← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

٢١٦ - (قوله (١): ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ أي: (٢) فرض عليكم الجهاد. واختلف العلماء في حكم هذِه الآية، فقال بعضهم: عنى بذلك أصحاب (رسول الله (٣) ﷺ ) (٤) خاصة دون غيرهم. قال ابن جريج: قلت لعطاء: قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (أواجب الغزو على الناس) (٥) من أجلها؟ قال: لا، كتب على أولئك حينئذ (٦).

стр. 2417

(وأجرى بعضهم الآية على ظاهرها) (١)، فقال: الغزو فرض (٢) واجب على المسلمين كلهم (٣) إلى قيام الساعة (٤). [٤٣١] أخبرنا أبو الحسن القُهُنْدُزي (٥) وأبو علي الروذباري (٦) رحمهما الله، قالا: أنا أبو بكر (محمد بن بكر) (٧) بن محمد البصري (٨)، قال: نا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٩)، قال: نا سعيد بن منصور (١٠)، (قال: نا أبو معاوية) (١١) (١٢)، قال:

стр. 2418

نا جعفر بن برقان (١) عن يزيد بن (٢) أبي نشبة (٣) عن أنس (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث (٥) من أصل الإيمان: الكف عن من قال لا إله إلا الله لا تُكَفِّرُه (٦) بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ (٧) بعثني الله إلى أن يقاتل (٨) آخر أمتي الدجال لا يبطله جور ولا عدل، والإيمان بالأقدار" (٩). [٤٣١] وأخبرنا أحمد بن أبي (١٠) قال: أنا الهيثم بن كليب (١١) قال: نا أحمد بن حازم (ابن أبي غرزة) (١٢) قال: نا سعيد بن

стр. 2419

عثمان (١) السعيدي (٢) عن عمر بن محمد بن المنكدر (٣)، عن، سُمّي (٤)، عن أبي صالح (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق" (٦). وقال بعضهم: هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين مثل حضور الجنازة، ورد السلام، وتشميت العاطس، وهو القول الصحيح المشهور (٧)، والذي عليه الجمهور (٨).

стр. 2420

وقال الزهري والأوزاعي: كتب الله سبحانه (١) الجهاد على الناس غَزَوْا، أو قعدوا، فمن غزا فبها ونعمت، ومن قعد فهو عدة إن استعين به أعان، وإن استنفر نفر، وإن استغني عنه قعد (٢). وقال ابن أبي (٣) نجيح: سئل عطاء أواجب القتال؟ قال: لا (٤) من شاء غزا، ومن شاء لم يغز (٥). يدل على صحة هذا القول (٦) قول (٧) الله ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ

стр. 2421

الْحُسْنَى﴾ (١) الآية، ولو كان القاعدون مضيعين (٢) فرضا لكان لهم السوأى لا الحسنى، والله أعلم (٣). (قوله تعالى) (٤): ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ شاق عليكم. واتفق القراء على ضم الكاف هاهنا إلا أبا عبد الرحمن السلمي؛ فإنه قرأها: (وهو كَرْه لكم) بالفتح (٥). وهما لغتان بمعنى واحد مثل: الغُسل والغَسل، والضُّعف والضَّعف، والرُّهب والرَّهب (٦). وقال أكثر أهل اللغة: الكُره بالضم: المشقة، والكَره بالفتح: الإجبار (٧). وقال أهل المعاني: هذا الكره من حيث نفور الطبع عنه (٨)، لما يدخل فيه (٩) على المال من المؤونة، وعلى النفس من (١٠) المشقة، وعلى

стр. 2422

الرُّوح من الخطر؛ (لا أنهم) (١) أظهروا الكراهة (٢)، أو كرهوا (٣) أمر الله (٤). وقال عكرمة: نسختها هذِه الآية ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (٥). يعني أنهم (كرهوه ثم أحبّوه) (٦)، فقالوا: سمعنا وأطعنا. قال الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لأن في (٧) الغزو إحدى الحسنيين؛ إما الظفر والغنيمة؛ وإما الشهادة والجنَّة. ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا﴾ (٨) يعني القعود عن الغزو ﴿وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ لما

стр. 2423

فيه من الذل، والفقر، وحرمان الغنيمة، والأجر. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) قال ابن عباس: كنت (ردف (٢) النبي) (٣) ﷺ فقال: "يا ابن عباس، ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك، إنه لمثبت (٤) في كتاب الله ". قلت: يا رسول الله أين وقد قرأت القرآن؟ قال (٥): ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ الآية (٦).

