16452

حدثنا معاذ بن نجده بن العريان (١)، حدثنا خلاد يعني ابن يحيى (٢)، حدثنا سفيان (٣)، عن إسماعيل (٤)، عن قيس بن أبي حازم (٥)، عن عقبة بن عامر (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "أُنْزَل عليّ الليلة سورتان (٧) لم أسمع بمثلهن، ولم أر مثلهن: المعوذتين" (٨).

стр. 16453

القصة (١): قال ابن عباس وعائشة دخل حديث بعضهما في بعض: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ فدبّت (٢) إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة (٣) رأس رسول الله ﷺ ، وعدة أسنان من مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له: لبيد ابن أعصم (٤)، ثم دسَّها في بئر بني زريق يقال لها: ذَروان (٥)، فمرض رسول الله ﷺ ، وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب، ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل، قال: طُبَّ، قال: وما طُبَّ، قال: سحر (٦)، قال: ومن سحره، قال: لبيد بن أعصم

стр. 16454

اليهودي، قال: وبم طبَّه، قال: بمشط ومشاطة، قال: وأين هو، قال: في جُف طلعة (١) تحت راعوفة (٢) في بئر ذروان والجف قشر الطلع، والراعوفة حجر في (٣) أسفل البئر كان يقول عليه المايح (٤). فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: "يا عائشة أما شعرت أن الله تعالى أخبرني بدائي"، ثم بعث رسول الله ﷺ عليًا والزبير وعمار ابن ياسر ﵃، فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نُقاعة الحناء (٥) ثم رفعوا

стр. 16455

الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة (١) عقدة، مغروزة بالإبر، فأنزل الله تعالى هاتين السورتين، فجعل كلما يقرأ آية انحل (٢) عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خفة، حتى (٣) انحلت العقدة الأخيرة، فقام رسول الله ﷺ كأنما أنشط من عقال (٤)، وجعل جبريل ﵇ يقول: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك من (٥) حاسد وعين، والله يشفيك. قال: فقالوا: يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث فنقتله، فقال و: "أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على الناس شرًا" (٦).

стр. 16456

قالت عائشة ﵄: ما غضب رسول الله ﷺ غضبًا ينتقم من أحد لنفسه قط، إلَّا أن يكون شيئًا هو لله فيغضب لله وينتقم (١).

стр. 16457

التفسير ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ قال ابن عباس: هو سجن في جهنم (١)، وروى هشيم (٢) عن العوام (٣) عن عبد الجبار الخولاني (٤) قال: قدم رجل من أصحاب النبي (٥) ﷺ الشام، فنظر إلى دور أهل الذمة، وما هم فيه من العيش والنضارة، وما وسَّع عليهم في دنياهم، فقال: لا أبالي أليس من ورائهم الفلق، قيل: وما الفلق، قال: بيت في جهنم، إذا فتح

стр. 16458

صاح جميع أهل النار من شدة حره (١). وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: الفلق اسم من أسماء جهنم (٢). وقال جابر بن عبد الله والحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد والقرظي وابن زيد: الفلق الصبح، وهي (٣) رواية العوفي (٤) عن ابن عباس (٥). ودليل هذا التأويل قوله تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ (٦). الضحاك والوالبي عن ابن عباس: يعني الخلق (٧).

стр. 16459

وقال السدي ووهب: هو جب في جهنم (١). الكلبي: هو واد في جهنم (٢). وقال عبد الله بن عمرو: شجرة من النار (٣). وقيل: الفلق الجبال تتفلق بالمياه، أي: تتشقق (٤)، وقيل: هو الرحم ينفلق (٥) عن الحيوان. وقيل: الحب والنوى ينفلق بالنخل والنبات (٦) دليل قوله تعالى: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ (٧) والأصل فيه الشق (٨). وقال محمد بن علي الترمذي في هذِه الآية: عطف الله على قلوب خواص عباده فقذف النور فيها فانفلق الحجاب، وانكشف (٩) الغطاء (١٠).

стр. 16460

٢ - ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. [٣ ٧٢٣] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه (١)، حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة (٢)، حدثنا عبيد (٣) بن عبد الواحد ابن شريك البزاز (٤)، حدثنا آدم بن أبي إياس (٥)، حدثنا ابن أبي ذئب (٦)، عن الحارث بن عبد الرحمن (٧)، عن أبي سلمة بن

стр. 16461

عبد الرحمن (١)، عن عائشة قالت: أخذ رسول ﷺ بيدي فأشار إلى القمر، فقال: "يا عائشة تعوذي بالله (٢) من شر هذا فإن هذا (٣) الغاسق إذا وقب" (٤). [٣٧٢٤] وأخبرني ابن فنجويه (٥)، حدثنا ابن شنبة (٦)، حدثنا

стр. 16462

أبو بكر أحمد (١) بن الهيثم بن عبد الرحمن بن خرزاذ البصري بمكة، حدثنا نصر بن علي (٢)، حدثنا بكار بن عبد الله (٣)، حدثنا محمد ابن عبد العزيز بن عمر (٤) بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه (٥)، عن أبي سلمة (٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله : ﴿مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ قال: "النجم إذا طلع" (٧). وقال ابن زيد (٨): يعني الثريا إذا سقطت، قال: وكانت الأسقام

стр. 16463

والطواعين تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها (١). وقال ابن عباس والحسن ومجاهد ومحمد بن كعب: يعني الليل إذا أقبل ودخل (٢). وأصل الغسق الظلمة، والوقوب الدخول (٣)، مجازه: ومن شر مظلم إذا دخل، وقال يمان: سكن بظلامه (٤). وقيل: سمي الليل (٥) غاسقًا، لأنه أبرد من النهار، والغسق البرد (٦).

