← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 16416–16455 · переход к 16421.

стр. 16416

عز وجل إليه سبعين أَلْف ملك يصلون عليه، قال: فيما ذاك. قال: كان يكثر قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بالليل والنهار، وفي ممشاه، وقيامه، وقعوده، فهل لك يَا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه"، قال: "نعم"، فصلى عليه ثم رجع (١).

стр. 16417

[٣٧٠٨] (وأخبرنا أَحْمد بن أبي الفراتي) (١)، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمَّد بن يعقوب (٢)، حَدَّثَنَا محمَّد بن عيسى بن يزيد (٣)، حَدَّثَنَا سليمان بن داود المنقري (٤)، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمَّد (٥)، عن (٦) عبيد الله بن عمر (٧)، عن ثابت البناني (٨)، عن أنس بن مالك أن

стр. 16418

رجلًا كان يصلي على عهد رسول الله ﷺ وكان لا يقرأ سورة في الصلاة إلَّا قرأ في أثرها ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله: "ما حملك على لزومها؟ " فقال يَا رسول الله إنِّي أحبها، قال له: "حبك إياها يدخلك الجنة" (١).

стр. 16419

[٣٧٠٩] وأخبرني (١) ناقل بن راقم بن أَحْمد البابي (٢)، حَدَّثَنَا على ابن الحسن بن بختيار (٣)، حَدَّثَنَا أبو (٤) إبراهيم القطَّان (٥)، حَدَّثَنَا عثمان بن عبد الله القُرشيّ (٦)، حَدَّثَنَا سلمة بن سنان (٧)، عن محمَّد ابن المنكدر (٨) أن رسول الله ﷺ قال: "نزل ملك من السماء السابعة، وخرج من الأرض السابعة ملك، فالتقيا على هذِه

стр. 16420

الأرض، فقال الذي نزل من السماء: قد رفعت اليوم عملًا لم أرفع مثله، قال الذي خرج من (١) الأرض: ما ذاك؟ قال: قرأ رجل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مائة مرة، قال: ما صُنع (٢) به؟ قال: غفر له" (٣). [٣٧١٠] وأخبرني محمَّد بن القاسم (٤)، حَدَّثَنَا محمَّد بن يزيد (٥)، حَدَّثَنَا أبو يحيى البزَّاز (٦)، حَدَّثَنَا محمَّد بن الأَزْهَر (٧)، حَدَّثَنَا أبو عامر العقدي (٨)، عن مالك بن أنس (٩)، عن عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن (١٠)، عن ابن حنين (١١)، عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ سمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقال: "وجبت". قيل: يَا رسول الله ما وجبت؟ قال:

стр. 16421

"وجبت له الجنة" (١). [٣٧١١] وأخبرني محمَّد بن القاسم (٢)، حَدَّثَنَا أبو القاسم عبد الله ابن أَحْمد بن الدشت (٣)، حَدَّثَنَا أَحْمد بن محمَّد بن الحسن بن قريش (٤)، حَدَّثَنَا معاذ بن يوسف التاجر (٥)، حَدَّثَنَا مسدد بن

стр. 16422

مسرهد (١)، حَدَّثَنَا حمدان بن رزام (٢)، حَدَّثَنَا محمَّد بن عبد الله (٣)، عن مالك بن دينار (٤)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مرة واحدة، أعطاه الله من الثواب ما يحمل ثواب سبعين قنطارًا جمالٍ من ياقوت، (فينفخ الله فيه الروح، يحملون كتبه كتابًا واحدًا) (٥)، أشد تقرمطًا من شعر الزنجي وأدق من الشعر" (٦). [٣٧١٢] وأخبرني محمَّد بن القاسم (٧)، حَدَّثَنَا أبو محمَّد عبد الله ابن أَحْمد بن جعفر (٨)، أخبرنا أبو حسان العثماني (٩)، حَدَّثَنَا أَحْمد

стр. 16423

(بن عبد الرَّحْمَن (١)، حَدَّثَنَا عمي عبد الله بن وهب (٢)، حَدَّثَنَا ابن لهيعة (٣)، عن) (٤) عبد الرَّحْمَن بن يزيد بن جابر (٥)، عن مكحول (٦)، عن (٧) عبد الرَّحْمَن بن غنم (٨)، عن أُبي بن كعب، قال: سئل رسول الله ﷺ عن ثواب: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. فقال: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تناثر (٩) الخير على مفرق رأسه من عنان السماء، ونزلت عليه السكينة وتغشاه الرحمة، وله دوي حول العرش، ونظر (١٠) الله تعالى إلى قارئها فلا يسأله شيئًا إلَّا أعطاه إياه ويجعله في كلائته وحرزه" (١١).