стр. 2424

[٤٣٣] أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد السدوسي (١)، قال: أنا أبو علي الرفاء (٢) بهراة (٣)، قال: أنا أبو بكر عمر بن حفص السدوسي (٤)، قال: نا عاصم بن علي (٥)، قال: نا المسعودي (٦)

стр. 2425

قال: قال الحسن (١): لا تكره المُلِمات الواقعة، والبلايا الحادثة،

стр. 2426

فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك، ولرب أمر ترجوه (١) فيه عطبك (٢). [٤٣٤] أنشدنا أبو القاسم بن أبي بكر المكتب (٣)، قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن المنذر الضرير (٤)، قال: أنشدني (٥) (أبو محمد الزنجاني المؤدب) (٦)، قال: أنشدنا أبو سعيد الضرير (٧): رُبّ أمر تتقيهِ ... جرّ أمرًا ترتضيهِ

стр. 2427

خَفِي المحبوب منهُ ... وبدا المكروه فيهِ (١) [٤٣٥] وأنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر النيسابوري (٢)، قال: أنشدني أبو يعلى محمد بن أحمد (٣) بن حمدان النسوي (٤)، قال: أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عرفة (٥)

стр. 2428

لعبد الله بن المعتز (١): لا تكره المكروه عند نزولهِ ... إن الحوادث لم تزل متباينهْ كم (٢) نعمة لا تستقل بشكرها ... لله في درج الحوادث كلامنهْ (٣) [٤٣٦] سمعت (الحسن بن محمد) (٤) بن حبيب (٥) (يقول) (٦): سمعت أبا على الحسن بن الحسين (٧) بن محمد بن الفضل

стр. 2429

الرازي (١) يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢) يحكي عن أبيه قال: بعث المتوكل (٣) إلى محمد بن الليث (٤)، وقد كان (٥) بقي مدة في منزله، فلما أتاه الرسول رعب، وركب بلا روح خوفًا، فمر به رجل، وهو يقول: كم مرةٍ حقّت بك المكارهْ ... خار لك الله وأنت كارهْ (٦)

стр. 2430

فلما دخل على المتوكل، ولّاه مصر (١)، وأمر له بمائة ألف، وجميع (٢) ما يحتاج إليه من الآلات، والدواب، والغلمان (٣). [٤٣٧] وأنشدني (٤) (الحسن بن محمد (٥)، قال: أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح) (٦) (٧) قال: أنشدنا محمد بن الفرخان (٨):

стр. 2431

كم فرجة (١) مطوية ... لك بين أثناء المصائبْ (٢) ومضرة (٣) قد أقبلت ... من حيث تنتظر المواهبْ (٤) (٥)

стр. 2432

[٤٣٨] وأنشدني (١) أبو القاسم (٢) الحبيبي، قال: أنشدنا أبو عبد الوضَّاحي (٣): ربما خير للفتى ... وهو للخير كارهُ ثم يأتي السرور من ... حيث تأتي المكارهُ (٤) ٢١٧ - قوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الآية (٥). قال المفسرون: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش (٦)،

стр. 2433

وهو ابن عمة النبي ﷺ في جُمادى الآخرة (١) قبل قتال بدر بشهرين على رأس تسعة (٢) عشر شهرًا من مَقدَمِه (٣) المدينة (٤)، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين: سعد بن أبي وقاص الزهري، وعُكَّاشة بن مِحْصن الأسدي (٥)، وعتبة بن غزوان السلمي (٦)، وأبو حذيفة بن

стр. 2434

عتبة بن ربيعة (١)، وسهيل ابن بيضاء (٢)، وعامر بن ربيعة (٣)، وواقد بن عبد الله (٤)، وخالد بن بكير (٥). وكتب لأميرهم عبد الله بن جحش كتابًا، وقال: "سر على اسم الله

