← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

[٤٢٦] أخبرنا أبو عمرو الفراتي (١)، قال: أنا أبو موسى (٢)، قال: أنا مسدد (٣)، قال: نا أَحْمد بن إبراهيم الدورقي (٤)، قال: حَدَّثني إبراهيم ابن إسحاق الطالقاني (٥)، قال: نا بقية (٦)،

стр. 2382

عن إبراهيم بن أدهم (١)، قال: حَدَّثني عباد بن كثير بن (٢) قيس (٣)، قال: جاء رجل عليه بزة له، فقعد إِلَى رسول الله ﷺ ، فجاء رجل

стр. 2383

عليه أطمار له (١)، فقعد إِلَى رسول الله ﷺ ، فقال الغني بثيابه، فضمها إليه، فقال النَّبِيّ ﷺ : "أكل هذا تقذر (٢) من أخيك المسلم؟ ! أكنت تحسب أن يصيبه من غناك شيء، أو يصيبك من فقره شيء؟ ! " فقال الغني: معذرة إِلَى الله ورسوله؛ إن النفس لأمارة بالسوء، وشيطان (٣) يكيدني، اشهد يَا رسول الله أن نصف مالي له. فقال الرَّجل: ما أريد ذلك. فقال له (٤) النَّبِيّ ﷺ : "ولِمَ؟ " قال: إنِّي (٥) أخاف أن يفسد قلبي كما أفسد (٦) قلبه (٧).

стр. 2384

وقال أبو بكر الصديق ﵁: لا تحقرن أحدًا من المسلمين إن (١) صغير المسلمين عند الله كبير (٢). وقال يحيى بن معاذ: بئس القوم قوم إن استغنى بينهم المؤمن حسدوه، وإن افتقر بينهم استذلوه (٣). ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: فِي الدرجة. [٤٢٧] أخبرنا عبد الرحمن بن أَحْمد (٤) بن جعفر (٥) والحسن (٦) بن محمَّد بن جعفر (٧)، قالا: أخبرنا حاجب (٨) بن أَحْمد (٩) بن يَرْحُم (١٠)،

стр. 2385

قال: نا محمَّد بن حماد (١)، قال: نا أبو معاوية (٢)، عن الأَعمش (٣)، عن زيد بن وهب (٤)، عن أبي ذر، قال: قال لي (٥) رسول الله ﷺ : "يَا أَبا ذر ارفع بصرك إِلَى أرفع رجل فِي المسجد" فنظرت، فإذا رجل جالس عليه حلة، فقلت: هذا. فقال لي رسول الله ﷺ : "يَا أَبا ذر ارفع بصرك إِلَى أوضع رجل تراه فِي المسجد". فنظرت، فإذا رجل ضعيف عليه أخلاق، قلت: هذا. فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لهذا (٦) عند الله يوم القيامة (٧) أفضل من قراب (٨)

стр. 2386

الأرض من هذا" (١).

стр. 2387

﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال ابن عباس: يعني كثيرًا بغير قوت، ولا ميزان (١)، لأن كل ما (٢) دخل عليه الحساب فهو قليل (٣). وقال الضحاك: يعني من غير تبعة يرزقه فِي الدنيا، ولا يحاسبه فِي الآخرة (٤). وقيل: إن هذا راجع إِلَى الله تعالى، ثم هو محتمل على هذا القول

стр. 2388

معنيين: أحدهما: أنَّه (١) لا يعترض عليه، ولا يحاسب (فيما يرزق) (٢)، لا يقال له: لم أعطيت (هذا، وحرمت هذا (٣)؟ ولم أعطيت) (٤) هذا أكثر مما أعطيت هذا؛ لأنه لا شريك له يمانعه، ولا قسيم ينازعه. والمعنى الآخر: أنَّه (٥) لا يخاف نفاد خزائنه؛ فيحتاج إِلَى حساب ما (٦) يخرج منها (إذا كان الحساب من المعطي إنما يكون ليعلم قدر العطاء؛ لئلا يتجاوز فِي عطائه إِلَى) (٧) ما يجحف (٨) به، فهو لا يحتاج إِلَى الحساب؛ لأنه عالم، غني، لا يخاف نفاد خزائنه؛ لأنها بين الكاف والنون (٩).