стр. 16424

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [٣٧١٣] أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمَّد بن الفضل بن محمَّد بن إسحاق المزكي (١)، أخبرنا أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة (٢)، حَدَّثَنَا أَحْمد بن منيع (٣) ومحمود (٤) بن خداش، قالا: حَدَّثَنَا أبو سعد الصغاني (٥) حَدَّثَنَا أبو جعفر الرَّازيّ (٦)، عن الرَّبيع (بن أنس) (٧)، عن أبي العالية (٨)، عن أُبي بن كعب أن المشركين

стр. 16425

قالوا لرسول الله ﷺ : انسب لنا ربك. فأنزل الله : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخر السورة (١).

стр. 16426

وروى أبو ظبيان وأبو صالح عن ابن عباس أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا رسول الله ﷺ , قال عامر: إلى ما تدعونا يا محمَّد. قال: "إلى الله"، فقال: صفة لنا (١) أمن ذهب هو، أم من فضة، أم من حديد، أم من خشب، فنزلت هذِه السورة، وأرسل الله الصاعقة على أربد فأحرقته، وطعن عامر في خنصره فمات. وقد ذكرت قصتهما في سورة الرعد (٢).

стр. 16427

وقال الضحاك وقتادة ومقاتل جاء ناس من أحبار اليهود إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يَا محمَّد صف لنا ربك، لعلنا نؤمن بك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا من أي شيء هو، ومن أي جنس، أمن ذهب هو، أمن نحاس، أم صفر، أم حديد، أم فضة (١)، وهل يأكل ويشرب، وممن ورِث الدنيا، ومن يورِّثها، فأنزل الله تعالى هذِه السورة، وهي نسبة الله خاصة (٢). [٣٧١٤] وأخبرني عقيل بن محمَّد (٣) أن أَبا الفرج البغدادي (٤)

стр. 16428

أخبرهم، عن (أبي جعفر) (١) الطبري، حَدَّثَنَا ابن حميد (٢)، حَدَّثَنَا سلمة (٣)، حَدَّثني ابن إسحاق (٤)، عن محمَّد (٥)، عن (٦) سعيد (٧) قال: أتى رهط من اليهود النَّبِيّ ﷺ ، فقالوا: يَا محمَّد هذا الذي (٨) خلق الخلق فمن خلقه؟ فغضب النَّبِيّ ﷺ حتَّى امتقع (٩) لونه، ثم ساورهم غضبًا لربه، فجاءه جبريل فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك يَا محمَّد، وجاءه من الله بجواب ما سألوه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ السورة، فلما تلاها عليهم النَّبِيّ ﷺ ، قالوا له: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه؟ فغضب النَّبِيّ ﷺ أشد من غضبه الأول (١٠) وساورهم، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (١١) الآية.

стр. 16429

وقال الضحاك عن ابن عباس: أن وفد نجران قدموا على رسول الله ﷺ ، سبعة أساقفة من بني الحارث بن كعب، فيهم السيد والعاقب، فقالوا للنبي ﷺ : صف لنا ربك من أي شيء هو؟ فقال النَّبِيّ ﷺ : "إن ربي ليس من شيء هو (١)، وهو بائن من (٢) الأشياء"، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) أي واحد. ولا فرق بين الواحد والأحد عند أكثر أصحابنا (٤)، يدلُ عليه قراءة عبد الله: (قل هو الله الواحد) (٥)، وفرَّق قوم بينهما، فقال بعضهم:

стр. 16430

الواحد للفصل، والأحد للغاية. وقيل: واحد بصفاته، وأحد بذاته. وقيل: إن الواحد يدل على أزليته وأوّليته؛ لأن الواحد في الأعداد ركنها، وأصلها، ومبداها. والأحد يدلُّ على بينونته من خلقه في جميع الصفات، ونفي أبواب الشِّرك عنه، فالأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، فأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود، والواحد في موضع الإثبات. تقول: لم يأتني منهم أحد، وجاءني منهم واحد، (ولا يقال: جاءني منهم أحد) (١)، لأنك إذا قلت: لم يأتني منهم أحد فالمعنى (٢) لا واحد أتاني ولا اثنان، وإذا قلت: جاءني منهم واحد فالمعنى لم يأتني منهم اثنان (٣). وقال ابن الأنباري: أحد في الأصل وحد، كما قالوا للمرأة (٤):