стр. 2435

عز وجل، ولا تنظر في الكتاب حتَّى تسير يومين، فإذا نزلت منزلين؛ فافتح الكتاب، فاقرأه على أصحابك، ثم أمض لما أمرتك، ولا تستكرهن أحدًا من أصحابك على السير معك". فسار عبد الله يومين، ثم نزل، وفتح الكتاب؛ فإذا فيه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أما بعد فسر على بركة الله بمن تبعك (١) من أصحابك حتَّى تنزل بطن نخلة (٢)، فترصد بها عير قريش لعلك أن (٣) تأتينا منه بخير". فلم انظر عبد الله في الكتاب قال: سمعًا وطاعة (٤)، ثم قال لأصحابه ذلك، وقال: إنه قد (٥) نهاني أن أستكره أحدًا (٦) منكم، فمن كان يريد الشهادة فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فإني ماض لأمر رسول الله ﷺ . (ثم مضى) (٧) ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد، حتَّى إذا كان بُمعْدِن عند (٨) الفُرع (٩) يقال له:

стр. 2436

بَحْران (١) (أضل سعد) (٢) بن أبي وقاص وعتبة (بن غزوان) (٣) بعيرًا لهما كانا يعتقبانه، فاستأذنا (٤) أن يتخلفا في طلب بعيرهما، فأذن لهما، فتخلفا في طلبه. ومضى عبد الله ببقية أصحابه حتَّى نزلوا بطن (٥) نخلة بين مكة والطائف، فبينما (٦) هم كذلك مرت (٧) بهم عير لقريش تحمل زبيبًا، وأدمًا، وتجارة (من تجارة) (٨) الطائف، فيهم (٩) (عمرو بن الحضرمي) (١٠)، والحكم بن

стр. 2437

كيسان (١)، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، ونوفل بن عبد الله المخزوميان، فلما رأوا أصحاب رسول الله ﷺ هابوهم. فقال عبد الله بن جحش: إن القوم قد ذعروا منكم، فاحلقوا رأس رجل واحد (٢) منكم (٣) فليتعرض (٤) لهم، فإذا رأوه محلوقًا أمنوا، وقالوا: قوم عُمَّار (٥)، فحلقوا رأس عكاشة، ثم أشرف عليهم، فقالوا: قوم عمار، لا بأس عليكم، فأمنوهم. وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة، وكانوا يرون أنَّه من جمادى وهو من (٦) رجب، فتشاور القوم فيهم، وقالوا (٧): لئن تركتموهم (٨) هذِه الليلة ليدخلن الحُرُم، فليُمنعن (٩) منكم، فأجمعوا

стр. 2438

(أمرهم (١) في مواقعة (٢) القوم، فرمى واقد بن عبد الله السهمي (٣) عمروَ بن الحضرمي بسهم فقتله، فكان أول قتيل من المشركين، واستأسر (٤) الحكم، وعثمان، وكانا أول أسيرين في الإسلام، وأفلت نوفل فأعجزهم، واستاق المؤمنون العير والأسيرين حتَّى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة (٥). فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام شهرًا (٦) يأمن فيه الخائف، ويَبْذَعر (٧) فيه الناس لمعايشهم (٨)، فسفك (٩) فيه الدماء، وأخذ فيه الحرائب (١٠). وعير بذلك أهل مكة من كان بها (١١) من

стр. 2439

المسلمين، وقالوا: يا معشر الصباة استحللتم الشهر الحرام، وقاتلتم فيه. وتفاءلت اليهود بذلك، وقالوا: واقدٌ (١) وقدت الحرب، وعمرو عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب. وبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال لابن جحش وأصحابه: "ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام"، ووقف العير والأسيرين، فأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا. فعظم ذلك على أصحاب السرية، وظنوا أن قد هلكوا، وسقِط (٢) في أيديهم، وقالوا: يا رسول الله، إنا قتلنا ابن الحضرمي، ثم أمسينا، فنظرنا إلى هلال رجب، (فلا ندري أفي رجب) (٣) أصبناه (٤) أم في جمادى. وأكثر الناس في ذلك، فأنزل الله هذِه الآية، فأخذ رسول الله ﷺ العير، فعزل منها الخُمُس فكان أول خُمُس في الإسلام، وقسم الباقي بين أصحاب السرية، فكان أول غنيمة في الإسلام، وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم. فقال: "بل نقفهما (٥) حتَّى يقدم (٦) سعد وعتبة، وإن لم يقدما