стр. 2389

٢١٣ - (قوله (١): ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (٢) قال الحسن وعطاء: كان النَّاس من وقت وفاة آدَمَ إِلَى مبعث نوح ﵉ أمة واحدة (على ملة واحدة، وهي الكفر، كانوا كفارًا كلهم أمثال البهائم، فبعث الله نوحًا وإبراهيم وغيرهما من النبيين (٣). وقال عكرمة وقتادة: كان النَّاس من وقت آدَمَ إِلَى مبعث نوح ﵉ أمة واحدة) (٤) وكان بين آدَمَ ونوح ﵉ عشرة قرون كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا فِي زمن نوح، فبعث (٥) الله إليهم نوحًا (٦)، وكان أول نبي بُعث، (ثم بَعَثَ) (٧) بعده النبيين (٨).

стр. 2390

وقال الكلبي والواقدي (١): هم أهل سفينة نوح ﵇ كانوا مؤمنين

стр. 2391

كلهم، ثم اختلفوا بعد وفاة نوح فبعث الله النبيين (١). وروي عن ابن (٢) عباس قال (٣): كان النَّاس على عهد إبراهيم ﵇ أمة واحدة كفارًا كلهم، وولد إبراهيم ﵇ فِي جاهلية، (فبعث الله (٤) إبراهيم وغيره من النبيين (٥).

стр. 2392

وروى الربيع (١)، عن أبي العالية (٢)، عن أُبي بن كعب (٣) قال: كان الناس حين عرضوا على آدم، وأخرجوا (٤) من ظهره، وأقرّوا (٥) بالعبودية أمة واحدة، مسلمين كلهم، ولم يكونوا أمة واحدة قط (٦) غير ذلك اليوم، ثم اختلفوا (٧) بعد ذلك (٨)، فبعث الله الرسل،

стр. 2393

وأنزل الكتب حين اختلفوا (١). وكذلك هي في (٢) قراءة (أُبي وعبد الله) (٣): (فاختلفوا فبعث الله (٤) النبيين) (٥). وقال مجاهد ومحمد بن إسحاق بن يسار: كان الناس أمة واحدة يعني: آدم وحده (٦). سمي (٧) الواحد بلفظ الجمع؛ لأنه أصل النسل، وأبو (٨) البشر، ثم خلق الله تعالى حواء، ونشر منهما (٩) الناس فانتشروا، وكثروا، فكانوا مسلمين كلهم (١٠) إلى أن قتل قابيل هابيل

стр. 2394

فاختلفوا حينئذ، فبعث الله تعالى النبيين. ورأيت في بعض التفاسير: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: في الجِبِّلة لا أمر عليهم ولا نهي، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ﴾ ﴿النَّبِيِّينَ﴾. وجملتهم مائة وأربعة وعشرون (ألفًا، والرسل (١) منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، والمذكور (٢) في القرآن باسم العلَم ثمانية وعشرون) (٣) نبيًّا (٤).

стр. 2395

﴿مُبَشِّرِينَ﴾: بالثواب (من آمن) (١) وأطاع ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: محذرين (٢) بالعقاب من كفر وعصى. [٤٢٨] وأخبرنا أبو منصور الحمشاذي (٣)، قال: أنا محمد (٤) بن يوسف (٥)، قال: أنا الحسن بن محمد (٦)، قال: أنا عبد الله بن

стр. 2396

هاشم (١)، قال: نا وكيع (٢)، عن موسى بن عبيدة (٣)، عن محمد بن ثابت (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا على

стр. 2397

أنبياء الله ورسله فإن الله سبحانه بعثهم كما بعثني" (١).