стр. 16431

أناة، والأصل ونات من الوني وهو الفتور (١). قال الشَّاعر: رمته (٢) أناة من ربيعة عامر ... نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم (٣) وقال النابغة في الوحد (٤): كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على (٥) مستأنس وحد (٦) [٣٧١٥] سمعت أَبا عبد الرَّحْمَن السلمي (٧) يقول: سمعت منصور ابن عبد الله (٨) يقول: سمعت أَبا القاسم البزَّاز (٩) يقول: سمعت ابن عطاء (١٠) يقول في قوله : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾: هو المنفرد

стр. 16432

بإيجاد المفقودات (١)، والمتوحد بإظهار الخفيات (٢). قراءة العامة ﴿أَحَدٌ﴾ بالتنوين، وقرأ الحسن ونصر بن عاصم، وابن أبي إسحاق (٣)، وأبان بن عثمان، وهارون بن عيسى: (أحدُ الله) بلا تنوين، طلبًا للخفة، وفرارًا من التقاء الساكنين (٤)، كقراءة من قرأ ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ (٥) من غير (٦) تنوين (٧).

стр. 16433

٢ - وأما قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ فاختلفوا فيه: فقال ابن عباس ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير: الذي لا جوف له، وقال سعيد بن المسيّب: الذي لا حشو له، الشعبي: الذي لا يأكل ولا يشرب، (عكرمة: الذي لا يخرج منه شيء) (١) وقيل: تفسيره ما بعده، وإليه ذهب القرظي (٢) (٣).

стр. 16434

[٣٧١٦] أخبرنا محمَّد بن الفضل (١)، أخبرنا محمَّد بن إسحاق بن

стр. 16435

خزيمة (١)، حَدَّثَنَا أَحْمد بن منيع (٢) ومحمود بن خداش (٣) قالا: حَدَّثَنَا أبو سعد الصغاني (٤)، حَدَّثَنَا أبو جعفر الرَّازيّ (٥)، عن الرَّبيع (٦)، عن أبي العالية (٧)، عن أُبي بن كعب قال: الصمد الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يولد إلَّا سيموت، وليس شيء يَرِثْ (٨) إلَّا سَيُورث، إن الله لا يموت ولا يُورث (٩). وقال أبو وائل شَقِيق بن سلمة: هو السيِّد الذي قد انتهى سؤدده (١٠)، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو

стр. 16436

السيِّد الذي قد كُمل في جميع أنواع الشرف والسؤدد (١). غيره: هو السيِّد المقصود في الحوائج (٢) (٣)، تقول العرب: صمدت فلانًا أصمِده وأصمُدُه صمْدًا -بسكون الميم- إذا قصدته، والمصمود صمد كالقبض والنقض، ويقال: بيت مصمود (٤) ومصمد إذا قصده النَّاس في حوائجهم (٥). قال طرفة:

стр. 16437

وإن يلتقِ الحيُّ الجميع تُلاقني ... إلى ذروة البيت الرفيع المصمَّدِ (١) وأنشد الأئمة في الصمد: ألا بكَّر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيِّد الصمد (٢) وقال آخر: علوته بحسام ثم قلت له ... خذها حذيف وأنت السيِّد الصمد (٣) وقال قتادة: الصمد الباقي بعد خلقه (٤).

стр. 16438

عاصم ومعمر: هو الدائم (١). علي بن موسى الرضا: هو الذي آيست العقول عن الإطلاع على كيفيته. محمد بن علي الترمذي: هو الأزلي بلا عدد، والباقي بلا أمد والقائم بلا عمد. الحسين بن الفضل: هو الأزلي بلا ابتداء. وقيل: هو الذي جلَّ عن شبه (٢) المصورين، وقيل: هو بمعنى نفي التجزي والتأليف عن ذاته (٣) (٤). ميسرة: المصمت (٥). ابن مسعود: الذي ليست له أحشاء (٦).