стр. 2440

قتلناهما بهما". فلما قدما فاداهما (١). فأما الحكم بن كيسان، فأسلم، وأقام (٢) مع رسول الله ﷺ بالمدينة، فقتل يوم (٣) بئر معونة (٤) شهيدًا، وأما عثمان بن عبد الله، فرجع إلى مكة، فمات بها كافرًا، وأما نوفل، فضرب بطن فرسه (٥) يوم الأحزاب ليدخل الخندق على المسلمين، فوقع في الخندق مع فرسه، فتحطما جميعًا، وقتله الله. وطلب المشركون جيفته بالثمن، فقال رسول الله ﷺ : "خذوه فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية" (٦).

стр. 2441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2443

فإذا سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ يعني: رجبًا؛ سمي بذلك لتحريم القت فيه، ولعظم حرمته، (ولذلك كان يسمى) (١) في الجاهلية منزع الأسِنَّةِ، ومنصل (٢) الأَلِّ (٣)، (لأنهم كانوا) (٤) ينزعون الأسنة والنصال عند دخول رجب انطواء على ترك القتال فيه. وكان يدعى الأصم؛ (لأنه لا يسمع) (٥) فيه قعقعة السلاح، فنسب (٦) الصمم إليه (٧) كما يقال (٨): ليل نائم، وسر كاتم، يدل عليه:

стр. 2444

[٤٣٩] ما حدثنا أبو منصور (ظفر (١) بن محمَّد) (٢) بن أحمد بن محمَّد الحسيني (٣) ﵀ إملاءً، قال: أنا أبو صالح خلف بن محمَّد بن إسماعيل الخيام (٤) ببخارى (٥)، قال: أنا مكي بن خلف

стр. 2445

البخاري (١)، قال: نا نصر بن الحسين (٢) وإسحاق بن حمزة (٣)، قالا: نا عيسى -وهو ابن موسى غنجار (٤) - عن أبين (٥) بن سفيان (٦)، عن

стр. 2446

غالب ابن عبيد الله (١)، عن عطاء، عن عائشة ﵂ قالت (٢): قال رسول الله ﷺ : "إن رجبًا (٣) شهر (٤) الله، ويدعى الأصم، وكان أهل (٥) الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم، ويضعونها، فكان الناس يأمنون، وتأمن السبل، فلا يخاف بعضهم بعضًا حتى ينقضي" (٦).

стр. 2447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2448

وقوله (١): ﴿قِتَالٌ فِيهِ﴾ خفضه على تكرير (عن) تقديره: وعن قتال فيه (٢)، وكذلك هي في (٣) قراءة (عبد الله) (٤) بن مسعود والربيع بن أنس (٥).

стр. 2449

﴿قُلْ﴾ يا محمَّد ﴿قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ عظيم، تم الكلام هاهنا، ثم قال ﴿وَصَدٌّ﴾ منع ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ رفع (١) على الابتداء وخبره ﴿أَكْبَرُ﴾ (٢). وذلك حين منعوا رسول الله ﷺ وأصحابه عن البيت. ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ أي: بالله ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي: وبالمسجد الحرام. ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ﴾ أي: أهل المسجد ﴿مِنْهُ أَكْبَرُ﴾ وأعظم (٣) وزرًا وعقوبة. ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ ﴿وَالْفِتْنَةُ﴾ أي (٤): الشرك ﴿أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ يعني: قتل ابن (٥) الحضرمي. فلما نزلت هذِه الآية كتب عبد الله بن جحش إلى مؤمني مكة: إذا عيركم المشركون بالقتال في الشهر الحرام، فعيروهم أنتم بالكفر (وإخراج أهله) (٦)، وإخراج رسول الله ﷺ من مكة، ومنعهم عن (٧) البيت (٨).