стр. 2398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2400

﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ (١) أي: الكتب، تقديره: وأنزل مع كل وا حد الكتاب (٢) ﴿بِالْحَقِّ﴾: بالعدل والصدق ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ قراءة العامة بفتح الياء وضم الكاف، وهو (٣) أربعة مواضع: هاهنا وفي آل عمران (٤) والنور (٥) (في موضعين) (٦). وقرأها (٧) كلها أبو جعفر القارئ وعاصم الجحدري بضم الياء وفتح الكاف (٨) لأن الكتاب لا يحكم على الحقيقة إنما يُحْكَم به. ولقراءة العامة وجهان: أحدهما: على سعة الكلام، كقوله تعالى (٩): ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ (١٠).

стр. 2401

والأخر: أن معناه: ليحكم كل نبي بكتابه، وإذا حكم بالكتاب فكأنما حكم الكتاب ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ أي: في الكتاب ﴿إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ أي (١): أعطوه، وهم اليهود والنصارى. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ يعني: أحكام التوراة والإنجيل (٢). قال الفراء: ولاختلافهم معنيان: أحدهما: أن (٣) كفر (٤) بعضهم بكتاب بعض (٥) كقوله (٦): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ (٧) الآية. والآخر: تحريفهم وتبديلهم كتاب الله ، كقوله تعالى (٨): ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ (٩). وقيل: هذِه الآية راجعة إلى محمد ﷺ (١٠) وكتابه اختلف فيه أهل الكتاب ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾:

стр. 2402

صفة محمد ﷺ في كتبهم ﴿بَغْيًا﴾: ظلمًا، وحسدًا ﴿بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (١) أي: إلى ما اختلفوا فيه (٢)، كقوله تعالى: ﴿هَدَانَا لِهَذَا﴾ (٣) وقوله: ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (٤) ﴿مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهْ﴾: بعلمه، وإرادته فيهم (٥). وقال ابن زيد في هذِه الآية: اختلفوا في الصلاة، فمنهم من يصلي إلى المشرق، ومنهم من يصلي إلى المغرب، ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس، فهدانا الله للكعبة (٦)، واختلفوا في الصيام، فمنهم من يصوم بعض يوم، ومنهم من يصوم بالليل؛ فهدانا الله لشهر رمضان، واختلفوا في يوم الجمعة، فأخذت اليهود السبت، والنصارى يوم (٧) الأحد، فهدانا الله له، واختلفوا في إبراهيم ﵇، فقالت اليهود: كان يهوديًّا، وقالت النصارى: كان نصرانيًّا؛ فهدانا الله للحق من ذلك، واختلفوا في عيسى ﵇، فجعلته اليهود لِفِرية، وجعلته النصارى ربا، فهدانا الله فيه (٨)

стр. 2403

للحق بإذنه (١). ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. ٢١٤ - قوله (٢): ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ الآية (٣) قال قتادة والسدي: نزلت هذِه الآية في غزاة (٤) الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد، (والشدة، والخوف) (٥)، والبرد، وضيق العيش، وأنواع الأذى، فكان (٦) كما قال الله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (٧).

стр. 2404

وقيل: إنها نزلت في حرب أحد (١). ونظيرها في آل عمران (٢). وذلك أن عبد الله بن أُبي وأصحابه قالوا لأصحاب رسول الله ﷺ : إلى متى تقتلون أنفسكم وتهلكون أموالكم، لو كان محمد نبيًّا لما سُلِّط عليه (٣) الأسر والقتل، فقالوا: لا جرم من قتل منا دخل الجنّة، فقالوا: إلى متى تمنّون (٤) أنفسكم بالباطل (٥) فأنزل الله هذِه الآية (٦). وقال عطاء: لما دخل رسول الله ﷺ وأصحابه المدينة اشتد الضرّ عليهم؛ لأنهم خرجوا بلا مال، وتركوا ديارهم، وأموالهم بأيدي المشركين، وآثروا رضا الله ورسوله، وأظهرت اليهود العداوة لرسول الله ﷺ ، وأسرَّ قوم من الأغنياء النفاق؛ فأنزل الله تطييبًا لقلوبهم: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ (٧).