стр. 16439

أبو إسحاق الكوفي عن عكرمة: الصمد الذي ليس فوقه أحد (١)، وهو قول على (٢) ﵁. السدي: هو المقصود إليه في الرغائب، المستعان به (٣) عند المصائب (٤). يمان: الذي لا ينام. كعب الأحبار: الذي لا يكافئه من خلقه أحد (٥). ابن كيسان: الذي لا يوصف بصفته أحد (٦). مقاتل بن حيان: الذي لا عيب فيه. ربيع: الذي لا تعتريه الآفات. سعيد بن جبير أيضًا: الكامل في جميع صفاته وأفعاله (٧). الصادق: هو الغالب الذي لا يُغلب (٨). أبو هريرة: هو المستغني عن كل أحد والمحتاج إليه كل أحد (٩). مرة الهمداني: هو الذي لا يبلى ولا يفن، الحسين بن الفضل

стр. 16440

أيضًا: هو الذي يحكم (١) ما يريد ويفعل ما يشاء، ولا معقب لحكمه، (ولا رادَّ لقضائه. محمد بن علي أيضًا: الصمد الذي لا تدركه الأبصار، ولا تحويه الأفكار، ولا تبلغه الأقطار (٢)، وكل شيء عنده بمقدار) (٣). ابن عطاء: الصمد (٤) الذي لم يتبين عليه أثر فيما أظهر (٥). جعفر: الذي لم يعط لخلقه من معرفته إلَّا الاسم والصفة. جنيد: الذي لم يجعل لأعدائه سبيلًا إلى معرفته. وقيل: هو الذي لا يُدْرَكُ حقيقة نعوته وصفاته، ولا يتسع له (٦) اللسان، ولا يشير إليه البنان. ابن عطاء (٧): هو المتعالي عن الكون والفساد (٨).

стр. 16441

وقال الواسطي: هو الذي لا يُستخرق، ولا يُستغرق، ولا تعترض عليه القواطع والعلل (١). وقال جعفر الصادق (٢) أيضًا: الصمد خمس حروف: ، فالألف دليل على أحديته، واللام دليل على إلاهيته، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان، ويظهران في الكتابة، فدلَّ ذلك على أن أحديته وألوهيته خفية لا تدرك بالحواس، وأنه لا يقاس بالناس فخفاؤه (٣) في اللفظ دليل على أن العقول لا تدركه ولا تحيط به علمًا، وإظهاره في الكتابة دليل على أنه يظهر على (٤) قلوب العارفين، ويبدو لأعين المحبين (٥) في دار السلام، والصَّاد دليل على صدقه، فوعده صدق، وقوله صدق، وفعله صدق، ودعا عباده إلى الصدق، والميم دليل على ملكه، فهو الملك على الحقيقة، والدال علامة دوامه في أبديته وأزليته (٦).

стр. 16442

٣ - ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ اختلف القراء فيه فقرأ حمزة ويعقوب ساكنة الفاء مهموزة (١)، ومثله روى العباس عن أبي عمرو وإسماعيل عن نافع، وقرأ شيبة

стр. 16443

مشبعة (١) غير مهموزة، ومثله روى حفص عن عاصم، وقرأ الآخرون مثقلًا مهموزًا، وكلها لغات صحيحة فصيحة (٢). معناه: المِثْل أحدٌ، أي هو أحد، وقيل: على التقديم والتأخير مجازه (لم يكن له أحدٌ كفوًا) (٣). وقال عبد خير: سأل رجل علي بن أبي طالب ﵁ عن تفسير هذِه السورة؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بلا تأويل عدد، ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ لا (٤) تبعيض بدد (٥). لم يلد فيكون مورثًا هالكًا، ولم يولد فيكون إلهًا مشاركًا، ولم، يكن له من خلقه كفوًا أحد (٦). [٣٧١٧] وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي (٧) بقرآءتي عليه (٨) قال:

стр. 16444

سمعت أبا بكر الرازي (١)، يقول: سمعت أبا على الروذباري (٢)، يقول: وجدنا أنواع الشرك ثمانية: النقص (٣)، والتقلب، والكثرة، والعدد وكونه علة أو معلولًا، والأشكال والأضداد، فنفى الله تعالى عن صفته نوع الكثرة والعدد بقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ونفى النقص والتقلب بقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾، ونفى العلل (٤) والمعلول بقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، ونفى الأشكال والأضداد بقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ فحصلت الوحدانية البحت لذلك سميت سورة الإخلاص (٥).