стр. 16464

٤ - ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾ يعني: الساحرات المهيجات اللاتي ينفثن في (١) في عقد الخيط حين يرقين عليها (٢)، والنفث: شبه النفخ (٣). قال عنترة (٤): فإن يَبْرأ فَلَمْ أَنفِثْ عليهِ ... وإن يُفقدْ فَحُقّ له الفُقُودُ (٥)

стр. 16465

وقرأ عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن سابط: (ومن شر النافثات في العقد (١)) (٢). ٥ - ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ قال الحسين بن الفضل: جمع الله الشرور في هذِه السورة، وختمها بالحسد ليعلم أنه أخس الطبائع (٣).

стр. 16466

١١٤ - سُورَة الناس

стр. 16467

سورة الناس مدنية (١) ، وهي تسعة وسبعون حرفًا، وعشرون كلمة، وست آيات (٢) . ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾ (٣) الشيطان يكون مصدرًا واسمًا (٤) . ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الرجاع (٥)، وهو الشيطان جاثم على قلب الإنسان

стр. 16468

فإذا غفل وسوس، وإذا ذُكر الله انخنس (١). وقال قتادة: إن الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان، فإذا ذكر العبد ربه خنس (٢) (٣). روى الفرج (٤) بن فضالة عن عروة بن (٥) رويم: أن عيسى ﵇ دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم، فجُلِّي له، فإذا رأسه مثل

стр. 16469

رأس الحية، واضع رأسه على ثمرة القلب (١)، فإذا ذكر العبد ربه خنس، وإذا لم يذكره وضع رأسه على ثمرة قلبه فمنَّاه وحدثه (٢). [٣٧٢٥] وأنبأني عبد الله بن حامد (٣)، أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى (٤)، حدثنا أبو عبد الله أمية بن محمد بن إبراهيم الباهلي (٥) بالبصرة، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب (٦)، حدثنا عدي بن أبي عمارة (٧) الجرمي (٨)،

стр. 16470

حدثني زياد النميري (١)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان واضع خطمه (٢) على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس، وإذا نسى الله التقم (٣) قلبه" (٤).

стр. 16471

[٣٧٢٦] وأخبرنا ابن حامد (١)، أخبرنا أحمد بن عبد الله (٢)، حدثنا محمد بن عبد الله (٣)، حدثنا عثمان (٤)، حدثنا يزيد بن هارون (٥)، حدثنا العوام بن حوشب (٦)، عن إبراهيم التيمي (٧) قال: أول ما يبدأ الوسواس من قبل الوضوء (٨). وقال مقاتل: إن الشيطان في صورة خنزير يجري في جسد العبد مجرى الدم في العروق سلطه الله على ذلك (٩)، فذلك قوله :

стр. 16472

٥ - ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾ (١). ٦ - ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ يعني: في صدور الجنة يدخل في الجني كما يدخل في الإنسي قاله الكلبي (٢). فإن قال قائل: فالجن ناس فالجواب عنه: أن الله تعالى قد سماهم في هذا الموضع ناسًا كما سماهم رجالًا، فقال عزَّ من قائل: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ (٣). وقد ذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث: جاء قوم الجن فوقفوا، فقيل (٤): من أنتم؟ فقالوا: ناس من الجن. فجعل منهم ناسًا. وهذا معنى قول الفراء (٥).

стр. 16473

وأصل الوسواس: الحركة، ومنه وسواس الحلي (١). [٣٧٢٧] وحكى لنا (٢) الأستاذ أبو القاسم (٣) عن أبي الهيثم السجزيّ (٤) أنه حُكي عن بعضهم (أنه كان يثبت الوسواس (٦٧٦٨) من الإنسان للإنسان كالوسوسة من الشيطان، فيجعل الوسواس فعل الجِنة والناس (٥). ويحتج بخبر أبي ذر ﵁ أنه قال لرجل: هل تعوذت بالله من شياطين الإنس (٦)، لقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ

стр. 16474

وَالْجِنِّ﴾ (١). وقال عبد الله بن عمرو (٢): إن الرقى والتمائم (٣)، والتِّولة (٤)

стр. 16475

شرك (١)، إنما يكفيك أن تقول: اذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلَّا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقما (٢) (٣).

стр. 16476

هذا آخر كتاب "الكشف والبيان عن تفسير القرآن"، والحمد لله وحده، وصلواته على نبيه محمد وآله وسلامه، وفُرغَ من تحريره في شهر جمادى الآخرة من سنة ستمائة، كتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن يحيى بن محمد بن عبيد الله البغدادي (١) حامدًا ومصليًا (٢).