стр. 2405

وهو ابتداء بأم (١) من غير استفهام تقدمه، والميم صلة. معناه: أحسبتم، قاله الفراء (٢). وقال الزجاج: معناه: بل حسبتم (٣)، كقول الشاعر (٤): بَدَت مثل قَرْن الشمس (٥) في رَوْنق الضحى ... وصورتها أم أنت في العين أملحُ أي: بل أنت، وكل شيء في القرآن من هذا النحو فهذا سبيله وتأويله. (ومعنى الآية) (٦): أظننتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنًّة ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ﴾ يعني: ولم يأتكم، و (ما) صلة (٧) كقوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ (٨).

стр. 2406

وقال النابغة (١): أزف الترحل غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالها وكان قدِ أي: لم تزل، ونظائرها كثير (٢). ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ﴾ أي (٣): شبه الذين مضوا ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: من النبيين والمؤمنين وسنتهم (٤). ثم ذكر ما أصابهم فقال: (﴿مَّسَّتهُمُ﴾ أي (٥): أصابتهم ﴿الْبَأْسَاءُ﴾ يعني: الفقر) (٦)، والضر، والشدة، والبلاء. ﴿وَالضَّرَّاءُ﴾: المرض والزمانة. ﴿وَزُلْزِلُوا﴾: حركوا (٧) بأنواع البلايا والرزايا (٨)، وخوفوا (٩).

стр. 2407

﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ ما زال البلايا (١) بالقوم حتَّى استبطئوا النصر (٢). قال الله تعالى (٣): ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. واختلف القراء في قوله: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ فقرأ مجاهد، ونافع، وشيبة، والأعرج: (يقولُ) رفعًا (٤)، وقرأها (٥) الباقون (٦) نصبًا، فمن نصب فعلى ظاهر الكلام، لأن (حتَّى) تنصب الفعل المستقبل، ومن رفع؛ فلأن معناه: حتَّى قال الرسول. وإذا كان الفعل (٧) الَّذي يلي (حتَّى) في معنى الماضي، ولفظه لفظ (الاستقبال) (٨) فلك فيه الوجهان (٩): الرفع، والنصب؛ (فالرفع لأن (حتَّى) لا تعمل في

стр. 2408

الماضي، والنصب) (١) بإضمار (أن) الخفيفة عند البصريين، وبالصرف عند الكوفيين، تقول العرب: سرنا حتَّى ندخلُ مكة، بالرفع. أي: حتَّى دخلناها (٢)، وإذا كان بمعنى المستقبل فالنصب لا غير (٣). قال وهب بن منبه: وجدوا فيما بين مكة والطائف سبعين نبيَّا ميتين، كان سبب موتهم الجوع والقمل (٤). وقال وهب أيضًا: قرأت في كتاب رجل من الحواريين: إذا سُلك بك سبيل البلاء فقرّ عينًا، فإنه سلك بك سبيل الأنبياء والصالحين، وإذا سُلك بك سبيل الرخاء فابك على نفسك؛ فقد خولف بك عن سبيلهم (٥). [٤٢٩] وقد (٦) أخبرنا أحمد بن أُبي بن أحمد الجرجاني (٧) قال:

стр. 2409

أنا أحمد بن عمر (بن) (١) الضحاك الأسبيجابي (٢) قال: نا أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي (٣)، قال: نا حامد (٤) بن عمر البكراوي (٥)، قال: نا أبو عوانة (٦)، عن عاصم (٧)، عن مصعب بن سعد (٨)، عن

стр. 2410

أبيه (١) أنَّه سأل النبي ﷺ : أي الناس أشد بلاء؟ فقال رسول الله ﷺ : "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، فيبتلى الرجل على حسب دينه؛ فإن (٢) كان صُلْبَ الدين اشتد (٣) بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب ذلك، فلا يبرح البلاء على (٤) العبد حتَّى يدعه يمشي على الأرض، وليس عليه خطيئة" (٥).