стр. 16445

١١٣ - سُورَة الفلق

стр. 16446

سورة الفلق مدنية (١)، وهي أربعة (٢) وسبعون حرفًا، وثلاث وعشرون كلمة وخمس آيات (٣). [٣٧١٨] أخبرنا أبو عمرو الفراتي (٤)، أخبرنا أبو (٥) موسى، أخبرنا مكي بن عبدان (٦)، حدثنا سليمان بن داود (٧)، حدثنا أحمد ابن نصر (٨)، حدثنا أبو معاذ (٩)، عن أبي عصمة نوح بن أبي

стр. 16447

مريم (١)، عن زيد (٢) العمِّي (٣)، عن أبي نضرة (٤)، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ : "من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله تعالى كلها" (٥). [٣٧١٩] وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد العدل (٦)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (٧)، أخبرنا العباس (٨) بن الوليد بن مَزْيد (٩) البيروتي (١٠)، أخبرني أبي (١١)، حدثنا الأوزاعي (١٢)، حدثني يحيى بن أبي كثير (١٣)، حدثني محمد بن

стр. 16448

إبراهيم بن الحارث التيمي (١)، عن عقبة بن عامر الجهني (٢) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: "ألَا أُخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون"، قلت: بلى، قال: " ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " (٣).

стр. 16449

[٣٧٢٠] وأخبرنا الخبازي (١)، حدثنا ابن عدي (٢) حدثنا إبراهيم ابن دحيم (٣)، حدثنا أبي (٤)، حدثنا الوليد بن مسلم (٥)، حدثنا هشام بن الغاز (٦)، عن يزيد بن يزيد بن جابر (٧)، عن القاسم أبي عبد الرحمن (٨)، عن عقبة بن عامر (٩) قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عقبة ألَا أعلمك سورتين هما أفضل القرآن -أو من (١٠) أفضل القرآن-"، قلت: بلى يا رسول الله، فعلمني المعوذتين ثم قرأ بهما في صلاة الغداة، وقال لي: "اقرأ بهما كلما قمت ونمت".

стр. 16450

[٣٧٢١] وأخبرنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي الفقيه (١)، أخبرنا جدي أبو الحسين المحمودي (٢)، أخبرنا محمد بن علي (٣)، حدثنا أبو العباس أحمد بن عمرو العُصفري (٤)، حدثنا عمير بن عبد المجيد (٥)، حدثنا عبد الحميد بن جعفر (٦)، عن صالح

стр. 16451

ابن أبي عريب (١)، عن كثير بن مرة (٢)، عن عبد العزيز بن مروان (٣)، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني (٤) يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله ، ولا أقرب عنده من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فإن استطعت أن لا تدعها في صلاة فافعل" (٥). [٣٧٢٢] وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المزكي (٦)، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي (٧)،

стр. 16452

حدثنا معاذ بن نجده بن العريان (١)، حدثنا خلاد يعني ابن يحيى (٢)، حدثنا سفيان (٣)، عن إسماعيل (٤)، عن قيس بن أبي حازم (٥)، عن عقبة بن عامر (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "أُنْزَل عليّ الليلة سورتان (٧) لم أسمع بمثلهن، ولم أر مثلهن: المعوذتين" (٨).

стр. 16453

القصة (١): قال ابن عباس وعائشة دخل حديث بعضهما في بعض: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ فدبّت (٢) إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة (٣) رأس رسول الله ﷺ ، وعدة أسنان من مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له: لبيد ابن أعصم (٤)، ثم دسَّها في بئر بني زريق يقال لها: ذَروان (٥)، فمرض رسول الله ﷺ ، وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب، ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل، قال: طُبَّ، قال: وما طُبَّ، قال: سحر (٦)، قال: ومن سحره، قال: لبيد بن أعصم

стр. 16454

اليهودي، قال: وبم طبَّه، قال: بمشط ومشاطة، قال: وأين هو، قال: في جُف طلعة (١) تحت راعوفة (٢) في بئر ذروان والجف قشر الطلع، والراعوفة حجر في (٣) أسفل البئر كان يقول عليه المايح (٤). فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: "يا عائشة أما شعرت أن الله تعالى أخبرني بدائي"، ثم بعث رسول الله ﷺ عليًا والزبير وعمار ابن ياسر ﵃، فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نُقاعة الحناء (٥) ثم رفعوا

стр. 16455

الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة (١) عقدة، مغروزة بالإبر، فأنزل الله تعالى هاتين السورتين، فجعل كلما يقرأ آية انحل (٢) عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خفة، حتى (٣) انحلت العقدة الأخيرة، فقام رسول الله ﷺ كأنما أنشط من عقال (٤)، وجعل جبريل ﵇ يقول: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك من (٥) حاسد وعين، والله يشفيك. قال: فقالوا: يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث فنقتله، فقال و: "أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على الناس شرًا" (٦).
следующие страницы →