стр. 2450

ثم قال ﴿وَلَا يَزَالُونَ﴾ يعني: مشركي مكة. وهو فعل لا مصدر له مثل (عسى). ﴿يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ يا معشر المؤمنين ﴿حَتَّى يَرُدُّوكُمْ﴾ يصرفوكم (١) ﴿عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ﴾ جزم بالنسق، ولو كان جوابًا لكان نصبًا (٢) ﴿وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ﴾ بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ حسناتهم ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ وأصل الحرف (٣) كان حبط الدابة، وهو أن ينتفخ (بطنه، فيموت) (٤)، ثم سمي الهلاك حبطًا. وقرأ الحسن: (حَبَطت) بفتح الباء في جميع القرآن (٥)، فيكون غَابِرُهُ: يحبط، بكسر الباء. ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ فقال أصحاب السرية: يا رسول الله، هل نؤجر على وجهنا هذا؟ وهل نطمع أن يكون سفرنا هذا غزوًا؟

стр. 2451

فأنزل الله ٢١٨ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ (١) أي (٢) فارقوا عشائرهم، ومنازلهم، وأموالهم. ﴿وَجَاهَدُوا﴾ المشركين في نصرة الدين ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وطاعته (٣)، فجعلها جهادًا. ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ٢١٩ - قوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية (٤). نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل، ونفر من الأنصار أتوا رسول الله ﷺ ؛ فقالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر (٥) فإنهما (٦) مذهبة للعقل، مسلبة للمال؟ فأنزل الله تعالى (٧) هذِه الآية (٨).

стр. 2452

وجملة القول في تحريم الخمر على ما قال المفسرون بألفاظ مختلفة، ومعان متفقة: هي (١) أن الله تعالى أنزل في الخمر أربع

стр. 2453

آيات، نزلت بمكة ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ (١)، وهو المسكر، فكان المسلمون يشربونها (٢)، وهي لهم يومئذ حلال، (ثم نزلت في مسألة عمر (٣) ومعاذ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (٤)) (٥). فلما نزلت هذِه الآية قال رسول الله ﷺ : "إن ربكم تقدم في تحريم الخمر، فتركها قوم لقوله: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ (٦) وقالوا: لا حاجة لنا (في شربه) (٧)، ولا (٨) في (٩) شيء فيه (١٠) إثم كبير، وشربها قوم لقوله: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾. وكانوا يستمتعون بمنافعها، ويجتنبون مآثمها إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعامًا، فدعا ناسًا من أصحاب (رسول الله) (١١) ﷺ ، فأتاهم بخمر، فشربوا، وسكروا، وحضرت صلاة

стр. 2454

المغرب، فقدموا (١) بعضهم ليصلي بهم، فقرأ: (قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون) هكذا إلى آخر السورة بحذف (لا). فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٢) فحرم السكر في أوقات الصلاة. فقال عمر (بن الخطاب) (٣) ﵁: إن الله ﷺ يقارب (٤) في النهي عن شرب الخمر، وما أراه إلا سيحرمها. فلما نزلت هذِه الآية تركها قوم، وقالوا: لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة. وقال قوم: نشربها، ونجلس في بيوتنا، فكانوا (٥) يتركونها (وقت الصلوات) (٦)، ويشربونها في غير حين الصلاة إلى أن شربها رجل من المسلمين، فجعل ينوح على قتلى بدر، ويقول: تُحَيي بالسلامة أمّ بكر ... وهل لك بعد رهطك من سلامِ ذريني أصطبح بكرًا فإني ... رأيت الموت نقَّب عن هشامِ

стр. 2455

وَوَدَّ بنو المغيرة لو فدوه ... بألف من رجال أو سوامِ وكَأيِّنْ بالطَّويِّ (١) طَويِّ بدر ... من الشِّيزي (٢) تكلل (٣) بالسنامِ كأين (٤) بالطويِّ طوي بدر ... من الفتيان والخلل (٥) الكرامِ فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فجاء فزعًا يجر رداءه حتى انتهى إليه (٦)، ورفع شيئًا كان (في يده) (٧) ليضربه، فلما عاينه الرجل قال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، والله (٨) (لا أطعمها) أبدًا (٩).
следующие страницы →