стр. 2411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2412

[٤٣٠] وأخبرنا أبو عمرو الفراتي (١)، قال: أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم (٢)، قال: نا جعفر بن أحمد الشاماتي (٣)، قال: نا أبو

стр. 2413

عبد الله (١)، قال: نا عمي (٢)، قال: نا عبد الرحمن بن زيد (٣)، قال: كان وزير (٤) لعيسى ركب يومًا، فأخذه السبع فأكله. قال عيسى: يا رب وزيري في دينك، وعوني علي بني إسرائيل، وخليفتي فيهم (٥) فبم (٦) سلطت عليه كلبك فأكله؟ ! قال: نعم كانت له عندي منزلة (رفيعة لم أجد عمله بلغها) (٧)، فابتليته بذلك؛ لأبلغه تلك المنزلة (٨).

стр. 2414

٢١٥ - (قوله (١): ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ الآية (٢). نزلت في عمرو بن الجموح (٣)، وكان شيخًا كبيرًا ذا مال كثير (٤)، فقال: يا رسول الله، بماذا نتصدق، وعلى من ننفق؟ (٥) فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ (٦).

стр. 2415

وفي قوله: ذا (١) وجهان من الإعراب أحدهما: أن يكون ماذا بمعنى: أي شيء، فيكون محله نصبًا بقوله: ﴿يُنفِقُونَ﴾. وتقدير الكلام: يسألونك (٢) أي شيء ينفقون؟ والآخر (٣): أن يكون رفعًا بـ (ما) (٤)، والمعنى (٥): يسألونك ما الَّذي ينفقون؟ (٦) ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ أي: مال (٧) ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ يجازيكم به. قال المفسرون (٨): هذا قبل أَنْ فرض الله (٩) الزكاة، فنسخت الزكاة هذِه (١٠) الآية (١١).

стр. 2416

٢١٦ - (قوله (١): ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ أي: (٢) فرض عليكم الجهاد. واختلف العلماء في حكم هذِه الآية، فقال بعضهم: عنى بذلك أصحاب (رسول الله (٣) ﷺ ) (٤) خاصة دون غيرهم. قال ابن جريج: قلت لعطاء: قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (أواجب الغزو على الناس) (٥) من أجلها؟ قال: لا، كتب على أولئك حينئذ (٦).

стр. 2417

(وأجرى بعضهم الآية على ظاهرها) (١)، فقال: الغزو فرض (٢) واجب على المسلمين كلهم (٣) إلى قيام الساعة (٤). [٤٣١] أخبرنا أبو الحسن القُهُنْدُزي (٥) وأبو علي الروذباري (٦) رحمهما الله، قالا: أنا أبو بكر (محمد بن بكر) (٧) بن محمد البصري (٨)، قال: نا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٩)، قال: نا سعيد بن منصور (١٠)، (قال: نا أبو معاوية) (١١) (١٢)، قال:

стр. 2418

نا جعفر بن برقان (١) عن يزيد بن (٢) أبي نشبة (٣) عن أنس (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث (٥) من أصل الإيمان: الكف عن من قال لا إله إلا الله لا تُكَفِّرُه (٦) بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ (٧) بعثني الله إلى أن يقاتل (٨) آخر أمتي الدجال لا يبطله جور ولا عدل، والإيمان بالأقدار" (٩). [٤٣١] وأخبرنا أحمد بن أبي (١٠) قال: أنا الهيثم بن كليب (١١) قال: نا أحمد بن حازم (ابن أبي غرزة) (١٢) قال: نا سعيد بن

стр. 2419

عثمان (١) السعيدي (٢) عن عمر بن محمد بن المنكدر (٣)، عن، سُمّي (٤)، عن أبي صالح (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق" (٦). وقال بعضهم: هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين مثل حضور الجنازة، ورد السلام، وتشميت العاطس، وهو القول الصحيح المشهور (٧)، والذي عليه الجمهور (٨).

стр. 2420

وقال الزهري والأوزاعي: كتب الله سبحانه (١) الجهاد على الناس غَزَوْا، أو قعدوا، فمن غزا فبها ونعمت، ومن قعد فهو عدة إن استعين به أعان، وإن استنفر نفر، وإن استغني عنه قعد (٢). وقال ابن أبي (٣) نجيح: سئل عطاء أواجب القتال؟ قال: لا (٤) من شاء غزا، ومن شاء لم يغز (٥). يدل على صحة هذا القول (٦) قول (٧) الله ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ
следующие страницы →